القائمة الرئيسية

الصفحات

ضمانات تأديب الموظف العام في النظام القانوني المصري

ضمانات تأديب الموظف العام في النظام القانوني المصري

ضمانات  تأديب  الموظف  العام  في  النظام  القانوني  المصري   



بحث في
ضمانات تأديب الموظف العام في النظام القانوني المصري  
الباحث /سامر جابر عيسى
مقدمة

لم يجري المشرع اي اجراء واضح في تحديد المخالفات الادارية ولم ترد الافعال المكونة لهذه المخالفات على سبيل الحصر كما هو الشأن في الجريمة الجنائية وكل ما ورد في القانون هو بيان واجبات العاملين والاعمال المحظورة عليهم وذلك بصفة عامة دون تحديد .

ولا يعني عدم وجود نص مجرم لفعل ما انه مباح وانه لا يكون جريمة تأديبية ذلك لأن الجرائم التأديبية غير الجرائم الجنائية فهي غير محددة على سبيل الحصر ولا تخضع لقاعدة " لا جريمة بغير نص " وانما يجوز لمن يملك سلطة التأديب والاتهام ان يرى في أي عمل ايجابي أو سلبي يقع من العامل عند ممارسة اعمال وظيفته ذنباً إدارياً يتفق او لا يتفق مع واجبات الوظيفة ومن ثم لا يمكن حصر الذنوب التأديبية مقدماً ذلك لانه من الصعب على المشرع أن يحدد فى نصوص معدودة المخالفات التى تتناسب مع جميع مرافق الدولة.

وقد فوض المشرع جهة الادارة في وضع لوائح تتضمن انواع المخالفات والجزاءات المقررة لها في ذلك باعتبار ان كل ادارة اعلم بما يقع فيها من مخالفات ومدى خطورة كل منها كما فوضها المشرع في تنفيذها ونرى في احكام المحكمة الادارية العليا بأن المخالفة التأديبية ليست فقط اخلال العامل بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً وما تقتضيه هذه الواجبات من احترام الرؤساء وطاعتهم بل تنهض هذه المخالفة ايضا كلما سلك العامل سلوكاً معيباً ينطوي على اخلاله بكرامة الوظيفة او لا يستقيم مع ما تفرض عليه من تعفف واستقامة وبعد عن مواطن الريب واذا كان لا يقوم بين الحياة العامة والحياة الخاصة عازل سميك يمنع كل تأثير متبادل بينهما فانه يسوغ للموظف حتى خارج نطاق وظيفته أن يغفل عن صفته كموظف عام ويقوم على بعض التصرفات التي تمس كرامته وتمس بطريق غير مباشر كرامة المرفق الذي يعمل فيه وهيبة الدولة التي يمثلها ويؤكد ذلك أن واجبات الموظف والاعمال المحظورة عليه لا ترد على سبيل الحصر والتحديد اذ انها بطبيعتها لا تقبل حصراً او تحديداً .


كذلك نلاحظ اتجاه المحكمة الادارية العليا بأنه وان كان حق الشكوى مكفول الا انه لا يسوغ للعامل ان يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على الرؤساء او التشهير بهم وأن هذا الالتزام لا يقتصر عند حد احترام الموظف لرؤسائه في عمله بل يمتد الى حد التزامه بهذا القدر من الاحترام لامثالهم من الرؤساء في الاجهزة الاخرى وان ذلك غير مرتبط بأشخاصهم وانما هو من صميم الرعاية الواجبة على كل مواطن لحسن سير العمل بالمرافق العامة .

وتقع الجريمة التأديبية بمخالفة الموظف لواجبات الوظيفة ويعد قيام الموظف بهذه الواجبات امر بالغ الاهمية في حياة الدولة وانتظام سير مرافقها العامة لذلك يحق عليه العقاب اذا اخل بها عمداً أو عن اهمال بمجرد ان يرتكب هذه الجريمة .

وقد درج الفقهاء ورجال الادارة على القول بأنه من الصعب تحديد كافة واجبات الموظف بدقة وتقنين كل الجرائم التأديبية وما يقابلها من عقوبات وذلك لكثرة هذه الواجبات وخشية الجمود عن مسايرة التطور وشل فاعلية الادارة في مراعاتها لمقتضيات سير المرافق العامة .

على أن ذلك لا يمنع من تقنين بعض الواجبات والجرائم التأديبية على سبيل المثال وذلك لتبصير الموظف بها فيسلك في تصرفاته الاسلوب الذي يتفق واحترامها وهذه الواجبات والمحظورات وردت في صياغة واسعة مرنة يمكن ان يجري تفسيرها التفسير المناسب مع الظروف في كافة انواع الواجبات التي يلتزم بها العامل والمحظورات التي يمتنع عنها مثل مخالفات مواعيد العمل – مخالفات اداء العمل – مخالفات نظام العمل – مخالفات السلوك .

لذلك فإن موضوع التأديب للموظف العام من اهم وأدق مسائل الوظيفة العامة باعتباره امر كامن في طبيعة النظام الاجتماعي فالرسالة التي يقوم عليها التأديب هي رسالة نبيلة لا تقوم على مجرد العقاب بقدر ما تقوم على الاصلاح فالتأديب لا يستهدف الانتقام او القصاص من الموظف العام وانما ينحصر غرضه الاساسي في ضمان سير المرفق العام بانتظام واطراد على انه اذا كانت رسالة الجهة الادارية تكمن في المحافظة على السير المنتظم للمرافق العامة واذا كان الجزاء هو وسيلة الجهة الادارية لاداء هذه الرسالة فان احتمال جنوح هذه الجهة به امر وارد لاسيما وانها هنا تحوز في اتخاذه سلطات عديدة كسلطة التحقيق والتحكم واذا كنا قد عرضنا انه من الصعب تحديد واجبات الموظف بدقة وتقنين كل الجرائم التأديبية وما يقابلها من عقوبات فلابد من ضمانات تحول دون اساءة هذه السلطات وهو ما دعى المجلس الدستوري في فرنسا ان يقرن اسناد الجزاءات الى جهة الادارة بضرورة توافر ذات الضمانات التي يتمتع بها الفرد تجاه القضاء الجزائي .

فيجب النظر بدقة للجزاءات التأديبية وحاجتها للضمانات لانها من حيث طبيعتها لا ترد على الحرية الشخصية او الملكية الخاصة ولكنها تؤثر على الموظف وبالتبعية على اسرته نظرا لاعتماد الاسرة على ما يتقاضاه عائلها الموظف من مرتب لتغطية نفقاتها فلا شك ان حرمان الموظف من جزء من مرتبه او حرمانه من وظيفته قد يتسبب في معاناته الشديدة لذا فان الجزاء التأديبي ليس بهذه البساطة كما قد يتخيله البعض

خطة البحث

على هدى التصوير السابق والعرض المقدم لاهمية التأديب للموظف العام وأنه بمثابة ضمان وآداة فى يد الادارة تستخدمه لتحقيق حسن سير العمل وانتظام المرافق العامة وأنه جزاء يوقع على الموظف المخطىء وينال من مركزه الوظيفى بما يؤثر فى حياته ومقدراته الوظيفية فهو يمس الحقوق والمزايا الوظيفية جزئيا كالخصم من الراتب أو يكون كليا كالوقف عن العمل كما يمكن أن يكون مؤبدا مثل عقوبة العزل ونظرا لعدم وجود نصوص محددة للمخالفات الادارية على سبيل الحصر وحيث أن الادارة هى المفوضة فى تطبيق القواعد التى تضعها لذا كان اتجاه نظر البحث نحو الضمانات اللازمة لتأديب الموظف العام فى النظام القانونى المصرى والتى تحاول تحقيق العدالة وحصول الموظف العام على الجزاء المناسب للخطأ الذى نسب اليه والحد من افتئات الادارة على الموظف بأن يكون هناك سببا واضحا للقرار التأديبى أو الحكم وان يحاسب عما قام به فعلا من اعمال وان يكون الجزاء التاديبى شرعيا والاهم هو حيدة المحكمة وضمان عدم انحيازها.
وفى ضوء تلك الفكرة السابقة نقسم البحث الى ثلاثة مباحث على النحو التالى:  
1-    حيدة المحكمة وضمان عدم انحيازها .
2-    شرعية الجزاء التأديبي وشخصيته .
3-    تسبيب الحكم او القرار التأديبي .

المبحث الأول
حيدة المحكمة وعدم انحيازها
مقدمة

اذا كان من غير الممكن تحقيق مبدأ الحيدة في خصوص القرارات التأديبية الصادرة من الرؤساء الاداريين فان القضاء مستقر على اعمال هذا المبدأ في المحاكمات التأديبية التي تتم أمام مجالس التأديب أو المحاكم التأديبية ومن ثم فان من يشترك في هذا التحقيق او يسبق له الاتصال بمراحل الاتهام ليس له الحق في ان يجلس لمحاكمة المتهم فتقول : المحكمة الادارية العليا " ان الاصل في المحاكمات الجنائية والتأديبية ان من يبدي رأيه يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى والحكم فيها وذلك ضماناً لحيدة القاضي او عضو مجلس التأديب الذي يجلس من المتهم مجلس الحكم بينه وبين سلطة الاتهام حتى يطمئن الى عدالة قاضيه وتجرده من التأثير بعقيدة أن كونها عن المتهم موضوع المحاكمة (1).  

كما قضت المادة 26 من قانون المحاكمات التأديبية على انه " في حالة وجود سبب من اسباب التنحي المنصوص عليها في قانون المرافعات بالنسبة لرئيس المحكمة او احد اعضائها يجب عليه التنحي عن نظر الدعوى وللموظف المحال الى المحاكمة الحق في طلب تنحيته " (2) .
وسوف نتناول في هذا البحث تعريف الحيدة ونطاقها في مرحلة المحاكمة كمطلب اول ثم ضمانات كفالة الحيدة كمطلب ثاني .






المطلب الاول
الحيدة ونطاقها في مرحلة المحاكمة
اولا : تعريف الحيدة في التأديب :
ذهب رأي الى القول بعدم امكانية وضع تعريف جامع مانع لهذا المبدأ لما سيشوب التعريف بمبدأ الحيدة من نقص وقصور واستندوا في توجههم هذا الى اسلوب معالجة المشرع والقضاء لهذا المبدا من خلال النص والتعليق على ما يتعارض معه ولو على سبيل المثال لأن اسباب نقص او انعدام الحيدة هي الاخرى غير محددة (1).
فيما تعددت الاتجاهات في تعريف ضمانة الحيدة وعدم الانحياز في التأديب بين من يضيق من نطاقها ومن يعتبرها امتدادا لحقوق الدفاع حسب التفصيل الاتي :
1- الحيدة في عدم الجمع بين سلطة التحقيق والحكم :
ويرى انصار هذا الاتجاه ان ضمان حيدة التحقيق والمحاكمة له معنى محدد ومعروف ومتفق عليه فقهاً وقضاءاً ومضمونه عدم جواز أن تجتمع بيد شخص واحد سلطة التحقيق والحكم ويكفي لتحقيق الضمان بموجب هذا التحديد الا يشترك الموظف الذي اجرى التحقيق في اجراءات المحاكمة وقد انتقد هذا التحديد لمعنى الحيدة لكونه يتناول الحيدة بالنسبة لاعضاء مجالس التأديب والمحاكم التأديبية اي في الانظمة القضائية وشبه القضائية ولم يشر اليها في التأديب الرئاسي بالاضافة لكونه يقصر نطاق الحيدة على عدم اشتراك المحقق او من يباشر عملاً من أعمال التحقيق في الحكم مع أن ذلك لا يعدو الا ان يكون وجهاً من اوجه الحيدة المتعددة ومنها استبعاد عضو مجلس التأديب الذي يؤثر وضعه الوظيفي او الشخصي على حيدته او من جدية سبب من اسباب التنحي المنصوص عليها في قانون المرافعات (2).
2- الحيدة من حقوق الدفاع :
اتجه بعض من الفقه الفرنسي الى اعتبار القواعد التي تتعلق بتكوين الهيئات الاستشارية بما يحقق الحيدة جزء من ضمانات الدفاع وقضي مجلس الدولة الفرنسي بأن العيب في تكوين هذه الهيئات له اثره على الدفاع الذي يكون بلا مضمون او فائدة حين يمارس امام هذه الجهات وقد توصل من تحليل قضاء مجلس الدولة إلى أن المبدأ الذي يدعو الى اعطاء الهيئات المكلفة بتوقيع العقوبات كافة ضمانات الاستقلال في الرأي وعدم التحيز يمكن اعتباره امتداداً طبيعياً لمبدأ حق الدفاع (3)

