القائمة الرئيسية

الصفحات

التعليق على نصوص " نظام التحكيم السعودي الجديد "

التعليق على نصوص " نظام التحكيم السعودي الجديد "

التعليق على نصوص
" نظام التحكيم السعودي الجديد "

دراسات قانونية 
تصدر عن مكتب صلاح الحجيلان للمحاماة والاستشارات القانونية
بالتعاون مع فريشفيلدز       بروكهاوس درينغر


التعليق على نصوص
" نظام التحكيم السعودي الجديد "


التحكيم لغة : مصدر حكم يحكم ــ بتشديد الكاف ــ أي جعله حكماً، والحكم ــ بضم الحاء وسكون الكاف ــ هو القضاء، وجاء بمعنى العلم والفقه والقضاء بالعدل، ومنه قول الله  : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، ومنه الحكمة بمعنى وضع الشيء في محله. 
والحكم ــ بفتح الحاء والكاف ــ من أسماء الله الحسنى، يقول  : أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً، ويطلق على من يختار للفصل بين المتنازعين، وبهذا ورد في القرآن الكريم في قوله  : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، والمحكـم بتشديد الكاف وفتحها هو الحكم بفتح الكاف.
ويُعدَ التحكيم أقدم وسيلة عرفها الإنسان في فض المنازعات بجانب القضاء والصلح،  وهو قديم قدم وجود الإنسان ولعل أقدم صوره كانت حين قام نزاع بين قابيل وهابيل، وكان الحل المقبول منهما هو الاحتكام إلى السماء.
ومن الرجوع إلى الكتابات التاريخية نجد أن القانون السومري قد عرف نظام للتحكيم شبيه بالقضاء، حيث كان يتوجب عرض النزاع على محكم عام، كما أن الحضارة اليونانية قد عرفت التحكيم في تشريعات صولو. 
وكذلك عرف التحكيم في القانون الروماني، وفي مزايا التحكيم قال أرسطو: أطراف النزاع يستطيعون تفضيل التحكيم عن القضاء، ذلك أن المحكم يرى العدالة بينما لا يعتد القاضي إلا بالتشريع. 
وقد عرف العرب التحكيم عن طريق ما يسمى المنافرة حيث كان الطرفان يحتكمان إلى محكم لحسم النزاع بينهم بمسائل كالشرف. 
كما أن الإسلام أجاز التحكيم بالدعوى المتعلقة بحقوق الناس، ولعل ابرز صور التحكيم عند المسلمين هي التحكيم عند نشوب خلاف بين الزوجين.
وحيث يتنامي الاهتمام في وقتنا الراهن بالتحكيم كأحد وسائل فض المنازعات التي تثور في المجتمع الداخلي أو الدولي، بحيث بدا التحكيم وكأنه علي مشارف عصر جديد، فقد أقيمت له المراكز البحثية المتخصصة، وعقدت بشأنه الندوات والمؤتمرات، واجتمعت الهيئات الداخلية والدولية للنظر في مشكلاته وتذليل ما يعترضه من عقبات، وخصصت بشأنه البرامج الدراسية المتعمقة في كليات الحقوق، بل وخصصت له دبلومات دراسات عليا متخصصة، بالإضافة للعديد والعديد من رسائل الماجستير والدكتوراه المتخصصة في هذا الشأن.
بل إنه ليمكننا القول دون مجازفة أن التحكيم قد أصبح فرعاً قانونياً مستقلاً يقف إلي جوار أقرانه من فروع القانون الأخرى. وتتعدد البواعث التي تدفع أطراف العلاقة القانونية إلي الالتجاء إلي التحكيم عوضاً عن القضاء، منها مثلاً بطء إجراءات التقاضي والحاجة إلي حماية قانونية سريعة. 
كما أن المحكم تتوافر لديه خبرة فنية بالمجال الذي يتم التحكيم بصدده، قد لا تتوافر لدي القاضي، مما يجعل نظرته أكثر عمقاً، وحكمه أكثر مطابقة للواقع، ولعل ذلك هو الذي دفع مشرعي ومنظمي الدول المختلفة إلي السماح للأشخاص بالاتفاق علي التحكيم ، بل وبالاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها سواء كانت وطنية أم أجنبية مع توفير نظام رقابي ملائم يسمح بعدم تنفيذ الحكم إذا كان قد خرق بعض الاعتبارات التي تتطلبها السياسة التشريعية أو النظامية في أي دولة من الدول.
والتحكيم قد يكون داخليا أو دولياً، ويزداد الالتجاء إلي التحكيم في العلاقات الدولية، بل لا نغالي إذا قلنا بأن غالبية العلاقات المالية الدولية لا يتم الالتجاء فيها إلي القضاء وإنما إلي التحكيم. 
ولعل ذلك يرجع إلي تفادي المشكلات العميقة التي يحدثها إعمال المنهجيات التقليدية للقانون الدولي الخاص والتي تعمل أمام القضاء بصفة غالبة، وقد أدت الصفة الدولية الغالبة للتحكيم بالدول إلي إبرام المعاهدات بشأن تفعيل نظام التحكيم علي الصعيد الدولي. 
بل إن لجنة القانون التجاري الدولي بالأمم المتحدة (الأونسيترال) قد وضعت قوانين نموذجية لكي تكون تحت بصر مشرعي ومنظمي الدول المختلفة عند وضعهم لقوانين وأنظمة التحكيم الوطنية.
وكان من بين الدول التي حرصت على ذلك، كنوع من المواءمة والسير مع البيئة القانونية الدولية، المملكة العربية السعودية.
فقد حرصت المملكة على التطوير القانوني والنظامي، فعمدت إلى تضمين التحكيم لأنظمتها، انطلاقاً من مشروعيته في الإسلام، وكان أول نظام يتضمنه هو نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر العالي رقم (32) وتاريخ 15/01/1350هـ. 
بينما أول نظام متكامل خاص بالتحكيم كان النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م46/1) وتاريخ 12/07/1403هـ، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (م/7/2021) وتاريخ (08/09/1405).
  وقد صدر حديثاً نظام جديد للتحكيم السعودي بقرار مجلس الوزراء رقم 156 وتاريخ 17/5/1433هـ بالموافقة على نظام التحكيم، وتم تتويجه بالمرسوم الملكي رقم م/34 وتاريخ 24/5/1433هـ. وحل النظام الجديد محل النظام القديم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 12/07/1403هـ، وذلك وفقاً للمادة (57) من النظام الجديد والتي جاء بها أن: "يحل هذا النظام محل نظام التحكيم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 12/07/1403هـ"، وهذا النظام الجديد يختلف عن النظام القديم بصورة كلية. 
فقد تضمن هذا النظام الجديد ثمانية وخمسين مادة، في حين كانت مواد النظام القديم خمسة وعشرين مادة فقط، أي بما يزيد عن نظام التحكيم القديم بثلاثة وثلاثين مادة، بالإضافة إلى أنه عدل السواد الأعظم من المواد المنصوص عليها في النظام القديم. وهذا ما سوف نوضحه من خلال بحثنا هذا، والذي نقوم فيه بالتعليق على نصوص هذا النظام الجديد، وذلك قبل صدور اللائحة التنفيذية. 
وسوف نقوم بإجراء التعديلات اللازمة على هذا البحث وفقاً لما تأتي به اللائحة الجديدة. 
وأهم ما تضمنه هذا النظام الجديد، أنه يتيح لمن لديهم نزاعات تجارية أن يتم حلها عبر هذا النظام دون الحاجة إلى البحث عن المراكز التحكيمية الأخرى (مثل غرفة التجارة في باريس "ICC" أو محكمة لندن الدولية "LCIA" أو غيرها)، سواء أكان أطراف النزاع سعوديين، أو سعوديين وأجانب. 
حيث أن هذا النظام الجديد جاء متوافقاً مع القواعد الدولية في التحكيم مثل قواعد اليونسترال (UNCITRAL ARBITRATION ROULES) قواعد التحكيم الصادرة من لجنة قانون التجارة الدولية: "وهي لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة وتضم في عضويتها غالبية دول العالم الممثلة لمختلف النظم القانونية الرئيسة، وغرضها الرئيس تحقيق الانسجام والتوائم بين القواعد القانونية المنظمة للتجارة الدولية وتحقيق وحدة القواعد المتبعة وطنياً في التعامل مع مسائل التجارة العالمية، وكذلك مع القانون النموذجي ""Model Law، ومتفقاً مع أحكام شريعتنا الإسلامية الغراء.



التعليق على نصوصنظام التحكيم السعودي الجديد


المادة الأولي : " اتفاق التحكيم "
" تدل العبارات الآتية الواردة في هذا النظام على المعاني الموضحة أمامها، ما لم يقتض السياق خلاف ذلك :
1- اتفاق التحكيم: هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يحيلا على التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما في شأن علاقة نظامية محددة، تعاقدية كانت أم غير تعاقدية، سواء أكان اتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد، أم في صورة مشارطة تحكيم مستقلة.
2- هيئة التحكيم: هي المحكم الفرد أو الفريق من المحكمين، الذي يفصل في النزاع المحال إلى التحكيم.
3- المحكمة المختصة: هي المحكمة صاحبة الولاية نظاماً بالفصل في المنازعات التي اتفق علي التحكيم فيها  ". 

التعليق
1- لم يعرف النظام الجديد التحكيم كما ورد في بعض القوانين المعاصرة، وإنما عرف اتفاق التحكيم، وذلك وفقاً للمادة (1/1) منه. وسبب عدم تعريف المنظم للتحكيم، هو الأخذ بالرأي القائل أن وضع التعاريف من مهمة الشُرَاح وليس النظام، وإنما اكتفي النظام الجديد بتعريف اتفاق التحكيم تعريفاً صحيحاً، بأنه اتفاق بين طرفين أو أكثر، فتوافق إرادة الطرفين هو أساس التحكيم ومصدر سلطة المحكمين. 
فاتفاق التحكيم يعد عقداً، لا بد أن تلتقي فيه إرادة المتعاقدين على إحالة النزاع الذي نشأ عن العقد المبرم بينهما، أو أي نزاع قد ينشأ بخصوص هذا العقد، على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون اللجوء إلى القضاء المختص أصلاً بالفصل في هذا النزاع. 
كما أن هذا النص قد أضفى شمولية على نظام التحكيم، من حيث أنه يشمل جميع العلاقات النظامية التعاقدية وغير التعاقدية، وقد حدد المنظم كيفية الاتفاق على التحكيم بصورة صريحة، فقد حدد طريقتين للاتفاق على التحكيم : 
فقد يتم الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم قبل نشوء أي نزاع عن طريق تضمين العقد الأساسي المبرم بين الأطراف شرط التحكيم السابق للنزاع " شرط تحكيم وارد في عقد"، كما قد يتم الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع وفي هذه الحالة يتم صياغة اتفاق الأطراف في محرر كتابي "مشارطة تحكيم مستقلة"، كما أورد هذا النظام في هذه المادة تعريف كلاً من هيئة التحكيم، والمحكمة المختصة وهو ما لم يرد بالنظام القديم.
2- المحكم الفرد أو الفريق من المحكمين هم من يشكلون هيئة التحكيم، ولا بد أن يكون عددهم فردياً، وفقاً لما جاء بالمادة (13) من هذا النظام. 
والمحكم هو الشخص الطبيعي الذي يوكل إليه أطراف النزاع مهمة الفصل في نزاعهم القائم أو المستقبلي.
3- عرَّف هذا النظام المحكمة المختصة أنها صاحبة الولاية نظاماً بالفصل في المنازعات التي اتفق على التحكيم فيها، وذلك لأن موضوع النزاع التحكيمي قد يكون مدنياً فتكون المحكمة المختصة هي المحكمة العامة، وقد يكون تجارياً فتكون الدوائر التجارية في ديوان المظالم (حالياً) هي المحكمة المختصة، وهكذا إذا كان النزاع يتعلق بالتأمين أو غيره.  

المادة الثانية : " نطاق التحكيم "
" مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها، تسري أحكام هذا النظام على كل تحكيم، أياً كانت طبيعة العلاقة النظامية التي يدور حولها النزاع، إذا جرى التحكيم في المملكة، أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجرى في الخارج، واتفق طرفاه على إخضاعه لأحكام النظام. 
ولا تسري أحكام هذا النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح ".

التعليق
من نص هذه المادة يتحدد نطاق التحكيم، وقد أورد المنظم بصدر هذه المادة أنه مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وهذا أمر بديهي فالشريعة الإسلامية هي المرجع والقانون الواجب التطبيق على كافة المنازعات، وهو تأكيد لمبدأ عدم جواز اللجوء للتحكيم للفصل في المسائل المتعلقة بالنظام العام. 
   والنظام العام يقصد به جميع القواعد التي تتعلق بالمصالح العامة العليا في المجتمع التي تحقق له الحماية اللازمة لاستقراره واستمراره وتحقق العدالة لأفراده، ويعد من النظام العام في المملكة ما نصت عليه الشريعة الإسلامية في شتي المجالات وكذلك الأنظمة، فلا يجوز التحكيم مثلاً في مدى استحقاق شخص للجنسية أو إسقاطها عنه، أو المنازعات المتعلقة بتعيين الموظفين أو إقالتهم، أو رد القضاة وعزلهم. 
  كما نص على عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها، وقد أحسن المنظم بتلك الصياغة، فكل اتفاقية دولية وافقت المملكة على الانضمام إليها تعد جزءاً من النظام، وهذا تأكيد على احترام المملكة لكافة التزاماتها وتعهداتها الدولية، ثم حدد نطاق سريان أحكام هذا النظام بنصه أنه يسري "على كل تحكيم"، أي على كل خصومة تحكيم بدأت قبل سريان هذا النظام ولم تنته قبل سريانه، أو كانت الخصومة قائمة عند سريانه، أو التي بدأت بعد سريانه سواء أكان شرط تحكيم أو مشارطة، وسواء أكان التحكيم داخلياً أو خارجياً "تحكيماً تجارياً دولياً" بشرط اتفاق الأطراف على تطبيق أحكام هذا النظام، وفي هذا إعلاء لإرادة أطراف النزاع. 
واستطرد المنظم في تحديده لنطاق التحكيم، فحدد المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم وهي : 
1- المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، مثل تقرير الحقوق المترتبة على الطلاق أو المتعلقة بحضانة الطفل وبحقوقه التي قررتها له الشريعة على والديه، وكذلك النفقة فهي حق للزوجة ولا يملك أحد إقرارها أو الحرمان منها، ومن ثم لا يجوز اللجوء للتحكيم للفصل فيها، وإنما يمكن اللجوء للتحكيم لتحديد مقدارها فقط. 
2- المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، وهي جرائم الحدود واللعان بين الزوجين، وهذا تطبيق لقواعد الشريعة الإسلامية، لأنها تتعلق بحق خالص لله سبحانه وتعالي، وحق الله مجتمع مع حق العبد، أي يقتصر التحكيم فيما هو حق خالص للعبد فقط، لأن كل منا حر في استيفاء هذا الحق أو التنازل عنه. 

المادة الثالثة : " التحكيم الدولي "

" يكون التحكيم دولياً في حكم هذا النظام إذا كان موضوعه نزاعاً يتعلق بالتجارة الدولية، وذلك في الأحوال الآتية :
1- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في أكثر من دولة وقت إبرام اتفاق التحكيم، فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع، وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم أو كليهما مركز أعمال محدد فالعبرة بمحل إقامته المعتاد.
2- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في الدولة نفسها وقت إبرام اتفاق التحكيم، وكان أحد الأماكن الآتي بيانها واقعاً خارج هذه الدولة:
أ- مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم، أو أشار إلى كيفية تعيينه.
ب- مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة من العلاقة التجارية بين الطرفين.
ج- المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع.
3- إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة، أو هيئة تحكيم دائمة، أو مركز للتحكيم يوجد مقره خارج المملكة.
4- إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة ".

