القائمة الرئيسية

الصفحات

الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية الجديدة دراسة مقارنة

الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية الجديدة دراسة مقارنة

الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية الجديدة
دراسة مقارنة




الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام
في الأنظمة العدلية الجديدة
دراسة مقارنة
 
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإنَّ الأنظمة العدلية الجديدة التي أصدرتْها المملكة العربية السعودية، قد اشتملتْ على كثير من الضمانات القضائية، التي تحقِّق العدالة، وتحفظ للناس حقوقهم، وتحمي لهم حرياتِهم، وأبلغُ هذه الضمانات وأهمها ما يتعلق بمراجعة الأحكام القضائية؛ لذا اتجهتِ الهمة لإعداد بحثٍ يبرز هذه الضماناتِ المتعلقةَ بمراجعة الأحكام التي اشتملتْ عليها الأنظمةُ المذكورة، ومقارنتها بالفقه الإسلامي وتأصيلها من الناحية الشرعية، وقد قسَّمت البحث إلى تمهيد وفصلين، وبيان ذلك على النحو الآتي:
التمهيد: التعريف بمفردات العنوان، وفيه سبعة مطالب.
الفصل الأول: الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية، وفيه ثلاثة مباحث.
الفصل الثاني: مراجعة الأحكام القضائية في الفقه الإسلامي، وفيه أربعة مباحث.
 
هذا، وقد حرصتُ على أن يتسم البحث بالأصالة والجدة، والمنهجية العلمية، مع الاعتناء بصحة المكتوب وسلامته من الناحية اللُّغوية والإملائية والنحوية.
 
هذا، وأسأل الله أن ينفع بهذا الجهد، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم.
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
 
التمهيد: التعريف بمفردات العنوان
المطلب الأول: تعريف الضمانات:
الضمانات: جمع ضمانة، ولها معانٍ عدة، منها: الكفالة، والحفظ، والرعاية، والالتزام، وهذه المعاني جميعها متقاربة[1].
 
المطلب الثاني: تعريف المراجعة:
المراجعة هي العود إلى الشيء، ونقض الشيء ثم فتله ثانيةً[2].
والمراد هنا: إعادة النظر في الحكم القضائي مرة ثانية.
 

المطلب الثالث: تعريف الأحكام:
الأحكام جمع حكم، والحُكم بالضم القضاء[3].

 
المطلب الرابع: تعريف القضائية:
القضاء أصله قضاي؛ لأنه من قضيت، ولكن الياء وقعت متطرفة بعد ألف زائدة فقلِبت همزةً، ويدل على ذلك أنه يُجمع على أقضية[4].
 
وللقضاء معانٍ كثيرة، أقربها إلى المعنى الاصطلاحي ورودُه بمعنى الحكم[5].
 
أما القضاء في الاصطلاح الفقهي، فهو: تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات[6].
 
والقضائية وردت هنا وصفًا للأحكام، وبهذا تخرج الأحكام الشرعية.
 
المطلب الخامس: تعريف الأنظمة:
النظم هو التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر[7]، والنظام يأتي مرادفًا للقانون، والقانون هو: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم مختلف العلاقات في المجتمع، والتي يُلزم الأفراد باتِّباعها وإلا تعرضوا لتوقيع جزاء عليهم من السلطة المختصة في الدولة[8].
 
ولا شك أن هذا التعريف خاصٌّ بالنظام الوضعي، أما النظام الذي تسنُّه الدولة الإسلامية فيجب أن يدخل في نطاق السياسة الشرعية، وتطبَّق عليه شروط العمل بالسياسة الشرعية.
 
المطلب السادس: تعريف العدلية:
العدلية مأخوذة من العدل، والعدل هو القصد في الأمور، وضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، وقيل: هو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط[9].
 
والعدلية هنا وردت وصفًا للأنظمة، وعليه تخرج ما عداها من الأنظمة، فهي ليست مرادة هنا.
 
المطلب السابع: تعريف الجديدة:
الجديد هو ضد البالي[10]، والجديدة هنا وصف لاحق بالأنظمة العدلية، والمقصود بها هنا ما أصدره وليُّ الأمر - وفقه الله - من أنظمة عدلية في الحقبة الزمنية القريبة، وهي الأنظمة التالية:
1- نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 12، وتاريخ 20/5/1421هـ، واللائحة التنفيذية له.
2- نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 39، وتاريخ 28/7/1422هـ.
3- نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 38، وتاريخ 28/7/1422هـ، واللائحة التنفيذية له.
 
الفصل الأول: الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية
المبحث الأول: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية:
1- أجاز مراجعةَ الأحكام من حيث الأصل؛ أي: إن الحكم إذا صدر من القاضي، فإنه يجوز أن يكون نافذًا ونهائيًّا، وهذا هو الأعم والأغلب في القضاء في الفقه الإسلامي، ومع ذلك نجد أن النظام جعل التقاضي على أكثر من درجة، والمقصود أن إجازة مراجعة الأحكام في ذاته ضمانة لصحة الأحكام؛ لأن المقصود منه الاطمئنان على موافقة هذه الأحكام للصواب؛ لتتحقق الغاية والهدف من القضاء، وهو وصول الحقوق إلى أصحابها، ورفع الظلم، وإقرار العدل.
 
2- فَتَحَ النظامُ طريقين للاعتراض على الأحكام، خلافًا لما هو عليه الأمر في السابق، حيث كان طريقًا واحدًا لا غير، وهذان الطريقان هما:
أ- التمييز.
ب- التماس إعادة النظر[11].
 
3- جَعَلَ معظمَ الأحكام خاضعةً للمراجعة عن طريق التمييز، حيث نصَّ على أن جميع الأحكام تكون قابلة للتمييز، باستثناء الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي يحددها مجلس القضاء الأعلى بقرار يصدر من هيئته الدائمة بناء على اقتراح من وزير العدل[12].
 
4- أوجب تمييز الأحكام التي يكون المحكوم عليه فيها ناظرَ وقفٍ، أو وصيًّا، أو وليًّا، أو مأمور بيت مال، أو ممثل جهة حكومية ونحوه، أو كان المحكوم عليه غائبًا[13]؛ وذلك من أجل الاحتياط للمحكوم عليه في هذه الحالات؛ لاحتمال عدم الاهتمام الكافي من جهة مَن يباشر القضية عنهم؛ لأن الإنسان يُتَّهم في التقصير في حق غيره، لكن لا يتهم في التقصير في حق نفسه.
 
واستثنى النظام مما سبق ما يأتي:
أ- القرار الصادر على بيت المال من القاضي المختص منفذًا لحكم نهائي سابق.
ب- الحكم الصادر بمبلغ أودعه أحد الأشخاص لصالح شخص آخر أو ورثته، ما لم يكن للمودع أو من يمثله معارضة في ذلك[14]؛ وإنما استثنى النظام هاتين الحالتين لانتفاء المحظور فيهما، وهو الذي أشرنا إليه آنفًا.
 
5- ضرَبَ مدةً كافية للاعتراض على الأحكام، وحرص على أن تكون عادلة للأطراف، فجعلها ثلاثين يومًا[15]؛ لأنها لو كانت أقل من هذه المدة ربما لَحِقَ الضررُ بالمحكوم عليه، ولو زادتْ عنها للحق الضرر بالمحكوم له، فهي مدة متوسطة وعادلة للطرفين.
 
6- جعل هذه المدة الكافية للاعتراض على الأحكام في طريقي الاعتراض معًا[16]، ولم يقصرها على طريق دون آخر.
 
7- أوجب على المحكمة بعد النطق بالحكم إفهام الخصوم بطرق الاعتراض المقررة لهم ومواعيدها[17]، ويكون الإفهام من قِبل حاكم القضية شفاهةً وكتابةً في ضبط القضية[18]، ويُحدِّد حاكم القضية للمحكوم عليه في جلسة النطق بالحكم ميعادًا لاستلام نسخة صك الحكم، وإبداء المعارضة عليه، ويفهم المحكوم عليه بمضمون ذلك، ويدون في الضبط والصك[19]، ويبدأ ميعاد الاعتراض على الحكم من تاريخ تسليم إعلام الحكم للمحكوم عليه، وأخذ توقيعه في دفتر الضبط، أو من التاريخ المحدد لتسليمه إذا لم يحضر[20]، فجعل ميعاد الاعتراض على الحكم إذا لم يحضر المحكوم عليه لاستلامه في الوقت المحدد، يبدأ من التاريخ المحدد لتسلمه له، حتى ولو لم يحضر؛ وذلك دفعًا للضرر عن المحكوم له، وضمانًا لحقه.
 
8- جعل ميعاد الاعتراض على الحكم الغيابي من تاريخ تبليغه إلى الشخص المحكوم عليه أو وكيله[21]؛ وذلك ضمانًا لحقه في الاعتراض على الحكم في محل إقامته، وفق إجراءات التبليغ، ويبدأ ميعاد الاعتراض على الحكم من تاريخ التبليغ، وإذا لم يقدم اعتراضه خلال المدة المقررة نظامًا فيكتسب الحكمُ القطعيةَ[22].
 
9- ضمِن حقَّ المحكوم له عندما يتعذَّر تسليم نسخة الحكم الغيابي إلى المحكوم عليه أو وكيله، حيث أجاز رفع الحكم إلى محكمة التمييز بدون لائحة اعتراضية، وضمن حق المحكوم عليه أيضًا في هذه الحالة، حيث جعل ذلك لا يمنع من التماس إعادة النظر وفق أحكامه المقررة[23].
 
10- جعل ميعاد الاعتراض على الحكم يقف بموت المعترض، أو بفقد أهليته للتقاضي، أو بزوال صفة من كانت تباشر الخصومة عنه[24]، ويلحق بهذه الحالات كل ما اشترك بها في المعنى كالوكيل، والولي، والوصي على القاصر، والناظر على الوقف، ومن منعه عارض ظاهر خارج عن إرادته كالإصابة المقعدة[25]، ووقف ميعاد الاعتراض في هذه الحالات من أجل ضمان حق المحكوم عليه[26]، وبما أن العارض قد يطول عادة، فيلحق الضرر بالمحكوم له؛ لذا فإن النظام جعل لحاكم القضية إقامةَ نائب عن المعترض في تقديم الاعتراض فقط، ويدون ذلك في ضبط القضية نفسها[27].
 
وإذا تبلغ الورثة أو من يمثلهم بالحكم أو زال العارض، فيستأنف سير مدة الاعتراض، ويحسب منها ما مضى قبل الوقف، فكونه يُحسب منها ما مضى قبل الوقف؛ هذا من أجل ضمان حق المحكوم له.
 
11- إذا لم يقدِّم الخصمُ اعتراضًا خلال مدة الثلاثين يومًا سقط حقه في طلب التمييز، وعلى المحكمة اتخاذ محضر بذلك في ضبط القضية، والتهميش على الصك وسجله بأن الحكم قد اكتسب القطعية[28].
 
فهنا سقط حق المحكوم عليه في طلب التمييز إذا لم يقدمه في المدة المحددة؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم له، ويجب على حاكم القضية في هذه الحالة اتخاذ محضر بذلك في ضبط القضية والتهميش على الصك وسجله بأن الحكم قد اكتسب القطعية حتى ولو لم يطلب ذلك المحكوم له، ولا يسوغ للقاضي أن يقبل الاعتراض على الحكم بعد مضي المدة، ولو قَبِله لكان باطلاً نظامًا.
 
12- جعل ميعادَ الاعتراض يمتدُّ إلى أول يوم بعد العطلة الرسمية، عندما يوافق اليوم الأخير من مدة الاعتراض العطلة الرسمية[29]؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم عليه.
 
13- أتاح النظامُ للخصم الاطلاعَ على مذكرة اعتراض خصمه، متى رأتْ ذلك محكمةُ التمييز، كما يُتاح له بالرد عليه خلال مدة تضربها له محكمةُ التمييز[30]، ويكون هذا الأجَل مناسبًا بحيث لا يتجاوز خمسة عشر يومًا[31]، وأيضًا مراعاة كون الأجل مناسبًا لضمان حق الخصم الآخر؛ حتى لا يطول أمد التقاضي فيتضرر.
 
14- أجاز النظام للخصوم تقديم بيِّنات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم المقدم في المذكرة، وذلك مشروط بإذن محكمة التمييز[32].
 
15- أن النظام أخذ بمبدأ تعدُّد القضاة في نظر القضية في مرحلة مراجعة الأحكام مطلقًا، وقولنا مطلقًا ينصرف إلى أمرين:
الأول: أن جميع القضايا الخاضعة للمراجعة تُراجَع في جميع الأحوال من أكثر من قاضٍ، وبدون استثناء.
الثاني: أن ذلك يشمل طريقَي الاعتراض على الأحكام، وهما:
أ- التمييز.
ب- التماس إعادة النظر.
 
وعند الرجوع إلى تشكيل المحاكم في المملكة نجد أن القضايا التي ليس فيها إتلافات تراجع من ثلاثة قضاة، أما قضايا الإتلافات، وهي القتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، فإنها تراجع من خمسة قضاة[33].
 
16- أوجب النظام أن يكون تصديق الحكم أو نقضه من محكمة التمييز بالإجماع أو بالأكثرية[34]، وفي حالة ما إذا أيَّد الحكمَ أحدُ أعضاء الدائرة بمحكمة التمييز، وخالفه اثنان لكل واحد منهما وجهةُ نظر لا يمكن الجمعُ بينهما، فعلى رئيس محكمة التمييز ندب قاضٍ آخر للاشتراك مع الدائرة، فإن أيد الحكم صارا أكثرية وصَدَّقا الحكم، وإن أيد أحد الرأيين المخالفين صارا أكثرية، فتتم الملاحظة أو النقض[35].
 
ولا شك أن في ذلك احتياطًا لصحة الأحكام؛ لأن الغالب أن ما يصدر بالإجماع أو بالأكثرية يكون أقربَ للصواب، وتطمئن النفسُ إليه أكثر مما لو صدر الحكم بناء على رأي الفرد أو الأقلية.
 
17- أوجب النظام على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها[36].
 
18- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى[37].
 
19- أن النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائية[38] - في حالات معينة - كان الباعث على ذلك هو ضمانَ صحة الحكم؛ لأن الأسباب التي جعلها مسوِّغة لسلوك هذا الطريق يحصل معها اليقينُ أو غلبة الظن بأن الحكم المعترض عليه قد جاء مخالفًا للصواب، ولم يتحقق منه العدل؛ فجاء ذلك ضمانًا لحق المحكوم عليه.
 
20- أن النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائية، جعل الأسبابَ الباعثة عليه محددةً ومحصورة؛ حتى لا يلحق المحكوم له ضرر بسبب إطالة أمد التقاضي، وتأخير الحصول على حجية للحكم القضائي[39].
 
21- لا يترتب على رفع الالتماس وقفُ تنفيذ الحكم، إلا إذا رأتْ ذلك محكمةُ التمييز[40]؛ وذلك سدًّا لذريعة تأخير تنفيذ الأحكام بمجرد رفع الالتماس، حتى ولو كان الطلب غير وجيه، وخارجًا عن الأسباب المحددة لقبول الالتماس، وفي ذلك ضمان لحق المحكوم له.
 
22- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي عندما يكون الحكم قد بُني على أوراقٍ ظهر بعد الحكم تزويرُها، أو بُني على شهادة زور قُضي من الجهة المختصة بعد الحكم بأنها مزورة[41].
 
وهذا فيه تحقيق للعدل، ورفع الظلم؛ لأنه تبيَّن في هذه الحالةِ بطلانُ الحكم السابق.
 
23- أجاز النظام أيضًا الاعتراض على الحكم عن طريق التماس إعادة النظر عندما يحصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى، كان قد تعذَّر عليه إبرازُها قبل الحكم[42]؛ وذلك رفعًا للظلم الذي يترجح وقوعُه على المحكوم عليه، من الحكم الذي يتبين بعد الحصول على الأوراق القاطعة في الدعوى أنه مجانب للصواب، واشترط النظام في هذه الحالة أن تكون هذه الأوراق قاطعةً في الدلالة، بمعنى أن يكون لها تأثير قوي وكبير في الحكم، كما اشترط أيضًا أن يكون قد تعذر على الملتمس إبراز هذه الأوراق قبل الحكم؛ لأنه إذا لم يكن كذلك، يكون هو الذي قصَّر في حق نفسه، ويتحمل تبعات ذلك.
 
24- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي إذا وقع من الخصم غشٌّ من شأنه التأثيرُ في الحكم[43]؛ لأنه في هذه الحالة يترجح عدم صحة الحكم، مما يقتضي ضرورة النظر فيه.
 
25- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي عندما يقضي بشيء لم يطلبه الخصوم، أو قضى بأكثر مما طلبوه؛ لأن في ذلك دليلاً ظاهرًا على عدم صحة هذا الحكم.
 
على أنه يجوز للمحكمة أن تحكم بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، إذا ظهر لها ما يبرر ذلك كحقٍّ عام، أو حق قاصرٍ، أو وقفٍ، أو نحوها، على أن تذكر المحكمة ذلك في أسباب حكمها[44]؛ وذلك لأنه يجوز للمحكمة المطالبةُ بهذه الأمور، واشتُرط ذلك في تسبيب الحكم للاستدلال على أنها اتجهتْ إرادتها إلى هذا الشيء، فلا يكون قادحًا في حكمها.
 
26- يجوز أيضًا بمقتضى النظامِ الاعتراضُ على الحكم النهائي إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضًا[45]؛ لأن التناقض دليل التعارض، والتعارض هنا دليل البطلان، مما يلزم معه إعادة النظر في هذا الحكم.
 
27- أجاز النظام أيضًا الاعتراض على الحكم النهائي إذا كان الحكم غيابيًّا[46].
 
جدير بالذكر أن هذا يتناول المحكوم عليه غيابيًّا الذي سُمعت عليه الدعوى وحكم فيها؛ لعدم معرفة محل إقامته العام أو المختار في المملكة أو خارجها[47]، كما يتناول المحكوم عليه غيابيًّا الذي يعرف محل إقامته العام أو المختار في المملكة أو خارجها، وحصل تبليغه ولم يحضر، وتعذر تسليمه أو وكيله نسخة الحكم[48].
 
28- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحًا في الدعوى[49]؛ لأنه في هذه الحالة توجد مظنةُ عدم النصح له في المطالبة، والمرافعة، والمدافعة، أو حتى عدم القدرة على ذلك، أو حصول بعض القصور فيها؛ لذا كان من العدل أن يفتح له المجال للمطالبة بحقه حتى ولو كان الحكم نهائيًّا، ولكن لا يقبل التماس إعادة النظر القائم على عدم التمثيل الصحيح في الدعوى إذا كان زوال الصفة عمَّن يمثله تمَّ بعد قفل باب المرافعة؛ لأن الدعوى تهيأت للحكم[50]، وهذا فيه ضمان لحق المحكوم له.
 
29- جعل النظام ابتداء احتساب مدة التماس إعادة النظر من اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس تزوير الأوراق، أو بالقضاء بأن الشهادة مزورة، أو ظهرتْ فيه الأوراق القاطعة في الدعوى، أو وقوع الغش من الخصم[51]، واكتفي بإفادة الملتمس بتاريخ علمه بالتزوير أو الغش، أو بوقت ظهور الأوراق القاطعة في الدعوى ما لم يثبت خلاف ذلك[52]، فكونه يُكتفى بإفادته بهذا التاريخ فيه تسهيل عليه لسلوك هذا الطريق، وضمانٌ لحقه؛ لأنه قد يتعذَّر عليه الإثبات، وهذا تمسكٌ بالأصل؛ لأن الأصل عدم العلم، لكن لا يعوَّل على هذه الإفادة عندما يَثبت خلافُها؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم له.
 
30- أن النظام أجاز لأي من الخصوم الاعتراضَ على الأحكام النهائية - عند تحقق أسبابه[53] - سواء أكان المحكوم عليه، أم المحكوم له، ولم يقصره على المحكوم عليه؛ لأنه يجوز أن يكون قد حُكم للمحكوم له ببعض حقوقه، وليس بكاملها، فإذا ظهر شيء من هذه الأسباب المجيزة لسلوك هذا الطريق تبيَّن استحقاقه لكامل حقه.
 
31- نص النظام على أن القرار الذي يصدر برفض الالتماس والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله، لا يجوز الاعتراض على أيهما بالتماس إعادة النظر[54]؛ وذلك من أجل اكتساب الأحكام القضائية للحجية والقطعية، والذي يترتب عليه ضمانُ استقرار الحقوق، وقطع دابر الخصومات، وهو من أعظم مقاصد شرعية القضاء.
 
32- أوجب النظام تطبيقَ تعليمات التمييز على الحكم الذي يصدر من القاضي في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس من محكمة التمييز[55]، والغاية من ذلك زيادة الاهتمام والاطمئنان على صحة الحكم، وضمانًا لحق طالب الالتماس وحق خصمه.
 
33- أجاز النظام لأي من الخصوم التماسَ إعادة النظر مرةً أخرى بسبب آخر لم يُنظر فيه سابقًا، من الأسباب التي جعلها النظام مجيزة للاعتراض على الأحكام النهائية[56]؛ وذلك لحصول الانفكاك والانفصال وعدم التلازُم بين هذه الأسباب، مما يقتضي معه قبول الاعتراض على الحكم النهائي؛ لأن السبب الباعث على فتح الاعتراض بهذا الطريق لا يزال قائمًا في بقية الأسباب، ولا شك أن المقصود من ذلك زيادةُ الاطمئنان على صحة الأحكام، والحرص الشديد على وصول الحقوق إلى أصحابها، وإقرار العدل، ورفع الظلم.
 

المبحث الثاني: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام الإجراءات الجزائية:

1- جعل النظامُ للمتهم الحق في أن يستعين بوكيلٍ أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة[57]، ومرحلة المحاكمة هذه لا تقتصر على المحكمة الابتدائية؛ بل تتناول أيضًا محكمةَ التمييز، وطلب إعادة النظر في الحكم النهائي، ولا شك أن في ذلك ضمانًا لحق المتهم؛ لأنه قد لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
 
2- أوجب النظام أن تنعقد الدوائر الجزائية في محكمة التمييز من خمسة قضاة لنظر الأحكام الصادرة بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، وتنعقد من ثلاثة قضاة فيما عدا ذلك[58].
 
فنجد أن النظام أخذ بمبدأ تعدُّد القضاة في نظر القضايا الجزائية مطلقًا - أي: بدون استثناء - وأوجب أن يكون عددهم خمسةَ قضاة في نظر الأحكام الصادرة بالإتلافات لخطورتها، وثلاثة لنظر ما عدا ذلك من الأحكام، ولا شك أن في ذلك زيادةَ احتياط لصحة الأحكام، وزاد هذا الاحتياط في القضايا الجزائية الخطيرة.
 
3- أن الأحكام الصادرة بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس - لا تكون نهائية إلا بعد تصديقها من مجلس القضاء الأعلى منعقدًا بهيئته الدائمة[59].
 
ولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط لصحة هذه الأحكام، والحرص على الاطمئنان على عدالتها.
 
4- قرَّر النظام في حالة ما إذا لم يصادق مجلسُ القضاء الأعلى على الحكم المعروض عليه - بالنسبة للقضايا التي يُشترط لاكتسابها صفةَ النهائية مصادقةُ مجلس القضاء الأعلى عليها - أن تُنقض، وتعاد القضية للنظر فيها من جديد من قِبَل قضاة آخرين[60]، ولا شك أن إحالة القضية في هذه الحالة بعد نقضها إلى قضاة آخرين للنظر فيها غير الذين نظروها سابقًا، يُعدُّ سببًا من أسباب الاطمئنان على صحة الحكم؛ لأنه قد يوجد عندهم مُدرك لا يوجد عند من نظروها سابقًا في الدرجة الابتدائية نفسها.
 
5- أوجب النظام أن يشتمل الحكم القضائي على ملخص لما قدَّمه الخصوم من طلبات، أو دفاع، وما استند عليه من الأدلة والحجج، ومراحل الدعوى، ثم أسباب الحكم ونصه ومستنده الشرعي، وهل صدر بالإجماع، أو بالأغلبية[61].
 
وإن كان هذا في المحكمة في الدرجة الابتدائية، إلا أنه يفيد فائدةً عظيمة فيما يتعلَّق بمراجعة هذا الحكم؛ لأنه من خلال هذه الأمور يتبين لمحكمة التمييز، وكذا مجلس القضاء الأعلى - في حالة كون الحكم من الأحكام التي ألزم النظامُ مصادقةَ مجلس القضاء الأعلى عليها - صحةُ هذا الحكمِ من عدمه، وبناءً على ذلك تتم المصادقة عليه أو نقضُه، كما أنه مفيد للمحكوم عليه عندما يقدم لائحته الاعتراضية على الحكم.
 
6- قرر النظام للمتهم وللمدعي العام، والمدعي بالحق الخاص الحقَّ في طلب تمييز كل حكم صادر بالإدانة، أو بعدمها، أو بعدم الاختصاص[62]، و(كل) من صيغ العموم، فهي هنا تعمُّ جميعَ الأحكام الصادرة في الإدانة، أو بعدمها، أو بعدم الاختصاص.
 
7- أوجب النظام على المحكمة حال النطق بالحكم إعلام المتهم والمدعي العام والمدعي بالحق الخاص بحقهم في طلب التمييز[63]، ويظهر من هذا الحرصُ على تمكين هؤلاء من حقهم الذي قرَّره النظام.
 
8- جعل النظام مدة الاعتراض بطلب التمييز ثلاثين يومًا من تاريخ تسلم صورة الحكم، وتحدِّد المحكمة بعد النطق بالحكم موعدًا أقصاه عشرةُ أيام لتسلم صورة الحكم[64]، ووجه الضمانة هنا هو أن هذه المدة كافيةٌ لتقديم اللائحة الاعتراضية.
 
9- أوجب النظام على الجهة المسؤولة عن السجين إحضارَه لتسلم صورة الحكم خلال المدة المحددة لتسليمها[65]؛ وذلك من أجل الحفاظ على حقه في تقديم لائحة الاعتراض على الحكم.
 
10- كما أوجب النظام إحضاره لتقديم اعتراضه في المدة المحددة لتقديم الاعتراض[66]؛ وهذا أيضًا من أجل تمكينه من حقه في الطعن في الحكم.
 
11- أوجب النظام رفعَ الحكم إلى محكمة التمييز خلال خمسةٍ وأربعين يومًا في حالة ما إذا لم يقدِّم طالبُ التمييز لائحةً اعتراضية خلال المدة المقررة[67]، ولا شك أن في هذا احتياطًا ظاهرًا للحكم الجزائي، حيث لم يجعل النظامُ الحكمَ نهائيًّا في هذه الحالة كما هو الأمر بالنسبة للأحكام غير الجزائية.
 
12- أوجب النظام تمييز الحكم الصادر بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس حتى ولو لم يطلب أحد الخصوم تمييزه، وعلى المحكمة أن ترفعه إلى محكمة التمييز خلال خمسة وأربعين يومًا من تاريخ النطق بالحكم[68]، ولا ريب أن هذا الإجراء فيه زيادة احتياط للأحكام الجزائية الخطيرة والكبيرة.
 
13- أجاز النظام لمحكمة التمييز أن تأذن للخصوم بتقديم بيِّنات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم، ولها أن تتخذ كلَّ إجراء يُعِينها على الفصل في الموضوع[69]، وهذا يُعد صورةً واضحة وجليَّة لحرص النظام على ضمان صحة الأحكام؛ وذلك لأنه مكَّن الخصوم من إضافة هذه البينات الجديدة المؤيِّدة لأسباب اعتراضهم، ولم يغلق البابَ أمامهم بمجرد رفع اللائحة من المحكمة الابتدائية إلى محكمة التمييز، ثم إنه أعطى محكمة التمييز صلاحياتٍ في اتخاذ عموم الإجراءات التي تعينها على الفصل في الموضوع.
 