                                                                                                                                                                 ولم يسلم كثير من الفقه بهذا الاتجاه ذلك لان وسيلة الطعن القضائي لعيب تشكيل الهيئات الاستشارية تتميز عن وسيلة الطعن عند الاخلال بحق الدفاع بالاضافة لوجود فارق بين امكانية تحضير الدفاع واعداده من جهة وابداء هذا الدفاع امام هيئة غير مختصة او غير صالحة للتقدير بسبب عدم الحيدة من جهة ثانية ولذلك يرى بعض المعارضين لهذا الاتجاه بأن ما قضي به مجلس الدولة الفرنسي ليس الا تعبيراً عن تكامل ضمانات الحيدة وحقوق الدفاع باعتباره ان قيمة كل منها مرتبطة بوجود الاخرى . (1)
فالمقصود بحياد القاضي ونزاهته هو ألا يميل عند نظره في نزاع معين الى هذا الجانب من الخصوم أو ذلك ، وان عليه ان يطبق القواعد القانونية التي تحقق العدالة ، وفقا لمفهوم النظام القانوني الذي يفرض هذه القاعدة ولا يقتصر حياد القاضي على الخصوم وانما يجب ان يكون قبل موضوع النزاع ذاته اذ يستلزم من القاضي على الخصوم وانما يجب ان يكون قبل موضوع النزاع ذاته اذ يستلزم من القاضي ان يفصل فيه بروح موضوعية ويتجرد من غير ان يتأثر حكمه بمصلحة أو رأي سابق او مؤثر آخر (2).  

ومسألة عدم الانحياز مسالة دقيقة تكفي بعض المظاهر لإثبات الاخلال بها ، فمثلا قول رئيس المحكمة في الجلسة ان طريقة دفاع الظنيين تشكل فضيحة او انها كاذبة او دنيئة يعد اخلالا بمبدأ عدم التحيز (3) .

وخلاصة القول ان الحيدة في التأديب تشكل ضمانة رئيسية تتميز وبذات الوقت تتناغم مع ضمانه  حق الدفاع ، وإن كان انعدام الجمع بين سلطة التحقيق ، والحكم يعد وبحق من ابرز مقتضياتها الا ان ضمانة الحيدة لا تقتصر على ذلك ، بل تتسع لتشمل كافة الامور الشكلية والموضوعية التي تضمن احترامها ، واستقلال ونزاهة ومهنية جهة التحقيق او المحاكمة .




ثانيا : نطاق ضمانه الحيدة في مرحلة المحاكمة :

يعتبر مبدأ عدم جواز الجمع بين صفتي الخصم والحكم في نفس الوقت من اهم المبادئ لضمان حيدة السلطة التأديبية ، لذلك فمن سبق ان اشترك في التحقيق وابداء الراي يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى والحكم بها ، حتى لا يكون عرضة لتصورات وافكار مسبقة تكونت لديه من خلال مباشرته احد اجراءات التحقيق فيها ، هذا بالاضافة لضرورة الا تتوافر لدى من يتولى التحقيق او توقيع الجزاء اي من الاسباب التي قد تخل او تثير الشبهة في حيادة ( اسباب الرد والتنحي ) وهذه الاسباب نصت عليها القوانين المقارنة والقرارات القضائية المختلفة ، وتطرقت اليها رالاجتهادات الفقهية بالبحث والتحليل . (1)
ويختلف نطاق تطبيق هذا المبدأ باختلاف النظام التاديبي المطبق في ظله حسب التفصيل التالي :
1- نظام التاديب الرئاسي :
هو نظام تاديبي فردي ، يكون فيه للسلطة الرئاسية وحدها الحق في توقيع الجزاءات التاديبية بسيطة كانت ام جسيمة ، ودون الزامها باستشارة هيئة معينة او الاخذ برايها ، ويقوم على اساس ان السلطة التاديبية هي فرع من السلطة الرئاسية ، او امتداد لها فالتاديب هو الوسيلة التي تكفل سير العمل في المرافق العامة ، والرئيس الاداري لا يمكنه القيام بمهام وظيفته الا اذا كانت له سلطة تاديبية على مرءوسيه  ، يقدر اخطاءهم ويوقع عليهم الجزاءات المناسبة ومن الدول التي اتخذت بهذا النظام انجلترا والولايات المتحدة وفي ظل النظام الرئاسي يصعب تطبيق الفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق من وجهة والسلطة المختصة بتوقيع العقاب من جهة ثانية (2)
وجهة التحقيق سواء تمثلت بفرد اولجنة ، تتبع الرئيس الاداري المختص بانزال العقاب وتعمل ضمن توجيهاته ، وتبتغي رضاءه وقد يتم تنحيتها وإذا خالفت اهواءه وقناعته لذلك فهي لا تتمتع بالاستقلال المطلوب لضمان الحياد ، ولذلك نجد ان هذا النظام التاديبي يغلب اعتبارات الفاعلية على اعتبارات الضمان ، وتأخذ غالبية بهذا النظام التاديبي فيما يتعلق اعتبارات الفاعلية على اعتبارات الضمان ، وتاخذ نفس الغالبيه  بهذا النظام التاديبي فيما يتعلق بالمخلفات البسيطة التي تستوجب عقوبات غير جسيمه فيما تترك تقدير المخالفات الاخرى وتوقيع العقوبات عليها للمجالس التاديبية والمحاكم المتخصصة .

الا ان التساؤل قد اثير عن مدى احقية الرئيس الاداري المختص بتوقيع الجزاء في اجراء التحقيق نفسه ؟
فذهب راي في الفقه الى أنه لا يجوز ان يتولى الرئيس الاداري بنفسه التحقيق والاتهام وتوقيع الجزاء لما ذلك من جمع بين سلطة الاتهام والادانة ، واخلال بمبدأ الحياد ، الا ان عيب عدم الصلاحية عيب شخصي لا يمتد الى الجهة الادارية التي يرأسها ، ولذلك يتبين في هذه الحالة على الرئيس الاداري ان يمهد باحدى السلطتين لغيره (1).

بينما ذهب راي اخر للقول بجواز تولي الرئيس الاداري وحده الاتهام والتحقيق وتوقيع الجزاء ، حيث يتعذر في هذا النوع من التأديب الرئاسي اعمال مبدأ الحيدة بما تقتضيه من تقرير
عدم صلاحية مصدر القرار او طلب رده ، وتقتصر ضمانه صاحب الشان في هذه الحالة على الطعن في القرار بعد صدوره فعلا .

اما الراي الثالث فلا يوجد مانعا قانونيا من قيام الرئيس الاداري بالتحقيق وتوقيع الجزاء استنادا الى كون التاديب الذي يمارس عن طريق الجهة الادارية المختصة ليس عملا قضائيا ، بل هو مجرد امتداد للسلطة الرئاسية لتقويم الخطا ودفع عجلة العمل في المرفق الذي يشرف المسئول الاداري على تسييره ، ومع  ذلك فان مقتضيات الملاءمة ، خاصة في الظروف العادية ، وتستدعي ان يتولى التحقيق شخص آخر او جهة اخرى ، غير الرئيس المنوط به التصرف في التحقيق ، لأن ذلك قد يكون مدعاة لطمأنينة الموظف المتهم من ناحية ، وتحصينا للرئيس الاداري من التاثر باعتبارات معينة ، تكونت لديه اثناء التحقيق ، وقبل ان تكتمل كافة مقوماته من ناحية اخرى فالامر اذا يتعلق بالملائمة لا بالمشروعية (2) .
نظام التاديب شبه القضائي :
يمثل التاديب شبه القضائي او توقيع الجزاء من خلال مجالس التاديب ، اسلوبا اكثر تقدما من سابقه في تطبيق ضمانه حيدة الهيئة التاديبية ، حيث لا يجوز ان يتضمن تشكيل مجالي التاديب من سبق له القيام باي من اعمال التحقيق او الاتهام ، الا ان هذه القاعدة يرد عليها استثناء ، عندما يتولى الرئيس الاداري رئاسة مجلس التاديب مع ان من اختصاصه توجيه الاتهام الى الموظف واحالته الى المحاكمه التاديبية بشرط الا يكون قد سبق له ابداء رأى في المخالفة موضوع
التحقيق(3) .

نظام التاديب القضائي :
هذا النظام في التاديب يتم من خلال محاكم متخصصة ، تتمتع باستقلال تام من جهة الادارة ، ويكون تشكيلها قضائيا بحتا ، وتسري على اعضائها احكام الرد وعدم الصلاحية تاكيدا لاحترام مبدا الحيدة (1).
وقد اتجه المشرع الى تبني هذا النظام في التاديب تغليبا لمبدأ الضمان على مبدأ الفعالية وخاصة فيما يتعلق ببعض اصناف الموظفين ، وبعض انواع الجزاءات .
وفي ظل قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972م اصبحت المحاكم التاديبية تشكل من اعضاء مجلس الدولة دون غيرهم ، بعد ان كان التنظيم القديم يجعل المحكمة التاديبية بعناصر غير قضائية ، حيث كان رئيس المحكمة وأحد العضوين يعينان من اعضاء مجلس الدولة ، اما العضو الثالث فيمثل اما الجهاز المركزى للتنظيم والادارة ، او الجهاز المركزي للمحاسبات ، بحسب نوع الخطا التاديبي الذي يجازي عليه الموظف ، وفيما اذا كان اداريا او ماليا(2) .
ووفقا لحكم المادة 53 من قانون مجلس الدولة المذكور تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الاردارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شان رد مستشاري محكمة القضاء الاداري والمحاكم التاديبية للعاملين من مستوى الادارة العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محاكم الاستئناف ، وتسري في رد اعضاء المحاكم الادارية والمحاكم التاديبية الاخرى القواعد المقرر لرد القضاة (3) .
ويمكن الاستنتاج مما سبق بان تحقيق ضمانه الحيدة وخاصة فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات تجد مجالها في الانظمة القضائية من خلال المحاكم التاديبية وشبه القضائية من خلال مجالس التاديب ، اما تطبيقها بخصوص القرارات التاديبية الصادرة من الرؤساء الاداريين ، فهو امر غير ممكن لان جهة التحقيق عادة تنبع للرئيس الاداري المختص بايقاع الجزاء ، كما لا يوجد فصل واضح بين سلطة التحقيق وسلطة ايقاع الجزاء ، ولذلك نجد ان الرئيس الاداري قد يلجأ احيانا الى التحقيق مع الموظف بنفسه ، ومن ثم يقوم بتوقيع الجزاء عليه ، لذلك فهو يجمع بين سلطة التحقيق وسلطة ايقاع الجزاء (4) .
ولذلك فان الباحث يجد ان الاخذ بنظام التأديب القضائي ، اكثر تحقيقا لمبدأ الضمان ، نظرا لان الوظيفة التاديبية في هذا النظام تكون من اختصاص محاكم ذات صبغة قضائية ، تستقل عن جهة الادارة ، وتحقق مبدأ الفصل بين السلطات ، ومع ان النظام شبه القضائي قد يحقق هذا المبدأ ، الا ان النظام التاديبي القضائي ، يتميز بتشكيله من عناصر قضائية وتطبيقه للاجراءات القضائية ، مما يزيد من تحقيق مبدا الضمان  .
ومع ذلك فان مسئولية السلطات الادارية عن حسن سير العمل في الادارات التي يرأسونها وقدرتها على الحكم على تصرفات الموظفين التي تشكل مخالفة وتقدير العقوبة الملائمة لها يجعل من الاهمية بمكان ان تعطي السلطات الرئاسية جانبا من الاختصاصات التاديبية ، لمواجهة المخالفات اليومية البسيطة بسرعة وحزم .