التعليق
هذه المادة وسَّعت من النطاق المكاني للمنازعات الخاضعة لأحكام هذا النظام، حيث امتدت لتشمل التحكيم التجاري الدولي، ونصت عليه صراحة، على عكس النظام القديم، وهذا التحكيم هو الذي يتوافر له شرطان هما:
 الأول : أن يكون تحكيماً تجارياً،
الثاني : أن يكون دولياً، وقد ذكرت هذه المادة أمثلة دون حصر لهذا النوع من التحكيم، ومنها:
1- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في أكثر من دولة وقت إبرام اتفاق التحكيم، فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع، وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم أو كليهما مركز أعمال محدد فالعبرة بمحل إقامته المعتاد. 
والمقصود بمركز الطرف هو مركز أعماله. فالعبرة سواء بالنسبة للشخص الطبيعي أو الاعتباري هي بمركز الأعمال وليس بموطن الشخص الطبيعي أو بمقر إدارة الشخص الاعتباري. فإذا كان لطرف مركز أعمال رئيسي أو مراكز أعمال فرعية فالعبرة بالمركز الرئيسي. 
وفي حال تعدد مراكز الأعمال، فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطاً بموضوع اتفاق التحكيم، كما لو كان هذا المركز هو الذي ابرم العقد أو هو الذي يتولى تنفيذه. 
فإذا لم يكن لأحد الطرفين مركز أعمال، فالعبرة بمحل إقامته المعتاد أي موطنه إذا كان شخصاً طبيعياً، أو بمركز إدارته الرئيسي إذا كان شخصاً اعتبارياً. 
والعبرة بموقع مركز الأعمال أو بمحل الإقامة المعتاد "الموطن" وقت الاتفاق على التحكيم، فلا عبرة بمركز الأعمال في وقت سابق على الاتفاق. 
2- إذا كان المركز الرئيس لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في الدولة نفسها وقت إبرام اتفاق التحكيم، وكان أحد الأماكن الآتي بيانها واقعاً خارج هذه الدولة:   
أ- مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم، أو أشار إلى كيفية تعيينه. 
ومكان إجراء التحكيم كما اتفق عليه الأطراف، هو المكان الذي اتفقوا على أن يصدر فيه حكم التحكيم (وهو عادة المكان الذي يتفق الأطراف على إجراء التحكيم فيه). 
أما إشارة الاتفاق إلى كيفية تعيين هذا المكان فهو يحدث إذا اتفق الطرفان على تعيين جهة أو شخص لاختيار مكان التحكيم، فاختار مكاناً خارج دولة المركز الرئيسي للطرفين، أو إذا كان القانون الذي يحكم الإجراءات وفقاً للاتفاق يخول هيئة التحكيم تحديد مكان التحكيم فحددت مكاناً خارج هذه الدولة.
ب- مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة من العلاقة التجارية بين الطرفين. 
والمقصود بمكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات، هو مكان تنفيذ التزام أساسي من هذه الالتزامات وليس التزاما ثانوياً، وذلك بصرف النظر عن قيمته بالنسبة لحجم الالتزامات المتبادلة. 
وقد تتعدد الالتزامات الأساسية الناشئة عن العقد الواحد وتتعدد أماكن تنفيذها. وعندئذ يمكن النظر إلى مكان تنفيذ أي منها.
ج- المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع. سواء كان مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه.
3- إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة، أو هيئة تحكيم دائمة، أو مركز للتحكيم يوجد مقره خارج المملكة.
فالتحكيم الذي يلجأ فيه الأطراف إلى منظمة أو هيئة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم، يُعد تحكيماً دولياً، إذا تعلق موضوع النزاع بالتجارة الدولية. 
وتعنى كلمة اللجوء أن يتفق الأطراف على التحكيم وفقاً لقواعد المنظمة أو الهيئة أو المركز، أو أن يتفقوا فقط على رعاية المنظمة أو الهيئة أو المركز للتحكيم سواء باتخاذه مقراً للتحكيم يتولى الجانب الإداري منه أو باعتباره سلطة تعيين المحكمين أو أحدهم.
 4- إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة.
مثال : أن يكون مصدر الالتزام قد حدث في دولة "المملكة"، وتم تنفيذ الالتزام أو كان متفقاً على تنفيذ الالتزام في دولة أخرى "مصر". 
وتتوافر هذه الحالة بالنظر إلى موضوع النزاع، وذلك بغض النظر عن جنسية الأطراف أو موطنهم أو جنسية المحكمين. 
فالعبرة بموضوع النزاع، فالتحكيم يكون دولياً، إذا كان موضوع النزاع دولياً.
وإذا توافر الشرطان، اعتبر التحكيم تجارياً دولياً، بصرف النظر عن جنسية أطرافه، أو جنسية المحكمين، أو الدولة التي تم فيها التصرف القانوني محل التحكيم، أو الدولة التي يجرى فيها التحكيم، أو النظام الذي يحكم إجراءات التحكيم أو يحكم موضوعه.
 

المادة الرابعة

" في الأحوال التي يجيز فيها هذا النظام لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الإتباع في مسألة معينة، تضمن ذلك حقهما في الترخيص للغير في اختيار هذا الإجراء،  ويعد من الغير في هذا الشأن كل فرد، أو هيئة، أو منظمة أو مركز للتحكيم في المملكة العربية السعودية، أو في خارجها  ".

التعليق
وهذه المادة تُعد تطبيقاً لقواعد العدالة، فما يسري على طرفي التحكيم، يسري على الغير، وقد بينت المادة المقصود بالغير، سواء أكان ذلك داخل المملكة أم خارجها، وهذا من شأنه أيضاً تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية.

المادة الخامسة
" إذا اتفق طرفا التحكيم على إخضاع العلاقة بينهما لأحكام أي وثيقة (عقد نموذجي، أو اتفاقية دولية، أو غيرهما)، وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة بالتحكيم وذلك بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية  ".

التعليق
وهذه المادة أخذت بعين الاعتبار إرادة طرفي التحكيم، واحترام مبدأ سلطان الإرادة، حيث يتم تطبيق ما اتفقا عليه، سواء بالنسبة للأحكام أو الإجراءات على التحكيم هذا، لأن التحكيم يخضع في أساسه لسلطان إرادة طرفي التحكيم.
المادة السادسة : " إبلاغات التحكيم "
" 1- إذا لم يكن هناك اتفاق خاص بين طرفي التحكيم في شأن الإبلاغات فيتم تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه شخصياً – أو من ينوب عنه – أو إرساله إلى عنوانه البريدي المحدد في العقد، أو المحدد في مشارطة التحكيم، أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم.
2- إذا تعذر تسليم الإبلاغ إلى المرسل إليه وفقاً للفقرة (1)، يعد التسليم قد تم إذا كان الإبلاغ بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل، أو محل إقامة معتاد، أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه.
3- لا تسري أحكام هذه المادة على الإبلاغات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم  ".

التعليق

يتعلق نص هذه المادة بالأعمال الإجرائية في خصومة التحكيم، والتي تختلف عن الأعمال الإجرائية التي تطبق أمام القضاء، فالمنظم قد هدف من هذه المادة النص على أحكام خاصة أكثر يسراً في شأن التحكيم، ويعد الإبلاغ قد تم في اليوم الذي تم فيه تسليم الإبلاغ على النحو الذي تحدده هذه المادة. 
وهذا النص لا ينطبق إذا اتفق أطراف التحكيم على قواعد إجرائية أخرى تتعلق بالإبلاغ، أو اتفقوا على تطبيق قانون أو لائحة تحكيم أو نظام مركز تحكيم يتضمن قواعد إبلاغ مختلفة.
فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق، فإن نص هذه المادة يسري على كل الإبلاغات التي تتعلق بالتحكيم سواء تمت بين طرفي التحكيم، أو كانت موجهة من أحد الطرفين إلى هيئة التحكيم، أو موجهة من احدهما إلى أحد الشهود أو إلى الخبير، أو كانت موجهة من هيئة التحكيم أو الخبير المنتدب إلى الطرفين أو إلى أحد الشهود، أو كانت هذه من الإبلاغات المتعلقة بالتحكيم، وسواء تمت قبل بدء إجراءات التحكيم أو تمت أثناءها أو تمت بعد انتهائها طالما أنها متعلقة بها. 
ولا يستثنى من ذلك إلا "الإبلاغات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم"، فتستثنى من هذا النص الإبلاغات القضائية الخاصة ببطلان حكم التحكيم أمام المحاكم، مثل إبلاغ حكم التحكيم الذي يبدأ به ميعاد دعوى البطلان.  

المادة السابعة : " الاعتراض "
" إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لحكم من أحكام هذا النظام مما يجوز الاتفاق على مخالفته لشرط في اتفاق التحكيم - ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه، أو في خلال ثلاثين يوماً من علمه بوقوع المخالفة عند عدم الاتفاق، عد ذلك تنازلاً منه عن حقه في الاعتراض  ".
التعليق
تضمنت هذه المادة صورة خاصة من صور النزول الضمني عن حق الخصم في الدفع المتعلق بعدم احترام شرط في اتفاق التحكيم أو بمخالفة أي حكم من أحكام نظام التحكيم. 
وهذا النص ليس خاصاً بالدفع بعدم الاختصاص، بل هو يشمل كل دفع سواء كان دفعاً بعدم الاختصاص أو بسبب عيب في الإجراءات، أم دفعاً بعدم القبول ما دام هذا الدفع يستند إلى مخالفة حكم متفقاً عليه في اتفاق التحكيم أو منصوصاً عليه في نظام التحكيم، إذا كان يجوز الاتفاق على مخالفته. فمثل هذا الدفع يجب على صاحب الحق فيه أن يتمسك به. 
فإن لم يوجد مثل هذا الاتفاق، ففي الميعاد الذي نص عليه النظام وفقاً لهذه المادة وهو "في خلال ثلاثين يوماً من علمه بوقوع المخالفة"، بحيث إذا لم يفعل عُد ذلك تنازل عن حقه في الاعتراض.
ويلاحظ على نص هذه المادة أنها لا تؤدي إلى النزول عن الحق لمجرد عدم الاعتراض في الميعاد، ذلك أن النزول لا يفترض. فالنزول الضمني كالنزول الصريح، يجب أن تتوافر فيه إرادة النزول. 
ولهذا فإن نص هذه المادة لا يطبق ما لم يثبت المتمسك بحدوث النزول، من أن خصمه كان يعلم بوجود المخالفة وأنه استمر في الإجراءات رغم هذا العلم، وهنا يصبح استمراره في الإجراءات نزولاً ضمنياً عن التمسك بالمخالفة. 
المادة الثامنة
" 1- يكون الاختصاص بنظر دعوى بطلان التحكيم والمسائل التي يحيلها هذا النظام للمحكمة المختصة معقوداً لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع. 
2- أما إذا كان التحكيم تجارياً دولياً سواء جرى بالمملكة أم خارجها، فيكون الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع في مدينة الرياض ما لم يتفق طرفا التحكيم على محكمة استئناف أخرى في المملكة  ".
التعليق

تأكيداً على إشراف الدولة على التحكيم، فقد أعطي المنظم لمحكمة الاستئناف المختصة الاختصاص بنظر دعوى بطلان التحكيم والمسائل التي يحيلها إليها هذا النظام، وذلك في حال كون التحكيم ليس تجارياً دولياً، وهذا يفهم من خلال الفقرة (2) من هذه المادة، أي لمحكمة الاستئناف المختصة وفقاً لقواعد الولاية والاختصاص الواردة بالنظام، وبذلك يكون المنظم قد جعل النزاع مدنياً، على أساس أن اتفاق التحكيم يكون دائماً اتفاقاً مدنياً. 
ويكون هذا الاختصاص اختصاصاً نوعياً متعلقاً بالنظام العام، فلا يجوز رفع دعوى بطلان التحكيم أو أية مسألة من هذه المسائل الواردة في هذا النظام إلى أي محكمة أخري، لأنها غير مختصة نوعياً.
أما إذا كان التحكيم تجارياً دولياً، سواء جرى بالمملكة أم خارجها، فيكون الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع في مدينة الرياض، وهذا يمثل اختصاص محلى، وإن كان لا يتعلق بالنظام العام. 
حيث جاء بعجز هذه المادة (8/2) أن "ما لم يتفق طرفا التحكيم على محكمة استئناف أخرى في المملكة"، وقد جاء هذا النص الأخير عاماً، مما مؤداه جواز الاتفاق على اختصاص محكمة استئناف في المملكة غير محكمة الاستئناف المختصة بنظر النزاع في مدينة الرياض، سواء تم هذا الاتفاق قبل بدء التحكيم، أو أثناء خصومة التحكيم، وسواء أكان اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً.

