القائمة الرئيسية

الصفحات

التعاقد بالانترنيت ومشكلة اتِّحاد مجلس العقد في القوانين المدنية العربية

التعاقد بالانترنيت ومشكلة اتِّحاد مجلس العقد في القوانين المدنية العربية

التعاقد بالانترنيت ومشكلة
اتِّحاد مجلس العقد في القوانين المدنية العربية



التعاقد بالأنترنيت
ومشكلة
اتِّحاد مجلس العقد في القوانين المدنية العربية
إعداد
الدكتور محمد محروس المدرس الأعظمي
عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ، وعضو المجمع الفقهي الهندي
أستاذ الفقه المقارن / القانوني والشرعي
كلية التراث الجامعة / حالياً
الأستاذ في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، وكلية الإمام الأعظم / سابقاً
المحاضر في كليات .. القانون والشرطة / سابقاً





 بسم الله الرحمن الرحيم
مدى تحقق مجلس العقد عند
التعاقد [ بالإنترنيت ]

الدكتور محمد محروس عبد اللطيف المدرس
                                        أستاذ الفقه المقارن / القانوني والشرعي
                                  كلية التراث الجامعة


المبحث الأول
معنى المجلس في اللغة والاصطلاح

مَجْلِس .. على وزن [ مَفْعِل ] – اسم مكان .
واسم المكان .. اسم مشتق يدل على مكان وقوع الفعل ، ومعناه[1] .
وقد يرد وزن [ مفْعِل ] .. مصـدراً ميمياً ، وهو : اسم مبدوء بميم زائدة مفتوحة لغير المفاعلة ، للدلالة على مجرد الحدث[2] .
ومجلس العقد في الاصطلاح[3] -  ونقصد به اصطلاح الفقهاء  –  فقد عرفوه بأنه : هو الاجتماع الواقع لعقد البيع[4] .


المبحث الثانياشتراط اتحاد المجلس في التعاقد في الفقه الحنفي


  والكلام عن مجلس العقد في هذا الفقه دون غيره ، بسبب أخذ القوانين المدنية العربية بنظريتهم ، وخاصَّةً : القانون المدني العراقي ، والقانون المدني الأردني ، والقانون المدني السوري في المادة [ 95 ] منه .. وقد يكون هناك من تأثر بنظريتهم من غير تلك القوانين .
  فالقانون المدني العراقي في المادة [ 82 ] ينص على اتِّحاد المجلس بما بأتي : [ المتعاقدان بالخيار إلى آخر المجلس ، فلو رجع الموجب بعد الإيجاب وقبل القبول ، أو صدر من أحد العاقدين : قولٌ ، أو فعلٌ يدل على الإعراض ، يبطل الإيجاب ، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك ] .
  القانون المدني الأردني في المادة [ 96 ] ينص على اتِّحاد المجلس ما يأتي : [ المتعاقدان بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر المجلس ، فلو رجع الموجب بعد الإيجاب وقبل القبول ، أو صدر من أحد العاقدين : قولٌ ، أو فعلٌ يدل على الإعراض يبطل الإيجاب ، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك ] .
   ويلاحظ أنَّ النصين متطابقان تماماً ، فما يقال عن الثاني هو قولٌ عن الأول ! .
   وتبيِّن المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني .. ما نصه : [ في هذه المادة يقرر المشروع - أخذاً بالمذهب الحنفي - : أنَّ الإيجاب يظل قائماً إلى آخر المجلس ، ولكن للموجب العدول عنه ما لم يكن قد قبله الموجه إليه ، فإذا قبله الموجَّه إليه لم يكن للموجب الرجوع .... أما المذهب الشافعي : فيوجب أن يكون القبول فوراً ، ثم يثبت لكلٍّ من العاقدين خيار المجلس .
    فأبو حنيفة يجيز تراخي القبول إلى نهاية المجلس ، وللموجب الرجوع في الإيجاب ما دام المجلس قائماً ولم يصدر قبول ، وللمخاطب بالإيجاب خيار القبول طيلة قيام المجلس ، ولكن متى صدر القبول لزم العقد ، فلا يثبت خيار المجلس لأيٍّ من المتعاقدين .......... ][5] .
  وهذه المادة مأخوذةٌ من المواد : 182 إلى 184 من المجلة [6] ، والمعرزف أنَّ المجلة مأخوذةٌ من : [ أرجح الأقوال من مذهب السادة الحنفية ][7] .
  واشتراط اتحاد المجلس في التعاقد لم يرد صريحاً في نصٍ شرعي ، بل استفيد من النصـوص [ باشارة النص ] ، فقوله عليه السلام : { المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا } .
 وفي رواية : { البائعان بالخيار ما لم يفترقا }[8] .
   فالنص مسوقٌ لإثبات الخيار ما لم يتفرقا ، ففهموا من عدم التفرق .. [ اتحاد المجلس ] ، ثم توسعوا في بيان ما يقوم به المجلس وما ينفض به ، ليتقرر سقوط الإيجاب أو القبول ، فإن التقيا انعقد العقد ، ولا خيار بعد انعقاده[9] .
   و [ ما ] في النص مصدرية ظرفية ، معناها .. مدة ، وبدخولها على [ لم ] النافية ، نستطيع تأويل الحديث الشريف بالآتي : البيِّعان بالخيار مدة عدم تفرقهما ,  ولم يكن فهمهم هذا ضيِّقاً ليقتصر على كون المجلس موضعاً بعينه ، بل جعلوه قائماً في كلِّ حال يستطيع أحدهما الوقوف على مراد الآخر ، ولذلك – ففضلاً عن المشافهة - :
  * أجازوا الرسالة – أي : إرسال الإيجاب مشافهةً مع رسول - .
  * وأجازوا التعاقد بالكتاب[10] - أي : إرسال الإيجاب كتابةً - .
  *  وأجازوا جريان التعاقد ضمناً[11] .
  * وأجازوا الانعقاد بين متباعدين بحيث يرى أحدهما الآخر ، ما لم يكن التباعد يؤدي إلى   
    التباسٍ واشتباهٍ في كلامهما[12]
  * وأجازوا التعاطي الدَّال على التعاقد ، وهو ما كان بالفعل ومن غير إيجاب[13].
  *  وأجازوا البيع بالفعل ، وهو : ما كان فيه إيجاب وفعلٍ دلَّ على القبول[14] .
   ومما تقدم نصل – باختصار – إلى أن الأصل المعوَّل عليه في الباب هو :
1.     أن يكون التعبير عن النية صحيحاً عند إيجاب الموجب .
2.     أن يكون التعبير عن النية صحيحاً عند قبول القابل .
      3. تطابق الإيجاب مع القبول بما يتحقق معه وصف [ الانعقاد ] .
وما ذلك إلا لكون النية أمر مكتوم يقوم في القلب ، والتعبير عنها يكون بأمور .. منها :
     أ. اللفظ وما يقوم مقامه .. فـ [ إشارة الأخرس المعهودة نطقه ][15] ، و [ الكتاب كالخطاب ][16] ، والعادة [ لأن جريان العادة بالشئ كالنطق به ][17] .
    ب. والفعل .. [ كالتعاطي ] في البيع [18] .
    ج. والآلة .. بالنسبة للجنايات .
    د. والتعارف .. كما في ألفاظ الكنايات في الطلاق .

