القائمة الرئيسية

الصفحات

طبيعة ممارسة المحاماة الخاصة

طبيعة ممارسة المحاماة الخاصة

طبيعة ممارسة المحاماة الخاصة 





ملاحظة المؤلف

 

 

قطر

أيار، 2011

 

         في العديد من أنحاء العالم، تنظم النواحي الاقتصادية الخاصة بممارسات المحامين الخاصين بشكل صارم من قبل الدولة. ولكن مع تبني مبادئ السوق في العديد من المجتمعات، أصبح عمل المحامي يخضع الآن إلى مبادئ السوق كما تخضع لها قطاعات الاقتصاد الأخرى. وبنفس الوقت، فإن زيادة التجارة تأتي بالعملاء الأجانب والدوليين إلى الدول التي لم يتعود محاموها على احتياجات وتوقعات هؤلاء الموكلين.

 

         لا يملك الكثير من المحامين المعلومات التي تتعلق بالنواحي الاقتصادية لعمل المحامين في الممارسة الخاصة بنظام السوق. لذلك يهدف هذا الكتيب إلى تقديم المعلومات حول هذه المواضيع. حضر هذا الكتيب من قبل مبادرة سيادة القانون التابعة لجمعية المحامين والقضاة الأمريكيين. ومن الجدير بالذكر أن جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين منظمة وطنية تضم أكثير من 400 ألف محامي، وقاضي، ومدعي وأستاذ قانون أمريكي. أما مبادرة سيادة القانون فهي جهد الجمعية لدعم عملية التغيير القائمة في الاقتصاد النامي، بالاعتماد على محامين أمريكيين متطوعين لتوفير خبرتنا القانونية للمشاركين في عملية الإصلاح.

 

         كمحامي متطوع وضابط ارتباط سيلي منذ أيلول 1991، منحت شرف التعرف على والعمل مع العديد من المحامين من الشرق الأوسط، وإفريقيا، ووسط وشرف أوروبا، والاتحاد السوفيتي السابق، وآسيا. بسبب الطلبات المتكررة من قبل زملائي، قمنا بتحضير هذا الكتيب ليصف الإجراءات الأساسية والمبادئ المنظمية التي يتبعها المحامين الخاصين في الولايات المتحدة. تأتي المعلومات التي يحتويها هذا الكتيب من إصدارات قسم إدارة مكاتب المحاماة التابع للجمعية باللغة الانجليزية، ومن خبرتي التي تضم خمسة وثلاثين عاما من العمل كمحامي ممارس ومدير لمكتب محاماة خاص. 

 

         لا يمكن لأي محامي أمريكي أو منظمة أمريكية أن تملي على المحامين القطريين طريقة تنظيم مكتب المحاماة الخاص بهم أو ممارستهم للقانون، فيجب على القطريين اتخاذ القرار بهذا الصدد. من ناحية أخرى، تتشابه طرق التنظيم التي يستعملها المحامين في الولايات المتحدة مع تلك المستخدمة في العديد من الدول الأخرى. بما أن هذه المبادئ العامة يمكن أن يطبقها المحامين في قطر، قامت مبادرة سيادة القانون – الجمعية بتحضير هذا الكتيب.

 

         تعتبر المهنة القانونية القطرية القوية والمستقلة أساسية لبناء مجتمع حر وديمقراطي. أما تنظيم مكاتب المحاماة والأنظمة الأخرى، والتي توفر للمحامين مصادر تساعدهم على تمثيل موكليهم القطريين غيرهم بشكل كفؤ، فهو مكون ضروري لهذه العملية. ومن خلال مساهمة المعلومات حول هذا الموضوع، ترجو مبادرة سيادة القانون – الجمعية مساعدة المحامين القطريين في جهودهم لبناء مجتمع ديمقراطي يلتزم بسيادة القانون.


وليم د. ماير


قائمة المحتويات

 

طبيعة ممارسة المحاماة الخاصة

 

المحامي والموكل

        

         العثور على الموكلين

        

         الاحتفاظ بالموكلين

 

تحديد الأتعاب

 

إرسال المطالبات للموكلين

 

أشكال الممارسة الخاصة في الولايات المتحدة

 

         الممارسة الفردية

        

         مشاركة المكتب

 

         مكاتب المحاماة

 

تقسيم الأرباح في مكتب المحاماة

 

         الكونفدرالية أو الفريق

        

         العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار في خطط التعويض

 

         تقنيات تقسيم الأرباح

        

         أنظمة تقسيم الأرباح

 

المحامين العاملين تبعا للعقود

 

السكرتاريا وموظفي المكتب الآخرين

 

المستقبل

 


 

طبيعة ممارسة المحاماة الخاصة

 

         يعتبر المحامين "أدوات أساسية في إدارة العدالة"، بحسب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية حول دور المحامين. كحماة حقوق موكليهم والعدالة، يلعب المحامين دورا أساسية في عمل المجتمع الديمقراطي.  

 

         يلعب المحامين في الممارسة الخاصة للقانون دورا خاصا في هذه العملية. لا يعتبر المحامون الخاصون موظفين أو وكلاء للدولة، وإنما هم مناصرين مستقلين يسعون لحماية مصالح موكليهم. لهذا الغرض، الاستقلال عن الدولة أمر أساسي. إلا أن الصعوبات الاقتصادية قد تغري المحامين بالتعلق بمفهوم أن الدولة يجب أن ترعى احتياجاتهم.

 

         وجهة النظر هذه، بأن الدولة يجب أن تحل المشاكل الاقتصادية الخاصة بالمحامين، تتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الضرورية لنقابة المحامين الخاصة والفعالة. لا يمكن للمحامين أن يعتمدوا على المنح أو المساعدات من الدولة، وأن يتوقعوا بنفس الوقت التمتع بالاستقلال التام. عندما تقدم الدولة المساعدة، تتمتع الدولة بالسيطرة.

 

         بدلا من ذلك، ينبغي على المحامين تأسيس ممارسات القانون الخاصة بهم بناء على مبادئ المنشآت التجارية الخاصة. ينبغي عليهم أن يبحثوا عن المكاتب، وأن يشتروا المعدات الضرورية، وأن يستقطبوا وأن يخدموا الموكلين. فالمحامين يبيعون خدمة، تماما مثلما يبيع المزارع المحصول أو يبيع صاحب المتجر البضائع. ومع أن هذه الخدمة أساسية لمجتمع يعمل تحت سيادة القانون، يجب أن تتبع النواحي التجارية للممارسة الخاصة مبادئ سوق بسيطة.

 

 

المحامي والموكل

 

         من وجهة نظر السياق الاقتصادي، الموكلين هم العملاء للخدمات التي يجب على المحامين بيعها. وكما هو الحال مع أي بائع آخر، يجب على المحامي الناجح أن يستقطب المحامين، ويؤمن احتياجاتهم، وأن يتلقى التعويض مقابل عمله. أما المحامي الذي يفشل في أي من هذه المجالات، فسيتضور جوعا.

 

         واجه المحامين الأمريكيين هذه القضايا على مدى قرنين من الزمن. ومن هذه التجربة، خرجوا ببعض الاقتراحات الخاصة بالتعامل مع هذه القضايا.

 

العثور على الموكلين

 

         في الممارسة الخاصة للقانون، لا تعين الدولة أو أي من هيئاتها الموكلين للمحامين. فتقع على المحامي مسؤولية استقطاب الموكلين لكسب لقمة العيش. أما الوسائل المستعملة لإيجاد واستقطاب الموكلين فهي متنوعة، وتشمل مصادر الموكلين في الولايات المتحدة:

 

1.     الأصدقاء والأقرباء.   خصوصا بالنسبة للمحامين المبتدئين في الممارسة الخاصة، يعتبر الأصدقاء والأقرباء مصدرا أساسية للعملاء. تؤدي هذه الحالات عادة إلى مشاعر سيئة، حيث يخيب أمل الموكل أو المحامي بالآخر. لتقليل هذه المشاكل، هناك عدة اقتراحات:

 

أ‌.                   يجب أن تناقش المساءل القانونية في المكتب، وليس أثناء النشاطات الاجتماعية أو العائلية. سيسعى الكثير من الأصدقاء والأقرباء للحصول على النصيحة القانونية أثناء النشاطات الاجتماعية لتجنب الدفع مقابل النصيحة. إذا كان المحامي مستعدا لتقديم النصيحة المجانية، يفضل أن يتم هذا في المكتب وليس أثناء حفلة أو نشاط اجتماعي آخر. إذا لم يكن المحامي مستعدا لتقديم النصيحة المجانية، فدعوة طالب النصيحة إلى المكتب من الوسائل المهذبة لإنهاء السؤال.

 

ب‌.              لا تفشي أسرار العملاء. عادة ما يستشير الموكلين المحامين عندما يواجهون مشكلة أو عندما يوشكون على الدخول في معاملة جديدة. وتعتبر هذه الأمور مادة غنية للشائعات. يجب أن يعامل أو يحفظ المحامي المعلومات السرية التي يحصل عليها من الأصدقاء أو الأقرباء بنفس الطريقة التي يعامل بها المعلومات التي يتلقاها من الموكلين الآخرين.

 

ت‌.              الاتفاق على الأتعاب مقدما. عادة ما يشعر الأصدقاء والأقرباء  بأن المحامي يجب أن يقدم الخدمات القانونية بدون مقابل أو مقابل تعويض رمزي. إذا وافق المحامي، فهذا الوضع مقبول، ولكن في كثير من الأحيان يتوقع المحامي الحصول على مقابل. من خلال الاتفاق على هذه القضية قبل القيام بأي عمل، يمكن للمحامين تجنب النزاعات اللاحقة مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

 

2.     المنظمات.      في الولايات المتحدة، من أشيع الطرق لاستقطاب الموكلين هي العضوية النشطة في منظمة اجتماعية، دينية، مدنية أو خيرية. يجب أن يتجنب المحامين الانضمام إلى منظمة ما لغرض استقطاب الموكلين فقط، ولكن المحامي النشط في منظمة ما، ويعمل جاهدا لمساعدتها، يكون فكرة إيجابية بين الأعضاء الآخرين. وعندما يحتاج هؤلاء الأعضاء إلى محامي، سيتذكرون شخصا يعرفونه ويثقون به.

 

3.     الإحالات من الموكلين الآخرين.       من المصادر المهمة للموكلين الجدد الإحالات من الموكلين القدامى. تأتي الإحالات من موكلين سابقين سعيدين بعمل المحامي. ومن خلال المحافظة على رضى الموكلين الحاليين، يمكن للمحامي زيادة فرص إحالة أصدقاء وأقرباء له.

 

من أوضح الطريق للمحافظة على رضى الموكلين القيام بالعمل الجيد وطلب الأتعاب المعقولة. كما يمكن الاستمرار بالاهتمام بالموكل بعد الانتهاء من القضية. على سبيل المثال، يقدر الموكلين المحامي الذي يتصل ويسأل عن صحة الموكل بعد أشهر من انتهاء قضية طلاق أو إصابة. فيبين هذا التعبير عن القلق بأن المحامي لم ينظر إلى الموكل على أنه مصدر دخل فحسب، وإنما اهتم شخصيا بالموضوع. وعندما يحتاج صديق أو قريب محامي في وقت لاحق، سيتذكر الموكل السابق لطلب محاميه.

 

4.     الإحالات من المحامين الآخرين.      كثيرا ما يواجه المحامي موكلين بمشاكل لا يمكن للمحامي التعامل معها، إما بسبب ضغط العمل أو بسبب قلة الخبرة في ذلك المجال. وعادة ما يقوم هؤلاء المحامين بإحالة الموكل إلى محامي آخر. للحصول على إحالات، يجب أن يصبح المحامي معروفا بين الزملاء، ومن أفضل الطرق لتحقيق هذا المشاركة في المنظمات النقابية أو المنتديات القانونية. في هذه الحالات، يمكن للمحامين تقديم النصح للزملاء حول تخصصهم وأنواع القضايا التي يتعاملون معها، ويعلنون بأنهم متوفرين لتقديم المساعدة إن دعت الحاجة. إذا قام محامي آخر بالإحالة، من المناسب تقديم الشكر مباشرة، بما أن المحامي الذي قام بالإحالة قد قدم خدمة كبيرة.

 

الاحتفاظ بالموكلين

 

         قال أحد الخبراء الأمريكيين في هذا المجال "كثيرا ما يكون هناك فرق بين ما يرغب به الناس وما سيدفعون مقابله، مقارنة بما يحتاجون إليه."[i] قد يدفع الناس بسرور مقابل ما يريدونه، بغض النظر عن حاجتهم إليه. أما نفس الناس فسيرفضون الدفع مقابل ما يحتاجون إليه إذا لم يرغبوا به. هذه هي القاعدة الأساسية في اقتصاد السوق، وهي تؤثر على المحامين الخاصين كما تؤثر على بائعي الخدمات أو البضائع الأخرى.

 

         ماذا يريد الموكلين؟ يعتقد المحامين خطأ بأن الموكلين دائما ما يرغبون بالنتيجة الجيدة. قد يحتاجون إلى النتائج، ولكن ما يريدونه هو جهد بالنيابة عنهم يبذله المحامي. وعندما يرون هذا الجهد، سيكون الموكلين على استعداد أكبر لدفع الأتعاب، حتى لو لم تكن نتيجة القضية مرضية. يجب أن تشمل أهداف المحامين إقناع موكليهم بأنهم يبذلون بجهد جيد بالنيابة عن الموكلين. ويوصي الخبراء في الولايات المتحدة بالطرق التالية لبيان أن هذا الجهد قد بذل لمحاميهم:

 

1.     يجب إرسال نسخة من أي وثيقة ينتجها المحامي إلى الموكل. يتم الكثير من عمل المحامين بدون وجود الموكلين. ومن خلال إرسال نسخ من الرسائل، وأوراق المحكمة والوثائق الأخرى، يبين المحامين للموكلين بأنهم يقومون بعمل ما.

 

2.     يجب إرسال نسخة من أي وثيقة يتلقاها المحامي إلى الموكل. يتطلب بعض العمل القانوني الإجابة ببساطة على الأعمال التي يقوم بها الطرف الآخر. عندما يرى الموكلين ما يقوم به محامي الطرف الآخر، سيفهمون سبب استجابة محاميهم.

 

3.     يجب أن يعاود المحامي الاتصال بالموكل مباشرة.  عادة ما يشكي الموكلين بأنهم لا يستطيعون أبدا الوصول إلى محاميهم. تذكر أن الممارسة الخاصة للقانون هي منشأة تجارية خدمية. وعندما لا يحصل الموكلين على الخدمة التي يريدونها، سيأخذون عملهم إلى مكان آخر.

 

4.     يجب أن يتصل المحامي بالموكل بين الحين والآخر لبيان وضع القضية. قد تكون الشؤون القانونية عمل المحامي، ولمنها عادة ما تكون أحداث شخصية خطيرة بالنسبة للموكل. وبالتالي سيقدر الموكلين اتصال المحامين بين الحين والآخر لإعلامهم عن سير القضية.

 

5.     عندما يكون الأمر مناسبا، اذهب مع الموكل إلى مكان عمله، أو موقع الإصابة، الخ. فالتعبير عن اهتمام المحامي في شؤون الموكل سيساعد في إقناع الموكل بأن المحامي يقوم ببذل جهد كبير بالنيابة عن الموكل.

 

وجدت إحدى المسوحات الوطنية في الولايات المتحدة بأن ثلثي الموكلين الذي قاموا بتغيير محاميهم قاموا بذلك لأن المحامي السابق تعامل معهم بفظاظة أو بدون اهتمام، أو ببساطة، لم يقدم الخدمة الجيدة. أما واحد من بين عشرين فقط ترك المحامي لأنه لم يحب العمل القانوني الذي قام به المحامي. عندما يعامل المحامي الموكل باحترام ويقدم خدمة جيدة، يستفيد المحامي، والموكل، والمهنة.

 

 

تحديد الأتعاب


 

أهم جزء من علاقة المحامي بالموكل هو الاتفاق على طريقة حساب الأتعاب. تمثل الأتعاب شعر خدمات المحامي. ومثل أي قرار يتعلق بالتسعير، يتطلب تحديد الأتعاب الموازنة كلفة الإنتاج، احتمالية الربح، واستعداد المشتري (الموكل) لدفع سعر معين.

