القائمة الرئيسية

الصفحات

الفساد الإداري والشفافية

الفساد الإداري والشفافية

الفساد الإداري والشفافية




الإسـم الكامـل : بن زرقة ليلى 
الدرجة العلمية : ماجيستير
مكــان العمـل : جامعة  دكتور  يحي فارس المدية 



مداخلة : الفساد الإداري و الشفافية   
                

                                         من إعداد :
                                            أ. بن زرقة ليلى
ملخص :
         تهدف مداخلتنا إلى دراسة و تحليل العوامل و الأسباب المشجعة على بروز تفشي ظاهرة الفساد الإداري بكافة أشكاله  و هذا من أجل معرفة أهم الإستراتيجيات المتبعة للوقاية منها و مكافحتها و قد توصلنا من خلال تحليلنا إلى أن الفساد ظاهـــرة خطيرة و تخلف آثاراً مدمرة على اقتصاديات الدول عامة و النامية منها خاصة ، إذ أنه يعيق تحقيق و التنمية و تطويــر الاستثمارات الخاصة و الوطنية و الأجنبية على حد السواء خاصة إذا تعلق الأمر بالتنمية المجتمعات المحلية ممثلة في جماعاتها و قيادتها بقصد إحداث تغيرات مستهدفة في الأوضاع المحلية التي يعيشها السكان و تحسين أحوالهم الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية لذلك تعد عملية مكافحة الفساد الإداري  تحدياً رئيسياً لبلد مثل الجزائـر من أجل الدفع بعجلة التنمية المستهدفة و كذا تحقيق أهداف برامج دعم النمو الاقتصادي .






مقدمة :  

           شهدت السنوات القليلة الماضية اعترافا متنامياً بمشكلة الفساد و التصدي لمناقشتها و تأسست العديد من الهيئات الوطنيـة
والدولية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة على البنيان الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي للدول و تبرز أهميـة دراسـة  موضوع الفساد نظراً لدرجة اتساعه و شموليته ، فهو يمس الاقتصاديات المتقدمة و النامية على حد السواء ، فقد قدر بنك الدولي أن حجم الفساد العالمي يتجاوز مبلغ 80 مليار دولار أمريكي سنوياً و قد أظهر استبيان أجراه البنك الدولي مؤخراً  بين 150 من المسؤولين الرسميين رفعي المستوى و الأفراد البارزين في المجتمع المدني في أكثر من 60 دولة نامية (1) على أن الفساد الإداري في القطاع العام يعتبر من أشد العقبات التي تواجه التنمية و النمو في بلدانهم يعتبر من المعوقات التي تضعف قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستهدفـة
     انطلاقا من هذه المعطيات الأولية حول الفساد فإننا سنحاول من خلال مداخلتنا ، التي تقوم على طرح منهجي متدرج  الإحاطة بأهم جوانب الموضوع و ذلك من خلال أربعة محاور رئيسية ، تتناول :
أولاً : الإطار  المفاهمي  لظاهرة للفساد الإداري .
ثانياً : الوقاية الإدارية من ظاهرة الفساد الإداري .
ثالثاُ : الشفافية و علاج  ظاهرة  الفساد الإداري .
رابعاً :  واقع الفساد الإداري في الجزائر .
-أولا ً: الإطار  المفاهيمي لظاهرة الفساد الإداري :
 تعود ظاهرة الفساد الإداري إلى آلاف السنين ، فهي ليست وليدة اليوم و لا هي مرتبطة بزمان أو مكان معينين و لعل أكثر
ما يؤكد ذلك ، عثور فريق الآثار الهولندي سنة 1997 في موقع " داكا " في سوريا على ألواح لكتابات مسمارية تبين موقعاً إدارياً بدرجة " أرشيف دائرة الرقابة حالياً " يكشف عن قضايا خاصة بالفساد الإداري و قبول الرشاوى من قبــل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الآشوري قبل آلاف السنين ، وثمة لوح محفوظ عن الحضارة الهندية و التي تعود إلى حوالي 300 سنة قبل الميــلاد مكتوب عليه عبارة" يستحيل على المرء أن  لا يذوق عسلاً أو سماً إمتد إليه لسانه و عليه فإنه يستحيل أيضاً على من يدير أمــوال الحكومة ألا يذوق من ثروة الملك و لو نزراً قليلاً " )2) .
        ليس هذا فحسب بل حاربت الحضارة الإسلامية و بشدة جميع أشكال الفساد و يظهر ذلك و في الكثير من النصوص القرآنية على سبيل المثال قوله تعالى " ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " سورة الروم الآية : 41 ، و قوله سبحانه و تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فساداً إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم عذاب عظيم " سورة المائدة الآية 33 (3 ) .
      نلتمس من الآيات الذكر الحكيم من أصل خمسون  آية تنهي عن الفساد و تحرمه على نحو كلي و جزاء مرتكبيه والعياذ بالله الخزي بالحياة الدنيا و العذاب في الآخرة،كما كان للسنة النبوية وقفة متميزة لهذا الشأن تتوضح في قوله صلى الله عليه و سلم :" لعن الله الراشي و المرتشي" رواه البخاري و مسلم و في الخطاب النبي الله صالح " و لا تحثوا في الأرض مفسدين " و في الخطاب النبي شعيب " أوفوا الكيل و الميزان و خلاف ذلك " (4)  و عليه نستنتج أن ضاهرة الفساد الإداري تعد ظاهرة طبيعية في المجتمعات تختلف درجاته بحسب اختلاف تطور المجتمعات عبر الزمن.
* تعريف الفساد الإداري :
       تعددت التعاريف التي أطلقت لتوضيح معنى الفساد ، هناك من اعتبره قصور قيمي عند الأفراد و هناك من يراه على أنه سلوك منحرف عن الواجبات الرسمية و البعض الآخر يجده اساءة في إستعمال السلطة(5) و عليه يتوجب علينا تحديد معنى المصطلحات المستخدمة حتى ينحصر الجدل في اطاره الموضوعي و استنادا إلى ذلك يمكن تعريف الفساد لغة و اصطلاحا .
الفساد لغة  :
      الفساد في معاجم اللغة هو في الأصل "فسد" ضد صلح و الفساد لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطل واضمحل(2) و تلف و خروج الشيء عن الإعتدال و نقيضه الصلاح (1).