14- أوجب النظام نقض الحكم إذا خالف نصًّا من الكتاب أو السنة أو الإجماع[70]؛ وذلك لحصول اليقين ببطلان هذا الحكم، ولأنه لا يسوغ الاجتهاد مع النص.
 
15- أوجب على محكمة التمييز تسبيب حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها[71]، ولا شك أن ذكر أسباب النقض يفيد كثيرًا في معرفة موافقة حكم النقض للصواب من عدمه، خاصة بالنسبة للقاضي الجديد الذي تُحال إليه الدعوى بعد نقض الحكم.
 
16- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى[72]، وفي هذا تقريرٌ لحقِّ الخصوم في الحضور أمام محكمة التمييز، ولا شك أن في ذلك ضمانةً كبيرة لصحة الأحكام.
 
17- أجاز النظام لجميع الخصوم الاعتراضَ على الحكم النهائي - عند قيام سبب من أسبابه[73] - ولم يقصره على المحكوم عليه.
 
18- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي في حالة ما إذا حُكم على المتهم في جريمة، ثم وُجد المدعى قَتْلُهُ حيًّا[74]؛ لظهور بطلان هذا الحكم بيقين.
 
19- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي في حالة ما إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخصٍ آخر من أجل الواقعة ذاتها، وكان بين الحكمين تناقض يُفهم منه عدم إدانة المحكوم عليهما[75]؛ وذلك لأن التعارض قرينة ظاهرة تقوِّي احتمالَ بطلان الحكم السابق.
 
20- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي إذا كان هذا الحكم قد بُني على أوراقٍ ظهر بعد الحكم تزويرُها، أو بُني على شهادةٍ ظهر بعد الحكم أنها شهادة زور[76]؛ لأنه إذا ظهر أن الحكم بُني على أوراق مزورة، أو بني على شهادة زور، كان ذلك دليلاً على بطلان الحكم السابق، مما يقتضي ضرورة إعادة النظر فيه.
 
21- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا كان هذا الحكم بُني على حكم صادر من إحدى المحاكم ثم أُلغي هذا الحكم[77]؛ لأن إلغاء الحكم السابق دليل على بطلانه، وهذا الحكم بني عليه، وما بُني على باطل فهو باطل، وهذه قرينة قويَّة تؤكِّد ضرورة إعادة النظر في هذا الحكم.
 
22- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا ظهر بعد هذا الحكمِ بيِّناتٌ أو وقائعُ لم تكن معلومةً وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه البينات أو الوقائع عدمُ إدانة المحكوم عليه، أو تخفيف العقوبة[78]؛ وذلك لأن الحكم يقوم على البينات والوقائع، وظهور بينات أو وقائع لم تكن معلومة وقت المحاكمة لها شأنٌ وتأثير في عدم إدانة المحكوم عليه، أو تخفيف العقوبة عنه دليلٌ ظاهرٌ على عدم موافقة الحكم السابق للصواب، مما يلزم معه ضرورة إعادة النظر في هذا الحكم.
 
والمقصود أن جميع الحالات التي أجاز النظام فيها للخصوم الاعتراضَ على الأحكام النهائية، إنما هو لزيادة الاطمئنان على صحة الأحكام، والحرص على إقرار العدل، ورفع الظلم، حتى ولو كانت هذه الأحكام قد اكتسبتِ القطعية.
 
23- أجاز النظام الاعتراض بطريق التمييز على الأحكام التي تصدر في موضوع الدعوى بناء على طلب إعادة النظر، بشرط ألا يكون الحكم فيها صادرًا من محكمة التمييز[79]، فكون النظام يفتح المجال أمام الخصوم في الاعتراض على الحكم حتى في هذه المرحلة، يؤكد الحرصَ على صحة الأحكام؛ بل وبلوغ أعلى المراتب والدرجات في هذا الشأن.
 
24- تطبق الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية على القضايا الجزائية، إن لم يرد لها حكم في نظام الإجراءات الجزائية، وفيما لا يتعارض مع طبيعتها[80].
 
المبحث الثالث: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام المحاماة ولائحته التنفيذية:
1- أجاز النظام للمحامي أن يسلك الطريق التي يراها ناجحةً في الدفاع عن موكله[81]، ولم يقيد النظام بسلوك طريق معين.
 
ولا شك أن الدفاع عن موكله لا يقتصر على التقاضي في الدرجة الابتدائية؛ بل يتناول الدفاع عنه بعد صدور الحكم الابتدائي، فهو يشمل تقديم اللائحة الاعتراضية، وتقديم بيِّنات جديدة تدعم اللائحة إذا رفعتْ إلى التمييز، ويشمل أيضًا مرحلة الاعتراض على الأحكام النهائية بطريق التماس إعادة النظر، وما يتبع ذلك من إحالة القضية إلى النظر مرة أخرى في حال قبول الاعتراض، ثم تطبيق تعليمات التمييز على الحكم.
 
2- مَنَعَ النظام مساءلةَ المحامي عمَّا يورده في مرافعته كتابيًّا أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع[82]، وفي هذا ضمان له في القيام بعمله على أكمل وجه، دون أي ضغوط من أحدٍ، مما ينتج عنه أثر إيجابي على عدالة التقاضي، ونزاهة القضاء.
 
3- ألزم النظام المحاكم، وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق - أن تقدم للمحامي التسهيلاتِ التي يقتضيها القيام بواجبه[83].
 
4- ألزم النظام المحاكم، وديوان المظالم، واللجان، والدوائر الرسمية، وسلطات التحقيق أن تمكِّن المحامي من الاطلاع على الأوراق وحضور التحقيق، وبيَّن النظام أنه لا يجوز رفض طلباته دون مسوغ مشروع[84].
 
ولا شك أن في ذلك إعانةً له على القيام بواجبه، وهو يؤكِّد الحرص على الوصول إلى الحكم العادل والمنصف في القضية.
 
هذا، وقد بيَّنت اللائحة التنفيذية ضوابطَ تمكين المحامي من الاطلاع على الأوراق[85]، كما بينت إجراءات حضوره التحقيق[86]، ونصَّت على أن رفض طلبات المحامي يكون بموجب محضر يوقعه المسؤول المباشر للقضية، ومتضمنًا سبب الرفض، وللمحامي في حال رفض طلباته، أو بعضها، التقدمُ لرئيس الدائرة بطلب إعادة النظر في طلبه[87].
 
الفصل الثاني: مراجعة الأحكام القضائية في الفقه الإسلامي
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الأصل في حكم القاضي:
الأصل أن القاضي متى حكم في القضية التي ينظرها، سواءً وقع حكمُه هذا فورًا بدون حاجة إلى ضرب مهلة، أم وقع بعد انتهاء المهلة التي حدَّدها، فإن حكمه في هذه الحالة يكون قطعيًّا ونهائيًّا لا يقبل المراجعة؛ لأن الأصل في أحكام القاضي الصحة، ولأنه حكم صدر ممن له ولاية إصداره.
 
كما أن الأصل في الفقه الإسلامي أن حكم القاضي قاطعٌ للنزاع وحاسم للخلاف؛ لما يتَّصف به من الحجيَّة وقوة الإلزام، فلا يصح التعرضُ له بالنقض والإبطال.
 
ولذا قرَّر الفقهاء - رحمهم الله تعالى - أنه ليس للقاضي تتبُّعُ الأحكام الصادرة من القضاة قبله؛ لأن الظاهر من هذه الأحكام أنها صدرتْ صحيحة، فهي تُحمل على الصواب والسداد؛ ولأنه لا يولى على القضاء عادةً إلا من هو أهلٌ لولايته؛ ولأنه ناظرٌ في مستأنف الأحكام دون ماضيها[88]، قال ابن فرحون - رحمه الله تعالى -:
"ويُحمل القضاء على الصحة ما لم يَثبُت الجور، وفي التعرُّض لذلك ضررٌ بالناس ووهن للقضاء، فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه بالجور، فإذا مات أو عُزل قاموا يريدون الانتقامَ منه بنقض أحكامه"[89]. ا. هـ.
 
وقال ابن القاص - رحمه الله تعالى -: "اتفق الجميع على أنْ ليس للقاضي أن يتعقب حكم من كان قبله"[90]. ا. هـ.
 
ولأن تتبُّعَه لقضايا مَن قبله يفضي إلى حصول التسلسل الذي لا نهاية له، وذلك يترتب عليه مفسدةٌ عظمى، وهي اضطراب الأحكام القضائية، وتزعزعها، وعدم انضباطها، وفقدها لحجيتها، فلا يستقر لأحدٍ ملك ولا حق.
 
كما أنه لم يتعرض أحدٌ من الخلفاء إلى نقض ما رآه الآخر، وإنما كان كل واحد منهم يحكم بما يظهر له، حتى وإن خالف حكم من قبله[91].
 

المبحث الثاني: الاستثناء الوارد على هذا الأصل:

لما كان من أهم أهداف الشريعة الإسلامية إقرارُ العدل ورفع الظلم، وكان حكم القاضي محتملاً للخطأ ومجانبة الصواب لأي سببٍ من الأسباب؛ لذا فإن الفقه الإسلامي قرَّر للمحكوم عليه الطعنَ في الحكم الصادر ضده متى توافرتْ مسوغات هذا الطعنِ، وحدد تلك المسوغات من أجل الموازنة بين احترام الأحكام القضائية وتحقيقها للمصلحة، وبين ضمان عدالة هذه الأحكام؛ إذ لو ترك الطعن في الأحكام القضائية دون ضوابط لربما كان الدافع عليه مجرد عدم رضا المحكوم عليه بالحكم، ورغبته في نقضه تشهيًا من تلقاء نفسه، أو لمجرد الهروب من الضرر اللاحق به من الحكم.
 
فلكي يُقبل طعن المحكوم عليه في الحكم الصادر ضده؛ لا بد من توافر مبررات شرعية يعتمد عليها الطاعنُ في اعتراضه على الحكم وطلبه إعادة النظر فيه.
 
ومسوغات الطعن في الحكم التي حددها الفقهاء هي كالتالي:
أولاً: مخالفة الحكم لنص من القرآن الكريم:
فمتى كان حكم القاضي مخالفًا لنصٍّ في القرآن الكريم، لم يستقرَّ هذا الحكم، ويتعيَّن نقضُه؛ لتيقُّن خطئه، وظهور مجانبته للصواب[92]، وللمحكوم عليه الحق في أن يعترض على هذا الحكم ويطعن فيه.
 
ومن الأمثلة على الحكم المخالف لنص القرآن نذكر ما يأتي:
1- أن يثبت على شخص حدُّ السرقة، وتتوافر شروط إقامة الحدِّ، فيحكم القاضي بقتل السارق بدلاً من قطع يده، فإن هذا الحكم لا يستقر ولا ينفذ؛ بل يُنقَض، وللمحكوم عليه حق الطعن فيه؛ لمخالفته لقوله - تعالى -: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ﴾ [المائدة: 38].
 
2- أن يتوجَّه الحق على شخصٍ في جناية على ما دون النفس؛ كالعين، والأنف، والسن، فيحكم القاضي بقتل الجاني بدلاً من إجراء القصاص منه في الطرف بالمثل، فإن هذا الحكم لا يستقر؛ بل يُنقض، وللمحكوم عليه حق الطعن فيه؛ لمخالفته لقول الله - تعالى -: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة: 45].
 
ثانيًا: مخالفة الحكم لنص السنة:
أيضًا إذا تبيَّن أنَّ حكم القاضي وقع مخالفًا للسُّنَّة، فإنه لا يستقرُّ بل يُنقض[93]، وللمحكوم عليه حقُّ الطعن فيه.
 
ومن الأمثلة على الحُكم المخالف للسُّنة:
1- أن يتوجَّه الحقُّ على المحكوم عليه بسَرقة ما لا قَطْعَ فيه، مثل: سرقة ما دون النِّصاب؛ أي: أقل من ربع دينار، فيحكم عليه القاضي بالقطع، فهذا الحكم يعتبر باطلاً ولا يستقر؛ بل ينتقض لمخالفته قولَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما روتْه أم المؤمنين عائشةُ - رضي الله عنها -: ((لا تُقطع يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا))[94] ا. هـ.
 
2- وكالقضاء بحلِّ المطلقة ثلاثًا بنِكاح الثاني بلا وطءٍ؛ لمخالفته للحديث المشهور، وهو حديث العسيلة[95] المشهور[96].
 
3- ومثَّل له ابن فرحون - رحمه الله تعالى - بحُكم القاضي بشفعة الجار، أن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك، ولم يثبت له معارضٌ صحيح، فينقض الحكم بخلافه[97].
 
ثالثًا: مخالفة الحكم للإجماع:
فالحكـم المخالف للإجماع لا يستقر أيضًا ويُنقض، ويحق للمحكوم عليه أن يطعـن فيـه، ويطـلب إعـادة النـظر فيه؛ لأن ما خـالـف الإجماعَ يكـون باطلاً، والباطل لا اعتبار له في الشرع، فتعيَّن فسخ ما خالف الإجماع[98].
 
ومن الأمثلة على الحُكم المخالِف للإجماع نذكر ما يأتي:
1- لو حكم القاضي بحلِّ نِكاح المتعة، فإنه يُنقض لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على فساده[99]، ويحقُّ للمحكوم عليه أن يطعن فيه بناءً على ذلك.
 
2- لو حكم القاضي بأنَّ الميراث كله للأخ دون الجدِّ، فهذا خلاف الإجماع؛ لأنَّ الأمَّة على قولين: إن المال كله للجد، والقول الثاني أن يقاسم الأخ، أما حرمان الجد بالكليَّة فلم يقُل به أحدٌ، فمتى حكم به حاكم بناءً على أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة، والبنوة مقدَّمة على الأبوة، نقضْنا هذا الحكم[100].
 
3- لو حكم القاضي بالقصاص في النفس بعد عفو أحد أولياء الدم من الرِّجال، فإنَّ هذا الحكم لا يستقر، بل ينقض؛ لحصول الإجماع على أنَّه إذا عفا أحد الأولياء من الرجال، فإنه يسقط القصاص، وينتقل الحق إلى أخذ الدية[101]، ويكون ذلك مسوِّغًا للمحكوم عليه بالطعْن في هذا الحكم.
 
رابعًا: مخالفة الحكم للقياس الجلي:
فإذا كان الحكم مخالفًا للقياس الجلي، فإنَّه أيضًا لا يستقر؛ بل ينقض[102]، ويكون مسوغًا للمحكوم عليه بأن يطعن في هذا الحُكم.
 
ومن الأمثلة على مخالفة الحُكم للقياس:
1- قبول شهادة الكافر، فإنَّ الحكم بشهادته ينقض؛ لأن الفاسق لا تُقبل شهادته، والكافر أشدُّ منه فسوقًا، وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس؛ فينتقض الحكم لذلك[103].
 
2- أن يحكم القاضي بعدم تقويم الأَمَةِ على من أعتق نصيبَه من أحد الشريكين وهو موسِر.
 
خامسًا: مخالفة الحُكم للقواعد الشرعية:
ذكر بعض الفقهاء أنَّ حكم القاضي إذا وقع مخالفًا للقواعِد الشرعية، فإنَّ ذلك يكون مسوغًا لنقضه[104].
 
قال ابن فرحون - رحمه الله تعالى -: "ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية، متى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، فطلقها ثلاثًا أو أقل، فالصحيح لزوم الطلاق الثلاث له، فإذا ماتتْ أو مات، وحكم حاكم بالتوارث بينهما، نقضْنا حكمَه؛ لأنَّه على خلاف القواعد؛ لأن من قواعد الشرع صحةَ اجتماع الشرط مع المشروط؛ لأنَّ حكمته إنما تظهر فيه، فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه، فلا يصح أن يكون في الشرع شرطًا"[105] ا. هـ.
 
هذه هي مسوِّغات الطعْن فـي الحُكـم الصادر من القاضي في الجملة، والتي لا يستقرُّ فيها حكمه؛ بل يُنقض، لكن هذه المسوغات ليستْ متَّفقًا عليها في جميع المذاهب الفقهية المشهورة؛ لذا يمكن تصنيف المذاهب الفقهية بالنسبة لرأيهم في هذه المسوِّغات إلى الأقوال التالية:
القول الأول: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضُه هو المخالف للكتاب، أو السنة المشهورة، أو الإجماع، وهو مذهب الحنفية[106].
 
القول الثاني: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضُه هو المخالف للقاطع من الكتاب أو السُّنة، أو القياس الجلي، أو الإجماع، وهو مذهب المالكية[107]، وزاد عليها ابن فرحون والقرافي مخالفة القواعد الشرعية[108].
 
القول الثالث: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضه هو المخالف للنص من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو القياس الجلي مطلقًا؛ يعنى دون اشتراط القطعية في النص؛ بل حتى إذا خالف الظن المستفاد من خبر الواحد، أو خالف القياس الجلي، وهو مذهب الشافعية[109].
 
القول الرابع: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضه هو المخالف للنص من كتابٍ أو سُّنة مطلقًا، أو المخالف للإجماع، وهو مذهب الحنابلة وعليه جمهورهم[110]، وعندهم قولٌ آخرُ أنه لا ينقض حكمه إلا إذا خالف سنة متواترة[111].
 
والصحيح من المذهب التفريق بين الإجماع القطعي، والإجماع الظني، فينقض الحكم المخالِف للإجماع القطعي دون الظني، وهناك قول آخر يقضي بأنه ينقض الحكم إذا خالف الإجماع الظني أيضًا[112].
 
والمذهب عندهم عدم نقْض الحكم لمخالفته للقياس، وهناك قول آخر يقضي بأنه ينقض الحكم إذا خالف القياس الجلي، وقيل: يُنقض الحكم إذا خالف قياسًا أو سُنة أو إجماعًا في حقوق الله - تعالى - مثل الطلاق والعتق، وإن كان في حق آدمي لم يُنقض إلا بطلب ربِّه[113].
 
القول الخامس: ويرى أنَّ القاضي ينقض جميع ما تبيَّن له خطؤه فيه؛ حكاه ابن قدامة عن أبي ثور وداود[114].
 
وهذه المبررات لنقض الحُكم ليستْ على إطلاقها؛ بل هي مقيَّدة بعدم وجود معارض راجح عليها، أما إذا كان لها معارِض راجح، فلا يُنقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعٌ، مثل القضاء بصحة عقد القراض، والسَّلم، والحوالة، ونحوها، فإنها واردةٌ على خلاف القواعد والنصوص والأقيسة[115]، ولكن لها دلالة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص والأقيسة[116].
 
ويدلُّ على رجوع القاضي عن حُكمه في هذه الحالات ما ورد في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - حيث قال فيه: "ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَ فيه اليوم فراجعتَ فيه رأيك، فهُديت فيه لرشدك، أن تُراجع فيه الحق، فإنَّ الحق قديم لا يُبطله شيء، ومراجعة الحق خيرٌ من التمادي في الباطل"[117].
 
قال السرخسي في شرحه له: "وفيه دليل أنه إذا تبيَّن للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه النصَّ أو الإجماع، فعليه أن ينقضه، ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياءُ من الناس من ذلك، فإنَّ مراقبة الله - تعالى - في ذلك خير له... وهذا ليس في القاضي خاصَّة؛ بل هو في كل من يبِّين لغيره شيئًا من أمور الدِّين، الواعظ والمفتي والقاضي في ذلك سواء، إذا تبيَّن له أنه زلَّ فلْيظهر رجوعَه عن ذلك؛ فزلَّةُ العالم سببٌ لفتنة الناس، كما قيل: إن زلَّ العالِمُ زلَّ بزلته العالَمُ، ولكن هذا في حقِّ القاضي أوجب؛ لأنَّ القضاء ملزم، وقوله: الحق قديم، يعني هو الأصل المطلوب، ولأنه لا تنكتم زلَّة من زلَّ؛ بل يظهر لا محالة، فإذا كان هو الذي يظهره على نفسه كان أحسنَ حالاً عند العقلاء من أن تظهر ذلك عليه مع إصراره على الباطل"[118] ا.هـ.
 

المبحث الثالث: الاعتراض على الحُكم الصادر بناءً على الاجتهاد:

الأصل أنَّ القاضي يحكم بالنص أو الإجماع، لكن إذا تعذَّر وجودُ النص أو الإجماع الذي يحكم القضية المعروضة أمامه، فإنه ينتقل إلى الحُكم بالاجتهاد والنظر إن كان من أهل الاجتهاد، فيتحرَّى الصواب ثم يحكم به[119]؛ وذلك لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: ((كيف تقضي إن عرض لكَ قضاء؟))، قال: أقضي بكتاب الله، قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ))، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ فِى كِتَابِ اللَّهِ))، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صدره وقال: ((الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرْضي رسولَ الله)).
 
ووجه الدلالة منه: أنَّ معاذًا - رضي الله عنه - ذكر اجتهادَ رأيه في القضاء عند عدم وجود نص من الكتاب أو السنة في القضية التي ينظرها، فأقرَّه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذلك، فدل على أن القاضي يلجأ إلى الاجتهاد عند عدم النص.
 
ولما رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر))[120].
 
ففيه دلالة ظاهرة على مشروعية الحكم بالاجتهاد؛ حيث أثبت له الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أجرين في حالة إصابة الحق، وأجرًا واحدًا في حالة الخطأ.
 
فإذا اجتهد القاضي وحكم باجتهاده، فإنَّ هذا الحكم ينفذ حتى وإن تغيَّر اجتهاد القاضي فيما بعد، وإذا طعن المحكوم عليه في هذا الحكم، فلا يخلو هذا الطعن: إما أن يكون نتيجةً لتغير اجتهاد القاضي قبل الحكم أو بعده.
 
فإن تغيَّر اجتهاد القاضي بعدَ الحُكم، فإنَّ الحكم الأول يستقر ولا ينقض[121]، وقد أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك[122]، وعلى هذا جاءت القاعدة الفقهية: "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"[123].
 
وكتب الفقه طافحة بذِكْر الأمثلة على ذلك من فعْل الصحابة - رضي الله عنهم - ومنهم حُكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المشرَّكة، حيث حكم بإسقاط الإخوة الأشقاء ثمَّ شرَّك بينهم وبين الإخوة لأمٍّ في قضية أخرى رُفعتْ إليه، ولم ينقض حكمه الأول، وإنما قال: "تلك على ما قضيْنا، وهذه على ما نقضي"[124] ا. هـ.
 
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "فأخذ أميرُ المؤمنين في كلاَ الاجتهادَين بما ظهر له أنَّه الحق، ولم يمنعه القضاء الأوَّل من الرجوع إلى الثاني، ولم ينقض الأول بالثاني، فجَرَى أئمة الإسلام بعده على هذين الأصلين)[125] ا. هـ.
 
وأبو بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - سوَّى بين الناس في العطاء، وأعطى العبيد، وخالفه عمرُ - رضي الله عنه - ففاضَل بين الناس، وخالفهما علي - رضي الله عنه - فسوَّى بين الناس وحرَم العبيد، ولم ينقض واحدٌ منهم ما فعله مَن قبله، وهو إجماعٌ أو كالإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على أنَّ الاجتهاد لا ينقض بمثله[126].
 
ولأنه لو جاز نقضه في هذه الحالة إلى ما لا نهاية له، فتضطرب بذلك الأحكامُ القضائية ولا تستقرُّ على حالٍ، ومن ثَمَّ لا يوثق بحكم القاضي؛ لفقده صفة الإلزام والنفوذ، ولا شكَّ أنه خلاف المصلحة التي من أجلها نُصب القاضي، فنفذ الحُكم المبني على الاجتهاد ضرورة[127].
 
ولأنَّه لا مزية لأحد الاجتهادين على الآخر، وقد ترجَّح الأول باتصال القضاء به، فلا يُنقض بما هو دونه[128].
 
وتأسيسًا على ما سبق، لو طعن المحكوم عليه في الحُكم معتمدًا على مخالفة الاجتهاد الثاني للاجتهاد الأول، فإن هذا الطعن لا يُعتبر، ولا يُعتد به، ولا يُنظر فيه.
 
أما إذا تغير اجتهاد القاضي قبل الحكم، وتأكَّد من مجانبته للصواب وابتعاده عن الحق في اجتهاده الأول، فإنه حينئذٍ يجب عليه أن يحكم بما أداه إليه اجتهادُه الأخير، ولا يجوز له الحكم باجتهاده الأول؛ إذ لو فعل ذلك لكان حاكمًا بما يعتقد أنه باطل، وهذا لا يجوز في الشريعة الإسلامية[129]، وليس من حق المحكوم عليه أن يطعن في هذا الحُكم لمخالفته الاجتهاد السابق.
 
وجميع ما ذُكر مقيَّدٌ بما إذا كان القاضي قد حَكم باجتهاده، ولم يخالف فيه نصًّا أو إجماعًا، فإن خالف باجتهاده شيئًا من ذلك، وجب نقض الحكم[130].
 
ونخلص من ذلك إلى أنَّ للمحكوم عليه الحقَّ في الطعْن على حكم القاضي المبني على الاجتهاد المخالِف للنص أو الإجماع، ومنه يظهر أن مجال الطعن في الحكم الصادر من القاضي المبني على الاجتهاد، مجالٌ ضيق ومحدود؛ لأن الغالب في القضاة أنهم يتحرَّون الاجتهاد الموافق للكتاب أو السنة أو الإجماع.
 
أما إذا حكم القاضي فبان له خطؤه في حكمه، فإنه يلزمه نقضُ حكمه، ولا يجوز للمحكوم عليه في هذه الحالة أن يطعن في القاضي؛ لأنه لم يتعمد الحكم بخلاف الحق، وإنما وقع منه ذلك على سبيل الخطأ، وهو غير معصوم منه.
 
ولكن لو فرض أنَّ القاضي حكم بالجور والظلم عمدًا وعدوانًا، فإنه حينئذٍ يجب فسخ هذا الحكم، ويضمن القاضي ما ترتب على قضائه بالجور عدوانًا وظلمًا، متى ثبت عليه ذلك بالإقرار أو البينة، ويعزَّر ويعزل عن القضاء.
 
وللمحكوم عليه في هذه الحالة أن يطعنَ في القاضي إذا جار في حُكمه ليفسخ عنه الحكم، ويُقيم البينةَ على ذلك إذا لم يُقرَّ به القاضي[131].
 
ومن حق المحكوم عليه أن يطعنَ في حكم القاضي إذا كان القاضي عدوًّا له؛ لأنَّ هذه العداوة قد تدفع القاضيَ إلى الجور في الحكم، ويجب فسخُ الحكم ونقضه في هذه الحالة، ومثل العداوة الحُكم للنفس أو لمن لا تقبل شهادته له؛ لوجود التهمة بالميل في هذا القضاء، فمن حقِّ المحكوم عليه أن يطعن في القاضي في هذه الحالة ويطلب نقض الحكم.
 
هل يتوقف نقض الحُكم على طلب المحكوم عليه أو لا؟
الباعث الأساس على نقْض الحكم هو قيام المحكوم عليه بطلَب فسخ الحكم الصادر ضده، وهذا ما قرَّره كلٌّ من ابن فرحون والطرابلسي، حيث عَقَد كل واحدٍ منهما فصلاً بعنوان: "قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه"[132] ا. هـ.
 
ومع هذا يجوز نقْض الحكم من غير طلب المحكوم عليه؛ حيث ينقضه القاضي من تلقاء نفسه، كما لو تغيَّر اجتهاد القاضي قبل الحكم لزمه إلغاءُ الحكم الأول[133].
 
وكذا لو حَكَم وظهر له أنَّه أخطأ فيه، فَله نقض حكم نفسه[134]، أيضًا إذا قضى القاضي بقضية، وكان الحُكم مختلفًا فيه، وله فيه رأيٌ فحكم بغيره سهوًا، فله نقضه[135].
 