 

هناك عدة طرق تستعمل في الولايات المتحدة لتحديد الأتعاب، وتشمل:

 

1.     تعرفة الساعة. أشيع طريقة في الولايات المتحدة لحساب الأتعاب هي التعرفة بالساعة. وبحسب هذا النظام، يحفظ المحامي بسجلات مفصلة للوقت الذي يمضيه على قضية الموكل. بعد ذلك ينبغي على المحامي إرسال نسخة إلى الموكل تبين عدد ساعات العمل، والخدمات المقدمة، وكلفة تلك الخدمات. كما ستشمل الفاتورة أي نفقات قام المحامي بتحملها. ويكون الموكل مسؤولا عن تسديد هذه المطالبة.

 

السبب الرئيس وراء استخدام هذا النظام هو الصعوبة الشديدة التي يواجها المحامين في تقدير الجهد الذي سيكون مطلوبا لقضية محددة مقدما. فقد تتعقد القضايا البسيطة. يمكن للقضاة ومحامي الطرف الآخر إجبار المحامي على تمضية وقت أطول على قضية من الوقت المتوقع سابقا. وفي بعض القضايا، يستحيل حساب الكلفة من البداية.

 

في هذه الظروف، يجب أن يفكر المحامي بتطبيق تعرفة الساعة. فهذه الطريقة تنصف المحامي والموكل، بما أن تعوض المحامي عن عمله بدون زيادة الأتعاب على الموكل. ولأن هذا النظام واسع التطبيق، تتطلب العديد من الأمور المزيد من التفسير.

        

أ‌.                  تحديد تعرفة الساعة. من أكثر النواحي إثارة للجدل في نظام تعرفة الساعة المبلغ الذي يتقاضاه المحامي عن كل ساعة. بالنسبة لكثير من الموكلين، يبدو هذا المبلغ كبيرا جدا، خصوصا عندما يحصل العاملين الآخرين على نسبة صغيرة من تعرفة المحامي هذه.

 

إلا أن تعرفة الساعة للمحامين تختلف على تعرفة الساعة بالنسبة لباقي العاملين. فمن هذه التعرفة، يجب على المحامي أن يدفع الإيجار، وأن يشتري المعدات، والأوراق، والمتطلبات الآخرى، وأن يدفع أي طابعين أو موظفين آخرين. أما العاملين فلا يتحملون هذه النفقات.

 

في الولايات المتحدة، لا توجد أنظمة قانونية تتعلق بتعرفة الساعة، فيحدد سوق الخدمات القانونية هذه التعرفة. إذا طلب محامي ما الكثير من المال، سيذهب الموكلين إلى محامين غيره، وإذا طلب محامي ما مبلغا زهيدا، سيأتي الموكلين ولكن المحامي لن يجني الكثير من الربح.

 

مع تطور سوق خدمات المحامين، ستظهر الفروقات في تعرفة الساعة. فعادة ما يطالب المحامين الأكبر سنا والذين يتمتعون بخبرة طويلة تعرفة أعلى من تلك التي يتقاضاها المحامين السباب، بما أنهم أصبح أكثر كفاءة ويقدمون نوعية خدمات أفضل. كما يتقاضى المتخصصين أو المحامين المؤهلين بشكل خاص تعرفة أعلى من المحامين الذين يقدمون عملا بنوعية أدنى. ويستطيع المحامين الذين يعملون على القضايا المعقدة للشركات الكبيرة تقاضي تعرفة أعلى من المحامين الذي يمثلون الأفراد في القضايا الصغيرة.

 

الأساس هنا هو تحديد تعرفة عادلة، وتفسيرها للموكل، والحصول على موافقة الموكل. وإذا تم هذا في البداية، ستقل فرص حدوث المشاكل.

 

ب‌.              الرسوم المقدرة. مع أن الموكلين قد يفهمون ويقبلون نظام التعرفة بالساعة، عادة ما يطلبون من المحامي أيضا تقدير كامل الرسوم. قد يكون هذا صعبا جدا، فالسبب وراء استعمال الساعات هو صعوبة تقدير الرسوم. ولكن قد يصر الموكل على تقدير. في هذا الحالة، ما الذي يجب على المحامي القيام به؟

 

في أسوء حالة، يقدم المحامي تقدير متدني. سيعتبر الموكل دائما أن الرسوم المقدرة هي الحد الأعلى للرسوم، وسيغضب إذا تبني لاحقا أن الأتعاب أعلى من تلك المقدرة.

 

لهذا السبب، يقترح الخبراء بأن تكون أي أتعاب مقدرة أعلى من الأتعاب المتوقعة فعليا. فإذا كانت الأتعاب المتوقعة فعليا صحيحة، ستكون الرسوم أقل من المقدرة، وسيكون الموكل سعيدا بتوفير المال.

 

حتى لو تم هذا، قد تؤدي الظروف إلى رسوم أعلى من تلك المقدرة. في هذه الحالة، يجب على المحامي إبلاغ الموكل مباشرة بأن الرسوم المقدرة متدنية. كما أن المحامي يجب أن يفسر للموكل سبب تغير الظروف وزيادة الأتعاب. فعادة ما يكون الموكلين على استعداد لدفع الأتعاب الزائدة عندما يفسر لهم المحامين أسباب هذه الزيادة مقدما، بدلا من إرسال فاتورة لهم ببساطة بعد انتهاء القضية.

 

ت‌.              تحديد الوقت الخاضع للتعرفة. يتفق معظم المحامين على أن الموكل يجب أن يدفع للمحامي مقابل الوقت الذي يمضيه بالعمل على قضية الموكل، وهذا يشمل الوقت الذي يمضيه في المحكمة أو الاجتماعات، وتحضير الوثائق القانونية، والعقود، أو الرسائل، والتفاوض والقيام بالأبحاث. كما يتفق معظم المحامين على أن المطالبة المرسلة إلى الموكل يجب أن تحسب الوقت الذي يبدأ به المحامي بالعمل على قضية الموكل في مناسبة معينة إلى حين يتوقف المحامي عن العمل. على سبيل المثال، إذا بدأ المحامي بصياغة عقد لموكل الساعة التاسعة صباحا ويتوقف عن العمل على العقد الساعة العاشرة والنصف، يجب أن يدفع الموكل مقابل ساعة ونصف من العمل.

 

كثيرا ما يظهر نوعين من الأسئلة بهذا الصدد. الأول هو ما إذا كان النشاط المحدد عملا قانونيا يجب أن يحاسب عليه الموكل. إذا اتصل الموكل ليطرح سؤالا ما، هل يحاسب على هذا الوقت؟ هل يحاسب الموكلين عن اجتماعات على الغداء، حيث تناقش القضايا القانونية والأمور الأخرى؟ لا يتفق المحامين الأمريكيين على هذه القضايا، حيث يحسب بعض المحامين موكليهم مقابل هذا الوقت وآخرين لا يقومون بهذا.

 

السؤال الثاني يتعلق بكيفية حساب الوقت. إذا اضطر المحامي للتنقل إلى المحاكمة أو الاجتماع، هل يجب أن يبدأ بحساب الوقت عند مغادرة المكتب، أو فقط عند بدأ جلسة المحكمة أو الاجتماع؟ كما يصبح المحامين كفؤين في القيام بالمهام المتكررة، مثل صياغة الوثائق. إن صياغة الوثيقة الأولى يستغرق وقتا، في حيث تصاغ الوثيقة الثانية بسرعة أكبر باستخدام النموذج الأول. هل يحاسب الموكل الثاني على الوقت الذي يمضيه المحامي فعليا في تحضير الوثيقة، أم هل يضاف بعض الوقت بحيث يدفع الموكل الثاني نفس القيمة التي يدفعها الموكل الأول؟ مرة أخرى، يختلف المحامين في أمريكا على هذه القضايا.

 

يجب أن يجيب كل محامي أو مكتب محاماة على هذه الأسئلة، ويجب أن يطور ممارسة معيارية لضمان الثبات في التعامل. عند الإمكان، يجب أن يناقش المحامي هذه القضايا مع الموكل مسبقا، حتى يفهم الموكل طريقة حساب المطالبة. ومع أن النزاعات أو سوء الفهم قد ينشأ، التخطيط الدقيق المسبق قد يقلل من المشاكل اللاحقة.

 

ث‌.             سجلات الوقت. بما أن نظام تعرفة الساعة مبني على الوقت الذي يمضيه المحامي بالعمل على قضية الموكل، تعتبر سجلات الوقت الدقيقة أساسية. يسجل العمل مقسما إلى ساعات، وعادة إلى أعشار أو أرباع الساعة. على سبيل المثال، إذا أمضى المحامي ساعة وخمسة وعشرين دقيقة على أمر ما، سيعكس سجل الوقت 1.4 ساعات (إذا استعملت الأعشار) أو 1.5 ساعات،  إذا استعملت الأرباع). يجب أن يختار كل محامي أو مكتب محاماة نظاما يناسب احتياجاتهم.

 

تستعمل العديد من أنظمة سجلات الوقت في الولايات المتحدة، ويحتوي كل منها على المعلومات التالية:

 

·                  اسم الموكل

·                  اسم المحامي أو أحرفه الأولى

·                  تاريخ القيام بالعمل

·                  وصف العمل الذي تم

·                  الوقت الذي أمضاه المحامي على القضية أثناء اليوم

 

من بين الأنظمة المستخدمة في الولايات المتحدة، هناك صحيفة ساعات العمل ودفتر الوقت. بحسب نظام صحيفة ساعات العمل، كل يوم تعبأ أوراق صغيرة من قبل المحامي لكل موكل (أنظر الملحق 1). تجمع هذه الأوراق وتحفظ حسب اسم الموكل. عند تحضير المطالبة للموكل، تستعمل المعلومات من هذه الأوراق.

 

أما الطريقة الأخرى لتسجيل الوقت فهي دفتر الوقت لكل يوم، يحتوي على نفس المعلومات (أنظر الملحق 2). بحسب ما يفضله المحامي، يمكن نقل هذه المعلومات بانتظام إلى دفتر خاص لكل موكل (أنظر الملحق 3) أو يمكن استعمال الدفتر نفسه عند تحضير المطالبة.

 

كما يمكن استعمال الحاسوب لهذه المهام. إلا أنه، حتى في الولايات المتحدة، يستعمل الكثير من المحامين الأنظمة اليدوية البسيطة لتسجيل الوقت. النقطة الأساسية لكل محامي هي تطوير نظام فعال حتى يكون لع سجل دقيق للوقت الذي أمضاه في العمل على كل قضية.

 

ج‌.               المطالبات: من أهم الأمور التي يتم تواصلها بين المحامي والموكل هي المطالبة عن خدمات. يتوقع المحامي أن يدفع له، والموكل يجب أن يوفر المال. وتحضير المطالبة جزء أساسي من هذه العملية.

 

عند تحضير المطالبة، يجب على المحامي أن يطرح هذا السؤال: إذا تلقيت هذه المطالبة، ما هي المعلومات التي أريد أن أراها عليها؟ فالمطالبة التي لا تلبي احتياجات الموكل ستغضبه، وقد لا يتم تسديدها. أما المطالبة التي تحتوي على المعلومات والقابلة للفهم، فستزيد من فرص التسديد.

 

يحضر الكثير من المحامين في الولايات المتحدة المطالبات البسيطة جدا (أنظر الملحق 4). ولكن المنهجية الأكثر شيوعا، وخصوصا للمحامين الذين يتبعون نظام التعرفة بالساعة، فهي تحضير مطالبة أكثر دقة. يفضل بعض المحامين مطالبة تفصل بها الخدمات بحسب الترتيب الزمني، مع وصف العمل الذي تم في ذلك اليوم (أنظر الملحق 5).

 

يقدم بعض المحامين مطالبة أكثر تفصيلا (أنظر الملحق 6). ستعكس هذه المطالبات أيضا المحامي الذي قام بالعمل، الوقت الذي أمضي على العمل، والتعرفة بالساعة.

 

ح‌.               دورات المطالبة: هناك نقاش يدور باستمرار بين المحامين فيما يتعلق بتوقيت إرسال المطالبات، حيث أن كل محامي له نظريته الخاصة.

 

يوصي معظم الخبراء بإرسال مطالبة كل شهر للعمل الذي تم أثناء الشهر. فهذه الطريقة تضمن للمحامي تدفق دخل منتظم، كما تعلم المطالبات الشهرية الموكل بأن المحامي يعمل على القضية. يفضل معظم الموكلين تسديد دفعات شهرية عوضا عن دفع مبلغ مقطوع كبير في نهاية القضية. إذا لم يتمكن الموكل، أو لم يرغب بتسديد المطالبة الشهرية، يستطيع المحامي أن يكتشف المشكلة قبل استثمار المزيد من الوقت والجهد.

 

إلا أن بعض المحامين لا يوافقون على هذه المنهجية، حيث أن المطالبة برأيهم يجب أن ترسل مباشرة بعد الانتهاء من القضية. وبحسب هؤلاء المحامين، يكون الموكلين أكثر رغبة بالتسديد عندما يتم الانتهاء من العمل. إلا أن المشكلة بهذه المنهجية هي أنها تتطلب من المحامي الانتظار حتى نهاية القضية ليرى إذا كان الموكل سيسدد. عند انتهاء القضية، لا يكون لدى الموكل أي حافظ لتسديد المطالبة للمحامي، بما أنه لا يوجد المزيد من العمل المطلوب. إذا كان الموكل مسرورا، قد يسدد المطالبة. ولكن ماذا لو خسر القضية؟ لن يكون الموكل غاضبا فحسب، ولكن كثيرا من تأمره المحكمة بدفع المال للطرف المقابل. والمحامي في هذه الحالات قد لا يدفع له.

 

المنهجية المتوسطة إلى إرسال المطالبات في نهاية مراحل مختلفة من القضية. على سبيل المثال، يمكن إرسال المطالبة بعد بدأ القضية، أو بعض أو بعد الانتهاء من أول مسودة للعقد، وفي مراحل أخرى شبيهه. بغض النظر عن المنهجية المختارة، يجب أن يتم الاتفاق عليها مع الموكل مسبقا، وأن تشمل في اتفاقيات الأتعاب. بهذه الطريقة، سيعرف المحامي والموكل المتوقع منه.

 

2.     أتعاب الدفعة الواحدة. مقابل تعرفة الساعة هناك أتعاب الدفعة الواحدة. بحسب هذا النظام، يتفق المحامي والموكل على مجموع الأتعاب التي سيدفعها الموكل مقابل الخدمة القانونية. قد تدفع الأتعاب مقدما، على دفعات، أو في نهاية القضية، بحسب الاتفاق بين المحامي والموكل.

 

يفضل الكثير من الموكلين هذه الطريقة بما أن يعرفون بالضبط المبلغ الذي يجب أن يسددوه. إلا أن هذه المنهجية قد تكون غير عادلة بالنسبة للمحامي أو الموكل. إذا تبين أن القضية أكثر تعقيدا من المتوقع، قد لا يدفع للمحامي مبلغ عادل. أما من ناحية أخرى، إذا كانت القضية أسهل من المتوقع، قد يدفع الموكل مبلغ أكبر مما هو عادل.

 

     لا توجد حلول سحرية لهذه المشكلة. يجب أن يناقش المحامين أتعاب الدفعة الواحدة مع الموكلين، بحيث يفهم الطرفين المخاطر. يستطيع المحامي المتمرس أن يحكم بشكل أفضل على الأتعاب العادلة، ولكن حتى في هذه الحالات، يجب أن يتوقع المحامي الفرق بين الحين والآخر بين قيمة العمل والرسوم.

 

3.     جداول الأتعاب. تختلف هذه قليلا عن أتعاب الدفعة الواحدة، حيث يحضر المحامي جدول تحتوي على الأتعاب الثابتة للخدمات المختلفة. ونادرا ما تستخدم هذه الطريقة في الولايات المتحدة.

 

ولكن في الحالات التي يتعامل بها المحامي مع قضايا ذات طبيعة متكررة ولا تتعلق بالخصوم، قد تكون هذه المنهجية مفيدة. ولأن العمل متكرر، يمكن للمحامي أن يصبح كفؤ جدا في القيام بالعمل. إذا كان العمل لا يتعلق بالخصوم، يمكن للمحامي أن يكون واثقا بأن العمل سيتعقد فجأة من قبل الطرف الآخر.