   وعليه / فإضفاء تلك [ الشكلية ] القاتلة – إذا صحَّ التعبير – ليس هو إلا من قبيل :
·        التيقن من مطابقة الإيجاب للقبول .
·        التيقن من انعقاد العقد .
  ولذلك عدَّدوا صوراً لما يدل على الإعراض عن التعاقد ، هي ليست إلاَّ مما يعد احتياطاً في الباب وتفريعاً وتنويعاً للجزئيات ، فلو لجأنا إلى : [ التقعيد ] و [ التأصيل ] ، لما وسعنا إلاَّ القول بضابطٍ نضعه في الباب .. [ كلُّ ما يدلُّ على عدم توافق الإرادتين في التعاقد لا يُعدُّ التعاقد معه قائماً ] ، ويؤيده ما في النهر كما نقله ابن عابدين بقوله : [ فالمراد بالمجلس : ما لا يوجد فيه ما يدل على الإعراض ،وأن لا يشتغل بمفوِّت له وإن لم يكن للإعراض ][19] .
   إن التقعيد هو مما لجأ إليه المتأخرون ، ليسهل فهم الفقه ، ويسهل التخريج للأحكام الجديدة للمسائل الحادثة ، ويسروا – بذلك – كثيراً من العسر ، ووهدُّوا ما كان وعراً ، مما تطلسم حتى أضحى سراً !! .
  وإذا علمنا أن الفقه قد نشأ في الأمة عن طريق المسائل ، ثم توسع الإمام الأعظم عليه الرحمة في الافتراض ، فأضفى عليه رونق الحياة ، ونضارة التجدد ، وصلابة الاحتواء لما يستـجد والهيمنة على ما ينجم ويحدث من الوقائع ، فحـريٌّ ألا نقف عند [ حرفية المنصوص ] في أيِّ مذهب ، بل نجاوزه إلى القاعدة ، ثم نقوم [ بالتخريج ] على الأصل المستظهر الذي تؤيده نصوص أيِّ مذهب .
   ومن جهة أخرى علينا أن نعلم أنَّ الأصل في العقود هي [ الرضائية ] .. لا [ الشكلية ][20] في شريعتنا ، فالأخيرة هي سـمة [ القانون الروماني ] ، والأولـى هي سمة [ الفقه الإسلامي ] ، والعكس هو الإستثناء في كليهما ، كما في التسليم [ يداً بيد ] في بعض المقايضات لدفع شبهة الربا ، في حين هـذا التسليم والتسلم للنقد في [ عقد الصرف ] في زماننا أصبح متعذراً تعذراً واقعياً ، بسبب ضخامة الأموال التي يجري استبدالها وتحويلها في آن واحد ، وللخروج من الإشكال أمامنا طريقان :
  أولهما / اعتبار ورقة تأييد إجراء التحويل ، بمثابة القبض يداً بيد .
 ثانيهما / قبول ما عليه التعامل ، باعتباره كلاً لا يتجزأ ، وهو من الجديد الذي لم يكن معروفاً من قبل ، نعم .. لو شككنا في وجود شبهة الربا ، فالواجب الخروج منها ببديلٍ من الفقيه يتَّفق مع التعامل الجاري ، مع مراعاة مصلحة المسلمين في ضوء واقعٍ لا يستطيعون تغييره بحال .  
  وأقول /  إذن ما ذكر من [ أمر المجلس ] ليس مقصوداً لذاته ، ولو كان كذلك لكان التوسع في معناه غير مقبولٍ ، إذ [ الاستثناء لا يُتوسع فيه ، ولا ينقلب أصلاً ] ، ولــذلك قال أصحابنـا بـ [ الاستحسان ] ، وما حقيقته إلا بيان لما جاء على خلاف الأصل ، والوجه في مجيئه ، وبالتالي لا نقيس عليه غيره .. لأن [ مـا جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ][21] ، و [ ما جاز لعذرٍ بطل بزواله ][22] .. فيبقى على استثنائيته .. وإنما المقصود التأكد من بقاء الموجب على إيجابه ، وصحة التقاء القبول به ، وقد ورد النص الفقهي قبلاً المنفول عن النهر .       
  على أن ما اشترطه في النهر من : عدم الاشتغال بغيره ليكون المجلس متحداً ، فيه حرجٌ عظيم ، وفيه دفع الناس للوقوع في المنهي عنه [ المُتَوَهَم ] ، إذ قد يساوم البائع أكثر مـن واحدٍ ، فينصرف عن هذا إلى ذاك ، فإذا قبل السابق فينبغي على مقتضى قولهم ألاَّ يصح العقد !! ، وهذا التحيُّن الشديد لإسقاط [ المجلس ] لا يكون إلاَّ في المشرَّع استثناءً .. كالشفعـة ، حيث أحاطها الشارع الحكيم بشكليَّاتٍ لو تأخر أحدها سقط ذلك الحق ، في حين حقُّ البيع ليس استثناءً ، بل هو حقٌّ أصيل ، ويستفاد من كثيرٍ من النصوص المعروفة[23] .

   لقد كان الأحناف – رحمهم الله – في الدقة الفقهية بالمكان المرموق المعروف ، بسبب الركون إلى الفهم دون الوقوف عند ظاهر النص الشرعي ، فإذا كان الأمر في النصوص الشرعية كذلك .. ففي الفقهية من بابٍ أولى .. :
  1. أ رأيت .. قولهم بـ [ دلالة الاقتضاء ] في الأحاديث الشريفة : { لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب } ، و { لا نكاح إلاَّ بوليٍّ وشاهدي عدل } .
   ومصداقه : أنَّ نفي الصلاة مع وجودها ولو من غير قراءة  الفاتحة ، فهو مكابرة بسبب ما يُرى من الظاهر الواضح ، وإنكار الحديث مخاطرة .. نظراً لثبوته ، فينبغي الخروج من التعارض بتقدير لفظٍ يستقيم به المعنى ، على أن يكون فيس أضيق نطاق ، لأن عندهم : [ لا عموم للمقتضى ] ، وذلك بسبب استثنائية الاقتضاء ، ومن منطلق عدم التوسع في الاستثناء ، فقالوا : المعنى لا صلاة فاضلة ، وعدم أفضليتها لا يعني بطلانها ، بل دنو الرتبة فقط ! .
  وكذا القول في : الوليِّ والشاهدين ، فإنكار الحديث مخاطرة ، وإنكار وجود التعاقد عند وجود : الإيجاب والقبول .. يكون مكابرة ، لذلك قالوا : نقدِّر لفظاً يستقيم به المعنى ، فيكون بعد التقدير : لا عقد صحيحاً بدونهما ، بل يكون العقد [ فاسداً ] بناءً على نظريتهم .
  2. أ رأيت .. جعلهم لحديث : { إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرِّم عليكم } .. [ يعني أنَّه لم يقتصر بالشفاء على المحرَّمات ، بل جعل لنا مندوحةً وغنىً عن المحرمات بما أباحه لنا من الأغذية والأدوية ، حتى لا يضرنا فقد [ فقدان ] ما حرم في أمور دنيانا ][24] .
   3. أ رأيـت .. تقريرهم قاعدة : [ تخصيص الشئ بالـذكر لا يـنفي ما عـداه ] ، وقاعدة : [ التنصيص لا يدل على التخصيص ][25] .
 وتطبيقات القاعدتين كثيرة ، منها :
·        قـوله تعـالى : { حرِّمت عليكم .. وربـائبُكم اللاتي في حُجُوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنَّ .. }[26] فالتي لم تكن في حجر زوج الأم .. تحرم عليه أيضاً ! .
·        وقوله نعالى : { يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم .. }[27]. يــقول الإمام أبو الثناء الآلوسي البغدادي الحنفي ، في تفسيره روح المعاني : [ .. وتخصيصها – التجارة – بالذكر من بين أسباب الملك ، لكونها أغلب وقوعاً ، وأوفق لذوي المروءات … ، وجوَّز أن يُراد بها انتقال المال من الغير بطريق شرعي سواء كان : تجارةً ، أو إرثاً ، أو هبةً ، أو غير ذلك ، من استعمال الخاص وإرادة العام … ][28] .
·        و قوله عليه السلام : { الماء من الماء } ، لا يعني عدم وجوب الغسل الإكسال[29]،  عند التقاء الختانين من غير إنزال .. بناءً على ما قرروه من قاعدة في الباب .
   