بل صرح بعض الفقهاء بأنه لا يعتبر لنقض الحكم طلب ربِّ الحق ذلك؛ لأنَّ نقضه لحق الله - تعالى[136].
 
وبعضهم قال: إن كان ما حَكَم به في حقِّ الله - تعالى - كالعتاق والطلاق، نقضه؛ لأنَّ له النظر في حقوق الله - سبحانه - وإن كان يتعلق بحق الآدمي، لم ينقضْه إلا بمطالبةٍ، فإن طلب صاحبه ذلك نقضه[137].
 
المبحث الرابع: تمييز الحكم أو تدقيقه:
تمييز الحكم يعدُّ من أنواع الطعْن؛ لأن المقصود به: إعادة النظر في القضية وتدقيقها؛ بيد أنَّه يكون من قِبل حاكمٍ أعلى في الدرجة، وهو ما يُعرف بقاضي التمييز أو قاضي التدقيق.
 
وإن كانت الدولة العثمانية هي أولَ من عُني بتنظيم شؤون القضاء وتوزيع الاختصاصات بشكل دقيق، إلا أن تمييز الحكم كان موجودًا ومعروفًا في القضاء الإسلامي قبل قيام الدولة العثمانية، حيث كان الحكم يُميَّز، فإن كان صوابًا وجب إمضاؤه، وإلا نُقض.
 
وكان من ضمن الأمور التي أحدثها العثمانيون في سبيل تنظيم القضاء إيجادُ المحاكم ذات الدرجات المتعدِّدة، ومن بينها محاكم التمييز التي تكون مهمتُها تدقيقَ الأحكام الصادرة من المحاكم الأقل درجة منها، وهذا ما ظهر في مجلة الأحكام العدلية، حيث نصَّت المادة (1839) على أنه: "إذا لم يقتنع المحكوم عليه بالحُكم الواقع في حق دعوى، وطلب تمييز الإعلام الحاوي الحُكم، يدقق الإعلام المذكور، فإن كان موافقًا لأصوله المشروعة يصدق، وإلا يُنقض"[138] ا. هـ.
 
وتمييز الحُكم وتدقيقه موجودٌ في القضاء الإسلامي منذ صدرِه الأول، والشواهد التي تدل على ما نقول كثيرة، منها ما يأتي:
1- ما رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: "بعثني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى اليمن فحفر قومٌ زُبْيَةً[139] للأسد، فأصبحوا ينظرون إليه وقد وقع فيها، فتدافعوا حولَ الزبية، فوقع فيها رجل، فتعلَّق بالذي يليه، وتعلق آخر بآخر، حتى وقع فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجلٌ بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي - رضي الله عنه - فقال: تريدون أن تتقاتلوا ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيٌّ؟ إني أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجزتُ بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حقَّ له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع من أجل أنه أهلك من يليه، والثاني ثلث الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والثالث نصف الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والرابع الدية كاملة، فمنهم من رضي ومنهم من كره، ثم قدموا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقصوا عليه القصة، فقال: ((أنا أقضي بينكم))، فقال قائل: فإن عليًّا - رضي الله عنه - قضى بيننا، وقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم[140].
 
ووجه الدلالة منه: أنَّ المحكوم عليهم لَمَّا لم يقتنعوا بالحكم، ارتفعوا إلى قاضٍ أعلى درجة من القاضي الأول، وهو النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وذلك من أجل تصديق الحكم أو نقضه والحكم بغيره، فأقرَّه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا يمثِّل مصادقةَ قاضي التمييز أو التدقيق على الحكم.
 
2- ورد أنَّ عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أُتي برجل من قريش وُجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البيِّنة على ذلك، فضَرَبه عبدالله أربعين وأقامَه للناس، فانطلق قومٌ إلى عمر بن الخطاب فقالوا: فضح منَّا رجلاً، فقال عمر لعبدالله: بلغني أنك ضربتَ رجلاً من قريش، فقال: أجل: أُتيت به قد وجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البينة على غير ذلك، فضربته أربعين، وعرفته للناس، قال: أرأيت ذلك؟ قال: نَعم، قال: نِعْم ما رأيت، قالوا: جئنا نستعديه عليه فاستفتاه[141].
 
ففي هذه الواقعة طعن المحكوم عليه في حكم القاضي الذي في الدرجة الأولى أمام القاضي الذي هو أعلى درجة منه، وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فنظر في هذا الطعن، فألْفى الحكمَ صحيحًا فأيَّده.
 
3- وورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى الولاة عن القتل إلا بإذن[142]، حيث كتب - رضي الله عنه - إلى أمراء الأجناد أنْ لا تُقتَل نفسٌ دوني[143]، وفي لفظ آخر: أما الدم، فيقضي فيه عمرُ[144].
 
وعن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - قال: كان لا يُقضَى في دمٍ دون أمير المؤمنين[145].
 
فهذه الآثار تدل على أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استثنى بعضَ القضايا المهمة والخطيرة - وهى قضايا الدم – وتشمل: القتل، والرجم، والقطع، والجراح - بألاَّ ينفذ فيها حكم القاضي أو الوالي إلا بعدَ رفْعها إليه؛ ليتأكد من صحة الحكم، وتوافر شروطه من عدمه، ويمكن أن نستنتج من ذلك مشروعية تمييز الأحكام القضائية وتدقيقها، وأن ذلك قد جرَى عليه العمل في القضاء الإسلامي منذ عهده الأول، وربما جمع الخليفة الفقهاءَ للنظر في حكم القاضي في حال التظلُّم منه، فإن وجدوه صوابًا أمضَوْه، وإن وجدوه غير ذلك فسخُوه[146].
 
ولما كان حق تمييز الحكم وتدقيقه جديرًا بالعناية والاهتمام، فإنَّ فقهاء الشريعة الإسلامية تناولوه بالتفصيل والبيان، فبحثه بعضهم تحت عنوان: "نقض القاضي أحكام غيره"[147] ا. هـ. كما بحثه بعضهم تحت عنوان: "القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ مما ينفذها"، و"القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخر مما لا يجب عليه إنفاذها"[148] ا. هـ. ونصوص الفقهاء في هذا المعنى كثيرة، وهذا مما يؤكِّد جواز نظر القضية على مراحل.
 
ومما سبق تبين أنه يجوز في الفقه الإسلامي للمحكوم عليه التظلمُ من الحكم الصادر ضده والطعن فيه أمام قاضي التمييز؛ ليبتَّ فيه إما بالتصديق عليه وإقراره في حالة كونه صحيحًا، أو نقضه والحكم بالصواب في حالة كونه خطأ، وعليه جرى التطبيق العملي للقضاء في الدولة الإسلامية، ولا يعني استئناف الأحكام المقرَّر في الأنظمة القضائية الحديثة غير هذا.
 ↚
نظر قاضي التمييز:
عندما ترفع القضية إلى قاضي التمييز، فإنَّ نظره حيالها يختلف باختلاف القاضي الذي نَظَرَها وحكم فيها أولاً.
 
فإن كان ذلك القاضي الذي حكم فيها ابتداءً صالحًا للقضاء وأهلاً له، وهو ما يعبِّر عنه بعض الفقهاء بالقاضي العدل العالم، فهذا لا يردُّ من أحكامه إلا ما ظهر منها أنه أخطأ فيه خطأ بيِّنًا وظاهرًا؛ لمخالفته نصًّا من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو لم يقل به أحد، فإذا كان كذلك، فإنه يُنقض الحكم، ويفسخ عن المحكوم عليه، ويكون محمله على السهو والغفلة[149].
 
وكذا الحكم فيما لو قامتْ بيِّنة مقبولةٌ تُثبت أنها علمتْ قصده إلى الحكم بغير ما وقع، وأنَّ هذا الحكم وقع منه سهوًا أو غلطًا، فينقضه من بعده[150].
 
وإن كان القاضي الذي حكم في القضية ابتداءً عدلاً جاهلاً[151]، فهذا تتصفَّح أقضيته وتكشف، فما كان منها موافقًا للحق والصواب، فإنه يُمضى ولا يُتعرَّض له بالفسخ والردِّ، وما كان منها خطأ بيِّنًا، فإنه يردُّ ويُنقض[152].
 
وذكر بعض الفقهاء أنَّه إن كان هذا القاضي لا يشاور العلماء، فإن أحكامه تُنبذ مطلقًا؛ لأنَّ أحكامه باطلة؛ لأنَّها مبنية على التخمين، وإن كان يشاور العلماء تُعقبت أحكامه، وأمضي منها ما ليس فيه جور ونُبذ الآخر[153].
 
وإذا كان مَن قبله لا يصلح للقضاء، فللحنابلة ثلاثة أقوال:
الأول: تنقض جميع أحكامه مطلقًا؛ أي: سواء كان مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا؛ لفقده الأهلية، فقضاؤه غير صحيح لعدم توافر شرط القضاء فيه، وليس فيه نقض للاجتهاد بالاجتهاد؛ لأن القضاء الأول ليس باجتهاد.
 
الثاني: يُنقض حكمه إن خالف الصواب، وإن لم يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع.
 
الثالث: يُنقض حكمه إن خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع[154].
 
أما إذا كان القاضي الذي حكم في القضية ابتداءً جائرًا، وطلب المحكوم عليه تمييزَ الحكم وتدقيقَه، ورُفعت القضية إلى قاضٍ آخر للنظر فيها، فإنَّ بعض الفقهاء يرى أنه إذا كان القاضي معروفًا بالجور والظلم في أحكامه، وكان غير عدْلٍ في حاله وسيرته، فإن أحكامه جميعها تنقض وتردُّ، سواء كان عالِمًا أم جاهلاً، تبيَّن جورُه أم خفي؛ لأنَّه لا يؤمن من حيفه وظلمه، ولعلَّه أن يكون أظهَرَ الصوابَ والعدل في قضائه وأشهد على ذلك، ويكون باطن أمره فيه الجور والحيف، فيمكن أن يعقد ظاهر أحكامه على الصحة، بينما باطنها مشتملٌ على الفساد[155].
 
ويرى غيرهم أنَّ أحكامه تتصفح، فيُنقض منها ما كان مجانبًا للصواب، ويُمضى ما كان منها صوابًا[156].
 
وهذا القول الأخير هو الأحرى بالاختيار؛ لأنَّ القاضي نُصب للحاجة، فكانت أحكامه قطعية كغيره، والخوْف من إيقاع الظلم بالناس يندفع هنا بتتبع أحكامِه وتصفحها، فما ظهر أنه جار فيه أو استريب فيه، فإنه يُنقض.
 
والحنفية يقسِّمون أحكام القاضي إذا رفعتْ إلى قاضٍ آخر من حيث النفوذ من عدمه إلى قسمين:
الأول: أن يقع الحكم في فصلٍ فيه نصٌّ مفسرٌ من الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع، فإن وافقتْ أحكامه الحقَّ، وجب إنفاذُها وحرُم نقضُها، وإن خالفتِ الحقَّ وجب نقضُها.
 
الثاني: أن يقع الحكم في فصلٍ مجتهد فيه، وهذا يتفرَّع إلى فرعين:
الفرع الأول: أن يكون الأمر المقضي فيه مجمعًا على كونه مجتهدًا فيه، كتقدير النفقة مثلاً، فهذا لا يجوز للقاضي الثاني أن يردَّه، وعليه أن ينفذه؛ لكونه قضاءً مجمعًا على صحته؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله، ولأن الضرورة توجب القول بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد؛ إذ لو سوَّغْنا نقضه بغيره لأدى إلى عدم قطع الخصومة والمنازعة، والمنازعةُ سبب الفساد، وما أدَّى إلى الفساد فهو فاسد.
 
وإن كان الاجتهاد في القضاء نفسه كالقضاء على الغائب مثلاً، حيث أجازه بعضهم ومنع منه بعضهم، فهذا يجوز للقاضي الثاني نقضه إذا مال في اجتهادِه إلى خلاف ما ذهب إليه الأول؛ لأن قضاءه هنا لم يجز بقول كل الفقهاء؛ بل بقول بعضهم، وهذا يخالف ما إذا كان الأمرُ المجتهد فيه متعلقًا بالمقضي به - يعني لا يتعلق بنفس القضاء - لأنَّ حكم القاضي الأول جائز باتفاق الفقهاء.
 
الفرع الثاني: أن يكونَ الأمر المقضي فيه محلَّ خلاف بينهم، هل هو محل اجتهاد أو لا؟ مثاله: بيع أم الولد.
 
فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ينفذ؛ لأنَّه محل اجتهاد عندهما؛ لاختلاف الصحابة في جواز ذلك.
 
وعند محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - لا ينفذ؛ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من الصحابة وغيرهم على أنَّه لا يجوز بيعها، فخرج عن محل الاجتهاد، وهذا يرجع إلى أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدِّم أو لا؟ عندهما: لا يرفع، وعنده: يرفع[157].
 
وممَّا سبق يتبيَّن تقرير الشريعة الإسلامية لحق الطَّعْن في الأحكام القضائية، فيحق للمحكوم عليه أو من ينوب عنه أن يطلب تمييز الحكم وتدقيقه من قِبل قاضٍ أعلى درجةً من القاضي الذي حكم به ابتداءً، ليبتَّ فيه قاضي التمييز، فإن وجده حقًّا وصوابًا أمضاه، وإن وجده بخلاف ذلك نقضه وفسخ الحكم عن المحكوم عليه، وهذا يبرز حرْصَ الشريعة الإسلامية على تحقيق العدل وإنصاف المظلومين.
 
كما تبيَّن من ذلك تأصيلُ ما أوردتْه الأنظمة العدلية فيما يخص مراجعة الأحكام، حيث قامتْ أدلة خاصة على مشروعية مراجعة الأحكام القضائية، وجعل التقاضي على أكثر من درجة، ومن هذه الأدلة حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي ذكر فيه قصة قضائه في قضية القوم الذين حفروا زُبيةً للأسد فوقع فيها، ثم تدافع فيها أربعة منهم، فجرَحَهم الأسد، وماتوا من ذلك كلُّهم، حيث حكم بينهم فيها عليٌّ - رضي الله عنه - فلما لم يرضَوْا، رفعهم إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذَكَروا له حكم علي - رضي الله عنه - فيها، فصادق عليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
 
ومن هذه الأدلة أيضًا الآثار التي أوردْناها عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد تقدَّمت.
 
وجميع ذلك أدلة خاصة بمراجعة الأحكام القضائية، ويضاف إليها الأدلة العامة، المبنية على مقاصد الشريعة وقواعدها؛ إذ إنَّ جعل التقاضي على أكثر من درجة، وإعطاء المتضرر من الحكم الحقَّ في الاعتراض عليه، وهو من قبيل السياسة الشرعية، التي لا تخالف نصًّا ولا إجماعًا، وتحقق مقصدًا من مقاصد الشريعة، وهو جلب المصالح ودفع المفاسد.
 
الخاتمة:
وتتضمَّن أهمَّ نتائج البحث، حيث تبيَّن من البحث أنَّ الأنظمة العدليَّة الجديدة اشتملتْ على ضمانات كثيرة، فيما يتعلَّق بمراجعة الأحكام، ونظرًا لكثرة هذه الضمانات؛ فإننا نقتصر على ذكر أهمها، وذلك مُبيَّن على النحو التالي:
أولاً: الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام المرافعات الشرعيَّة ولائحته التنفيذيَّة:
1- فَتحَ النظام طريقتين للاعتراض على الأحكام، وليس طريقًا واحدًا.
2- جعل معظمَ الأحكام خاضعةً للمراجعة.
3- ضَربَ مدةً كافيةً للاعتراض على الأحكام.
4- أوجب على المحكمة بعد النطق بالحكم إفهامَ الخصوم بطُرق الاعتراض المقرَّرة لهم ومواعيدها.
5- جعل حق الخصم في الاعتراض يسقط بمُضِي ثلاثين يومًا، إذا لم يقدِّم خلالها اعتراضه.
6- أجاز النظام للخصوم تقديمَ بيِّناتٍ جديدةٍ؛ لتأييد أسباب اعتراضهم المقدَّم في لائحة الاعتراض.
7- أخذ النظام بمبدأ تعدُّد القُضاة في نظر القضيَّة في مرحلة مراجعة الأحكام مطلقًا.
8- أوجب النظام أن يكون تصديق الحكم أو نقضه من محكمة التمييز بالإجماع أو بالأكثريَّة.
9- أنَّ النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائيَّة، جعل الأسبابَ الباعثة عليه محدَّدةً ومحصورة.
10- أوجب النظام على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحُكم المعروض عليها.
11- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى.
 
ثانيًا: أهم الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام الإجراءات الجزائيَّة:
1- جعل النظام للمتَّهم الحقَّ في أن يستعين بوكيلٍ أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة، بما فيها مرحلة التمييز، ومرحلة طلب إعادة النظر.
2- أوجب النظام أن تنعقد الدوائر الجزائيَّة في محكمة التمييز من خمسة قُضاة لنظر الأحكام الصادرة بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، وتنعقد من ثلاثة قُضاة فيما عدا ذلك.
3- أنَّ الأحكام الصادرة بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس لا تكون نهائيَّة، إلا بعد تصديقها من مجلس القضاء الأعلى منعقدًا بهيئته الدائمة.
4- فَتحَ النظام طريقتين للاعتراض على الأحكام.
5- ضَربَ مدةً كافيةً للاعتراض على الأحكام.
6- أوجب على المحكمة عند النطق بالحكم إعلامَ المتَّهم، والمدَّعي العام، والمدَّعي بالحقِّ الخاص بحقِّهم في طلب التمييز.
7- أوجب النظام تمييزَ الحكم الصادر بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس في جميع الأحوال، طلب أحد الخصوم ذلك أم لم يطلبه.
8- أجاز النظام للخصوم تقديم بيِّناتٍ جديدةٍ لتأييد أسباب اعتراضهم.
9- أوجب على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها.
10- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضار الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى.
 
ثالثًا: أهم الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام المحاماة:
1- أجاز النظام للمحامي أن يسلك الطريقَ التي يراها ناجحةً في الدفاع عن موكِّله.
2- منع النظام مساءلة المحامي عما يورده في مرافعته كتابيًّا أو مشافهةً، مما يستلزمه حق الدفاع، وهذا يتناول مرحلة مراجعة الأحكام.
 