المطلب الثاني
وسائل ضمان الحيدة وحق المتهم في الدفاع
أولا : وسائل كفالة ضمانة الحيدة
إذا كانت المهمة الاساسية للقضاة هى تحقيق العدالة فان ذلك يقتضي ان يكون القاضي متجردا وبعيدا عن التأثير بالمصالح والعواطف الشخصية فاذا اصبح في موقف لا بد وان يتأثر فيه بهذه العواطف والمصالح فسينعدم حيادة بين الخصوم وعليه فان حياد القاضي لا يمكن ان يتحقق الا عن طريق ابعاده عن تلك المواقف التي تعرضه لخطر التحكم .
وقد تصدت التشريعات للموانع التي تحول دون حياد القاضي او اعضاء مجالس التاديب مقررة سلب سلطة القاضي او عضو مجلس التاديب في نظر الدعوى عند توافر تلك الموانع الا انها ميزت بين تلك الموانع فجعلت اثر استبعاد القاضي عن نظر الدعوى محققا فيما لو توافر قسم منها دون التوقف على ابداء اي اجراء من قبل الخصوم ومثل هذه الحالات اطلق عليها حالات او اسباب منع القضاة من الفصل في الدعوى او اسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى اما النوع الآخر من الموانع وهي التي تسمى اسباب الرد فقد اوجب القانون على الخصوم تقديم طلب لرد القاضي عن نظر الدعوى في حالة توافر سبب منهجي يتحقق اثر سلب سلطة القاضي عن نظر الدعوى ، وفي حالة عدم تقديم مثل هذا الطلب فان الحكم الصادر من القاضي الذي يتولى مهمة الفصل في الدعوى يكون صحيحا لا شائبة فيه(2) .  
وسوف نعرض لاسباب عدم الصلاحية واسباب الرد فيما يلي :
أ) عدم صلاحية القضاة واعضاء مجلس التاديب(3) :
يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرد احد فيما يلي :
1- اذا كان قريبا او صهرا لاحد الخصوم الى الدرجة الرابعة .
2- اذا كانت له اولزوجته خصومة قائمة مع احد الخصوم في الدعوى او مع زوجته .
3- اذا كان وكيلا لاحد الخصوم  في اعمال الخصومة او وصيا عليه او مظنونا في وراثته له او كانت له صلة قرابة او مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي احد الخصوم او القيم عليه .
4- اذا كانت له او لزوجته او لاحد اقاربه او اصهاره على عمود النسب او لمن يكون هو وكيلا او وصيا عليه او قيما عليه في الدعوى القائمة .

5- اذا كان قد افتى او ترافع عن احد الخصوم في الدعوى او كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغالة بالقضاء او كان قد سبق له ان نظرها بصفته قاضيا او خبيرا او محكما او كان قد ادلى شهادة فيها .

ب) احكام رد القضاة واعضاء مجالس التاديب :
1- اذا كان له ولزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها او ووجدت لاحدهما خصومة مع احد الخصوم او لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة عليه .

2- اذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لاحد اقاربه او اصهاره على عمود النسب خصومة قائمة امام القضاء مع احد الخصوم في الدعوى او مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد اقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بصد رده .

3- اذا كان احد الخصوم خادم له او كان قد اعتاد مؤاكلته احد الخصوم او مساكنته او كان قد  تلقى منه هدية قبل رفع الدعوى او بعدها .

4- اذا كان بينه وبين احد الخصوم عداوة او مودة يرجع معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل .

ثانيا : مقتضيات ممارسة حق الدفاع


تقرير حق الدفاع ليس غاية في حد ذاته ، وانما يشكل ضمانة تمنح للموظف لاتاحة الفرصة امامه للرد على التهم المنسوبة اليه حيث يتعين كاصل عام تمكينه من ابداء دفاعه بالطريقة التي يراها مناسبة ، وان يكفل له مبدأ الحرية في ابداء هذا الدفاع ، وان يسمح له بالاستعانة بمحام بالاضافة لاتاحة المجال لسماع اقوال من يتقدم بهم كشهود مع مراعاة الشروط والقواعد المنصوص عليها بهذا الخصوص

أ- ابداء الدفاع كتابة او شفاهة :

والحقيقة التي يرددها الفقه بهذا الصدد ، ان العبرة ليست بتقرير الحق او الضمان وانما بالوسائل التي تكفل فاعلية هذا الحق ، او ذلك الضمان للمتهم فاذا كان حق الدفاع يعنى إتاحة الفرصة للمتهم لنفى ما هو منسوب إليه ، وتقديم دليل براءته فكيف يمكنه من ممارسة هذا
 الحق ؟

إذا كان الوضع الأمثل لممارسة حق الدفاع هو استعمال الطريقتين ، بتمكين المتهم من إبداء دفاعه كتابة او شفاهة ، إلا أن أن الفقهاء فى كافة الدول ، يجمعون على انه فى حال عدم وجود نص صريح يقر الجمع بين هاتين الطريقتين فليس هناك إلزام باتباعها معاًَ طبقاً للقواعد القانونية العامة ، إلا أن هذه القواعد العامة تحتم السماح للموظف بتقديم دفاعه إما شفاهه أو كتابة ، أى الاستفادة من إحدى هاتين  الطريقتين حيث لا يجوز إدانة شخص دون سماع أقواله (2)

وقد نص قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على ان العامل المقدم من المحاكم التأديبية أن يحضر جلسات المحاكمة او أن يوكل عنه محامياً ، وله أن يبدى دفاعه كتابة أو شفاهة ، وهذا ما أكدت عليه المادة 29 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشان أعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية .



ب- حرية الدفاع :
ويقتضى تحقيق هذا المبدأ وفقاً لما قرره الفقه والقضاء ما يلى :
1- عدم مسئولية الموظف عما يدلى به من أقوال غير صحيحة فى معرض الدفاع عن نفسه :
لا شك بان الكذب يتنافى مع الأخلاق ومع الشرائع السماوية ومع صفة الصدق التى ينبغى أن يتصف بها كل شخص وعلى الاخص الموظف العام ، إلا أن محكمة القضاء الإدارى قد بينت بانه لا مسئولية على العامل عن أقواله غير الصحيحة التى يدلى بها فى معرض الدفاع عن نفسه ما دامت هذه الاقوال من مقتضيات الدفاع وأنه لا يعتبر من المجاوزة لحق الدفاع أن ينكر المتهم المخالفات وينسبها إلى غير ما دام ذلك لم يكن بسوء نيه ويتضح من هذا  الحكم أن عدم المسئولية فى مثل هذه الحالة مشروط بان يكون الموظف قد أدلى بأقوالة غير الصحيحة فى معرض دفاعه عن نفسه ، وان تكون من مقتضيات الدفاع من جهة ان يكون الموظف حسن النية من جهه اخرى كما من خلال هذا الحكم أن محكمة القضاء الادارى قد سارت على ذات النهج المعمول به فى القضاء الجنائى من عدم جواز معاقبة المتهم على أقواله ، فإن الكذب فى هذا المجال لا يعود عملياً  على الموظف المتهم بالدفع ، خاصة وان هذا الاسلوب قد يوقعه فى التناقض الذى قد يتولد عنه نتائج ليست فى صالحة ولا يستطيع تداركها وتكون بالتالى عناصر لها قيمتها يمكن أستغلالها ضد مصلحته فى الاثبات .
2- عدم جواز تحليف المتهم اليمين :
لأن تحليف الموظف المتهم يؤدى إلى وضعه بين خيارين كلاهما صعب فإما أن يقول الحقيقة التى يمكن أن تستغل ضدة فى الاثبات وفى ذلك إهدار لحقة فى حرية الدفاع بإجبارة على تقديم دليل الإدانة ضد نفسه وإما ألا يقول الحقيقة مخالفاً بذلك عقيدته الدينية الامر الذى تشوبة قسوة بالمتهم ، ودفع له للتصرف وإما ضد مصلحة أو إتيان ما يتعارض مع عقيدته (1)
والتشريعات الوظيفية فى مصر وغيرها من البلدان لم تتعرض لتحليف الموظف المتهم اليمين تحريماً وإجازة ، إلا أن ثمة إجماع فى الفقة على عدم جواز تحليف المتهم اليمين لما فى ذلك من تأثير على حريته فى الدفاع ويترتب البطلان كجزاء لمخالفته تلك القاعدة وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام حيث لا يجوز أن يكون الشخص شاهداً ضد نفسه ولا يعتد بما أدلى به المتهم من اعترافات تحت تأثير اليمين .

3- حق المتهم فى الصمت :
يقصد بالصمت لغة السكوت ، وقطع الكلام وما يهمنا فى هذا المجال هو الصمت المتعمد وليس الصمت لعذر كصمت الأبكم والأصل : أن إعطاء المتهم الفرصة لإبداء أقواله وتحقيق دفاعه والرد على التهم المنسوبة إليه يعد من الضمانات الهامة للموظف لما يوفره من درء التهمة الموجهة إليه وإبراز ما لديه  من أعذار وأسباب من شانها ان تعفيه من المسئولية اوتخفف العقوبةعنه وبالتالى فإن امتناع الموظف من الرد على الاسئلة بخصوص التهمة أو التهم المنسوبة إليه والتزامه الصمت من شانه أن يحرمه من فرصة الدفاع عن نفسه (1)

إلا أن السؤال الذى يثور فى هذا الشان هو : هل يعتبر عدم الرد والتزام الصمت والامتناع عن الإجابة حقاً للموظف ؟ وهل يمكن مجازاة الموظف المتهم على صمته ؟ وهل يمكن اعتبار الصمت قرينه إدانة ؟

يرى جانب من الفقة بأن حق الدفاع من الحقوق التى كفلها القانون لاستظهار وجه الحق فى المخالفة المنسوبة إلى الموظف ، وذلك من خلال اتاحة الفرصة للموظف لرد عليها، لذلك فإن عدم استعمال الموظف لهذا الحق لا ينطوى على مخالفة .

وبالتالى لا يسوغ مجازته  كما لا يجوز الاستناد لمجرد الصمت لادانه الموظف بما هو منسوب إليه من مخالفات إلا أن بعض التشريعات واحكام القضاء قد اعتبرت صمت الموظف وعدم الادلاء بإفادته مخالفة ما يمكن مساءلة الموظف عليها تأديباً .
4- حق مناقشة الشهود والاستشهاد بهم :

يعتبر حق الموظف بسماع شهادة الشهود ومناقشتهم والاستشهاد بشهود الدفاع من الحقوق والمعترف بها ولو لم ينص على هذا الحق صراحة فى القوانين باعتباره من مقتضيات حق الدفاع الواجبة الاحترام وفقاً للمبادئ والقواعد العامة المستقره فى الاجراءات .

ومع ذلك نجد معظم القوانين الوظيفية قد نصت على هذا الحق صراحة أو ضمنياً من خلال إتاحة الفرصه للموظف المتهم بارتكاب مخالفة تأديبية لطلب تقديم أية بينه يراها ضرورية للدفاع عن نفسه ، إلا أن المحكمة الإدارية العليا فى مصر قد اعتبرت بان إغفال المحقق سماع أقوال شهود رأى فى تقديره عدم الجدوى من سؤالهم أو الأكتفاء بما سبق أن أدولوا به أمام محقق أخر  ، يشكل قصوراً فى التحقيق يمكن ان يكون مبرراً لطلب استكماله إلا أنه لا يعتبر سبباً للبطلان لأن المشرع لم يرسم لسير التحقيق أسلوباً معلوماً يلتزم به المحقق وإلا كان التحقيق باطلاً .