الفساد الإداري اصطلاحا :

        هو سوء استغلال السلطة العامة لتحقيق المكاسب الخاصة تتحقق حينما يتقبل الموظف الرسمي الرشوة أو يطلبها أو يستخدمها أو يبتزها و هذا مااتفق عليه كل من تعريف البنك الدولي و صندوق النقد الدولي بتقريره لسنة  1996.
        مما سبق يمكننا تعريف ظاهرة الفساد الإداري على أنها "ظاهرة سلبية تتفشى داخل الأجهزة الإدارية ، لها أشكال عديدة تتحدد نتيجة للثقافة السائدة في المجتمع و المؤسسة مقرونة بمظاهر متنوعة كالرشوة وعلاقات القرابة و الوساطة و الصداقة ، تنشأبفعل مسببات مختلفة هدفها إحداث إنحراف في المسار الصحيح للجهاز الإداري لتحقيق أهداف غير مشروعة فردية أو جماعية. ومنه بإستطاعتنا  إستنتاج مواصفات خصائص ظاهرة الفساد الإداري على النحو التالي:

- ضاهرة سيئة تؤدي الى إساءة استعمال السلطة الرسمية و مخالفة الأنظمة و القوانين  والمعايير الأخلاقية.
- ظاهرة تؤثر على أهداف المصلحة العامة نتيجة لتأثيرها السلبي في النظام الإداري.
- ظاهرة تنتج عنها انحرافات سلبية و تتولد عنها افرازات سلبية على النظام الإداري قد يتحمل أعباؤها الموظفون و الجمهور.
- ظاهرة سلبية قد تحدث  شكل  فردي أو جماعي.
- ظاهرة تهدف الى إحداث الإنحراف في المسار الصحيح للنظام الإداري لتحقيق أغراض غير مشروعة .
- ظاهرة تنتج عنها عوائد غير شرعية للشخص الذي يمارسها و ليس بالضرورة أن تكون هذه العوائد مالية.
*أنواع الفساد :
        إن مكافحة ظاهرة الفساد الإداري هي الرؤية و رسالة تستمد جذورها من التأمل و المنطق و تستند إلى علم الإدارة و مكافحة الجريمة(6) مما يجعل القضاء عليه شبه مستحيل خصوصا ان الظروف الحالية تتطلب تطبيقا عمليا يصب في مجمله باتجاه محاربة الفساد إضافة الى الممارسة  الفعلية نحو تشخيص انواعه (7) و التي بامكاننا تلخيصها في الجدول التالي :






نوع الإنحراف في الفساد الإداري
تعريفه
أشكال الإنحراف و صوره



الإنحراف التنظيمي



المخالفات التي تصدر عن الموظف في أثناء تأديته لمهامه الوظيفية
·  عدم احترام العمل :
- التأخير في الحضور صباحا.
- الخروج قبل وقت الدوام الرسمي.
- النظر الى الزمن المتبقي من العمل بدون النظر الى مقدار انتاجيته.
- قراءة الجرائد.
- استقبال الزوار.
- التنقل من مكتب الى آخر...




الإنحراف السلوكي






















المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف و تتعلق بمسلكه الشخصي و تصرفه.











·  الإمتناع عن أداء العمل المطلوبة :
- رفض الموظف أداء العمل المكلف به.
-  عدم القيام بالعمل على الوجه الصحيح.
-  التأخير في أداء الأعمال...
·  التراخي :
-  الكسل.
- الرغبة في الحصول على أكبر أجر مقابل أقل جهد.
-  تنفيذ الحد الأدنى من العمل...
·  عدم المحافظة على كرامة الوظيفة :
-  ارتكاب افعال مخلة بالحياء مثل
  ( المخدرات) .
-  التورط في جرائم اخلاقية...
·  سوء إستعمال السلطة :
-  تقديم الخدمات الشخصية.
- تسهيل و تجاوز اعتبارات العدالة الموضوعية.
- منح أقارب أو معارف المسؤولين ما يطلب منهم.
·  المحسوبية :
- شغل الوظائف العامة بأشخاص غير مؤهلين مما يؤثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات و زيادة الإنتاج.



·  الوساطة :
-تستعمل الوساطة من قبل بعض الموظفين كشكل من أشكال تبادل المصالح.









الإنحراف المالي









المخالفات المالية و إدارية التي تتصل بسير العمل المنوط بالموظف.
·   مخالفة القواعد و الأحكام المالية المنصوص عليها داخل المؤسسة.
·        فرض المغارم .
·   قيام الموظف بتسخير سلطة و ظيفته
   للإنتفاع من الأعمال الموكلة إليه في فرض الإتاوة على بعض الأشخاص.
·   الإسراف في استخدام المال العام:
  تبديد الأموال العامة في الإنفاق على
الأبنية و الأثاث.
·   المبالغة في استخدام المقتنيات العامة في الأمور الشخصية.
·   إقامة الحفلات والدعايات ببذخ الأموال على الدعاية والإعلان في مناسبات التهاني و التعازي.

الإنحراف الجنائي


المخافات الإدارية التي تصدر عن الموظف في شكل جناية.

·        الرشوة.
·        إختلاس المال العام.
·        التزوير.

*عوامل تفشي ظاهرة الفساد الإداري :