المصادر والمراجع
1- "الأحكام السلطانية"، للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، صحَّحه وعلَّق عليه محمد حامد الفقي، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/ 1983م.
2- "أحكام القرآن"، لأبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي، تحقيق محمد البجاوي، ط2، دار الفكر: عيسى البابي الحلبي وشركاه.
3- "الإحكام في أصول الأحكام"، تأليف علي بن محمد الآمدي، تعليق الشيخ عبدالرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي.
4- "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، تأليف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصنهاجي المشهور بالقرافي، تحقيق أبي بكر عبدالرازق، ط1، القاهرة: المكتب الثقافي، الأزهر، 1989م.
5- "أخبار القضاة"، تأليف وكيع محمد بن خلف بن حيَّان، بيروت: عالم الكتب.
6- "الاختيار لتعليل المختار"، تأليف عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي، دار الدعوة.
7- "أدب القاضي"، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق محيى هلال السرحان، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1391هـ/ 1971م.
8- "أدب القاضي"، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص، دراسة وتحقيق د. حسين خلف الجبوري، ط1، السعودية: مكتبة الصديق، 1409هـ/ 1989م.
9- "أدب القضاء"، تأليف شهاب الدين إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم بن أبي الدم، تحقيق محيى هلال الدين السرحان، ط1، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1404هـ/ 1984م.
10- "أسنى المطالب"، تأليف أبي يحيى زكريا الأنصاري، الناشر: المكتبة الإسلامية.
11- "الأشباه والنظائر"، تأليف زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، مكة المكرمة، توزيع دار الباز، بيروت: دار الكتب العربية، 1400هـ/ 1980م.
12- "الأشباه والنظائر"، تأليف عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق وتعليق محمد المعتصم بالله البغدادي، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/ 1987م.
13- "إعانة الطالبين"، لأبي بكر المشهور بالسيد البكري، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
14- "إعلام الموقعين"، لأبي عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قَيِّم الجوزية، تحقيق محمد محيى الدين عبدالحميد، بيروت: المكتبة العصرية، 1407هـ/ 1987م.
15- "الإفصاح"، تأليف الوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، الرياض، المؤسسة السعيدية، مطبعة الكيلاني.
16- "الإقناع"، لأبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي، تصحيح وتعليق عبداللطيف محمد موسى السبكي، بيروت: دار المعرفة.
17- "الإنصاف"، تأليف علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، صحَّحه وحققه محمد حامد الفقي، لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1377هـ/ 1958م.
18- "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، تأليف أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، تحقيق أحمد بو ظاهر الخطابي، الرباط، صندوق إحياء التراث الإسلامي المشترك بين المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة، 1401هـ/ 1980م.
19- "البحر الرائق"، لزين الدين بن نجيم، ط2، دار الكتاب الإسلامي.
20- "بدائع الصنائع"، تأليف علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، ط2، لبنان: دار الكتب العلمية، 1406هـ/ 1986م.
21- "بداية المجتهد"، تأليف محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد،  ط2، دار الكتب الإسلامية، 1403هـ/ 1983م.
22- "بلغة السالك"، تأليف أحمد بن محمد الصاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
23- "البهجة في شرح التحفة"، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، خرَّج أحاديثه، وعلَّق عليه خالد بن عبداللطيف السبع العليمي، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1410هـ/ 1990م.
24- "تبصرة الحكام"، لبرهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون، ط1، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1406هـ/ 1986م.
25- "تاج العروس"، تأليف محمد الزبيدي، ط1، مصر، دار ليبيا، والمطبعة الخيريَّة، 1306هـ.
26- "تبيين الحقائق"، تأليف فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، ط1، لبنان: دار المعرفة، مصر، بولاق: المطبعة الأميرية، 1314هـ.
27- "التعليق المغني على الدارقطني"، لأبي الطيب محمد آبادي، مطبوع بذيل سنن الدارقطني.
28- "تلخيص الحبير"، لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، صحَّحه وعلَّق عليه عبدالله بن هاشم المدني، بيروت: دار المعرفة.
29- "تلخيص المستدرك"، للذهبي، مطبوع على ذيل "المستدرك"، للحاكم.
30- "جواهر الإكليل"، تأليف صالح عبدالسميع الآبي الأزهري، ط2، القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1366هـ/ 1947م.
31- "حاشية الجمل"، تأليف سليمان الجمل، مصر: المكتبة التجارية الكبرى.
32- "حاشية الروض المربع"، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، ط2، 1403هـ.
33- "حاشية رد المحتار"، تأليف محمد أمين الشهير بابن عابدين، ط2، دار الفكر، 1386هـ/ 1966م.
34- "حاشية على الشرح الكبير"، تأليف شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي، بيروت: المكتبة التجارية الكبرى، توزيع دار الفكر.
35- "حاشية عميرة"، تأليف عميرة، مصر: دار إحياء الكتب العربية.
36- "حاشية قليوبي"، تأليف شهاب الدين القليوبي، مصر: دار إحياء الكتب الثقافية.
37- "الخرشي على مختصر خليل"، تأليف محمد الخرشي، بيروت: دار صادر.
38- "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام"، علي حيدر، بيروت: منشورات مكتبة النهضة، توزيع دار العلم للملايين، بيروت.
39- "روضة الطالبين"، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412هـ/ 1992م.
40- "روضة الناظر"، لموفق الدين عبدالله بن قدامة، دار الحديث.
41- "سنن الدارقطني"، تأليف علي بن عمر الدارقطني، ط2، عالم الكتب، 1403هـ/ 1983م.
42- "السنن الكبرى"، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط1، بيروت: دار صادر.
43- "شرح أدب القاضي"، تأليف حسام الدين عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد، تحقيق محيى هلال السرحان، وزارة الأوقاف العراقية، ط1، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1397هـ/ 1977م.
44- "شرح الزركشي"، تأليف محمد بن عبدالله الزركشي، تحقيق وتخريج الشيخ الدكتور: عبدالله الجبرين، ط1، الرياض: مكتبة العبيكان، 1412هـ/ 1991م.
45- "شرح القواعد الفقهية"، تأليف أحمد بن محمد الزرقا، ط2، دمشق: دار القلم، 1409هـ.
46- "الشرح الكبير"، تأليف شمس الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن أبي عمر محمد بن قدامة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الشريعة، الرياض.
47- "شرح عماد الرضا"، تأليف عبدالرؤوف بن علي زين الدين المناوي القاهري، حقَّقه وعلق على حواشيه عبدالرحمن بن عبدالله عوض بكير، ط1، الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1406هـ/ 1986م.
48- "شرح فتح القدير"، تأليف كمال الدين محمد بن عبدالواحد، لبنان: دار إحياء التراث العربي.
49- "شرح منح الجليل"، تأليف محمد عليش، طرابلس، ليبيا: مكتبة النجاح.
50- "الصحاح"، تأليف إسماعيل الجوهري، مصر: مطابع دار الكتاب العربي، 1377هـ.
51- "صحيح البخاري"، للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، بيروت: دار الفكر، 1401هـ/ 1981م.
52- "صحيح مسلم"، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ترتيب وترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
53- "الفتح الربَّاني"، لأحمد عبدالرحمن البنا، القاهرة: دار الشهاب.
54- "الفروع"، لشمس الدين محمد بن مفلح، عالم الكتب، 1383هـ/ 1967م.
55- "القاموس المحيط"، تأليف الفيروزآبادي، ط2، مؤسسة الرسالة، 1407هـ/ 1987م.
56- "القواعد"، للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب، مكة المكرمة: دار الباز للنشر والتوزيع، الناشر: دار المعرفة.
57- "القوانين الفقهية"، لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي، الدار العربية للكتاب، 1988م.
58- "الكافي"، تأليف أبي محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة، ط4، المكتب الإسلامي، 1405هـ/ 1985م.
59- "الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار"، تأليف الحافظ بن أبي بكر بن أبي شيبة، ط1، الدار السلفية، 1403هـ/ 1983م.
60- "كشاف القناع"، تأليف منصور بن يونس البهوتي، لبنان: دار الفكر، 1402هـ/ 1982م.
61- "كنز العمال"، لعلاء الدين بن علي المتقي حسام الهندي البرهان فوري، بيروت: مؤسسة الرسالة.
62- "لسان العرب"، تأليف ابن منظور، بيروت: دار صادر.
63- "اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة"، الصادرة بقرار وزير العدل رقم: (4649)، وتاريخ 8/ 6/ 1423هـ.
64- "اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية"، الصادرة بقرار معالي وزير العدل رقم: (4569)، وتاريخ 3/ 6/ 1423هـ.
65- "المبدع"، لأبي إسحاق برهان الدين بن مفلح، المكتب الإسلامي، 1400هـ/ 1980م.
66- "المبسوط"، لشمس الدين السرخسي، ط2، لبنان: دار المعرفة.
67- "مجمع الأنهر"، تأليف عبدالرحمن بن محمد بن سليمان المعروف بشيخي زاده، دار سعادة، 1310هـ.
68- "مختصر خليل"، تأليف خليل بن إسحاق المالكي، صحَّحه وعلق عليه الشيخ طاهر أحمد الزواوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
69- "المدخل لدراسة العلوم القانونيَّة"، تأليف د. عبدالمنعم الصده، د. محمد الشاعر، د. محمد الصباحي، د. نزيه المهدي، فتحي غنيم، القاهرة: مكتبة عين شمس.
70- "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، للقاضي عياض وولده محمد، تحقيق محمد بن شريفة، ط1، لبنان: دار الغرب الإسلامي، 1990م.
71- "المستدرك"، لأبي عبدالله محمد بن عبدالله المعروف بالحاكم، الناشر: مكتبة ومطابع النصر.
72- "المستصفى"، لأبي حامد محمد الغزالي، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية عن الطبعة الأولى، بولاق، 1322هـ.
73- "مسعفة الحكام على الأحكام"، تأليف محمد بن عبدالله بن أحمد الغزي، دراسة وتحقيق صالح عبدالكريم الزيد، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في السياسة الشرعية من المعهد العالي للقضاء، العام الجامعي 1409هـ.
47- "مسند الإمام أحمد بن حنبل"، ط1، مؤسسة الرسالة، 1414هـ/ 1994م.
75- "المصباح المنير"، تأليف أحمد الفيومي، ط6، القاهرة: المطبعة الأميرية، 1952م، لبنان: المكتبة العلمية.
76- "المصنف"، للحافظ عبدالرزاق بن همام الصنعاني، ط1، لبنان: المكتب الإسلامي، 1392هـ/ 1972م.
77- "معجم متن اللغة"، تأليف محمد رضا، لبنان: دار مكتبة الحياة، 1377هـ.
78- "معجم مقاييس اللغة"، تأليف أحمد بن فارس، ط3، مصر: مكتبة الخانجي، 1420هـ.
79- "المغني"، تأليف أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة، مكتبة الرياض، 1401هـ/ 1981م.
80- "مغني المحتاج"، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة سنة 1386هـ.
81- "المقنع"، تأليف موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة، لبنان: دار الكتب.
82- "منتهى الإرادات"، تأليف تقي الدين الفتوحي الشهير بابن النجار، تحقيق عبدالغني عبدالخالق، عالم الكتب.
38- "المهذب"، تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، لبنان: دار المعرفة.
84- "مواهب الجليل"، لأبي عبدالله محمد بن أحمد المعروف بالحطاب، دار الفكر.
85- "نظام الإجراءات الجزائية"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/39، وتاريخ 28/ 7/ 1422هـ.
86- "نظام القضاء"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/64، وتاريخ 14/ 7/ 1395هـ، الرياض: مطابع الحكومة الأمنية، 1402هـ.
87- "نظام المحاماة"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 38، وتاريخ 28/ 7/ 1422هـ.
88- "نظام المرافعات الشرعية"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/21، وتاريخ 20/ 5/ 1421هـ.
89- "النهاية في غريب الحديث"، لابن الأثير، أنصار السنة المحمدية، باكستان.
90- "نهاية المحتاج"، تأليف شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي المنوفي، مصر: مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة، 1386هـ/ 1967م.
91- "الهداية"، تأليف برهان الدين أبي الحسين علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغياني، المكتبة الإسلامية.
92- "الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي"، تأليف أبي حامد الغزالي، دار المعرفة، 1399هـ/ 1979م.
________________________________________
[1] انظر : "لسان العرب"، ج 13، ص257، و"المصباح المنير"، ج 2، ص364، و"معجم متن اللغة"، ج 3، ص566.
[2] انظر: "القاموس المحيط"، ص 930، 931.
[3] انظر: المرجع السابق، ص 1415.
[4] انظر: "لسان العرب"، ج 15، ص168، و"معجم مقاييس اللغة"، ج 5، ص 99، 100، و"القاموس المحيط"، ص1708.
[5] انظر: المراجع السابقة.
[6] انظر: "منتهى الإرادات"، ج 2، ص 571.
[7] انظر: "القاموس المحيط"، ص 1500.
[8] انظر: "المدخل لدراسة العلوم القانونية"، ص 15.
[9] انظر: "الصحاح"، ج 5، ص 1760، و"القاموس المحيط"، ص 1331، 1332، و"تاج العروس"، ج 8، ص 9، و"المصباح المنير"، ج 2، ص 27.
[10] انظر: "القاموس المحيط"، ص 346.
[11] المادة "173" من نظام المرافعات الشرعية.
[12] المادة "179" من نظام المرافعات.
[13] المادة "179" من نظام المرافعات، والغائب هنا مقيد بالذي سُمعت عليه الدعوى وحكم فيها؛ لعدم معرفة محل إقامته العام أو المختار داخل المملكة أو خارجها، المادة "179/1" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[14] المادة "179" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[15] المادة "178" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[16] المادتان "178، 193" من نظام المرافعات.
[17] المادة "165" من نظام المرافعات.
[18] المادة "165/ 1" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[19] المادة "176/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[20] المادة "176" من نظام المرافعات.
[21] المادة "176" من نظام المرافعات.
[22] المادة "176/ 4" من اللائحة التنفيذية.
[23] المادة "176/ 5" من اللائحة التنفيذية.
[24] المادة "177" من نظام المرافعات.
[25] المادة "177/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[26] المادة "177/ 2" من اللائحة التنفيذية.
[27] المادة "177/ 4" من اللائحة التنفيذية.
[28] المادة "178" من نظام المرافعات.
[29] المادة "178/1" من اللائحة التنفيذية.
[30] المادة "183" من نظام المرافعات.
[31] المادة "183/2" من اللائحة التنفيذية.
[32] المادة "184" من نظام المرافعات.
[33] المادة "13" من نظام القضاء.
[34] المادة "188/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[35] المادة "188/ 2" من اللائحة التنفيذية، ثم إذا حكمت محكمة التمييز في القضية بعد نقضها، تتبع الإجراء السابق نفسه؛ المادة  "188/ 6" من اللائحة التنفيذية.
[36] المادة "188" من نظام المرافعات الشرعية.
[37] المادة "188" من نظام المرافعات الشرعية.
[38] الأحكام النهائية هي:
أ- الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي لا تخضع للتمييز.
ب- الأحكام التي قنع بها المحكوم عليه.
ج- الأحكام التي فات آخر ميعاد للاعتراض عليها.
د- الأحكام المصدقة من محكمة التمييز.
هـ- الأحكام الصادرة من محكمة التمييز المادة "192/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[39] المادة "192" من نظام المرافعات.
[40] المادة "192/4" من اللائحة التنفيذية.
[41] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[42] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[43] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[44] المادة "192" من اللائحة التنفيذية.
[45] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[46] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[47] المادة "179/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[48] المادة "176/ 5" من اللائحة التنفيذية.
[49] المادة "198" من نظام المرافعات الشرعية.
[50] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[51] المادة "193" من نظام المرافعات الشرعية.
[52] المادة "193/1" من اللائحة التنفيذية.
[53] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[54] المادة "195" من نظام المرافعات الشرعية.
[55] المادة "195/4" من اللائحة التنفيذية.
[56] المادة "195/2" من اللائحة التنفيذية.
[57] المادة "4" من نظام الإجراءات الجزائية.
[58] المادة "10" من نظام الإجراءات الجزائية.
[59] المواد "11، 205، 213" من نظام الإجراءات الجزائية.
[60] المادة "12" من الإجراءات الجزائية.
[61] المادة "182" من الإجراءات الجزائية.
[62] المادة "193" من نظام الإجراءات الجزائية.
[63] المادة "193" من نظام الإجراءات الجزائية.
[64] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[65] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[66] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[67] المادة "195" من نظام الإجراءات الجزائية.
[68] المادة "195" من نظام الإجراءات الجزائية.
[69] المادة "200" من نظام الإجراءات الجزائية.
[70] المادة "201" من نظام الإجراءات الجزائية.
[71] المادة "205" من نظام الإجراءات الجزائية.
[72] المادة "205" من نظام الإجراءات الجزائية.
[73] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[74] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[75] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[76] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[77] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[78] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[79] المادة "212" من نظام الإجراءات الجزائية.
[80] المادة "121" من نظام الإجراءات الجزائية، والمادة "1/ 3" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية.
[81] المادة "13" من نظام المحاماة.
[82] المادة "13" من نظام المحاماة.
[83] المادة "19" من نظام المحاماة.
[84] المادة "19" من نظام المحاماة.
[85] المادة "19/ 1" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[86] المادة "19/ 2" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[87] المادة "19/ 3" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[88] انظر: الخرشي (ج7، ص163)، و"بلغة السالك"، (ج3، ص288)، و"جواهر الإكليل"، (ج2، ص228)، و"القوانين الفقهية"، (ص301)، و"حاشية الدسوقي"، (ج4، ص 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1، ص690، 691)، و"أدب القاضي"، لابن أبي الدم (ج1، ص349، 350)، وروضة الطالبين (ج1، ص349، 350)، و"روضة الطالبين"، (ج8، ص112)، و"المغني"، (ج9، ص 58)، و"الكافي"، (ج4، ص452)، وقد كان شريح - رحمه الله - يقول: إني لا أدري ما كان قبلي، ويقول أيضًا: لا أردُّ قضاء من كان قبلي؛ "أخبار القضاة"، (ج2، ص354، ص358).
[89] "تبصرة الحكام"، (ج1، ص38).
[90] "أدب القاضي"، (ج 2 ص852).
[91] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7، ص14)، و"المهذب"، (ج2، ص298)، و"روضة الطالبين"،للنووي (ج1، ص83)، و"المغني"، (ج9، ص57)، و"شرح الزركشي"، (ج7، ص260، 261)، و"أحكام القرآن الكريم"، لابن العربي (ج3، ص1267)، و"شرح منح الجليل"، (ج4، ص186)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، للونشريسي (ص149).
[92] انظر: "الهداية" (ج3، ص 107)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3، ص109)، و"المبسوط"، (ج6، ص62)، و"تبيين الحقائق" (ج4، ص 188) و"حاشية رد المحتار" (ج5، ص 400، 401)، و"تبصرة الحكام" (ج1، ص78)، و"مواهب الجليل" (ج6، ص136)، والخرشي (ج7، ص163، ص546)، و"حاشية الدسوقي" (ج4، ص136)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي (ص46)، و"روضة الطالبين" (ج8 ص136)، و"أسنى المطالب" (ج4، ص303)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2، ص372)، و"مغني المحتاج" (ج4، ص396)، و"المقنع" (ص328)، و"المغني" (ج9، ص56)، و"الكافي" (ج4، ص451، 452)، و"الشرح الكبير" (ج6، ص175)، و"الإنصاف" (ج11، ص223)، و"منتهى الإرادات" (ج2، ص586)، و"الفروع" (ج6، ص356)، و"الإقناع"، للحجاوي (ج4، ص386)، و"كشاف القناع" (ج6، ص326)، و"الروض المربع مع حاشيته" (ج7، ص523، 534).
[93] انظر: "حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 400 - 401)، "والاختيار لتعليل المختار"، (ج2/ ص: 87 – 88)، "وشرح فتح القدير"، (ج6/ ص: 393)، "والمبسوط"، (ج61/ ص: 62)، "ومسعفة الحكام"، (ج2/ ص: 684)، "والبحر الرائق"، (ج7/ ص: 8 وما بعدها)، "ومختصر خليل"، (ص: 297)، "ومواهب الجليل"، (ج6/ ص: 136)، "و"تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78)، "و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي، (ص: 46)، "وبلغة السالك"، (ج3/ ص: 292)، "والقوانين الفقهية"، (ص: 299)، و"مغني المحتاج"، (ج4/ ص: 396)، و"روضة االطالبين"، (ج8/ ص: 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1/ ص: 685)، و"الوجيز"، (ج2/ ص: 241)، و"حاشية قليوبي، وحاشية عميرة" (ج4/ ص: 304)، و"إعانة الطالبين"، (ج4/ ص: 232)، و"حاشية الجمل"، (ج5/ ص: 153)، و"أسنى المطالب"، (ج4/ ص : 303)، و"نهاية المحتاج"، (ج8/ ص: 258)، و"المقنع"، (ص: 328)، و"المغني"، (ج9/ ص: 56)، و"الكافي"، (ج4/ ص: 451 - 452)، و"الشرح الكبير"، (ج6/ ص: 175) و"الإنصاف"، (ج11/ ص: 223)، (ص: 300)، و"الفروع"، (ج6/ ص: 456)، و"الإقناع"، للحجاوي (ج4/ ص: 386)، و"منتهى الإرادات"، (ج2/ ص: 586)، و"كشاف القناع"، (ج6/ ص: 326).
[94] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب قول الله - تعالى -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، وفي كم يقطع (ج8/ ص: 16 - 17)، ومسلم في صحيحه (29)، كتاب الحدود (1)، باب حد السرقة ونصابها، رقم الحديث العام (1684)، ورقمه الخاص (1، 2، 3، 4)، (ج3/ ص: 1312 - 1313).
[95] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، (ج6/ ص: 165)، ومسلم في صحيحه (16)، كتاب النكاح (17)، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عِدتها، الحديث رقم (1433) (ج2/ ص: 1055)، والإمام أحمد في مسنده، انظر: الفتح الربَّاني (40)، كتاب الرجعة، باب الإشهاد عليها، وبما تحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول (ج17/ ص: 17 - 18)، وغيرهم.
[96] انظر: "مجمع الأنهر"، (ج2/ ص: 169).
[97] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 79)، و"مختصر الجليل"، (297)، و"جواهر الإكليل"، (ج2/ ص: 229)، وذكر معه عدة أمثلة، واستبعد بعضهم نقض الحكم في هذا المثال؛ انظر: "بلغة السالك"، (ج3/ ص: 291).
[98] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7/ ص: 14)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 400 - 401)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2/ ص: 87 - 88)، و"الهداية"، (ج3/ ص: 107)، و"شرح فتح القدير"، (ج6/ ص: 393 - 394)، و"مجمع الأنهر"، (ج2/ ص : 169)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص: 32)، و"مسعفة الحكام"، (ج2/ ص: 684)، و"مختصر خليل"، (ص: 297)، و"تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78)، و"حاشية الدسوقي"، (ج4/ ص: 136)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي، (ص: 46)، و"مواهب الجليل"، (ج6/ ص: 136)، و"مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، (ص: 38)، و"روضة الطالبين"، (ج8/ ص: 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي، (ج1/ ص: 685)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1/ ص: 310)، و"أدب القاضي"، لابن القاص، (ج2/ ص: 372)، و"مغني المحتاج"، (ج4/ ص: 396)، و"نهاية المحتاج"، (ج8/ ص: 258)، و"حاشية قليوبي، وحاشية عميرة"، (ج4/ ص: 304)، و"الوجيز"، (ج2/ ص: 241)، و"المقنع"، (ص: 328)، و"المغني"، (ج9/ ص: 56)، و"الكافي"، (ج4/ ص: 451 - 452)، و"المبدع"، (ج10/ ص: 49)، و"الإنصاف"، (ج11/ ص: 223)، و"منتهى الإرادات"، (ج2/ ص: 586)، و"الفروع"، (ج6/ ص: 456)، و"كشاف القناع"، (ج6/ ص: 326)، و"حاشية الروض المربع"، (ج7/ ص: 533 - 534).
[99] انظر: "البحر الرائق"، (ج5/ ص: 401)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 401)، و"مجمع الأنهر"، (ج2/ ص: 169).
[100] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78 - 79)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص: 32).
[101] انظر: "بداية المجتهد"، (ج2/ ص: 492)، و"الإفصاح"، لابن هبيرة، (ج2/ ص: 195)، حيث قال: "اتفقوا على أنه إذا عفا أحدُ الأولياء من الرجال، سقط القصاص، وانتقل الأمر إلى الدية". ا. هـ، وهو يعْني اتفاق المذاهب الأربعة، أما الإجماع فأفاده ابن رشد.
[102] انظر: "معين الحكام"، للطرابلسي (ص32)، و"مواهب الجليل" (ج6، ص136)، والخرشي (ج7، ص163)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، (ص150)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص47)، و"مغني المحتاج"، (ج4، ص396)، و"روضة الطالبين"، (ج8، ص136)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2، ص372)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1، ص685)، و"شرح عماد الرِّضا ببيان آداب القضا"، (ج1، ص336)، و"الوجيز"، (ج2، ص241)، و"إعانة الطالبين"، (ج4، ص233).
[103] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1، ص79)، وشهادة الكافر على المسلم لا تجوز، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازها مطلقًا، انظر: "بدائع الصنائع"، (ج6، ص280)، و"مواهب الجليل"، (ج6، ص151)، و"مغني المحتاج"، (ج4 ص427)، وذهب الحنابلة إلى استثناء الشهادة على الوصية في السفر، حيث قالوا بجواز شهادة الكافر على المسلم في الوصية.
[104] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص187)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص128)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص32)، و"شرح عماد الرِّضا ببيان آداب القضاء"، (ج2 ص336) نقلاً عن القرافي، وذكره ابن مفلح على سبيل الحِكاية؛ انظر: "الفروع"، (ج6 ص456).
[105] "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79).
[106] انظر: "المبسوط"، (ج61، ص62)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5، ص400)، و"بدائع الصنائع"، (ج7، ص14)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2، ص87، 88)، و"شرح فتح القدير"، (ج6، ص393)، و"مجمع الأنهر"، (ج2، ص169)، و"مسعفة الحكام"، (ج2، ص684)، و"البحر الرائق"، (ج7، ص8 وما بعدها)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3، ص109، 110) وزاد: أو حكم بقول مهجور، وزاد بعضهم: أو كان حكمًا لا دليل عليه.
[107] انظر: "مختصر خليل"، (ص 297) و"تبصرة الحكام"، (ج1، ص 78) والخرشي (ج7، ص163) و"الشرح الصغير"، (ج5، ص 547) و"جواهر الإكليل"، (ج2، ص229)، و"بلغة السالك"، (ج3، ص292)، و"شرح منح الجليل"، (ج4، ص1869)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" للونشريسي (ص150).
[108] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1، ص78)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص46)، وتبعهما على ذلك الطرابلسي - الحنفي - انظر: "معين الحكام"، (ص32).
وابن قدامة - رحمه الله تعالى - ذكر أن مذهب أبي حنيفة ومالك أنه لا يُنقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع فقط دون النص، واعترض عليهم بالأمثلة التي ذكروها بأنها من قبيل النص؛ انظر: "المغني"، (ج9، ص56)، وتبعه على ذلك الماوردي وقال: "وهذا قول مستبعدٌ، لكنَّه محكي عنهما" ا. هـ.
[109] انظر: "الوجيز"، (ج2 ص241)، و"حاشية الجمل"، (ج5 ص351)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص685)، و"مغني المحتاج"، (ج4 ص396)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2 ص372)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1 ص410)، و"روضة الطالبين"، (ج8 ص136)، و"نهاية المحتاج"، (ج8 ص258) وذكر أنَّ ابن السبكي قال: "أو خالف المذاهب الأربعة؛ لأنه كالمخالف للإجماع".
[110] انظر: "المغني"، (ج9 ص56)، و"المبدع"، (ج10، ص49)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص259، 260، 261)، و"منتهى الإرادات"، (ج2 ص586)، و"الإقناع"، (ج4 ص36)، و"كشاف القناع"، (ج6 ص 226)، و"حاشية الروض المربع"، (ج7 ص533، 534)، و"الفروع"، (ج6 ص456)، وقال: "ينقض حُكمه بما يعتقده وفاقًا، وحَكاه بعضُهم إجماعًا"، (ج6 ص457)، قال ابن قدامة: "الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر، والمظنون ما اختلف فيه أحد القيدين بأن توجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد" ا. هـ. "روضة الناظر" (ص85).
[111] انظر: "الإنصاف"، (ج11 ص224).
[112] انظر: "الإنصاف"، (ج11 ص224)، و"الفروع"، (ج6 ص456).
[113] انظر: "الشرح الكبير"، (ج6 ص175)، و"الإنصاف"، (ج11 ص224)، و"الفروع"، (ج6 ص456)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص261). قال: "واختار ابن حمدان النقض لمخالفة قِياس جلي قُطع فيه بنفي الفارق" ا. هـ.
[114] انظر: "المغني"، (ج9 ص56).
[115] على قول.
[116] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص47)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص187).
[117] أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، (ج10 ص150)، والدارقطني في سننه، (ج4 ص206)، و"إعلام الموقعين"، (ج1، ص92)، و"أخبار القضاة"، (ج1 ص72).
[118] "المبسوط"، (ج61 ص62)، وشرحه ابن القيم رحمه الله تعالى على أنَّ المراد به إذا اجتهد في حكومة ثم وقعت له مرة أخرى، فلا يمنعه الاجتهاد الأول من إعادة الاجتهاد فيها مرة أخرى... انظر: "إعلام الموقعين"، (ج1 ص110).
[119] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص64)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص29).
[120] أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب وأخطأ (ج8 ص157)، ومسلم في صحيحه - كتاب الأقضية - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (ج2 ص56).
[121] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7 ص5)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3 ص110)، و"الإحكام في أصول الأحكام"، للآمدي (ج4 ص203)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1 ص410)، و"الأحكام السلطانية"، للماوردي (ص135)، و"الأحكام السلطانية"، لأبي يعلى (ص63)، و"الإفصاح"، لابن هبيرة (ج2 ص355) وحكى الاتِّفاق عليه.
[122] انظر: "المغني"، (ج9 ص57)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص260، 261)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص689)، و"الأشباه والنظائر"، للسيوطي (ص 201).
[123] انظرها في: "الأشباه والنظائر"، لابن نجيم (ص105 وما بعدها)، و"الأشباه والنظائر"، للسيوطي (ص201 وما بعدها)، و"القواعد الفقهية"، للندوي (ص402)، و"شرح القواعد الفقهية"، للزرقا (ص155).
[124] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الفرائض - باب المشرّكة - (ج6 ص255)، وعبدالرزاق في مصنفه - كتاب الفرائض - (ج10 ص249، 250)، الأثر رقم: (19005)، والدارقطني في سُننه - كتاب الفرائض والسير وغير ذلك - (ج4 ص88) الأثر رقم: (66)، والأثر فيه أبو أمية بن يَعْلى الثقفي، وهو ضعيف؛ انظر: "تلخيص الحبير"، (ج3 ص86)، و"التعليق المغني على الدارقطني"، لأبي الطيِّب آبادي مطبوع بذيل سنن الدارقطني (ج4 ص88)، والأثر صحَّحه الحاكم في المستدرك - كتاب الفرائض (ج4 ص337) وتابعه الذهبى؛ انظر: تلخيص المستدرك مطبوع بذيل المستدرك.
[125] "إعلام الموقعين"، (ج1 ص111).
[126] انظر: "شرح الزركشي"، (ج7 ص260، 261)، و"المغني"، (ج9 ص57)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص683، 684).
[127] انظر: "المستصفى"، للغزالي (ج2 ص382)، و"الإحكام في أصول الأحكام"، للآمدي (ج4 ص203) وذكر الاتفاق على ذلك، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، للونشريسي (ص149)، و"تبيين الحقائق"، (ج4 ص188)، و"بدائع الصنائع"، (ج7 ص14)، و"المغني"، (ج9 ص57).
[128] انظر: "تبيين الحقائق"، (ج4 ص188).
[129] انظر: "المغني"، (ج9 ص57)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص685).
[130] انظر: المراجع السابقة التي ذكرناها آنفًا عند بيان مسوغات الطعن في الحكم.
[131] انظر: "المهذب"، (ج2 ص289)، و"أسنى المطالب"، (ج4 ص292)، و"كشاف القناع"، (ج6 ص328).
[132] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص90)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص38).
[133] انظر: "أدب القاضي"، للماوردي (ج2 ص685)، و"المغني"، (ج9 ص58).
[134] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص80)، و"مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، (ص39)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[135] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص80).
[136] انظر: "كشاف القناع"، (ج6 ص327).
[137] انظر: "المغني"، (ج9 ص 58).
[138] انظر: "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام" (ج4 ص 635، 636).
[139] الزبية حفيرة تحفر للأسد والصيد، ويغطَّى رأسها بما يسترها ليقع فيها، ولا تحفر إلا في مكان عالٍ من الأرض؛ لئلاَّ يبلغها السيل فتنطم؛ انظر: "النهاية في غريب الحديث"، (ج2 ص295).
[140] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ج2 ص15 وما بعدها)، الحديث رقم: (573) ورقم: (574)، و(ص316) الحديث رقم: (1063)، و(ص433، 434) الحديث رقم: (1310)، وابن أبي شيبة في مصنفه - كتاب الديات - 1318 - القوم يدفع بعضهم بعضًا في البئر أو الماء (ج9 ص400) الحديث رقم: (7921)، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب الديات - باب ما ورد في البئر والمعدن جبار (ج8 ص111). أورده بعدة ألفاظ، وقال: فهذا الحديث قد أرسل آخره، وحنش بن المعتمر غير محتج به، قال البخاري: "حنش بن المعتمر، وقال بعضهم: ابن ربيعة، يتكلَّمون في دينه" ا. هـ.
[141] أخرجه القاضي وكيع بسنده في "أخبار القضاة"، (ج2 ص188)، وعبدالرزاق في مصنفه - باب الرجل يوجد مع المرأة في ثوْب أو بيت - (ج7 ص401، 402)، الأثر رقم: (13639).
[142] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص18)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص11).
[143] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص416) - الأثر رقم: (7959)، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب الجنايات - باب الوالي لا يستبد بالقصاص دون الإمام - (ج8 ص61)، والبرهان فوري في "كنز العمال" (ج15 ص76) - الأثر رقم: (40169).
[144] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص415) - الأثر رقم: (7958).
[145] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص16) - الأثر رقم: (7960).
[146] انظر: واقعة من هذا القبيل في "أخبار القضاة"، (ج2 ص96)، وانظر: "البهجة"، (ج1 ص18)
[147] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص88)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[148] انظر: "شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3 ص109، وص132).
[149] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33)، و"مواهب الجليل"، (ج6 ص136)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"البهجة في شرح التحفة"، (ج1 ص20، وص38)، و"المهذب"، (ج2 ص298)، و"الكافي"، لابن قدامة (ج4 ص452)، و"المغني"، (ج9 ص58).
[150] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[151] وهم يقصدون بالجاهل: المقلِّد، ويقصدون بالعالم: المجتهد، ولو في مذهبه؛ انظر: "البهجة"، (ج1، ص 20).
[152] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"مذاهب الحكام"، (ص39)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[153] انظر: "مواهب الجليل"، (ج6 ص136)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"البهجة في شرح التحفة"، (ج1 ص20، وص38)، والخرشي (ج7 ص162، 163)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص185)، وانظر أيضًا: "شرح منح الجليل"، (ج4 ص185، 186)، حيث فصَّل أقوال المالكية في ذلك.
[154] انظر: "شرح الزركشي"، (ج7 ص161،162)، و"الكافي"، (ج4 ص452)، و"المغني"، (ج9 ص58)، و"القواعد"، لابن رجب (ص122)، والذي ذكر ثلاثة أقوال الزركشي، أما البقية فيذكرون قولَين فقط.
[155] انظر: "مواهب الجليل"، (ج6 ص135، 136)، و"البهجة"، (ج1 ص38)، والخرشي (ج7 ص163)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"تبصرة الحكام"، (ج1 ص82، 83)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص185)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[156] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص83).
[157] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7 ص15)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5 ص 400، 401، 402، 403)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2 ص87، 88).

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/31775/#ixzz2qpK1mk7A
في الأنظمة العدلية الجديدة
دراسة مقارنة
 
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإنَّ الأنظمة العدلية الجديدة التي أصدرتْها المملكة العربية السعودية، قد اشتملتْ على كثير من الضمانات القضائية، التي تحقِّق العدالة، وتحفظ للناس حقوقهم، وتحمي لهم حرياتِهم، وأبلغُ هذه الضمانات وأهمها ما يتعلق بمراجعة الأحكام القضائية؛ لذا اتجهتِ الهمة لإعداد بحثٍ يبرز هذه الضماناتِ المتعلقةَ بمراجعة الأحكام التي اشتملتْ عليها الأنظمةُ المذكورة، ومقارنتها بالفقه الإسلامي وتأصيلها من الناحية الشرعية، وقد قسَّمت البحث إلى تمهيد وفصلين، وبيان ذلك على النحو الآتي:
التمهيد: التعريف بمفردات العنوان، وفيه سبعة مطالب.
الفصل الأول: الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية، وفيه ثلاثة مباحث.
الفصل الثاني: مراجعة الأحكام القضائية في الفقه الإسلامي، وفيه أربعة مباحث.
 