5- حق المتهم فى الاستعانة بمحام :
يعتبر حق الموظف فى توكيل محام فى الضمانات الهامة المقررة للمتهم فى مجال المساءلة التأديبية وقد نصت معظم القوانين والانظمة الوظيفية على حق الموظف المتهم بأن يستعين بمحام سواء فى مرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة وهو ما أكدته المادة 29 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية ان الموظف المتهم له حرية الاختيار فى توكيل محام حيث ان للمتهم الحرية فى الدفاع عن نفسه بنفسه او من خلال توكيل محام يقوم بهذه المهمة نيابة عنه كما أن للمتهم ان يوكل من يشاء من المحامين المستوفين للشروط التنظيمية العامة التى أوجبها القانون مع مراعاة بعض الشروط التى قد تستوجبها بعض التشريعات الوظيفية كشرط ان يكون المحامى الموكل مقيداً أمام محكام الاستئناف(1) .

والأصل العام يقضى بأنه لا يجوز للموظف المتهم ان يكلف شخصا غير محام للحضور عنه كصديق أو زميل له إلا إذا كانت مهمة هذا الشخص تقتصر على إيصال مذكرة منه إلى المجلس وكرسول فى إرسالة فقط وذلك تحقيقاً للعدالة وعدم الإخلال بحق الدفاع ، ومع أهمية هذه الضمانة إلا انها يجب إلا تكون أداة للتسويف والمماطلة وعائقاً يحول دون سرعة الانتهاء من التحقيق والمساءلة التأديبية الأمر الذى يؤدى إلى الاخلال بالتوازن الواجب توفره بين مبداى الفاعلية والضمان لذلك يكون للسلطة التأديبية إذا ما أستشعرت بعد المحامى عن الموضوعية او جنوحة للماطلة تهرباً من توقيع الجزاء على موكله إلا تسمح له بالتمادى فى ذلك كعدم الاستجابة لطلبات المحامى التى ترى فيها تعمداً لتضليل العدالة كالافراط فى طلب شهود يعلم بتعذر استدعائهم أو طلب التأجيل المتكرر بغير موجب .






المبحث الثاني

شرعية الجزاء التاديبي وشخصيته

الجزاء التاديبي باعتباره ذو طابع عقابي وقيد على الحريات يجب ان لا يخرج عن قائمة الجزاءات المحددة حصرا من قبل المشرع كما ان هذا الجزاء يجب ان لا يوقع الا على الموظف الذي ارتكب المخالفة التاديبية او اشترك او ساهم فيها بفعل ايجابي او سلبي وسوف نتناول هذا المبحث في مطلبين  المطلب الاول مبدأ شرعية الجزاء التاديبي ، والمطلب الثاني : مبدأ شخصية الجزاء التاديبي .
المطلب الاول
مبدأ شرعية الجزاء التاديبي
اذا ارتكب الموظف مخالفة لواجباته الوظيفية وثبتت ادانته بذلك لدى السلطات التاديبية فيكون عليها ايقاع الجزاء المناسب لهذه المخالفة الا ان هذه السلطة لا تملك ايقاع ما تشاء من جزاءات بل على العكس تماما ينبغي عليها الالتزام بما حدده المشرع من جزاءات اعمالا لقاعدة شرعية العقوبات التي تستهدف احاطة الموظف مقدما بما يمكن ان يكون عليه هذا العقاب ليكون على بينة من امره .
اولا : مضمون مبدأ شرعية الجزاء التاديبي :
يتمثل هذا المبدأ في ضرورة توقيع العقوبة في الحدود والنطاق الذي يحدده المشرع فلا تستطيع سلطات التاديب ان تستبدل العقوبات التي اوراها المشرع بعقوبات اخرى تختلف عنها بالنوع او في المقدار والا كان قرارها مخالفا لمبدأ المشروعية فلا يجوز توقيع عقوبة تاديبية لم ينص عليها المشرع ولو كانت الاخف من العقوبات المقررة حتى ولو كان توقيعها بناء على رضا من العامل لان هذا الرضا لا ينفي بطلان العقوبة لان مركز الموظف والعقوبات التاديبية التي يجوز توقيعها عليه من الامور التي يحددها القانون ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها (1) .
واذا كان مبدأ الشرعية في القانون الجنائي يشمل الجريمة والعقوبة فلا جريمة ولا عقوبة الا بنص الا ان هذا المبدأ في التاديب يقتصر على العقوبات دون الجرائم فالمشرع لم يحدد على سبيل الحصر كل الجرائم التاديبية بل ذكر قاعدة عامة هي اعتبار كل خروج على واجبات الوظيفة ومقتضياتها جريمة تاديبية ومنع جهة الادارة سلطة تقديرية تحت رقابة القضاء الاداري لتحديد ما يعد خروجا على واجبات الو ظيفة ما لم يوجد نص صريح بهذا التحديد .
اما النص في قوانين الخدمة وانظمة الموظفين على بعض الواجبات الوظيفية او حظر بعض السلوكيات فهو لا يعدو ان يكون نصا ارشاديا وليس من قبيل الحصر او التجديد فاذا كانت المخالفات غير محددة على سبيل الحصر ولا تخضع لمبدأ شرعية الجريمة المعمول به جنائيا فان العقوبات التاديبية تخضع له حيث يطبق مبدأ شرعية العقوبات في التاديب الوظيفي لكنه تطبيق مختلف ومغاير لتطبيقه في الميدان الجنائي حيث لا يوجد في التاديب الوظيفي مقابلة بين المخالفات والعقوبات التاديبية خلافا لما هو مطبق في المجال الجنائي فالقاعدة العامة ان المشرع يحدد قائمة العقوبات المقررة الا ان سلطة الادارة في اختيار العقوبة الملائمة تختفي اذا ما حد المشرع عقوبة معينة لجريمة تاديبية بذاتها كما هو الوضع في لوائح الجزاءات التي تصدرها بعض الجهات الادارية .
وقد افتت الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة في مصر حيث قالت : انه عندما يضع مجالس الادارة لائحة تتضمن من انواع المخالفات وما يقابلها من الجزاءات التاديبية فان هذه اللائحة تكون جزءً من النظام القانوني للعاملين وتنطوي على ارتباط بين الجرم الاداري والعقوبة المحددة له على نحو ما هو مقرر في قانون العقوبات ، ومن ثم تصبح السلطة المختصة بتوقيع الجزاء مقيدة عن ثبوت المخالفة الجزاء المقرر لها في اللائحة وتنحصر عنها السلطة التقديرية المسلم بها كقاعدة عامة في اختيار الجزاء المناسب من بين الجزاءات في النظام
الوظيفي (1)
وتطبيقا لمبدأ شرعية الجزاء التاديبي فقد حصر المشرع المصري الجزاءات التاديبية الجائز ايقاعها على الموظف المخطئ بما يلي :
الانذار –الخصم من الراتب بما لا يجاوز ستين يوما فى السنة بحيث لا يجاوز قيمة الجزاء شهريا ربع المرتب بعد خصم الربع الجائز الحجز عليه او التنازل عنه  تاجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر – الخصم من الاجر لمدة لا تتجاوز شهرين في السنة – الحرمان من نصف العلاوة الدورية – الوقف عن العمل لمدة لا تتجاوز ستة اشهر مع صرف نصف الاجر – تاجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين – خفض الاجر في حدود علاوة – الخفض الى وظيفة في الدرجة الادنى مباشرة – الاحالة الى المعاش – الفصل من الخدمة اما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم الا احدى الجزاءات التالية – 1– التنبيه 2- اللوم – 3- الاحالة الى المعاش – 3 – الفصل من الخدمة .


ثانيا : مقتضيات الالتزام بمبدأ شرعية الجزاء التاديبي :
يقتضي مبدأ شرعية الجزاء التاديبي ان تلتزم السلطات التاديبية بالحدود المقررة قانونا للجزاء بالاضافة لضرورة تفسير النصوص تفسيرا ضيقا وعدم اللجوء للعقاب المقنع وهو ما سوف يتم بيانه حسب التفصيل التالي (1):
1- الالتزام بالحدود المقررة قانونا :
لا يكفي لضمان شرعية الجزاء التاديبي ان تلتزم السلطة التاديبية الا يقل احد الجزاءات الواردة على سبيل الحصر في النظام التاديبي المطبق بل يجب على السلطة التاديبية ان تحترم المقدار الكمي لأنواع العقوبات التي اوردها المشرع اي تحترم مقدارها دون زيادة او انقاص ، وقد حدد القانون رقم 47لسنة 1978 الخاص بالعاملين المدنيين بالدولة مقادير لبعض انواع العقوبات منها على سبيل المثال الا يتجاوز تأجيل موعد استحقاق العلاوة على ثلاثة اشهر والا يتجاوز الخصم من الاجر شهرين في السنة على الا يتجاوز هذا الخصم ربع الاجر الشهري الذي يلي الجزء الجائز الحجز عليه او التنازل عنه قانونا(1) .
 2- تفسير النصوص العقابية تفسيرا ضيقا :
اذا كانت العقوبات الجنائية قيد على الحريات فان العقوبات التاديبية قيد على حقوق الموظف والمزايا التي تكفلها القوانين واللوائح ، ومن هنا فلا يجوز ان تجد العقوبات التاديبية ، وما يترتب عليها من آثار عقابية مكانا في التطبيق الا حيث يوجد النص الصريح ولا مجال لإعمال ادوات القياس والاستنباط فلو جاز ذلك فلا يوجد حد يمكن الوقوف عنده فيسوغ للسلطة التاديبية على سبيل المثال ان تحكم على موظف بالوقف عن العمل مدة سنة بدون مرتب في حين ان القانون يقضي بأن لا تزيد مدة الوقف عن ثلاثة اشهر ثم يقال بعد ذلك ان السلطة التاديبية كانت تملك الحكم بالعزل فيجوز من باب اولى ان تحكم بوقفة عن العمل لمدة سنة .
ويقصد بالتفسير تلك العملية الذهنية التي يمكن بها التوصل الى المعنى الحقيقي للنص القانوني ليتسنى للقاضي تطبيق النص على الوقائع المعروضة امامه فالتفسير عملية تتم بهدف استظهار المعنى الذي اراده المشرع وهو امر ضروري بالنسبة لكافة النصوص القانونية ليس قاصرا على  النصوص الغامضة وحدها ذلك ان النص القانوني يكون في العادة مختصرا عاما ومجردا فاذا كان واضحا لا لبس فيه كان دور القاضي او الفقيه في تفسيره سهلا وميسرا اما اذا كان النص غامضا فانه يحتاج الى مجهود من المفسر لاستجلاء معناه ومحتواه (3).
والقياس عبارة عن وسيلة تهدف الى استكمال ما يشوب القانون من نقصص عن طريق ايجاد حل لمسألة لم ينظمها القانون وذلك من خلال ايجاد الحل الذي قرره القانون لمسالة مماثلة لها ولذلك فالقياس لا يتم من خلال استخلاص ارادة القانون في اطار الصيغة التي اوردها بل انه يعترض ان القانون لم ينظم المسالة محل البحث ولم يقم لها مباشرة الحل الواجب التطبيق وتطبيقا لقاعدة لا عقوبة الا بنص فلا يجوز للسلطة التاديبية واستخدام القياس من اجل خلق عقوبة جديدة لم ينص عليها المشرع صراحة ويرى جانب من الفقه ان مبدا حظر القياس لا يطبق بالنسبة للنصوص التي من شانها الغاء الجرائم او العقوبات او تخفيف العقوبات القائمة وكذلك النصوص التي تقرر وجها للاباحة او لامتناع العقاب اسوة بما هو مطبق في المجال الجنائي .

إلا ان مجال اعمال هذا الاستثناء في التاديب اكثر ضيقا من اعماله في النطاق الجنائي وقد يقتصر على تلك الحالة التي تتحدد فيها الجرائم وما يقابله من جزاءات بموجب لوائح تاديبية تتضمن ذلك صراحة الا ان الاصل في الجرائم التاديبية انها ليست محددة حصرا كما ان السلطة التاديبية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة فيما يتعلق بايقاع العقوبة التاديبية من عدمه ومقدار هذه العقوبة كل ذلك خلافا للتحديد المطبق في المجال الجنائي ، ومن هنا نجد ان العلة التي استوجبت القياس في المجال الجنائي وهي الضرورة واستكمال النقص في التشريع غير قائمة في مثل هذه الحالة فمثلا لا يتفق القول بان على السلطة التاديبية اعمال القياس لتبني سببا من اسباب تخفيف العقوبة الملائمة وذلك بطبيعة الحال ما لم تكن امام لوائح جزاءات تحدد المخالفات التاديبية وما يقابلها من جزاءات ففى هذه الحالة فقط يمكن إعمال القياس بشروطه وضوابطه لتطبيق سبب من أسباب الاعفاء أو تخفيف العقوبة .