المادة التاسعة
"   1-  يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء أكان مستقلاً بذاته، أم ورد في عقد معين.
كما يجوز أن يكون اتفاق التحكيم لاحقاً لقيام النزاع، وإن كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام المحكمة المختصة، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق باطلاً.
2-  يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً.
3- يكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر صادر من طرفي التحكيم، أو إذا تضمنه ما تبادلاه من مراسلات موثقة، أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال الالكترونية، أو المكتوبة. وتعد الإشارة في عقد ما، أو الإحالة فيه إلى مستند يشتمل على شرط للتحكيم، بمثابة اتفاق تحكيم. كما يُعد في حكم اتفاق التحكيم المكتوب كل إحالة في العقد إلى أحكام عقد نموذجي، أو اتفاقية دولية، أو أي وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد".
التعليق
تضمنت الفقرة (1) من هذه المادة صورتي اتفاق التحكيم، وهما "شرط التحكيم، أو مشارطة التحكيم".
وقد جاء بصدر هذه الفقرة أنه "يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء أكان مستقلاً بذاته، أم ورد في عقد معين"، وهذا هو "شرط التحكيم"، ويعرف بأنه اتفاق بين طرفين على أن ما قد ينشأ بينهما من نزاع بشأن علاقة قانونية معينة يفصل فيها بواسطة التحكيم. 
ويكفى هذا الشرط للالتجاء للتحكيم حتى ولو كان شرطاً مستقلاً بذاته: حيث أن هذا الاستقلال يتوافر إذا أبرم في اتفاق مستقل بعد إبرام العقد الأصلي، ويبرر هذا الاستقلال من الناحية القانونية أن لكل من الشرط والعقد محلاً مختلفاً، فمحل الشرط هو الفصل في منازعة يمكن أن تنشأ بشأن العقد، أما محل العقد فهو أمر آخر يختلف حسب نوع العقد الذي قد يكون عقد بيع أو وكالة تجارية. 
ومن ناحية، فإن سبب كل منهما مختلف، فالسبب في الشرط هو تعهد كل طرف بعدم الالتجاء إلى قضاء الدولة بالنسبة لما يثور بينهما من نزاع حول عقد معين، أما السبب في العقد الأصلي فهو أمر مختلف تماماً. 
ولا يعنى استقلال شرط التحكيم أن يصدر من الطرفين توافق إرادتين بشأن التحكيم مستقلاً عن ذلك المتعلق بالعقد الأصلي. 
ومن ناحية أخرى فإن هذا الاستقلال لا يحول دون انتقال شرط التحكيم إلى الخلف تبعاً لانتقال العقد الأصلي الذي يتضمن هذا الشرط. كذلك يجوز التحكيم إذا ورد في عقد معين: وقد يرد الشرط في نفس العقد الأصلي مصدر الرابطة القانونية، سواء كان عقداً مدنياً أو تجارياً أو إدارياً (م10/2) فيتفق طرفا العقد – مثلاً – على أن ما ينشأ من نزاع حول تفسير هذا العقد أو حول تنفيذه يفصل فيه بواسطة التحكيم، وعندئذ يرد التحكيم على أي نزاع يحدث في المستقبل حول هذا التفسير أو التنفيذ، فلا ينصب على نزاع بعينه. 
والذي يميز شرط التحكيم ليس هو وروده في العقد الأصلي، ولكن هو كون المنازعات التي ينصب عليها اتفاق التحكيم منازعات محتملة فهي لم تنشأ بعد.   
أما عجز هذه الفقرة فقد جاء بها أنه "كما يجوز أن يكون اتفاق التحكيم لاحقاً لقيام النزاع، وإن كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام المحكمة المختصة، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق باطلاً".
وهذا هو ما يسمى بـ "مشارطة التحكيم"، وهي الاتفاق الذي يتم بين الطرفين بعد قيام النزاع بينهما لعرض هذا النزاع على التحكيم، ويسمى أحياناً "وثيقة التحكيم الخاصة"، وتصح المشارطة، ولو كان النزاع قد أقيمت بشأنه دعوى قضائية أمام إحدى المحاكم المختصة، والمميز لمشارطة التحكيم هو أن تتم بعد نشأة النزاع. 
فنشأة النزاع مفترض ضروري لصحة مشارطة التحكيم بحيث إذا أبرمت مشارطة قبل النزاع فإنها تكون باطلة، وطالما أنها لاحقة على النزاع، فيجب تحديد موضوعها من حيث المسائل التي تخضع للتحكيم، هل كل ما يتعلق بالرابطة التعاقدية أم بعض منها، وفي حال عدم تحديد موضوعها، تكون باطلة. 
أما الفقرة (2) من هذه المادة، والتي جاء بها أن "يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً"، وهذا يتفق مع ما جاء بالمادة (2) من اتفاقية نيويورك لسنة 1958م، وهو ما لم يكن يتطلبه النظام القديم، ومن ثم فقد أصبحت الكتابة شرطاً لانعقاد العقد. فالاتفاق على التحكيم اتفاق شكلي لا ينعقد إلا بالكتابة، فإذا لم توجد الكتابة فلا يجوز إثبات انعقاده ولو بالإقرار أو اليمين.
ويلاحظ أن الكتابة لازمة أياً كان نوع التحكيم سواء كان تحكيماً مدنياً أو تجارياً، وسواء كان وطنياً أم تجارياً دولياً، ما دام يخضع لنظام التحكيم السعودي. 
وعلة اشتراط الكتابة لصحة اتفاق التحكيم هو الحرص على عدم فتح الباب لمنازعات فرعية حول وجود أو مضمون هذا الاتفاق، على أنه إذا كان المنظم قد تطلب الكتابة لانعقاد اتفاق التحكيم، فإنه لم يتطلب الرسمية فيكفي الاتفاق في ورقة عرفية، وتصلح الورقة العرفية ولو لم يتم التصديق على توقيع طرفي الاتفاق عليها.
أما الفقرة (3) من هذه المادة، والتي جاء بها أن "يكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر صادر من طرفي التحكيم، أو إذا تضمنه ما تبادلاه من مراسلات موثقة، أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال الالكترونية، أو المكتوبة. وتعد الإشارة في عقد ما، أو الإحالة فيه إلى مستند يشتمل على شرط للتحكيم، بمثابة اتفاق تحكيم. كما يُعد في حكم اتفاق التحكيم المكتوب كل إحالة في العقد إلى أحكام عقد نموذجي، أو اتفاقية دولية، أو أي وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد"، وتعني هذه الفقرة أن اتفاق التحكيم يكون مكتوباً إذا تضمنه محرر كالعقد الأصلي طالما وقع من الطرفين، أو كان الاتفاق وارد في مرفق لهذا العقد، ما دام هذا المرفق كان ملحقاً بالعقد الأصلي عند التوقيع عليه.
كما يعد اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه ما تبادلاه من مراسلات موثقة، أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال الالكترونية، أو المكتوبة، وهذا النص مستمد من المادة (2/2) من اتفاقية نيويورك، والمادة (7/2) من القانون النموذجي، ومن ثم يكفي تبادل المراسلات الموثقة والبرقيات وغيرها من وسائل الاتصال الالكتروني والمكتوب لتكوين اتفاق تحكيم، ما دامت تعبر عن إرادة الطرفين المتجهة إلى اتفاق التحكيم، ويجب أن تتضمن هذه المراسلات والبرقيات إيجاباً بالتحكيم من طرف، وقبولاً من الطرف الآخر، بما يكون تبادلاً لإرادتين متقابلتين.   
  ↚

المادة العاشرة


" 1- لا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن يملك التصرف في حقوقه سواء أكان شخصاً طبيعياً- أو من يمثله – أم شخصاً اعتبارياً.
2- لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك  ".

التعليق

جاء بالفقرة (1) من هذه المادة أن "لا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن يملك التصرف في حقوقه سواء أكان شخصاً طبيعياً- أو من يمثله – أم شخصاً اعتبارياً"، أي أن هذه الفقرة تتعلق بالأهلية اللازمة فيمن يبرم اتفاقاً على التحكيم، وهي أهلية الطرف للتصرف في الحقوق محل التحكيم. ذلك أن الاتفاق على التحكيم يعنى التنازل عن رفع النزاع إلى قضاء الدولة، وهو ما قد يعرض الحق المتنازع عليه للخطر. 
ولهذا فإن لكل شخص سعودي كامل الأهلية "بلغ سن 18 سنة، متمتعاً بكامل قواه العقلية وغير محجور عليه" إبرام اتفاق التحكيم، أما ناقص الأهلية فلا يجوز له ذلك وإنما يكون للولي أو الوصي أو القيم عليه، أن يبرم اتفاق التحكيم بشأنه بعد إذن من المحكمة المختصة، كما ينطبق نقص الأهلية على المفلس، فإذا قام المفلس بعد شهر إفلاسه بالاتفاق على التحكيم، فإن هذا الاتفاق لا يعد باطلاً، وإنما يعد غير نافذ في مواجهة الدائنين.  
ويصح للشخص الطبيعي والاعتباري إبرام اتفاق التحكيم، على أنه يجب التثبت من توافر الشخصية الاعتبارية لدي الشخص غير الطبيعي، فالشخص الاعتباري تختلف أهليته عن أهلية الشخص الطبيعي، لاختلاف طبيعة كل منهما، فالشخص الاعتباري يكون أهلاً للتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية. 
ويكون له الحق أن يمارس جميع التصرفات القانونية، والتي منها الاتفاق على التحكيم، لكن ذلك مقيد بما يسمح به النظام وبما يسمح به عقد تأسيس الشخص الاعتباري، ويختلف مدي التقييد حسبما إذا كان الشخص من الأشخاص الاعتبارية العامة أم الخاصة. 
      وبالنسبة للوكيل فلا بد من وكالة خاصة بالتحكيم، فلا تكفي مجرد الوكالة العامة.
أما الفقرة (2) من هذه المادة فقد جاء بصدرها أنه "لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ...". 
وبذلك يكون اتفاق الجهات الحكومية على التحكيم موقوفاً على موافقة رئيس مجلس الوزراء، ويكون لجوء الجهات الحكومية للتحكيم معلقاً على شرط الحصول على هذه الموافقة، أي أن النص قد أورد الجهات الحكومية دون باقي أطراف المنازعة الإدارية "العقد الإداري". ويقصد بهذا النص جميع الجهات الحكومية بما في ذلك المؤسسات والهيئات العامة الإدارية والاقتصادية والأشخاص المعنوية العامة، ويقصر النظام الموافقة على اتفاق التحكيم على رئيس مجلس الوزراء دون باقي أعضاء المجلس، وله سلطة تقديرية حيال ذلك. 
وقد جاء بعجز هذه الفقرة (2) أنه "... ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك"، وقد وردت بعض النصوص في بعض الأنظمة التي استثنت شرط الموافقة الأولية من قبل رئيس مجلس الوزراء على التحكيم، فأعطى للجهة الحكومية الحق باللجوء إلى التحكيم مباشرة دون أخذها الموافقة المُسبقة، ومن هذه الأنظمة :
أ- نظام الاستثمار التعديني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/47 وتاريخ 20/8/ 1425هـ، قد نص في المادة الثامنة والخمسين (58) منه، على أنه :"يجوز الاتفاق على تسوية أي نزاع أو خلاف ينشأ بين مرخص له والوزارة عن طريق التحكيم وفْقًاً لأحكام نظام التحكيم في المملكة العربية السعودية...".
والمقصود بالمرخص له كما جاء في المادة الأولى من النظام أنه: "الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يُمنح حقوقاً معينة بموجب هذا النظام".
وهذه الحقوق هي التي يمنح من خلالها المرخص له رخصة لاستطلاع أو كشف أو جمع مواد أو استغلال مواد معدنية، وبالتالي تكون العلاقة بين المرخص له والدولة علاقة عقدية لدخول هذه الرخصة بعقد الامتياز .
ب- نظام الكهرباء الصادر بالمرسوم م/56 وتاريخ 20/10/1426هـ، الذي نص في المادة الثالثة عشرة الفقرة الثامنة (13/8) منه، على أنه: "يجوز الاتفاق على تسوية أي نزاع أو خلاف ينشأ بين أي مرخص له والهيئة عن طريق التحكيم وَفْقًاً لأحكام نظام التحكيم". 
وجاء في المادة الأولى منه تعريف المرخص له أنه: "كل شخص يحمل رخصة سارية المفعول صادرة من الهيئة تصرح له القيام بأي نشاط كهربائي". 
وعَرَّفَت الهيئة أنها : "هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج"، وعَرَّفَت الرخصة أنها: "إذن تمنحه الهيئة للقيام بنشاط كهربائي بموجب هذا النظام ولوائحه التنفيذية وتنظيم الهيئة". فالعلاقة التي بين المرخص له وهيئة تنظيم الكهرباء علاقة عقدية وتدخل هذه الرخصة ضمن عقود الامتياز. 
   إذاً فالنظام السعودي في هذين النظامين أعطى للجهة الحكومية أن تلجأ إلى التحكيم لفض المنازعات الناشئة عن العقود التي تبرمها مع المرخصين معهم، ويكون ذلك استثناء من شرط الموافقة الأولية على اللجوء إلى التحكيم الوارد في نظام التحكيم.

المادة الحادية عشرة

" 1- يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم جواز نظر الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى.
2- لا يحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدء في إجراءات التحكيم، أو الاستمرار فيها، أو إصدار حكم التحكيم  ".
التعليق
إذا كان الاتفاق على التحكيم صحيحاً ونافذاً، ورفعت الدعوى بخصوص المنازعة محل الاتفاق أمام محكمة من محاكم الدولة، كان للمدعى عليه أن يدفعها بوجود اتفاق على التحكيم. ويكون للمدعى عليه التمسك بهذا الدفع، ولو كانت إجراءات التحكيم لا زالت جارية، وسواء كانت الدعوي التحكيمية قد رفعت قبل رفع الدعوى أمام المحكمة، أو بعدها. 
والدفع باتفاق التحكيم يعد دفعاً بعدم القبول يتعلق بالإجراءات، أي أنه دفع إجرائي وليس موضوعي، لذا فليس للمحكمة أية سلطة تقديرية في حال التمسك بهذا الدفع، ما دامت قد تحققت من وجود اتفاق تحكيم غير ظاهر البطلان يتعلق بذات النزاع المرفوعة به الدعوى، مع تمسك المدعى عليه بالدفع بالتحكيم قبل الكلام في الموضوع، وهذا الوجوب ليس مصدره فقط هذه المادة (11/1) من هذا النظام، وإنما أيضاً نص المادة (2/3) من اتفاقية نيويورك. كما أنه ليس للمحكمة أن توقف الفصل في الدعوى إلى حين الفصل في النزاع من هيئة التحكيم. 
لأن أساس هذا الدفع الإجرائي هو اتفاق الطرفين على التحكيم، ولذلك فإنه لا يتعلق بالنظام العام، فليس للمحكمة أن تقضى بإعماله من تلقاء نفسها، بل يجب التمسك به أمامها، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمناً، ويسقط الحق فيه بالكلام في الموضوع، أي قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى.
وبصفة عامة تنطبق على هذا الدفع بوجود اتفاق تحكيم ما ينطبق على الأحكام المقررة بالنسبة للدفوع الإجرائية غير المتعلقة بالنظام العام.

المادة الثانية عشرة

" مع مراعاة ما ورد في الفقرة (1) من المادة (التاسعة) من هذا النظام، إذا تم الاتفاق على التحكيم أثناء نظر النزاع أمام المحكمة المختصة، وجب عليها أن تقرر إحالة النزاع إلى التحكيم  ". 
التعليق
فيما يتعلق بهذه المادة، فإن المنظم قد راعى في ذلك نص المادة (2/3) من اتفاقية نيويورك، والتي تقضى بأن على المحكمة المرفوع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم صحيح وقابل للتطبيق، أن تحيل الخصوم بناء على طلب أحدهم إلى التحكيم (refer the parties to arbitration)، وإن كان نص هذا النظام أكثر وضوحاً، حيث أوجب على المحكمة إحالة النزاع إلى التحكيم في حال وجود "مشارطة التحكيم"، وذلك بعد رفع الدعوى وأثناء نظر المحكمة لها.

المادة الثالثة عشرة
" تشكل هيئة التحكيم من محكم واحد أو أكثر، على أن يكون العدد فردياً وإلا كان التحكيم باطلاً  ".
التعليق

تتعلق هذه المادة بتشكيل هيئة التحكيم، فبالرغم من أن حكم التحكيم يُعد عملاً قضائياً، فإنه يتميز بأن من يصدره ليس قاضياً، وإنما يصدر من شخص يتم اختياره بالنسبة لكل تحكيم على حده، وتشكل هيئة التحكيم وفقاً لهذه المادة من محكم واحد أو من أكثر من محكم، ويجوز للأطراف الاتفاق على محكم احتياطي في حالة رفض المحكم الأصلي التحكيم أو قيام مانع لديه.
وللمحكم الفرد مزاياه، ولتعدد المحكمين مزاياه، ومزايا المحكم الفرد هي: أن المُحكم الفرد يناسب التحكيمات الصغيرة، أما التحكيم الذي ينصب على نزاع ذي قيمة كبيرة أو نزاع يثير مشاكل صعبة، فيناسبه محكمون متعددون. كما أن اختيار محكم واحد فقط يساعد على إنقاص نفقات التحكيم، ويعجل بإجراءاته ويتجنب ما يحدث من مشاكل حول اختيار مواعيد جلسات التحكيم بما يلاءم جميع أعضاء هيئة التحكيم، كما يتجنب ما يحدث عند تعدد المحكمين من اختلاف حول اختيار رئيس هيئة التحكيم، ومن اختلاف المحكمين عند المداولة، وما يواجهونه من صعوبة في تكوين الأغلبية، ومن امتناع أحد المحكمين عن التوقيع على الحكم. كما أنه يضمن حياد المحكم.
أما في حال تشكيل الهيئة من عدة محكمين، فله مزاياه هي: أنه يتيح مداولة حقيقية في القضية بما يتيح الوصول إلى فهم أكبر للوقائع وتطبيق صحيح للنظام، كما أنه يتيح تشكيل للهيئة من أشخاص مختلفي التخصص بما يتناسب مع طبيعة النزاع.
أما أن يكون العدد فردياً أو وتراً ( أي ثلاثة أو خمسة ...الخ) وإلا كان التحكيم باطلاً، فعلة وجوبه هو تفادي ما قد يحدث من مشاكل عند المداولة، إذ قد ينقسم المحكمون ــ عندئذ ــ إلى فريقين متساويين فيتعذر صدور حكم بالأغلبية. 
وهذا النص ملزم سواء أكان اختيار المحكمين بواسطة الخصوم أو بحكم المحكمة. فإذا اتفق الأطراف على عدد زوجي للمحكمين (اثنين أو أربعة .... الخ)، فإن التحكيم يكون باطلاً، وهو بطلان يتعلق بالنظام العام، لإخلاله بالضمانات الأساسية للتقاضي.      

المادة الرابعة عشرة
" يشترط في المحكم ما يأتي :
1-  أن يكون كامل الأهلية. 
2- حسن السيرة والسلوك.
3- أن يكون حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم فيكتفي توافر هذا الشرط في رئيسها  ".  