هذا، وقد حرصتُ على أن يتسم البحث بالأصالة والجدة، والمنهجية العلمية، مع الاعتناء بصحة المكتوب وسلامته من الناحية اللُّغوية والإملائية والنحوية.
 
هذا، وأسأل الله أن ينفع بهذا الجهد، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم.
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
 
التمهيد: التعريف بمفردات العنوان
المطلب الأول: تعريف الضمانات:
الضمانات: جمع ضمانة، ولها معانٍ عدة، منها: الكفالة، والحفظ، والرعاية، والالتزام، وهذه المعاني جميعها متقاربة[1].
 
المطلب الثاني: تعريف المراجعة:
المراجعة هي العود إلى الشيء، ونقض الشيء ثم فتله ثانيةً[2].
والمراد هنا: إعادة النظر في الحكم القضائي مرة ثانية.
 
المطلب الثالث: تعريف الأحكام:
الأحكام جمع حكم، والحُكم بالضم القضاء[3].
 
المطلب الرابع: تعريف القضائية:
القضاء أصله قضاي؛ لأنه من قضيت، ولكن الياء وقعت متطرفة بعد ألف زائدة فقلِبت همزةً، ويدل على ذلك أنه يُجمع على أقضية[4].
 
وللقضاء معانٍ كثيرة، أقربها إلى المعنى الاصطلاحي ورودُه بمعنى الحكم[5].
 
أما القضاء في الاصطلاح الفقهي، فهو: تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات[6].
 
والقضائية وردت هنا وصفًا للأحكام، وبهذا تخرج الأحكام الشرعية.
 
المطلب الخامس: تعريف الأنظمة:
النظم هو التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر[7]، والنظام يأتي مرادفًا للقانون، والقانون هو: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم مختلف العلاقات في المجتمع، والتي يُلزم الأفراد باتِّباعها وإلا تعرضوا لتوقيع جزاء عليهم من السلطة المختصة في الدولة[8].
 
ولا شك أن هذا التعريف خاصٌّ بالنظام الوضعي، أما النظام الذي تسنُّه الدولة الإسلامية فيجب أن يدخل في نطاق السياسة الشرعية، وتطبَّق عليه شروط العمل بالسياسة الشرعية.
 
المطلب السادس: تعريف العدلية:
العدلية مأخوذة من العدل، والعدل هو القصد في الأمور، وضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، وقيل: هو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط[9].
 
والعدلية هنا وردت وصفًا للأنظمة، وعليه تخرج ما عداها من الأنظمة، فهي ليست مرادة هنا.
 
المطلب السابع: تعريف الجديدة:
الجديد هو ضد البالي[10]، والجديدة هنا وصف لاحق بالأنظمة العدلية، والمقصود بها هنا ما أصدره وليُّ الأمر - وفقه الله - من أنظمة عدلية في الحقبة الزمنية القريبة، وهي الأنظمة التالية:
1- نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 12، وتاريخ 20/5/1421هـ، واللائحة التنفيذية له.
2- نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 39، وتاريخ 28/7/1422هـ.
3- نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 38، وتاريخ 28/7/1422هـ، واللائحة التنفيذية له.
 
الفصل الأول: الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في الأنظمة العدلية
المبحث الأول: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية:
1- أجاز مراجعةَ الأحكام من حيث الأصل؛ أي: إن الحكم إذا صدر من القاضي، فإنه يجوز أن يكون نافذًا ونهائيًّا، وهذا هو الأعم والأغلب في القضاء في الفقه الإسلامي، ومع ذلك نجد أن النظام جعل التقاضي على أكثر من درجة، والمقصود أن إجازة مراجعة الأحكام في ذاته ضمانة لصحة الأحكام؛ لأن المقصود منه الاطمئنان على موافقة هذه الأحكام للصواب؛ لتتحقق الغاية والهدف من القضاء، وهو وصول الحقوق إلى أصحابها، ورفع الظلم، وإقرار العدل.
 
2- فَتَحَ النظامُ طريقين للاعتراض على الأحكام، خلافًا لما هو عليه الأمر في السابق، حيث كان طريقًا واحدًا لا غير، وهذان الطريقان هما:
أ- التمييز.
ب- التماس إعادة النظر[11].
 
3- جَعَلَ معظمَ الأحكام خاضعةً للمراجعة عن طريق التمييز، حيث نصَّ على أن جميع الأحكام تكون قابلة للتمييز، باستثناء الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي يحددها مجلس القضاء الأعلى بقرار يصدر من هيئته الدائمة بناء على اقتراح من وزير العدل[12].
 
4- أوجب تمييز الأحكام التي يكون المحكوم عليه فيها ناظرَ وقفٍ، أو وصيًّا، أو وليًّا، أو مأمور بيت مال، أو ممثل جهة حكومية ونحوه، أو كان المحكوم عليه غائبًا[13]؛ وذلك من أجل الاحتياط للمحكوم عليه في هذه الحالات؛ لاحتمال عدم الاهتمام الكافي من جهة مَن يباشر القضية عنهم؛ لأن الإنسان يُتَّهم في التقصير في حق غيره، لكن لا يتهم في التقصير في حق نفسه.
 
واستثنى النظام مما سبق ما يأتي:
أ- القرار الصادر على بيت المال من القاضي المختص منفذًا لحكم نهائي سابق.
ب- الحكم الصادر بمبلغ أودعه أحد الأشخاص لصالح شخص آخر أو ورثته، ما لم يكن للمودع أو من يمثله معارضة في ذلك[14]؛ وإنما استثنى النظام هاتين الحالتين لانتفاء المحظور فيهما، وهو الذي أشرنا إليه آنفًا.
 
5- ضرَبَ مدةً كافية للاعتراض على الأحكام، وحرص على أن تكون عادلة للأطراف، فجعلها ثلاثين يومًا[15]؛ لأنها لو كانت أقل من هذه المدة ربما لَحِقَ الضررُ بالمحكوم عليه، ولو زادتْ عنها للحق الضرر بالمحكوم له، فهي مدة متوسطة وعادلة للطرفين.
 
6- جعل هذه المدة الكافية للاعتراض على الأحكام في طريقي الاعتراض معًا[16]، ولم يقصرها على طريق دون آخر.
 
7- أوجب على المحكمة بعد النطق بالحكم إفهام الخصوم بطرق الاعتراض المقررة لهم ومواعيدها[17]، ويكون الإفهام من قِبل حاكم القضية شفاهةً وكتابةً في ضبط القضية[18]، ويُحدِّد حاكم القضية للمحكوم عليه في جلسة النطق بالحكم ميعادًا لاستلام نسخة صك الحكم، وإبداء المعارضة عليه، ويفهم المحكوم عليه بمضمون ذلك، ويدون في الضبط والصك[19]، ويبدأ ميعاد الاعتراض على الحكم من تاريخ تسليم إعلام الحكم للمحكوم عليه، وأخذ توقيعه في دفتر الضبط، أو من التاريخ المحدد لتسليمه إذا لم يحضر[20]، فجعل ميعاد الاعتراض على الحكم إذا لم يحضر المحكوم عليه لاستلامه في الوقت المحدد، يبدأ من التاريخ المحدد لتسلمه له، حتى ولو لم يحضر؛ وذلك دفعًا للضرر عن المحكوم له، وضمانًا لحقه.
 
8- جعل ميعاد الاعتراض على الحكم الغيابي من تاريخ تبليغه إلى الشخص المحكوم عليه أو وكيله[21]؛ وذلك ضمانًا لحقه في الاعتراض على الحكم في محل إقامته، وفق إجراءات التبليغ، ويبدأ ميعاد الاعتراض على الحكم من تاريخ التبليغ، وإذا لم يقدم اعتراضه خلال المدة المقررة نظامًا فيكتسب الحكمُ القطعيةَ[22].
 
9- ضمِن حقَّ المحكوم له عندما يتعذَّر تسليم نسخة الحكم الغيابي إلى المحكوم عليه أو وكيله، حيث أجاز رفع الحكم إلى محكمة التمييز بدون لائحة اعتراضية، وضمن حق المحكوم عليه أيضًا في هذه الحالة، حيث جعل ذلك لا يمنع من التماس إعادة النظر وفق أحكامه المقررة[23].
 
10- جعل ميعاد الاعتراض على الحكم يقف بموت المعترض، أو بفقد أهليته للتقاضي، أو بزوال صفة من كانت تباشر الخصومة عنه[24]، ويلحق بهذه الحالات كل ما اشترك بها في المعنى كالوكيل، والولي، والوصي على القاصر، والناظر على الوقف، ومن منعه عارض ظاهر خارج عن إرادته كالإصابة المقعدة[25]، ووقف ميعاد الاعتراض في هذه الحالات من أجل ضمان حق المحكوم عليه[26]، وبما أن العارض قد يطول عادة، فيلحق الضرر بالمحكوم له؛ لذا فإن النظام جعل لحاكم القضية إقامةَ نائب عن المعترض في تقديم الاعتراض فقط، ويدون ذلك في ضبط القضية نفسها[27].
 
وإذا تبلغ الورثة أو من يمثلهم بالحكم أو زال العارض، فيستأنف سير مدة الاعتراض، ويحسب منها ما مضى قبل الوقف، فكونه يُحسب منها ما مضى قبل الوقف؛ هذا من أجل ضمان حق المحكوم له.
 
11- إذا لم يقدِّم الخصمُ اعتراضًا خلال مدة الثلاثين يومًا سقط حقه في طلب التمييز، وعلى المحكمة اتخاذ محضر بذلك في ضبط القضية، والتهميش على الصك وسجله بأن الحكم قد اكتسب القطعية[28].
 
فهنا سقط حق المحكوم عليه في طلب التمييز إذا لم يقدمه في المدة المحددة؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم له، ويجب على حاكم القضية في هذه الحالة اتخاذ محضر بذلك في ضبط القضية والتهميش على الصك وسجله بأن الحكم قد اكتسب القطعية حتى ولو لم يطلب ذلك المحكوم له، ولا يسوغ للقاضي أن يقبل الاعتراض على الحكم بعد مضي المدة، ولو قَبِله لكان باطلاً نظامًا.
 
12- جعل ميعادَ الاعتراض يمتدُّ إلى أول يوم بعد العطلة الرسمية، عندما يوافق اليوم الأخير من مدة الاعتراض العطلة الرسمية[29]؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم عليه.
 
13- أتاح النظامُ للخصم الاطلاعَ على مذكرة اعتراض خصمه، متى رأتْ ذلك محكمةُ التمييز، كما يُتاح له بالرد عليه خلال مدة تضربها له محكمةُ التمييز[30]، ويكون هذا الأجَل مناسبًا بحيث لا يتجاوز خمسة عشر يومًا[31]، وأيضًا مراعاة كون الأجل مناسبًا لضمان حق الخصم الآخر؛ حتى لا يطول أمد التقاضي فيتضرر.
 
14- أجاز النظام للخصوم تقديم بيِّنات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم المقدم في المذكرة، وذلك مشروط بإذن محكمة التمييز[32].
 
15- أن النظام أخذ بمبدأ تعدُّد القضاة في نظر القضية في مرحلة مراجعة الأحكام مطلقًا، وقولنا مطلقًا ينصرف إلى أمرين:
الأول: أن جميع القضايا الخاضعة للمراجعة تُراجَع في جميع الأحوال من أكثر من قاضٍ، وبدون استثناء.
الثاني: أن ذلك يشمل طريقَي الاعتراض على الأحكام، وهما:
أ- التمييز.
ب- التماس إعادة النظر.
 
وعند الرجوع إلى تشكيل المحاكم في المملكة نجد أن القضايا التي ليس فيها إتلافات تراجع من ثلاثة قضاة، أما قضايا الإتلافات، وهي القتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، فإنها تراجع من خمسة قضاة[33].
 
16- أوجب النظام أن يكون تصديق الحكم أو نقضه من محكمة التمييز بالإجماع أو بالأكثرية[34]، وفي حالة ما إذا أيَّد الحكمَ أحدُ أعضاء الدائرة بمحكمة التمييز، وخالفه اثنان لكل واحد منهما وجهةُ نظر لا يمكن الجمعُ بينهما، فعلى رئيس محكمة التمييز ندب قاضٍ آخر للاشتراك مع الدائرة، فإن أيد الحكم صارا أكثرية وصَدَّقا الحكم، وإن أيد أحد الرأيين المخالفين صارا أكثرية، فتتم الملاحظة أو النقض[35].
 
ولا شك أن في ذلك احتياطًا لصحة الأحكام؛ لأن الغالب أن ما يصدر بالإجماع أو بالأكثرية يكون أقربَ للصواب، وتطمئن النفسُ إليه أكثر مما لو صدر الحكم بناء على رأي الفرد أو الأقلية.
 
17- أوجب النظام على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها[36].
 
18- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى[37].
 
19- أن النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائية[38] - في حالات معينة - كان الباعث على ذلك هو ضمانَ صحة الحكم؛ لأن الأسباب التي جعلها مسوِّغة لسلوك هذا الطريق يحصل معها اليقينُ أو غلبة الظن بأن الحكم المعترض عليه قد جاء مخالفًا للصواب، ولم يتحقق منه العدل؛ فجاء ذلك ضمانًا لحق المحكوم عليه.
 
20- أن النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائية، جعل الأسبابَ الباعثة عليه محددةً ومحصورة؛ حتى لا يلحق المحكوم له ضرر بسبب إطالة أمد التقاضي، وتأخير الحصول على حجية للحكم القضائي[39].
 
21- لا يترتب على رفع الالتماس وقفُ تنفيذ الحكم، إلا إذا رأتْ ذلك محكمةُ التمييز[40]؛ وذلك سدًّا لذريعة تأخير تنفيذ الأحكام بمجرد رفع الالتماس، حتى ولو كان الطلب غير وجيه، وخارجًا عن الأسباب المحددة لقبول الالتماس، وفي ذلك ضمان لحق المحكوم له.
 
22- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي عندما يكون الحكم قد بُني على أوراقٍ ظهر بعد الحكم تزويرُها، أو بُني على شهادة زور قُضي من الجهة المختصة بعد الحكم بأنها مزورة[41].
 
وهذا فيه تحقيق للعدل، ورفع الظلم؛ لأنه تبيَّن في هذه الحالةِ بطلانُ الحكم السابق.
 
23- أجاز النظام أيضًا الاعتراض على الحكم عن طريق التماس إعادة النظر عندما يحصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى، كان قد تعذَّر عليه إبرازُها قبل الحكم[42]؛ وذلك رفعًا للظلم الذي يترجح وقوعُه على المحكوم عليه، من الحكم الذي يتبين بعد الحصول على الأوراق القاطعة في الدعوى أنه مجانب للصواب، واشترط النظام في هذه الحالة أن تكون هذه الأوراق قاطعةً في الدلالة، بمعنى أن يكون لها تأثير قوي وكبير في الحكم، كما اشترط أيضًا أن يكون قد تعذر على الملتمس إبراز هذه الأوراق قبل الحكم؛ لأنه إذا لم يكن كذلك، يكون هو الذي قصَّر في حق نفسه، ويتحمل تبعات ذلك.
 
24- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي إذا وقع من الخصم غشٌّ من شأنه التأثيرُ في الحكم[43]؛ لأنه في هذه الحالة يترجح عدم صحة الحكم، مما يقتضي ضرورة النظر فيه.
 
25- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي عندما يقضي بشيء لم يطلبه الخصوم، أو قضى بأكثر مما طلبوه؛ لأن في ذلك دليلاً ظاهرًا على عدم صحة هذا الحكم.
 
على أنه يجوز للمحكمة أن تحكم بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، إذا ظهر لها ما يبرر ذلك كحقٍّ عام، أو حق قاصرٍ، أو وقفٍ، أو نحوها، على أن تذكر المحكمة ذلك في أسباب حكمها[44]؛ وذلك لأنه يجوز للمحكمة المطالبةُ بهذه الأمور، واشتُرط ذلك في تسبيب الحكم للاستدلال على أنها اتجهتْ إرادتها إلى هذا الشيء، فلا يكون قادحًا في حكمها.
 
26- يجوز أيضًا بمقتضى النظامِ الاعتراضُ على الحكم النهائي إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضًا[45]؛ لأن التناقض دليل التعارض، والتعارض هنا دليل البطلان، مما يلزم معه إعادة النظر في هذا الحكم.
 
27- أجاز النظام أيضًا الاعتراض على الحكم النهائي إذا كان الحكم غيابيًّا[46].
 
جدير بالذكر أن هذا يتناول المحكوم عليه غيابيًّا الذي سُمعت عليه الدعوى وحكم فيها؛ لعدم معرفة محل إقامته العام أو المختار في المملكة أو خارجها[47]، كما يتناول المحكوم عليه غيابيًّا الذي يعرف محل إقامته العام أو المختار في المملكة أو خارجها، وحصل تبليغه ولم يحضر، وتعذر تسليمه أو وكيله نسخة الحكم[48].
 
28- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحًا في الدعوى[49]؛ لأنه في هذه الحالة توجد مظنةُ عدم النصح له في المطالبة، والمرافعة، والمدافعة، أو حتى عدم القدرة على ذلك، أو حصول بعض القصور فيها؛ لذا كان من العدل أن يفتح له المجال للمطالبة بحقه حتى ولو كان الحكم نهائيًّا، ولكن لا يقبل التماس إعادة النظر القائم على عدم التمثيل الصحيح في الدعوى إذا كان زوال الصفة عمَّن يمثله تمَّ بعد قفل باب المرافعة؛ لأن الدعوى تهيأت للحكم[50]، وهذا فيه ضمان لحق المحكوم له.
 
29- جعل النظام ابتداء احتساب مدة التماس إعادة النظر من اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس تزوير الأوراق، أو بالقضاء بأن الشهادة مزورة، أو ظهرتْ فيه الأوراق القاطعة في الدعوى، أو وقوع الغش من الخصم[51]، واكتفي بإفادة الملتمس بتاريخ علمه بالتزوير أو الغش، أو بوقت ظهور الأوراق القاطعة في الدعوى ما لم يثبت خلاف ذلك[52]، فكونه يُكتفى بإفادته بهذا التاريخ فيه تسهيل عليه لسلوك هذا الطريق، وضمانٌ لحقه؛ لأنه قد يتعذَّر عليه الإثبات، وهذا تمسكٌ بالأصل؛ لأن الأصل عدم العلم، لكن لا يعوَّل على هذه الإفادة عندما يَثبت خلافُها؛ وذلك ضمانًا لحق المحكوم له.
 
30- أن النظام أجاز لأي من الخصوم الاعتراضَ على الأحكام النهائية - عند تحقق أسبابه[53] - سواء أكان المحكوم عليه، أم المحكوم له، ولم يقصره على المحكوم عليه؛ لأنه يجوز أن يكون قد حُكم للمحكوم له ببعض حقوقه، وليس بكاملها، فإذا ظهر شيء من هذه الأسباب المجيزة لسلوك هذا الطريق تبيَّن استحقاقه لكامل حقه.
 
31- نص النظام على أن القرار الذي يصدر برفض الالتماس والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله، لا يجوز الاعتراض على أيهما بالتماس إعادة النظر[54]؛ وذلك من أجل اكتساب الأحكام القضائية للحجية والقطعية، والذي يترتب عليه ضمانُ استقرار الحقوق، وقطع دابر الخصومات، وهو من أعظم مقاصد شرعية القضاء.
 
32- أوجب النظام تطبيقَ تعليمات التمييز على الحكم الذي يصدر من القاضي في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس من محكمة التمييز[55]، والغاية من ذلك زيادة الاهتمام والاطمئنان على صحة الحكم، وضمانًا لحق طالب الالتماس وحق خصمه.
 
33- أجاز النظام لأي من الخصوم التماسَ إعادة النظر مرةً أخرى بسبب آخر لم يُنظر فيه سابقًا، من الأسباب التي جعلها النظام مجيزة للاعتراض على الأحكام النهائية[56]؛ وذلك لحصول الانفكاك والانفصال وعدم التلازُم بين هذه الأسباب، مما يقتضي معه قبول الاعتراض على الحكم النهائي؛ لأن السبب الباعث على فتح الاعتراض بهذا الطريق لا يزال قائمًا في بقية الأسباب، ولا شك أن المقصود من ذلك زيادةُ الاطمئنان على صحة الأحكام، والحرص الشديد على وصول الحقوق إلى أصحابها، وإقرار العدل، ورفع الظلم.
 
المبحث الثاني: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام الإجراءات الجزائية:
1- جعل النظامُ للمتهم الحق في أن يستعين بوكيلٍ أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة[57]، ومرحلة المحاكمة هذه لا تقتصر على المحكمة الابتدائية؛ بل تتناول أيضًا محكمةَ التمييز، وطلب إعادة النظر في الحكم النهائي، ولا شك أن في ذلك ضمانًا لحق المتهم؛ لأنه قد لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
 
2- أوجب النظام أن تنعقد الدوائر الجزائية في محكمة التمييز من خمسة قضاة لنظر الأحكام الصادرة بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، وتنعقد من ثلاثة قضاة فيما عدا ذلك[58].
 
فنجد أن النظام أخذ بمبدأ تعدُّد القضاة في نظر القضايا الجزائية مطلقًا - أي: بدون استثناء - وأوجب أن يكون عددهم خمسةَ قضاة في نظر الأحكام الصادرة بالإتلافات لخطورتها، وثلاثة لنظر ما عدا ذلك من الأحكام، ولا شك أن في ذلك زيادةَ احتياط لصحة الأحكام، وزاد هذا الاحتياط في القضايا الجزائية الخطيرة.
 
3- أن الأحكام الصادرة بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس - لا تكون نهائية إلا بعد تصديقها من مجلس القضاء الأعلى منعقدًا بهيئته الدائمة[59].
 
ولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط لصحة هذه الأحكام، والحرص على الاطمئنان على عدالتها.
 
4- قرَّر النظام في حالة ما إذا لم يصادق مجلسُ القضاء الأعلى على الحكم المعروض عليه - بالنسبة للقضايا التي يُشترط لاكتسابها صفةَ النهائية مصادقةُ مجلس القضاء الأعلى عليها - أن تُنقض، وتعاد القضية للنظر فيها من جديد من قِبَل قضاة آخرين[60]، ولا شك أن إحالة القضية في هذه الحالة بعد نقضها إلى قضاة آخرين للنظر فيها غير الذين نظروها سابقًا، يُعدُّ سببًا من أسباب الاطمئنان على صحة الحكم؛ لأنه قد يوجد عندهم مُدرك لا يوجد عند من نظروها سابقًا في الدرجة الابتدائية نفسها.
 
5- أوجب النظام أن يشتمل الحكم القضائي على ملخص لما قدَّمه الخصوم من طلبات، أو دفاع، وما استند عليه من الأدلة والحجج، ومراحل الدعوى، ثم أسباب الحكم ونصه ومستنده الشرعي، وهل صدر بالإجماع، أو بالأغلبية[61].
 
وإن كان هذا في المحكمة في الدرجة الابتدائية، إلا أنه يفيد فائدةً عظيمة فيما يتعلَّق بمراجعة هذا الحكم؛ لأنه من خلال هذه الأمور يتبين لمحكمة التمييز، وكذا مجلس القضاء الأعلى - في حالة كون الحكم من الأحكام التي ألزم النظامُ مصادقةَ مجلس القضاء الأعلى عليها - صحةُ هذا الحكمِ من عدمه، وبناءً على ذلك تتم المصادقة عليه أو نقضُه، كما أنه مفيد للمحكوم عليه عندما يقدم لائحته الاعتراضية على الحكم.
 
6- قرر النظام للمتهم وللمدعي العام، والمدعي بالحق الخاص الحقَّ في طلب تمييز كل حكم صادر بالإدانة، أو بعدمها، أو بعدم الاختصاص[62]، و(كل) من صيغ العموم، فهي هنا تعمُّ جميعَ الأحكام الصادرة في الإدانة، أو بعدمها، أو بعدم الاختصاص.
 
7- أوجب النظام على المحكمة حال النطق بالحكم إعلام المتهم والمدعي العام والمدعي بالحق الخاص بحقهم في طلب التمييز[63]، ويظهر من هذا الحرصُ على تمكين هؤلاء من حقهم الذي قرَّره النظام.
 
8- جعل النظام مدة الاعتراض بطلب التمييز ثلاثين يومًا من تاريخ تسلم صورة الحكم، وتحدِّد المحكمة بعد النطق بالحكم موعدًا أقصاه عشرةُ أيام لتسلم صورة الحكم[64]، ووجه الضمانة هنا هو أن هذه المدة كافيةٌ لتقديم اللائحة الاعتراضية.
 
9- أوجب النظام على الجهة المسؤولة عن السجين إحضارَه لتسلم صورة الحكم خلال المدة المحددة لتسليمها[65]؛ وذلك من أجل الحفاظ على حقه في تقديم لائحة الاعتراض على الحكم.
 
10- كما أوجب النظام إحضاره لتقديم اعتراضه في المدة المحددة لتقديم الاعتراض[66]؛ وهذا أيضًا من أجل تمكينه من حقه في الطعن في الحكم.
 
11- أوجب النظام رفعَ الحكم إلى محكمة التمييز خلال خمسةٍ وأربعين يومًا في حالة ما إذا لم يقدِّم طالبُ التمييز لائحةً اعتراضية خلال المدة المقررة[67]، ولا شك أن في هذا احتياطًا ظاهرًا للحكم الجزائي، حيث لم يجعل النظامُ الحكمَ نهائيًّا في هذه الحالة كما هو الأمر بالنسبة للأحكام غير الجزائية.
 
12- أوجب النظام تمييز الحكم الصادر بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس حتى ولو لم يطلب أحد الخصوم تمييزه، وعلى المحكمة أن ترفعه إلى محكمة التمييز خلال خمسة وأربعين يومًا من تاريخ النطق بالحكم[68]، ولا ريب أن هذا الإجراء فيه زيادة احتياط للأحكام الجزائية الخطيرة والكبيرة.
 
13- أجاز النظام لمحكمة التمييز أن تأذن للخصوم بتقديم بيِّنات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم، ولها أن تتخذ كلَّ إجراء يُعِينها على الفصل في الموضوع[69]، وهذا يُعد صورةً واضحة وجليَّة لحرص النظام على ضمان صحة الأحكام؛ وذلك لأنه مكَّن الخصوم من إضافة هذه البينات الجديدة المؤيِّدة لأسباب اعتراضهم، ولم يغلق البابَ أمامهم بمجرد رفع اللائحة من المحكمة الابتدائية إلى محكمة التمييز، ثم إنه أعطى محكمة التمييز صلاحياتٍ في اتخاذ عموم الإجراءات التي تعينها على الفصل في الموضوع.
 
14- أوجب النظام نقض الحكم إذا خالف نصًّا من الكتاب أو السنة أو الإجماع[70]؛ وذلك لحصول اليقين ببطلان هذا الحكم، ولأنه لا يسوغ الاجتهاد مع النص.
 
15- أوجب على محكمة التمييز تسبيب حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها[71]، ولا شك أن ذكر أسباب النقض يفيد كثيرًا في معرفة موافقة حكم النقض للصواب من عدمه، خاصة بالنسبة للقاضي الجديد الذي تُحال إليه الدعوى بعد نقض الحكم.
 
16- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى[72]، وفي هذا تقريرٌ لحقِّ الخصوم في الحضور أمام محكمة التمييز، ولا شك أن في ذلك ضمانةً كبيرة لصحة الأحكام.
 