     يتوضح  جليا من خلال الفساد الإداري و الصور التي يأخذها كل نوع ، استغلال الموظف العام لموقع عمله و صلاحيته للحصول على كسب غير مشروع  أو منافع شخصية يتعذر تحقيقها بطرق شرعية أو أنه سلوك غير رسمي و شرعي تفرضه ظروف معينة تحكمها مجموعة عوامل متداخلة تتفاعل بصورة مباشرة و غير مباشرة تساعد على تفشي ظاهرة الفساد الإداري بسرعة، وهذه الآخيرة بامكاننا إيجازها في الأسطر التالية:
                     العوامل السياسية : تؤدي هذه العوامل الى خلق ظاهرة الفساد و ذلك انطلاقا من فساد النظام السياسي (المنتخب) أو المتسلط و خلاصة تلك العوامل تلاحظ من خلال تدخل النخب و الأحزاب في عمل وأجهزة الدولة.
                            العوامل الإقتصادية : سوء التخطيط لعملية التنمية الإقتصادية وفقا لأسس علمية و غياب دراسة الجدوى لأغلب المشاريع و سوء توزيع الثروة و تدني مستوى الدخل الفردي.
                       العوامل الإجتماعية و الثقافية : كثيرا ما يشكل الإيمان بالقيم الإجتماعية عائقا في بناء الأنظمة و الأجهزة الإدارية المتطورة مثل الولاء للعشيرة و الطائفة و ضعف الولاء ،للوطن كل ذلك يتسبب بممارسات غير عادلة و غير أخلاقية مثل : المحاباة في إنجاز الأعمال و التفرقة في تقديم الخدمة للأفراد المجتمع ، ومن المعلوم أن إنعدام المساواة الإجتماعية هي سمة بارزة في مجتمعات العالم الثالث ناجمة بطبيعتها عن التخلف الثقافي و تدني مستوى التعليم .
                        العوامل التنظيمية الإدارية : يكون ذلك بتشخيص الأنظمة المركزية و البيروقراطية المفرطة و ضعف أجهزة الرقابة و فسادها
                   و تخلف الإجراءات الإدارية و عدم مواكبتها لروح العصر و حاجات المجتمع فضلا عن ضعف سياسات التوظيف و فسادها و عدم
                   جعل الشخص المناسب في المكان المناسب .
 عوامل خارجية : أو ما يصطلح عليه بالفساد العابر للحدود و قد شهدت الآونة الأخيرة شيوع مثل هذه الظاهرة على نحو واسع من خلال دخول الشركات الأجنبية السرية منها و العلنية على خط الأحداث في بعض الدول العربية.
·  الآثار المترتبة عن ظاهرة الفساد الإداري :
        ربما أخطر و أكثر الإنحرافات المؤدية لظاهرة الفساد الإداري بكامل أنواعه ، ذلك الفساد المنظم و المسير من رأس الهرم الحكومي ، وأن كانت جميع الأنواع السالفة الذكر تحدث أثاراً ضارة و إنعكاسات سلبية و هذه الأخيرة يمكننا إجمالها في الآتي :
أثر الفساد الإداري على المجتمع :
         يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية و إلى الإحباط و إنتشار اللامبلاة و السلبية بين أفراد المجتمع و يبرز التعصب و التطرف في الأراء و تنتشر الجريمة كرد فعل لإنهيار القيم و عدم  تكافؤ الفرص كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية و فقدان قيمة العمل و التقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي و الرقابي و تراجع الإهتمام بالحق العام و الشعور بالظلم و تزيد الفجوة و عدم الثقة بين الجمهور و منظمات الدولة (4 )
أثر الفساد الإداري على الإيرادات الحكومية :
        تخسر الحكومات مبالغ كبيرة من الإيرادات المستحقة عند ما تتم رشوة موظفي الدولة حتى يتاجاهلو جزءاً من الإنتاج و الدخل و الواردات في تقويمهم للضرائب المستحقة على هذه النشاطات الإقتصادية، بالإضافة إلى ذلك تهدر كثيراً من موارد الحكومات عندما يتم تقديم دعم إلى فئات غير مستحقة و لكنها تتمكن من الحصول عليه برشوة أو نفوذ أو أي وسيلة أخرى و هذا ما يؤثر بدوره على الأداء الإقتصادي للدولة(5).
أثر الفساد الإداري على التنمية الإقتصادية:
   يقود الفساد الإداري إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الإقتصادية منها :
-الفشل في جذب الإستثمارات الخارجية و هروب رؤوس الأموال المحلية .
- هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة و الكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة .
- الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية ، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي .
- هجرة الكفاءات الإقتصادية نظراً لغياب التقدير وبروز المحسوبية و المحابات في أشغال المناصب (4)
 تأثير الفساد الإداري على النمو الإقتصادي :
        يشكل الفساد الإداري و المالي أثاراً سلبياً على النمو الإقتصادي حيث أن خفض معدلات الإستثمار و خفض حجم الطلب الكلي يؤدي إلى تخفيض معدل النمو الإقتصادي (5) و هذا راجع للعلاقة الموجودة بين الفساد و هيكل الإنفاق الحكومي إذ يخفض الفساد الإستثمار و النمو الإقتصادي و يغير من مجرى الإنفاق الحكومي و يؤدي إلى تخفيض معدل على الخدمات العامة .
أثر الفساد الإداري على مستوى الفقر و توزيع الدخل : (5)
       يساعد الفساد على توسيع الفجوة بين الأغنياء و الفقراء و هذا الأثر يتم عبر عدة طرق :  
- تراجع مستويات المعيشة يؤدي إلى تراجع معدلات النمو الإقتصادي .
- تهرب الأغنياء من دفع الضرائب بممارستهم سبلاً ملتوية للتهرب كالرشوة و مراعاة المصالح كل ما أمكنهم ذلك .
- زيادة كلفة الخدمات الحكومية مثل ، التعليم و السكن و غيرها من الخدمات الأساسية و هذا بدوره يقلل من حجم هذه الخدمات و جودتها مما ينعكس سلباً على فئات الأكثر حاجة إلى هذه الخدمات .
أثرالفساد الإداري على النظام السياسي :
    يترك الفساد آثاراً سلبية على النظام الساسي برمته سواءً من حيث شرعيته أو إستقراره أو سمعته و ماشبه ذلك على النحو التالي :
- يؤثر على الديمقراطية و إحترام حقوق المواطنين الأساسية .
- يحد من شفافية النظام و إنفتاحه .
- يقود إلى صراعات كبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات .
- يخلف جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية .
- يضعف المؤسسات العامة و مؤسسات المجتمع المدني .
- يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة و أجهزة الرقابة و المساءلة .
- يسيء إلى سمعه النظام السياسي خاصة مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي و يجعلها تضع شروطاً تمس بسيادة الدولة أحياناً لمنح مساعدتها .
بناءاً عليه يتبين لنا أن ظاهرة الفساد الإداري جريمه في حد ذاتها و تعتبر أشد خطراً و فتكاً من باقي الجرائم فأثارها تتسع لتشمل الأبعاد الساسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الإنسانية و تضرب الأمن القومي و المصالح القومية و القيم الأخلاقية في الوطن و الدولة
ثانياً : الوقاية الإدارية من ظاهرة الفساد الإداري .