التعليق

وضع النظام الجديد شروطاً في المحكم هي : أن يكون كامل الأهلية: والمقصود أهلية الأداء، وتعني قدرة الشخص على مباشرة أعماله النظامية بنفسه، وتكمن أهلية الأداء في التمييز، أي قدرة الشخص على إبرام التصرفات لحساب نفسه وتبدأ هذه المرحلة ببلوغ الشخص سن الرشد "وهي ثماني عشرة سنة هجرية"، متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه، وعندها يكون الشخص كامل أهلية الأداء فتكون جميع تصرفاته صحيحة. 
وحسن السيرة والسلوك وهو أمر بديهي تقتضيه مهمة المحكم المتمثلة في قيامه بالعمل كقاضي بين أطراف النزاع، وهي قرينة مفترض وجودها في المحكم حتى يثبت العكس. 
وأن يكون حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم فيكتفي بأن يكون رئيسها من ذوي التأهيل الجامعي في الشريعة أو القانون. 
وسبب وضع هذا الشرط في رأينا هو الواقع العملي إذ قد يفوت على غير المتخصص إجراءات التحكيم، مما يؤدي إلى الإخلال بالتحكيم ككل. 
كما أنه ولضمان صدور الحكم متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية، فأي نزاع يعرض على التحكيم لا بد أن يتضمن جوانب شرعية أو نظامية.

المادة الخامسة عشرة
1- لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين، فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي : 
أ- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المختصة اختياره. 
ب- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكماً عنه، ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوماً التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال خمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تعيين آخرهما، تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب من يهمه التعجيل، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب، ويكون للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان، أو الذي اختارته المحكمة المختصة رئاسة هيئة التحكيم، وتسرى هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين. 
2- إذا لم يتفق طرفا التحكيم على إجراءات اختيار المحكمين، أو خالفها أحد الطرفين، أو لم يتفق المحكمان المعينان على أمر مما يلزم اتفاقهما عليه، أو إذا تخلف الغير عن أداء ما عُهد به إليه في هذا الشأن، تولت المحكمة المختصة - بناءً على طلب من يهمه التعجيل - القيام بالإجراء، أو بالعمل المطلوب، ما لم ينص في الاتفاق على كيفية أخرى لإتمام هذا الإجراء أو العمل. 
3- تراعى المحكمة المختصة في المحكم الذي تختاره الشروط التي نص عليها اتفاق الطرفين، وتلك الشروط التي يتطلبها هذا النظام، وتصدر قرارها باختيار المحكم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب. 
4- عدم الإخلال بأحكام المادتين (التاسعة والأربعين) و(الخمسين) من هذا النظام، يكون قرار المحكمة المختصة بتعيين المحكم وفقاً للفقرتين (1 و 2) من هذه المادة غير قابل للطعن فيه استقلالاً بأي طريق من طرق الطعن  ". 
التعليق
جاء نص هذه المادة متفقاً مع اتفاقية نيويورك لسنة 1958، في مادتها (5/1)، وقد يتفق الأطراف على شخص المحكم في اتفاق التحكيم، ومن ثم فإن إرادة الأطراف تكون هي الأساس في الاختيار. أما إذا لم يتفقا:
- فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد، تتولى المحكمة المختصة اختيار هذا المحكم، لأنهم لم يتفقا على شخص، فتنجز المحكمة في هذا الاختيار.
- أما إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين أو أكثر (خمسة، سبعة ..)، اختار كل طرف محكماً عنه، ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوماً التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال خمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تعيين آخرهما، تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب من يهمه التعجيل، أي لا بد من طلب ذلك من أحد طرفي التحكيم، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب من هذا الطرف، ويكون للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان، أو الذي اختارته المحكمة المختصة رئيساً لهيئة التحكيم، وتسرى هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين      (5، 7، 9 ..).
وإن كنا نرجو أن ينص النظام على قيام الطرفين باختيار المحكمين الثلاثة، لقيامهم بمهمة القضاء، فلا يختار أي محكم بإرادة منفردة لأي طرف.
إذ أنه عادة ما يتصور الطرف الذي اختار محكمه، أن هذا المحكم يمثله ويجب أن يتلقي تعليماته منه، كما لو كان المحكم وكيلاً عن الطرف الذي اختاره، وليس قاضياً يفصل في نزاع بينه وبين الطرف الآخر.
ويجب أن يتم اختيار المحكم بوضوح، فالأصل أن يتم تحديده بالاسم والوظيفة أو المهنة على نحو لا يثير أي شك حول شخصه.
- وإذا لم يتفق طرفا التحكيم على إجراءات اختيار المحكمين، أو خالفها أحد الطرفين، أو لم يتفق المحكمان المعينان على أمر مما يلزم اتفاقهما عليه، أو إذا تخلف الغير عن أداء ما عُهد به إليه في هذا الشأن، تولت المحكمة المختصة - بناءً على طلب من يهمه التعجيل - القيام بالإجراء، أو بالعمل المطلوب، أي أن المحكمة تقوم بتعيين واتخاذ إجراءات التحكيم اللازمة، بشرط ألا يكون هناك نص في الاتفاق على كيفية أخرى لإتمام هذا الإجراء أو العمل، في هذه الحالة يطبق هذا الإجراء أو العمل الآخر ويعلو شأن اتفاق الأطراف.  
- تراعى المحكمة المختصة في المحكم الذي تختاره الشروط التي نص عليها اتفاق الطرفين، أي أنها تحترم إرادة طرفي التحكيم، وتلك الشروط التي يتطلبها هذا النظام، وكذلك نصوص هذا النظام، وتصدر قرارها باختيار المحكم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، ويجب عليها أن تصدر قرارها باسم المحكم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب ممن يهمه التعجيل من الطرفين.
- مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (49) و(50) من هذا النظام، يكون قرار المحكمة المختصة بتعيين المحكم وفقاً للفقرتين (1 و 2) من هذه المادة غير قابل للطعن فيه استقلالاً بأي طريق من طرق الطعن.
وهذا البند غايته عدم تعطيل إجراءات التحكيم، وعليه فإذا أصدرت المحكمة حكمها بتعيين محكم، فإن هذا الحكم لا يقبل الطعن بأي طريق من طرقه بصفة مستقلة، وإنما يمكن الطعن في الحكم برفض تعيين محكم، ويجب تفسير هذا النص تفسيراً ضيقاً، لأنه بمثابة استثناء على القاعدة العامة.

المادة العشرون

1- تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم، أو سقوطه، أو بطلانه، أو عدم شموله لموضوع النزاع.
2- يجب إبداء الدفوع بعدم اختصاص هيئة التحكيم وفقاً للمواعيد المشار إليها في الفقرة (2) من المادة (الثلاثين) من هذا النظام.
ولا يترتب على قيام أحد طرفي التحكيم بتعيين محكم أو الاشتراك في تعيينه سقوط حقه في تقديم أي من هذه الدفوع، أما الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثيره الطرف الآخر من مسائل أثناء نظر النزاع فيجب إبداؤه فوراً وإلا سقط الحق فيه. ويجوز في جميع الأحوال أن تقبل هيئة التحكيم الدفع المتأخر إذا رأت أن التأخير كان لسبب مقبول.
3- تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة قبل الفصل في الموضوع، أو أن تضمها إلى الموضوع لتفصل فيهما معاً، فإذا قضت برفض الدفع فلا يجوز الطعن به إلا بطريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها وفقا للمادة (الرابعة والخمسين) من هذا النظام  ".
التعليق
هذه المادة تتعلق بالدفوع الشكلية (الإجرائية)، وهي تطبيق لمبدأ وجوب تقديم الدفوع الشكلية قبل الدفوع الموضوعية:
1- الدفوع المتعلقة بعدم اختصاص هيئة التحكيم بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم، أو سقوطه، أو بطلانه، أو عدم شموله لموضوع النزاع. 
هذه الدفوع وفقاً للمادة (20/2)، يجب التمسك بها في ميعاد لا يجاوز ميعاد تقديم دفاع المدعي عليه المشار إليه في المادة (30/2) من هذا النظام. 
وهو ما يعنى أن الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم يمكن أن يقدم من المحتكم ضده في مذكرة دفاعه أو على استقلال، ولكن في الحالين يجب أن يقدم في الميعاد المحدد لتقديم مذكرة الدفاع، سواء كان هذا الميعاد قد تم تحديده باتفاق الطرفين أو عينته الهيئة.
2- الدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم لما يثيره الطرف الآخر من مسائل أثناء نظر النزاع. 
     وهذا الدفع يتعلق فقط بما يثار من مسائل في مذكرة دفاع المدعي عليه، أو مسائل يثيرها المدعي بعد تقديمه بيان الدعوي، ويجب التمسك بالدفع بعد شمول اتفاق التحكيم لهذه المسائل "فوراً" (م 20/2)، أي في المذكرة اللاحقة لإثارة المسألة.
ويترتب على عدم تقديم الدفوع المبينة في الفقرة (1)، أو الدفع المنصوص عليه في الفقرة (2)، في الميعاد أو وفقاً للترتيب المشار إليه في كل منهما، سقوط الحق في إبداء الدفع. 
     ويترتب هذا السقوط كجزاء على عدم التمسك بالدفع في ميعاد تقديم دفاع المدعي عليه أو فوراً، وبصرف النظر عن توافر إرادة النزول عن الدفع أو عدم توافرها، وبصرف النظر عن تحقق الغاية من تحديد الميعاد أو عدم تحققها، على أن هذا السقوط لا يتعلق بالنظام العام، فلا يجوز أن تقضي به هيئة التحكيم من تلقاء نفسها.
إلا أنه، ورغم تأخر المتمسك بالدفع عن إبدائه في الميعاد أو وفقاً للترتيب السالف الإشارة إليه، فإن لهيئة التحكيم في جميع الأحوال، أن تقبل .. الدفع المتأخر إذا رأت أن التأخير كان لسبب مقبول"، وهو ما يعني أن الحكم بسقوط الحق في الدفع، رغم التمسك به وتحقق سببه ليس واجباً على الهيئة. 
فللهيئة أن تقضي بالسقوط، كما أن لها ألا تقضي به إذا وجدت في ظروف الدعوي أو ظروف الدفع ما يبرر تأخير التمسك به. ويلاحظ أن نص هذه المادة يتعلق فقط بالدفوع بعدم الاختصاص دون غيرها من الدفوع.
ولصاحب الحق في الدفع أن ينزل عن التمسك به، سواء كان هذا النزول صريحاً أو ضمنياً، ويخضع الأمر لسلطة هيئة التحكيم لتقرير توافر النزول الضمني من عدمه، فقد ترى أن تأخير أحد الطرفين إبداء دفع شكلي إلى ما بعد الكلام في الموضوع بعد توالي الجلسات، يُعد نزولاً ضمنياً عن هذا الدفع. 
وإن كان المنظم سلب سلطة الهيئة  في هذا التقدير بالنسبة لواقعة معينة. 
حيث تنص (م 20/2) على أنه (ولا يترتب على قيام أحد طرفي التحكيم بتعيين محكم أو الاشتراك في تعيينه سقوط حقه في تقديم " الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم، أو سقوطه، أو بطلانه، أو عدم شموله لموضوع النزاع").
وقد نصت المادة السابعة من هذا النظام على أن "إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لحكم من أحكام هذا النظام مما يجوز الاتفاق على مخالفته لشرط في اتفاق التحكيم - ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه، أو في خلال ثلاثين يوماً من علمه بوقوع المخالفة عند عدم الاتفاق، عد ذلك تنازلاً منه عن حقه في الاعتراض". 
وقد تضمنت هذه المادة صورة خاصة من صور النزول الضمني عن حق الخصم في الدفع المتعلق بعدم احترام شرط في اتفاق التحكيم أو بمخالفة أي حكم من أحكام نظام التحكيم. 
وهذا النص ليس خاصاً بالدفع بعدم الاختصاص، بل هو يشمل كل دفع سواء كان دفعاً بعدم الاختصاص أو بسبب عيب في الإجراءات، أم دفعاً بعدم القبول ما دام هذا الدفع يستند إلى مخالفة حكم متفقاً عليه في اتفاق التحكيم أو منصوصاً عليه في نظام التحكيم، إذا كان يجوز الاتفاق على مخالفته. فمثل هذا الدفع يجب على صاحب الحق فيه أن يتمسك به فيه. 
فإن لم يوجد مثل هذا الاتفاق، ففي الميعاد الذي نص عليه النظام وفقاً لهذه المادة وهو "في خلال ثلاثين يوماً من علمه بوقوع المخالفة"، بحيث إذا لم يفعل، عُد ذلك تنازلاً عن حقه في الاعتراض. 
ويلاحظ على نص هذه المادة أنها لا تؤدي إلى النزول عن الحق لمجرد عدم الاعتراض في الميعاد، ذلك أن النزول لا يفترض. فالنزول الضمني كالنزول الصريح، يجب أن تتوافر فيه إرادة النزول. 
ولهذا فإن نص هذه المادة لا يطبق ما لم يثبت المتمسك بحدوث النزول، من أن خصمه كان يعلم بوجود المخالفة وأنه استمر في الإجراءات رغم هذا العلم، وهنا يصبح استمراره في الإجراءات نزولاً ضمنياً عن التمسك بالمخالفة.
3- فوفقاً للفقرة (3) من هذه المادة، تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها والسالف بيانها قبل الفصل في الموضوع، أو "تضمها إلى الموضوع لتفصل فيهما معاً". 
وهذا الحكم لا يقتصر على الدفوع التي يشير إليها النص، فهو يشمل غيره من الدفوع الإجرائية أو الدفوع بعدم القبول. 
      ولهذا إذا تمسك المدعي عليه بعدم قبول طلب التحكيم لتقديمه من غير ذي صفة، أو بعدم قبوله لرفعه على غير ذي صفة، أو لسبق الفصل في الدعوي، فإن الهيئة تفصل في الدفع قبل الفصل في الموضوع أو تضمه إلى الموضوع لتفصل فيهما معاً.
وإذا قضت هيئة التحكيم برفض أحد الدفوع، سواء قضت بذلك قبل الفصل في الموضوع، أو مع الفصل في الموضوع، فلا يجوز لمن صدر ضده الحكم برفض الدفع أن يتمسك بالعيب الذي أثاره بهذا الدفع إلا بطريق "رفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها وفقا للمادة (الرابعة والخمسين) من هذا النظام". 
وهو ما يعني عدم جواز رفع دعوي مستقلة ببطلان الحكم الصادر في الدفع سواء قبل صدور الحكم المنهي للخصومة أو بعد صدور هذا الحكم.
المادة الحادية والعشرون
" يُعد شرط التحكيم الوارد في أحد العقود اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى. ولا يترتب على بطلان العقد – الذي يتضمن شرط التحكيم – أو فسخه أو إنهائه بطلان شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته  ".
التعليق
هذه المادة تضمنت التأكيد على استقلال شرط التحكيم، فإذا ورد شرط التحكيم في العقد الأصلي، فإنه يستقل عن هذا العقد، باعتباره تصرفاً قانونياً مستقلاً بذاته وإن تضمنه هذا العقد، أي هو عقد داخل عقد يبرمه نفس أطرافه، وهذا ما نص عليه المنظم السعودي في هذه المادة التي تقضي بأنه "يُعد شرط التحكيم الوارد في أحد العقود اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى". 
كما نصت عليه المادة (21/2) من قواعد اليونسترال، والمادة (6/4) من قواعد الـ ".I.C.C"، وإذا كان المنظم قد حرص على النص على استقلال شرط التحكيم الوارد ضمن شروط العقد الأصلي، فإن هذا الاستقلال يتوافر أيضاً بالنسبة لشرط التحكيم، الذي يبرم في اتفاق مستقل بعد إبرام العقد الأصلي، كما أنه يتوافر كذلك بالنسبة لاتفاق التحكيم الذي يبرم في صورة مشارطة.
ويبرر هذا الاستقلال من الناحية النظامية من ناحيتين :
الناحية الأولي : أن لكل من الشرط والعقد محلاً مختلفاً، فمحل الشرط هو الفصل في منازعة يمكن أن تنشأ بشأن العقد، أما محل العقد فهو أمر آخر يختلف تبعاً لنوع العقد الذي قد يكون عقد بيع أو وكالة تجارية...الخ.
الناحية الثانية : أن سبب كل منهما مختلف، فالسبب في الشرط هو تعهد كل طرف بعدم الالتجاء إلى قضاء الدولة بالنسبة لما يثور بينهما من نزاع حول عقد معين، أما السبب في العقد الأصلي فهو أمر مختلف تماماً.
ولا يعني شرط استقلال شرط التحكيم أن يصدر من الطرفين توافق إرادتين بشأن التحكيم مستقلاً عن ذلك المتعلق بالعقد الأصلي. ومن ناحية أخرى فإن هذا الاستقلال لا يحول دون انتقال شرط التحكيم إلى الخلف تبعاً لانتقال العقد الأصلي الذي تضمن هذا الشرط. 
ويترتب على استقلال مثل هذا الشرط، إمكانية اختلاف مصيره عن مصير العقد الأصلي، فشرط التحكيم لا يتوقف صحته أو فسخه أو إنهاؤه على ما يشوب العقد الأصلي من بطلان أو ما يناله من فسخ أو إنهاء. 
ويكون الأمر كذلك ولو كان العقد باطلاً لسبب يتعلق بالنظام العام لعدم مشروعية السبب، أو كان قد صدر حكم نهائي بالبطلان أو الفسخ أو الإنهاء، وهذا ما نظمته هذه المادة صراحة، حيث بينت هذه النتيجة بنصها على أنه "ولا يترتب على بطلان العقد – الذي يتضمن شرط التحكيم – أو فسخه أو إنهائه بطلان شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته". وعلى هذا فإنه يتصور بطلان العقد الأصلي، وصحة الشرط، إلا إذا كان سبب البطلان أو الإبطال يشمل أيضاً شرط التحكيم، كما لو كان العقد أو الاتفاق قد أبرم بواسطة شخص عديم أو ناقص الأهلية.