 

من نواحي القلق في هذه الطريقة هي أن تشجع تثبيت الأسعار. في بعض الدول، ستحدد مجموعات المحامين أو النقابات الحد الأدنى للرسوم لأنواع معينة من القضايا. والمبرر وراء الحد الأدنى للأتعاب هو منع المحامين من تحدد أتعاب متدنية جدا بحيث لا يمكن للمحامين الآخرين الحصول على دخل معقول.

 

يجب أن يدرك المحامين أن هذه الأعمال غير قانونية في كثير من الدول. حتى عندما تكون هذه الأعمال قانونية أو رسمية، يكون الحد الأدنى جداول الأتعاب نوعا من أنواع السيطرة على استقلال المحامي الفرد، وقد تقيد اقتصاد السوق. يجب أن يثق المحامين بأن الموكلين سيعرفون أن الأتعاب المخفضة كثيرا ما تعني الخدمات المتدنية. إذا سمح لسوق الخدمات القانونية العمل بدون تدخل، ستكون الأتعاب كافية لتعويض المحامين بشكل عادل مقابل جهودهم.

 

4.     الأتعاب المشروطة. منهجية أخرى في حساب الأتعاب القانونية في الولايات المتحدة هي الأتعاب المشروطة، أي الأتعاب التي تدفع فقط إذا نجحت القضية بالنسبة للموكل. عادة ما تستعمل هذه الأتعاب عندما يطالب المدعى بمبلغ مالي كبير، ولكنه لا يملك المال ليعين محامي. سيوافق المحامي في هذه الحالة على القضية مقابل الحصول على نسبة – عادة ما تكون 25% إلى 40% - من أي مبلغ تتم استعادته. إذا خسر المحامي القضية، أو لم يستعاد أي مبلغ مالي، لا يحصل المحامي على أي أتعاب.

 

يعتبر هذا النظام مثيرا للجدل في الولايات المتحدة، حيث يقول مناصري هذا النظام أنه يسمح للأطراف الذين لا يملكون المال بتأكيد حقوقهم في الحالات التي لا يمكنهم في ظروف أخرى تسجيل قضية بها. أما معارضي النظام فيقولون أن هذا النظام يزيد من التقاضي لأن الموكلين يمكنهم أن يسجلوا قضايا بكلفة بسيطة، باستعمال محامين لديهم مصلحة مالية في النتيجة.

 

أما من وجهة نظر المحامي، فالأتعاب المشروطة مقامرة محسوبة. قد تستغرق القضية مئات الساعات من العمل بدون مقابل. من ناحية أخرى، يمكن تحقيق تعويض كبير بسرعة، مما يؤدي إلى رسوم كبيرة مقابل كم صغير من العمل. إذا اتبعت هذه الطريقة، يجب أن يزن المحامي بدقة الاحتمالات قبل الموافقة على القضية.

 

 

 

 

إرسال المطالبات للموكلين
 

         إن مشكلة إرسال المطالبات للموكلين وتسديد الأتعاب قد تكون المكان الوحيد في ممارسة القانون حيث يواجه معظم المحامين صعوبات. في الولايات المتحدة، تعقد الكثير من المنتديات وتؤلف الكثير من الكتب والمقالات حول هذا الموضوع. لا يمكن القضاء على المشكلة تماما، ولكن الكثير من الخبراء قد طورا أفكار لتقليص الصعوبات. يقترح هؤلاء الخبراء المنهجية العامة التالية:

 

1.     مناقشة الرسوم قبل الموافقة على تمثيل الموكل. ينظر معظم المحامين إلى الأتعاب كمصدر محتمل للنزاع مع الموكل، ويؤجلون، بوعي أو بدون وعي، مناقشة الأتعاب لتجنب عدم الاتفاق. قد يشعر المحامين بأن النواحي الاقتصادية من ممارسة القانوني وسخة أو غير نظيفة، ودون كرامة المحترف الحقيقي. ولكن قيمة أتعاب المحامي أمر مهم جدا بالنسبة للموكلين، الذين يرغبون بمعرفة تكلفة الخدمات القانونية من البداية.

 

تقع المسؤولية على المحامي، وليس الموكل، فيما يتعلق بمناقشة قضية الأتعاب. يتوقع الموكلين من المحامي السيطرة على النقاش، ويترددون في إثارة القضية التي يتجاهلها المحامي. في هذه النقاشات، يجب أن يتذكر المحامين أن عدد من الموكلين يعرفون عن مبلغ الأتعاب التي سيتم المطالبة بها أو كيف سيتم حسابها. يجب أن يفسر المحامين بالتفصيل في البداية تكلفة الخدمات والطريقة التي سيتم بها حساب الأتعاب.

 

إذا لم تناقش هذه الأمور، سيؤسس المحامي لنزاع في تاريخ لاحق. يفضل أن يعرف المحامي في بداية القضية أن الموكل لا يستطيع أو لن يسدد الأتعاب القانونية المتوقعة، عوضا عن مواجهة المشكلة بعد الانتهاء من العمل.

 

2.     وقع عقد خطي مع الموكل. عندما يتوصل المحامي والموكل إلى اتفاق حول الأتعاب، يجب تحضير عقد خطي أو اتفاقية تمثيل. بحسب قوانين بعض الدول، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن خلالها إنفاذ اتفاقية الأتعاب. بدون هذا العقد، لا يوجد سجل لهذا الاتفاق، أما بوجود هذا العقد، تقلل فرص النزاعات المستقبلية.

 

لا يوجد نص محدد لاتفاقية التمثيل. المتطلب الأساس هو أن يكون قابلا للإنفاذ في المحكمة في حال نشوء نزاع. يحتوي الملحق [ii]7 على نموذج لاتفاقية التمثيل المستخدمة في الولايات المتحدة. بغض النظر عن الصيغة، يجب أن تقوم الاتفاقية بالتالي:

 

·       تحديد القضية أو الأمور التي سيتولاها المحامي. عادة ما يوافق المحامين على التعامل مع قضية واحدة، ومن ثم يقوم الموكل بطلب التعامل مع أمور أخرى مقابل نفس الأتعاب.

 

·       وصف للعمل الذي سيقوم المحامي بالقيام به بحسب الاتفاقية.

 

·       تحديد نوع الأتعاب التي ستدفع، تكرار المطالبات، والتزام الموكل بالتسديد.

 

·       تحديد الأتعاب والمصروفات التي سيدفعها الموكل.

 

·       تحديد وتفصيل أي مقدم أو بنود خاصة أخرى.

 

·       النص بأن المحامي لا يضمن أي نتيجة، وإنما سيقوم بتمثيل الموكل بأقصى قدراته.

 

·       التوقيع عليها من قبل المحامي والموكل.

 

3.     المصروفات والمقدم. عادة ما يتطلب التقاضي والعمل القانوني دفع الرسوم، والضرائب، والمصروفات نيابة عن الموكل. وقد يدفع المحامين هذه المبالغ للموكلين بما أنه من غير العملي قيام الموكل بدفع كل مبلغ على انفراد مع استحقاقه. ومن مجالات النزاعات المتكررة بين المحامين وموكليهم النفقات التي يجب على الموكل دفعها والمصروفات التي يجب أن يتحملها المحامي كجزء من النفقات العامة. أما إحدى مبررات الأتعاب العالية للمحامين فهي قيمة النفقات العامة التي يجب على المحامي دفعها. وقد يغضب الموكلين إذا كانت الأتعاب مرتفعة، بالإضافة إلى مطالبتهم بدفع النفقات العامة.

 

لهذا السبب، من الضروري أن تصف اتفاقية التمثيل بالتفصيل النفقات والمصروفات التي سيتحملها الموكل. تعتبر بعض الرسوم والضرائب واضحة، مثل الرسوم المدفوعة للمحكمة مقابل تسجيل القضية، ولكن هناك رسوم أقل وضوحا، مثل التصوير، المكالمات الدولية، أو السفر إلى مدن أخرى. يتعامل المحامون بطرق مختلفة مع هذه القضية، إلا أن الأساس هو مناقشة هذه القضايا مقدما، والتوصل إلى اتفاق واضح حول النفقات التي سيتحملها الموكل.

 

أما القضية الثانية التي تنشأ تتعلق بمن سيوفر المال لدفع هذه المبالغ. سيقوم الكثير من المحامين ومكاتب المحاماة بدفع هذه النفقات من مواردهم الخاصة، ثم يشملوها لاحقا في المطالبة المرسلة إلى الموكل (أنظر الملاحق 4، و5، و6). يعتبر هذا الإجراء مناسبا ومفضلا بالنسبة للموكلين. إلا أن هذا الترتيب يتطلب من المحامي توفير ما يكفي من الموارد لدفع هذه المبالغ، ويعرض المحامي أيضا للخطورة في حال لم يسدد الموكل المطالبة.

 

الطريقة الثانية للتعامل مع النفقات هي تأمين مقدم يستعمله المحامي لتغطية النفقات عند تحملها. كما يمكن استعمال المقدم لتسديد الرسوم القانونية مقدما. تسمح الترتيبات المعتادة للمحامي السحب من المقدم كل شهر لدفع مطالبة الرسوم القانونية والنفقات. في بعض الحالات، يتم إيداع كامل قيمة الأتعاب المقدرة، وفي حالات أخرى، سيقوم الموكل بإيداع قيمة مبدئية فقط، ويلتزم بتغذية المقدم كل شهر بقيمة المطالبة. في نهاية القضية، يعاد باقي المقدم. بهذه الطريقة، يمكن للمحامي أن يثق بأن الأتعاب القانونية ستسدد، بما أن المبلغ متوفر، ويستفيد الموكلين لأنهم يستطيعون تقسيم المطالبة على عدة دفعات.

 

من أهم نواحي أي اتفاقية مقدم وضع المال في حساب بنكي منفصل على موارد المحامي أو مكتب المحاماة الخاصة. في الولايات المتحدة، يطلب من كل محامي أو مكتب محاماة فتح حسب موثوق به في بنك حيث يحفظ المقدم والمبالغ الأخرى التي تعود إلى الموكل. كما يتم الاحتفاظ بسجلات محاسبية مفصلة لهذا الحساب لتحديد المبالغ التي تعود إلى الموكلين المحددين. وسواء أكان هذا مطلوبا من قبل القانون أم لا، يجب أن يتبع جميع المحامين هذا الإجراء.

 

 

4.     إرسال المطالبة النهائية مباشرة بعد الانتهاء من القضية. بغض النظر عن نظام الأتعاب المتبع، غالبا ما تكون هناك مطالبة أساسية ترسل في نهاية القضية. أظهرت التجربة في الولايات المتحدة أ، فرص تسديد أتعاب المحامي بدون نزاع ستكون أفضل إذا أرسلت المطالبة النهائية مباشرة بعد انتهاء القضية. أما إذا تأخرت المطالبة، فيواجه المحامي فرص أكبر بعدم تسديدها.

 

تنشأ هذه الظاهرة لسببين. الأول هو حالة الموكل المالية. فالموكل الذي ربح القضية وتلقى المال في أفضل وضع للتسديد مباشرة مع تلقي الأموال. أما بعد أسبوعين أو ثلاثة، ستكون هذه الأموال قد أنفقات. أما الموكل الذي خسر فسيدفع الأموال عما قريب، ويعتبر المحامي أحد الدائنين. وإذا أرسلت مطالبة المحامي مباشرة، فهي تتمتع بأفضل فرصة للتسديد.

 


 

أما السبب الثاني فهو أن الموكلين أكثر رغبة بتسديد مطالبة المحامي مباشرة بعد انتهاء القضية. فستكون القضية عالقة في أذهانهم، ويكون تقديرهم لخدمات المحامي في أوجه. في الولايات المتحدة، تمثل هذه الظاهرة من خلال الرسم الشهير "منحنى تقدير الموكل".[iii] كما يبين هذا الرسم، أفضل وقت لإرسال المطالبة النهائية هو عندما يكون تقدير الموكل في أعلى نقطة.

 


 

أشكال الممارسة الخاصة في الولايات المتحدة
 

         في الولايات المتحدة، يعمل مئات الآلف من المحاميين في الممارسة الخاصة، وهذه أعمال خاصة يديرها المحامين لتحصيل الدخل من خلال بيع الخدمات للعملاء. ومثل أي عمل آخر، يجب أن يقوم المحامين بتنظيم النواحي الاقتصادية لعملهم. تستخدم عدة أشكال من التنظيم، ولكن يمكن جمع هذه الأشكال في ثلاثة فئات:

 

·        الممارسة الفردية: حيث يكون لمحامي واحد مكتبه المنفصل. 

 

·        مشاركة المكتب: حيث يشترك محاميين أو أكثر في المساحة المكتبية وبعض النفقات، ولكن لديهم موكلين منفصلين ويحتفظون بأرباح مستقلة.

 

·        مكاتب المحاماة: حيث يشترك محاميين أو أكثر في المساحة المكتبية، والنفقات، والموكلين، والأرباح.

 

 

الممارسة الفردية

 

         يختار الكثير من المحامين أو تضطرهم الظروف إلى الممارسة وحدهم. وعادة ما يبدأ هؤلاء المحامين بدون مال، وبدون مكتب أو معدات، وبدون موكلين. كيف ينجح هؤلاء المحامين؟

 

استعمال المكتب الموجود في المنزل

 

         في الولايات المتحدة، عادة ما تكون المساحة المكتبية باهظة الثمن للمحامين المبتدئين في الممارسة الفردية، فيبدأ الكثير من المحامين باستعمال منزلهم كمكتب، أما آخرين فيختارون الممارسة من منزلهم.
 

         ينطوي هذا الترتيب عل عدد من السيئات. فعادة ما تكون البيوت بعيدة عن العملاء والمحاكم، وعندما يتصل العملاء، يجيب الأطفال على الهاتف مع صوت التلفزيون أو الموسيقى في الخلفية. كثيرا يقابل الموكلين الذين يزورون المحامي أعضاء الأسرة، والحيوانات الأليفة، والنشاطات التي تدور في المنزل بشكل عام. ويكون الانطباع العام عن المحامي هو أنه غير محترف.

 

         إلا أنه يمكن التقليل من هذه المشاكل. يتبع الكثير من المحامين في الولايات المتحدة بعض المقترحات:

 

1.     لقاء الموكلين خارج المكتب كلما أمكن ذلك. في الولايات المتحدة، كثيرا ما توفر المحاكم والنقابات قاعات اجتماعات للمحاميين بدون مقابل أو مقابل مبلغ بسيط. كما تتوفر في المكتبات العامة، والمباني البلدية، أو الجامعات مساحات للاجتماعات. يجب أن يعثر المحامي على الغرف المتوفرة ويرتب للاجتماعات المهمة خارج المنزل.

 

2.     ترتيب جزء من المنزل ليبدو وكأنه مكتب. من سيئات المكتب في المنزل هي أنه لا يبدو كمكتب في نظر الموكل. ولكن بالتنظيم الجيد، يمكن حتى لزاوية من غرفة أن تبدو وكأنها مكتب محاماة جدي. فقد يبين مكتب مع بعض كتب المحاماة ومواد المكتب الأخرى للموكل أن المحامي محترف ومهني.

 

3.     لا تدع الأطفال يفتحون الباب أو يجيبون على الهاتف أثناء ساعات العمل. قد لا يعترض الموكلين على المكتب داخل المنزل إذا قوبلوا بمعاملة مهنية. إلا أنهم سيعترضون على ظهور الأطفال أو أفراد الأسرة الآخرين كجزء من عملية المكتب.

 

4.     تأكد من عدم دخول أفراد الأسرة الآخرين والحيوانات الأليفة إلى منطقة المكتب أثناء الاجتماع مع الموكلين. عادة ما تكون الأمور التي يناقشها المحامي والموكل سرية، كما يتوقع الموكلين الحصول على كامل انتباه وتركيز المحامين أثناء الاجتماع. ستغضب مقاطعة أفراد الأسرة أو الحيوانات الأليفة الموكلين، بالإضافة إلى التقليل من الصورة المهنية للمحامي.