17- أجاز النظام لجميع الخصوم الاعتراضَ على الحكم النهائي - عند قيام سبب من أسبابه[73] - ولم يقصره على المحكوم عليه.
 
18- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي في حالة ما إذا حُكم على المتهم في جريمة، ثم وُجد المدعى قَتْلُهُ حيًّا[74]؛ لظهور بطلان هذا الحكم بيقين.
 
19- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي في حالة ما إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخصٍ آخر من أجل الواقعة ذاتها، وكان بين الحكمين تناقض يُفهم منه عدم إدانة المحكوم عليهما[75]؛ وذلك لأن التعارض قرينة ظاهرة تقوِّي احتمالَ بطلان الحكم السابق.
 
20- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي إذا كان هذا الحكم قد بُني على أوراقٍ ظهر بعد الحكم تزويرُها، أو بُني على شهادةٍ ظهر بعد الحكم أنها شهادة زور[76]؛ لأنه إذا ظهر أن الحكم بُني على أوراق مزورة، أو بني على شهادة زور، كان ذلك دليلاً على بطلان الحكم السابق، مما يقتضي ضرورة إعادة النظر فيه.
 
21- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا كان هذا الحكم بُني على حكم صادر من إحدى المحاكم ثم أُلغي هذا الحكم[77]؛ لأن إلغاء الحكم السابق دليل على بطلانه، وهذا الحكم بني عليه، وما بُني على باطل فهو باطل، وهذه قرينة قويَّة تؤكِّد ضرورة إعادة النظر في هذا الحكم.
 
22- أجاز النظام الاعتراض على الحكم النهائي، إذا ظهر بعد هذا الحكمِ بيِّناتٌ أو وقائعُ لم تكن معلومةً وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه البينات أو الوقائع عدمُ إدانة المحكوم عليه، أو تخفيف العقوبة[78]؛ وذلك لأن الحكم يقوم على البينات والوقائع، وظهور بينات أو وقائع لم تكن معلومة وقت المحاكمة لها شأنٌ وتأثير في عدم إدانة المحكوم عليه، أو تخفيف العقوبة عنه دليلٌ ظاهرٌ على عدم موافقة الحكم السابق للصواب، مما يلزم معه ضرورة إعادة النظر في هذا الحكم.
 
والمقصود أن جميع الحالات التي أجاز النظام فيها للخصوم الاعتراضَ على الأحكام النهائية، إنما هو لزيادة الاطمئنان على صحة الأحكام، والحرص على إقرار العدل، ورفع الظلم، حتى ولو كانت هذه الأحكام قد اكتسبتِ القطعية.
 
23- أجاز النظام الاعتراض بطريق التمييز على الأحكام التي تصدر في موضوع الدعوى بناء على طلب إعادة النظر، بشرط ألا يكون الحكم فيها صادرًا من محكمة التمييز[79]، فكون النظام يفتح المجال أمام الخصوم في الاعتراض على الحكم حتى في هذه المرحلة، يؤكد الحرصَ على صحة الأحكام؛ بل وبلوغ أعلى المراتب والدرجات في هذا الشأن.
 
24- تطبق الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية على القضايا الجزائية، إن لم يرد لها حكم في نظام الإجراءات الجزائية، وفيما لا يتعارض مع طبيعتها[80].
 
المبحث الثالث: أوجه الضمانات القضائية المتعلقة بمراجعة الأحكام في نظام المحاماة ولائحته التنفيذية:
1- أجاز النظام للمحامي أن يسلك الطريق التي يراها ناجحةً في الدفاع عن موكله[81]، ولم يقيد النظام بسلوك طريق معين.
 
ولا شك أن الدفاع عن موكله لا يقتصر على التقاضي في الدرجة الابتدائية؛ بل يتناول الدفاع عنه بعد صدور الحكم الابتدائي، فهو يشمل تقديم اللائحة الاعتراضية، وتقديم بيِّنات جديدة تدعم اللائحة إذا رفعتْ إلى التمييز، ويشمل أيضًا مرحلة الاعتراض على الأحكام النهائية بطريق التماس إعادة النظر، وما يتبع ذلك من إحالة القضية إلى النظر مرة أخرى في حال قبول الاعتراض، ثم تطبيق تعليمات التمييز على الحكم.
 
2- مَنَعَ النظام مساءلةَ المحامي عمَّا يورده في مرافعته كتابيًّا أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع[82]، وفي هذا ضمان له في القيام بعمله على أكمل وجه، دون أي ضغوط من أحدٍ، مما ينتج عنه أثر إيجابي على عدالة التقاضي، ونزاهة القضاء.
 
3- ألزم النظام المحاكم، وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق - أن تقدم للمحامي التسهيلاتِ التي يقتضيها القيام بواجبه[83].
 
4- ألزم النظام المحاكم، وديوان المظالم، واللجان، والدوائر الرسمية، وسلطات التحقيق أن تمكِّن المحامي من الاطلاع على الأوراق وحضور التحقيق، وبيَّن النظام أنه لا يجوز رفض طلباته دون مسوغ مشروع[84].
 
ولا شك أن في ذلك إعانةً له على القيام بواجبه، وهو يؤكِّد الحرص على الوصول إلى الحكم العادل والمنصف في القضية.
 
هذا، وقد بيَّنت اللائحة التنفيذية ضوابطَ تمكين المحامي من الاطلاع على الأوراق[85]، كما بينت إجراءات حضوره التحقيق[86]، ونصَّت على أن رفض طلبات المحامي يكون بموجب محضر يوقعه المسؤول المباشر للقضية، ومتضمنًا سبب الرفض، وللمحامي في حال رفض طلباته، أو بعضها، التقدمُ لرئيس الدائرة بطلب إعادة النظر في طلبه[87].
 
الفصل الثاني: مراجعة الأحكام القضائية في الفقه الإسلامي
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الأصل في حكم القاضي:
الأصل أن القاضي متى حكم في القضية التي ينظرها، سواءً وقع حكمُه هذا فورًا بدون حاجة إلى ضرب مهلة، أم وقع بعد انتهاء المهلة التي حدَّدها، فإن حكمه في هذه الحالة يكون قطعيًّا ونهائيًّا لا يقبل المراجعة؛ لأن الأصل في أحكام القاضي الصحة، ولأنه حكم صدر ممن له ولاية إصداره.
 
كما أن الأصل في الفقه الإسلامي أن حكم القاضي قاطعٌ للنزاع وحاسم للخلاف؛ لما يتَّصف به من الحجيَّة وقوة الإلزام، فلا يصح التعرضُ له بالنقض والإبطال.
 
ولذا قرَّر الفقهاء - رحمهم الله تعالى - أنه ليس للقاضي تتبُّعُ الأحكام الصادرة من القضاة قبله؛ لأن الظاهر من هذه الأحكام أنها صدرتْ صحيحة، فهي تُحمل على الصواب والسداد؛ ولأنه لا يولى على القضاء عادةً إلا من هو أهلٌ لولايته؛ ولأنه ناظرٌ في مستأنف الأحكام دون ماضيها[88]، قال ابن فرحون - رحمه الله تعالى -:
"ويُحمل القضاء على الصحة ما لم يَثبُت الجور، وفي التعرُّض لذلك ضررٌ بالناس ووهن للقضاء، فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه بالجور، فإذا مات أو عُزل قاموا يريدون الانتقامَ منه بنقض أحكامه"[89]. ا. هـ.
 
وقال ابن القاص - رحمه الله تعالى -: "اتفق الجميع على أنْ ليس للقاضي أن يتعقب حكم من كان قبله"[90]. ا. هـ.
 
ولأن تتبُّعَه لقضايا مَن قبله يفضي إلى حصول التسلسل الذي لا نهاية له، وذلك يترتب عليه مفسدةٌ عظمى، وهي اضطراب الأحكام القضائية، وتزعزعها، وعدم انضباطها، وفقدها لحجيتها، فلا يستقر لأحدٍ ملك ولا حق.
 
كما أنه لم يتعرض أحدٌ من الخلفاء إلى نقض ما رآه الآخر، وإنما كان كل واحد منهم يحكم بما يظهر له، حتى وإن خالف حكم من قبله[91].
 
المبحث الثاني: الاستثناء الوارد على هذا الأصل:
لما كان من أهم أهداف الشريعة الإسلامية إقرارُ العدل ورفع الظلم، وكان حكم القاضي محتملاً للخطأ ومجانبة الصواب لأي سببٍ من الأسباب؛ لذا فإن الفقه الإسلامي قرَّر للمحكوم عليه الطعنَ في الحكم الصادر ضده متى توافرتْ مسوغات هذا الطعنِ، وحدد تلك المسوغات من أجل الموازنة بين احترام الأحكام القضائية وتحقيقها للمصلحة، وبين ضمان عدالة هذه الأحكام؛ إذ لو ترك الطعن في الأحكام القضائية دون ضوابط لربما كان الدافع عليه مجرد عدم رضا المحكوم عليه بالحكم، ورغبته في نقضه تشهيًا من تلقاء نفسه، أو لمجرد الهروب من الضرر اللاحق به من الحكم.
 
فلكي يُقبل طعن المحكوم عليه في الحكم الصادر ضده؛ لا بد من توافر مبررات شرعية يعتمد عليها الطاعنُ في اعتراضه على الحكم وطلبه إعادة النظر فيه.
 
ومسوغات الطعن في الحكم التي حددها الفقهاء هي كالتالي:
أولاً: مخالفة الحكم لنص من القرآن الكريم:
فمتى كان حكم القاضي مخالفًا لنصٍّ في القرآن الكريم، لم يستقرَّ هذا الحكم، ويتعيَّن نقضُه؛ لتيقُّن خطئه، وظهور مجانبته للصواب[92]، وللمحكوم عليه الحق في أن يعترض على هذا الحكم ويطعن فيه.
 
ومن الأمثلة على الحكم المخالف لنص القرآن نذكر ما يأتي:
1- أن يثبت على شخص حدُّ السرقة، وتتوافر شروط إقامة الحدِّ، فيحكم القاضي بقتل السارق بدلاً من قطع يده، فإن هذا الحكم لا يستقر ولا ينفذ؛ بل يُنقَض، وللمحكوم عليه حق الطعن فيه؛ لمخالفته لقوله - تعالى -: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ﴾ [المائدة: 38].
 
2- أن يتوجَّه الحق على شخصٍ في جناية على ما دون النفس؛ كالعين، والأنف، والسن، فيحكم القاضي بقتل الجاني بدلاً من إجراء القصاص منه في الطرف بالمثل، فإن هذا الحكم لا يستقر؛ بل يُنقض، وللمحكوم عليه حق الطعن فيه؛ لمخالفته لقول الله - تعالى -: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة: 45].
 
ثانيًا: مخالفة الحكم لنص السنة:
أيضًا إذا تبيَّن أنَّ حكم القاضي وقع مخالفًا للسُّنَّة، فإنه لا يستقرُّ بل يُنقض[93]، وللمحكوم عليه حقُّ الطعن فيه.
 
ومن الأمثلة على الحُكم المخالف للسُّنة:
1- أن يتوجَّه الحقُّ على المحكوم عليه بسَرقة ما لا قَطْعَ فيه، مثل: سرقة ما دون النِّصاب؛ أي: أقل من ربع دينار، فيحكم عليه القاضي بالقطع، فهذا الحكم يعتبر باطلاً ولا يستقر؛ بل ينتقض لمخالفته قولَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما روتْه أم المؤمنين عائشةُ - رضي الله عنها -: ((لا تُقطع يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا))[94] ا. هـ.
 
2- وكالقضاء بحلِّ المطلقة ثلاثًا بنِكاح الثاني بلا وطءٍ؛ لمخالفته للحديث المشهور، وهو حديث العسيلة[95] المشهور[96].
 
3- ومثَّل له ابن فرحون - رحمه الله تعالى - بحُكم القاضي بشفعة الجار، أن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك، ولم يثبت له معارضٌ صحيح، فينقض الحكم بخلافه[97].
 
ثالثًا: مخالفة الحكم للإجماع:
فالحكـم المخالف للإجماع لا يستقر أيضًا ويُنقض، ويحق للمحكوم عليه أن يطعـن فيـه، ويطـلب إعـادة النـظر فيه؛ لأن ما خـالـف الإجماعَ يكـون باطلاً، والباطل لا اعتبار له في الشرع، فتعيَّن فسخ ما خالف الإجماع[98].
 
ومن الأمثلة على الحُكم المخالِف للإجماع نذكر ما يأتي:
1- لو حكم القاضي بحلِّ نِكاح المتعة، فإنه يُنقض لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على فساده[99]، ويحقُّ للمحكوم عليه أن يطعن فيه بناءً على ذلك.
 
2- لو حكم القاضي بأنَّ الميراث كله للأخ دون الجدِّ، فهذا خلاف الإجماع؛ لأنَّ الأمَّة على قولين: إن المال كله للجد، والقول الثاني أن يقاسم الأخ، أما حرمان الجد بالكليَّة فلم يقُل به أحدٌ، فمتى حكم به حاكم بناءً على أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة، والبنوة مقدَّمة على الأبوة، نقضْنا هذا الحكم[100].
 
3- لو حكم القاضي بالقصاص في النفس بعد عفو أحد أولياء الدم من الرِّجال، فإنَّ هذا الحكم لا يستقر، بل ينقض؛ لحصول الإجماع على أنَّه إذا عفا أحد الأولياء من الرجال، فإنه يسقط القصاص، وينتقل الحق إلى أخذ الدية[101]، ويكون ذلك مسوِّغًا للمحكوم عليه بالطعْن في هذا الحكم.
 
رابعًا: مخالفة الحكم للقياس الجلي:
فإذا كان الحكم مخالفًا للقياس الجلي، فإنَّه أيضًا لا يستقر؛ بل ينقض[102]، ويكون مسوغًا للمحكوم عليه بأن يطعن في هذا الحُكم.
 
ومن الأمثلة على مخالفة الحُكم للقياس:
1- قبول شهادة الكافر، فإنَّ الحكم بشهادته ينقض؛ لأن الفاسق لا تُقبل شهادته، والكافر أشدُّ منه فسوقًا، وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس؛ فينتقض الحكم لذلك[103].
 
2- أن يحكم القاضي بعدم تقويم الأَمَةِ على من أعتق نصيبَه من أحد الشريكين وهو موسِر.
 
خامسًا: مخالفة الحُكم للقواعد الشرعية:
ذكر بعض الفقهاء أنَّ حكم القاضي إذا وقع مخالفًا للقواعِد الشرعية، فإنَّ ذلك يكون مسوغًا لنقضه[104].
 
قال ابن فرحون - رحمه الله تعالى -: "ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية، متى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، فطلقها ثلاثًا أو أقل، فالصحيح لزوم الطلاق الثلاث له، فإذا ماتتْ أو مات، وحكم حاكم بالتوارث بينهما، نقضْنا حكمَه؛ لأنَّه على خلاف القواعد؛ لأن من قواعد الشرع صحةَ اجتماع الشرط مع المشروط؛ لأنَّ حكمته إنما تظهر فيه، فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه، فلا يصح أن يكون في الشرع شرطًا"[105] ا. هـ.
 
هذه هي مسوِّغات الطعْن فـي الحُكـم الصادر من القاضي في الجملة، والتي لا يستقرُّ فيها حكمه؛ بل يُنقض، لكن هذه المسوغات ليستْ متَّفقًا عليها في جميع المذاهب الفقهية المشهورة؛ لذا يمكن تصنيف المذاهب الفقهية بالنسبة لرأيهم في هذه المسوِّغات إلى الأقوال التالية:
القول الأول: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضُه هو المخالف للكتاب، أو السنة المشهورة، أو الإجماع، وهو مذهب الحنفية[106].
 
القول الثاني: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضُه هو المخالف للقاطع من الكتاب أو السُّنة، أو القياس الجلي، أو الإجماع، وهو مذهب المالكية[107]، وزاد عليها ابن فرحون والقرافي مخالفة القواعد الشرعية[108].
 
القول الثالث: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضه هو المخالف للنص من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو القياس الجلي مطلقًا؛ يعنى دون اشتراط القطعية في النص؛ بل حتى إذا خالف الظن المستفاد من خبر الواحد، أو خالف القياس الجلي، وهو مذهب الشافعية[109].
 
القول الرابع: ويرى أنَّ الحكم الذي يجب نقضه هو المخالف للنص من كتابٍ أو سُّنة مطلقًا، أو المخالف للإجماع، وهو مذهب الحنابلة وعليه جمهورهم[110]، وعندهم قولٌ آخرُ أنه لا ينقض حكمه إلا إذا خالف سنة متواترة[111].
 
والصحيح من المذهب التفريق بين الإجماع القطعي، والإجماع الظني، فينقض الحكم المخالِف للإجماع القطعي دون الظني، وهناك قول آخر يقضي بأنه ينقض الحكم إذا خالف الإجماع الظني أيضًا[112].
 
والمذهب عندهم عدم نقْض الحكم لمخالفته للقياس، وهناك قول آخر يقضي بأنه ينقض الحكم إذا خالف القياس الجلي، وقيل: يُنقض الحكم إذا خالف قياسًا أو سُنة أو إجماعًا في حقوق الله - تعالى - مثل الطلاق والعتق، وإن كان في حق آدمي لم يُنقض إلا بطلب ربِّه[113].
 
القول الخامس: ويرى أنَّ القاضي ينقض جميع ما تبيَّن له خطؤه فيه؛ حكاه ابن قدامة عن أبي ثور وداود[114].
 
وهذه المبررات لنقض الحُكم ليستْ على إطلاقها؛ بل هي مقيَّدة بعدم وجود معارض راجح عليها، أما إذا كان لها معارِض راجح، فلا يُنقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعٌ، مثل القضاء بصحة عقد القراض، والسَّلم، والحوالة، ونحوها، فإنها واردةٌ على خلاف القواعد والنصوص والأقيسة[115]، ولكن لها دلالة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص والأقيسة[116].
 
ويدلُّ على رجوع القاضي عن حُكمه في هذه الحالات ما ورد في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - حيث قال فيه: "ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَ فيه اليوم فراجعتَ فيه رأيك، فهُديت فيه لرشدك، أن تُراجع فيه الحق، فإنَّ الحق قديم لا يُبطله شيء، ومراجعة الحق خيرٌ من التمادي في الباطل"[117].
 
قال السرخسي في شرحه له: "وفيه دليل أنه إذا تبيَّن للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه النصَّ أو الإجماع، فعليه أن ينقضه، ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياءُ من الناس من ذلك، فإنَّ مراقبة الله - تعالى - في ذلك خير له... وهذا ليس في القاضي خاصَّة؛ بل هو في كل من يبِّين لغيره شيئًا من أمور الدِّين، الواعظ والمفتي والقاضي في ذلك سواء، إذا تبيَّن له أنه زلَّ فلْيظهر رجوعَه عن ذلك؛ فزلَّةُ العالم سببٌ لفتنة الناس، كما قيل: إن زلَّ العالِمُ زلَّ بزلته العالَمُ، ولكن هذا في حقِّ القاضي أوجب؛ لأنَّ القضاء ملزم، وقوله: الحق قديم، يعني هو الأصل المطلوب، ولأنه لا تنكتم زلَّة من زلَّ؛ بل يظهر لا محالة، فإذا كان هو الذي يظهره على نفسه كان أحسنَ حالاً عند العقلاء من أن تظهر ذلك عليه مع إصراره على الباطل"[118] ا.هـ.
 
المبحث الثالث: الاعتراض على الحُكم الصادر بناءً على الاجتهاد:
الأصل أنَّ القاضي يحكم بالنص أو الإجماع، لكن إذا تعذَّر وجودُ النص أو الإجماع الذي يحكم القضية المعروضة أمامه، فإنه ينتقل إلى الحُكم بالاجتهاد والنظر إن كان من أهل الاجتهاد، فيتحرَّى الصواب ثم يحكم به[119]؛ وذلك لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: ((كيف تقضي إن عرض لكَ قضاء؟))، قال: أقضي بكتاب الله، قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ))، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ فِى كِتَابِ اللَّهِ))، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صدره وقال: ((الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرْضي رسولَ الله)).
 
ووجه الدلالة منه: أنَّ معاذًا - رضي الله عنه - ذكر اجتهادَ رأيه في القضاء عند عدم وجود نص من الكتاب أو السنة في القضية التي ينظرها، فأقرَّه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذلك، فدل على أن القاضي يلجأ إلى الاجتهاد عند عدم النص.
 
ولما رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر))[120].
 
ففيه دلالة ظاهرة على مشروعية الحكم بالاجتهاد؛ حيث أثبت له الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أجرين في حالة إصابة الحق، وأجرًا واحدًا في حالة الخطأ.
 
فإذا اجتهد القاضي وحكم باجتهاده، فإنَّ هذا الحكم ينفذ حتى وإن تغيَّر اجتهاد القاضي فيما بعد، وإذا طعن المحكوم عليه في هذا الحكم، فلا يخلو هذا الطعن: إما أن يكون نتيجةً لتغير اجتهاد القاضي قبل الحكم أو بعده.
 
فإن تغيَّر اجتهاد القاضي بعدَ الحُكم، فإنَّ الحكم الأول يستقر ولا ينقض[121]، وقد أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك[122]، وعلى هذا جاءت القاعدة الفقهية: "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"[123].
 
وكتب الفقه طافحة بذِكْر الأمثلة على ذلك من فعْل الصحابة - رضي الله عنهم - ومنهم حُكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المشرَّكة، حيث حكم بإسقاط الإخوة الأشقاء ثمَّ شرَّك بينهم وبين الإخوة لأمٍّ في قضية أخرى رُفعتْ إليه، ولم ينقض حكمه الأول، وإنما قال: "تلك على ما قضيْنا، وهذه على ما نقضي"[124] ا. هـ.
 
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "فأخذ أميرُ المؤمنين في كلاَ الاجتهادَين بما ظهر له أنَّه الحق، ولم يمنعه القضاء الأوَّل من الرجوع إلى الثاني، ولم ينقض الأول بالثاني، فجَرَى أئمة الإسلام بعده على هذين الأصلين)[125] ا. هـ.
 
وأبو بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - سوَّى بين الناس في العطاء، وأعطى العبيد، وخالفه عمرُ - رضي الله عنه - ففاضَل بين الناس، وخالفهما علي - رضي الله عنه - فسوَّى بين الناس وحرَم العبيد، ولم ينقض واحدٌ منهم ما فعله مَن قبله، وهو إجماعٌ أو كالإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على أنَّ الاجتهاد لا ينقض بمثله[126].
 
ولأنه لو جاز نقضه في هذه الحالة إلى ما لا نهاية له، فتضطرب بذلك الأحكامُ القضائية ولا تستقرُّ على حالٍ، ومن ثَمَّ لا يوثق بحكم القاضي؛ لفقده صفة الإلزام والنفوذ، ولا شكَّ أنه خلاف المصلحة التي من أجلها نُصب القاضي، فنفذ الحُكم المبني على الاجتهاد ضرورة[127].
 
ولأنَّه لا مزية لأحد الاجتهادين على الآخر، وقد ترجَّح الأول باتصال القضاء به، فلا يُنقض بما هو دونه[128].
 
وتأسيسًا على ما سبق، لو طعن المحكوم عليه في الحُكم معتمدًا على مخالفة الاجتهاد الثاني للاجتهاد الأول، فإن هذا الطعن لا يُعتبر، ولا يُعتد به، ولا يُنظر فيه.
 
أما إذا تغير اجتهاد القاضي قبل الحكم، وتأكَّد من مجانبته للصواب وابتعاده عن الحق في اجتهاده الأول، فإنه حينئذٍ يجب عليه أن يحكم بما أداه إليه اجتهادُه الأخير، ولا يجوز له الحكم باجتهاده الأول؛ إذ لو فعل ذلك لكان حاكمًا بما يعتقد أنه باطل، وهذا لا يجوز في الشريعة الإسلامية[129]، وليس من حق المحكوم عليه أن يطعن في هذا الحُكم لمخالفته الاجتهاد السابق.
 
وجميع ما ذُكر مقيَّدٌ بما إذا كان القاضي قد حَكم باجتهاده، ولم يخالف فيه نصًّا أو إجماعًا، فإن خالف باجتهاده شيئًا من ذلك، وجب نقض الحكم[130].
 
ونخلص من ذلك إلى أنَّ للمحكوم عليه الحقَّ في الطعْن على حكم القاضي المبني على الاجتهاد المخالِف للنص أو الإجماع، ومنه يظهر أن مجال الطعن في الحكم الصادر من القاضي المبني على الاجتهاد، مجالٌ ضيق ومحدود؛ لأن الغالب في القضاة أنهم يتحرَّون الاجتهاد الموافق للكتاب أو السنة أو الإجماع.
 
أما إذا حكم القاضي فبان له خطؤه في حكمه، فإنه يلزمه نقضُ حكمه، ولا يجوز للمحكوم عليه في هذه الحالة أن يطعن في القاضي؛ لأنه لم يتعمد الحكم بخلاف الحق، وإنما وقع منه ذلك على سبيل الخطأ، وهو غير معصوم منه.
 
ولكن لو فرض أنَّ القاضي حكم بالجور والظلم عمدًا وعدوانًا، فإنه حينئذٍ يجب فسخ هذا الحكم، ويضمن القاضي ما ترتب على قضائه بالجور عدوانًا وظلمًا، متى ثبت عليه ذلك بالإقرار أو البينة، ويعزَّر ويعزل عن القضاء.
 
وللمحكوم عليه في هذه الحالة أن يطعنَ في القاضي إذا جار في حُكمه ليفسخ عنه الحكم، ويُقيم البينةَ على ذلك إذا لم يُقرَّ به القاضي[131].
 
ومن حق المحكوم عليه أن يطعنَ في حكم القاضي إذا كان القاضي عدوًّا له؛ لأنَّ هذه العداوة قد تدفع القاضيَ إلى الجور في الحكم، ويجب فسخُ الحكم ونقضه في هذه الحالة، ومثل العداوة الحُكم للنفس أو لمن لا تقبل شهادته له؛ لوجود التهمة بالميل في هذا القضاء، فمن حقِّ المحكوم عليه أن يطعن في القاضي في هذه الحالة ويطلب نقض الحكم.
 
هل يتوقف نقض الحُكم على طلب المحكوم عليه أو لا؟
الباعث الأساس على نقْض الحكم هو قيام المحكوم عليه بطلَب فسخ الحكم الصادر ضده، وهذا ما قرَّره كلٌّ من ابن فرحون والطرابلسي، حيث عَقَد كل واحدٍ منهما فصلاً بعنوان: "قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه"[132] ا. هـ.
 
ومع هذا يجوز نقْض الحكم من غير طلب المحكوم عليه؛ حيث ينقضه القاضي من تلقاء نفسه، كما لو تغيَّر اجتهاد القاضي قبل الحكم لزمه إلغاءُ الحكم الأول[133].
 
وكذا لو حَكَم وظهر له أنَّه أخطأ فيه، فَله نقض حكم نفسه[134]، أيضًا إذا قضى القاضي بقضية، وكان الحُكم مختلفًا فيه، وله فيه رأيٌ فحكم بغيره سهوًا، فله نقضه[135].
 
بل صرح بعض الفقهاء بأنه لا يعتبر لنقض الحكم طلب ربِّ الحق ذلك؛ لأنَّ نقضه لحق الله - تعالى[136].
 
وبعضهم قال: إن كان ما حَكَم به في حقِّ الله - تعالى - كالعتاق والطلاق، نقضه؛ لأنَّ له النظر في حقوق الله - سبحانه - وإن كان يتعلق بحق الآدمي، لم ينقضْه إلا بمطالبةٍ، فإن طلب صاحبه ذلك نقضه[137].
 