المادة الخامسة والعشرون

" 1- لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم، بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة، أو هيئة، أو مركز تحكيم في المملكة أو خارجها، بشرط عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
2- إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم - مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام هذا النظام - أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة  ".

التعليق

1- تنظيم أطراف التحكيم لإجراءاته :
الأصل أن لأطراف التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم لنظر النزاع، حيث جاء بـالفقرة (1) من هذه المادة أن "لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم". 
وحق الأطراف في اختيار إجراءات التحكيم من أهم مزايا نظام التحكيم، حيث يمكن للأطراف الاتفاق على إجراءات بسيطة للمنازعات البسيطة، مما يسمح بانتهاء التحكيم في وقت قصير وبنفقات قليلة. ويجوز للأطراف الاتفاق على الإجراءات في نفس مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل قبل بدء إجراءات التحكيم أو بعد بدئه، كما يمكن لهم الاتفاق على بعض الإجراءات دون البعض الآخر. 
ويكون للأطراف في هذا الشأن حرية كاملة في تحديد الإجراءات دون التقيد بالإجراءات التي ينص عليها هذا النظام، وذلك فيما عدا وجوب احترام أحكام الشريعة الإسلامية.
ووفقاً لهذه الفقرة، فإن لطرفي التحكيم الحق في إخضاع إجراءات التحكيم "... للقواعد النافذة في أي منظمة، أو هيئة، أو مركز تحكيم في المملكة أو خارجها"، فلطرفي التحكيم بدلاً من الاتفاق على إجراءات التحكيم، الاتفاق على إخضاع التحكيم للنظام الإجرائي النافذ في منظمة، أو هيئة، أو مركز تحكيم في المملكة أو خارجها، فيمكن للأطراف الاتفاق على تحكيم يجري في المملكة وفقاً لإجراءات التحكيم المتبعة أمام محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس، أو أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. وُعد مجرد الاتفاق على إسناد التحكيم إلى مركز تحكيم معين، اتفاقاً على إتباع لائحته بما تتضمنه من إجراءات. 
     ويمكن أن يتم الاتفاق بين الطرفين على إجراءات التحكيم ضمناً، فاتفاق الطرفين على أن يجري التحكيم في دولة معينة، دون اختيار صريح للإجراءات التي يخضع لها أو للقواعد الإجرائية في مركز تحكيم معين، يعنى ضمناً اختيارهما لإجراءات التحكيم التي ينص عليها قانون الدولة التي اختارا إجراء التحكيم على أرضها.
وإذا تم الاتفاق بين الأطراف بالنسبة للإجراءات، فإن على المحكمين احترامه، بشرط ألا يتضمن إخلالاً بأحكام الشريعة الإسلامية، ولا بالمبادئ الأساسية في التقاضي، ولا بالنظام العام.
2- اختيار هيئة التحكيم لإجراءاته:
وفقاً للفقرة (2) من هذه المادة: "إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم - مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام هذا النظام - أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة". 
أي تقوم بوضع الإجراءات التي يجب إتباعها للفصل في النزاع المطروح عليها، كما يكون لها عند اتفاق الأطراف على إجراءات معينة، تكملة هذه الإجراءات.
وإن كانت سلطة هذه الهيئة ليست مطلقة، وإنما مقيدة بمراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام هذا النظام، ويجب عليهم احترام ذلك في كل تحكيم سواء أكان تحكيماً وطنياً أو كان تحكيماً تجارياً دولياً. وأياً كانت الإجراءات التي تضعها هيئة التحكيم، فإنه يجب أن يحاط أطرف التحكيم علماً بقرارها في هذا الشأن. 
ويتم هذا ببيان الإجراءات في محضر جلسة يحرر في بداية التحكيم، ويوقع المحضر من المحكمين ومن الطرفين أو ممثليهم في التحكيم.

المادة السادسة والعشرون
" تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه أحد طرفي التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك  ".

التعليق

مبدأ الطلب : من المبادئ الأساسية للتقاضي، حيث لا يباشر المحكم مهمته إلا إذا طلب أحد الطرفين الالتجاء إلى التحكيم، ولو كان هناك اتفاق بينهما على التحكيم شرطاً أو مشارطة. ويكون الأمر كذلك ولو كان الطرفان قد اتفقا على اختيار المحكم، فالمحكم كالقاضي لا يعمل دون طلب، إلا في حال اتفاق طرفا التحكيم على غير ذلك، وهذا إصرار من المنظم السعودي على إعلاء شأن إرادة أطراف التحكيم. ويسري هذا النص ليس فقط بالنسبة لبدء الخصومة، وإنما أيضاً بالنسبة لاستمرارها. 
ولهذا فإنه إذا نزل المحتكم عن طلب التحكيم امتنع على المحكم نظر القضية.
ويتقيد المحكم بما يلي :
1- طلبات الخصوم، فليس له أن يحكم في غير هذه الطلبات، أو أن يتجاوز حدودها، بأن يغير في مضمونها أو يستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليه الخصوم. فيقضي بأكثر مما طلب منه.
2- ليس للمحكم أن يصدر حكمه استناداً إلى سبب غير سبب الطلب الذي قدم له، أو أن يحكم لمصلحة أو ضد شخص ليس طرفاً في الطلب.
3- ليس للمحكم أن يفصل فيما لم يطلب منه، ولو كان ما فصل فيه مرتبطاً بالطلب أو مكملاً له.
 
المادة السابعة والعشرون
" يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة، وتهيأ لكل منهما الفرصة الكاملة والمتكافئة لعرض دعواه أو دفاعه  ".
التعليق
مبدأ المساواة بين أطراف التحكيم : هو من أهم المبادئ الأساسية في التقاضي، ويعني منح الخصوم فرصاً متساوية لإبداء دفاعهم وطلباتهم. 
ومن ثم فليس لهيئة التحكيم أن تمنح أحد الطرفين ميعاداً لتقديم مذكرة بدفاعه، وتمنح الطرف الآخر ميعاداً أطول أو أقصر. 
ولا أن تخول أحد الطرفين دون الآخر الحق في الإطلاع على تقرير الخبير أو على المستندات ولا تسمح للطرف الآخر بذلك.
وتقتصر المساواة على الحقوق الإجرائية للطرفين، فلا شأن لهما بما تقضي به هيئة التحكيم، أو بما تقوم به استعمالاً لسلطتها التقديرية في تقدير الأدلة المقدمة من الخصوم. فالمقصود بالمساواة هي المساواة الإجرائية، أي منح أطرف التحكيم فرصاً متساوية لإبداء طلباتهم ودفاعهم ومستنداتهم، ومن ثم فأي إخلال بهذا المبدأ يبطل الحكم.

المادة الثامنة والعشرون
" لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة أو خارجها، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى، وملائمة المكان لطرفيها، ولا يخل ذلك بسلطة هيئة التحكيم في أن تجتمع في أي مكان تراه مناسباً للمداولة بين أعضائها، أولسماع أقوال الشهود، أو الخبراء، أو طرفي النزاع أو لمعاينة محل النزاع، أو لفحص المستندات، أو الإطلاع عليها  ".


التعليق
مكان التحكيم : يجوز أن يجري التحكيم في أي مكان يتفق عليه الطرفان، سواء في المملكة أو في الخارج، فيكون هذا المكان مقراً للتحكيم.
ويمكن أن يرد هذا الاتفاق في مشارطة التحكيم أو في اتفاق لاحق، فإذا لم يتفق طرفا التحكيم على مكان التحكيم، كان لهيئة التحكيم سلطة اختياره "مع مراعاة ظروف الدعوى، وملائمة المكان لطرفيها"، فعليها أن تراعى المكان الأكثر ملائمة بالنسبة لظروف الدعوي ولأطرافها.
ويفضل أن يكون المكان قريباً من الخصوم وممثليهم، وقريباً من الشهود مما يشجعهم على الإدلاء بشهادتهم، وقريباً من محل النزاع لتيسير معاينته إذا لزم ذلك. 
كما يفضل أن يكون التحكيم في بلد يسهل دخوله من المحكمين الأجانب أو الشهود والخبراء، وتتوافر فيه وسائل الاتصال والنقل الداخلي والخارجي، ولا يخضع لسلطة أو نفوذ أحد الطرفين أي مكاناً محايداً، ويمكن تنفيذ الحكم فيه دون صعوبات أو مشاكل.
ولتحديد مكان التحكيم أهمية عظمي، فهو المكان الذي يصدر فيه الحكم، ويتحدد وفقاً له إذا ما كان وطنياً أو أجنبياً، كما تتضح أهميته بالنسبة لصحة الحكم، فبعض الدول لا تجيز التحكيم في الخارج فيما يدخل في ولاية محاكمها. ولا يلزم أن يكون لمكان التحكيم صلة بدولة أو بمدينة مكان النزاع، أو صلة بجنسية الطرفين أو أحدهما. واختيار مكان معين للتحكيم، لا يعني وجوب اتخاذ جميع إجراءات التحكيم في هذا المكان، فيمكن أن تتم في أكثر من دولة أو مدينة. 
ولهذا يجوز للهيئة رغم هذا الاختيار، الاجتماع في أي مكان آخر "تراه مناسباً للمداولة بين أعضائها، ولسماع أقوال الشهود، أو الخبراء، أو طرفي النزاع أو لمعاينة محل النزاع، أو لفحص المستندات، أو الإطلاع عليها"، فعقد بعض جلسات التحكيم في خارج المكان الذي تحدد لإجراء التحكيم فيها يعني تغييراً لمكان التحكيم، ولو عقدت في دولة مختلفة.
ولاحظ أنه ليس لهيئة التحكيم أن تسيء استعمال هذه السلطة فتعقد معظم الجلسات في غير المكان الذي اتفق الطرفان على إجراء التحكيم فيه. وإذا لم يقم الأطراف باختيار مكان التحكيم، فإنه يمكن لهيئة التحكيم اختيار مكان للتحكيم. ويمكن للهيئة دائماً عدم عقد أية جلسات مكتفية بالتبادل الكتابي للمذكرات والمستندات. 



المادة التاسعة والعشرون
" 1- يجرى التحكيم باللغة العربية ما لم تقرر هيئة التحكيم أو يتفق طرفا التحكيم على لغة أو لغات أخرى، ويسري حكم الاتفاق أو القرار على لغة البيانات والمذكرات المكتوبة، والمرافعات الشفهية، وكذلك على كل قرار تتخذه هيئة التحكيم، أو رسالة توجهها، أو حكم تصدره، ما لم ينص اتفاق الطرفين أو قرار هيئة التحكيم على غير ذلك.
2- لهيئة التحكيم أن تقرر أن يرافق كل الوثائق المكتوبة أو بعضها التي تقدم في الدعوى ترجمة إلى اللغة أو اللغات المستعملة في التحكيم. وفي حالة تعدد هذه اللغات يجوز للهيئة قصر الترجمة على بعضها  ".
التعليق
تنظم هذه المادة لغة التحكيم على نحو يتسم بكثير من المرونة، بما ييسر إجراءات التحكيم سواء بالنسبة للأطراف أو بالنسبة لهيئة التحكيم. 
وإذا كانت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم، قد نصت على أن : "المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة؛ دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله ولغتها هي اللغة العربية"، فإنه إذا كان التحكيم يخضع لنظام التحكيم السعودي، فالأصل أن يجري التحكيم باللغة العربية، فتقدم الطلبات والدفوع والمذكرات، وتحرر الرسائل والإعلانات، ويتم الترافع شفوياً بهذه اللغة. كما تصدر قرارات الهيئة وتدون محاضر الجلسات ويصدر الحكم باللغة العربية، إلا أنه يجوز للطرفين الاتفاق على أن يجري التحكيم بلغة أخرى غير اللغة العربية. 
وذلك سواء جري التحكيم في المملكة أم خارجها، ويكون اتفاق الطرفين ملزماً لهما ولهيئة التحكيم. ويجوز لهيئة التحكيم – عند عدم اتفاق الطرفين بشأن اللغة – أن تقرر أن يجري التحكيم بلغة غير اللغة العربية، فيكون قرارها ملزماً للطرفين. ويجب أن يستند قرار الهيئة بتحديد لغة التحكيم إلى معيار موضوعي. وهذا المعيار الموضوعي قد يكون: 
1- لغة العقد والمستندات المتبادلة بين الطرفين بشأنه أو بشأن النزاع،
2- أو لغة الدولة التي اتفق الطرفان على اختيارها كمكان للتحكيم، 
3- أو لغة الدولة التي انعقد فيها العقد محل النزاع وجري تنفيذه أو كان يجب تنفيذه فيها.
أما إذا كان الطرفان مختلفي اللغة، وكان المحكم يعرف اللغتين، فمن العدالة – عند عدم الاتفاق على لغة واحدة – أن يجري التحكيم باللغتين معاً. 
فيكون لكل طرف استعمال لغته مع تقديم ترجمة لما يقدمه أو موجز له إلى لغة الطرف الآخر.
فإذا تقرر أن تكون لغة التحكيم لغة أجنبية، سواء باتفاق الطرفين أو بقرار الهيئة، فإن هذا الاتفاق أو القرار يسري على كل إجراء من إجراءات التحكيم بما في ذلك حكم المحكمين. 
وذلك ما لم يستثن الاتفاق أو القرار إجراء معيناً فيتطلب صدوره باللغة العربية، ولهذا لا يوجد ما يمنع من أن ينص اتفاق الطرفين أو قرار الهيئة على أن يجري التحكيم باللغة الإنجليزية، على أن يصدر حكم المحكمين باللغة العربية، أو أن يجري التحكيم باللغة العربية على أن تقدم المذكرات باللغة العربية أو الإنجليزية.
أما الفقرة (2) من هذه المادة، فتنص على أن "لهيئة التحكيم أن تقرر أن يرافق كل الوثائق المكتوبة أو بعضها التي تقدم في الدعوى، ترجمة إلى اللغة أو اللغات المستعملة في التحكيم. وفي حالة تعدد هذه اللغات يجوز للهيئة قصر الترجمة على بعضها". ومفاد هذا النص أنه سواء جري التحكيم باللغة العربية أو بلغة أجنبية، فإن المستندات يمكن – دون حاجة إلى قرار من الهيئة – أن تقدم بلغتها الأصلية دون ترجمة. على أنه في هذه الحالة، يجوز لهيئة التحكيم أن تلزم مقدم المستند بأن يرفق به ترجمة إلى اللغة المستعملة في التحكيم، سواء كانت العربية أو غيرها.
فإذا تعددت اللغات المستعملة في التحكيم، فإنه يجوز للهيئة أن تقصر وجوب الترجمة على لغة واحدة منها، ولو كانت هي لغة طرف واحد من أطراف التحكيم، أو لغة أحد أعضاء الهيئة، دون أن يعنى ذلك إخلالاً بمبدأ المساواة.