 

5.     أطلب من شخص آخر تولي فتح الباب والإجابة على الهاتف أثناء اجتماعك مع الموكل. يتطلب هذا الاقتراح التوفيق الحذر بين النقاط 3 و4. عندما تكون الاتصالات أو الزيارات الشخصية والأسرية متكررة، من المهم تعيين شخص لتولي هذه المهام. ينبغي تجنب مقاطعة وقت الموكل مع المحامي. 

 

العثور على مكتب خارج المنزل

 

         بسبب المشاكل التي قد يواجهها المحامي مع المكتب داخل المنزل، يفضل معظم المحامين العثور على مساحة في مبنى تجاري. يتضمن اختيار المساحة المكتبية سؤالين أساسيين: الكلفة والموقع.

 

1.     الكلفة. بالنسبة للمحامين الذين لا يملكون المال، فإن تكلفة المساحة المكتبية تشكل سببا للقلق. فالمساحة المكتبية سلعة، وفي اقتصاد السوق، ستباع هذه السلعة لأفضل عرض.

 

ولكن كما هو الحال مع كثير من السلع، هناك نوعيات، ودرجات، وتكاليف مختلفة لهذه المساحة. يمكن للمستهلكين الأذكياء أيضا العثور على عروض جيدة أو أسعار إيجار متدنية من خلال البحث الجيد. تشمل بعض الطرق للبحث عن أسعار مناسبة ما يلي:

 

أ‌.        التحقيق الجدي في المساحة المتوفرة. عادة ما تكون أكثر المواقع وضوحا هي الأغلى ثمنا. يجب أن يبحث المحامي في جميع المساحات المتوفرة لتحديد ما إذا كانت تلبي احتياجاته. يعتبر البحث الدقيق عملا مضنيا، ولكنه قد يكشف عن مساحة مكتبية مناسبة في السعر ومقبولة.

 

ب‌.   ابحث عن المساحة غير المكلفة في المبنى المكلف. في معظم الأبنية، هناك بعض المساحة التي لا يرغب بها أحد. ويجب على أصحاب المباني تخفيض الإيجار لها. مع أن المحامي قد يفضل مساحة مكتبية أفضل، إلا أن تأجير المساحة غير المكلفة قد يكون الخيار الوحيد.

 

ت‌.   فكر بخيار التأجير الفرعي. تستأجر الكثير من المكاتب مساحة تزيد عن حاجتها، وتكون هذه المساحة متوفرة للتأجير الفرعي، وفي بعض الأحيان، دون أسعار التأجير السائدة في السوق. يجب أن يتحدث المحامي مع أفراد الأسرة، والأصدقاء، والموكلين للعثور على مكاتب ذات مساحة فائضة عن حاجتها، وبحث خيار التأجير الفرعي معها. 

 

2.     الموقع. في كثير من الأحيان، يحدد المبلغ الذي يمكن للمحامي إنفاقه على المساحة المكتبية الموقع الذي سيبحث فيه المحامي. إلا أن المحامين عادة ما يقتصرون في البحث في مكان محدد. وكثيرا ما تكون هذه المساحة هي حيث يرغب جميع المحامين الإيجار، مثل المساحة المحيطة بالمحكمة. وعادة ما يؤدي هذه المنهجية إلى تجاهل فرص أخرى قد تنطوي على مساحة أفضل وموكلين أكثر.

 

من تقاليد المحامين إيجاد مكاتب قريبة من المحاكم. إلا أن الكثير من المحامين في الولايات المتحدة وجدوا الآن أن الأفضل هو إيجاد مكتب قرب الموكلين. مثل المستهلكين الآخرين، يفضل موكلي المحامين الراحة. ويتلقى المحامين بمكاتب قرب مصادر الموكلين أعمال قانونية أكثر من الأشخاص الذين يفضلون قطع الشارع مقابل التنقل في أنحاء المدينة.

 

على سبيل المثال، قد يرغب المحامين المتخصصين بقضايا العمل والموظفين مكاتب قرب مصنع كبير أو مبنى مكاتب كبير. وهناك خيار إيجاد المكتب قرب موقف للحافلات، أو الأنفاق أو القطارات. فسيرى الكثير ممن ينتظرون في هذا الموقف مكتب المحاماة، وعندما يحتاجون إلى محامي، سيتذكرون ويعرفون أن المكتب في موقع مناسب لهم.

 

مزايا وسيئات الممارسة الفردية

 

يبين نقاش الممارسة الفردية أن هناك مزايا وسيئات لها. أما الميزات فتشمل:

 

·        الممارس الفردي حر بقضاء ما يريد من الوقت (الكثير أو القليل) في العمل، فلا يوجد أفراد آخرين في المكتب ليشعروا بالضيق إذا قرر المحامي العمل فقط في ساعات الصباح أو ساعات الليل المتأخرة.

 

·        الممارس الفردي حر في اختيار الموكلين والقضايا، فلا توجد حاجة لرفض الموكلين بسبب تضارب المصالح مع عضو آخر في المكتب، ولا يطلب من المحامي العمل لصالح موكل تحقيقا لرغبات محامي آخر.

 

·        تعود جميع الرسوم المجموعة إلى المحامي.

 

وتعتبر السيئات في الممارسة الفردية مهمة أيضا:

 

·        لا يوجد أحد ليقدم المساعدة للممارس الفردي عندما يصبح العمل كثيرا.

 

·        يجب على الممارس الفردي العثور على موكليه، فلا يوجد مكتب محاماة ليوفر العمل عندما يكون هناك شح في الموكلين.

 

·        يجب أن يدفع محامي واحد جميع المصروفات، وهذا قد يزيد من مصاريف الممارسة الفردية، خصوصا عندما تكون هناك إمكانية المشاركة في المعدات بسهولة.

 

·        يجب أن يقوم الممارس الفردي بجميع المهام الإدارية في المكتب، فعندما يتوقف الهاتف عن العمل، لا يوجد إلا شخص واحد ليتولى مهمة الإصلاح.

 

·        يجب أن تجال القضايا الكبيرة أو المعقدة إلى محامي آخر عندما لا يملك الممارس الفردي ما يكفي من الخبرة للتعامل معها.

 

·        يشعر بعد الموكلين أن الممارسين الفرديين يمكنهم التعامل فقط مع القضايا الصغيرة، وعندما تنشأ قضايا كبيرة، عادة ما يأخذها الموكلين إلى مكاتب أكبر.

 


مشاركة المكتب

 

         يعمد بعض المحامين في الولايات المتحدة إلى الدخول في اتفاقية مشاركة المكتب بسبب ارتفاع تكاليف ممارسة القانون. في هذا النظام، يقوم محاميين أو أكثر باستئجار مكتب معا، كما سيتشاركون في النفقات الأخرى مثل الهاتف، تكاليف الأثاث المشترك الاستعمال، الكهرباء، الخ. أما النفقات الأخرى فيدفعها كل فرد على حدة، مثل تكلفة الورق، أو الأثاث الذي يستخدمه محامي واحد فقط. كما يحتفظ كل محامي بكامل الدخل من الأتعاب، بدون مشاركتها مع المحامين الآخرين في المكتب.  

 

         في الولايات المتحدة، عادة ما تفشل ترتيبات مشاركة المكتب. كما قال أحد الكوميديين في إحدى المرات، تثبت هذه الترتيبات ببساطة أنه يمكن لشخصين الموت جوعا أسرع من مرتين من موت واحد جوعا. لماذا تفشل هذه الترتيبات؟

 

         الجواب القصير هو أن الأشخاص في ترتيبات مشاركة المكاتب عادة ما لا يكملون بعضهم البعض. ولو كانوا كذلك، سيؤسسون مكتب محاماة معا. يتوقع المحامين في ترتيبات مشاركة المكتب من البداية فشل هذه الترتيبات. وعندما يتم الدخول في هذه الاتفاقيات بهذا الموقف، فإن الفشل أكثر ترجيحا. 

 

 

إنجاح ترتيبات مشاركة المكتب

 

         لا توجد أسباب اقتصادية أو فنية يجب بالضرورة أن تؤدي إلى فشل ترتيبات مشاركة المكتب. فالمشكلة تقع في الطبيعة البشرية. يقدم الخبراء في الولايات المتحدة المقترحات التالية للمساعدة في إنجاح ترتيبات مشاركة المكتب:

 

1.     يجب أن يتمتع المحامين بالمهارات التي تكمل بعضها البعض. من مزايا المشاركة في المكتب هي تحصيل العمل من المحامين الآخرين في تخصصات لا يتمتعون بخبرة فيها. عندما يقوم جميع المحامين في المكتب بنفس نوع العمل، تكون هناك فرص أقل للإحالة.

 

2.     مشاركة المكتب مع شخص له مصادر مختلفة لاستقطاب الموكلين. يسعى المحامين بطبيعتهم للعمل مع أصدقائهم المقربين. قد تنجه هذه المنهجية في مكتب للمحاماة، ولكنها تؤدي إلى المشاكل في ترتيبات مشاركة المكتب. وحيث يكون للمحامين نفس الأصدقاء وينتمون إلى نفس المنظمات، سيكون هناك نزاع على نفس الموكلين، وهذه طريقة سريعة للقضاء على صداقة جيدة.

 

3.     تأكد بأن المحامين الآخرين المشاركين في المكتب يتمتعون بالتمويل الكافي. إذا كان المحامي الآخر مفلسا، فقد يطلب من المحامين الذي يملك المال دفع النسبة الأكبر من النفقات.

 

4.     النص على الترتيبات خطيا على شكل عقد. عادة ما ينصح المحامين موكليهم بالتأكد بأن تكون معاملاتهم التجارية خطية، ثم يتجاهلون هذه النصيحة في شؤونهم الخاصة. إذا كان المحامين المشتركين في المكتب يتفقون على جميع نواحي علاقتهم، فإن تحضير العقد الخطي سيكون سهلا. وإذا لم يكون هناك اتفاق، فإن عملية محاولة تنظيم عقد ستكشف عن الخلافات قبل فوات الأوان.

 

5.     النص على ما يحصل عند انتهاء الترتيبات. يجب أن يجيب عقد المشاركة في المكتب على الأسئلة التالية:

 

·        من له الحق في البقاء في المكتب؟

 

·        من له الحق في استعمال رقم الهاتف؟

 

·        ماذا يحصل للمعدات المملوكة للأطراف؟

 

·        من سيدفع الفواتير المشتركة غير المسددة؟

 

إذا أسس لهذه المنهجية بشكل مناسب، يمكن لترتيبات المشاركة في المكتب أن تنجح وتوفر للمحامين طريقة للتقليل من التكاليف وتحسين عملهم.

 

أجنحة المحاماة

 

         انتشر مفهوم أجنحة المحاماة في الولايات المتحدة في العقد الماضي. بحسب هذا النظام، يبني الشخص أو الشركة مبنى كمكاتب للمحامين. وفي كثير من الأحيان، يقوم المالك أيضا بتوفير خدمات أخرى لمستأجريه المحامين، مثل خدمات السكرتاريا، أجهزة التصوير أو الفاكس، غرف الاجتماعات، الخ. ويدفع المحامين المستأجرين فقط مقابل هذه الخدمات حسب الحاجة.

 

         إن تطوير هذه الأجنحة في قطر بأسعار يمكن للمحامين تحملها قد يكون مهمة صعبة. إلا أن المستثمرين الذين يملكون مبنى للإيجار قد يتمكنون من العثور على سوق بين المحامين، وتوفير المساحة والخدمات حسب حاجة المحامين لها.  

 

المزايا والسيئات

 

         من الناحية النظرية، يمكن للمحامي ضمن ترتيبات مشاركة المكاتب أن يمارس عمله فرديا مع التمتع بالعديد من مزايا المشاركة ضمن المجموعة. تشمل بعض هذه المزايا ما يلي:

 

·        يمكن للمحامي ضمن ترتيبات مشاركة المكاتب أن يقلل من النفقات من خلال مشاركتها مع الآخرين

 

·        من خلال تجميع المصادر، يمكن للمحامين تحمل تكلفة المعدات، والموظفين، وأي مواد أخرى لا يمكن للمحامي وحده تحمل تكلفتها.

 

·        يحافظ المحامي الفردي على الكثير من الحرية والاستقلال.

 

·        يشكل المحامين الآخرين في المكتب مصدرا للإحالات. كما يقدم هؤلاء الزملاء المشورة من خلال النقاشات غير الرسمية لحل القضايا الصعبة.

 

أما سيئات ترتيبات مشاركة المكاتب فتنشأ بسبب أن هذا المكتب لا يعتبر ممارسة فردية ولا مكتب محاماة. لهذا السبب، يجب أخذ الآتي بعين الاعتبار:

 

·        تعتبر ترتيبات المشاركة في المكتب مؤقت بالعادة، وتؤدي إلى نزاعات بين المحامين.

·        بما أنهم يمارسون ضمن مجموعة، يخسر كل محامي بعض الحرية في التصرف المتوفرة للممارس الفردي. يجب أن تكون هناك قواعد في ترتيبات مشاركة المكتب، وإلى حد ما، تقيد هذه القواعد كل محامي.

·        يجب أن تؤخذ القرارات من خلال الاتفاق، مما قد يؤدي إلى صعوبات في إدارة المكتب.

        

 


مكاتب المحاماة

 

         يعتبر مكتب المحاماة من أكثر أنواع الممارسة الخاصة شيوعا، وهي عبارة عن منظمة تضم محاميين أو أكثر ينضمون معا لتشكيل شخصية اعتبارية واحدة. وتكون هذه الشخصية الاعتبارية عادة شراكة عامة، مع أن بعض الولايات تسمح للمحامين بتشكيل شركات مهنية أو شركات مسؤولية محدودة. بغض النظر عن الشكل القانوني المتبع، عادة ما تنظم مكاتب المحاماة بطريقة مشابهه.

 

         بما أن النوع الأكثر إتباعا لمكاتب المحاماة حول العالم هو الشراكة العامة، سيركز هذا النقاش على تشكيل مكتب للمحاماة بإتباع المبادئ التي تنطبق على الشراكة العامة بحسب القانون الأمريكي. ومع أن القانون في بعض الدول قد يتطلب نوع آخر من التنظيم، إلا أن الكثير من مبادئ التنظيم المستعملة لتنظيم والإدارات الشراكات العامة يمكن تطبيقها على أشكال اعتبارية أخرى، مثل شركات المسؤولية المحدودة، منظمات المجتمع المدني، أو حتى التعاونيات. وهذه هي المبادئ المهمة، وليس الشكل الاعتباري المعين.     

 

لبيان هذه المبادئ، يحتوي الملحق 8 على اتفاقية مكتب محاماة نموذجية، وهي مبنية على اتفاقية الشراكة النموذجية لمكاتب المحاماة الصغيرة، والتي صاغها قسم إدارة مكاتب المحاماة في جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين.[iv]  صيغت هذه الاتفاقية النموذجية خصيصا للتعامل مع وضع مكاتب المحاماة الصغيرة التي بدأت بممارسة عمليها حديثا، وبما أن الكثير من مكاتب المحاماة في قطر تنطبق عليها هذه المعايير، فقد تكون الاتفاقية النموذجية مصدرا مهما.

 

بعد التغاضي عن الرسميات القانونية، غالبا ما يطرح المحامين الذين يفكرون بإنشاء مكتب جماعي للمحاماة السؤال: "كيف تعمل مكاتب المحاماة؟". تواجه مكاتب المحاماة عدة قضايا، وأثبت نجاح عدد من الحلول.

 

طبيعة مكتب المحاماة

 

مكتب المحاماة  منظمة اقتصادية يشكلها محامين، مما يسمح لهم بالعمل لمنفعتهم المشتركة. ولأنه منظمة اقتصادية، يجب أن يدار مكتب المحاماة تبعا للمبادئ الاقتصادية. أما المنتج الذي يبيعه مكتب المحاماة فهو الخدمات القانونية التي يقدمها محامي المكتب. هناك نفقات ترتبط بتقديم هذه الخدمات، وهناك دخل ناتج عن بيعها. يجب أن تفهم مكاتب المحاماة دخلها ونفقاتها، وأن تحتفظ بسجلات دقيقة كما هو الحال في أي منشأة تجارية أخرى.

 

مكتب المحاماة منشأة تجارية يملكها الموظفين، ومؤلفة من أعضاء طوعيين. يساهم هؤلاء الأعضاء – المحامين الذين انضموا إلى المكتب – في العمل داخل المكتب. وبالمقابل، يحصلون على دخلهم من أرباح المكتب. حتى ينجح المكتب ويستمر، يجب أن يكون في المكتب نظام لتقسيم الأرباح، وأن يكون النظام مقبولا لجميع المحامين.