       تشهد الساحة العالمية تطورات متسارعة متمثلة في ظاهرة العولمة و التحول من الإنغلاق الإقتصادي إلى الإنفتاح الإقتصادي و الإندماج في الإقتصاد العالمي و تحرير الأسواق مما يشكل فرصة، غير أنه قد تفتح أفاقاً جديدة و فرصاً كثيرة تخلق تحديات كبيرة على المجتمع الدولي و الإقليمي و المتمثلة في إستخدام تكنولوجيا عالمية في مماراسات الفساد في ظل الحماية التجارية أمام تدفقات الإستثمارات المالية لأن عولمة الإتصالات الإلكترونية تسهل إنجاز الأعمال غير المشروعة لكنه بإمكاننا وقاية مجتمعاتنا من هذه الظاهرة الخطيرة مستفدين من أهم ما نتج في عصر العولمة و الإنفتاح التكنولوجي المتسارع  و تعدد الإدارات الحديثة مثل إدارات ، الجودة ، الصراع، الذات، التغيير ......إلخ و التي يمكن من خلالها أن نقي مجتمعاتنا و مؤسساتنا من هذه الظاهرة الخطيرة من منظور الإدارات الحديثة (9) .
إدارة الصراع : إن النفس أمارة بالسوء و لذلك نجد الإنسان في صراع دائم مع نفسه ، و بالإمكان إدارة الصراع الداخلي  بالشكل التالي :
- تزويد الفرد بالقيم و الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية السليمة المدعمة للقيم و المفاهيم الإسلامية في مجال العمل .
- العمل على تحديد معيار للرواتب و الأجور يتماشى و مستوى المعيشة حتى يشعر الفرد بالرضا عما يتقضاه حتى لا يقع في صراع بين قوى الشر و المتمثلة في الرشوة و التزوير و ما شبه ذلك ، و بين قوى الخير النابعة من فطرته القومية التي فطره الله عليها .
 إدارة الذات : يقصد بها الطريق و الوسيلة التي تعين الفرد على الإستفادة القصوى من وقته و تحقيق أهدافه و خلق توازن بين واجباته و رغباته و منه بإمكان الفرد أن يعمل جاهداً في إدارة ذاته ليبعدها عن الشبهات و طريق الحرام محققاً بذلك أهدافه بالحلال بعيداً عن الحرام .
 إدارة التغيير : هي سلسلة المراحل التي من خلالها يتم الإنتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد و المستهدف ، و لعل أكثر ما يفرض على مجمعاتنا التغيير هو التطلع إلى حجم المعاناة من تطور الفساد الإداري و مدى وضوح المزايا و الفوائد التي يضمنها لنا التغيير الذي يقودنا إلى مستقبل أفضل يكاد يخلو من ظاهرة الفساد
إدارة الآزمات : لا يعد الفساد الإداري أزمة في حد ذاته بل هو مولد لأزمات متعددة داخل المؤسسات و للوقاية منها يمكننا إتباع الخطوات التالية :
 - تكوين فرق عمل متكاملة تعمل بتعاون للوقاية من الفساد الإداري و مسبباته داخل المؤسسة .
 - حل المشاكل المصاحبة للفساد الإداري بتحديها و التشاور بخصوص إيجاد الحل مناسب لها .
الإدارة بالأهداف : من هذا المنظور يجب التأكيد على ضرورة العمل الجماعي بروح الفريق و المشاركة الفعالة و الإجابية بين الرئيس و مرؤوسية و تحقيق الرقابة الذاتية لأجل بلوغ الأهداف ، ذلك لأنه من بين مسببات الفساد الإداري غموض الأهداف المنشودة لذا  وجب على كل مؤسسة تسعى للوقاية من ظاهرة الفساد الإداري أن تمارس الإدارة بالأهداف
الإدارة الإتصالات : الهدف من الإتصال هو تبادل المعلومات ووجهات النظر و أما إدارة الإتصال تعمل على تشييع الأسئلة و تبادل الأفكار المطروحة بين الموظفين و توجيه النقد للأعمال الخاطئة في الوقت المناسب ضمن مناخ إيجابي للإتصال يسمح بتقبل أفكار الآخرين و بما أن ظاهرة عدم كفاية الإتصالات من أحد مسببات الفساد الإداري فإنه لا بد من الإهتمام بالإتصال و ممارسته
الإدارة بالمشاركة :  أن المشاركة في القرارات و الأداء للجميع و الإعتماد على الإجماع بمعنى على كل فرد أن يكون  له رأي وصوت مسموع حتى يعتبر نفسه جزء من المؤسسة و يتولد لديه الولاء لها .
إدارة الجودة : التحسين المستمر الذي تسعى إليه الجودة لا يقتصر فقط على الخدمة و السلعة بل يتعداه ليشمل مستوى الكفاءة في الأداء الوظيفي و تنمية العلاقات المبينة على المصارحة و الثقة بين العاملين في المؤسسة .
إدارة الإبداع : من بين أحدمسببات الفساد الإداري قتل الإبداع من قبل الرئيس لدى مرؤوسيه خشية ترقيتهم و خوفاً على منصبه من الضياع فيمكن للمدير الناجح أن يستخدم أسلوب للإبداع و عدم كبت المواهب و إدارتها على الوجه الأكمل بما يخدم مصلحة العمل و ليس كبتها لمصالح ذاتية .
الهندرة، إعادة هندسة الإدارة : بمعنى إعادة التفكير الأساسي و إعادة تصميم جذري للعمليات الإدارية لتحقيق تحسينات جوهرية في معايير قياس الأداء فالمؤسسات التي تعاني من تدهور أداءها تحتاج أكثر من غيرها لعملية الهندرة و إعادة الهندسة الأمر الذي ينطبق على الفساد الإداري .
الإدارة بالإتفاق : أي مجموعة التوقعات المشتركة بين إدارة المؤسسة و العاملين بها حيث ينظر إليها بعد الإتفاق على أساس أنه عقد نفسي بينهما مع الإلتزام به سلوكياً بحيث يتولد عن هذا الإتفاق ثقة متبادلة بشرط أساسي هو الإيمان المتبادل بالشخص و بقدراته وإمكانياته ، هذا لأن الإدارة بالإتفاق تقوم على :
-        وضع تصور لمتطلبات العاملين بالمؤسسة و طرق الوفاء بها .
-       وضع تصور لمتطلبات المؤسسة من العاملين .
-       تحديد متطلبات كل فرد بالمؤسسة تجاه الأخرين عن طريق وضع الإتفاقيات الفردية و الجماعية .
و أما فيما يخص آليات و إستراتجية مكافحة الفساد الإداري فإن تعقد هذه الظاهرة و إمكانية تغلغلها بسرعة في كافة جوانب الحياة و نتيجة لأثارها السلبية ، و ضعت عدة آليات لمكافحيتها و لعل أهمها الشفافية .
ثالثاً : الشفافية و علاج ظاهرة الفساد الإداري
    هناك توازي بين الشفافية و الفساد الإداري يتضح ذلك جلياً من خلال العلانية و التصريح الواضح للبيانات و الآليات و الواردات و الصادرات و الصرفيات الحكومية و الإدارية بواسطة وسائل الإعلام و الوسائل الرقابية الأخرى مما يتيح للمجتمع المدني و الإعلام و القضاء و كافة المواطنين معرفة مجريات الأعمال الإدارية و الحكومية .
 فالشفافية تتيح الممارسة الرقابية للأجهزة الرقابية و المجتمع المدني و هذه هي الحلقة الأولى في علاج ظاهرة الفساد الإداري لأن أولى مناخات الفساد هي الشفافية الإدارية قبل و أثناء و بعد إنجاز العمل الإداري .
الشفافية : هي نقيض الغموض أو السرية و تعني توفير المعلومات الكاملة عن الأنشطة العامة للصحافة و الرأي العام و المواطنين الراغبين في الإطلاع على الأعمال الحكومية و مايتعلق بها من جوانب إيجابية أو سلبية على حد السواء دون إخفاء أو تستر ، فيصبح على الحكومة أن تعلن عن مشاريعها و خططها ،إن مصطلح الشفافية Transparency  وماله من دلالات لغوية معروفاً أو متداولاً في الأدبيات العربية حتى وقت قريب إلا حديثاً مع تأسيس منظمة الشفافية الدولية أو ما يعرف بـ :
Transparency International   عند بداية تسعينات القرن الماضي ، عندما أسس الألماني peter eigen   مع تسعة أخرين من دول مختلفة لهذه المنظمة التي تهدف إلى محاربة الفساد الإداري و المالي الذي كان السيد اجين ملما بالكثير من تفاصيلها بحكم طبيعة عمله في البنك الدولي .
       العلاقة بين الفساد الإداري و الشفافية هي علاقة عكسية حيث الفساد الإداري لا ينمو إلا في ظل مجال تنعدم فيه الشفافية أو أن عناصر الشفافية دون المستوى المطلوب وهذه الأخيرة يمكننا توضيحها بالشكل التالي :