  مما تقدم .. يكون حديث :  { البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا } ، هو لبيان أكثر ما عليه الناس في تعاقدهم ، ألا وهو اجتماع المتبايعين معاً في مجلس واحدٍ .. وإلاَّ فما قولك في :
    التعاقد بالرسالة .. والتعاقد بالكتابة ؟ ! .
نعم .. قد يجعلون : الرسول الوكيل عن المُرسِل ، والناقل للكتاب الموكَّل عنه ، وليست مهمته مجرد نقل الكتاب ، جعلتهما [ بمثابة ] الأصيل ، لأجل سماع القبول من : المرسل إليه .. والمنقول الكتاب له ، لكن يبقى كلٌّ منهما ليس [ بيِّعاً ] ، ولا متعاقداً ، ووكالتهما لا تتعدى سماع القبول ، ولكي يعتبر العقد منعقداً في : بلد صدور القبول ، وفي لحظة صدوره .. وبالتالي تترتب آثار العقد في تلك اللحظة[30] .

  ومما تقدَّم .. - وتطبيقاً للقواعد المتقدمة - يكون معنى الحديث الشريف بمجموعه ، هو الآتي :
1. كلُّ متبايعٍ هو بالخيار ، مدة عدم التفرق .
2. والتبايع لا يُقصر على أن يكون بين اثنين ، فقوله عليه السلام : { المتبايعان .. } لا يدل على أنَّ التعاقد لا يكون إلاَّ بين اثنين ، بل يجوز أن يتم بين أطرافٍ عدِّة ، وعلى هذا الإجماع
3. كذلك لا يقتصر التعاقد على المجلس اللغوي ، بل يعني : كلُّ مفاوضة تجري بين أطرافٍ
    تريد التعاقد .
4. كما لا يقتصر النص على البيع ، بل يتعداه إلى العقود الأخرى .. من : إجارةٍ ، وهبةٍ ، ووكالةٍ ، وصرف ، ومقايضة  .. وغيرهما .
  

   وللتوجه المتقدم مؤيدات من النصوص الشرعية ..

1. أ رأيت .. قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقرٍّ لها ذلك تقدير العزيز العليم }[31] ، فقد تبين – بعد قرون – أنَّ الشمس لا تجري ، وأن الأرض هي التي تجري لا الشمس !! .. وجوابه أن الله عزَّ وجلَّ خاطبهم بحسب ما يعلمون ويرون ، ولو قال لهم العكس ، لانقضى عمر النبيِّ الشريف وهو لم يُقنعهم بعد بعكس ما يرون ! .
2. وأ رأيت .. قوله تعالى : { يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا .. }[32] ، في حين نرى : آدم قد خلقه الله من غير أمٍّ ولا أبٍّ ، وخلقت حوَّاء من ذكرٍ ولا أنثى ، وخلق عيسى من أمٍّ ولا ذكر .. ويُخلق الآن بطريق التكرير [ الاستنساخ ] أناسٌ من ذكرٍ ولا أنثى ، ومن أنثى ولا ذكر !! . فهل لو قال لهم الشارع الحكيم ذلك من قبل ، هل كانوا يصدقون ، ولو دخل في اثباته ، كم سيستغرق الأمر من وقت ؟ !  .
   ولهذا نستطيع القول بجواز التكرير [ الاستنساخ ] ، ولا تنهض هذه الآية حجةً للقائلين بالحرمة[33] .
3. وأ رأيت .. قوله تعالى : { إن الله عنده عـلم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام .. }[34] ، فقد ذهب قومٌ إلى أنَّ ذلك من المغيَّبات  !! ، وأصبح اليوم ممكناً للناس ، فضلاً عن العلم المسبق به ! ، فذكره جرى على الأغلب الجاري في أزمنتهم ، ولا يمتنع من النصوص أن يكون ذلك ممكناً للآخرين ، فضلاً عن معلوميَّته ! [35].
4. وأ رأيت قوله تعالى : { يايُّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .. }[36] ، والمقصود ترك كلُّ ما يلهي عن السعي إلى الجُمُعة ، وتخصيص البيع بالذكر لكونه أكثر المُلهيات لهم في حينه ، وإلاَّ فالواجـب ترك كافَّة العقود ، وترك مشاهدة التلفزيون ، وترك الأعمال اليدوية .. الخ .
   إذن .. [ تخصيص الشئ بالذكر لا ينفي ما عداه ] ، فذكر التفرق المستدل به على الاجتماع السابق له ، لا يعني أن العقود لا تنعقد إلاَّ بين من جمعهما مجلسٌ واحدٌ . 
    ويـؤيد فهمنا السابق حول المجلس ، وكـونه عارضٌ لا أصيل ، قول الجصاص رحمه الله [37]عن قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم .. }[38] .. قال في معرض بيانه أن خيار المجلس يسقط بالإنعقاد ، او التفرق بالألفاظ : [ قال أبو بكرٍ : قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم … يقتضي جواز الأكل بوقوع البيع عن تراضٍ قبل الافتراق ، إذ كانت التجارة هي الإيجاب والقبول في عقد البيع ، وليس التفرق والاجتماع من التجارة في شئٍ ، ولا يسمى ذلك تجارة في شرعٍ ولا لغة .. ][39].
   قـلت / فالأصل هو : [ التراضي ] كما ورد في ذلك التنزيل ، وهو قطعيٌّ في ثبوته ودلالته ، فلا يصلح حديث الآحاد لا لتخصيصه ولا لنسخه ، لأنه غير مساوٍ له ، فالمقارنة شرط التخصيص ، والتراخي شرط النسخ ، كلُّ ما في الأمر أثبت الحديث الشريف حقَّ الرجــوع عن الإيجاب ، إذ لا يعد التراضي قائماً به وحده ، لأن [ التراضي ] لفظ يدل على [ المفاعلة ]  وهي تقتضي صدور الفعل من طرفين في الأقل ، وليس المطلوب غيره ، ولا محل لشدَّة تمسك الفقهاء بالإتِّحاد البدني ، فالمطلوب الإتِّحاد بين الإرادتين .
  أ رأيت .. قوله تعالى : { والوالدات يُرضعن أولادهنَّ حولين كاملين لمن أراد أن يُتمَّ الرضاعة وعلى المولود له رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف لا تُكلَّف نفسٌ إلاَّ وُسْعها لا تُضَارَّ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جناح عليها .. }[40].