 

مكتب المحاماة نظام بيروقراطي، فيجب القيام بالكثير من المهام الإدارية للمحافظة على عمل المنظمة بشكل مناسب بحيث تقدم الخدمات النوعية للموكلين.

 

مكتب المحاماة نظام لتقسم العمل القانوني بين المحامين. تختلف كمية العمل القانوني التي يأتي بها الموكلين إلى محامي معين كثيرا، ولا ترتبط دائما مع القدرات القانونية.  بسبب السمعة، والعلاقات الأسرية، والصداقات، والأسباب الأخرى، يتلقى بعض المحامين حجم عمل أكبر من قدرتهم على التعامل معه، في حين يحصل الآخرين على عمل ضئيل. كما يأتي العمل القانوني على شكل دفعات غير منتظمة بحيث يكون نفس المحامي مشغولا كثيرا في فترات وبدون عمل في فترات أخرى. يمكن التقليل من هذه الفروقات من خلال مكتب المحاماة، والذي يوجه العمل للشخص المناسب.

 

مكتب المحاماة منظمة اجتماعية حيث يجب على المحامين العمل معا على أساس يومي. والمحامين ليسوا رجال آليين، وبالتالي توفر مكاتب المحاماة إطار اجتماعي لجعل العمل أكثر متعة ومكافأة.

 

وأخيرا، مكتب المحاماة منظمة من المهنيين الذين يخدمون العامة. ومع أنه يمكن تشبيه مكاتب المحاماة بالمنشآت التجارية ذات الطابع، يجب التذكر أن المحامين ومكاتب المحاماة يلعبون دورا مهما في المجتمع. يجب أن تشكل هذه الاعتبارات أساس أي قرار يتخذه المكتب، بالإضافة إلى ضمان حماية حقوق الموكلين.  

 

تشكيل مكتب المحاماة

 

         أول قضية تواجه المحامين الذين يودون إنشاء مكتب محاماة هي: من سيطلب منه الانضمام؟ هذا السؤال مهم جدا لأن مكتب المحاماة يشبه إلى حد كبير الزواج. يمضي المحامين في مكتب المحاماة ساعات طويلة معا في المكتب، وعادة ما يكون الوقت أطول من الوقت الذي يمضونه من أزواجهم أو أسرهم. كما هو الحال في الزواج، يجمع الدخل والنفقات، ويجب اتخاذ قرارات مشتركة حول تخصيص هذه الأموال. بما أن مكتب المحاماة منشأة اقتصادية، هناك عدة قرارات إدارية وتنظيمية يجب اتخاذها. لهذه الأسباب، فإن اختيار المحامين للانضمام إلى المكتب أمر مهم للغاية.

 

         عند اتخاذ هذا القرار، يجب أخذ عدد من الأسئلة بعين الاعتبار والإجابة عليها، وهذه تشمل:

 

1.     ما هو حجم مكتب المحاماة؟ تأتي مكاتب المحاماة بجميع الأحجام والأوصاف. وهي تتراوح من مكاتب ذات محاميين إلى مكاتب ذات مئات من المحامين بمكاتب حول العالم. وعادة ما تسمح المكاتب ذات العدد الأكبر من المحامين بالمزيد من التخصص. يمكن أن تأخذ مكاتب المحاماة الأكبر حجما قضايا أكبر وأكثر تعقيدا. وعادة ما ينظر الموكلين إلى المكاتب الكبيرة على أنها تحتوي محامين أفضل.

 

إلا أن مكاتب المحاماة الأكبر، مثل أي نظام اجتماعي، تصبح أكثر تعقيدا وبيروقراطية. بما أن مكاتب المحاماة الأكبر حجما تضطر إلى تبني الأنظمة الإدارية، يخسر المحامين الأفراد بعضا من قدرتهم على التصرف بحياتهم المهنية.   

 

2.     ما هو نوع الخدمات التي يجب أن يقدمها المكتب؟ الاعتبار الآخر عند تشكيل مكتب المحاماة هو نوع الخدمات المقدمة. بعض مكاتب المحاماة تريد أن تقدم مجموعة واسعة من الخدمات للأفراد والموكلين الصغار – في الولايات المتحدة يشار إلى هذا بالممارسة العامة. أما مكاتب المحاماة الأخرى فترغب بالتخصص في مجال محدد من القانون الجنائي، قانون التوظيف، قانون الهجرة أو قانون البيئة. أما المكاتب الأخرى فقد ترغب باستقطاب الموكلين التجاريين الكبار والتعامل معهم.

 

يجب أن يقرر المحامين المؤسسين لمكتب المحاماة إتباع واحدا من هذه النماذج. عند اتخاذ هذا القرار، يكون اختيار المحامين للانضمام إلى المكتب أسهل. فقد لا يرغب المحامين المؤسسين لمكتب متخصص في قانون الهجرة بدعوة مختص في قانون البيئة للانضمام. من ناحية أخرى، قد يرغب المحامين الراغبين بتأسيس مكتب ممارسة عامة بالعثور على مختصين للمكتب لملأ الفجوات في معرفتهم.

 

3.     هل ينضم الأزواج، الأقرباء والأصدقاء إلى نفس مكتب المحاماة؟ أسهل خيار للزملاء في مكتب المحاماة هم المحامين الذين يعرفون بعضهم البعض ويتمتعون بعلاقات جيدة مع بعضهم البعض. إلا أن الكثير من العلاقات الأسرية والصداقات تأثرت سلبا عند تعثر العلاقات داخل مكتب المحاماة.

 

يجب أن يعتمد القرار النهائي في هذه القضية على المحامين ذوي العلاقة. حتى تنجح هذه العلاقات، يجب أن يتمكن المحامين من "ترك المشاكل في المكتب". وهذا يعني أن المحامين يجب أن يكونوا قادرين على فصل القضايا التي تتعلق بمكتب المحاماة عن العلاقات الشخصية. يستطيع بعض الأزواج فصل العلاقة المهنية عن العلاقة الشخصية، وهؤلاء المحامين هم الأقدر على الممارسة معا داخل المكتب. ولكن عندما يسمح الزوج، أو الابن، أو الصديق لشؤون مكتب المحاماة بالتدخل بالعلاقات الشخصية، سيواجه مكتب المحاماة الفشل بالتأكيد.

 

4.     هل ينبغي دعوة مستقطبي الموكلين للانضمام إلى المكتب؟  كثيرا ما يستعمل مصطلح "مستقطبي الموكلين" في الولايات المتحدة للإشارة إلى المحامين القادرين على استقطاب عدد كبير من الموكلين. وبما أن أتعاب الموكلين تساعد في زيادة حجم ونمو المكتب، فيقال أن هؤلاء المحامين يغذون مكتب المحاماة وأعضاءه.

 

هناك طلب كبير على هذا النوع من المحامين. سيحاول الكثير من المحامين أو مكاتب المحاماة التي تحتاج إلى موكلين استقطاب هؤلاء المحامين للانضمام إلى مكتب المحاماة بوعود المزايا الأكثر. وفي اقتصاد السوق، قد تنشأ حروب المزايدة بين مكاتب المحاماة لخدمات هؤلاء الأشخاص.

 

ولكن في كثير من الأحيان، تكون هذه الجهود هادمة. إذا انضم المحامي إلى المكتب فقط بسبب قدرته على استقطاب الموكلين، فإن النظام الاجتماعي داخل المكتب قد يتأثر سلبا. فلا توجد أي مزايا لتشكيل مكتب محاماة مبني على أساس من الرمال، والتي ستنهار بسرعة تحت وطأة النزاعات بين المحامين.

        

الإدارة والتنظيم

 

         تختلف أنظمة إدارة مكاتب المحاماة كثيرا، فتتبني المكاتب أنظمة مختلفة بحسب شخصيات المحامين ذوي العلاقة. فالمكتب الذي يحتوي على محامي أقدم رئيس ومجموعة من المحامين الشباب سيكون له نظام مختلف عن المكتب الذي يتألف من الزملاء من نفس العمر والتجربة. في الولايات المتحدة، هناك عدة أنواع من أنظمة الإدارة:

 

1.            الإدارة من قبل الجميع: تحديدا في المكاتب الصغيرة جدا، تتخذ جميع قرارات الإدارة من قبل جميع المحامين. تعقد اجتماعات المحامين في المكتب بشكل متكرر لهذا الغرض، حيث تتخذ القرارات على القضايا العالقة.

 

من القضايا التي تنشأ في هذه الحالات هي ما إذا كان جميع المحامين سيتمتعون بعدد متساو من الأصوات. تدرك بعض مكاتب المحاماة أن بعض المحامين يجب أن يتمتعوا بقدرة أكثر أو أقل على التصويت مقارنة بزملاء آخرين. فالمحامي المتمرس في المكتب أو مستقطب العملاء الأساس قد يطالب بسلطة أكثر أثناء التصويت مقارنة بالزملاء الآخرين. أما المحامين الشباب، أو المحامين العاملين بدوام جزئي، أو المحامين الذين لا يساهمون كثيرا بالدخل فقط تقل سلطتهم بالتصويت. وقد تمنح مكاتب محاماة أخرى كل عضو قدرة تصويت مساوية لمساهمتهم في أرباح المكتب.

 

من حيث الممارسة، سينشأ هذا السؤال فقد في القضايا المهمة جدا والتي لا تتكرر كثيرا ضمن مكتب المحاماة. فعادة ما يقرر المحامين بالإجماع لون جدران المكتب مثلا، أما التصويت الفعلي، حيث تؤخذ سلطة التصويت الأكثر أو الأقل بعين الاعتبار رسميا، فتحصل فقط في القضايا ذات الأهمية الأساسية.

 

لأن بعض القضايا مهمة جدا، تطلب الكثير من مكاتب المحاماة أكثر من الأغلبية البسيطة للقرارات، فالقضايا مثل دعوة المحامين الإضافيين للانضمام إلى المكتب أو توقيع عقد إيجار طويل الأمد للمساحة المكتبية ستتطلب أغلبية الثلثين، أو الثلاثة أرباع، أو الإجماع لتبنيها. تهدف هذه الآلية إلى ضمان أن المكتب لن ينقسم من الوسط في القضية.

 

2.            الإدارة من قبل لجنة: قد تستغرق المهام الإدارية الضرورية لإدارة مكتب المحاماة وقت طويلا. عندما تتكون المكاتب من أكثر من خمسة محامين، يضيع الكثير من الوقت من خلال الاجتماعات المستمرة لاتخاذ قرار حول كل قضية صغيرة.

 

تحل الكثير من مكاتب المحاماة هذه المشكلة من خلال تشكيل لجنة إدارة للاتخاذ القرارات حول معظم القضايا الإدارية. ينتخب أعضاء اللجنة من قبل المكتب ككل، عادة لمدة زمنية محددة. تطلب بعض المكاتب التناوب في العضوية، حتى يقوم جميع المحامين بالعمل في اللجنة.

 

تجتمع هذه اللجنة على أساس منتظم وتتعامل مع الإدارة العامة لمكتب المحاماة. يعقد اجتماع عام لجميع المحامين دوريا حيث تقدم لجنة الإدارة تقرير حول قراراتها الأخيرة، وتناقش القضايا ذات الاهتمام العام مع المحامين الآخرين.

 

طبعا، لا تستطيع لجنة الإدارة اتخاذ قرارات في جميع القضايا. معظم مكاتب المحاماة تقتضي اتخاذ قرارات أساسية معينة من خلال التصويت من قبل كامل مكتب المحاماة. عند تشكيل مكتب المحاماة، يجب أن يقرر المحامين القضايا التي ستكون ضمن سلطات لجنة الإدارة، والقضايا التي يجب أن يتخذ كامل المكتب قرارا فيها.

 

3.            تقسم المسؤوليات الإدارية: أما النمط الثالث من إدارة مكاتب المحاماة فهو تقسيم المسؤوليات بين الأعضاء المختلفين في المكتب. على سبيل المثال، يعمل أحد المحامين على القضايا التي تتعلق بالمساحة المكتبية، في حين يكون محامي آخر مسؤول عن معدات ولوازم المكتب.

 

تقلل هذه المنهجية من الوقت الذي يضيع في الإدارة، بما أن محامي واحد فقط، وليس لجنة أو كامل المكتب، يتعامل مع المشاكل. في هذا النظام، تعقد اجتماعات مع كامل المكتب بين الحين والآخر حتى يصف كل محامي ما تم في مجال مسؤولياته. وتبقى القرارات الأساسية في يد كامل مكتب المحاماة.

 

4.            اختيار محامي مدير: أكثر الطرق كفاءة لإدارة المنظمة، على الأقل نظريا، هي اختيار محامي واحد ليكون المحامي المدير للمكتب. ويتخذ هذا المحامي المدير جميع القرارات الإدارية ما عدا تلك التي يجب أن يتخذها كامل المكتب. مع أن المحامي المدير قد يكون مشغولا بالمهام الإدارية، يبقى باقي المحامين في المكتب متحررين من هذه المسؤوليات.

 

هذا النظام قد يؤدي إلى التوتر بين المحامين. فقد يشعر المحامي المدير في بعض الحالات أنه يقوم بكل العمل، في حين يتجنب باقي المحامين المسؤولية. في حالات أخرى، سينظر بعض المحامين إلى المحامي المدير كمتسلط يسعى إلى السيطرة والسلطة.

 

مع أن هذه المشاكل لا يمكن التغلب عليها تماما، من وسائل تخفيف الأثر التناوب في المنصب دوريا بين المحامين. عندما يجرب جميع المحامين مسؤولية الإدارة وأثر التعرض للإدارة، ستقل فرص المشاعر السلبية.

 

5.            النظام الأبوي / الأمومي: من أنواع الإدارة غير الشائعة وضع سلطة الإدارة الكاملة في يد محامي واحد. يستخدم هذا النظام حيث يشكل محامي مسيطر مكتب للمحاماة، ويأتي جميع المحامين الآخرين للعمل مع المؤسس.

 

مثل معظم الأنظمة الشمولية، يعتمد النجاح على (أ) النزعة الخيرية لدى المستبد، و(ب) طموح المحكومين. يستخدم هذا النظام بنجاح من قبل المكاتب حيث يدير الأب / الأم بعدل ويعامل جميع المحامين على بشكل جيد. كما أنه ينجح أكثر حيث يكون المحامين الآخرين راضين عن البقاء في ظل المحامي الرئيس. إلا أن النتيجة المتكررة هي التقلب المستمر مع انضمام محامين جدد إلى المكتب ومغادرتهم بسبب عدم رضاهم عن قبل قدرتهم على المشاركة في الإدارة.

 

6.            الأنظمة الأخرى: تأخذ أنظمة إدارة مكاتب المحاماة عدد لا ينتهي من الأشكال. يمكن تطوير تركيبات مختلفة وتكييف الخمسة أنظمة الأساسية للتناسب مع مكتب محاماة محدد. يجب أ، يقرر كل مكتب محاماة النظام الذي يناسب ما يفضله المحامين في المكاتب وشخصياتهم. إن تطوير نظام إدارة مقبول لجميع الأعضاء متطلب أساسي لنجاح أي مكتب محاماة.

 

الانسحاب وإنهاء الخدمات

 

مكاتب المحاماة ليست منظمات ساكنة، فقد يتركها الأعضاء، أو قد يغيبهم الموت. يجب أن تأخذ اتفاقيات مكاتب المحاماة هذه الإمكانيات بعين الاعتبار، وتنص على آلية منظمة للتعامل مع القضايا التي ستنشأ.

 

إلى حد ما، ستتأثر النتيجة في هذه الحالات بالقانون المطبق على نوع النظام الذي اختاره مكتب المحاماة. في معظم الدول الأخرى، ستحدد القوانين التي تتعلق بأنواع معينة من التنظيم المتطلبات التي يجب الالتزام بها في حالة وفاة عضو أو إنهاء خدماته. يجب أن تلتزم اتفاقية مكتب المحاماة مع هذه المتطلبات. إلا أنه، بحسب هذه المتطلبات، يجب أن تنص اتفاقية مكتب المحاماة على طريقة إنهاء خدمات الأعضاء، وعلى مبلغ يسهل تحديده ليتم دفعه وخطة للقيام بتسديد هذا المبلغ.