المبحث الرابع: تمييز الحكم أو تدقيقه:
تمييز الحكم يعدُّ من أنواع الطعْن؛ لأن المقصود به: إعادة النظر في القضية وتدقيقها؛ بيد أنَّه يكون من قِبل حاكمٍ أعلى في الدرجة، وهو ما يُعرف بقاضي التمييز أو قاضي التدقيق.
 
وإن كانت الدولة العثمانية هي أولَ من عُني بتنظيم شؤون القضاء وتوزيع الاختصاصات بشكل دقيق، إلا أن تمييز الحكم كان موجودًا ومعروفًا في القضاء الإسلامي قبل قيام الدولة العثمانية، حيث كان الحكم يُميَّز، فإن كان صوابًا وجب إمضاؤه، وإلا نُقض.
 
وكان من ضمن الأمور التي أحدثها العثمانيون في سبيل تنظيم القضاء إيجادُ المحاكم ذات الدرجات المتعدِّدة، ومن بينها محاكم التمييز التي تكون مهمتُها تدقيقَ الأحكام الصادرة من المحاكم الأقل درجة منها، وهذا ما ظهر في مجلة الأحكام العدلية، حيث نصَّت المادة (1839) على أنه: "إذا لم يقتنع المحكوم عليه بالحُكم الواقع في حق دعوى، وطلب تمييز الإعلام الحاوي الحُكم، يدقق الإعلام المذكور، فإن كان موافقًا لأصوله المشروعة يصدق، وإلا يُنقض"[138] ا. هـ.
 
وتمييز الحُكم وتدقيقه موجودٌ في القضاء الإسلامي منذ صدرِه الأول، والشواهد التي تدل على ما نقول كثيرة، منها ما يأتي:
1- ما رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: "بعثني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى اليمن فحفر قومٌ زُبْيَةً[139] للأسد، فأصبحوا ينظرون إليه وقد وقع فيها، فتدافعوا حولَ الزبية، فوقع فيها رجل، فتعلَّق بالذي يليه، وتعلق آخر بآخر، حتى وقع فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجلٌ بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي - رضي الله عنه - فقال: تريدون أن تتقاتلوا ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيٌّ؟ إني أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجزتُ بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حقَّ له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع من أجل أنه أهلك من يليه، والثاني ثلث الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والثالث نصف الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، والرابع الدية كاملة، فمنهم من رضي ومنهم من كره، ثم قدموا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقصوا عليه القصة، فقال: ((أنا أقضي بينكم))، فقال قائل: فإن عليًّا - رضي الله عنه - قضى بيننا، وقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم[140].
 
ووجه الدلالة منه: أنَّ المحكوم عليهم لَمَّا لم يقتنعوا بالحكم، ارتفعوا إلى قاضٍ أعلى درجة من القاضي الأول، وهو النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وذلك من أجل تصديق الحكم أو نقضه والحكم بغيره، فأقرَّه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا يمثِّل مصادقةَ قاضي التمييز أو التدقيق على الحكم.
 
2- ورد أنَّ عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أُتي برجل من قريش وُجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البيِّنة على ذلك، فضَرَبه عبدالله أربعين وأقامَه للناس، فانطلق قومٌ إلى عمر بن الخطاب فقالوا: فضح منَّا رجلاً، فقال عمر لعبدالله: بلغني أنك ضربتَ رجلاً من قريش، فقال: أجل: أُتيت به قد وجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البينة على غير ذلك، فضربته أربعين، وعرفته للناس، قال: أرأيت ذلك؟ قال: نَعم، قال: نِعْم ما رأيت، قالوا: جئنا نستعديه عليه فاستفتاه[141].
 
ففي هذه الواقعة طعن المحكوم عليه في حكم القاضي الذي في الدرجة الأولى أمام القاضي الذي هو أعلى درجة منه، وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فنظر في هذا الطعن، فألْفى الحكمَ صحيحًا فأيَّده.
 
3- وورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى الولاة عن القتل إلا بإذن[142]، حيث كتب - رضي الله عنه - إلى أمراء الأجناد أنْ لا تُقتَل نفسٌ دوني[143]، وفي لفظ آخر: أما الدم، فيقضي فيه عمرُ[144].
 
وعن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - قال: كان لا يُقضَى في دمٍ دون أمير المؤمنين[145].
 
فهذه الآثار تدل على أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استثنى بعضَ القضايا المهمة والخطيرة - وهى قضايا الدم – وتشمل: القتل، والرجم، والقطع، والجراح - بألاَّ ينفذ فيها حكم القاضي أو الوالي إلا بعدَ رفْعها إليه؛ ليتأكد من صحة الحكم، وتوافر شروطه من عدمه، ويمكن أن نستنتج من ذلك مشروعية تمييز الأحكام القضائية وتدقيقها، وأن ذلك قد جرَى عليه العمل في القضاء الإسلامي منذ عهده الأول، وربما جمع الخليفة الفقهاءَ للنظر في حكم القاضي في حال التظلُّم منه، فإن وجدوه صوابًا أمضَوْه، وإن وجدوه غير ذلك فسخُوه[146].
 
ولما كان حق تمييز الحكم وتدقيقه جديرًا بالعناية والاهتمام، فإنَّ فقهاء الشريعة الإسلامية تناولوه بالتفصيل والبيان، فبحثه بعضهم تحت عنوان: "نقض القاضي أحكام غيره"[147] ا. هـ. كما بحثه بعضهم تحت عنوان: "القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ مما ينفذها"، و"القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخر مما لا يجب عليه إنفاذها"[148] ا. هـ. ونصوص الفقهاء في هذا المعنى كثيرة، وهذا مما يؤكِّد جواز نظر القضية على مراحل.
 
ومما سبق تبين أنه يجوز في الفقه الإسلامي للمحكوم عليه التظلمُ من الحكم الصادر ضده والطعن فيه أمام قاضي التمييز؛ ليبتَّ فيه إما بالتصديق عليه وإقراره في حالة كونه صحيحًا، أو نقضه والحكم بالصواب في حالة كونه خطأ، وعليه جرى التطبيق العملي للقضاء في الدولة الإسلامية، ولا يعني استئناف الأحكام المقرَّر في الأنظمة القضائية الحديثة غير هذا.
 
نظر قاضي التمييز:
عندما ترفع القضية إلى قاضي التمييز، فإنَّ نظره حيالها يختلف باختلاف القاضي الذي نَظَرَها وحكم فيها أولاً.
 
فإن كان ذلك القاضي الذي حكم فيها ابتداءً صالحًا للقضاء وأهلاً له، وهو ما يعبِّر عنه بعض الفقهاء بالقاضي العدل العالم، فهذا لا يردُّ من أحكامه إلا ما ظهر منها أنه أخطأ فيه خطأ بيِّنًا وظاهرًا؛ لمخالفته نصًّا من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو لم يقل به أحد، فإذا كان كذلك، فإنه يُنقض الحكم، ويفسخ عن المحكوم عليه، ويكون محمله على السهو والغفلة[149].
 
وكذا الحكم فيما لو قامتْ بيِّنة مقبولةٌ تُثبت أنها علمتْ قصده إلى الحكم بغير ما وقع، وأنَّ هذا الحكم وقع منه سهوًا أو غلطًا، فينقضه من بعده[150].
 
وإن كان القاضي الذي حكم في القضية ابتداءً عدلاً جاهلاً[151]، فهذا تتصفَّح أقضيته وتكشف، فما كان منها موافقًا للحق والصواب، فإنه يُمضى ولا يُتعرَّض له بالفسخ والردِّ، وما كان منها خطأ بيِّنًا، فإنه يردُّ ويُنقض[152].
 
وذكر بعض الفقهاء أنَّه إن كان هذا القاضي لا يشاور العلماء، فإن أحكامه تُنبذ مطلقًا؛ لأنَّ أحكامه باطلة؛ لأنَّها مبنية على التخمين، وإن كان يشاور العلماء تُعقبت أحكامه، وأمضي منها ما ليس فيه جور ونُبذ الآخر[153].
 
وإذا كان مَن قبله لا يصلح للقضاء، فللحنابلة ثلاثة أقوال:
الأول: تنقض جميع أحكامه مطلقًا؛ أي: سواء كان مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا؛ لفقده الأهلية، فقضاؤه غير صحيح لعدم توافر شرط القضاء فيه، وليس فيه نقض للاجتهاد بالاجتهاد؛ لأن القضاء الأول ليس باجتهاد.
 
الثاني: يُنقض حكمه إن خالف الصواب، وإن لم يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع.
 
الثالث: يُنقض حكمه إن خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع[154].
 
أما إذا كان القاضي الذي حكم في القضية ابتداءً جائرًا، وطلب المحكوم عليه تمييزَ الحكم وتدقيقَه، ورُفعت القضية إلى قاضٍ آخر للنظر فيها، فإنَّ بعض الفقهاء يرى أنه إذا كان القاضي معروفًا بالجور والظلم في أحكامه، وكان غير عدْلٍ في حاله وسيرته، فإن أحكامه جميعها تنقض وتردُّ، سواء كان عالِمًا أم جاهلاً، تبيَّن جورُه أم خفي؛ لأنَّه لا يؤمن من حيفه وظلمه، ولعلَّه أن يكون أظهَرَ الصوابَ والعدل في قضائه وأشهد على ذلك، ويكون باطن أمره فيه الجور والحيف، فيمكن أن يعقد ظاهر أحكامه على الصحة، بينما باطنها مشتملٌ على الفساد[155].
 
ويرى غيرهم أنَّ أحكامه تتصفح، فيُنقض منها ما كان مجانبًا للصواب، ويُمضى ما كان منها صوابًا[156].
 
وهذا القول الأخير هو الأحرى بالاختيار؛ لأنَّ القاضي نُصب للحاجة، فكانت أحكامه قطعية كغيره، والخوْف من إيقاع الظلم بالناس يندفع هنا بتتبع أحكامِه وتصفحها، فما ظهر أنه جار فيه أو استريب فيه، فإنه يُنقض.
 
والحنفية يقسِّمون أحكام القاضي إذا رفعتْ إلى قاضٍ آخر من حيث النفوذ من عدمه إلى قسمين:
الأول: أن يقع الحكم في فصلٍ فيه نصٌّ مفسرٌ من الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع، فإن وافقتْ أحكامه الحقَّ، وجب إنفاذُها وحرُم نقضُها، وإن خالفتِ الحقَّ وجب نقضُها.
 
الثاني: أن يقع الحكم في فصلٍ مجتهد فيه، وهذا يتفرَّع إلى فرعين:
الفرع الأول: أن يكون الأمر المقضي فيه مجمعًا على كونه مجتهدًا فيه، كتقدير النفقة مثلاً، فهذا لا يجوز للقاضي الثاني أن يردَّه، وعليه أن ينفذه؛ لكونه قضاءً مجمعًا على صحته؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله، ولأن الضرورة توجب القول بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد؛ إذ لو سوَّغْنا نقضه بغيره لأدى إلى عدم قطع الخصومة والمنازعة، والمنازعةُ سبب الفساد، وما أدَّى إلى الفساد فهو فاسد.
 
وإن كان الاجتهاد في القضاء نفسه كالقضاء على الغائب مثلاً، حيث أجازه بعضهم ومنع منه بعضهم، فهذا يجوز للقاضي الثاني نقضه إذا مال في اجتهادِه إلى خلاف ما ذهب إليه الأول؛ لأن قضاءه هنا لم يجز بقول كل الفقهاء؛ بل بقول بعضهم، وهذا يخالف ما إذا كان الأمرُ المجتهد فيه متعلقًا بالمقضي به - يعني لا يتعلق بنفس القضاء - لأنَّ حكم القاضي الأول جائز باتفاق الفقهاء.
 
الفرع الثاني: أن يكونَ الأمر المقضي فيه محلَّ خلاف بينهم، هل هو محل اجتهاد أو لا؟ مثاله: بيع أم الولد.
 
فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ينفذ؛ لأنَّه محل اجتهاد عندهما؛ لاختلاف الصحابة في جواز ذلك.
 
وعند محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - لا ينفذ؛ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من الصحابة وغيرهم على أنَّه لا يجوز بيعها، فخرج عن محل الاجتهاد، وهذا يرجع إلى أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدِّم أو لا؟ عندهما: لا يرفع، وعنده: يرفع[157].
 
وممَّا سبق يتبيَّن تقرير الشريعة الإسلامية لحق الطَّعْن في الأحكام القضائية، فيحق للمحكوم عليه أو من ينوب عنه أن يطلب تمييز الحكم وتدقيقه من قِبل قاضٍ أعلى درجةً من القاضي الذي حكم به ابتداءً، ليبتَّ فيه قاضي التمييز، فإن وجده حقًّا وصوابًا أمضاه، وإن وجده بخلاف ذلك نقضه وفسخ الحكم عن المحكوم عليه، وهذا يبرز حرْصَ الشريعة الإسلامية على تحقيق العدل وإنصاف المظلومين.
 
كما تبيَّن من ذلك تأصيلُ ما أوردتْه الأنظمة العدلية فيما يخص مراجعة الأحكام، حيث قامتْ أدلة خاصة على مشروعية مراجعة الأحكام القضائية، وجعل التقاضي على أكثر من درجة، ومن هذه الأدلة حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي ذكر فيه قصة قضائه في قضية القوم الذين حفروا زُبيةً للأسد فوقع فيها، ثم تدافع فيها أربعة منهم، فجرَحَهم الأسد، وماتوا من ذلك كلُّهم، حيث حكم بينهم فيها عليٌّ - رضي الله عنه - فلما لم يرضَوْا، رفعهم إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذَكَروا له حكم علي - رضي الله عنه - فيها، فصادق عليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
 
ومن هذه الأدلة أيضًا الآثار التي أوردْناها عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد تقدَّمت.
 
وجميع ذلك أدلة خاصة بمراجعة الأحكام القضائية، ويضاف إليها الأدلة العامة، المبنية على مقاصد الشريعة وقواعدها؛ إذ إنَّ جعل التقاضي على أكثر من درجة، وإعطاء المتضرر من الحكم الحقَّ في الاعتراض عليه، وهو من قبيل السياسة الشرعية، التي لا تخالف نصًّا ولا إجماعًا، وتحقق مقصدًا من مقاصد الشريعة، وهو جلب المصالح ودفع المفاسد.
 
الخاتمة:
وتتضمَّن أهمَّ نتائج البحث، حيث تبيَّن من البحث أنَّ الأنظمة العدليَّة الجديدة اشتملتْ على ضمانات كثيرة، فيما يتعلَّق بمراجعة الأحكام، ونظرًا لكثرة هذه الضمانات؛ فإننا نقتصر على ذكر أهمها، وذلك مُبيَّن على النحو التالي:
أولاً: الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام المرافعات الشرعيَّة ولائحته التنفيذيَّة:
1- فَتحَ النظام طريقتين للاعتراض على الأحكام، وليس طريقًا واحدًا.
2- جعل معظمَ الأحكام خاضعةً للمراجعة.
3- ضَربَ مدةً كافيةً للاعتراض على الأحكام.
4- أوجب على المحكمة بعد النطق بالحكم إفهامَ الخصوم بطُرق الاعتراض المقرَّرة لهم ومواعيدها.
5- جعل حق الخصم في الاعتراض يسقط بمُضِي ثلاثين يومًا، إذا لم يقدِّم خلالها اعتراضه.
6- أجاز النظام للخصوم تقديمَ بيِّناتٍ جديدةٍ؛ لتأييد أسباب اعتراضهم المقدَّم في لائحة الاعتراض.
7- أخذ النظام بمبدأ تعدُّد القُضاة في نظر القضيَّة في مرحلة مراجعة الأحكام مطلقًا.
8- أوجب النظام أن يكون تصديق الحكم أو نقضه من محكمة التمييز بالإجماع أو بالأكثريَّة.
9- أنَّ النظام عندما أجاز الاعتراض على الأحكام النهائيَّة، جعل الأسبابَ الباعثة عليه محدَّدةً ومحصورة.
10- أوجب النظام على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحُكم المعروض عليها.
11- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضارَ الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى.
 
ثانيًا: أهم الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام الإجراءات الجزائيَّة:
1- جعل النظام للمتَّهم الحقَّ في أن يستعين بوكيلٍ أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة، بما فيها مرحلة التمييز، ومرحلة طلب إعادة النظر.
2- أوجب النظام أن تنعقد الدوائر الجزائيَّة في محكمة التمييز من خمسة قُضاة لنظر الأحكام الصادرة بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس، وتنعقد من ثلاثة قُضاة فيما عدا ذلك.
3- أنَّ الأحكام الصادرة بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس لا تكون نهائيَّة، إلا بعد تصديقها من مجلس القضاء الأعلى منعقدًا بهيئته الدائمة.
4- فَتحَ النظام طريقتين للاعتراض على الأحكام.
5- ضَربَ مدةً كافيةً للاعتراض على الأحكام.
6- أوجب على المحكمة عند النطق بالحكم إعلامَ المتَّهم، والمدَّعي العام، والمدَّعي بالحقِّ الخاص بحقِّهم في طلب التمييز.
7- أوجب النظام تمييزَ الحكم الصادر بالقتْل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص فيما دون النفس في جميع الأحوال، طلب أحد الخصوم ذلك أم لم يطلبه.
8- أجاز النظام للخصوم تقديم بيِّناتٍ جديدةٍ لتأييد أسباب اعتراضهم.
9- أوجب على محكمة التمييز تسبيبَ حكم النقض عندما تنقض الحكم المعروض عليها.
10- أوجب النظام على محكمة التمييز إحضار الخصوم في جميع الأحوال التي تحكم فيها في موضوع الدعوى.
 
ثالثًا: أهم الضمانات القضائيَّة المتعلِّقة بمراجعة الأحكام في نظام المحاماة:
1- أجاز النظام للمحامي أن يسلك الطريقَ التي يراها ناجحةً في الدفاع عن موكِّله.
2- منع النظام مساءلة المحامي عما يورده في مرافعته كتابيًّا أو مشافهةً، مما يستلزمه حق الدفاع، وهذا يتناول مرحلة مراجعة الأحكام.
 