   ويؤيد كون التراضي من الطرفين أيضاً .. قول الآلوسي في تفسيره : [ .. والمراد بالتراضي : مراضاة المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال المبايعة وقت الإيجاب عندنا ][41].
   ويؤيده أيضاً .. أن ذكر التراضي في الآيتين المنصرمتين ، أعقبهما قوله : [ منكم ] في إحداهما ، و[ منهما ] في الأخرى ، فدل على وجود الرضا من أكثر من واحد .
   وفي كلِّ الأحوال لم يُقيد التراضي – الذي ورد مطلقاً  في الآيتين – بأيِّ قيد ، ومعلومٌ من الأصول : أن المطلق لا يحمل على المقيَّد ، ويحمل استثناءً في حالة : اتِّحاد الحكم ، واتحاد السبب ، واتِّحاد الواقعة محل الحكم .
    ويؤيده توََجُّه الحنفية في جعل التفرق بالألفاظ لا الأبدان ، أي إذا أعرضا عن التعاقد ، أو لم يطابق إيجاب الموجِب قبول القابل …   والله تعالى أعلم ~

××××××××××××××

    هـذا وقد علم من الدين بالضرورة أن .. ديننا كاملٌ مستوعبٌ لأحكام كلِّ الحوادث[42] ، فالله – جلَّ وعلا – [ .. يريد ليبين لنا ما بنا الحاجة إلى معرفته ، والبيان من الله تعالى على وجهين : أحدهما – بالنص ، والآخر – بالدلالة ، ولا تخلو حادثة صغيرة ولا كبيرة إلا ولله فيها حكمٌ .. إما بنصٍ ، وإما بدليل ][43] .  
وحيـن فقد الاجتهاد [ المطلق المستقل ] و [ الاجتهاد المطلق المنتسب ] ، فقد لجأ العلماء إلى [ التخريج ] على أقوال الأئمة ، بعد جعلها [ بمثابة ] نصوص الشارع ، وبذلك سار الفقه سيراً مباركاً احتوى به الوقائع الجديدة ، ولم يقف الفقه عاجزاً حيال الجديد ، منتهجاً ذلك النهج الجليل المفيد .
×××××××××××××××

  على أنه يجب ألا يغيب عن البال أن ما ورثناه من أنواع المعاملات ، لا يعني هو منتهاها وغايتها ، ولا يضاف عليها أو إليها !! ، فتلك دعوى عريضة على مدَّعيها اثباتها ، ودون اثباتها خرط القتاد – كما يقال - .
   ولأجل هذا الذي ذكرناه تواً ، قبل المسلمون :
 1. تنظيمات البلاد المفتوحة في إدارة الأراضي .. بل أوجدوا أسلوباً مبتكراً لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ، ولكن هما لا يأبيانه ! ، وذلك حين لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأرضين على الفاتحين – كما هو معلوم - .
 2. وقبلوا تدوين الدواوين ، وتأسيس الجيش الثابت الذي يتولى بيت مال المسلمين الانفاق
    عليه .
3. وقبلوا [ عقد الاستجرار ][44] ، للتعامل .. وللتيسير .
4. وقبـلوا – في أواخر العهد العثماني - ما استجد في النقل البحري ، من : بوليصات
   الشحن ، والشركات الناقلة .. الخ .
5. وقبلوا النقود الورقية [ البانك نوت ] ، وقبلها النقود المضروبة .
6. وقبلوا تدوين الأحكام على شكل قوانين ذات مواد مرقمة ، وفي موضوع من مواضيع
   الأحكام .. بل إني لأعدُّه من [ الإجماعات النادرة ] في زماننا .
7. وقبلوا عهدة بعض الأعمال لشركات – لا لأشخاصٍ - ، وما يجري من تنظيف الحرمين
   وخدمتهما الآن هو بهذا الاسلوب .
8. وقبلوا التنظيمات الدستورية والمؤسساتية ، مما لم يسبق العمل بها في عهدٍ من العهود .
9. وقبلوا الدراسة بالكليات والجامعات ، ومنح الشهادات .
ولو شئنا الإستيعاب لندَّ ما نريد حصره عن الحصر .

××××××××××××××××××××××

   لقد قبل المسلمون الجديد من التنظيمات ، والحادث من الأمور بهيئتها التي وردتهم بها ! ، فوالحالة هذه .. ألا يحق لنا قبول ما لم يرد النص به ، ولم يجر به التعامل ، على أنه معاملة جديدةٍ نأخذها برمتها ، ونضيفها إلى جملة المعاملات المتوارثة المعروفة ، من .. بيع ، وإجارة .. الخ ، فنقبل :
1.  المعاملات المصرفية بأسمائها – مثلاً – على أنَّها عقودٌ جديدة ، لا تشبه : الوديعة ، ولا
    القرض ، ولا .. ولا ، بل هي معاملات وردتنا بهذه الصورة . نعم .. إذا كانت مشوبة
   بالحرمة حررناها منها ، أو كانت برمتها حراماً ، لكن إن لم يكن الأمر كذلك .. فلم نحاول
   أن نجد لها شبهاً من المعاملات القديمة ؟! .
2. ونقبل التعاقد بالوسائل الحديثة .. من : فاكس ، وإيميل ، وتلكس ، وبرقيات ، وتلفون ؟ .
3. ونقبل [ عقود الاذعان ] التي ينعدم فيها الرضا من أحد الطرفين ، وما بقي له فيها إلاَّ
   الاختيار بين التعاقد وعدمه ، كالسفر بوسائط النقل الحديثة ، والاشتراك بالهاتف ،
   والأنترنيت نفسه .. الخ ! .
   فأين المجلس ؟ ، وأين الرضا التام المعبِّر عن الإرادة ؟ ، مع تعاملنا جميعاً بكلِّ ذلك من
  غير استثناء !! .. وإلاَّ شقَّت الحياة وعسرت ، بل قد تصل إلى الاستحالة عند قيام الحاجة ،
  فإذا أجيزت تلك لأيِّ اعتبار ، فليجز التعامل بـ [ الانترنيت ] لكثيرٍ من ا لاعتبارات !! .
4.  ونقبل [ عقود التوريد ] ، وحقيقتها بيعٌ للمعدوم وقت التعاقد ! ..  و ..  و ..   .

××××××××××××××××××××××

  إن محاولات تشبيه المستجد تماماً بالسابق مما كان قائماً ، فيه كثير من التضييق ، وهدر منافع أمور كثيرة .. بل والفاعل لا دليل له على ما يفعل !! .
  ولقد نسي المشتغلون بمثل هذا ما أستطيع تسميته بـ [ فقه البدائل ] ، وهو ألا يقفوا موقفاً سلبياً فقط ، مؤداه الرفض للجديد بتلك الحجج التي سردناها ، بل عليهم أن ينظروا :
إلى .. فوائد الجديد ، فلا يفرطوا بمنفعته إذا كان مشوباً بالحرمة .
وأن .. يحرروه من حرمته لئلا تفوتنا منفعته .
أو أن.. يعطونا بديلاً مقترحاً ، يجمع فوائد المتروك ، وعدم التفريط بالأساسيات في التعامل الإسلامي ، ودونك [ كتاب المخارج ] لمحمد بن الحسن الشيباني – رحمه الله - ، فما فعل إلاَّ هذا ! .                      
××××××××××××××××××××××××