 

المبالغ التي يجب أن تدفع في حالة الوفاة أو إنهاء الخدمات تقسم عادة إلى ثلاثة أقسام:

 

1.     رأس المال. عادة ما يساهم المحامين في رأس مال مكتب المحاماة عند الدخول في المكتب أو خلال عضويتهم في المكتب. يجب أن تعاد هذه المبالغ في حالة الموت أو إنهاء الخدمات.

 

2.     الحصة الحالية من الأرباح. كما سيستحق العضو الذي يموت أو تنهى خدماته على الأرجح نسبة من الأرباح بحسب خطة التعويض (أنظر الفصل التالي). وينبغي تسديد المبالغ المستحقة في تاريخ الوفاة أو إنهاء الخدمات.

 

3.     حسابات القبض والعمل الجاري. في وقت الوفاة أو إنهاء الخدمات، سيكون في مكتب المحاماة على الأرجح حسابات قبض، أي المطالبات المرسلة والتي لم تسدد بعد. كما سيكون هناك في مكتب المحاماة عمل قيد الممارسة، والذي هو عبارة عن الوقت الذي أمضاه المحامي على شؤون الموكل والذي لم ترسل للموكل مطالبه به بعد. تتمتع هذه الأمور بقيمة، وسيحصل مكتب المحاماة على دخل منها في وقت بالمستقبل. لسوء الحظ، يعتبر التوقيت وقيمة الدخل غير واضحين، بما أن عدد قليل من مكاتب المحاماة يحصل 100% من جميع المطالبات. لهذا السبب، عادة ما تنص اتفاقيات مكاتب المحاماة على دفع نسبة معينة من حصة العضو من مجموع حسابات القبض والعمل الجاري عند الوفاة أو إنهاء الخدمات. تحدد هذه النسبة من خلال الاتفاق، وهي مبنية على أفضل تقدير يتعلق بإمكانية تحصيل هذه المبالغ.

 

هناك أيضا قضية أخرى مرتبطة بإنهاء الخدمات، وهي تقسيم ملفات الموكلين. عندما ينسحب العضو أو تنهى خدماته من المكتب، عادة ما تتولد مشاعر قوية. وكثيرا ما تنشأ النزاعات فيما يتعلق بالموكلين وملفات الموكلين. في كل الظروف، يجب أن يترك المجال للموكل لأن يختار ما إذا كان العضو المنتهية خدماته أو مكتب المحاماة سيقوم بأعماله في المستقبل. يجب ألا يتخذ أي من الطرفين أي خطوات قد تقوض من حقوق الموكل. كما ينبغي أن تحتوي اتفاقية مكتب المحاماة على إجراءات للتقليل من النزاعات وحماية الموكل في هذه الحالات.

 

المزايا والسيئات

 

يمكن بيان النواحي الإيجابية لتشكيل مكتب محاماة كما يلي:

 

·  من خلال دمج القوات، يتمكن المحامين من التخصص من مجالات معينة من القانون، وهذا التخصص يزيد من مستوى الخدمة المقدمة للموكل، بالإضافة إلى رضى المحامي الشخصي.

 

·  تسمح مكاتب المحاماة للمحامين الجيدين وغير القادرين على استقطاب عمل كافي بالحصول على عمل من الآخرين الذين يتمتعون بمهارات أفضل في استقطاب الموكلين.

 

·  تسمح مكاتب المحاماة بتوزيع تكلفة المكاتب، والمعدات، والنفقات الأخرى على مجموعة أكبر، كما يصبح الحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية أسهل.

 

·  عادة ما توفر ناحية مشاركة الدخل في مكتب المحاماة دخلا ثابتا ويمكن الاعتماد عليه لكل محامي.

 

·  عندما تسمح المحكمة ويتم التوصل إلى اتفاق مع الموكل، يمكن أن يشارك محامين مختلفين من مكتب المحاماة في القضية، وهذه الترتيبات قد تقلل من المشاكل في تحديد المواعيد التي يواجها كثيرا المحامين العاملين وحدهم.

 

·  يوفر وجود المحامين الآخرين في المكتب مصدرا للمشورة حول القضايا القانونية المعقدة.

 

كما توجد في مكاتب المحاماة نواحي سلبية، منها:

 

·  يجب أن يتخلى المحامين المنضمين إلى مكاتب المحاماة بعضا من استقلالها، بما أن هناك حاجة لاتخاذ القرارات على شكل مجموعات.

 

·  تتطلب ناحية مشاركة الدخل في مكاتب المحاماة من المحامين الذين يستحقون أتعاب فردية مرتفعة مشاركة هذه الأتعاب مع الأعضاء الآخرين.

·  مع نمو مكاتب المحاماة، تزداد قيمة نشاط الإدارة، مما يتطلب المزيد من أنظمة الإدارة المعقدة والممتدة.  

 

 

تقسيم الأرباح في مكاتب المحاماة

 

         تعد أصعب ناحية في إنشاء أي مكتب محاماة والمحافظة عليه ابتكار طريقة لتقسيم أرباح المكتب.  في الولايات المتحدة، عادة ما تسمى الاتفاقية التي يتم من خلالها تقسيم الأرباح خطة التعويض. تفضل الكثير من مكاتب المحاماة المخطط لها بسبب عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع. وتفشل الكثير من مكاتب المحاماة الموجودة لأن بعض الأعضاء غير راضين عن تقسيم الأرباح. إن تحديد خطة التعويض، والتي سيقبلها المحامين في المكتب، أولوية أساسية في تنظيم مكتب المحاماة.

 

         لا يوجد حل واحد مثالي بما أن كل مكتب محاماة يختلف عن الآخر. يتمتع كل مكتب محاماة بخليط معين من المحامين، بمهارات، وتوقعات، وشخصيات مختلفة. ينبغي أن تناسب أي خطة تعويض خصوصيات المكتب المحدد حتى تنجح.

 

إلا أن بعض المبادئ العامة والبدائل قد طورت في الولايات المتحدة على مدى المئتي سنة الماضية. وقد تساعد بعض هذه المفاهيم المحامين القطريين المهتمين في هذه القضية.

 

الكنفدرالية أو الفريق

 

         الخيار الأساسي لأي مكتب محامي، والذي سيؤثر بشكل كبير على خطة التعويض، هو طيفية عمل المحامين في المكتب مع بعضهم البعض. ومع أن الممارسة الفعلية في كل مكتب محاماة تؤدي إلى خلق "ثقافة" مميزة خاصة بالمكتب، من الضروري فهم النموذجين المختلفين تماما: الكنفدرالية والفريق.

 

1.     الكنفدرالية: في الكنفدرالية، يطور كل محامي علاقات فردية مع الموكلين. وقد يتنافس المحامين ضمن المكتب على الموكلين. نادرا مع يتعاون أو يتشارك المحامين ضمن المكتب. في الوقع، مكتب المحاماة لا يختلف كثيرا عن ترتيبات مشاركة المكتب، وغرضه الأساس هو تيسير ممارسة كل محامي منفرد.

 

يفضل بعض المحامين الكنفدرالية، بما أنها تسمح لهم بالاحتفاظ باستقلاليتهم والسعي وراء الأهداف الشخصية، إلا أن الكنفدراليات تعاوني من بعض السلبيات. يصعب تحضير وتطبيق استراتيجيات عامة للمكتب. كما يتم تجاهل التخصص، والتدريب، وضبط الجودة، والاستعمال الأمثل للمصادر في كثير من الأحيان، أو لا يتم التركيز عليهم.

 

لهذه الأسباب، عادة ما تتبني مكاتب المحامي التي تعمل على شكل كنفدرالية خطط تعويض مبنية على إنتاج العمل واستقطاب الموكلين، وسيتم التوسع بهذه المواضيع أدناه.

 

2.     الفريق: في مكتب المحاماة الذي يتبع منهجية الفريق، يسعى المحامين إلى خدمة الموكلين ككتلة واحدة، عوضا عن مجموعة من الأفراد. وعادة ما يتخصص المحامين الأفراد. ينظر إلى الموكلين على أنهم موكلي المكتب، وليس على أنهم موكلي محامي بعينه. عندما يواجه الموكل مشكلة، يحال إلى المحامي الأكثر قدرة على التعامل مع الموضوع.

 

تتطلب هذه المنهجية من المحامين إخضاع غرورهم الشخصي لمبدأ أن الخدمات الأفضل تقدم للموكلين من خلال منهجية الفريق. تكون المنافسة على شكل المنافسة بين مكتب محاماة وآخر، وليس على شكل منافسة بين محامي وآخر.

 

عند تحديد خطط التعويض، عادة ما لا تتبع المكاتب التي تتبع منهجية الفريق صيغ إحصائية صارمة مبنية على إنتاج العمل واستقطاب الموكلين، وعوضا عن ذلك، تتبني مكاتب المحاماة خطط تعويض تركز على الأقدمية والمساواة بين الزملاء.  

 

العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار في خطط التعويض

 

         عندما يحدد مكتب المحاماة خطة التعويض، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل. بناء على مكتب المحاماة والمحامين فيه، قد تعطي هذه العوامل أوزان مختلفة، وقد يتم تجاهل بعض العوامل تماما. وتشمل هذه العوامل ما يلي:

 

1.     الرسوم المجموعة. مكاتب المحاماة منظمات اقتصادية، تتواجد لتوفير الدخل لأعضائها. لهذا السبب، كثيرا ما تعطي خطط التعويض أوزان لقيمة الأتعاب التي يجمعها المحامين الأفراد.

 

2.     ساعات العمل. ما تعتبر ساعات عمل كل محامي مهمة عند تقسيم الأرباح. في الكثير من الحالات، تكون ساعات العمل ذات علاقة مباشرة بالأتعاب المستحقة. ولكن في بعض الحالات، قد يمضي المحامي ساعات طويلة من العمل على المهام التي لا تتم المطالبة بأتعاب لأجلها. وهذه المهام قد تشمل:

 

-         العمل من أجل الموكلين الذين لا يسددون المطالبات.

 

-         الخدمات القانوني المجانية للفقراء أو الجمعيات الخيرية.

 

-         الجهود المبذولة بالنيابة عن النقابة أو المنظمات المهنية.

 

مع أن هذا العمل لا يتمتع بقيمة اقتصادية مباشرة، تعرف الكثير من المكاتب بأن هذه القضايا جزء أساسية من المهنية. وعادة ما تؤخذ الساعات التي يقضيها المحامين في هذا المهام بعين الاعتبار في خطط التعويض.

 

3.     تنظيم الموكلين.  يعتبر الموكلين الذين يوفرون دخل أتعاب للمكتب ضروريين لاستمرار المكتب. وبالتالي فإن المحامين القادرين على استقطاب الموكلين الجدد أساسيين لمكتب المحاماة. لسوء الحظ، يصعب قياس هذا العامل. تحاول الكثير من مكاتب المحاماة تأسيس أنظمة محاسبية تسمح لهم بتتبع الدخل الذي يولده الموكلين المعنيين، وتخصيص بعض هذا الدخل للشخص الذي جاء بالموكل. أما مكاتب المحاماة الأخرى فتنظر إلى استقطاب الموكلين بنظرة أقل علمية، وتطبق الأوزان الموضوعية لتعكس انجازات المحامين الأفراد في هذا المجال.

 

4.     الخبرة. العامل الآخر الذي يصعب قياسه هو الخبرة. تستفيد مكاتب المحاماة عندما يعرف الموكلين، والمحامين الآخرين، والقضاة أن أحد أعضاء مكتب المحاماة أو أكثر خبراء في مجالات محددة. وحتى عندما لا يقدم هذا المحامي عملا للموكل، وجود المحامي الخبير قد يكون ساعد في استقطاب الموكل. وبالتالي فإن بعض مكاتب المحاماة تعطي هذا العامل وزنا في خطة التعويض.

 

5.     المكانة في المجتمع. من الأمور غير الملموسة التي يصعب قياسها، ولكن التي قد يكون لها آثار اقتصادية كبيرة، مكانة المحامي كرئيس النقابة أو كمسؤول في المجتمع الأوسع. ومع أن التحديد يكاد يكون مستحيلا، بعض مكاتب المحاماة تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند تقسيم الأرباح.

 

6.     الأقدمية. في الولايات المتحدة، تمنح الأقدمية وزنا في خطط التعويض الخاصة بالمحامين. يكون هذا التركيز مبنيا على الفكرة البديهية بأن الكثير من العوامل الأخرى التي يصعب تقديرها من وجهة نظر إحصائية – استقطاب الموكلين، تدريب المحامين الشباب، الخبرة، المكانة في المجتمع، القيادة – تزيد من نضوج المحامي.

 

7.     الإدارة. قد تستهلك النواحي الإدارية الخاصة بإدارة مكتب المحاماة كما كبيرا من الوقت. ويجب على المحامين الذين يقومون بهذه المهام بالتضحية بالوقت الذي كان من الممكن تخصيصه في العمل المولد للدخل، أو القيام بالمهام أثناء وقتهم الخاص. في كلتا الحلتين، عادة ما يعوض المحامين مقابل أدائهم لهذه المهام.

 

8.     المساهمات المالية. تتطلب مكاتب المحاماة الاستثمارات المالية لتغطية نفقات بنود مثل المساحة المكتبية، مصادر المكتبات، والمعدات. كما تتطلب المكاتب الأكبر حجما كما كبيرا من الاستثمارات. في العادة، يعوض المحامين الذين يساهمون بمصادر مالية لهذه الأغراض في خطة التعويض.

 

ستحدد الظروف الخاصة بكل مكتب محاماة الوزن الممنوح للعوامل المختلفة. حتى تكون خطة التعويض قابلة للتطبيق، يجب أن تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار بطريقة عادة ما تكون مقبولة للأعضاء.  

 


تقنيات تقسيم الأرباح

 

         يجب أن يغطي أي نظام لتقسيم الأرباح بعض القضايا الأساسية المشتركة في جميع خطط التعويض.

 

1.     الرياضيات. الطريقة التقليدية لتقسيم الأرباح هي استعمال النسب. يمنح كل عضو في مكتب المحاماة حصة نسبية من الأرباح، بحيث يكون مجموع النسب 100%. على سبيل المثال، في مكتب محاماة أ، ب، ج ود، تقسم الأرباح كما يلي:

 

أ

50%

ب

20%

ج

20%

د

10%

 

100%

 

         الميزة الواضحة في هذه المنهجية هي البساطة. أما السيئة الضمنية فهي الأثر النفسي على الأعضاء عندما تكون نسبتهم أقل. عودة إلى المثال، في العام التالي، تفوق د بحيث يحق له بحسب خطة التعويض الحصول على نسبة أكبر من الأرباح. نصبح النسب الجديدة كما يلي:

 

أ

40%

ب

16%

ج

16%

د

28%

 

100%

 

         بالنسبة للأعضاء الثلاثة الآخرين في المكتب، تبين النسب الجديدة أنهم خسروا النسبة المئوية. وبالرغم من اتفاقهم على خطة التعويض، ومع أن الزيادة في دخل المكتب بسبب عمل د قد يكون زاد من دخلهم الشخصي، إلا أن الأثر على غرور المحامي من جراء "خسارة" النسب المئوية يمكن أن يكون مهما.

 

         لتجنب هذه المشكلة النفسية، تبنت بعض مكاتب المحاماة نظام نقاط. فبدلا من استخدام نظام مغلق مجموعة 100%، يكون نظام النقاط مفتوحا. ولا "يخسر" المحامين النقاط؛ وإنما يكافئ المنتجين بنقاط إضافية، لذا تكون نسبتهم من الأرباح متناسبة مع حصتهم من مجموع النقاط. إذا استعمل مكتب المحاماة الافتراضي نظام النقاط، ستكون النتائج كالتالي:

 

 

السنة 1

السنة 2

أ

10

10

ب

4

4

ج

4

4

د

2

7

 

20 نقطة

25 نقطة

 

في هذا النظام، لم يخسر أ، ب، أو ج أي نقاط. إلا أن حصة د من الأرباح زادت. في الواقع، تكون النتائج المالية في النظامين متطابقة، أما الآثار النفسية فقد تكون مختلفة جدا.