المصادر والمراجع
1- "الأحكام السلطانية"، للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، صحَّحه وعلَّق عليه محمد حامد الفقي، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/ 1983م.
2- "أحكام القرآن"، لأبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي، تحقيق محمد البجاوي، ط2، دار الفكر: عيسى البابي الحلبي وشركاه.
3- "الإحكام في أصول الأحكام"، تأليف علي بن محمد الآمدي، تعليق الشيخ عبدالرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي.
4- "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، تأليف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصنهاجي المشهور بالقرافي، تحقيق أبي بكر عبدالرازق، ط1، القاهرة: المكتب الثقافي، الأزهر، 1989م.
5- "أخبار القضاة"، تأليف وكيع محمد بن خلف بن حيَّان، بيروت: عالم الكتب.
6- "الاختيار لتعليل المختار"، تأليف عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي، دار الدعوة.
7- "أدب القاضي"، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق محيى هلال السرحان، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1391هـ/ 1971م.
8- "أدب القاضي"، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص، دراسة وتحقيق د. حسين خلف الجبوري، ط1، السعودية: مكتبة الصديق، 1409هـ/ 1989م.
9- "أدب القضاء"، تأليف شهاب الدين إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم بن أبي الدم، تحقيق محيى هلال الدين السرحان، ط1، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1404هـ/ 1984م.
10- "أسنى المطالب"، تأليف أبي يحيى زكريا الأنصاري، الناشر: المكتبة الإسلامية.
11- "الأشباه والنظائر"، تأليف زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، مكة المكرمة، توزيع دار الباز، بيروت: دار الكتب العربية، 1400هـ/ 1980م.
12- "الأشباه والنظائر"، تأليف عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق وتعليق محمد المعتصم بالله البغدادي، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/ 1987م.
13- "إعانة الطالبين"، لأبي بكر المشهور بالسيد البكري، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
14- "إعلام الموقعين"، لأبي عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قَيِّم الجوزية، تحقيق محمد محيى الدين عبدالحميد، بيروت: المكتبة العصرية، 1407هـ/ 1987م.
15- "الإفصاح"، تأليف الوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، الرياض، المؤسسة السعيدية، مطبعة الكيلاني.
16- "الإقناع"، لأبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي، تصحيح وتعليق عبداللطيف محمد موسى السبكي، بيروت: دار المعرفة.
17- "الإنصاف"، تأليف علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، صحَّحه وحققه محمد حامد الفقي، لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1377هـ/ 1958م.
18- "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، تأليف أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، تحقيق أحمد بو ظاهر الخطابي، الرباط، صندوق إحياء التراث الإسلامي المشترك بين المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة، 1401هـ/ 1980م.
19- "البحر الرائق"، لزين الدين بن نجيم، ط2، دار الكتاب الإسلامي.
20- "بدائع الصنائع"، تأليف علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، ط2، لبنان: دار الكتب العلمية، 1406هـ/ 1986م.
21- "بداية المجتهد"، تأليف محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد،  ط2، دار الكتب الإسلامية، 1403هـ/ 1983م.
22- "بلغة السالك"، تأليف أحمد بن محمد الصاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
23- "البهجة في شرح التحفة"، تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، خرَّج أحاديثه، وعلَّق عليه خالد بن عبداللطيف السبع العليمي، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1410هـ/ 1990م.
24- "تبصرة الحكام"، لبرهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون، ط1، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1406هـ/ 1986م.
25- "تاج العروس"، تأليف محمد الزبيدي، ط1، مصر، دار ليبيا، والمطبعة الخيريَّة، 1306هـ.
26- "تبيين الحقائق"، تأليف فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، ط1، لبنان: دار المعرفة، مصر، بولاق: المطبعة الأميرية، 1314هـ.
27- "التعليق المغني على الدارقطني"، لأبي الطيب محمد آبادي، مطبوع بذيل سنن الدارقطني.
28- "تلخيص الحبير"، لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، صحَّحه وعلَّق عليه عبدالله بن هاشم المدني، بيروت: دار المعرفة.
29- "تلخيص المستدرك"، للذهبي، مطبوع على ذيل "المستدرك"، للحاكم.
30- "جواهر الإكليل"، تأليف صالح عبدالسميع الآبي الأزهري، ط2، القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1366هـ/ 1947م.
31- "حاشية الجمل"، تأليف سليمان الجمل، مصر: المكتبة التجارية الكبرى.
32- "حاشية الروض المربع"، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، ط2، 1403هـ.
33- "حاشية رد المحتار"، تأليف محمد أمين الشهير بابن عابدين، ط2، دار الفكر، 1386هـ/ 1966م.
34- "حاشية على الشرح الكبير"، تأليف شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي، بيروت: المكتبة التجارية الكبرى، توزيع دار الفكر.
35- "حاشية عميرة"، تأليف عميرة، مصر: دار إحياء الكتب العربية.
36- "حاشية قليوبي"، تأليف شهاب الدين القليوبي، مصر: دار إحياء الكتب الثقافية.
37- "الخرشي على مختصر خليل"، تأليف محمد الخرشي، بيروت: دار صادر.
38- "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام"، علي حيدر، بيروت: منشورات مكتبة النهضة، توزيع دار العلم للملايين، بيروت.
39- "روضة الطالبين"، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412هـ/ 1992م.
40- "روضة الناظر"، لموفق الدين عبدالله بن قدامة، دار الحديث.
41- "سنن الدارقطني"، تأليف علي بن عمر الدارقطني، ط2، عالم الكتب، 1403هـ/ 1983م.
42- "السنن الكبرى"، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط1، بيروت: دار صادر.
43- "شرح أدب القاضي"، تأليف حسام الدين عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد، تحقيق محيى هلال السرحان، وزارة الأوقاف العراقية، ط1، بغداد: مطبعة الإرشاد، 1397هـ/ 1977م.
44- "شرح الزركشي"، تأليف محمد بن عبدالله الزركشي، تحقيق وتخريج الشيخ الدكتور: عبدالله الجبرين، ط1، الرياض: مكتبة العبيكان، 1412هـ/ 1991م.
45- "شرح القواعد الفقهية"، تأليف أحمد بن محمد الزرقا، ط2، دمشق: دار القلم، 1409هـ.
46- "الشرح الكبير"، تأليف شمس الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن أبي عمر محمد بن قدامة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الشريعة، الرياض.
47- "شرح عماد الرضا"، تأليف عبدالرؤوف بن علي زين الدين المناوي القاهري، حقَّقه وعلق على حواشيه عبدالرحمن بن عبدالله عوض بكير، ط1، الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1406هـ/ 1986م.
48- "شرح فتح القدير"، تأليف كمال الدين محمد بن عبدالواحد، لبنان: دار إحياء التراث العربي.
49- "شرح منح الجليل"، تأليف محمد عليش، طرابلس، ليبيا: مكتبة النجاح.
50- "الصحاح"، تأليف إسماعيل الجوهري، مصر: مطابع دار الكتاب العربي، 1377هـ.
51- "صحيح البخاري"، للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، بيروت: دار الفكر، 1401هـ/ 1981م.
52- "صحيح مسلم"، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ترتيب وترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
53- "الفتح الربَّاني"، لأحمد عبدالرحمن البنا، القاهرة: دار الشهاب.
54- "الفروع"، لشمس الدين محمد بن مفلح، عالم الكتب، 1383هـ/ 1967م.
55- "القاموس المحيط"، تأليف الفيروزآبادي، ط2، مؤسسة الرسالة، 1407هـ/ 1987م.
56- "القواعد"، للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب، مكة المكرمة: دار الباز للنشر والتوزيع، الناشر: دار المعرفة.
57- "القوانين الفقهية"، لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي، الدار العربية للكتاب، 1988م.
58- "الكافي"، تأليف أبي محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة، ط4، المكتب الإسلامي، 1405هـ/ 1985م.
59- "الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار"، تأليف الحافظ بن أبي بكر بن أبي شيبة، ط1، الدار السلفية، 1403هـ/ 1983م.
60- "كشاف القناع"، تأليف منصور بن يونس البهوتي، لبنان: دار الفكر، 1402هـ/ 1982م.
61- "كنز العمال"، لعلاء الدين بن علي المتقي حسام الهندي البرهان فوري، بيروت: مؤسسة الرسالة.
62- "لسان العرب"، تأليف ابن منظور، بيروت: دار صادر.
63- "اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة"، الصادرة بقرار وزير العدل رقم: (4649)، وتاريخ 8/ 6/ 1423هـ.
64- "اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية"، الصادرة بقرار معالي وزير العدل رقم: (4569)، وتاريخ 3/ 6/ 1423هـ.
65- "المبدع"، لأبي إسحاق برهان الدين بن مفلح، المكتب الإسلامي، 1400هـ/ 1980م.
66- "المبسوط"، لشمس الدين السرخسي، ط2، لبنان: دار المعرفة.
67- "مجمع الأنهر"، تأليف عبدالرحمن بن محمد بن سليمان المعروف بشيخي زاده، دار سعادة، 1310هـ.
68- "مختصر خليل"، تأليف خليل بن إسحاق المالكي، صحَّحه وعلق عليه الشيخ طاهر أحمد الزواوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
69- "المدخل لدراسة العلوم القانونيَّة"، تأليف د. عبدالمنعم الصده، د. محمد الشاعر، د. محمد الصباحي، د. نزيه المهدي، فتحي غنيم، القاهرة: مكتبة عين شمس.
70- "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، للقاضي عياض وولده محمد، تحقيق محمد بن شريفة، ط1، لبنان: دار الغرب الإسلامي، 1990م.
71- "المستدرك"، لأبي عبدالله محمد بن عبدالله المعروف بالحاكم، الناشر: مكتبة ومطابع النصر.
72- "المستصفى"، لأبي حامد محمد الغزالي، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية عن الطبعة الأولى، بولاق، 1322هـ.
73- "مسعفة الحكام على الأحكام"، تأليف محمد بن عبدالله بن أحمد الغزي، دراسة وتحقيق صالح عبدالكريم الزيد، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في السياسة الشرعية من المعهد العالي للقضاء، العام الجامعي 1409هـ.
47- "مسند الإمام أحمد بن حنبل"، ط1، مؤسسة الرسالة، 1414هـ/ 1994م.
75- "المصباح المنير"، تأليف أحمد الفيومي، ط6، القاهرة: المطبعة الأميرية، 1952م، لبنان: المكتبة العلمية.
76- "المصنف"، للحافظ عبدالرزاق بن همام الصنعاني، ط1، لبنان: المكتب الإسلامي، 1392هـ/ 1972م.
77- "معجم متن اللغة"، تأليف محمد رضا، لبنان: دار مكتبة الحياة، 1377هـ.
78- "معجم مقاييس اللغة"، تأليف أحمد بن فارس، ط3، مصر: مكتبة الخانجي، 1420هـ.
79- "المغني"، تأليف أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة، مكتبة الرياض، 1401هـ/ 1981م.
80- "مغني المحتاج"، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة سنة 1386هـ.
81- "المقنع"، تأليف موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة، لبنان: دار الكتب.
82- "منتهى الإرادات"، تأليف تقي الدين الفتوحي الشهير بابن النجار، تحقيق عبدالغني عبدالخالق، عالم الكتب.
38- "المهذب"، تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، لبنان: دار المعرفة.
84- "مواهب الجليل"، لأبي عبدالله محمد بن أحمد المعروف بالحطاب، دار الفكر.
85- "نظام الإجراءات الجزائية"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/39، وتاريخ 28/ 7/ 1422هـ.
86- "نظام القضاء"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/64، وتاريخ 14/ 7/ 1395هـ، الرياض: مطابع الحكومة الأمنية، 1402هـ.
87- "نظام المحاماة"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 38، وتاريخ 28/ 7/ 1422هـ.
88- "نظام المرافعات الشرعية"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/21، وتاريخ 20/ 5/ 1421هـ.
89- "النهاية في غريب الحديث"، لابن الأثير، أنصار السنة المحمدية، باكستان.
90- "نهاية المحتاج"، تأليف شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي المنوفي، مصر: مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة، 1386هـ/ 1967م.
91- "الهداية"، تأليف برهان الدين أبي الحسين علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغياني، المكتبة الإسلامية.
92- "الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي"، تأليف أبي حامد الغزالي، دار المعرفة، 1399هـ/ 1979م.
________________________________________
[1] انظر : "لسان العرب"، ج 13، ص257، و"المصباح المنير"، ج 2، ص364، و"معجم متن اللغة"، ج 3، ص566.
[2] انظر: "القاموس المحيط"، ص 930، 931.
[3] انظر: المرجع السابق، ص 1415.
[4] انظر: "لسان العرب"، ج 15، ص168، و"معجم مقاييس اللغة"، ج 5، ص 99، 100، و"القاموس المحيط"، ص1708.
[5] انظر: المراجع السابقة.
[6] انظر: "منتهى الإرادات"، ج 2، ص 571.
[7] انظر: "القاموس المحيط"، ص 1500.
[8] انظر: "المدخل لدراسة العلوم القانونية"، ص 15.
[9] انظر: "الصحاح"، ج 5، ص 1760، و"القاموس المحيط"، ص 1331، 1332، و"تاج العروس"، ج 8، ص 9، و"المصباح المنير"، ج 2، ص 27.
[10] انظر: "القاموس المحيط"، ص 346.
[11] المادة "173" من نظام المرافعات الشرعية.
[12] المادة "179" من نظام المرافعات.
[13] المادة "179" من نظام المرافعات، والغائب هنا مقيد بالذي سُمعت عليه الدعوى وحكم فيها؛ لعدم معرفة محل إقامته العام أو المختار داخل المملكة أو خارجها، المادة "179/1" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[14] المادة "179" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[15] المادة "178" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[16] المادتان "178، 193" من نظام المرافعات.
[17] المادة "165" من نظام المرافعات.
[18] المادة "165/ 1" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات.
[19] المادة "176/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[20] المادة "176" من نظام المرافعات.
[21] المادة "176" من نظام المرافعات.
[22] المادة "176/ 4" من اللائحة التنفيذية.
[23] المادة "176/ 5" من اللائحة التنفيذية.
[24] المادة "177" من نظام المرافعات.
[25] المادة "177/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[26] المادة "177/ 2" من اللائحة التنفيذية.
[27] المادة "177/ 4" من اللائحة التنفيذية.
[28] المادة "178" من نظام المرافعات.
[29] المادة "178/1" من اللائحة التنفيذية.
[30] المادة "183" من نظام المرافعات.
[31] المادة "183/2" من اللائحة التنفيذية.
[32] المادة "184" من نظام المرافعات.
[33] المادة "13" من نظام القضاء.
[34] المادة "188/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[35] المادة "188/ 2" من اللائحة التنفيذية، ثم إذا حكمت محكمة التمييز في القضية بعد نقضها، تتبع الإجراء السابق نفسه؛ المادة  "188/ 6" من اللائحة التنفيذية.
[36] المادة "188" من نظام المرافعات الشرعية.
[37] المادة "188" من نظام المرافعات الشرعية.
[38] الأحكام النهائية هي:
أ- الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي لا تخضع للتمييز.
ب- الأحكام التي قنع بها المحكوم عليه.
ج- الأحكام التي فات آخر ميعاد للاعتراض عليها.
د- الأحكام المصدقة من محكمة التمييز.
هـ- الأحكام الصادرة من محكمة التمييز المادة "192/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[39] المادة "192" من نظام المرافعات.
[40] المادة "192/4" من اللائحة التنفيذية.
[41] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[42] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[43] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[44] المادة "192" من اللائحة التنفيذية.
[45] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[46] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[47] المادة "179/ 1" من اللائحة التنفيذية.
[48] المادة "176/ 5" من اللائحة التنفيذية.
[49] المادة "198" من نظام المرافعات الشرعية.
[50] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[51] المادة "193" من نظام المرافعات الشرعية.
[52] المادة "193/1" من اللائحة التنفيذية.
[53] المادة "192" من نظام المرافعات الشرعية.
[54] المادة "195" من نظام المرافعات الشرعية.
[55] المادة "195/4" من اللائحة التنفيذية.
[56] المادة "195/2" من اللائحة التنفيذية.
[57] المادة "4" من نظام الإجراءات الجزائية.
[58] المادة "10" من نظام الإجراءات الجزائية.
[59] المواد "11، 205، 213" من نظام الإجراءات الجزائية.
[60] المادة "12" من الإجراءات الجزائية.
[61] المادة "182" من الإجراءات الجزائية.
[62] المادة "193" من نظام الإجراءات الجزائية.
[63] المادة "193" من نظام الإجراءات الجزائية.
[64] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[65] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[66] المادة "194" من نظام الإجراءات الجزائية.
[67] المادة "195" من نظام الإجراءات الجزائية.
[68] المادة "195" من نظام الإجراءات الجزائية.
[69] المادة "200" من نظام الإجراءات الجزائية.
[70] المادة "201" من نظام الإجراءات الجزائية.
[71] المادة "205" من نظام الإجراءات الجزائية.
[72] المادة "205" من نظام الإجراءات الجزائية.
[73] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[74] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[75] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[76] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[77] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[78] المادة "206" من نظام الإجراءات الجزائية.
[79] المادة "212" من نظام الإجراءات الجزائية.
[80] المادة "121" من نظام الإجراءات الجزائية، والمادة "1/ 3" من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية.
[81] المادة "13" من نظام المحاماة.
[82] المادة "13" من نظام المحاماة.
[83] المادة "19" من نظام المحاماة.
[84] المادة "19" من نظام المحاماة.
[85] المادة "19/ 1" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[86] المادة "19/ 2" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[87] المادة "19/ 3" من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة.
[88] انظر: الخرشي (ج7، ص163)، و"بلغة السالك"، (ج3، ص288)، و"جواهر الإكليل"، (ج2، ص228)، و"القوانين الفقهية"، (ص301)، و"حاشية الدسوقي"، (ج4، ص 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1، ص690، 691)، و"أدب القاضي"، لابن أبي الدم (ج1، ص349، 350)، وروضة الطالبين (ج1، ص349، 350)، و"روضة الطالبين"، (ج8، ص112)، و"المغني"، (ج9، ص 58)، و"الكافي"، (ج4، ص452)، وقد كان شريح - رحمه الله - يقول: إني لا أدري ما كان قبلي، ويقول أيضًا: لا أردُّ قضاء من كان قبلي؛ "أخبار القضاة"، (ج2، ص354، ص358).
[89] "تبصرة الحكام"، (ج1، ص38).
[90] "أدب القاضي"، (ج 2 ص852).
[91] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7، ص14)، و"المهذب"، (ج2، ص298)، و"روضة الطالبين"،للنووي (ج1، ص83)، و"المغني"، (ج9، ص57)، و"شرح الزركشي"، (ج7، ص260، 261)، و"أحكام القرآن الكريم"، لابن العربي (ج3، ص1267)، و"شرح منح الجليل"، (ج4، ص186)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، للونشريسي (ص149).
[92] انظر: "الهداية" (ج3، ص 107)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3، ص109)، و"المبسوط"، (ج6، ص62)، و"تبيين الحقائق" (ج4، ص 188) و"حاشية رد المحتار" (ج5، ص 400، 401)، و"تبصرة الحكام" (ج1، ص78)، و"مواهب الجليل" (ج6، ص136)، والخرشي (ج7، ص163، ص546)، و"حاشية الدسوقي" (ج4، ص136)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي (ص46)، و"روضة الطالبين" (ج8 ص136)، و"أسنى المطالب" (ج4، ص303)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2، ص372)، و"مغني المحتاج" (ج4، ص396)، و"المقنع" (ص328)، و"المغني" (ج9، ص56)، و"الكافي" (ج4، ص451، 452)، و"الشرح الكبير" (ج6، ص175)، و"الإنصاف" (ج11، ص223)، و"منتهى الإرادات" (ج2، ص586)، و"الفروع" (ج6، ص356)، و"الإقناع"، للحجاوي (ج4، ص386)، و"كشاف القناع" (ج6، ص326)، و"الروض المربع مع حاشيته" (ج7، ص523، 534).
[93] انظر: "حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 400 - 401)، "والاختيار لتعليل المختار"، (ج2/ ص: 87 – 88)، "وشرح فتح القدير"، (ج6/ ص: 393)، "والمبسوط"، (ج61/ ص: 62)، "ومسعفة الحكام"، (ج2/ ص: 684)، "والبحر الرائق"، (ج7/ ص: 8 وما بعدها)، "ومختصر خليل"، (ص: 297)، "ومواهب الجليل"، (ج6/ ص: 136)، "و"تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78)، "و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي، (ص: 46)، "وبلغة السالك"، (ج3/ ص: 292)، "والقوانين الفقهية"، (ص: 299)، و"مغني المحتاج"، (ج4/ ص: 396)، و"روضة االطالبين"، (ج8/ ص: 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1/ ص: 685)، و"الوجيز"، (ج2/ ص: 241)، و"حاشية قليوبي، وحاشية عميرة" (ج4/ ص: 304)، و"إعانة الطالبين"، (ج4/ ص: 232)، و"حاشية الجمل"، (ج5/ ص: 153)، و"أسنى المطالب"، (ج4/ ص : 303)، و"نهاية المحتاج"، (ج8/ ص: 258)، و"المقنع"، (ص: 328)، و"المغني"، (ج9/ ص: 56)، و"الكافي"، (ج4/ ص: 451 - 452)، و"الشرح الكبير"، (ج6/ ص: 175) و"الإنصاف"، (ج11/ ص: 223)، (ص: 300)، و"الفروع"، (ج6/ ص: 456)، و"الإقناع"، للحجاوي (ج4/ ص: 386)، و"منتهى الإرادات"، (ج2/ ص: 586)، و"كشاف القناع"، (ج6/ ص: 326).
[94] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب قول الله - تعالى -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، وفي كم يقطع (ج8/ ص: 16 - 17)، ومسلم في صحيحه (29)، كتاب الحدود (1)، باب حد السرقة ونصابها، رقم الحديث العام (1684)، ورقمه الخاص (1، 2، 3، 4)، (ج3/ ص: 1312 - 1313).
[95] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، (ج6/ ص: 165)، ومسلم في صحيحه (16)، كتاب النكاح (17)، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عِدتها، الحديث رقم (1433) (ج2/ ص: 1055)، والإمام أحمد في مسنده، انظر: الفتح الربَّاني (40)، كتاب الرجعة، باب الإشهاد عليها، وبما تحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول (ج17/ ص: 17 - 18)، وغيرهم.
[96] انظر: "مجمع الأنهر"، (ج2/ ص: 169).
[97] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 79)، و"مختصر الجليل"، (297)، و"جواهر الإكليل"، (ج2/ ص: 229)، وذكر معه عدة أمثلة، واستبعد بعضهم نقض الحكم في هذا المثال؛ انظر: "بلغة السالك"، (ج3/ ص: 291).
[98] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7/ ص: 14)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 400 - 401)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2/ ص: 87 - 88)، و"الهداية"، (ج3/ ص: 107)، و"شرح فتح القدير"، (ج6/ ص: 393 - 394)، و"مجمع الأنهر"، (ج2/ ص : 169)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص: 32)، و"مسعفة الحكام"، (ج2/ ص: 684)، و"مختصر خليل"، (ص: 297)، و"تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78)، و"حاشية الدسوقي"، (ج4/ ص: 136)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، للقرافي، (ص: 46)، و"مواهب الجليل"، (ج6/ ص: 136)، و"مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، (ص: 38)، و"روضة الطالبين"، (ج8/ ص: 136)، و"أدب القاضي"، للماوردي، (ج1/ ص: 685)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1/ ص: 310)، و"أدب القاضي"، لابن القاص، (ج2/ ص: 372)، و"مغني المحتاج"، (ج4/ ص: 396)، و"نهاية المحتاج"، (ج8/ ص: 258)، و"حاشية قليوبي، وحاشية عميرة"، (ج4/ ص: 304)، و"الوجيز"، (ج2/ ص: 241)، و"المقنع"، (ص: 328)، و"المغني"، (ج9/ ص: 56)، و"الكافي"، (ج4/ ص: 451 - 452)، و"المبدع"، (ج10/ ص: 49)، و"الإنصاف"، (ج11/ ص: 223)، و"منتهى الإرادات"، (ج2/ ص: 586)، و"الفروع"، (ج6/ ص: 456)، و"كشاف القناع"، (ج6/ ص: 326)، و"حاشية الروض المربع"، (ج7/ ص: 533 - 534).
[99] انظر: "البحر الرائق"، (ج5/ ص: 401)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5/ ص: 401)، و"مجمع الأنهر"، (ج2/ ص: 169).
[100] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1/ ص: 78 - 79)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص: 32).
[101] انظر: "بداية المجتهد"، (ج2/ ص: 492)، و"الإفصاح"، لابن هبيرة، (ج2/ ص: 195)، حيث قال: "اتفقوا على أنه إذا عفا أحدُ الأولياء من الرجال، سقط القصاص، وانتقل الأمر إلى الدية". ا. هـ، وهو يعْني اتفاق المذاهب الأربعة، أما الإجماع فأفاده ابن رشد.
[102] انظر: "معين الحكام"، للطرابلسي (ص32)، و"مواهب الجليل" (ج6، ص136)، والخرشي (ج7، ص163)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، (ص150)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص47)، و"مغني المحتاج"، (ج4، ص396)، و"روضة الطالبين"، (ج8، ص136)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2، ص372)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1، ص685)، و"شرح عماد الرِّضا ببيان آداب القضا"، (ج1، ص336)، و"الوجيز"، (ج2، ص241)، و"إعانة الطالبين"، (ج4، ص233).
[103] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1، ص79)، وشهادة الكافر على المسلم لا تجوز، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازها مطلقًا، انظر: "بدائع الصنائع"، (ج6، ص280)، و"مواهب الجليل"، (ج6، ص151)، و"مغني المحتاج"، (ج4 ص427)، وذهب الحنابلة إلى استثناء الشهادة على الوصية في السفر، حيث قالوا بجواز شهادة الكافر على المسلم في الوصية.
[104] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص187)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص128)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص32)، و"شرح عماد الرِّضا ببيان آداب القضاء"، (ج2 ص336) نقلاً عن القرافي، وذكره ابن مفلح على سبيل الحِكاية؛ انظر: "الفروع"، (ج6 ص456).
[105] "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79).
[106] انظر: "المبسوط"، (ج61، ص62)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5، ص400)، و"بدائع الصنائع"، (ج7، ص14)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2، ص87، 88)، و"شرح فتح القدير"، (ج6، ص393)، و"مجمع الأنهر"، (ج2، ص169)، و"مسعفة الحكام"، (ج2، ص684)، و"البحر الرائق"، (ج7، ص8 وما بعدها)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3، ص109، 110) وزاد: أو حكم بقول مهجور، وزاد بعضهم: أو كان حكمًا لا دليل عليه.
[107] انظر: "مختصر خليل"، (ص 297) و"تبصرة الحكام"، (ج1، ص 78) والخرشي (ج7، ص163) و"الشرح الصغير"، (ج5، ص 547) و"جواهر الإكليل"، (ج2، ص229)، و"بلغة السالك"، (ج3، ص292)، و"شرح منح الجليل"، (ج4، ص1869)، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" للونشريسي (ص150).
[108] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1، ص78)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص46)، وتبعهما على ذلك الطرابلسي - الحنفي - انظر: "معين الحكام"، (ص32).
وابن قدامة - رحمه الله تعالى - ذكر أن مذهب أبي حنيفة ومالك أنه لا يُنقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع فقط دون النص، واعترض عليهم بالأمثلة التي ذكروها بأنها من قبيل النص؛ انظر: "المغني"، (ج9، ص56)، وتبعه على ذلك الماوردي وقال: "وهذا قول مستبعدٌ، لكنَّه محكي عنهما" ا. هـ.
[109] انظر: "الوجيز"، (ج2 ص241)، و"حاشية الجمل"، (ج5 ص351)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص685)، و"مغني المحتاج"، (ج4 ص396)، و"أدب القاضي"، لابن القاص (ج2 ص372)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1 ص410)، و"روضة الطالبين"، (ج8 ص136)، و"نهاية المحتاج"، (ج8 ص258) وذكر أنَّ ابن السبكي قال: "أو خالف المذاهب الأربعة؛ لأنه كالمخالف للإجماع".
[110] انظر: "المغني"، (ج9 ص56)، و"المبدع"، (ج10، ص49)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص259، 260، 261)، و"منتهى الإرادات"، (ج2 ص586)، و"الإقناع"، (ج4 ص36)، و"كشاف القناع"، (ج6 ص 226)، و"حاشية الروض المربع"، (ج7 ص533، 534)، و"الفروع"، (ج6 ص456)، وقال: "ينقض حُكمه بما يعتقده وفاقًا، وحَكاه بعضُهم إجماعًا"، (ج6 ص457)، قال ابن قدامة: "الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر، والمظنون ما اختلف فيه أحد القيدين بأن توجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد" ا. هـ. "روضة الناظر" (ص85).
[111] انظر: "الإنصاف"، (ج11 ص224).
[112] انظر: "الإنصاف"، (ج11 ص224)، و"الفروع"، (ج6 ص456).
[113] انظر: "الشرح الكبير"، (ج6 ص175)، و"الإنصاف"، (ج11 ص224)، و"الفروع"، (ج6 ص456)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص261). قال: "واختار ابن حمدان النقض لمخالفة قِياس جلي قُطع فيه بنفي الفارق" ا. هـ.
[114] انظر: "المغني"، (ج9 ص56).
[115] على قول.
[116] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص79)، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، (ص47)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص187).
[117] أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، (ج10 ص150)، والدارقطني في سننه، (ج4 ص206)، و"إعلام الموقعين"، (ج1، ص92)، و"أخبار القضاة"، (ج1 ص72).
[118] "المبسوط"، (ج61 ص62)، وشرحه ابن القيم رحمه الله تعالى على أنَّ المراد به إذا اجتهد في حكومة ثم وقعت له مرة أخرى، فلا يمنعه الاجتهاد الأول من إعادة الاجتهاد فيها مرة أخرى... انظر: "إعلام الموقعين"، (ج1 ص110).
[119] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص64)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص29).
[120] أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب وأخطأ (ج8 ص157)، ومسلم في صحيحه - كتاب الأقضية - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (ج2 ص56).
[121] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7 ص5)، و"شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3 ص110)، و"الإحكام في أصول الأحكام"، للآمدي (ج4 ص203)، و"أدب القضاء"، لابن أبي الدم (ج1 ص410)، و"الأحكام السلطانية"، للماوردي (ص135)، و"الأحكام السلطانية"، لأبي يعلى (ص63)، و"الإفصاح"، لابن هبيرة (ج2 ص355) وحكى الاتِّفاق عليه.
[122] انظر: "المغني"، (ج9 ص57)، و"شرح الزركشي"، (ج7 ص260، 261)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص689)، و"الأشباه والنظائر"، للسيوطي (ص 201).
[123] انظرها في: "الأشباه والنظائر"، لابن نجيم (ص105 وما بعدها)، و"الأشباه والنظائر"، للسيوطي (ص201 وما بعدها)، و"القواعد الفقهية"، للندوي (ص402)، و"شرح القواعد الفقهية"، للزرقا (ص155).
[124] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الفرائض - باب المشرّكة - (ج6 ص255)، وعبدالرزاق في مصنفه - كتاب الفرائض - (ج10 ص249، 250)، الأثر رقم: (19005)، والدارقطني في سُننه - كتاب الفرائض والسير وغير ذلك - (ج4 ص88) الأثر رقم: (66)، والأثر فيه أبو أمية بن يَعْلى الثقفي، وهو ضعيف؛ انظر: "تلخيص الحبير"، (ج3 ص86)، و"التعليق المغني على الدارقطني"، لأبي الطيِّب آبادي مطبوع بذيل سنن الدارقطني (ج4 ص88)، والأثر صحَّحه الحاكم في المستدرك - كتاب الفرائض (ج4 ص337) وتابعه الذهبى؛ انظر: تلخيص المستدرك مطبوع بذيل المستدرك.
[125] "إعلام الموقعين"، (ج1 ص111).
[126] انظر: "شرح الزركشي"، (ج7 ص260، 261)، و"المغني"، (ج9 ص57)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص683، 684).
[127] انظر: "المستصفى"، للغزالي (ج2 ص382)، و"الإحكام في أصول الأحكام"، للآمدي (ج4 ص203) وذكر الاتفاق على ذلك، و"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"، للونشريسي (ص149)، و"تبيين الحقائق"، (ج4 ص188)، و"بدائع الصنائع"، (ج7 ص14)، و"المغني"، (ج9 ص57).
[128] انظر: "تبيين الحقائق"، (ج4 ص188).
[129] انظر: "المغني"، (ج9 ص57)، و"أدب القاضي"، للماوردي (ج1 ص685).
[130] انظر: المراجع السابقة التي ذكرناها آنفًا عند بيان مسوغات الطعن في الحكم.
[131] انظر: "المهذب"، (ج2 ص289)، و"أسنى المطالب"، (ج4 ص292)، و"كشاف القناع"، (ج6 ص328).
[132] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص90)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص38).
[133] انظر: "أدب القاضي"، للماوردي (ج2 ص685)، و"المغني"، (ج9 ص58).
[134] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص80)، و"مذاهب الحكام في نوازل الأحكام"، (ص39)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[135] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص80).
[136] انظر: "كشاف القناع"، (ج6 ص327).
[137] انظر: "المغني"، (ج9 ص 58).
[138] انظر: "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام" (ج4 ص 635، 636).
[139] الزبية حفيرة تحفر للأسد والصيد، ويغطَّى رأسها بما يسترها ليقع فيها، ولا تحفر إلا في مكان عالٍ من الأرض؛ لئلاَّ يبلغها السيل فتنطم؛ انظر: "النهاية في غريب الحديث"، (ج2 ص295).
[140] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ج2 ص15 وما بعدها)، الحديث رقم: (573) ورقم: (574)، و(ص316) الحديث رقم: (1063)، و(ص433، 434) الحديث رقم: (1310)، وابن أبي شيبة في مصنفه - كتاب الديات - 1318 - القوم يدفع بعضهم بعضًا في البئر أو الماء (ج9 ص400) الحديث رقم: (7921)، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب الديات - باب ما ورد في البئر والمعدن جبار (ج8 ص111). أورده بعدة ألفاظ، وقال: فهذا الحديث قد أرسل آخره، وحنش بن المعتمر غير محتج به، قال البخاري: "حنش بن المعتمر، وقال بعضهم: ابن ربيعة، يتكلَّمون في دينه" ا. هـ.
[141] أخرجه القاضي وكيع بسنده في "أخبار القضاة"، (ج2 ص188)، وعبدالرزاق في مصنفه - باب الرجل يوجد مع المرأة في ثوْب أو بيت - (ج7 ص401، 402)، الأثر رقم: (13639).
[142] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص18)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص11).
[143] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص416) - الأثر رقم: (7959)، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب الجنايات - باب الوالي لا يستبد بالقصاص دون الإمام - (ج8 ص61)، والبرهان فوري في "كنز العمال" (ج15 ص76) - الأثر رقم: (40169).
[144] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص415) - الأثر رقم: (7958).
[145] أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف - كتاب الديات - 1329 - باب الدم يقضي فيه الأمراء - (ج9 ص16) - الأثر رقم: (7960).
[146] انظر: واقعة من هذا القبيل في "أخبار القضاة"، (ج2 ص96)، وانظر: "البهجة"، (ج1 ص18)
[147] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص88)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[148] انظر: "شرح أدب القاضي"، للصدر الشهيد (ج3 ص109، وص132).
[149] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33)، و"مواهب الجليل"، (ج6 ص136)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"البهجة في شرح التحفة"، (ج1 ص20، وص38)، و"المهذب"، (ج2 ص298)، و"الكافي"، لابن قدامة (ج4 ص452)، و"المغني"، (ج9 ص58).
[150] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[151] وهم يقصدون بالجاهل: المقلِّد، ويقصدون بالعالم: المجتهد، ولو في مذهبه؛ انظر: "البهجة"، (ج1، ص 20).
[152] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص82)، و"مذاهب الحكام"، (ص39)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[153] انظر: "مواهب الجليل"، (ج6 ص136)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"البهجة في شرح التحفة"، (ج1 ص20، وص38)، والخرشي (ج7 ص162، 163)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص185)، وانظر أيضًا: "شرح منح الجليل"، (ج4 ص185، 186)، حيث فصَّل أقوال المالكية في ذلك.
[154] انظر: "شرح الزركشي"، (ج7 ص161،162)، و"الكافي"، (ج4 ص452)، و"المغني"، (ج9 ص58)، و"القواعد"، لابن رجب (ص122)، والذي ذكر ثلاثة أقوال الزركشي، أما البقية فيذكرون قولَين فقط.
[155] انظر: "مواهب الجليل"، (ج6 ص135، 136)، و"البهجة"، (ج1 ص38)، والخرشي (ج7 ص163)، و"جواهر الإكليل"، (ج2 ص228)، و"تبصرة الحكام"، (ج1 ص82، 83)، و"شرح منح الجليل"، (ج4 ص185)، و"معين الحكام"، للطرابلسي (ص33).
[156] انظر: "تبصرة الحكام"، (ج1 ص83).
[157] انظر: "بدائع الصنائع"، (ج7 ص15)، و"حاشية رد المحتار"، (ج5 ص 400، 401، 402، 403)، و"الاختيار لتعليل المختار"، (ج2 ص87، 88).

تعليقات