  بعد هذا التقرير السريع لمسألةٍ من أخطر المسائل الحياتية في حياتنا المعاصرة ، علينا أن نتحدث بخصوص المسألة المطروحة .. ألا وهي :
[ إجراء العقود بالإنتريت والأجهزة الحديثة ]
وفي ظني .. يجب توسيع دائرة البحث ليكون :
[ التعاقد وفق الأسس التجارية السائدة ]
ليشمل ذلك :
1. البيع بالعمولة .. بعرض سلعة أو سلعٍ لدى [ وكيل بالعمولة – قومسيونجي - ] ، مع ما
    يثيره من مشاكل هي عينها التي تثارعند التعاقد بالأجهزة الحديثة ، وهي :
2. دوام الإيجاب ، ووقت سقوطه عند تبيل المالك أو المنتج لسعره المعروض .
3. زمن الانعقاد .
4. مكان الانعقاد  .
  وما تقدم يثير مسائل كثيرة ، ومهمة .. منها :
أ. تحديد قانون البلد الذي يحكم الواقعة .
ب. تحديد المحكمة التي يحق لها النظر في الموضوع .
ج. تحديـد القانون الواجب التطبيق في هذا البلد أو ذاك ، وذلك في حالة صدور قونين
    متلاحقة ، أو معدِّلة لما كان سائداً عند انعقاد العقد .
د. تحديد جنسية كلٍّ من المتعاقدين ، لأجل تحديد القانون الذي يجب تطبيقه .
  والأمور المتقدمة يبحثها القانونيون في فرع خاص من بحوثهم القانونية .. هو : [ القانون الدولي الخاص ] .
  وما دمنا قد قبلنا – من غير اعتراض – مسألة [ تقنين الأحكام ] أي جعلها على شكل قوانين ذات مواد متسلسلة ، وفي قوانين متخصصة .
  وكذلك ما دمنا لا نستطيع توحيد الحكم الفقهي في كلِّ البلاد .
بل .. قد يكون الحكم للمسلمين في كلِّ البلاد ، لكن وليَّ الأمر من حقِّه [ تخصيص القضاء بـ : الزمان ، والمكان ، والنـوع ] ، فسيحصل تضارب في الأمور المشارإليها ، ولا بدَّ من حسم تلك المسائل ! .
  وبقدر علمي المتواضع ، فإنه لا يوجد لدى المسلمين بحوثاً في هذا الاتِّجاه .. لا قديماً ، ولا حديثاً !! .
هـ. تحديد الأثمان تحديداً نافياً للجهالة والغرر في المدفوعات الدولية ، فتحديدها بعملةٍ ما قد
   يؤدي إلى الضرر والغرر ، فإذا قامت الدولة المتعامل بعملتها بتخفيض قيمة العملة لتحقق
   أرباحاً معينة ، فهل يلزم الثمن المتفق عليه ، أو قيمته .. مع أن كلاً منهماً لم يكن مقصودأ
   من الطرفين !! .
   وقد يكون للتضخم العالمي – غير المقصود – دورٌ في تبدل الأسعار ، وقيمة العملات ، مما يسبب ضرراً لأحد طرفي العلاقة التعاقدية .. ! .
   ولهذا لجأت الدول إلى أساليب عدّة لتلافي ذلك .. منها :
أ. ابتكار ما سميَ [ بسلة العملات ] .
ب. اعتماد قاعدة الذهب في التسديد ، وقيمته عند القيام بذلك التسديد .
ج. إعادة الجدولة ، بما يحقق دفع الحيف عن الدائن ، ويتبع هذا بين الدول خاصة .
   وهـذه الأسـاليب لتحقيق ذلك التوازن لا تأباه قواعد المذهب ، حين قال الإمام أبو يوسف – رضي الله عنه - : بتسديد الديون بالقيمة لا بالعدد[45] .

المبحث الثالثالتعـــاقد [ بالانتــريت ]

  وهذا يتطلب منَّا بحث الأمور التالية ..
أولاً
ما هو [ الانترنيت ] ؟ !

  الإنترنيت : وسيلة حديثة تساعد على الاتصال بين الأفراد والهيئات عبر الدول ، بشبكة اتصالات مع جميع المشتركين بهذه الشبكة ، وقد يكون الاتصال بالكتابة ، أو بالصوت ، أو بهما .
  وقد يستعمل [ الإنترنيت ] لمجرد الوقوف على المعلومات التي يعرضها أصحابها – أفراداً وهيئاتٍ - ، واقتنائها في حالة الرغبة بذلك ، بمقابل أو بدونه – بحسب رغبة القائم بعرض معلوماته - .
  ويوفر [ الإنترنيت ] فرصة التحدث المباشر بين أكثر من واحد – بالصوت وبالصورة - ، وكأنهم في مكان واحد .

×××××××××××××××

ثانياً
احتمالات التعاقد بـ [ الإنترنيت ]

        وتتنوع الاحتمالات في التعاقد إلى الآتي :
الاحتمال الأول / أن يعرض أحدهم عرضاً على الشبكة ، هو بمثابة [ الإيجاب ] الذي ينتظر قبولاً .
الاحتمال الثاني / مؤتمر [ الإنترنيت ] ، بحيث يرى ويسمع كلُّ مشارك في هذا المؤتمر ، ما يقوله الآخرون .
الاحتمال الثالث / أن يعلن أحدهم عن بضاعته ، ويطلب الاتصال به عند الرغبة في الحصول على المعروض أو بعضه .

ويجب ملاحظة ما يأتي بدقة :
أ. أن البحث يجري بغض النظر عن إمكان إثبات الواقعة .. فالاثبات مرحلة لاحقة للواقعة ، ولا يمنع عدم القدرة على الاثبات ، من القول بترتب الحقوق لهذا أو ذاك ، فإن تعذر الإثبات فذلك لا يمنع من ثبوت الحقِّ عند الله عزَّ وجلَّ ، وترتب المسؤولية الأخروية ، وإمكان إيصال الحقِّ في حالة الإقرار .
 ب. وأن البحث يجري بغض النظر عن إمكان استحصال الحق من عدمه ، فتلك مسألة لاحقة لثبوت الحق .
ج. وأن لا نتجاوز الأوضاع القانونية السائدة ، والتنظيمات المتواضع عليها في هذه الاستعمالات ، مما يعدُّ [ حقيقة عرفية ] .
    ونبحث كلَّ احتمالٍ على حدةٍ :

الاحتمال الأول
للتعاقد بـ [ الإنترنيت ]
    هو عرض أحدهم – فرداً أو جهة – عرضاً لبضاعة ، مع بيان الأسعار ، مع المواصفات الأخرى .. مثل : ميناء التسليم ، ومواصفات التغليف ، ونفقات الشحن .. الخ .
   وهذا العرض يمكن عدَّه [ إيجاباً ] ينتظر قبولاً معيناً ، ليتسنى القول بالانعقاد .
  وقد يعدِّل أحدهم في عرض الموجب ، فيكون ذلك منه إيجاباً سوف يحتاج إلى قبولٍ من الطرف الآخر والذي كان موجباً في البداية ، ثم أضحى بعد هذا في موضع القبول ، أو الرفض ، أو التعديل .. وفي الحالة الأخيرة يكون موجباً للمرة الثانية .. وهكذا .
  وقد تستمر المفاوضة مدَّةً ، فيعتبر المجلس [ الحكمي ] قائماً ، ما دام أيُّ إيجابٍ من ايٍّ من الطرفين لم يقترن بقبول من الطرف الآخر ، ولم يحدد الموجب وقتاً لسقوط إيجابه ، أو يرجع عنه قبل القبول في غير حالة تحديد مدة لاستمرار القبول .
  ونذكِّر .. بإنَّ تحديد لحظة الانعقاد ، ومكانه ، وإثبات التعاقد .. هي أمورٌ ضرورية ينبغي بحثها استقلالاً .
×××××××××××××××

الاحتمال الثاني
للتعاقد بـ [ الانترنيت ]

 وهو مؤتمر [ الانترنيت ] ، بحيث يتحاور المتعاقدان .. أو المتعاقدون ، وبعضهم يرى ويسمع ما يقوله كلٌّ منهم .
 ولا أرى ما يدعو إلى عدم اعتبار هذا [ مجلس عقدٍ ] ، وبالتالي تطبيق أحكامه عليه .
 لكن .. تظهر مشكلة القانون الواجب التطبيق ، لكي نعتبر هذا العقد منعقداً في حالة اختلاف القوانين في أركان العقود وشروطها ... وسنأتي إلى هذا لاحقاً .

××××××××××××××××

الاحتمال الثالث
للتعاقد بـ [ الانترنيت ]

وهو حالة قيام أحدهم بالإعلان عن طلب شئٍ ، ويطلب تقديم عروضٍ لطلبه .
وهذه الحالة هي : دعوة للتعاقد ، ولا يُعدُّ ذلك الإعلان [ إيجاباً ] ، وما يعرضه أحدهم بناءً على ذلك الطلب ، يكون إيجاباً .. ثم تجري الأمور كسابقتها .
  