 

2.     تحديد ومراجعة تقسيم الأرباح. عادة ما تقوم مكاتب المحاماة في الولايات المتحدة بمراجعة وتعديل تقسيم الأرباح كل عام بحسب خطة التعويض. تستعمل معظم مكاتب المحاماة الطريقة التوقعية في تقسيم الأرباح. بحسب هذه المنهجية، تحدد حصص الدخل في بداية العام وتنطبق على ذلك العام.

 

يستخدم عدد أقل من مكاتب المحاماة طريقة الأثر الرجعي، أي أنها تحدد حصص الدخل للعام في نهاية ذلك العام. هذه المنهجية تكافئ بشكل أكثر عدالة المحامي لعمله أثناء العام الذي يقوم به بالعمل. إلا أن هذه الطريقة تستدعي أن يتم الاحتفاظ بمعظم الأرباح حتى نهاية العام قبل توزيعها. ولا يمكن للكثير من المحامين تحمل كلفة تأجيل الدخل لمدة طويلة من الزمن.

 

3.     دورات التوزيع. إن تقسيم أرباح مكتب المحاماة قد يؤدي إلى مشاكل في التوقيت، فلا يأتي الدخل والنفقات بتدفق ثابت. وقد يؤدي التقسيم المبكر للأرباح إلى ترك مكتب المحاماة بعد بضعة أيام بدون مال كافي لتغطية النفقات.

 

تحل معظم مكاتب المحاماة في الولايات المتحدة هذه المشكلة من خلال استعمال نظام السحوبات والتوزيع. فعادة ما تسمح خطط التعويض لكل شريك سحب أسبوعي، أو كل أسبوعين، أو شبه شهري أو شهري. وهذا يشكل سلفة على الأرباح المتوقعة، ويشبه الراتب. تقدر مكاتب المحاماة بشكل دقيق الأرباح بحيث لا تتعدى السحوبات الأرباح. ولكن في حال تعدت السحوبات الأرباح المكتسبة فعليا، ينبغي على الشركاء إعادة أي قيم فائضة أو تجميد هذه القيم من الدفعات اللاحقة.

 

ولأن السحوبات تقلل من قيمة الأرباح عن قصد، توزع المبالغ المتبقية بين أعضاء مكتب المحاماة. تكون الدورة العادة لتوزيع الأرباح كل ثلاثة أشهر، مع أن بعض مكاتب المحاماة توزع بشكل أكثر أو أقل تكرارا. كما تنتظر بعض مكاتب المحاماة لتوزع فقط في نهاية العام.

 

إلا أن مكاتب المحاماة نادرا ما توزع جميع الأرباح. تنص معظم خطط التعويض على الاحتفاظ باحتياط معين في جميع الأوقات لتغطية النفقات المتوقعة. ولا لمكن للتوزيعات تقليص الرصيد النقدي لمكتب المحاماة دون هذه القيمة الاحتياط.

 

باستعمال هذا الافتراض، قد تسمح خطة التعويض الخاصة بمكتب أ، ب، ج ود في العام الأول بسحوبات شبه شهرية، وتوزيعات كل ثلاثة أشهر، واحتياطي قيمته 250,000 ريال. إذا بلغ دخل الربع الأول 750,000 ريال، قد يبدو البيان المالي لمكتب المحاماة الافتراضي هذا لذلك الربع كما يلي:

 

مجموع السحوبات

 

% الدخل

السحوبات شبه الشهرية

1/1 – 31/3

 

التوزيع يوم 31/3

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ

50%

2,500

15,000

 

10,000

 

 

ب

20%

1,000

6,000

 

4,000

 

 

ج

20%

1,000

6,000

 

4,000

 

 

د

10%

500

3,000

 

2,000

 

 

 

 

 

30,000

+

20,000

=

50,000

 

من خلال استخدام هذه الطريقة، يستطيع مكتب المحاماة توفير دخل ثابت لأعضائه، وتوزيع الدخل على أساس نسب متفق عليها، وتوفير احتياط للنفقات المستقبلية.  

        

         
أنظمة تقسيم الأرباح

 

بغض النظر عن استعمال النسب أو النقاط، أو ما إذا كانت محددة من خلال التوقع أو بأثر رجعي، يجب ابتكار نظام لتقسيم الأرباح. من هذه الناحية، تقسم خطط التعويض إلى أربعة فئات أساسية:

 

·        أنظمة ذاتية، مبنية على الأداء

·        أنظمة التقسيم المتساوي

·        أنظمة موضوعية، مبنية على الأداء

·        أنظمة مختلطة

 

يتمتع كل من هذه الأنظمة بسمات فريدة.

 

1.     الأنظمة الذاتية. يقوم مكتب المحاماة من خلال خطة التعويض الذاتية بمراجعة أداء كل عضو ويحدد ذاتيا حصة المحامي من الأرباح بدون استعمال معادلة رياضية. بدلا من هذا، تراجع الإحصائيات والمعلومات، ويتم التوصل إلى قرار ذاتي فيما يتعلق بحصص الشراكة.


تختلف آليات الأنظمة الذاتية من مكتب إلى آخر، فيمكن اتخاذ قرار حصص الشراكة من قبل كامل المكتب، أو من قبل لجنة، أو من قبل محامي واحد. سيعتمد النظام النموذجي لجنة تعويض تعين لصياغة التوصيات، والتي يجب بعد ذلك الموفقة عليها من قبل كامل الفريق.

 

أما الخيار الآخر المتبع في بعض المكاتب فهو نظام التصويت المشترك. من خلال هذه الطريقة، يسمح لكل عضو أن يصوت بشكل سري حول الطريقة المفضلة لتقسيم الأرباح. تجمع الأصوات ثم تحسب من قبل طرف محايد. وكثيرا ما يتم تجاهل القيم العليا والدنيا للمحامين لتجنب المبالغة أو التقليل المتعمد.

 

عادة ما تكون الأنظمة الثانية انعكاس دقيق لما يؤمن به المحامين المختلفين فيما يتعلق بقيمة أعضاء المكتب. ولكن لأن النتائج المتشابهه تعتبر بمثابة بيانات شخصية، يمكن لغرور المحامين أن يتأثر بسهولة. كما أن الأنظمة الذاتية تخلو من التأكيد، لأن المحامي لا يمكنه أن يكون متأكدا حيال طريقة معاملته من قبل الأعضاء الآخرين. بحسب شخصيات المحامين في المكتب، قد تفضل أو لا تفضل خطة التعويض الذاتية هذه.

 

2.     أنظمة التقسيم المتساوي. ينظر نظام آخر يكثر استعماله إلى الأقدمية، ويقدم الأفراد على مدى فترة زمنية بناء على سنوات الممارسة في المكتب. بحسب هذا النظام، يدفع لجميع الشركاء الذين يتمتعون بنفس عدد سنين الممارسة نفس المبلغ. وفي كل عام، يكتسبون أقدمية أكثر. في كثير من الأحيان، يتم تحديد الحد الأعلى، بحيث يعامل جميع المحامين الذين مارسوا أكثر من عدد معين من السنوات بنفس الطريقة.  

 

باستعمال مكتب المحاماة الافتراضي، وإذا افترضنا أن عشرة سنوات هو الحد الأعلى للأقدمية، يعامل محامي المكتب كالآتي:

 

 

السنة 1

السنة 2

السنة 3

أ

10

10

10

ب

4

5

6

ج

4

5

6

د

2

3

4

 

                           

         يعتبر هذا النظام غير تنافسي ويتجنب الأثر السلبي على الغرور، ولكنه قابل للتطبيق فقط عندما يكون المكتب قد تبني منهجية الفريق بشكل كامل. أما سيئات هذا النظام فهي أن المساءلة تنقصه، فيدفع للمحامي النشطين والكسولين نفس المبلغ، ويكون التقدم تلقائي، بغض النظر عن الجهد. عدم قدرة المحامين النشطين على التأثير على دخلهم قد تؤدي إلى مشكلة حقيقية، خصوصا عندما ينظر إلى المحامين الآخرين على أنهم كسولين أو أقل كفاءة.

 

3.     الأنظمة الموضوعية. يحب المحامين الذين لا يفهمون الرياضيات جيدا الأنظمة الموضوعية أو المبنية على المعادلات. بحسب هذه المنهجية، تعطي العوامل المختلفة قيم، وتدمج المتغيرات في معادلة رياضية، ويكون حساب الأرباح محسوبا بطريقة رياضية بحتة.  

 

إن العرض من هذه الأنظمة هو التغلب على مشاكل الأثر السلبي على الغرور وانعدام المعرفة والتي تنشأ في النظام الذاتي، مع تجنب محددات نظام التقسيم المتساوي. يقول أحد المحامين الأمريكيين المناصرين للأنظمة الموضوعية بأن هذه الإحصائيات "غير شخصية ولكنها تشير بوضوح إلى التعديلات الضرورية بين الشركاء."

 

لسوء الحظ، قد تكون المعادلات الرياضية في هذه الحالات معقدة جدا. كما نوقش في قسم سابق، عادة ما تمنح خطط التعويض قيمة لمجموعة من العوامل، وإن منح قيم لهذه العوامل، أي منحها قيمة رقمية، قد يكون صعبا. ما هي القيمة الرقمية المناسبة للعمل كسكرتير في نقابة محامين محلية مقارنة بالعضوية في المجلس البلدي؟ كما تنشأ مشاكل شبيهه عندما تتم مقارنة عوامل مختلفة. هل تعطى جهود الإدارة قيمة أكبر أو أقل من استقطاب الموكلين؟ هذه أسئلة يصعب الإجابة عليها.

 

بالرغم من هذه المشاكل، تحاول مكاتب المحاماة إيجاد معادلات رياضية يمكن تبنيها. يتبنى عدد قليل جدا من المكاتب نفس النظام، بما أن كل معادلة تعكس الظروف الخاصة لمكتب المحاماة المحدد. من المنهجيات المستعملة بكثير نظام الائتمان. بحسب هذه المنهجية، يجمع المحامين الائتمان الرقمي بالفئات المختلفة للعوامل التي يعتبرها مكتب المحاماة مهمة. ويمكن أن تحسب هذا الائتمان على شكل مال، أو نقاط، أو على أساس آخر. تجمع هذه القيم الرقمية لكل محامي، وتكون نسب الدخل مبنية على العلاقة بين الائتمان الرقمي للشريك الفردي والمجموع لكامل مكتب المحاماة. (أنظر الملحق رقم 9).

 

البديل لنظام الائتمان هو نظام شراء العمل. النظرية الخاصة بهذه المنهجية هي أن المحامي الرئيس الذي يقوم بشؤون الموكل هو مدير عمل ذلك الموكل. إذا استعمال المحامي المدير عضو آخر في المكتب، يمكنه أن "يشتري" وقتهم بنسبة معينة من تعرفة الساعة الخاصة بهم (مثلا، 85%). ثم يرسل المحامي المدير مطالبة إلى الموكل، ويدفع للأعضاء الآخرين مقابل عمليهم، ويحتفظ بأي ربح من المطالبة. أما المحامين المشاركين في نشاطات الإدارة والتدريب، فيطالبون الأعضاء الآخرين بنسبة متناسبة من الوقت الذي أمضوه في هذه المهام.

 

بغض النظر عن نوع النظام الموضوعي المتبنى، قد يكون النظام معقدا وصعب الإدارة. فقد تنشأ النزاعات الخاصة بطرق الحساب في كثير من الأحيان. كما أنه بالرغم من أفضل الجهود لمنح قيم وأوزان للعوامل المختلفة، سيشعر بعض المحامين أن المعادلة الرياضية تفضل محامين على حساب آخرين.

 

كما قد تؤدي هذه الأنظمة إلى محامين يعدلون في عمليهم من الممارسة الأمثل باتجاه تلك العوامل التي قد تكون ذات قيمة مفضلة. إذا فضل النظام مثلا استقطاب الموكلين، سيمضي المحامين جهدا كبيرا في ذلك المجال، في حين النظام الذي يفضل الأتعاب المجمعة سيؤدي إلى تغير في اتجاه آخرين.

        

4.     الأنظمة المختلطة. بسبب المشاكل في الأنظمة "النقية"، تتبني الكثير من مكاتب المحاماة الأنظمة المختلطة. تتبني خطط التعويض هذه عوامل من نظامين أو أكثر من الأنظمة الأخرى، للتوصل إلى تسوية مقبولة لجميع أعضاء المكتب.

 

هذه الأنواع من  الأنظمة المختلطة تتنوع بتنوع خيال المحامين. من المنهجية الشائعة استعمال نظام تقسيم متساوي معدل، بحيث تقسم الأرباح بناء على الأقدمية بشرط أن يلتزم جميع المحامين بحد أدنى من المعايير الموضوعية. أما المحامين الذين لا يلتزمون بالمعايير فيعاقبون في حين يكافئ المحامين الذين يقومون بعمل ممتاز.  

 

النوع الآخر من الأنظمة المختلطة هو منهجية المستويات. في مكاتب المحاماة التي تتبع هذا النظام، تقسم الأرباح إلى مستويات بحيث يتبع تقسيم الأرباح في كل مستوى خطة  منفصلة. (أنظر الملحق رقم 10).

 

المنهجية الثالثة هي ابتكار نظام موضوعي، ولكن مع خطة ذاتية لتعديل النتيجة أو تخصيص قسم محدد من الأرباح. بهذه الطريقة، يمكن التقليل من النواحي السلبية في النظام الموضوعي مع الاحتفاظ ببعض الحوافز. 

 

مع أن الأنظمة المختلطة لا تحل جميع المشاكل أبدا، فهي تسمح لمكاتب المحاماة بتعديل خطط التعويض لتتناسب مع احتياجاتها المحددة. بما أن الغرض من خطط التعويض هو إرضاء أعضاء المكتب، عوضا عن تحقيق نقاء نظري، قد يمثل هذا الانجاز أفضل حل لمشكلة صعبة.

 

 

المحامين العاملين تبعا للعقود

 

         عادة ما يستخدم الأفراد ومكاتب المحاماة محامين آخرين تبعا لعقد موقع. وهؤلاء المحامين، والذين يطلق عليهم اسم  زملاء في الولايات المتحدة، لا يشاركون في الأرباح، وإنما يتلقون عوضا عن ذلك التعويض بناء على بنود عقد التوظيف الخاص بهم. بحسب قوانين بعض الدول، قد تكون هذه الترتيبات غير قانونية، إلا أن النظام ينص على بعض المبادئ التي قد تكون مفيدة مع تطور الممارسة الخاصة للقانون في قطر.

 

من هو الزميل؟

 

         في الولايات المتحدة، أغلبية الزملاء هم من المحامين الشباب الذين ينظرون إلى وضعهم على أنه مؤقت لأنهم ينتظرون التطور إلى عضو في مكتب محاماة. وبالتالي فإن الوقت الذين يمضونه كزملاء يحقق ثلاثة أغراض:

 

·        تدريب الزميل

 

·        السماح لمكتب المحاماة وللزميل بتحديد ما إذا كان الزميل مناسبا ليصبح عضوا في المكتب

 

·        توليد الدخل للمكتب.

 

 

عادة ما تتداخل أول نقطتين. تدريب مكاتب المحاماة المحامين الشباب مع تقييمهم للعضوية المستقبلية في المكتب. طبعا، تقوم بعض مكاتب المحاماة بعمل أفضل من ناحية التدريب والتقييم مقارنة بالمكاتب الأخرى. في أغلب الأحيان، تكون قوة البرنامج التدريبي العامل الأساس في استقطاب المحامين الشباب الأكثر تأهيلا.

 

يختلف معدل المدة التي يمضيها المحامي بصفته زميل من مكتب إلى آخر، وتتراوح المدة من سنتين إلى تسعة سنوات. خلال نفس الفترة، يقيم الزملاء مكتب المحاماة، ويحاولون اتخاذ قرار يتعلق برغبتهم بالانضمام إلى المكتب إذا سنحت لهم الفرصة.

 

إلا أن مكاتب المحاماة ليست جمعيات خيرية. توظف مكاتب المحاماة الزملاء لتوليد المال، وليس ببساطة لتدريب الشباب. ولأن عدد كبير من الزملاء لا يطلب منهم الانضمام إلى المكتب، أو يختارون عملا آخر، لا يمكن لمكاتب المحاماة تحمل خسارة المال عند تعيين الزملاء.