   العلانية : العنصر الأساسي لقاعدة الشفافية بحيث تتوفر العلانية كأول خطوة في طريق الرقابة على فعاليات الحكومة الإدارية و هذه العلانية تكون من واجب الإدارة و الحكومة ، بحيث توفر آليات العلانية من الصحافة و التلفزيون ، الإذاعة و الشلات الوزارية أو الحكومية ، الندوات ، المؤتمرات الصحفية...إلخ ، هذه الوسائل المعروفة و المتدوالة تنتج عنصر العلانية للمواطن العادي و المراقب سواء من المجتمع المدني أو القضاء أو الأجهزة الحكومية المكلفة .
  القانونية : أي النص القانوني الثابت و القوي الذي يفرض بدوره في القوانين المحلية ، مما يضمن قانونياً العلانية من جهة و جواز إستخدام حق الرقابة و الإستفادة من هذه الشفافية المتوفرة من جهة أخرى وإذا ما نص القانون على حتمية و إلزام الجهات الإدارية الحكومية على الشفافية ، تستطيع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تأخذ مجالها الحر في الرقابة و كشف الخلل و متى ما توصلت الحكومة و القوانين المحلية إلى المستوى الذي تتوفر فيه الضمانات الحقيقية و القوية لشيوع الشفافية الإدارية سوف نستطيع الحد من الفساد الإداري بشكل متسارع و فعال .
   إذن الأخذ ببوادر الشفافية على محمل  الجد للتخلص من آفات الفساد الإداري  يعتبر مؤشراً مهماً أمام تفعيل آليات الرقابة في الكشف عن نقاط الفساد الإداري ، بحيث لن يكون ذلك إلا في مناخ يعتز بالشفافية ، بإعتبار أنها  ظاهرة تقاسم المعلومات و التصرف بطريقة مكشوفة ، و تضع سلسلة واسعة من المعلومات في متناول الجميع وتعتمد  أيضاً على  إجراءات واضحة في كيفية وضع القرار على الصعيد العام و فتح تام لقنوات الإتصال بين أصحاب المصلحة و المسؤولين ، و أحد أهم متطلبات الشفافية الكشف عن مختلف القواعد و الأنظمة و التعليمات و الإجراءات و الآليات المعتمدة ، و تعتبر هذه أول خطوة على درب فتح المجال للقرار عملياً بالمحاسبة في حالة عدم إحترام تلك القواعد و الأنظمة (11) .
إن الحديث عن الشفافية يجرنا  حتماً إلى مصطلحات أخرى لها علاقة قوية بها و هي المحاسبة و المساءلة و النزاهة ، و الفساد الإداري   كما هو معلوم يقوى عند غياب الشفافية أي أن مصدر قوته في الغموض و عدم الوضوح فالرشوة و السرقة والإحتيال و غيرها من مظاهر الفساد الإداري لا تتم أمام الأعين و في وضح النهار و إنما تتم خلف الستار و في الظلام و هذا شيء طبيعي لانتشار الفساد بسبب غياب المحاسبة ، المساءلة ، النزاهة .
المحسوبية : هي خضوع الأشخاص الذين يتولون المناصب العامة للمساءلة القانونية و الإدارية و الأخلاقية عن نتائج أعمالهم ، أي أن يكون الموظفين الحكوميين مسؤولين أمام رؤسائهم " الذين هم في الغالب يشغلون قمة الهرم في المؤسسة ، أي الوزراء و من هم في مراتبهم " الذين يكونون مسؤولين بدورهم أمام السلطة التشريعية التي تتولى الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية (10) .
المساءلةAccountability  :  هي آلية سياسية مهمة في الحكومات الرشيدة لمحاسبة المسؤولين عن أعمالهم و فحص و تدقيق قراراتهم و إتاحة الفرصة أمامهم لإيضاح  أي نقاط غامضة أو تهم توجه إليهم سواء ، كانوا منتخبين أو معنيين ، و ينطبق الأمر ذاته على المؤسسات العامة و إلتزام المؤسسات و الدوائر العامة بتقديم حساب عن طبيعة ممارستها للوجبات المنوطة  بها بهدف رفع كفاءة و فعالية هذه المؤسسات (11) و الشفافية و المحسوبية و المساءلة ليستا مجرد آليات داخل أنظمة الحكم الديمقراطي بقدر ما هي قيم إنسانية من قيم المجتمع الناضج و الصحي ، فالمجتمع بحاجة أن ينشر تلك القيم بطرق تعليمية أكثراً من فرضها كنمط إداري ، و بالتالي يجب أن نغرس قيم الشفافية و المسألة و المحسوبية في ثقافة مجتمعاتنا بطرق تربوية تصل إلى منظومة و نسق القيم العامة و يعتبر المهتمون بتطوير أنظمة الحكم الداخلي للمؤسسات العامة ، أن شيوع قيم الشفافية و المسألة يرتبط ببقاء ثقة المواطنين بهذه المؤسسات و المحسوبية تساعد على منح إستفادة فئة دون الأخرى من ثروة البلاد بحسب العلاقات القرابية .
 من الملاحظ أن العلاقة بين مفهومي المساءلة و الشفافية تبادلية و طردية بمعنى كلما زاد معدل الشفافية زاد مستوى المساءلـة و العكس صحيح ، الإنفتاح على الجمهور من شأنه أن يؤدي إلى نجاح عملية المساءلة و تثبيت المصداقية أمام الشعب و بالتالي حصول برامج الدولة و سياستها الإقتصادية على التأييد أمام  انعدام الشفافية  فإنه يقتضي إلى زعزعة الإستقرار ، و تعد المساءلة آلية مهمة من آليات مكافحة الفساد الإداري فهي معيار ضابط لأداء المؤسسات و تقويم هذا الأداء من خلال المحاسبة التي تخضع لها على يد السلطات التشريعية أو القضائية أو الجهات المختصة بمكافحة الفساد كهيئة النزاهة مثلاً .
النزاهة : هي منظومة القيم المتعلقة بالصدق و الأمانة و الإخلاص و المهنية في العمل (10 ) و بالرغم من التقارب بين مفهومي الشفافية و النزاهة إلا أن الثاني يتصل بقيم أخلاقية معنوية بينما يتصل الأول بنظم و إجراءات عملية .
 أما بالنسبة إلى  إستراتجية علاج  الفساد الإداري فهي رؤية و رسالة تستند إلى علم الإدارة و مكافحة الجريمة ممزوجة بالتجارب العالميةولا ئحة توضح خارطة الطريق و دور الأفراد و المؤسسات في حماية المجتمع و مكافحة ظواهر الفساد و منع وقوعها بتضافر جهود العامة (6) بهدف إشاعة ثقافة الشفافية و النزاهة و تفعيل إجراءات الرقابة و المساءلة وفقاُ لإجراءات خاصة بخطة عمل تفصيلية لمعالجة الظواهر السلبية للفساد الإداري.التي  يمكننا تلخيصها في النقاط التالية (1):
1-  تبني نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ فصل السلطات ، و سيادة القانون من خلال خضوع الجميع للقانون و إحترامه و المساواة أمامه و تنفيذ أحكامه من جميع الأطراف ، نظام يقوم على الشفافية التامة .
2-  بناء جهاز قضائي مستقل و قوي و نزيه و تحريره من كل المؤثرات التي يمكن أن تضعف عمله ، و الإلتزام من قبل السلطة التنفيذية على إحترام أحكامه .
3-  تفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات كقانون الإفصاح على الذمم المالية لذوي المناصب العليا ، و قانون الكسب غير المشروع و قانون حرية الوصول إلى المعلومات و تشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة و المحسوبية و إستغلال الوظيفة العامة في القانون العقوبات .
4-  تطوير دور الرقابة و المسألة للهيئات التشريعية من خلال الأدوار البرلمانية المختلفة في هذا المجال مثل الأسئلة الموجهة للوزراء و طرح المواضيع للنقاش العلني و إجراءات التحقيق و الإستجواب و طرح الثقة بالحكومة .
5-  تعزيز دور هيئات الرقابة العامة المالية و الإدارية التي تتابع حالات سوء الإدارة في مؤسسات الدولة و التعسف في إستخدام السلطة و عدم الإلتزام المالي و الإداري و غياب الشفافية في الإجراءات المتعلقة بممارسة الوظيفة العامة .