المبحث الرابعالإشكالات التي يمكن تصورها في التعاقد بـ [ الإنترنيت ]


يمكن تصور جملة أمور يمكن أن تكون موضع أخذٍ وردٍ .. هي :
الأمر الأول
مكان وزمان انعقاد العقد .
     في ذلك آراء :
1.     فبعضهم جعل الانعقاد في لحظة صدور القبول ، وبالتالي هو مكانه .
2.     وبعضهم أخذ بنظرية [ استلام القبول ] من الموجب ، وإن لم يعلم ما في ما صدر موجهاً له ، لأن الاستلام قرينة على العلم ، ولا يكفي مجرد تصدير [ القبول ] .
3.     وبعضهم أخذ بعلم الموجب بصدور القبول .
   فتحديد مكان الانعقاد .. وبالتالي فهو زمانه ، تتنازعه تلك الآراء التي تقدم ذكرها ، وعلى كلِّ حال فقد أخذ القانون المدني العراقي بمادته [ 87 ] بـ [ نظرية علم الموجب بالقبول ] لأجل انعقاد العقد .
  في حين أخذ القانون المدني الأردني بمادته [ 101 ] بـ [ نظرية انعقاد العقد في محل صدور القبول وبالتالي فهو زمانه ] .
  ويمكن أن تلزم القوانين المحليَّة بتحديد الوقت الذي أدخل القابل قبوله في الجهاز . والحقيقة أن الأمور التنظيمية التي ترد في اللوائح والقوانين ، تسهِّل كثيراً من المسائل ، ويمكن أن تحدد كيفية الإثبات ، وما يمكن تصوره من المشاكل التي قد تثور مستقبلاً ، ولذلك ما نقدمه في الدراسات الفقهية ، هو إعانة للمشرِّع لكي يختار منها ما يمكن تشريعه على الناس .
  والحقيقة أن تحديد : المكان والزمان ضروريٌّ جداً في أمور :
1.  تحديد القانون الواجب التطبيق في حالة اختلاف المتعاقدين ، وهو عادةً قانون البلد الذي تمًّ الانعقاد فيه ، ما لم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك .
2.     وتحديد مكان الانعقاد يحدد لنا المحكمة الواجب رفع النزاع لها ، ما لم يتم الاتِّفاق على خلاف ذلك .
3.  وتحديد سيحدد الزمان أيضاً ، وهو يخرجنا من مشكلة : صدور تعديل للقانون الواجب التطبيق ووجوب تحديد لحظة سريان القانون الجديد ، ومدى شموله للمعاملة التي انعقدت عن طريق الإنترنيت .
4.  ومع حسم كلِّ ما تقدَّم ، سوف نحسم : وقت انتقال ملكية المنقول الذي لا يحتاج إلى شكلية للإنعقاد ، ونماء المال المعقود عليه .. متصلاً أو منفصلاً ، وتبعـة الهلاك  [ الضمان ] وعلى أيٍّ من المتعاقدين تكون ، ونفقات الحفظ ، ونفقات النقل – إذا لم يشترط تحمُّل البائع لها - ، فسوف يقوم المشتري بنقل أمواله هو ، وهو المسؤول عن ماله .

وحقيقة الحال / يمكن تطبيق ما ورد في القوانين المدنية العربية حول التعاقد بين : الغائبين ، أو التعاقد بالتلفون ، ونورد نصوص القانونين المدنيين العراقي والأردني ، وكالآتي :
·   ما ورد في القانون المدني العراقي في نص المادة [ 87 ] ونصها : [ 1. يعتبر التعاقد بين الغائبين قد تمَّ في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ، ما لم يوجد اتِّفاق : صريح ، أو ضمني ، أو نص قانوني يقضي بغير ذلك .
2.     ويكون مفروضاً أنَّ الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصلا إليه فيه ] .
  وما ورد فيه في المادة [ 88 ] ، ونصها : [ يعتير التعاقد بالتلفون أو بأيِّ طريقةٍ    مماثلة كأنه تمَّ بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان ، وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان ] .
·   ما ورد في القانون المدني الأردني في نص المادة [ 101 ] ، ونصها : [ إذا كان المتعاقدان لا يضمهما مجلسٌ واحد ، يعتبر التعاقد قد تمَّ في المكان والزمان اللذين صدر فيهما القبول ، ما لم يوجد اتِّفاق ، أو نص قانوني يقضي بغير ذلك]. 
وما ورد في نص المادة [ 102 ] ، ونصها : [ يعتبر التعاقد بالهاتف أو بأيِّ طريقةٍ مماثلة ، بالنسبة للمكان كأنه قد تمَّ بين متعاقدين لا يضمهما مجلسٌ واحد حين العقد ، وأما ما يتعلق بالزمان فيعتبر كأنه تمَّ بين حاضرين في المجلس ] .
فيكون التعاقد بالإنترنيت ، على أنواعٍ بالنسبة للإنعقاد ، وبالتالي ترتب التبعات ، ومن ثم عائدية الزيادات ، على التفصيل الآتي بالنسبة للقانونين المدنيين العراقي والأردني :
     1. فوفقاً لأحكام القانون المدني العراقي التي سبق الإشارة إليها ، يمكننا أن نقرر الآتي :
           أ. إذا كان الإيجاب إعلاناً ، أو إيجاباً موجهاً لمتعاقدٍ بعينه .. فالانعقاد يكون : وقت
         علم الموجب بالقبول ، والانعقاد سيكون في مكان وجوده ، وبالتالي يتحدد : القانون
         الواجب التطبيق ، والمحكمة المختصة .
            لكن تثور مشكلة : ما إذا أودع القابل قبوله في صندوق الموجب ، ولم يفتح
         الموجب صندوقه إلاَّ بعد حين .
            فمن المعلوم أنَّ : لحظة صدور الرسالة الألكترونية يدون في الانترنيت تلقائياً ،
         فإذا مضت مدةً معقولةً لم يفتح الموجب بها صندوقه ، فنفترض علمه بذلك إذا مرَّت
         تلك المدة ، وإن لم يرد من الموجب إشعارٌ باستلام القبول .
           والمدّة المعقولة يحددها [ العرف ] ، وخبرة الخبراء ، ويدخل فيها مثلاً : إرسال
        الجواب في وقتٍ غير مناسب بالنسبة لبلد الموجب ، كأن تصل الإجابة  فجراً ، مع
        أنه في بلد المرسل قد يكون الوقت صباحاً ! ، وكذلك الأعياد والمناسبات العامَّة
        والخاصَّة كزواج الموجب .. وغير ذلك ، وبالجملة على الخبراء مراعاة كلَّ ذلك في
        تحديد لحظة افتراض العلم .
       ب. وإذا كان المتعاقدان يتحاوران معاً على [ الإنترنيت ] ، فتحديد لحظة علم الموجب
         يكون أيسر ، ويكون مكان وجود الموجب الذي تلقى قبولاً على إيجابه ، هو مكان
        انعقاد العقد ، وبالتالي سيكون : قانون ذلك البلد هو الواجب التطبيق ، وكذلك تنظر
        الخلافات محكمته .
   وكلُّ هذا إذا لم يرد اتِّفاقٌ على خلاف ذلك ، فيكون تحديد الزمن هو المهم لوحده حينئذٍ ، لأجل معرفة : القانون الواجب التطبيق إذا ما صدر تعديلٌ أو قانون آخر ينظم الموضوع .
2.     وبالنسبة للقـانون المدني الأردني ، سيكون الأمر أيسر ، لأنه سيكون لحظة صدور
  القبول ، ولحظة صدوره ميسورة التحديد ، لأن الجهاز يسجل الوقت ، ومع تحديد    
  الوقت ، فبالضرورة سيكون موضع الانعقاد هو مكان القابل ، وبالتالي ستتحدد
  المحكمة المختصة ، والقانون الواجب التطبيق ، إلاَّ في حالة الاتِّفاق على خلافه ،
  ويرد من الكلام ما بيناه آنفاً .     
    وعلى كلا القانونين .. فإن النص على عبارة : [ أو أيَّة طريقة مماثلة ] ، يفتح الباب واسعاً لقبول ما يماثل التلفون ، وأن يأخذ حكمه .
   ورغم أن ما نصَّ عليه القانونان من أنَّ التعاقد في التلفون هو : تعاقد بين غائبين بالنيبة للمكان ، وحاضرين بالنسبة للزمان .. فإني لا أرى لهذا التمييز كبير فائدة ، فالأمر يتعلق بـ [ تحديد لحظة الانعقاد ] ، وتحديد اللحظة سيحدد المكان ، وتحديد المكان سيحدد اللحظة ، وبالتالي تترتب الأحكام التي أشرنا إليها ، من : المحكمة المختصة ، والقانون الواجب التطبيق ، والتعديلات التي تصدر على القانون الواجب التطبيق .. الخ .
   فمـن قـال : أن العقد يكون منعقداً لحظة [ تصدير القبول ] ، فسيكون انعقاد العقد في  : مكان وجود القابل – وطناً أو مروراً - ، وفي لحظة الصدور تلك .
  أما من اشترط علم الموجب ، فسيكون انعقاد العقد لحظة علمه ، وفي مكان تحقق ذلك العلم .
  وهناك نظرية [ استلام القبول ] التي تقوم على استلام الموجب لقبول القابل ، وإن لم بعلم بما فيه فعلاً [46].. وهذه الحالة متصورة جداً في الانترنيت ، فقد يصل القبول إلى صندوق الموجب ، ولكنه لا يفتحه لسببٍ أو آخر ، أو يفتحه في زمن لاحق ، أو في بلدٍ آخر ، وهذا مما يسبب فرصةً لإمكان التحلل من حكم بلدٍ فتح الموجب صندوقه فيه ، وقد يدعي أنَّه في بلدٍ آخر .
   وكلُّ ما تقدم يتعلق :
1.     بالاثبات والضمانات التي يجب تهيئتها لحفظ حقوق كافَّة الأطراف .
2.  وقد يحسم التشريع كثيراً من الخلاف في الباب ، على أن يستعين معدُّ التشريع بذوي الاختصاص ، لأجل الاطمئنان إلى جدوى تلك الضمانات .