 

تحل هذه المشكلة من هلال اقتصاد السوق البسيط: تتوقع مكاتب المحاماة المطالبة بالأتعاب وتحصيلها من الموكلين عن خدمات يقدمها الزملاء. إذا تعامل المكتب مع الوضع بشكل صحيح، سيتلقى الدخل الذي يكون فائضا عن القيمة التي يجب دفعها إلى الزميل. يسمى هذا المفهوم النفوذ، بمعنى آخر، استعمال الزملاء لتوليد الأرباح التي تقسم بين أعضاء مكتب المحاماة.

 

بحسب النظرية الاشتراكية، قد ينظر إلى هذا النظام على أنه مثال تقليدي لاستغلال العمل. إلا أنه حافظ أساسي للمحامين الأكبر سنا ومكاتب المحاماة لتوظيف وتدريب المحامين الشباب. الخاصية الأساسية في هذا النظام هي أن الطرفين يحصلان على قيمة عادلة في الصفقة: يجني مكتب المحاماة الأرباح، ويتلقى المحامي الشاب راتبا وتدريبا، ويمكن للطرفين تقييم الطرف الآخر لعلاقة أكثر ديمومة.

        

الدفع للزملاء

 

         حتى ينجح النظام، يجب أن يدفع للزملاء تعويض كافي لتحفيزهم على البقاء في المكتب عوضا عن قبول وظائف أخرى ذات تعويض أعلى. من ناحية أخرى، لا يمكن أن يكون التعويض المدفوع للزميل عاليا جدا بحيث لا يمكن لمكتب المحاماة توليد ربح مقابل العمل الذي يقوم به.

 

         المعيار الشائع في الولايات المتحدة في هذه الحالة هو "قاعدة الثلاث". تنص هذه النظرية على أن الزميل يجب أن يولد دخل حر يساوي ثلاثة أضعاف راتبه أو قيمة تعويضه. إن المنطق رواء هذه النظرية هي أن ثلث الأتعاب ستستعمل لتعويض الزميل، وسيخصص ثلث آخر لتحمل نفقة الاحتفاظ بهذا الزميل (المساحة المكتبية، المعدات، الخ)، والثلث الأخير لتوليد الدخل لمكتب المحاماة. نادرا ما تكون هذه الإرشادات دقيقة في التطبيق الفعلي، ولكنها توفر تصور فعلي للمبادئ العامة.

 

         عادة ما يزداد تعويض الزملاء كل عام. مثل جميع الموظفين، يتوقع الزملاء زيادات سنوية. عدا احتياجاتهم الاقتصادية، ترضي هذه الزيادات الحاجة العاطفية للتقدم نحو العضوية في مكتب المحاماة. كما أن الزملاء يتعلمون وينضجون، وبالتالي فإن الدخل المولد من أتعابهم يجب أن يزداد. حتى بحسب قاعدة الثلاث، يجب أن يتشارك الزملاء إلى حد ما في الدخل الذي يولدوه.

 

         الطريقة التقليدية لحساب تعويض الزميل هو الراتب، أي، مجموع التعويض السنوي المدفوع على أساس أسبوعي، نصف كل أسبوعين، شبه شهري، أو شهري. يحدد الراتب من خلال عقد بين مكتب المحاماة والزميل. عادة ما تكون القيمة مبنية على مجموعة من العوامل، مع أن أهمها هو القيمة التي يمكن للزميل أن يحصل عليها في موقع آخر. كما تدفع الكثير من مكاتب المحاماة العلاوات في نهاية العام إلى الزملاء لمكافئة الزملاء الذين تفوقوا على التوقعات في انجازاتهم.

 

         تتبع بعض مكاتب المحاماة منهجية أخرى. بالإضافة إلى الراتب الصغير، قد يدفع للزملاء نسبة من الدخل الذي يولدونه. عادة ما تكون هذه النسبة أعلى للدخل من الموكلين الذي يولده الزميل، وأقل للدخل من العمل الذي يقوم به لموكلي المكتب.

 

وتتبني مكاتب أخرى خطة تدفع للزميل قيم إضافية عندما يتجاوز دخل الأتعاب الخاص به المستوى المحدد، بغض النظر عن الشخص الذي استقطب العمل. تسمح هذه الخطط للزملاء النشطين زيادة دخلهم، في حين يستفيد المكتب من حصته من الأتعاب المحصلة.     

 

الدعوات للانضمام إلى مكتب المحاماة على أساس دائم

 

إن الهدف النهائي للكثير من الزملاء الشباب هو أن يصبحوا أعضاء في مكتب المحاماة، وقد يكون هذا قرار أساسي بالنسبة للزميل ومكتب المحاماة على حد سواء.

 

بسبب التوقعات العالية، يفضل تحديد جدول زمني للعضوية في المكتب عند تعيين الزميل. يجب أن يقال للزملاء متى سيتخذ المكتب قرارا يتعلق بعضويتهم، سواء أكانت هذه المدة ثلاثة، أو ستة، أو تسعة سنوات. يجب أن يلتزم مكتب المحاماة بإعلام الزملاء بمدى تقدمهم فيما يتعلق بالجدل. كما يجب إعلام الزملاء حول شروط العضوية، بحيث لا يفاجئون بعد عدة سنوات بأن معاملة المكتب للأعضاء الجدد غير مقبولة.

 

إن قرار دعوة الزميل ليصبح عضوا في مكتب المحاماة عادة ما يتطلب تصويت من قبل كامل المكتب. في كثير من الأحيان، يتطلب الأمر أكثر من الأغلبية البسيطة، لأن العضو الجديد الذي يعارضه 49% من مكتب المحاماة سيواجه وضعا صعبا في بيئة عمل قد تكون عدائية.

 

الزملاء الدائمين

 

         في بعض مكاتب المحاماة، لا يكون جميع الزملاء محامين شباب يسعون للحصول على عضوية في المكتب. فقد يعين مكتب المحاماة زملاء دائمين، وهم محامين يعملون تبعا لعقد ولا يتوقعون الحصول على عضوية في المكتب. عادة ما يفضل المحامين الراضين عن منصب بضغط قليل ودخل ثابت هذه الترتيبات. قد يكون عقدهم وتعويضهم شبيها بذلك الذي يتلقاه المحامي الشاب، إلا أن توقعاتهم حيال العضوية في المكتب تختلف.      

 

 

السكرتاريا وموظفي المكتب الآخرين

        

         إن اقتصاد السوق نظام مبني على الورق. بما أن معظم المشاركين في هذا النظام بالنيابة عن موكليهم، يصبح المحامين في اقتصاد السوق منتجين أساسيين للوثائق مثل العقود، وأنظمة الشركات، وترتيبات الترخيص. إضافة إلى هذا، مع تكيف المحاكم لاحتياجات الوضع الاقتصادي الجديدة، يتم التعامل مع عدد أقل من القضايا شفويا بالمحكمة، ويتم التعامل مع عدد أكبر منها من خلال تقديم الأوراق إلى المحكمة. ويعتبر العثور على طريقة فعالة لتحضير وتوزيع الوثائق مهمة أساسية للمحامين. في الولايات المتحدة، هذا يتطلب استعمال الموظفين من غير المحامين.

 

السكرتاريا

 

         ينظر معظم المحامين في الولايات المتحدة إلى السكرتاريا على أنها ضرورية كالتنفس وتناول الطعام. سيتعامل موظفي السكرتاريا الجيدين مع معظم المهام الروتينية التي لا تتطلب اهتمام المحامي الشخصي، وهذه تشمل:

 

·        طباعة الوثائق

 

·        الإجابة على الهاتف

 

·        ترتيب المواعيد

 

·        تنظيم الملفات المنفصلة للموكلين في المكتب والاحتفاظ بها.

 

من خلال تعيين هذه المهام إلى السكرتاريا، سيتمتع المحامي بمزيد من الوقت للقيام بعمل الموكلين. وبما أن الكثير من هذه المهام لا يتحمس لها المحامين، فإن استخدام موظفي السكرتاريا يجعل من ممارسة القانون متعة أكبر.

 

المساعدون القانونيون

 

         في العقد الأخير، بدأ المحامين بتوظيف نوع آخر من الموظفين، والمعروفين بالمساعدين القانونيين، وهم غير محامين ولكنهم مدربين في مجال معين من القانون ويقومون بمهام محددة تحت إشراف المحامي. في الماضي، كان هؤلاء الموظفين موظفي سكرتاريا قانونيين ذوي خبرة، تعلموا عن القانون على مدى سنوات من العمل الذي يقومون به في مكتب المحاماة. في السنين الماضية، أصبح هذا العمل مهنة، مع معاهد متخصصة تقدم دورة أو دورتين في تدريب المساعدين القانونيين، والآن يحصل الكثير منهم على شهادة جامعية قبل خضوعهم للتدريب في هذه المعاهد.

 

يقوم المساعدون القانونيون بالكثير من المهام والتي تتطلب القليل من المعرفة بالقانون، إلا أنها معلومات متكررة أو تتطلب استعمال نماذج أو إجراءات معيارية. في الولايات المتحدة، يقوم المساعدون القانونيون بصياغة الوصايا البسيطة، أو العقود المعيارية، أو أنظمة الشركات، أو وثائق المحاكم الروتينية. في جميع الحالات، تحضير هذه الوثائق كمسودة للمحامي ليقوم بمراجعتها، وينبغي على المحامي دراسة مسودة الوثيقة بعناية والقيام بالتغييرات الضرورية بحسب خبرته القانونية. إذا كانت هناك أخطاء في عمل المساعد القانوني لم يكشفها المحامي، يكون المحامي مسؤولا عنها.

 

في بعض الظروف، يقوم المساعدون القانونيون بمهام أخرى. في بعض المكاتب التي تتعامل مع عدد كبير من الأمور الروتينية، سيقوم المساعد القانوني بالمقابلات الأولية مع الموكلين للحصول على المعلومات الضرورية للتعامل مع القضية. كما يقومون بالعمل كمحققين أو باحثين لمساعدة المحامي في العثور على المعلومات أو الوثائق وتنظيمها، أو الشهود الضروريين للتعامل مع قضية الموكل. كما يشكل المساعدون حلقة اتصال بين المحامين وموكليهم، حتى يتسنى للموكل التحدث مع أحد في المكتب لطلب المعلومات عندما يكون المحامي غير متواجد أو مشغولا بأمور أخرى.

 

إن العرض من توظيف المساعدين القانونيين هو إعفاء المحامين من المهام التي لا تتطلب عناية المحامين، وتقليل الكلفة على الموكل. يجب أن يعلم الموكلين مسبقا بأن المساعد القانوني سيعمل على قضيتهم، وأن يوافقوا على هذا، وأنه ستتم مطالبتهم مقابل عمل هذا المساعد. في الولايات المتحدة، يقوم المحامين بإرسال مطالبة إلى الموكل مقابل وقت المساعد القانوني مع بنفس الطريقة التي يتم بها إرسال مطالبة مقابل عمل المحامي، مع أن تعرفة الساعة الخاصة بالمساعد أقل بكثير من تعرفة المحامي، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى ثلث أو ربع تعرفة المحامي.

        


تعيين موظفي المكتب

 

         في كل دولة، هناك متطلبات تأمين، وتقاعد، ومتطلبات أخرى يجب الالتزام بها عند تعيين الموظفين في المكتب. يجب أن يلتزم المحامين القطريين، مثل نظرائهم الأمريكيين، بهذه المتطلبات. ولكن في الدولتين، عادة ما تكون القضية المهمة هي تعيين الشخص المناسب، الشخص الذي سيقوم بعمل جيد في المنصب الذي يشغله. يقدم الخبراء الأمريكيون في هذا المجال عددا من الاقتراحات لتعيين موظفي المكتب:

 

1.     اختبار مهارات الموظف قبل التعيين. أهم ناحية في تعيين أي موظفي هي التقييم مقدما ما إذا كان هذا الموظف يتمتع بالمهارات الضرورية للقيام بالعمل الذي يريد المحامي القيام به. إذا كانت موظف السكرتاريا سيقوم بالطباعة، يجب إخضاعه لامتحان في مهارات الطباعة. أو إذا كان منصب  عامل المقسم شاغرا، يجب أن يكون بيان المهام ضروريا قبل تعيين الموظف.

 

2.     منح الوقت الكافي لعملية التوظيف. عادة ما يكون المحامين والموظفين الآخرين في عجلة من أمرهم للانتهاء من عملية التعيين، بما أنها تأخذ وقتا من مهام أكثر أهمية. يوصي الخبراء بأن لا تستعجل العملية، ومقابلة عدد من المتقدمين للوظيفة وتقييمهم، والتروي في عملية الاختيار. إذا تمت العملية في عجالة، وكان الاختيار سيئا، قد يضطر المحامي إلى بدأ العملية مرة أخرى بعد بضعة أسابيع.

 

3.     التفكير بخيار تعيين الموظفين بدوام جزئي أو موظفين متدربين.  خصوصا عندما يكون المحامي قد بدأ للتو في الممارسة الخاصة، قد لا يكون وجود موظف سكرتاريا بدوام كامل ومتواجد في المكتب في جميع الأوقات ضروريا.  في الولايات المتحدة، عادة ما يعين هؤلاء المحامين موظفين بدوام جزئي أو موظفين متدربين يدرسون في الكليات المحلية، فغالبا ما يكونوا متحمسين للعمل وتحسين مهاراتهم، وفي معظم الأحيان يقومون بعمل ممتاز بسعر أقل من موظفي السكرتاريا المحترف.

 

4.     التوصل إلى اتفاق واضح مع الموظف حول المهام.  في أي علاقة عمل، عادة ما يكون هناك فرق بين ما يتوقع رب العمل القيام به وما يتوقع الموظف القيام به. قبل توظيف أي موظف في المكتب، يجب أن يناقش المحامي باهتمام المهام التي يجب القيام به ويتوصل إلى اتفاق مع الموظفين حولها.  

 

بما أن موظفي المكتب يمثلون المحامي، يجب أن يتم إعلامهم أيضا بالسلوك المناسب الذي يجب إتباعه مع الموكلين والآخرين. سيجد المحامين أن موكليهم يتركونهم بسرعة إذا عينوا موظف فظ أو يتحدث بدون احترام عن الموكل، أو المحامي، أو العملية القانونية. سيكون هناك الكثير من المحامين المستعدين للتعامل مع قضية الموكل، فيجب ألا يعاني أي موكل من المعاملة غير المناسبة من قبل موظفي مكتب المحامي.

 

 

المستقبل

 

         إن التحديات والفرص أمام المحامين الخاصين في اقتصاد السوق كثيرة. إلا أن المحامين الخاصين، الذين يتمتعون ما يكفي من الاستقلال الاقتصادي لمقاومة ضغوطات الدولة، مكون أساسي لاستدامة سيادة القانون. ينبغي على المحامين القطريين لعب هذا الدور في المستقبل في بلدهم. وترجو جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين أن يجب زملاءنا القطريين نماذج مفيدة لهم في مهنتهم النامية في مبادئ الممارسة الخاصة الأمريكية.        


شكر وتقدير

 

استعملت الكتب التالية في تحضير هذا الإصدار:

 

         ألتمان وويل: خطط التعويض للمحامين وموظفيهم، 1987.

 

         فونبيرغ، جاي ج: كيف تنشأ وتبني مكتب المحاماة، 1991.

 

         ماكري، جايمز و: الأتعاب القانونية واتفاقيات التمثيل، 1983.

 

         سميث، ريجنالد هـ: تنظيم مكتب المحاماة، 1983.

 

         وليمز، ريتشارد أ: اتفاقية الشراكة النموذجية لمكتب المحاماة الصغير، 1982.

 

 

 

ملاحظات الختام


[i]  جاي ج. فونبيرغ، كيف تبدأ وتبني مكتب المحاماة (الطبعة الثالثة) 132 (جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين: 1991).

 

[ii]  بناء على جيمس ماكري، الأتعاب القانونية واتفاقيات التمثيل 81-85 (جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين: 1985).

 

[iii]  بناء على "منحنى تقدير الموكل"، في فونبرغ، سوبرا، صفحة رقم 180.

 

[iv]  وليمز، ريتشارد أ؛ اتفاقية الشراكة النموذجية لمكاتب المحاماة الصغيرة، (جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين: 1982).

تعليقات