المادة الحادية والثلاثون
" ترسل صورة مما يقدمه أحد الطرفين إلى هيئة التحكيم من مذكرات أو مستندات أو أوراق أخرى إلى الطرف الآخر، وكذلك ترسل إلى كل من الطرفين صورة من كل ما يقدم إلى الهيئة المذكورة من تقارير الخبراء والمستندات وغيرها من الأدلة التي يمكن أن تعتمد عليه هيئة التحكيم في إصدار حكمها  ".
التعليق
هذه المادة تعد إعمالاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، حيث يجب على هيئة التحكيم أن تخطر الطرف الآخر بكل ما يقدمه أحد الأطراف إليها من أوراق، وأن تخطر الطرفين بما يقدم إليها من غيرهما، وهذا ما حرصت هذه المادة على تأكيده.
حيث يؤدي عدم إرسال ورقة من هذه الأوراق إلى الطرف الآخر، أو الطرفين، إلى بطلان الحكم إذا استند إلى ما جاء بها، إذ يكون الحكم في هذه الحالة مخالفاً لمبدأ الحق في الدفاع والمواجهة.

المادة الثانية والثلاثون
" لكل من طرفي التحكيم تعديل طلباته - أو أوجه دفاعه - أو استكمالها خلال إجراءات التحكيم، ما لم تقرر هيئة التحكيم عدم قبول ذلك منعاً لتعطيل الفصل في النزاع  ".

التعليق

إذا تم تبادل المذكرات، فالأصل أن تكتفي هيئة التحكيم بما قُدم منها. غير أنه قد يحدث أن تنتدب خبيراً في الدعوي، أو تقرر الانتقال للمعاينة، فيكون من حق كل من الطرفين إبداء دفاعه بشأن ما انتهى غليه هذا الإجراء هذا من ناحية.
ومن ناحية ثانية، فقد تستجد وقائع جديدة أو يضع أحد الطرفين يده على أدلة إثبات مهمة يرى ضرورة تقديمها والتعقيب عليها، ويكون من حق الطرف الآخر إبداء دفاعه بشأنها. كذلك وصيانة لحق الدفاع، يجوز لأي من الطرفين طلب تعديل دفاعه أو استكماله. وعلى الهيئة قبول هذا الطلب إلا إذا تبين لها أن الغرض منه هو تعطيل الفصل في الدعوي. وسلطة الهيئة في ذلك تقديرية لا يقيدها سوى احترام مبدأ الحق في الدفاع.
المادة الثالثة والثلاثون

" 1- تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك.
2- يجب إبلاغ طرفي التحكيم على عناوينهم الثابتة لدى هيئة التحكيم  بموعد أي جلسة مرافعة شفهية، وموعد النطق بالحكم، وأي اجتماع لهيئة التحكيم لأغراض معينة محل النزاع، أو ممتلكات أخرى، أو لفحص مستندات، وذلك قبل الانعقاد بوقت كاف.
3- تدون هيئة التحكيم خلاصة ما يدور في الجلسة في محضر يوقعه الشهود أو الخبراء والحاضرون من الطرفين، أو وكلائهم، وأعضاء هيئة التحكيم، وتسلم صورة منه إلى كل من الطرفين، ما لم يتفقا طرفا التحكيم على غير ذلك  ".
التعليق
جلسات المرافعة : وفقاً للفقرة (1) من هذه المادة، وعلى خلاف قضاء المحاكم، لا يلزم عقد جلسة مرافعة للتحكيم. 
فيمكن لهيئة التحكيم أن تنظر النزاع في غير جلسة، وبالتالي دون حضور أي من الخصوم أو ممثليهم، ودون سماع شهود، فتكتفي الهيئة "بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة"، وذلك ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك.
فإذا اتفق الطرفان على عقد جلسة أو جلسات مرافعة، فإن الهيئة تلتزم بعقدها.
أما الفقرة (2)، فعندما تقرر الهيئة عقد جلسة مرافعة شفهية، أو موعد النطق بالحكم، أو أي اجتماع لهيئة التحكيم لأغراض معينة محل النزاع، أو ممتلكات أخرى، أو لفحص مستندات، فإن عليها أن تبلغ طرفي التحكيم على عناوينهم الثابتة لديها بمواعيد هذه الجلسة، وذلك قبل الانعقاد بوقت كاف، على أنه يلاحظ أن هذا الإبلاغ إنما يكون لازماً بالنسبة للجلسة الأولى. 
فإذا انعقدت هذه الجلسة، وتحدد فيها تاريخ الجلسة التالية، فإنه لا يلزم إبلاغ أي من الطرفين بالجلسة التالية، ولو لم يحضر أي منهما تلك الجلسة.
ووفقاً للفقرة (3) يمكن لهيئة التحكيم أن تعقد جلساتها دون الاستعانة بكاتب، ولكن يجب – في جميع الأحوال – تدوين "خلاصة ما يدور في الجلسة في محضر يوقعه الشهود أو الخبراء والحاضرون من الطرفين، أو وكلائهم، وأعضاء هيئة التحكيم". 
فتدوين محضر لكل جلسة وجوبي، "وتسلم صورة منه إلى كل من الطرفين، ما لم يتفقا طرفا التحكيم على غير ذلك"، أي الاتفاق على عدم إلزام الهيئة بتدوين محاضر الجلسات، حرصاً على السرية الكاملة.

المادة الرابعة والثلاثون
" 1- إذا لم يقدم المدعي ــ دون عذر مقبول ــ بياناً مكتوباً بدعواه وفقا للفقرة (1) من المادة (الثلاثين) من هذا النظام، وجب على هيئة التحكيم إنهاء إجراءات التحكيم، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك.
2- إذا لم يقدم المدعى عليه جواباً مكتوباً بدفاعه وفقاً للفقرة (2) من المادة (الثلاثين) من هذا النظام، وجب على هيئة التحكيم الاستمرار في إجراءات التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك  ".

التعليق
وفقاً لهذه المادة، فإنه يمكن القول أن الفقرة الأولى منها تتضمن جزاء، في حال إذا لم يقدم المدعي بيان دعواه مكتوباً وفقاً للمادة (30/1)، وفي الميعاد المتفق عليه أو الذي حددته الهيئة، فإنه يجب على هيئة التحكيم أن تنهي إجراءات التحكيم. فتنتهي خصومة التحكيم ويزول ما ترتب على ما تم من إجراءاتها من آثار.
على أنه يلاحظ أنه ليس للهيئة أن تأمر بإنهاء الإجراءات من تلقاء نفسها، وإنما يكون ذلك بناء على دفع من المدعي عليه. 
فإذا قدم هذا الدفع، فللهيئة ألا تأمر بإنهاء الإجراءات إذا قدم المدعي عذراً تقبله الهيئة يبرر عدم تقديم بيان دعواه وفقاً للمادة (30/1).

المادة الخامسة والثلاثون
" إذا تخلف أحد الطرفين عن حضور إحدى الجلسات ــ بعد تبليغه ــ أو عن تقديم ما طلب منه من مستندات، جاز لهيئة التحكيم الاستمرار في إجراءات التحكيم، وإصدار حكم في النزاع استناداً إلى عناصر الإثبات الموجودة أمامها  ".

التعليق
من نص هذه المادة، يتضح أنه إذا عقدت هيئة تحكيم جلسة مرافعة، ولم يحضرها المدعى أو المدعى عليه، أو تخلف الطرفان عن حضورهما، فلا أثر لعدم حضورهما على نظر الدعوى.
ولا تنطبق قواعد الحضور والغياب التي ينص عليها نظام المرافعات الشرعية، ولا تقضي الهيئة أبداً بشطب الدعوى التحكيمية، فتستمر الهيئة في نظر الدعوى رغم هذا الغياب، وتصدر حكمها في النزاع ولو لم يحضر أحد الأطراف أية جلسة من الجلسات مكتفية بما قدم من أدلة ومستندات.
على أنه يجب على هيئة التحكيم التأكد من أن غياب المحتكم ضده أو عدم تقديم مذكرته قد حدث منه، رغم إبلاغه بإجراءات التحكيم وبميعاد الجلسة أو ميعاد تقديم مذكرته.



الباب السادس : " بطلان حكم التحكيم "

المادة التاسعة والأربعون
" لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام هذا النظام، الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، عدا رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في هذا النظام  ".
التعليق

إذاً فحكم التحكيم وفقاً لهذا النظام، لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، سواء بالاستئناف أو التماس إعادة النظر حتى ولو تحققت حالة من حالاتهما. ومسلك المنظم هنا يمليه حرصه على سرعة تحقيق التحكيم للحماية القضائية المطلوبة، ورغم كون حكم التحكيم عملاً قضائياً، مما يستتبع عدم جواز المساس به إلا بواسطة طريق من طرق الطعن. 
إلا أن الطبيعة الاتفاقية كمصدر لسلطة المحكمين، قد أدي إلى قصر امكانية الطعن على دعوى بطلان حكم التحكيم فقط. ومواد البطلان الواردة في هذا النظام، تنطبق على دعوى بطلان أي حكم تحكيم صدر اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا النظام، أما أي حكم صدر قبل هذا التاريخ، فإنه يخضع لنصوص نظام التحكيم القديم رقم (م46/1) وتاريخ 12/07/1403هـ.
ومن المقرر أن قاضى الدعوى هو صاحب السلطة في تكييفها التكييف النظامي الصحيح، دون التقيد بما يصفه بها المدعى. 
فالعبرة هي بحقيقة المقصود من الدعوى، تطبيقاً للقاعدة التي تقضي بأن العبرة "ليست بالألفاظ والمباني وإنما بالمقاصد والمعاني". ومن ثم فإن الدعوى المرفوعة إلى المحكمة بطلب إبطال حكم التحكيم تعد في تكييفها الصحيح دعوى بطلان، ولو كانت قد وصفت بأنها استئناف، وطلب فيها المدعى الحكم مجدداً في الموضوع الذي فصل فيه التحكيم.
ويلاحظ أن دعوى البطلان ليست طريقاً من طرق الطعن في الأحكام التي ينص عليها نظام المرافعات الشرعية. ولا تقبل دعوي البطلان التي ينظمها هذا النظام، فيما يتعلق بأي قرار يصدر من غير هيئة التحكيم، وكذلك القرارات التي تصدر من الجهات المشرفة على التحكيم عندما يكون التحكيم تحكيماً مؤسسياً. 
فما يصدر من قرارات من مركز التحكيم الذي يجري التحكيم وفقاً لنظامه أو تحت إشرافه لا يعد حكم تحكيم، ولا يجوز رفع دعوى بطلان بشأنه. 
فلا تسري دعوى البطلان إلا على أحكام التحكيم بالمعنى الصحيح. والعبرة ليست بما تضفيه هيئة التحكيم من اسم على القرار الذي تصدره، وإنما بحقيقته.

المادة الخمسون

" 1- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:
(أ) إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مدته.
(ب) إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية، أو ناقصها، وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته.
(ج) إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.
(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.
(هـ) إذا شكلت هيئة التحكيم أو عين المحكمون على وجه مخالف لهذا النظام، أو لاتفاق الطرفين.
(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.
(ز) إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثر في مضمونه، أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه.
2- تقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام.
3- لا ينقضي اتفاق التحكيم بصدور حكم المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، ما لم يكن طرفا التحكيم قد اتفقا على ذلك، أو صدر حكم نص على إبطال اتفاق التحكيم.
4- تنظر المحكمة المختصة في دعوى البطلان في الحالات المشار إليها في هذه المادة، دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع  ".
التعليق
    حددت هذه المادة حالات البطلان التي تجيز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم، وذلك على سبيل الحصر، وسندنا في ذلك أن دعوى البطلان ترد استثناءاً على قاعدة عدم قابلية حكم التحكيم للطعن فيه، وأن المنظم قد أفصح عن هذا بقوله في الفقرة (1) من هذه المادة بأنه "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية : ...". ثم عدد هذه الحالات، فحالات دعوى بطلان حكم التحكيم واردة في هذا النظام على سبيل الحصر، فلا يجوز الالتجاء إلى هذه الدعوى للتمسك بحالة بطلان لم تنص عليها هذه المادة.
- حالات بطلان حددها المنظم بنص خاص :
        أساس حكم التحكيم هو اتفاق الطرفين، فيجب لكي يصح حكم التحكيم أن يكون صحيحاً وقائماً عند صدور الحكم، كما يجب أن يلتزم المحكم بحدود هذا الاتفاق إذ هو مصدر سلطته، ولهذا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم في الحالات التالية :
(أ) إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مدته.
لا بد من وجود اتفاق تحكيم، شرطاً أو مشارطة، فإذا لم يوجد أو وجد صحيحاً ثم فسخ أو انتهى قضاءً أو اتفاقاً قبل صدور حكم التحكيم، فلا يعد موجوداً. 
لأنه في حال صدور حكم هنا لا يتوافر له المقومات الأساسية للأحكام. 
وسوف نقسم هذا البند إلى ثلاث حالات :

الحالة الأولى : إذا لم يوجد اتفاق تحكيم.
الواقع أنه يندر أن يصدر حكم تحكيم دون وجود اتفاق تحكيم، وإنما قد يحدث في بعض الحالات كالتي سوف نسوقها، وهي كما يلي:
- قد يحدث أن يقدم المحتكم لهيئة التحكيم (أوراقاً: كخطابات متبادلة، أو خطاب نوايا) باعتبارها تتضمن اتفاق تحكيم، في حين أن المدعى عليه يعتبر هذه الأوراق تتعلق بمرحلة مفاوضات لم تصل إلى اتفاق تحكيم ملزم.
- كما قد يحدث إذا وجد اتفاق تحكيم في عقد ضمن مجموعة من العقود المتشابهة والمتتابعة، ونشأ خلاف حول ما إذا كان الاتفاق يسرى على غير العقد الذي يتضمنه.
ويلاحظ أنه إذا بدأت إجراءات خصومة أمام هيئة التحكيم دون اتفاق تحكيم، فإن هذا العيب يزول إذا حضر الطرفان أمام هيئة التحكيم دون تحفظ. 
وهو ما يعنى أن عدم وجود اتفاق تحكيم لا يصلح سبباً للبطلان إلا إذا كان أحد الطرفين لم يحضر أمام الهيئة أو حضر مع التحفظ. 
ولا يكفي حضور وكيل عن أحد الأطراف أو كليهما إذا كانت وكالته لا تخوله سلطة إبرام اتفاق تحكيم.
وتتوافر حالة عدم وجود اتفاق تحكيم، إذا فصل في مسألة لا يشملها الاتفاق أو بالنسبة لشخص ليس طرفاً في هذا الاتفاق، إذ عندئذ إذا صدر حكم التحكيم فاصلاً في هذه المسألة أو ضد هذا الشخص، فإنه يكون قد صدر دون اتفاق تحكيم في هذه المسألة أو بالنسبة لهذا الشخص.
الحالة الثانية : إذا كان اتفاق التحكيم باطلاً، أو قابلاً للإبطال.
وتتوافر هذه الحالة أيضاً سواء اتخذ اتفاق التحكيم صورة شرط أو صورة مشارطة. ولم يحدد النظام سبباً معيناً لبطلان الاتفاق أو لقابليته للإبطال. 
فتنطبق هنا القواعد المقررة بالنسبة للعقود بصفة عامة سواء بالنسبة لعيوب الإرادة أو بالنسبة لمحل العقد  أو سببه. وتدخل في هذه الحالة ما تنص عليه الفقرة (ب) من هذه المادة "إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية، أو ناقصها، وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته".
وإلى جانب ذلك يجب مراعاة ما تنص عليه هذه المادة من شروط خاصة بالنسبة للاتفاق على التحكيم، ومنها أهلية التصرف في الحق المتنازع عليه، وصلاحية هذا الحق كمحل للتحكيم. 
وتحديد محل النزاع الذي يرد عليه التحكيم، وما أورده هذا النظام من وجوب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً.
ورغم أن النص على تجزئة البطلان قد ورد بالفقرة (و) من هذه المادة خاصاً بحالة الفصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، أو جاوز حدود هذا الاتفاق، فإنه يجب تطبيقه في كل حالة يمكن أن يتجزأ فيها البطلان.