6-  التركيز على البعد الأخلاقي و بناء الإنسان في محاربة الفساد في القطاعات العمل العام و الخاص ، و ذلك من خلال التركيز على دعوة كل الأديان إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة ، و كذلك من خلال قوانين الخدمة المدنية و الأنظمة و المواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة .
7-  إعطاء الحرية للصحافة و تمكينها من الوصول إلى المعلومات و منح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم في نشر المعلومات و عمل التحقيقات التي تكشف عن قضايا الفساد و مر تكبيها .
8-  تنمية الدور الجماهيري في مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة و مخاطرها و تكلفتها الباهظة على الوطن و المواطن و تعزيز دور المؤسسات المجتمع المدني و الجامعات و المعاهد التعليمية و المثقفين في محاربة الفساد و القيام بدور التوعية القطاعية و الجماهرية .


رابعاً :واقع الفساد الإداري في الجزائر
 إن ما شهدته الجزائر من ظواهر و أزمات سياسية و اقتصادية و اجتماعية تتباين في أشكالها و أحجامها و لعل أهم تلك الظواهر بعد الإرهاب هي ظاهرة الفساد الإداري ، الأمر الذي يحتم على الدولة الجزائرية الإهتمام بمثل هذه الآفة الخطيرة نظراً لانعكاسات السلبية و الأضرار البالغة التي تخلفها على حساب الحياة الإنسانية و الاقتصادية ، في الوقت الذي تسعى بلدان العالم إلى مواكبة متطلبات التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة العالمية من تفشي ظاهرة العولمة و تحرير الأسواق .
 و حتى تتمكن الجزائر من تنمية مجتمعاتها المحلية ممثلة في جماعاتها و قيادتها بقصد أحداث تغيرات مستهدفة في الأوضاع المحلية التي يعيشها السكان و تحسين أحوالهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية [12] أصبح لزاماً عليها معرفة مدى تفشي ظاهرة الفساد الإداري عبر ترابها الوطني و محاولة وضع حد لها قدر الإمكان .
  بهذا الشأن الجزائر شهدت عدة اهتزازات على وقع فضائح الفساد الإداري مست عدة وزارات مثل وزارة الأشغال العمومية التي تتكفل بإنجاز مشاريع كبرى التهمت ملايير الدولارات ، و من بين الفضائح التي جرت مسؤولين سامين إلى زنزانات السجن وزارة الفلاحة التي محت دون فلاحين لم يمارسو الفلاحة يوماً و إستفادوا من قروض بالملايير لانجاز مشاريع وهمية في أقصى صحراءنا الكبيرة و كذا وزارة المجاهدين التي تستهلك ثاني أكبر ميزانية بعد وزارة  الدفاع و التي نجحت بحق تفقير المجاهدين و أبناء أرامل الشهداء الحقيقين و فتحت أبواب الغنى الفاحش للمجاهدين و أبناء الشهداء المزيفين [13] .
    في مسار الفساد و الإفساد الجزائر و تعداد مظاهرة قد يأخذ أبعاداً خطيرة لوأننا نزلنا إلى واقع الولايات و البلديات و الدوائر و الإدارات المحلية ، حيث اللغة المشتركة بين هذه المؤسسات هي الرشوة و المحسوبية و النصب و الإحتيال .
 مكانة الجزائر في منظمة الشفافية الدولية :
      قد تكون ظاهرة الفساد الإداري الأخطر نوعاً من باقي أشكال الفساد خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالهيئات العليا للدولة و الحكومة و الوزارات مما يظفي على هذه الآفة الخطيرة صفة الجريمة المنظمة ، نظراً لصعوبة التحقيق و إستحالة الحصول على الأدلة المدينة لمرتكبي هذه الأفعال ، بسبب المكانة المحسوسة التي يشغولنها و الحصانة و النفوذ  الذي يتمتعون به مما يساعدهم أكثر التستر على تلك الأفعال ، لهذا تسعى جميع الدول دون إستثناء من خلال منظمة الشفافية الدولية كهيئة دولية تمارس نشاطات جبارة في محاربة الفساد في دول العالم و تقدم تقارير مهمة و نزيهة في تحديد نقاط الفساد و تسليط الضوء على معوقات محاربة الفساد و تقديم تقرير دولي سنوي يتضمن جدول بدول العالم في مجال الفساد [14] تشغل الجزائر فيه  المرتبة 111 بعد ما كانت من بين المئة دولة أولى في التعامل بالرشاوي حيث كان ترتيبها سنة 2008 في الرتبة 92 من الجدول و سنة 2006 ضمن اللا ئحة  السوداء عالمياً في المرتبة 30 ، لتصل حالياً سنة 2009 إلى الرتبة 111 و بهذا تكون قد تراجعت بـ 19 رتبة في سلم الفساد و الرشوة [04].برغم هذا التراجع تقرير المنظمة أقر باستمرار بعض القطاعات في التعامل مع دول لا تجد حرجاً في دفع  الرشاوي و العمولات في التعاملات التجارية من أجل نيل مشاريع و الفوز بالصفقات ما يفسر عدم إحترام قانون الصفقات العمومية في منح المشاريع لشركات أجنبية ، الأمر الذي دفع بمنظمة الشفافية الدولية  إقرار بأن قانون الصفقات العمومية في الجزائر لا يشجع على محاربة الفساد .
أشهر فضائح الفساد الإداري في الجزائر :
     إن الإقتصاد الجزائري ينخره الفساد ، فمنذ 40 سنة من تاريخ الجزائر المستقلة عرفت فضائح متعددة منها ما يعرف سرها و منها ما تزال إلى يومنا هذا لغزاُ محيزاً  يمكننا التعرض إلى أشهرها بشكل  مختصر على النحو التالي .
- فضائح بنكية ، أهمها فضيحة إختلاس 30 مليار دينار جزائري ما يعادل 405 ملايين دولار من البنك الوطني  الجزائري ، و فرار المتهمين إلى لندن و ترك نواب البرلمان الجزائري لمناقشة قانون المالية 2006 ، فضيحة بنك الخليفة  المتسببة في خسائر في حدود 87 مليار دينار أي ما يعادل 1.2 مليار دولار ، إضافة  إلى فضيحة البنك الصناعي و التجاري الجزائري المتسببة  في خسارة 800 مليون دولار بإعتراف  محامي البنك ، زيادة إلى فضائح الحسابات البنكية في سويسرا ، حيث تم العثور على 2000 حساب خاص بالعملة الصعبة لمسؤولين جزائريين في سويسرا منذ 1984 [15] .
- فضيحة الطريق السيار التي كشفت حصول الأمين العام لوزارة الأشغال العمومية على عمولة 10 % مقابل فوز الشركة الصينية بالصفقة .
- فضيحة سوناالغاز و إبرام صفقات ضخمة لبناء مجموعة من محطات إنتاج الطاقة  الكهربائية  خلال السنوات الثلاثة الآخيرة 2007-2008-2009 بكل من عين تيمونشت بطاقة 1200 ميغاوات و الطارف بنفس الطاقة ، بحيث سعر الكهرباء لبعض المجمعات الصناعية لا يتعدى 2.43 دج أي بخسارة 1.5 دج على المستوى الحقيقي للأسعار و المتسببة في خسائر بمئات ملايين الدولارات سنوياً و إتهام 19 إطار من شركة سوناالغاز بمخالفة التشريع و تبديد الأموال العمومية و إستغلال الوظيفة [06] .
- فضيحة المحاباة و المحسوبية التي تحولت المناصب ووضعتها في قبضة عائلات بعينها في إنتهاك صارخ للقوانين المتعلقة بالشغل و توظيف أقرباء من الدرجة الثالثة فضلاً عن الإزدواج الوظيفي في بعض الحالات [16] .
- فضائح الشقق و الفيلات و المصانع المملوكة لشخص واحد .
- فضيحة ملف التزوير في المحليات .... إلخ .
- فضيحة سوناطراك في المشروع المشترك الجزائر ، أمريكا ، حيث تم إبرام ما لا يقل على 41 صفقة مشبوهة خلال الفترة 2001/2005 تم فيها إختراق القانون الصفقات العمومية بقيمة فاقت 2.1 مليار دولار .
- فضيحة إتصالات الجزائر 2007 و تهمة مديرها السابق و 10 إطارات و مقاولين من القطاع الخاص بهدر الأموال العامة في تزوير سجلات عمومية بقيمة 23 مليون يورو .
و الأمر نفسه بالنسبة لـ 48 ولاية من ولايات الجزائر بما فيها الدوائر و البلديات إذ لا تخلو المحليات الجزائرية من ظواهر الفساد حتى تكاد لا تحصى ، نحاول من خلال الآتي عرض أهم فضائح الفساد الإداري و أحداثها كلما أمكننا ذلك عبر كل من ولاية الجزائر ، تبسة ، شلف ، وهران ، المدية
 ولاية الجزائر : من أحدث فضائح الفساد الإداري مع مطلع 2010 عقود ملكية مزورة لعقار بمنطقة رويسوا بالقرب من وزارة التربية تم الإستلاء عليه من قبل رجل أعمال بدون وثائق إدارية نظراً لمقره الموجود بالقرب من مسكنه ، إضافة إلى عمارة من 6 طوابق بعين النعجة شيدت على نحو كلم من مقر بلدية جسر قسنطينة بدون وثائق إدارية( كعقد الملكية ورخصة البناء) فضلاً على الإستلاء الذي تم على عقار الكشافة الإسلامية بعقد مزور صادر عن أملاك الدولة [17] .
- فضيحة نادي الصنوبر المحمية الموجودة على الشاطئ يرتادها السياسيون و قيادات الجيش و أعضاء الحكومة تلتهم مصاريف الإقامة فيها الملايير من الخزينة العمومية ، حيث لا يتم دفع أتاوات الماء ولا الكهرباء ، ولا الهاتف ولا كراء ولا التنقل ولا حتى البنزين ولا شيء بل و يتمتعون بخدم على حساب الخزينة
ولاية تبسة : شهدت دائرة بئر العاتر على الحدود الجزائرية التونسية بفضل بنك الفلاحة و التنمية الريفية خسارة الخزينة العمومية بمقدار 328.2 مليون دولار كقضية مرتبطة بتهريب الأموال إلى الخارج و تبيض أموال الجماعات الإرهابية المسلحة [18] .
ولاية الشلف :  عرفت الكثير من عمليات تزوير من ضمنها 44 جواز سفر و 22 تأشيرة و الحجز على 60 ختم بمختلف الإدارات و الهيئات المحلية و حتى الدولية حيث تم إحصاء 58 قضية تمس التزوير خصوصاُ في البطاقات الرمادية للسيارات و الشهادات المدرسية و مختلف المحررات الإدارية الرسمية [19] .
ولاية وهران : عرفت الولاية إستزافاًُ خطيراً للعقار الفلاحي شكل خسارة 10 مليار ديناُر للدولة سنة 2001 عبر كل بلديات ولاية وهران في كل من السانيا و سيدي الشحمي و عين الترك و حاسي بونيف و الكرمة و بوتليس و مسرغين و بوسفر و العنصر و مرسى الحجاج و بئر الجير،كانت مسرحاً لعمليات نهب واسعة النطاق أين عبثت مافيا العقار بالعقار الفلاحي وبأموال الدعم المخصصة لدعم الفلاح ، كذلك شهدت الولاية الإستلاء على 3 هكتارات من أراضي الفلاحين المغلوبين على أمرهم وتحويلها من أراضي فلاحية خصبة إلى تعاونيات عقارية إختصت بزراعة الفيلات و العمارات لذوي النفوذ و الموظفين الساميين ، هذا بالإضافة إلى نهب 200 مليار في مشاريع وهمية جعلت إدارة الفلاحة بوهران في قفص الإتهام [20] .