ثالثاً : عدم جواز اللجوء للعقاب المقنع :
,
العقوبات التأديبية المقنعة إجراءات إدارية تستهدف الادارة من اتخاذها إيقاع عقوبات تأديبية بحق الموظف العام لهذا تتمثل هذه العقوبات بإجراءات إدارية لا يجوز اتخاذها إلا لتحقيق المصلحة العامة ولكن الإدارة اتخذتها لعقاب الموظف .


فقد تصدر الادارة قراراً متصلاً بإجراءات الادارة التنظيمية كنقل او ندب او إلغاء وظيفة على سند ان ذلك بغرض تحقيق مصلحة المرفق فإذا كشفت ملابسات إصدار هذا القرار أنه قد صدر بدافع توقيع جزاء على الموظف ، وقع هذا الجزاء باطلاً لكونه جزاء مقنع ولا يغير من ذلك ثبوت ارتكاب الموظف لمخالفة تأديبية تستدعى المؤاخاة حيث أن توقيع الجزاء على الموظف له إجراءات وضمانات تكفل له إبداء دفاع قد يمكنه من دحض الاتهام .

ولكى يعتبر قرار الادارى جزاءاً تأديبياً مقنعاً يكفى ان تتبين المحكمة من ظروف الاحوال وملابساتها أن نية الأدارة قد اتجهت إلى عقاب الموظف كأن يصدر القرار بسبب تصرف معين ينطوى على اخلال الموظف بواجبات وظيفته ومثل هذا القرار يكون قراراً تأديبياً صدر مخالفاً للقانون وجديراً بالالغاء إذ فضلاً عن أنه صدر دون اتباع الاجراءات والاوضاع المقررة للتأديب فإنه أوقع عقوبه لم ترد ضمن العقوبات التأديبية التى عددها القانون حصراً .

وقد اعتبرت المحكمة الادارية العليا أن إيقاف العامل عن العمل الوقف الاحتياطى عن العمل فى غير الحالات المبينة فى القانون يعد عقوبة مقنعة وقضت فى العديد من أحكامها بعدم جواز الوقف احتياطياً إلا إذا كان ثمة تحقيق يجرى على الموظف قبل إحالته إلى المحاكمة التأديبية واقتضت مصلحة التحقيق ذلك وبعدم وجود مسوغ لجهة الإدارة بأتخاذ هذا الاجراء لغرض أخر كمجرد الشك فى أن الموظف فقد شرط اللياقة الطبية أو لإجبارة على الإذعان للقرار الذى أصدرته جهة الادارة كما لو أحالت الموظف إلى الكشف الطبى وامتنع عن تمكين الجهة الطبية من فحصه (1) .







المطلب الثانى
مبدأ شخصية العقوبة وتناسب الجزاء التأديبى
أولا: مبدأ شخصية العقوبة :
يمثل مبدأ شخصية العقوبة التأديبية أهم النتائج الأساسية المترتبة على إعمال مبدأ شرعية العقوبة فى المجال التأديبى الامر الذى عنى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواطن بالنص عليه بعد أن كان منسياً تماماً ومنتهكأً فى خلال الفترة السابقة على صدور هذا الاعلان إذ أن العدالة تتأدى من إلحاق العقاب بغير شخص مرتكب الجريمة .

1- أساس فرض المبدأ :
يحد مبدأ شخصية العقوبة أساس قانونى فى كونه نتيجة حتمية ومنطقية مترتبة على تطبيق مبدأ شرعية العقوبة إذ أنه لا يمكن تقرير مسئولية الشخص إلا عن خطأة الذاتى الذى تتوافر فيما بينه وبين الضرر المتحقق رابطه سببية ولهذا فإننا نرى فى الغالب الأعم النصوص الدستورية المختلفة تقرن بصفة دائمة مبدأى شخصية العقوبة وشرعيتها فى متنها ، كما يجد هذا المبدأ أساسه الفلسفى والأخلاقى فى كونه قيد استلزمتة الضرورات والاعتبارات الاخلاقية فأورته على حق ممارسة العقاب فهو مبدأ مستمد إذن فضلاً على اساسة القانون من الإعمال العقلى والمنطقى ومن المعانى الفطرية الغريزة للضمير العقابى والعدالة .

2- مضمون مبدأ شخصية العقوبة :

مؤداة أن العقوبة يجب ان تصيب فقط شخص المذنب أو المحكوم عليه أو أنه من الظلم والمجافاة للعدالة ان تنعكس الآثار الضارة لها على غيره من الأشخاص ، ويهيمن هذا المفهوم المنضبط لمبدأ شخصية العقوبة على إعمال وتطبيق مختلف العقوبات فى المجالين التأديبى والجنائى فالشخص الذى ثبتت إدانته هو الذى يتعين إنزال العقاب عليه دون غيره ولكن هل يحدث عملاً سواء فى المجال الجنائى أو المجال التأديبى أن يقتصر الأثر الضار للعقوبة على الجانى بمفردة ام أن الأثر الضار يمتد ليلحق بغيرة من الاشخاص .

لا يقتصر الاثر الضار للعقوبة من الناحية العملية دون ادنى شك على شخص الجانى اياً كان نوع ودرجة جسامة العقوبة الموقعة عليه فلابد من ان ينعكس أثر العقوبة بالضرر الأدبى على ذوى قربى الجانى بل إن الأثر الضار الذى يلحق بغير الجانى لا يقف عند حد المساس بالاعتبار الأدبى بل يمتد ليصبح أثراً مادياً ضاراً بهم إذا كانت العقوبة الموقعة على الجانى من قبيل العقوبات المالية او ذات الاثر المالي الضار اذ انها تؤدي دون شك للاضرار بأسرة الجاني ومن يعولهم حيث يترتب على توقيعها حدوث نقص في الايراد المالي او الدخل الذي يعتمدون عليه في قضاء حاجتهم المعيشية وهو أمر ملموس بصورة واضحة في مجال الوظيفة العامة بسبب توقيع عقوبات الخصم من المرتب او الغرامة كما في القانون الالماني بصفة خاصة ويلاحظ ان هذا الامتداد العملي للاثار المادية او الادبية الضارة للعقوبة الى غير شخص الجاني أمر لا يقلل من عمومية المبدأ وشموله ذلك أن هذا الامتداد العملي للاثار المادية او الادبية الضارة للعقوبة الى غير شخص الجاني امر لا يقلل من عمومية المبدأ وشمول ذلك ان هذا الامتداد لا يمثل استثناء حقيقي وارد على المبدأ ولانه من الطبيعي أن يكون لكل عقوبة أثارها المباشرة التي تلحق بالجناة وغير المباشرة التي تصيب ذويهم وواجب المشرع يتبلور هنا في عدم مد او توسيع نطاق تلك الاثار غير المباشرة الى الحد الذي يتجاوز معدلها الطبيعي .

3- الاستثناءات الواردة على مبدأ شخصية العقوبة :

لا يعد من قبيل الاستثناءات الواردة على تطبيق المبدأ في المجال التأديبي ترتب بعض الاثار الضارة غير المباشرة للعقوبة التي تلحق بغير مرتكبي الجريمة وانما الاستثناء الحقيقي الذي يمكن ان يرد على هذا المبدأ هو ذلك الذي يقرره القانون بنص صريح .
وبناء على ذلك يمكننا تقرير وجود استثناء قانوني واحد لهذا الصدد في القوانين الوظيفية المختلفة الاجنبية والمصرية وارد على مبدأ شخصية العقوبة وهو ذلك المتعلق بعدم مسئولية الموظف على الخطأ المترتب على قيامه بتنفيذ الامر الصادر اليه من الرئيس الاداري الذي تجب عليه طاعته عند توافر شروط معينة حددها القانون لاعفاء الموظف من المسئولية  فى هذا الصدد وتحميلها لمصدر الامر وتفضيل ذلك أن الموظف يكون ملزما وفقا لواجب الطاعة الرئاسية المفروضة عليه في مواجهة رؤساته بتنفيذ ما يصدرونه اليه من اوامر ولكن المشرع لم يشأ أن يجعل من الموظف في هذه الحالة مجرد الة صماء لتنفيذ ما يتلقاه من اوامر رؤسائه بغض النظر عن مشروعيتها ومدى تحقيقها للمصالح العام من عدمه ولذلك فقد اباح المشرع للموظف في القانون المصري فرصة ارتكاب الخطأ على تنفيذه الاوامر الصادرة اليه من رؤسائه وعدم مسئوليته عن هذا الخطأ وتحمل تبعته لشخص الرئيس الذي اصدر ذلك الامر
 اذا توافرت الشروط الاتية :
1- قيام الموظف باكتشاف خطأ او عدم مشروعية الامر الشفوي او الكتابي الصادر اليه من رئيسه الاداري .
2- ان يقوم العامل بتنبيه رئيسه الى وجه عدم المشروعية او الخطأ كتابة وهو الامر الذي لا يمكن حدوثه عملياً نظرا لحرصه على تجنب سخط هذا الرئيس وغضبه عليه او ما يمكن ان يلحقه به من ضرر .
3- ان يصر الرئيس الاداري على الامر ويعيد اصداره كتابة بعد تلقيه للتنبيه الكتابي بخطته بواسطة العامل وهو ما لا يمكن للعامل ايضا المطالبة به بالنظر للاعتبارات السابقة .

ويستفاد من هذه الشروط المتشددة أن المشرع قد انحرف عن تحقيق الهدف الذي قرر من اجله هذا الاستثناء وهو مراعاة جانب الموظف وعدم اخذه بجريرة غيره ومن فحص التشريعات المقارنة وبصفة خاصة التشريع الفرنسي نجد أنها قد تبنت مسلكاً لتقرير مسئولية الموظف عن الخطأ الناجم عن اوامر رؤسائه ان يكون ذلك الامر الرئاسية ظاهر عدم المشروعية وبذلك فان القانون الفرنسي لم يحمل عبء اكتشاف مشروعية او عدم مشروعية الامر الرئاسي للموظف وانما استلزم ان يكون وجه الخطأ او عدم المشروعية في الأمر ظاهراً لا يجد الموظف اية صعوبة في اكتشافه وهو ما كان يجدر بالمشرع المصري أن يأخذ به كذلك فقد اشترط المشرع الفرنسي لترتيب مسئولية الموظف ان يلحق ضرر جسيم بالمصلحة العامة وحسن سير واستمرار المرافق العامة من جراء تنفيذ الموظف لذلك الامر ولفظ جسيم المقترن بلفظ ضرر هذا تم تقريره ايضا لمراعاة جانب هذا وذلك شرط ايضا لم يحفل المشرع المصري بذكره (1).
ثانيا : تناسب الجزاء مع المخالفة :

يقتضي هذا المبدأ وجوب مراعاة الملائمة بين حرجة خطورة المخالفة ونوع الجزاء المفروض ومقداره ويتحقق هذا المبدأ من خلال قيام السلطة التأديبية باختيار الجزاء المناسب للذنب المرتكب بعيدا عن اللغو والتفسق او التهاون والاسراف في اللين والشفقة للقضاء والفقه احكام واراء مختلفة حول جواز اجراء الرقابة على تناسب الجزاء مع المخالفة
نوضحها فيما يلي :
موقف القضاء من مبدأ التناسب :

كان القضاء الاداري ينكر على نفسه حق رقابة التناسب ما بين الجزاء والمخالفة وبالمقابل يعترف للسلطات التأديبية المختصة بحرية تقدير خطورة المخالفة التأديبية وتقدير الجزاء المناسب طالما بقي في حدود النصاب القانوني ولذلك قضت المحكمة الادارية العليا بأن للادارة حرية تقدير اهمية هذه الحالة المادية او القانونية التي تبرر تدخلها والخطورة الناجمة عنها وتقدير الجزاء المناسب الذي تراه في حدود النصاب القانوني المقرر وبأن تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الاداري من الملائمات التي تنفرد بها جهة الادارة بتقديرها بلا معقب عليها وتخرج عن رقابة القضاء الاداري الا ان القضاء المصري قد تطور في مرحلة لاحقة فخرج في بدايته عن هذه القاعدة بالنسبة لقرارات تأديب العمد والمشايخ حيث وجد أن الجهات الادارية تمعن في القسوة وتسرف في تقدير الجزاء بالنسبة لهذه المواد لدواعي واسباب حزبية ولذلك بسطت محكمة القضاء الاداري رقابتها القضائية على القرارات التأديبية الصادرة بحقهم بهدف حمايتهم من تعسف الادارة واستندت في قضائها الى عدم الملائمة الظاهرة بين الجريمة والعقاب في القرار التأديبي بجعله مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة وفي مرحلة لاحقة توسع القضاء الاداري في هذا الاتجاه ولم يبق مقصوراً على الفئات السابقة بل اصبح يخضع لرقابته كافة القرارات التأديبية التي يجد في تقديرها غلواً في الشدة او افراد في الرأفة .