  وفي كلِّ الأحوال .. فإن العمل التجاري يقوم على : حسن النية ، والصدق في التعامل ، ومن عرف عنه استغلال الثغرات لتحصيل نفعٍ من دون سبب ، فسوف يخسر الثقة فيه بين التجار . كما يستطيع الطرف المتضرر الرجوع على الطرف الآخر بموجب قواعد : الكسب بدون سبب ، وقواعد الضرر ، وكذلك قواعد الغرر .. وغيرها .

××××××××××××××××××

الأمر الثاني
إثبــات الوقـائـع

  كإثبات الإيجاب ، وإثبات صدور القبول ، وإثبات تحديد وقت الانعقاد ، وتحديد القانون الواجب التطبيق في الحكم بانعقاد العقد .. الخ .
  كـلُّ ذلك ممـا ينبغي تضمنه في قوانين الدول ، وتطبق عليه [ أحكام القانون الدولي الخاص ] ، وأحكام تنازع القوانين التي تتضمنها كافَّة القوانين ، وفي كلِّ البلاد .
  على أنه يمكن الخروج من الإشكالات تلك ، بأن تتضمن العقود تحديد كلَّ ذلك بين المتعاقدين ، فبعض هذه الأحكام ليست من القو اعد الآمرة – كما يقول القانونيون – أي هي : مما يجوز الاتفاق على خلاف المنصوص في القانون ، إلا إذا أهمل المتعاقدون ذلك فتطبق القواعد القانونية في كلِّ بلد .
  وينبغي أن يشترك في إبداء الرأي القانونيون في بلاد الذين يرومون التعاقد ، ولتبيان ما سوف يترتب عليهم من أحكام .
  على أن الأمر سيكون سهلاً ، في حالتي : جريان التعاقد في نطاق بلدٍ واحد ، أو تنظيم أحكام التعاقد بالإنترنيت في التشريعات المحلية .
 وفي ظني / يجب أن تنظم ذلك اتِّفاقات دولية ، لتكون الأحكام موحدة ، ما دام الأمر يتعدى إلى بلدان العالم كافة .
والحمد لله ربِّ العالمين ~~ 

الأعظمية                                                  الدكتور محمد محروس المدرس
12 صفر 1425 هـ                              أستاذ الفقه المقارن / القانوني والشرعي
2 نيسان  2004 م                                           كلية التراث الجامعة



المصادر والمراجع
1.     القرآن الكريم .
2.  المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / محمد فؤاد عبد الباقي / ط2 دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت 1986 م .
3.     موسوعة النحو والصرف والإعراب / د. أميل بديع يعقوب / ط1 دار  العلم للملايين        / بيروت 1988.
4.     مجلة الأحكام العدلبة / القانون المدني في الدولة العثمانية المستقى من الفقه الإسلامي.
5.     المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني / ط2 مطبعة توفيق / عمان 1985 .
6.     تخريج القانون المدني العراقي / علاء الدين الوسواسي وعبد الرحمن العِلاَّم / مطبعة شفيق / بغداد 1953 م .
7.     أحكام القرآن / لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي / مصورة عن ط1 دار الكتاب العربي / بيروت 1986 م .
8.  كشف الخفا ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس / الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجرَّاحي / ط3 مصورة عن ط1 دار إحياء التراث العربي /  بيروت بلا تأريخ .
9.  ردِّ المحتار على الدرِّ المختار / العلاَّمة الشيخ السيّد محمد أمين بن عابدين الشامي / ط2 مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده / مصر 1966 م .
10.الدر المختار شرح تنوير الأبصار / الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي ابن الشيخ علي مفتي الحنفية في دمشق المحمية / طبعة قديمة في استانبول دار الخلافة العثمانية .
11. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني / لإمام العراق وخاتمة المتأخرين والمحقيين السيِّد الشيخ أبي الثناء محمود شهاب الدين الآلوسي البغدادي الحنفي مفتي الحنفية ببغداد المحمية / مصورة عن ط1 دار إحياء التراث العربي / بيروت بدون تأريخ .
12.مجموعة قواعد الفقه / المفتي السيِّد عميم الاحسان المجددي البركتي رئيس الأساتذة بالمدرسة العالية بدكا / ط1 مير محمد كتب خانه / آرام باغ في كراتشي 1960 م .
  13. ظهور الفضل والمنَّة في بعض مسائل نقل الأعضاء وعلم الأجنَّة / د.
    محمد محروس المدرس الأعظمي / ط1 دار الأعلام / عمان 2002 م .
14. كشف اللثام وبلوغ المرام في قوله تعالى :[ وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ] / د. محمد محروس المدرس الأعظمي / ط1 مطبعة الخنساء / بغداد 2001 م .
15. درر الحكام شرح مجلة الأحكام / العلاَّمة علي حيدر أفندي أمين دار الفتوى في دار الخلافة العثمانية ووزيرالعدلية فيها / ترجمة المحامي فهمي الحسيني / مصورة عن ط1 / مكتبة النهضة / بغداد بدون تأريخ .
16. مجموعة رسائل ابن عابدين / محمد أمين ابن عابدين الشامي الحنفي مفتي بلاد الشام / غير مذكور .. لا التأريخ ولا دار النشر ولا الموضع .
17. القانون المدني العراقي .
18. القانون المدني الأردني .
19. الموجز في شرح القانون المدني العراقي / أستاذنا د. عبد المجيد الحكيم / شركة الطبع والنشر الأهلية – بغداد 1960 .

