ولاية المدية : شهدت الولاية رقم 26 ذات 19 دائرة و64 بلدية حالات متعددة من الفساد الإداري ممثلة في الرشوة و المحسوبية و التزوير وبالأخص في الصفقات العمومية، زادت حدتها خلال السنوات 1995و1996و1997 و1998 زمن المندوبيات أين كان رئيس البلدية يُعين ولا ينتخب مما زاد من تفشي ظواهر الفساد الإداري كالرشوة و المحسوبية و التزوير، نسبة 60% [21]منها
 أمام القضاء ،يرجع ذلك إلى الظروف الأمنية المتدهورة التي عرفتها المنطقة وما يجاورها من بلديات نائية في بعض الحالات حيث يتعذر على الهيئات الرقابية المكونة من المجلس الوطني للمحاسبة و المفتشية العامة للمالية التنقل و الإلتحاق بمختلف دوائر و بلديات الولاية ، إستمر الوضع على ما هو عليه إلى غاية سنة 1999 أين أصبح رئيس البلدية و الآمر بالصرف ينتخب ، لكن ذلك لم يمنع الفساد الإداري بل زادت حدته لأن معظم عمليات الإنتخاب كانت تتم في ظل غياب تام الشفافية و مقابل رشاوي يتم على أساسها إنتخاب رئيس بلدية بلا مستوى علمي ولا كفاءة عملية يسعى هذا الأخير و بكل الطرف محاولة إعتلاء المنصب حتى يلبي مصلحته و مصلحة من يساعده في ذلك على حساب المصلحة العامة ، حيث إنتشرت ظاهرة الفساد في العقار نظراً لإرتفاع قيمته في السوق و إعتباره مصدراُ للشراء ، إذ يستقطب الطامعين في الثراء من خلال البحث عن صفقات مربحة لمن يقوم بامرامها و تنامت هذه الظاهرة و مفادها أن منح أي إمتياز لأي طرف سيكون في الغالب على أساس رد الجميل و تبادل المصالح الخاصة مع تجاهل أن مثل هذه الخدمة لا يجب أن تكون من منطلق أن الشخص الذي يؤيدها يمثل هيئة عمومية و الأمر لا يتعلق بملكية خاصة ، زيادة على ذلك العديد من مثلي الإدارة على مستوى محليات الولاية يفسرون القوانين في الإتجاه الذي يمكنهم من التصرف في أملاك الدولة على أنها ملك خاص و مثال ذلك توزيع قطع أرضية من قبل مسؤولي المجالس المحلية و بالخصوص رؤساء البلديات في إطار القانون مع حصرهم على منحها  لمن يريدون من معارفهم و الأمر نفسه بالنسبة لتوزيع السكنات و المحلات التجارية .
 عموماُ بإمكاننا إحصاء مختلف أشكال الفساد الإداري على مستوى  الولاية في النقاط التالية :
-   التزوير في الصفقات العمومية التي تتم وفق  مناقصات ، المحاباة ، المحسوبية في الصفقات العمومية التي تتم دون مناقصات
-        سجلات تجارية بأسماء متوفين و متخلفين عقلياُ و بالخصوص سجلات التصدير و الإستيراد التي تنسب عادة إلى الغير
-        ظاهرة الإزدواج الوظيفي .
-        التوزيع غير العادل للقطع الأرضية و السكنات و المحلات التجارية
-   التعامل بالرشوة و تواطئ التجار مع أعوان لهم في إدارة الضرائب خاصة و أن الولاية تعم فيها مهنة  ممارسة التجارة بالنسبة كبيرة.
 محاولة منا وضع حد لمثل هذه التصرفات الدنيئة التي يقع فيها المسؤولين الإداريين على مستوى المحليات عموماُ وولاية المدية خصوصاُ  إرتئينا إلى تقديم التوصيات التالية :
-        ضرورة طرح الصفقات العمومية و الإعلان عنها بكل شفافية .
-   ضرورة تعديل قانون الولاية و البلدية ، لأنه ليومنا هذا مازالت  المحليات تتعامل بقانون التسعينات ، محاولة منا  سد ثغرات القانون .
-   ضرورة فرض شروط حول قبول المترشحين لرئاسة البلديات بحيث تكون مبنية على رسكلة في التسيير و التأهيل العلمي و النزاهة .
-   تكثيف الدورات التكوينية و التدريبية أوساط البلديات حول التسير و حماية البيئة و البحث عن الموارد الجبائية بعيداً عن موارد الدولة ....إلخ شبيهة بتلك الدورات التي نظمتها الجامعة في أواخر 2008 و بداية 2009 على مستوى بلديات ولاية  .
-   إستخدام أسلوب الردع و إتخاذ إجراءات صارمة و عقوبات و خيمة بخصوص المفسدين إدارياًُ مع محاولة حماية المبلغين عن الفساد .
-   تكثيف جهود الهيئات الرقابية على مستوى بلديات الولاية خصوصاً في مجال التهرب الضريبي الذي زادت حدته في كل من بلدية بني سليمان ، قصر البخاري ، البرواقية ، المدية ، تابلاط على التوالي[21] .
خاتمة :
    إن مكافحة الفساد الإداري شرط ضروري لسلامة و فعالية الأنشطة الاقتصادية ، كما أنه شرط أساسي لترسيخ المنافسة العادلة و خلق بيئة مواتية لتحقيق برامج التنمية المحلية لذلك فإنه يتعين على الدول النامية و الجزائر على وجه الخصوص بذل جهود إضافية لتوفير متطلبات مواجهة ظاهرة الفساد الإداري المتمثلة في وجود دولة توفر الخدمات بمزيد من الفعالية و الشفافية و الكفاءة و الأمانة في استخدام الموارد العامة ومن خلال ما تقدمنا بطرحه سابقاُ يتأكد لنا أن تفشي الفساد الإداري من شأنه أن يعطل كل برامج التنمية التي تعمل الحكومة الجزائرية على وضعها ، و بالنسبة لها تعد مسألة مكافحة الفساد الإداري أولوية في الظرف الراهن المتميز بوضع برنامج كبير لدعم التنمية المحلية و النمو الاقتصادي الذي خصصت له الدولة مبلغ يتجاوز 60 مليار دولار للفتــرة (2005-2009 ) تتجه أغلبها لتهيئة البنية التحتية و إنجاز مشاريع هامة في قطاع الأشغال العمومية و بناء السكن ، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الحرص على أن تتم الصفقات العمومية في ظل الشفافية التامة ووجود أجهزة لمراقبة تنفيذ المشاريع و محاربة كل أشكال الفساد الإداري من خلال وضع إستراتيجية طويلة المدى يشارك فيها الجميع من الحكومة و إدارات عمومية و مجتمع الأعمال و سائل الإعلام و مجتمع مدني كل على مستواه ، لأن مسألة الفساد مسألة معقدة و مكافحتها تتم وفقاً لجهود جماعية و ليست فردية ، كما أن النجاح في تجسيد هذه المشاريع و التحكم في مصادر الفساد من شأنه أن يحسن نظرة المجتمع المحلي و الدولي لمناخ الأعمال في الجزائر و يسمح بتحقيق التنمية حقيقية و مستدامة .