موقف الفقه من الرقابة القضائية على التناسب :
لقد واجه القضاء الاداري بإسباغ رقابته على مدى التناسب بين الجزاء والمخالفة اعتراضا من بعض الفقه تأسيساً على أن هذا التناسب من الامور التي تترخص الجهات التأديبية المختصة بتقديرها بدون معقب فذهب هذا الاتجاه الفقهى إلى أن المحكمة الإدارية العليا لا تملك التعقيب على حكم او قرار  تأديبى إلا إذا كان مخالفاً للقانون وبأنه لا يمكن القول بوجود عيب مخالفة القانون إلا إذا كان بصدد ممارسة اختصاص مقيد ولا خلاف ان السلطة التأديبية تمارس اختصاصاً تقديرياً عند اختيار العقوبة المناسبة للجريمة الثابته فى حق المواطن  (1)فيما ذهب اتجاة اخر إلى تأييد أعمال رقابة القضاء الادارى على تناسب القرارات والاحكام التأديبية وقد استند بعض انصار هذا الاتجاه فى ذلك على اعتبار الرقابة على التناسب صورة متقدمة من صور الرقابة على المشروعية حيث ان القرار التأديبى وفقاً لبعض المؤيدين لهذا الاتجاه إذا أفتقد الملائمة لانطوائه على عقاب يقسم بالمغالاه فى شدته بالمقارنة مع الذنب المقترف فإنه يخرج عن نطاق المشروعية الامر الذى يستوجب اخضاعة للرقابة القضائية للنزول به إلى القدر الذى يتلائم مع المشروعية .
ثالثاً : مبدأ المساواة فى العقوبة التأديبية :
يقصد بمبدأ المساواة فى العقوبة ان يخضع الموظفون جميعهم إلى ذات الجزاءات الواردة فى قائمة الجزاءات بغض النظر عن فئاتهم او درجاتهم فى قانون الوظيفة العامة طالما انهم يخضعون لنظام قانونى واحد وذلك مراعاة لوحدة المركزى القانونى للموظفين ولذلك فإن تمييز بعض الموظفين عند إيقاع الجزاء التأديبى سواء من خلال التجاوز عن عقابهم أو تخفيف العقوبة نوعاً أو مقداراً لأسباب غير موضوعية مثل الجنس واللغة والتبعية السياسية أو التوجهات العقائدية يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة فى العقوبة ولكن خضوع طائفة معينة من الموظفين لنظام تأديبى خاص ومغاير للنظام التأديبى العام لا يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة فى العقوبة لان المساواة تكون بالنسبة للمراكز القانونية المتساوية فمراعاة السلطة التأديبية للظروف الشخصية والعائلية والاقتصادية الصعبة للموظف عند تحديد نوع الجزاء التأديبى ومقدارة يحقق فلسفة العقوبة التأديبية واهدافها ولا يتناقض مع مبدأ المساواة فى مثل استبدال عقوبة لخصم من الراتب لموظف فقيل الحال بعقوبة اخرى لا تنطوى على اثار مالية كالانذار .
والسؤال الذى يطرح نفسه هو هل يمكن اعتبار ما درجت عليه بعض التشريعات الوظيفية من تحديد لقوائم جزاءات خاصة لبعض اصناف الموظفين على انه انتهاك لمبدأ المساوة ؟
ذهب جانب من الفقة إلى تبرير هذا النهج التشريعى بالاستناد إلى ان توقيع الجزاءات المعتادة على شاغلى هذه الوظائف إنما يصيب قدر هذه الوظائف اكثر مما يصيب قدر شاغليها ولذلك روعى فى اختيار العقوبات الجائز توقيعها عليهم ان تتلاءم مع قدر هذه الوظائف ومكانتها فالمخالفات التى يرتكبها شاغلى هذه الوظائف لا توزن بميزان الخطأ العادى وانما توزن بميزان الصلاحية وحدة فإذا كانت المخالفة التى أرتكبها العامل تؤثر فى صلاحيته لوظيفته احيل إلى المعاش أو عزل من الوظيفة وإن لم تكون تؤثر فى صلاحيته أكتفى بتوجيه اللوم إليه
عما بدر منه (1) .
المبحث الثالث
تسبيب الحكم أو القرار التأديبى
المطلب الأول
تسبيب الجزاء تضامنه معاصرة للجزاء التأديبى :
يعد التسبيب من الضمانات التى تمخضت عنها الحضارة القانونية ولا سيما فى نطاق الجزاء نظراً لان ضمانه التسبيب كحق من حقوق الانسان يجنب العدالة البشرية تحكم الرأى وسطوه العاطفة ويقف سداً منيعاً ضد أى اختلال قد يصيب النفس البشرية أو أى أنفعال يؤثر فى عدالة البشر(1) .
والتسبيب هو الافصاح عن الاسباب القانونية والواقعية التى تبرر القرار الادارى وبالتالى يكون القرار مسبباً إذا أفصح بنفسه عن الاسباب التى استند إليها مصدر القرار فالتسبيب هو التعبير الشكلى عن أسباب القرار ومن ثم فإنه ينتمى للمشروعية الخارجية للقرار .
وتسبيب القرار ليس فقط مجرد ضمانه شكلية معاصرة لاصدار الجزاء التأديبى وانما تعنى أسلوباً للتقييد الذاتى للأدارة لانه يعنى بالنسبة لها التأثير على مضمون القرار وانها ملزمة أن تبحث عن العناصر القانونية والواقعية لقرارها ، وهذا يعنى ابتعادها عن التحكم كما ان أهمية التسبيب تبع كذلك ان القرار المسبب يحمل الثقة والاقناع به بينما الجزء الخالى من الاسباب لا يمكن الوثوق به على الاطلاق فمثل هذا الجزاء يحمل دائماً فى طياته بذور الشك والريبة .
وتطبيقاً لذلك أستقرت احكام القضاء على وجوب تسبيب القرارات التأديبية حتى دون نص ، فتسبيب القرار ما هو إلا تعبير عن العدالة الادارية ومبدأ من المبادئ العامة للقانون والسبيل الذى من شانه أن يقف امام التحكم والاستبداد .
ويجب التفرقة بين وجوب تسبيب القرار الادارى كإجراء شكلى قد يتطلبه القانون بين وجوب اضواء القرار الادارى على سبب يبرره كركن من أركان وجودة وترتيب أثارة والقرار الادارى سواء أكان لازماً تسببه كاجراء شكلى ام لم يكن هذا التسبيب لازماً يجب ان يقوم على سبب يبرر صدقاً وحقاً اى فى الواقع وفى القانون وذلك كركن من اركان وجودة .