[1] موسوعة النحو والصرف والإعراب  /  الدكتور أميل بديع يعقوب  – 64 و 638 .
[2] المصدر السابق – 630 ، وأورد صيغه المختلفة .
[3] الاصطلاح – هو وضع مصطلح لأمر من الأمور  ، والاصطلاح ما يتواضع على معناه قومٌ مختصين أو غيرهم للدلالة على معنىً للفظٍ معين .
  والمصطلح : لفظ يؤدي معنىً معيناً بوضوح ، وقد يصطلح عليه أهل اختصاص معين ، فهو المصطلح العرفي الخاص ، فإذا كان المصطلح مما أطبق عليه الناس – سواءٌ ابتداءً ، أم بشيوع العرفي الخاص – فيكون المصطلح عرفياً عاماً .
[4] المادة [ 181 ] من مجلة الأحكام العدلية .
[5] المذكرات الإيضاحيَّة للقانون المدني الأردني – 1 / 104 إلى 105  ، ط2 / عمان  1985  / مطبعة التوفيق  .
[6] تخريج القانون المدني العراقي / علاء الدين الوسواسي و عبد الرحمن العلاَّم – 16 [ مطبعة شفيق – بغداد / 1953 ] .
[7] المذكرة الإيضاحية – الموضع السابق ، تخريج القانون المدني العراقي / علاء الدين الوسواسي وعبد الرحمن العلاَّم – مطبعة العاني / بغداد 1953 . وراجع التقرير المقدَّم إلى الصدر الأعظم [ عالي باشا ] ، والمنشور في صدر ترجمة المجلة .
[8] أحكام القرآن للجصـاص – 2 / 179 ، رواه : البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي .. عن ابن عمر بإضافة : { .. أو يقول أحدهما لصاحبه اختر } ، ورواه : أحمد ، وأبو داود ،وابن ماجه .. عن أبي هريرة  . ورواه : ابن ماجة ، والحاكم .. عن سمرة ، بدون زيادة . ورواه : النسائي ، والحاكم ، والبيهقي ، بلفظ : { .. ما لم يتفرقا } ، ورواه : النسائي ، والحاكم ، والبيهقي ، بلفظ : { .. حتى يتفرقا ، ويأخذ كلُّ واحد منهما من البيع ما هوى ، ويتخايران ثلاث مرات } . وعن : أحمد ، والترمذي ، عن ابن عمر : { البيـِّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، إلاَّ أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله } . وعند : الشيخين ، وأحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، عن حكيم بن حزام : { البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتمبا وكذبا وحيت بركة بيعهما } . [ راجع : كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة  الناس  ] للشيخ اسماعيل بن محمد العجلوني الجرَّاحي ت سنة 1162 هـ  - 1 / 292 .
[9] المرجع السابق .
[10] المادة [ 173 ] من المجلة ، وشرحها في درر الحكام – 1 / 121 إلى 122 .
[11] المادة [ 178 ] من المجلة .
[12] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر أفندي  - 1 / 132 ناقلاً عن : البزازية ومجمع الأنهر .
[13] المادة [ 175 ] من المجلة ، ويشمل التعاطي : الإجارة ، وغيرها .. فعبرنا بـ [ التعاقد ] ، ردِّ المحتار للشامي – 4 / 503 و 507
[14] ردِّ المحتار والدر المختار – 4 / 507 .
[15] المادة [  70  ] من مجلة الأحكام العدلية .. وأوردتها بعبارات أخرى ، والمعنى واحد ، وراجع المادة [ 174 ] .
[16] المادة [ 69   ] من المجلة .
[17] أحكام القرآن للجصاص – 2 / 173 إلى 174 .
[18] التعاطي هو : إجراء عملية التعاقد بالفعل دون التلفظ بألفاظ الإيجاب والقبول ، ويكون هذا في البضائع المعروفة السعر ، فيعطي المشتري المبلغ ، ويستلم البائع إيَّاه ، ثم يسلمه البضاعة .
[19] ردِّ المحتار على الدر المختار لإبن عابدين الشامي – 4 / 526 .
[20] سترد النصوص المؤيدة لذلك لاحقاً .
[21] المادة [ 15 ] من المجلة .
[22] المادة [ 23 ] من المجلة .
[23] منها قوله تعالى : { .. وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا } البقرة  / 275 ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارةً حاضرةً تُديرونها بينكم } النساء /  29  ، والتجارة أوسع من البيع ، فهي اسمٌ واقعٌ على عقود المعاوضات المقصود بها الأرباح .. فتأمل ! . [ راجع : أحكام القرآن للجصاص – 2 /  173 ] .
[24] أحكام القرآن للجصاص – 2 / 171 .
[25] المرجع السابق .
[26] النساء / 23 .
[27] النساء / 29 .
[28] تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، لأبي الثناء الآلوسي – 5 / 16 .
[29] راجع قواعد البركتي ، القاعدة [  94  ] ، الصفحة  72   .
[30] الرسول : الذي يحمل رسالةً شفوية ، وناقل الكتاب : الذي يحمل كتاباً مدوناً وعليه ما يثبت العائدية .
[31] يس~ / 38 .
[32] الحجرات / 13 .
[33] راجع : كتابنا [ ظهور الفضل والمنَّة في بعض أحكام نقل الأعضاء والأجنَّة ] ، صدر في بغداد سنة 1421 هـ الموافق 2001 م .
[34] لقمان / 34 .
[35] راجع كتابنا : [ كشف اللثام وبلوغ المرام في قوله تعالى .. وينزِّل الغيث ويعلم ما في الأرحام ] ،  بغداد  1421 هـ / 2001م.
[36] الجمعة / 9 .
[37] هو : أبو بكر أحمد بن عليِّ الرازي الجصَّاص الحنفي [ ت سنة 370 هـ ] .
[38] النساء / 29 .
[39] أحكام القرآن للجصَّاص – 2 / 175 .
[40] البقرة / 233 .
[41] روح المعاني – 5 / 16 .
[42] يقول تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } المائدة / 3 .
[43] المرجع السابق – 2 / 170 ، وتؤيد هذا الآيات الآتية – كما استشهد بها الجصاص - :
1.      قوله تعالى : { .. يريد الله ليبين لكم .. } النساء  / 26  .
2.      قوله تعالى : { .. ثم إن علينا بيانه } القيامة  /  19  .
3.      قوله تعالى : { هذا بيان للناس .. } آل عمران  /  138   .
4.      قوله تعالى : { ما فرطنا في الكتاب من شئٍ } الأنعام / 38  .
[44] درر الحكام [ نقلاً عن ردِّ المحتار ] – 1 /  134   .  وصورته : أن يقوم إنسانٌ بالتعامل مع : تاجر  ، أو محل تجاري  ، فيسحب منه ما يشاء من بضاعة كلٍّ منهما كلما قامت الحاجة ، وقد يرسل أحداً فيجلب له شيئاً وهو يسجل عليه قيمته ديناً في الذمة ، فليس هناك : إيجاب ، ولا قبول ، ولا اتِّفاق على السعر .. الخ ، فأجازوه لـ : للحاجة ، وللضرورة ، وللتعامل .   
[45] مجموعة رسائل ابن عابدين [ رسالة : إيقاظ الرقود في المسائل المتعلقة بالنقود ] – ج2 ص58 وما بعدها / بلا تأريح ولا موضع ولا دار نشر .     .
[46] الموجز في شرح القانون المدني العراقي / أستاذنا الدكتور عبد المجيد الحكيم – 1 / 86 إلى 87 [ شركة الطبع والنشر الأهلية – بغداد 1960 ] .

تعليقات