الحالة الثالثة : إذا سقط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته.
ويقصد بهذه العبارة انتهاء مدة اتفاق التحكيم. ومن تطبيقات هذه الحالة أن يكون اتفاق التحكيم ـ شرطاً أو مشارطة ـ قد نص على أن تبدأ إجراءات التحكيم خلال مدة معينة من واقعة معينة أو من وقت قيام المنازعة أو من وقت الاتفاق، بحيث إذا لم تبدأ قبل انقضائها سقط اتفاق التحكيم واسترد كل من الطرفين حقه في الالتجاء إلى قضاء الدولة. 
مثال على ذلك : ما ينص عليه عقد الفيديك "FIDIC" من أنه يجب على رب العمل أو المقاول أن يقدم طلب التحكيم خلال مدة معينة من إبلاغه كتابة بقرار المهندس أو من انقضاء المدة التي يجب على المهندس إصدار قراره فيها إذا لم يصدره.
ويدخل في هذه الحالة أيضاً، تجاوز إجراءات التحكيم للمدة التي اتفق الطرفان على وجوب صدور الحكم خلالها أو التي يحددها النظام الإجرائي الذي اتفق الطرفان على تطبيقه، لأن هذه المدة تعد أحد عناصر الاتفاق. 
فالأطراف يعبرون عن إرادتهم بأن تتم خصومة التحكيم خلال هذه المدة.
وإذا سقط اتفاق التحكيم، بناءً على ما تقدم، ومع ذلك بدأت خصومة التحكيم، فللمحتكم ضده التمسك بسقوط الاتفاق لانتهاء مدته، ويكون من اختصاص الهيئة الفصل في هذا الدفع، إذ تنص المادة (20/1) من هذا النظام على أن "تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم إختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه ..". 
فإذا رفضت الهيئة هذا الدفع، وفصلت في النزاع، فإنه يمكن التمسك بهذا السقوط كسبب لبطلان الحكم (م20/3) من هذا النظام. ويجب للتمسك بهذا السبب، أن يثبت مدعى البطلان تجاوز هيئة التحكيم للمدة التي كان يجب أن يصدر فيها الحكم. 
فإن خلت الأوراق مما يدل على هذا التجاوز، فإن النعي يكون على غير أساس. على أنه إذا انقضى ميعاد التحكيم بالنسبة لخصومة تحكيم معينة، فإن هذا الانقضاء يكون فقط بالنسبة لخصومة التحكيم التي بدأت وبدأ حساب الميعاد بالنسبة لها، ولا يمنع سقوط الاتفاق بالنسبة للخصومة التي صدر فيها الحكم من بقاء اتفاق التحكيم لتبدأ وفقاً له، خصومة تحكيم جديدة بالنسبة للمنازعات التي لم تطرح في الخصومة السابقة ويبدأ بالنسبة للخصومة الجديدة ميعاد جديد.
(ب) إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية، أو ناقصها، وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته.
من شروط التحكيم أن يكون  طرفا التحكيم كاملي الأهلية، فهو شرط لازم لصحة أي اتفاق، حيث أن أي اتفاق يتطلب الرضا وهو لا يكون صحيحاً إلا إذا صدر عن ذي أهلية، والأهلية هنا: هي أهلية الأداء، وتعني قدرة الشخص على مباشرة أعماله النظامية بنفسه، وتكمن أهلية الأداء في التمييز، أي قدرة الشخص على إبرام التصرفات لحساب نفسه وتبدأ هذه المرحلة ببلوغ الشخص سن الرشد "وهي ثماني عشرة سنة هجرية"، متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه، وعندها يكون الشخص كامل أهلية الأداء فتكون جميع تصرفاته صحيحة.
 والعبرة بوقت إبرام الاتفاق، فما يهمنا هو أن يكون طرفا التحكيم كاملي الأهلية وقت الإبرام، فلا تأثير لفقد الأهلية أو نقصها بعد إبرام اتفاق التحكيم. ويكون الشخص فاقد الأهلية، كما في حال المجنون، فهناك نوعان من الجنون، المطبق وغير المطبق، والمطبق هو الجنون في جميع الأوقات، أما غير المطبق فهو في أوقات مجنون وأوقات عاقل. أما نقص الأهلية فتتوافر في الصبي المميز والسفيه والمعتوه وذي الغفلة والمدين المفلس ويكون بالنسبة له من تاريخ شهر وإعلان إفلاسه.
(ج)  إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.
هذا البند تطبيق للإخلال بمبدأ المواجهة أو بحق الدفاع، والمعول عليه هنا هو عدم تقديم أحد الطرفين لدفاعه بسبب عدم احترام مبدأ المواجهة بالنسبة له، أو الإخلال بحق الدفاع. ويعد الإخلال بحق الدفاع إخلالاً بمبدأ أساسي في التقاضي، ولهذا فإنه يؤدي إلى بطلان الحكم. 
وقد يحدث الإخلال بحق الدفاع بالنسبة لتنظيم المرافعات الشفوية وتبادل المذكرات، كما قد يحدث الإخلال بحق الدفاع بالنسبة لإجراءات الإثبات "إعلان الأطراف في حال انتقال الهيئة للمعاينة، وفي حال طلب الاستعانة بخبير وأن يعلنوا بتقرير هذا الخبير وإلا كان حكم التحكيم باطلاً في حال استناد الحكم إلى هذا التقرير".
إذاً يتعلق هذا البند بمخالفة مبدأ المواجهة، وبصفة عامة بالإخلال بحق الدفاع. فيبطل الحكم إذا كانت هيئة التحكيم لم تمكن الخصم من الإدلاء بما يعن له من طلبات ودفوع ودفاع، أو إذا خالف الحكم الإجراءات التي اتفق عليها الطرفين.
أي أن المنظم قد التمس لطرف التحكيم العذر في عدم تقديم دفاعه، ولكن هذا ليس عذراً عاماً، وإنما حدده المنظم بعدم الإبلاغ الصحيح نظاماً، أي وفقاً لأحكام هذا النظام، سواء أكان عدم الإبلاغ كما سبق وذكرنا، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته، أي بوجود عذر قهري، ويخضع هذا السبب لتقدير المحكمة المختصة بنظر دعوي البطلان "محكمة الاستئناف".  
(د) إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.
بقراءة هذا البند وتأمله، يتضح أنه يجب لتوافره شرطان :
الأول : أن يكون الأطراف قد اتفقوا صراحة على تطبيق قواعد نظامية معينة على موضوع النزاع. فلا تتوافر هذه الحالة إذا لم يوجد اتفاق صريح بين الطرفين على تطبيق قواعد نظامية معينة. ومن ثم فإن هذه الحالة لا تتوافر إذا لم تطبق هيئة التحكيم القواعد النظامية التي اتفق الأطراف على تطبيقها بالنسبة لإجراءات التحكيم، فالنص واضح في قصر هذه الحالة على "القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع"، فلا اجتهاد مع صراحة النص.

الثاني : أن يستبعد حكم التحكيم تطبيق القواعد النظامية التي اتفق الأطراف على تطبيقها. فلا تتوافر هذه الحالة إذا طبق الحكم هذه القواعد النظامية، ولكنه خالف قاعدة نظامية منها، أو أخطأ في اختيار القاعدة الصحيحة واجبة التطبيق فيه أو اختار القاعدة النظامية واجبة التطبيق ولكنه أخطأ في تطبيقها أو في تأويلها. ولهذا فإن حالة البطلان الواردة بهذا البند لا تتوافر إلا إذا استبعد الحكم القواعد النظامية التي اتفق عليها الطرفين. حيث لا تتوافر لمجرد استبعاد الحكم قواعد معينة في هذا النظام يطالب بها احد الطرفين، دون الآخر بتطبيقها على النزاع، فهذا العيب ليس إلا مخالفة للنظام أو الخطأ في تطبيقه، وهي حالات لا تؤدي إلى بطلان الحكم، وذلك نظراً لأن التحكيم ينبني على إرادة الأطراف.

وعلى هذا فإذا اتفق الأطراف على تطبيق الشريعة الإسلامية، أو النظام السعودي، فليس للمحكمين استبعاد الشريعة الإسلامية في الفرض الأول، أو استبعاد النظام السعودي في الفرض الثاني، تحت أي إدعاء، وإلا كان الحكم باطلاً.
(هـ) إذا شكلت هيئة التحكيم أو عين المحكمون على وجه مخالف لهذا النظام، أو لاتفاق الطرفين.
هذا البند يتضمن حالتين: حالة ما إذا كان هناك عيب في تشكيل الهيئة وحالة ما إذا كان هناك عيب في تعيين محكم معين.
وتطبيقاً لهذا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم، إذا صدر حكم من هيئة التحكيم مشكلة من (اثنين أو أربعة) بالمخالفة للمادة (13) التي تقضي بوجوب تشكيل" .. هيئة التحكيم من محكم واحد أو أكثر، على أن يكون العدد فردياً وإلا كان التحكيم باطلاً".
أو إذا لم يتوافر في المحكم ما يجب توافره من شروط صلاحية، كما لو كان المحكم أو أحد المحكمين قاصراً أو محجوراً عليه أو ليس حسن السير والسلوك، أو إذا اتفق الأطراف على وسيلة معينة لاختيار المحكمين ولم تتبع هذه الوسيلة.
ويكون لمحكمة البطلان سلطة تفسير اتفاق الأطراف بشأن اختيار المحكمين، دون التقيد بما انتهى إليه حكم التحكيم.
(و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.
إذا كان الاتفاق في صورة شرط تحكيم يحدد الموضوعات التي يمكن أن يثور حولها النزاع والتي يجرى التحكيم بشأنها، فإنه لا يخضع له أي نزاع يتعلق بموضوع آخر.
ولهذا فإنه إذا اتفق الطرفان على خضوع ما يتعلق بتنفيذ أحد الالتزامات للتحكيم، فلا له ما يتعلق بتنفيذ التزام آخر. وإذا حدث الاتفاق في صورة مشارطة، فإنها تنصب على نزاع أو منازعات حدثت بالفعل، ولا يصح التحكيم إلا فيما تتضمنه المشارطة على وجه معين من منازعات. ولا يجوز أن يقضي المحكمون في منازعة خارج حدود الاتفاق. وسبب ذلك هو وجوب قصر التحكيم على ما انصرفت إليه إرادة المحتكمين في عرضه على هيئة التحكيم. فإذا قضت هيئة التحكيم في مسألة لا يشملها اتفاق التحكيم، فإن قضاءها بشأنها يضحى وارداً على غير محل من الخصومة وصادر عن جهة لا ولاية لها بالفصل فيها، ويكون حكم التحكيم باطلاً.
وإذا فصل الحكم في مسائل لا يشملها الاتفاق، فإن الحكم لا يبطل إلا بالنسبة لهذه المسائل دون المسائل الأخرى التي قضى فيها والتي يشملها الاتفاق، ما دام الفصل بينهما ممكناً.
وإذا قضى حكم التحكيم في مسائل يشملها الاتفاق ومسائل لا يشملها، فإن على من يدعى بطلان الحكم كله أن يقيم الدليل على أن المسائل التي لم يشملها الاتفاق على التحكيم لا تنفصل عن تلك التي يشملها. 
(ز) إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثر في مضمونه، أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه.
هذا البند قد ميز بين حالتين للبطلان، هما :
الحالة الأولى : إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثر في مضمونه، وهذه الحالة تشمل بطلان الحكم لعيب ذاتي، كما لو صدر الحكم دون مداولة، أو لم يتضمن الحكم بيان أسماء المحكمين الذين أصدروه أو تاريخ صدوره، أو لم يتم توقيع الحكم من المحكمين، أو كان منطوق الحكم متناقضاً مع بعضه البعض، أو إذا كان متناقضاً مع الأسباب.
الحالة الثانية : إذا استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه، وتفترض هذه الحالة أن يقع عيب في إجراءات خصومة التحكيم أدي إلى بطلانها، وأن هذا البطلان أثر في الحكم.
ويندرج في إطار هذه الحالة، مخالفة أحد المبادئ الأساسية في التقاضي كمبدأ المساواة بين الخصوم أو احترام الحق في الدفاع، كذلك إذا قضى حكم التحكيم بما لم يطلبه أحد الخصوم.
2- تقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام.
وفقاً لهذا النص خول نظام التحكيم للمحكمة التي تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء نفسها، إذا تضمن الحكم ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام.
إذاً فقضاء المحكمة بالبطلان قد يكون لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، أي إذا تضمن حكم التحكيم ما يتعارض مع أحكام "الكتاب والسنة". 
وكذلك لمخالفة النظام العام، وهو جميع القواعد التي تتعلق بالمصالح العامة العليا في المجتمع التي تحقق له الحماية اللازمة لاستقراره واستمراره وتحقق العدالة لأفراده.
والنظام العام بهذا المفهوم قد يضيق ويتسع حسب الوقت والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في المجتمع.
ويعد من النظام العام في المملكة ما نصت عليه الشريعة الإسلامية في شتى المجالات وكذلك الأنظمة بتعدد أنواعها، سواء كانت مدنية أو تجارية أو إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية، أم غير ذلك.
والهدف من القضاء بالبطلان فيما يتعلق بمخالفة النظام العام، هو تعلقه بالمصالح العليا للمجتمع ولكل فرد فيه، وبالتالي يجب إخضاعها للسلطة العامة للقضاء بصفته صاحب الولاية للفصل في هذه المسائل.
وكذلك مخالفة ما اتفق عليه طرفا التحكيم، وسبب القضاء بالبطلان هو أن المنظم قد أعلى من شأن سلطان إرادة طرفا التحكيم، وطالما أن الاتفاق صحيح وسليم نظاماً، فيجب على حكم التحكيم احترامه وعدم الخروج عليه. 
وكذلك إذا وجدت المحكمة أن موضوع النزاع يعتبر من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام. والمسائل التي لا يجوز فيها التحكيم نظاماً وهي: 
1- المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، مثل تقرير الحقوق المترتبة على الطلاق أو المتعلقة بحضانة الطفل وبحقوقه التي قررتها له الشريعة على والديه، وكذلك النفقة فهي حق للزوجة ولا يملك أحد إقرارها أو الحرمان منها، ومن ثم لا يجوز اللجوء للتحكيم للفصل فيها، وإنما يمكن اللجوء للتحكيم لتحديد مقدارها فقط. 
2- المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، وهي جرائم الحدود واللعان بين الزوجين، وهذا تطبيق لقواعد الشريعة الإسلامية، لأنها تتعلق بحق خالص لله سبحانه وتعالي، وحق الله مجتمع مع حق العبد، أي يقتصر التحكيم فيما هو حق خالص للعبد فقط، لأن كل منا حر في استيفاء هذا الحق أو التنازل عنه. 
3- لا ينقضي اتفاق التحكيم بصدور حكم المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، ما لم يكن طرفا التحكيم قد اتفقا على ذلك، أو صدر حكم نص على إبطال اتفاق التحكيم.
الأصل هو استمرار اتفاق التحكيم بعد صدور حكم المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، إلا أن هذا الاستمرار ليس على الدوام، بل قد ينقضي هذا الاتفاق في حالتين، هما:
الأولى : ما لم يكن طرفا التحكيم قد اتفقا على ذلك، أي اتفقا على أن الحكم ببطلان حكم التحكيم يؤدى إلى بطلان الاتفاق وانقضاؤه، وهذا من قبيل استمرار المنظم في إعلاء شأن إرادة أطراف التحكيم.
الثاني : صدور حكم نص على إبطال اتفاق التحكيم، أي أن حكم المحكمة قد تعرض لمسألة صحة أو بطلان الاتفاق شرطاً أو مشارطة، أو إلى سقوطه أو عدم نفاذه، سواء كان قضاؤها بهذا صريحاً أو ضمنياً .
4- تنظر المحكمة المختصة في دعوى البطلان في الحالات المشار إليها في هذه المادة، دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع.
محكمة الاستئناف المختصة لا تنظر دعوى البطلان باعتبارها درجة ثانية، بل باعتبارها قضية جديدة غير القضية التي فصل فيها الحكم محل دعوى البطلان.
فهي لا تعيد نظر النزاع الذي فصل فيه حكم التحكيم، ولا يكون لها بالنسبة لهذا النزاع ما كان لهيئة التحكيم من سلطات، وإنما يكون لها النظر في مدى وجود حالة من الحالات الواردة بهذه المادة للحكم بالبطلان.
فليس لها أن تناقش ما طرح أمام هيئة التحكيم من وقائع أو أدلة إثبات أو دفاع أو دفوع، أو أن تسمح للخصوم بتقديم أية أدلة إثبات جديدة أو أوجه دفاع أو دفوع تتعلق بالموضوع سواء سبق تقديمه أمام هيئة التحكيم أو لم يسبق تقديمه.
   كما أنه ليس لها أن تنزلق إلى بحث موضوع النزاع، فليس لها أن تبحث في الخطأ في تفسير النظام المطبق من هيئة التحكيم، أو خطأ المحكمين في التكييف النظامي، أو تبحث في عدم كفاية التسبيب النظامي، أو في التقدير الفاسد لوقائع الدعوى.
وإذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم، انتهت الخصومة أمامها، فليس للمحكمة بعد أن تقضى بالبطلان سلطة نظر موضوع النزاع لكي تفصل فيه، إذ دعوى البطلان ليست استئنافاً للحكم.