أولاً : الأساس القانونى للألتزام بالتسبيب :
بالرغم من ان مجلس الدولة الفرنسى لم يصرح بأنه للتسبيب قيمة دستورية إلا ان هذا ليس تقليلاً من شأنه أو اعتراف غير مباشر بعدم جدواة وانما هو موقف فرضت المرونه إقراره فإضفاء القيمة الدستورية على التسبيب سيؤدى لا شك إلى غل يد المشرع عن الخروج عليه إذا دفعته إلى ذلك اعتبارات أولى بالرعاية أو حماية مصالح أجدر بالعناية كأن يكون الالزام به مؤدياً إلى الكشف عن أحد اسرار الدولة العليا أو ان يكون من شأن الالزام به وضع الادارة فى حرج التقيد باجراءاته المتعددة فى حالة ضرورة تستوجب تدخلاً سريعاً وحالاً لمواجهتها غاية الامر ان المجلس تخير فى هذا الشان موقفاً وسطاً لم ينكر أهميته ولم يفرضة برمته دستوريا فصاغ قاعدة توجيهية للمشرع تقضى باعتبارها ضمانه ينبغى تلازمها مع الجزاء ولكن فى حدود ما تأذن به الاعتبارات والظروف التى يكون قواماً على حسن تقديرها . (1)
وعلى ضوء ذلك ينطلق الالتزام بالتسبيب من اعتبارات تشريعية وقضائية لذا سوف نتناول كل من موقف المشرع والقضاء من تلك الضمانة وذلك على النحو التالى :
موقف المشرع من التسبيب
بالرغم من أهمية ضمانة التسبيب فى نطاق القرارات الادارية إلا ان المشرع فى فرنسا لم يلزم الادارة بتسبيب قراراتها إلافى حالات قليلة ولكن فى مجال التأديب نجد ان المشرع قد تدخل منذ وقت مبكر فى فرنسا من أجل حمل الادارة على تسبيب قراراتها التأديبية نظراً للسمة العقابية لتلك القرارات وما تشكله من خطورة على الموظف إلا أن ذلك التسبيب كان يتعلق بطوائف معينة من الموظفين ومن ذلك القانون الصادر فى تاريخ 10 أغسطس 1871 والذى نص على ان يكون مرسوم عزل او وقف العمد او معاونيهم وقد استهدف المشرع الفرنسى فى هذا النص تحقيق ضمانه هامة لطائفة من الموظفين وهم العمد ومعاوينهم نظراً لطبيعة تلك الوظائف واصطباغها بصبغة سياسية مما يهدد مركز هؤلاء الموظفين والذين يكونون عرضة فى الغالب لتقلبات الحياة السياسية والتى لم تكن تعرف الاستقرار على الاطلاق على ان ضمانه التسبيب فى هذا النص كانت قاصرة على عقوبات معينة ولا تشمل كافة العقوبات التأديبية الاخرى فهى تقتصر على عقوبة العزل أو الوقف .
ولا شك ان تلك العقوبات شديدة الجسامة وتحتاج لضمانات اكثر من العقوبات التأديبية الاخرى وتطبيقاً لذلك ابطال مجلس الدولة الفرنسى قراراً صادراً بعزل احد العمد فقد ابطل المجلس القرار المطعون فيه واعتبر ان الوقائع المنسوبة للمدعى والتى ورد ذكرها فى مرسوم العزل غير محددة  وانها لا تكون كافية ولا مقنعة فى الوصف التشريعى الذى الزم التسبب فيما يتعلق باعلان اجراءات الوقف والعزل الخاصة بالعمدة .
على ان القرارات الادارية فى فرنسا لا تخضع لضمانة التسبيب اذا لم تكن ذات طبيعة جزائية لذلك يخرج عن اطار التسبيب كافة الاجراءات والقرارات التحفظية المتخذة لمصلحة المرفق كوقف الموظف احتياطياً عن العمل .
المشرع المصرى فإنه وفى كافة قوانين العاملين المدنيين بالدولة منذ القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نص على وجوب تسبيب القرارات التأديبية وان كان فى ذلك القانون قد قصر التسبيب على القرار الصادر بتوقيع عقوبة الانذار والخصم من المرتب وهو اتجاه منقذ لانه من باب أولى كان على المشرع ان يمد مظلة التسبيب إلى العقوبات الأشد جسامة كالفصل من الخدمة
بالنسبة لقوانين العاملين اللاحقة لهذا القانون ومنها القانون الحالى رقم 47 لسنة 1978 قد اشترطت جميعها تسبيب القرار التأديبى بشكل عام ودون تخصيص بعقوبة معينة وحتى القوانين التى تنظم الطوائف الخاصة من الموظفين نجد انها لا تخلو من التسبيب ومن ذلك المادة 50 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشان هيئة الشرطة والتى تنص على انه لا يجوز توقيع عقوبة على الضابط إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع اقواله وتحقيق دفاعه ويجب ان يكون القرار الصادر بتوقيع العقوبة مسبباً وكذلك تنص المادة 112 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على وجوب تسبيب الجزاء التأديبى .
2-موقف القضاء من التسبيب :
رغم أهمية التسبيب فإن القاعدة المستقرة فى نطاق القانون الادارى ليست ملزمة بتسبب قراراتها الادارية ما لم يلزمها المشرع بالتسبيب ونتيجة لذلك تتمتع الادارة بقدر كبير من الحرية فى عدم الادلاء بأسباب قراراتها طالما لا يوجد نص قانونى او لائحى يلزمها بذلك إذ يفترض ان القرار سببه دائماً هو المصلحة العامة .
وقد استقر القضاء الادارى على وجوب تسبيب القرار التأديبى حتى لو ولم يكن هناك نص يلزم الادارة بالتسبيب فالجزاء التأديبى هو عقوبة يجب توضيح اسبابها وفقاً للأصول العامة المقررة فى التأثيم والعقاب وعليه فإن الالتزام بتسبيب القرار الادارى ولما يشكله من هدم لقرينه البراءة التى يتمتع بها الموظف العام ، واستثناء القرار التأديبى من قاعدة عدم الزام الادارة بتسبيب قراراتها نابع من طبيعة القرار التأديبى لان القرار التأديبى على النقيض فهو قرار ذو صبغة قضائية إذ يفصل فى موضوع ما يختص به القضاء اصلاً فيجب ان يكون مسبباً وإلا عد باطلاً .
وقد انتهت المحكمة الادارية العليا منذ وقت طويل على وجوب تسبيب القرارات التأديبيةحتى دون نص ومن طلائع احكامها فى هذا الصدد حكمها الصادر فى جلسة عقابى فى خصوص الذنب الادارى ومن ثم يجب ان تتوافر فيه قدراً من الضمانات الجوهرية كحد أدنى ومنها تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه وتحقيق دفاعه وحيدة الهيئة التى تتولى محاكمته وتسبيب القرار الصادر بالجزاءوالتى كونت منها السلطة التأديييةعقيدتها واقتناعها واستظهارالحقائق وأدلة الادانه بما فيه توافر اركان الجريمة التأديبية وقيام القرار على سببه المبرر له ويتيح للقضاء اعمال رقابته على ذلك من حيث صحة تطبيق القانون على وقائع الاتهام ولا سيما اذا تعددت التهم المنسوبة للموظف ولا يعنى عن تسبيب القرار وجود تحقيق سابق عليه والاقتصار على الاحالة العاملة إلى هذا التحقيق او الاشارة إلى حصول المداولة بين اعضاء مجلس التأديب فى شأن التهم موضوع المحاكمة .
ثانيا : دور ضمانه التسبيب فى نطاق المساءلة التأديبية :
ان اهمية التسبب بالنسبة لعدالة المساءلة ليست محل شك وتكمن اهمية تسبب الجزاء في نطاق المساءلة التاديبية على اعتبار ان هذا الاجراء لا يحقق الفائدة للموظف فحسب بل انه يعمل على تحقيق الفائدة لكل من الموظف والادارة بل وحتى القاضي على النحو التالي :
1- بالنسبة للموظف :
         ارتبط التسبيب بمبدا الدفاع فالادارة لا تقوم بتوقيع جزاء على الموظف الا بعد التحقيق معه كتابة وسماع اقواله ، وهي ملزمة بالرد على دافع الموظف وتفنيد الحجج والاسانيد التي ابداها وبالتالي يعتبر التسبيب عنصرا هاما لكفالة حق الدفاع فمظاهر حق الدفاع لا تقتصر على مبدا المواجهة وحيدة القاضي ولكنها تشمل التسبيب باعتباره وسيلة غير مباشرة لتحقيق حق الدفاع وقد ارتبط ومبدا التسيب كضمانة للموظف بمبدا المواجهة وخاصة بالنسبة للقرارات التاديبية فمن النادر ان يتكلم القضاء عن احدهما دون ان يقترن  بالآخر بل ان التشريعات المختلفة عندما تنص على الضمانات المقررة لموظف محل المساءلة التاديبية تنص على مبدأ المواجهة والتسبيب معا ، فمن شان التسبيب ان يعطي الفرصة للموظف للدفاع عن نفسه عن طريق معرفة الاسباب التي اوردتها الادارة في صلب قرارها التاديبي وهو ما قد يدفع الادارة على سحب قرارها عند اقتناعها بما قد يقدمه الموظف من طعون ادارية في هذا القرار كما ان من شان التسبيب ان يعطي الموظف احساسا بان الجزاء قد حرس بعناية بدليل قيام الادارة بتسبيب الجزاء وهو ما قد يبعث على شعور الموظف بالاطمئنان (1) .
2- بالنسبة للإدارة :
لا تقتصر اهمية التسبيب الذي يحمله القرار التاديبي على الموظف بل ان هذا الاجراء هام ايضا بالنسبة للادارة .
فنظرا لان هذا الاجراء قيد على سلطتها الواسعة فهو يدفعها الى الهدوء في اصدار القرار بعيدا عن انفعالات الاستعجال والتحكم وهو ما يجعل قرارها ياتي في النهاية انعكاس لما استقر لديها من بحث وتمحيص ويعتبر التسبيب من اهم وسائل الاقناع الذي تقدمه الادارة للموظف فالافصاح عن الاسباب الواقعية والقانونية التي دفعت الادارة لاصدار قرارها الجزئي بما يشكله من خطورة على الموظف يعتبر بمثابة العذر والتبرير لتلك العقوبة فعدل البشر مصنوع ومن ثم فانه يحتاج الى التبرير وهذا لن ياتي الا بالتسبيب .
ويكشف التسبيب من ناحية ما اذا كانت الادارة قامت بواجبها من التدقيق او البحث الى ان انتهت الى ما انتهت اليه وهو ما يدفع الادارة الى العناية بالقرار وتلافي العيوب التي قد تؤثر على سلامته والتي قد تزيد كثيرا لو لم يكن القرار مسببا ، ويعتبر التسبيب وسيلة تربوية للادارة ؛ لانه عن طريق التسبيب المنتظم لقراراتها سوف يترسخ لديها نوع من الغفة الذي ستطبقه فتجيء قراراتها الماضية وهذا عنصر هام خصوصا اذا كانت الادارة تمارس اختصاصا تقديريا .
ويؤدي التسبيب الى تعيم الثقة فالادارة وتقوية لغة التخاطب بينها وبين الموظف طالما انه يكشف الدوافع والمبررات التي دفعت الادارة لاتخاذ الجزاء ويفصح عن العوامل التي اسهمت في تكوين عقيدة الادارة بعيدا عن حاجز السرية والذي كانت الادارة تختفي وراءه عقود طويلة كما ان التسبيب يعطي الادارة الفرصة الكافية لتنفيذ دفاع الموظف والرد على كافة النقاط التي قد يكون المتهم قد آثارها في مرحلة التحقيق وهو ما يعتبر ضمانه للادارة للدفاع عن الجزاء المتخذ بحجج قانونية كما ان من شان التسبيب ان يفرض رقابة ذاتية لادارة على نفسها ولا شك ان مراقبة الذات من اعظم الامور فمن شان ذلك اتباع الحق والبعد عن الهوى والانفعال فالتسبيب ضمان لعدم ايقاع العقوبة بناء على اية اعتبارات او مؤثرات خارجية عن نطاق العدالة (2)
3- بالنسبة للقاضي :
ان التسبيب وسيلةهامة لاحكام الرقابة على القرارات التاديبية فمن خلاله يتم فحص الاسباب التي اوردتها الادارة سنا لقرارها التاديبي وعلى ضوء ذلك يقرر القاضي مدى صحة تلك الاسباب ؛ فمن غير هذا الاجراء تبدو مهمة القاضي عسيرة في هذا الصدد ، ولا يستطيع القاضي النفاذ الى اجواء القرار خصوصا في مجال السبب واساءة استعمال السلطة ويحقق التسبيب للقضاء من السلطة في الرقابة على سلطة التحقيق سواء من ناحية المشروعية او من ناحية الملاءمة في اتخاذ العقوبة او مدى التناسب اتخاذ القرار والجزاء الموقع على الموظف .
وقد يقلل التسبيب من حالات اللجوء الى القضاء وذلك في حالة ما اذا اقتنع الموظف بالاسباب التي قام عليها لاقرار الآمر الذي من شانه تخفيف العيب على القضاة والحد من الطعون غير المجدية على انه بالرغم من اهمية التسبيب فانه لا يجوز الافراط بالامل والمبالغة في تقدير النتائج لانه بالرغم من الوظائف الهامة للتسبيب الوجوبي الا انه ليس الترياق الشافى لجميع أمراض الادارة لأنه فى حدود معينه المقياس الحقيقى لدرجة التطور  التي بلغتها الادارة (1) .













المطلب الثاني
العناصر الواجب توافرها في التسبيب .
أولا : عناصر التسبيب :
يقصد بعناصر التسبيب البيانات التي يجب ان يتضمنها الحكم او القرار التاديبي المسبب وهي :
1-الوقائع التي تستوجب الجزاء :
يجب ان يتضمن القرار التاديبي بيان بالواقعة او الوقائع المستوجبة للعقوبة فالاجراءات التاديبية تتطلب فعلا ينطوي على خطأ وهذا الخطا هو شرط مشروعية ممارسة السلطات التاديبية ولذلك يجب على سلطة التاديب ان تبين الافعال الايجابية او السلبية التي استخلصت منها الخطا التاديبي .
واذا كان لسلطة التاديب ان تستند لصبغة عامة في تكييف الجريمة التاديبية كان يقرر ان الموظف قد خرج على مقتضى الواجب في اعمال الوظيفة ؛ الا انه يتعين عليها ان تذكر وتحدد الواقعة او الوقائع التي قام الموظف باتيانها واعتبرت خروجا على مقتضى الواجب ولذلك فالاتهامات العامة او المبهمة لا يمكن اعتبارها اسبابا مقبولة لتكوين الركن المادي للجريمة التاديبية ومع ذلك فقد ايدت المحكمة الادارية العليا قرار فصل موظفة بسبب ما عرف عنها في الوسط الذي تعيش فيه من سوء السمعة وانحراف السلوك واعتبرت ذلك السبب كافيا وان استلزم ثبوت الواقعة في حقها .
2- بيان الاساس القانوني للتجريم :
المقصود بالأساس القانونى للتجريم هو إسناد الجريمة أو المخالفة التأديبية إلى مواد القانون واللوائح والقرارات والتعليمات التى خولفت أحكامها والتزام التعبير الوارد بها ، فإذا كان ما وقع من الموظف لا يشكل مخالفة لواجب أو اتياناً لحظر حددته التشريعات وانما يشكل مخالفة إدارية فى صورة من صور الخروج على مقتضى الواجب تعين وصفه بذلك . (1)



3- الرد على ما يبديه الموظف المتهم من أوجه دفاع :
إذا أبدى الموظف دفاعاً بخصوص التهمة المنسوبة إليه فيجب على السلطة التأديبية أن تستمع لاوجه دفاعه وتفحصها أستظهاراً للحقيقة ويجب ان يشتمل تسبيب القرار التأديبى رداً على دفاع الموظف المتهم فإذا لم يرد القرار التأديبى من هذين السببين . (2)
إلا أن السلطة التأديبية ليست ملزمة بتعقيب دفاع المتهم الموظف فى وقائعة وجزئياته للرد على كل منها إذا كانت قد أبرزت إجمالاً للحجج التى كونت منها عقيدتها طارحة بذلك ضمناً الاسانيد التى قام عليها دفاعه . (3)
ثانياً : شروط صحة التسبيب :
1-أن يرد التسبيب فى صلب القرار التأديبى :
إذا كان الاصل فى تسبيب القرار التأيبى أن يرد هذا التسبيب فى صلب القرار بحيث لا تجوز الإحالة إلى وثائق أخرى مستقاة  عنه فإن تبنى مصدر القرار لأسباب هيئة معينة كالنيابة الإدارية أو إدارات التحقيق او مفوض الدولة يكفى فى مجال التسبيب .