قائمة المراجع :
[1]http://n. bonhassine .over –blog .com pages /htm/. Le 25-01-2010                   ناجي بن حسين ، مقال في الفساد الإداري

[2 ]  : http // www.achr .nu/ art447.htm.le 08.08.2008 .                 على أحمد فارس ، حل الأزمات : الفساد الإداري نموذجاً .                                               

 Mba80/010.htm-le02-03-2009.                                 :http//anabaa.org / nobahome /[3]
 ياسر خالد بركات الوائلي ، الفساد الإداري ... مفهومه و مظاهره و أسبابه : مع إشارة إلى تجربة العراق في الفساد .
:http //www.greenbookstudies .com/ar/ lectures / leetureram4.doc le 17-10-2005    [4]
فايزة الباشا ، الفساد الإداري و آليات مكافحته ، الكتاب الأخضر . المركز العالمي للدراسات و الأبحاث .

  [5]  http //www.aman – palestime .og le 12/09/2009الفطافطة ، محمود، الفساد                                                                                                                                         
بن رزق هشام ، مفهوم الفساد الإداري : http //www.ingdz.com/v le 12/09/2009 .                                     [6]    
علي الدباغ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات 2010-2014  : http// www.al  daawa.org/main/index.php?le16-01-2010       [7]
علي جاسم السواد – جذور الفساد الإداري.com/index.php?le15-11-2009              http://www.wasatonline [8]
محمد عادل التريكي من أجل مكافحة الفساد الإداري و المحافظة على المال العام   le 08/10/2009                  http://triki.maktooblog.com [9]                                                                                        علاج الفساد الإداري من منظور الإدارات الحديثة  http : // Hrdiscussion . com / hr 694.htm / phr le 23/10/2009                    [10]
[11] http:// n.bonhassine.over-blog.com pager/htm/Le 25.01.2010 .
[12] منال طلعت محمود ، التنمية و المجتمع ، مدخل نظري لدراسة المجتمعات المحلية ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية 2001                     
]13[ www.http://algeria times.net/news/alger news.cfm ? le 20-09-2008.
]15[ httpm//algeriatimes.net/news.cfm ?ID=3529 le 03-01-2010.
]16[ httpmH etudiantdz.com/vb/t39522.html le 02-02-2010.
]جريدة الشروق اليومي ، العدد 2838 ص 03/05 01/02/2010                                                                                17[ ]18[ www.http//fornums.moheet.com/show therad.php?t=141965 l 09-01-2010.
]19[ http://forum.ennahar online.com/t 9166-4-htm le 11-01-2010.
] جريدة النهار – العدد 699 03-02-2010  ص7                                                                                                  20[
] إطار سابق في مديرية الضرائب ، ولاية المدية                                                                                                              21[



تعليقات