2- ان يكون التسبيب سائغاً ومتناسقاً :
أى ان يكون النتيجة التى انتهت اليها السلطة التأديبية مستخلصة من أصول موجودة فى الاوراق وتنتجها مادياً وقانونياً وفى ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا وإنما الرقابة للقضاء الادارى فى ذلك تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما إذا كانت النتيجة التى وقف عليها القرار التأديبى فى هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو اثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود وما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً او قانونياً فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع  على فرض وجودها ماديا  لا ينتج النتيجه التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً ركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون اما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً .


3- أن يكون التسبيب واضحاً :
لا شك ان التسبيب يقتضى لكى يحقق الهدف والغاية منه ان يكون واضحاً تمكن من تفهمة ورقابته فإذا أكتفى القرار التأديبى بترديد حكم القانون دون ان يوضح الاسباب التى من أجلها أعتبر حكم  القرار الخالى من التسبيب وكذلك هو الامر لو صدر قرار إجمالى يشمل عدة اشخاص ولم يوضح اسباب كل فرد على حده . (1)

الخاتمة
مما لاشك فيه ان غياب التحديد الواضح للمخالفات الادارية والجزاءات التى توقع على الموظف العام على سبيل الحصر فى القوانين المنظمة للمرافق العامة والتى احالتها هذه القوانين إلى السلطة المختصة فى هذه المرافق اثار اهتمامنا بالبحث عن الضمانات التى أوردها المشرع لمحاكمة الموظف العام واتاحها له ومع ذلك لم يسلم العديد من الموظفين من تعنت وتعسف الادارة ونرى ذلك جلياً فى اعداد القضايا المنظورة امام محاكم القضاء الادارى وفيها الكثير من القضايا والمنازعات التى تنشأ بين جهة الادارة والموظف العام والتى كان من الممكن تجاوزها لو كان المشرع قد نظم طرق التأديب والمخالفات والجزاءات المناسبه لها نظراً لتشابه المخالفات بين الجهات الادارية والمرافق العامة فى الدولة .
لذلك فالنظام التاديبى يعد الوسيلة المناسبة لعقاب الموظف العام نظيرقعوده عن اداء واجب من واجبات وظيفته او اتيانه فعلا محظورا بموجب القوانين واللوائح المعمول بها ولكن من الضرورى احداث التوازن المطلوب بين مصلحة الوظيفة العامة والمصلحة الخاصة للموظف العام فى مجال العقاب التأديبى مع الوضع فى الاعتبار الاضرار المترتبة على عدم احداث التوازن المطلوب بين هاتين المصلحتين دائما ما تكون جهة الادارة الاقوى وصاحبة قرار الاتهام وتوقيع الجزاء ونجد أنه فى حالة تعسف الادارة  فى استخدام الاليات التى اعطاها القانون للسلطة المختصة  نجد ان الموظف العام يتجه إلى القضاء والذى يلزمه ان يبدأ بعرض الامر على لجنة فض المنازعات كخطوة أولى قبل رفع الدعوى.
وفيما يتعلق بلجنة فض المنازعات والتى تستنفذ وقتاً طويلاً بلا جدوى نوصى باحد الاتجاهين التاليين :
الاتجاة الاول
الغاء لجنة فض المنازعات لعدم جدوى تحقيقها ولان رأيها غير ملزم للقضاء وعدم اهتمام الادارة بتنفيذ قراراها فيما فى المنازعة المطروحة وكل ما يحدث هو استنفاذ الوقت للموظف العام وتأخير نظر الموضوع امام القضاء.
الاتجاه الثانى :
تفعيل تنظيم قرارات لجنة فض المنازعات واعطائها القوة الملزمة تجاه الاتجاه كضمانة اخرى للموظف العام تضمن حقة امام الادارة خصوصاً وان لجنة فض المنازعات بكل جهة ادارية تختص بها هى اعلم بمشاكل هذه الجهة والمنازعات الموجوة بها ويمكن انه كما اعطى القانون للسلطة المختصة وضع الجزاء وتحديد الاخطاء لان كل ادارة اعلم بما يقع فيها من مخالفات .

فيمكن ايضاً ن تكون لجنة فض المنازعات المختصة بالمنازعات الناشئة فى الادارة اعلم بما يقع فيها من مخالفات وهى اعلم بمدى تعنت الادارة فى تنفيذ او ايقاع الجزاء على الموظف العام .
ويجدر بنا الاشارة انه رغم كل الضمانات التى اوردناها فى بحثنا المتواضع الا ان دائماً مانجد جهة الادارة هى الجهة الاقوى والتى تتعسف لدرجة انه فى بعض الاحيان تجور على الحريات الاساسية للموظف العام مما يستلزم معه تبصر المشرع نحو حماية الموظف العام بالطريقة العاجلة وان يضفى المشرع على الحريات الاساسية حماية غير معهودة فى الانظمة القانونية (1) العامة يحميها المشرع فى المقام الاول ويأتى بعدها حقوق وحريات الموظفين كما انه يجب التبسيط الاجرائى على التنظيم القانونى للحماية المستعجلة بشكل يؤمن للموظف الضمانة الكافية للحصول على الحق بأسرع وقت ممكن .
ونوصى ان يتم الاخذ بما نادى به الاستاذ الدكتور محمد باهى ابو يونس فيما يتعلق بالحماية القضائية المستعجلة للحرية الاساسية نظراً لما يضيفة من ضمانة للموظف العام من تعسف الادارة تجاهه .
كما نرى ان هناك فراغ كبير فى تحديد حدود لجهة الادارة تجاه تأديب الموظف العام .
أيضاً يجب العمل على زيادة الوعى الادارى لدى الموظف العام على نحو يستطيع معه ان يتفهم طبيعة دورة وحدود الادارة تجاهه وهذا لن يتأتى بداهة الا بعد القضاء على افة الجهل الادارى للموظف العام وسلطة الادارة المسيطره.
لهذا نرى ان ضمانات تاديب الموظف العام غير كافية فى النظام القانونى المصرى ولا تحد من افتئات الادارة مما يجب معه ان يوجه المشرع نظره نحو تعديل القانون بما يعالج هذا القصور.





المراجع :
1- الدكتور سليمان الطماوى – القضاء التأديبى – دراسة مقارنة – دار الفكر العربى – القاهرة – 1979 .
2-  الدكتور ماجد راغب الحلو – القانون الادارى – دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية – 1984 .
3- د/ نعيم عطية – قواعد إجراءات التأديب فى الوظيفة العامة – الدار العربية للموسوعات – القاهرة 1994 .
4- الدكتور / خميس السيد إسماعيل – موسوعة المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة – دار الطباعة الحديثة – القاهرة 1988 .
5- د / محمد ماهر ابو العنين – التأديب فى الوظية العامة – منشاة المعارف – الاسكندرية – 1999.
6- د / محمد باهى أبو يونس – الحماية القضائية المستعجلة للجريمة الاساسية ، دار الجامعة الجديدة – 2011












(1) الدكتور / نعيم عطية – قواعد اجراءات التأديب في الوظيفة العامة – الدار العربية للموسوعات –
القاهرة – 1994 ص 42 .
(2) الدكتور / سليمان الطماوي – قضاء التأديب دراسة مقارنة – دار الفكر العربي – القاهرة – 1979 ص 129 .
(1)  الدكتور / محمد ماهر ابو العينين – التأديب في الوظيفة العامة – منشأة المعارف – الاسكندرية 1999 – ص 98 .
(2)  الدكتور / محمد ماهر ابو العينين – التأديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 99 .
(3) الدكتور / محمد ماهر ابو العنين – التأديب فى الوظيفة العامة – منشأة المعارف – الاسكندرية 1999 –ص 135.
(1) الدكتور نعيم عطية – قواعد اجراءات التاديب في الوظيفة العامة –  ص 44- الدار العربية للموسوعات –القاهره -1994 .
(2) الدكتور / محمد ماهر ابو العينين – التاديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 100 .
(3) الدكتور / سليمان الطماوي – قضاء التاديب دراسة مقارنة – ص136 – دار الفكر العربى – القاهره -1979
(1) الدكتور / نعيم عطية – قواعد اجراءات التاديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 47
(2) الدكتور / محمد ماهر ابو العينين – التاديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 107
(1) الدكتور سليمان الطماوي – قضاء التاديب – دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 140
(2)  الدكتور خميس السيد اسماعيل – موسوعة المحاكمات التاديبية امام مجلس الدولة – المرجع السابق ص 211
(3) الدكتور سليمان الطماوي – قضاء التاديب – دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 143
(1) الدكتور سليمان الطماوي – قضاء التاديب – دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 145
(2) الدكتور محمد ماهر ابو العينين – التاديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 112
(3) الدكتور نعيم عطية – قواعد اجراءات التاديب في الوظيفة العامة . المرجع السابق ص 58
(4)) الدكتور خميس السيد اسماعيل – موسوعة المحاكمات التاديبية امام مجلس الدولة – المرجع السابق ص 218
(2) الدكتور نعيم عطية – قواعد اجراءات التاديب في الوظيفة العامة . المرجع السابق ص 62
(3) الدكتور سليمان الطماوي : قضاء التأديب - دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 147
(2) الدكتور : محمد ماهر أبو العينين - التأديب فى الوظيفة العامة - المرجع السابق ص 114.
(1) الدكتور نعيم عطية - قواعد إجراءات التأديب فى الوظيفة العامة - المرجع السابق ص 78 .
(1) الدكتور محمد ماهر أبو العنين - التأديب فى الوظيفة - المرجع السابق ص 134 .
(1) الدكتور محمد ماهر أبو العنين - التأديب فى الوظيفة العامة - المرجع السابق ص 142

(1) الدكتور نعيم عطية – قواعد اجراءات التاديب في الوظيفة العامة . المرجع السابق ص 215
(1) الدكتور / سليمان الطماوي – قضاء التأدب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 217
(2) الدكتور / محمد ماهر ابو العينين – التاديب في الوظيفة العامة – المرجع السابق ص 222
(3) الدكتور / نعيم عطية – قواعد إجراءات التأديب فى الوظفيفة العامة – المرجع السابق ص 220
(1) الدكتور / سليمان الطماوى – قضاء التأديب دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 134 .
(1) الدكتور سليمان الطماوي – قضاء التأديب دراسة مقارنة المرجع السابق ص 141 .
(1) الدكتور سليمان الطماوى قضاء التأديب دراسة مقارنة المرجع السابق ص 231
(1) الدكتور سليمان الطماوي – قضاء التأديب دراسة مقارنة المرجع السابق ص 141 .
(1) الدكتور/ ماجد راغب الحلو – القانون الإدارى – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1984 ص 403
(1) الدكتور / ماجد راغب الحلو ، القانون الادارى المرجع السابق ص 407 .
(1) الدكتور / ماجد راغب الحلو - القانون الإداري - المرجع السابق ص 411
(2) الدكتور / ماجد راغب الحلو - القانون الإداري - المرجع السابق ص 415
(1) الدكتور / ماجد راغب الحلو - القانون الإداري - المرجع السابق ص 418
(1) الدكتور / سليمان الطماوى – قضاء التأديب دارسة مقارنة – المرجع السابق ص 273 .
(2) الدكتور / ماجد راغب الحلو – القانون الادارى – المرجع السابق ص 40 ص
(3) الدكتور / سليمان الطماوى – قضاء التأديب دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 279 .
(1)  الدكتور سليمان الطماوى – قضاء التأديب دراسة مقارنة – المرجع السابق ص 378 .
(1) د / محمد باهى أبو يونس – الحماية القضائية المستعجلة للجريمة الاساسية ، دار الجامعة الجديدة – 2011

تعليقات