المادة الحادية والخمسون
" 1- ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم من أي من طرفيه خلال الستين يوماً التالية لتاريخ إبلاغ ذلك الطرف بالحكم. ولا يحول تنازل مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم دون قبول الدعوى.
2- إذا حكمت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه، ويكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن. أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكيم، فيكون حكمها قابلاً للطعن خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ  ".
التعليق
1- ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم من أي من طرفيه خلال الستين يوماً التالية لتاريخ إبلاغ ذلك الطرف بالحكم.
ميعاد رفع دعوى البطلان هو ستون يوماً. وهو ميعاد حتمي لا يجوز مخالفته ولو باتفاق طرفا التحكيم. ويبدأ الميعاد من تاريخ إبلاغ الحكم إلى أي من طرفي الدعوى، وليس من تاريخ صدوره.
ولهذا، فإنه إذا كانت أوراق الدعوى خالية مما يفيد إبلاغ الحكم إلى أي من طرفي الدعوى، فإن ميعاد رفع دعوى البطلان يكون مفتوحاً لهما.
ويلاحظ أنه لا يوجد ما يمنع أي من طرفي الدعوى من أن يرفع دعوى بطلان الحكم فور صدوره أو بمجرد العلم به ولو لم يتم إبلاغه.
ولا يحول تنازل مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم دون قبول الدعوى.
لا تقبل دعوى البطلان إذا نزل المدعى عن حقه في دعوى البطلان، فدعوى البطلان تعد طريق طعن في حكم التحكيم. أما إذا نزل المدعى عن حقه في دعوى البطلان قبل صدور حكم التحكيم، فإن هذا النزول لا يحول دون قبول دعواه.
ذلك أن الحق في دعوى البطلان لا ينشأ إلا بصدور حكم التحكيم، وليس لأحد النزول عن حق قبل نشأته. فإذا صدر حكم التحكيم، فلمن له الحق في التمسك بالبطلان النزول عنه صراحة أو ضمناً.
2- إذا حكمت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه، ويكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن. أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكيم، فيكون حكمها قابلاً للطعن خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ.
إذا حكمت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه.
إذا أيدت محكمة الاستئناف المختصة حكم التحكيم، فيجب عليها أن تضمن هذا الحكم ما يقضي بتنفيذه.
وسبب ذلك أن المحكوم عليه قد يقوم بتنفيذ الحكم اختيارا، وقد يمتنع عن تنفيذه، فلا بد من إجباره على التنفيذ، وحيث أنه لا يجرى تنفيذ جبري بغير سند تنفيذى، فإن حكم التحكيم وحده لا يصلح كسند لإجراء التنفيذ الجبرى. لذا فحكم المحكمة المختصة هنا وفقاً لهذه المادة يتكون من عمل نظامي مركب :
تأييد حكم التحكيم المتضمن إلزام المحكوم عليه بأداء معين، وأمر بالتنفيذ وهو الذي يعطى حكم المحكمين قوته التنفيذية. وأمر التنفيذ هذا هو ما يميز أحكام المحكمين عن أحكام القضاء، حيث لا يجوز تنفيذه بغير شموله بأمر تنفيذ، مما يصبغ على حكم التحكيم قوته التنفيذية.
ويكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن.
ويكون حكم محكمة الاستئناف المختصة المؤيد لحكم التحكيم، غير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية الواردة بنظام المرافعات الشرعية، فهو بمثابة حكم نهائي بات.
أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكيم، فيكون حكمها قابلاً للطعن فيه خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ.
  أما إذا حكمت محكمة الاستئناف المختصة ببطلان حكم التحكيم، فيكون حكمها قابلاً للطعن خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ، وميعاد الطعن هنا هو ثلاثون يوماً، وهو ميعاد حتمي لا يجوز مخالفته ولو باتفاق طرفا التحكيم. ويبدأ الميعاد من تاريخ اليوم التالي لإبلاغ الحكم إلى أي من طرفي الدعوى، وليس من تاريخ صدوره.
    ولهذا، فإنه إذا كانت أوراق الدعوى خالية مما يفيد إبلاغ الحكم إلى أي من طرفي الدعوى، فإن ميعاد رفع دعوى البطلان يكون مفتوحاً لهما.  ويلاحظ أنه لا يوجد ما يمنع أي من طرفي الدعوى أن يطعن في الحكم فور صدوره أو بمجرد العلم به ولو لم يتم إبلاغه.

الباب السابع : "  حجية أحكام المحكمين وتنفيذها  "
المادة الثانية والخمسون
" مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا النظام، يحوز حكم التحكيم الصادر طبقاً لهذا النظام حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ  ".
التعليق
يحوز حكم التحكيم بمجرد صدوره حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ، وتبقي هذه الحجية ما بقى الحكم قائماً.
وتكون له هذه الحجية ولو كان يقبل الدعوى ببطلانه، أو كانت هذه الدعوى قد رفعت بالفعل، أو كان لم يصدر أمر بتنفيذه. وهذه الحجية تتعلق بالنظام العام، شأن حكم التحكيم شأن الحكم الصادر من محاكم الدولة، حيث لا يجوز رفع الدعوى مرة بعد الفصل في ذلك تحكيمياً سواء أمام القضاء أو أمام هيئة تحكيم.

المادة الرابعة والخمسون
" لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم. ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب مدعي البطلان ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية. وعلى المحكمة المختصة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب. وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مإلي، وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل في دعوى البطلان خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر".
التعليق
الأصل أنه لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم.
بمجرد رفع دعوى بطلان حكم المحكمين، لا يؤدي إلى وقف تنفيذه. على أن المنظم ورغبة منه في تحقيق التوازن بين مصلحة المحكوم له والمحكوم عليه أورد في هذه المادة استثناءً على الأصل، حيث نص فيها على ما يلي:
".. ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ، إذا طلب مدعي البطلان ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية. وعلى المحكمة المختصة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب. وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مإلي وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل في دعوى البطلان خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر".
وعلى هذا فإنه يجوز للمحكمة التي تنظر دعوى بطلان حكم التحكيم أن تأمر بوقف تنفيذه إذا توافر شرطان:
الأول : أن يطلب المدعى وقف تنفيذ الحكم في نفس صحيفة دعوى البطلان. فليس له بعد رفع الدعوى، أن يتقدم بطلب وقف التنفيذ كطلب عارض. كما أنه ليس للمحكمة أن تقضي بوقف التنفيذ من تلقاء نفسها دون طلب. ولو كان سبب البطلان يتعلق بالنظام العام.
الثاني : أن يكون الطلب مبنياً على أسباب جدية. وعلى الطالب أن يبين هذه الأسباب في طلبه. وله أن يوضحها أو يضيف إليها في مذكرة لاحقة.
ويخضع تقدير هذه الأسباب للمحكمة، فهي توقف التنفيذ إذا رأت من ظاهر الأوراق أن دعوى البطلان مما يرجح قبولها أو أن تنفيذ حكم التحكيم من شأنه أن يصيب المحكوم عليه بضرر جسيم يتعذر تداركه. وتنظر المحكمة طلب وقف التنفيذ قبل نظر دعوى البطلان.
حيث جاء بهذه المادة أنه يجب على المحكمة المختصة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب. وهذا الميعاد تنظيمي يراد به حث المحكمة على الفصل في طلب وقف التنفيذ دون تأخير. فلا يترتب على مخالفته بطلان أو سقوط.
وللمحكمة سلطة تقديرية كاملة، فهي تقدر توافر السبب أو الأسباب الجدية التي تبرر وقف التنفيذ، وتجرى موازنة بين مصلحة كل من المحكوم له والمحكوم عليه. كما أنها تقدر ما إذا كانت أسباب البطلان يرجح معها إبطال الحكم.
ومن ناحية أخرى، فإنه إذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ، فإن عليها وفقاً لهذه المادة أن تفصل في دعوى البطلان خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر. وذلك حتى لا يبقي التنفيذ موقوفاً لمدة طويلة قبل الفصل في الدعوى، وهذا الميعاد تنظيمي أيضاً.

المادة الخامسة والخمسون

" 1- لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا انقضي ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم.
2- لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقا لهذا النظام إلا بعد التحقق من الآتي :

أ‌- أنه لا يتعارض مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضوع النزاع في المملكة العربية السعودية.
ب- انه لا يتضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي غير المخالف.
ج- أنه قد أبلغ للمحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً. 
3- لا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه إلى الجهة المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره  ". 

التعليق
لا يعد الأمر بالتنفيذ مجرد إجراء مادي يتمثل في وضع الصيغة التنفيذية، وإنما هو أمر ولائي لا يصدره القاضي إلا بعد التأكد من توافر شروط معينة تطلبها النظام، ويجب على القاضي قبل بحث توافرها، أن يبحث مسألة اختصاصه بإصدار الأمر. ويجب لإصدار القاضي أمر تنفيذ حكم المحكمين توافر شروط معينة، هي :
1- لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا انقضي ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم.
أي أن يكون ميعاد رفع دعوى بطلان حكم المحكمين قد انقضي. وهذا الميعاد هو وفقاً للمادة 51/1 ستون يوماً تبدأ من تاريخ إبلاغ المحكوم عليه بالحكم. وهو ما يقتضي أن يرفق طالب أمر التنفيذ بالطلب صورة ورقة إبلاغ الحكم إلى المحكوم عليه.
2- ألا يكون حكم المحكمين متعارضاً مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضوع النزاع في المملكة العربية السعودية.
وهذا الشرط يرمي إلى إعلاء لسلطان القضاء واللجان والهيئات ذات الاختصاص القضائي بالمملكة.
والمقصود بالحكم أو القرار هو الحكم أو القرار الموضوعي الذي صدر في موضوع النزاع الذي فصل فيه حكم المحكمين، على نحو يتعارض مع حجية ما قضي به حكم التحكيم المطلوب تنفيذه.
3- ألا يتضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي غير المخالف.
ولا يستطيع القاضي التحقق من هذا الشرط إلا بفحص موضوع الحكم المطلوب منه الأمر بتنفيذه. وتطبيقاً لهذا ليس للقاضي أن يأمر بتنفيذ حكم محكمين قضي بدين قمار أو تعويض عن معاشرة غير مشروعة، لمخالفة ذلك كل من أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة.
وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي غير المخالف.
بمعني إذا كان الحكم مخالفاً في جزء منه وصحيح في الجزء الآخر، جاز الأمر بالتنفيذ بالنسبة للجزء الصحيح دون الجزء المخالف طالما أمكن التجزئة.

4- أن يكون قد تم إبلاغ المحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً.
وذلك وفقاً لقواعد الإبلاغ الواردة بنظام المرافعات الشرعية، ويتأكد القاضي من هذا الأمر، بالإطلاع على صورة إبلاغ الحكم. ولا يأمر القاضي بتنفيذ حكم التحكيم إلا إذا توافرت هذه الشروط، فإن تخلف شرط منها رفض إصدار الأمر.
وإذا توافرت هذه الشروط لجزء فقط من الحكم، أصدر القاضي أمر التنفيذ بالنسبة لهذا الجزء دون أجزاء الحكم التي لا تتوافر فيها شروط الأمر بالتنفيذ.


-   التظلم من الأمر بالتنفيذ أو رفضه :
3- لا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه إلى الجهة المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره. 
وفقاً لهذا النص أصبح يجوز لطالب الأمر أن يتظلم من رفض طلبه، ولا يجوز لمن صدر ضده الأمر أن يتظلم من الأمر بالتنفيذ. والمقصود بالجهة المختصة المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، وإذا قضت المحكمة بقبول التظلم من الأمر بالرفض، فإنها تقضي بإلغاء الأمر وتصدر هي أمراً بتنفيذ حكم المحكمين.

الباب الثامن : "  أحكام ختامية  "
المادة السادسة والخمسون

"  يصدر مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا النظام  ".
التعليق
وحتى تاريخ الانتهاء من هذا البحث لم تصدر اللائحة التنفيذية الخاصة بهذا النظام.









الخاتمة

وختاماً نستطيع القول أن هذا النظام، قد جاء متوافقاً مع أحدث القوانين والأنظمة العالمية والوطنية في هذا المجال، محققاً بذلك لنقلة نوعية في مجال التحكيم السعودي، ومتجاوزاً للعقبات والثغرات التي كانت في النظام السابق.
ويحدونا الأمل في أن تأتي اللائحة التنفيذية لهذا النظام، مفسرة وموضحة لبعض مواد هذا النظام، لكي تضيف إلى هذا الإنجاز إنجازاً آخر، يزيد من تقدم التحكيم السعودي، ومن ثم إنهاء كافة المنازعات المدنية  والتجارية على قدر من العدالة والسرعة والسرية بما يخدم البيئة الاستثمارية والاقتصادية المزدهرة التي تعيشها المملكة العربية السعودية.
وفي النهاية أقول أنه ما بدأ شيء إلا وكانت له نهاية، والكمال لله تعالى وحده وحيث "أَنَّه لا يَكْتُبُ إنْسَانٌ كِتَابًا فِي يَومِهِ إلا قَالَ فِي غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكَانَ أحْسَنَ، ولو زِيدَ كَذَا لكَانَ يُسْتَحَسَنُ، ولو قُدِّمَ هذا لكَان أفْضَلَ، ولو تُرِكَ هذا لكانَ أجْمَلَ؛ وهذا مِنْ أعْظَمِ العِبَرِ، وهو دَلِيلٌ على اسْتِيلاءِ النَّقْص على جُمْلةِ البَشَر"ِ .

تم بحمد الله وتوفيقه،،،
                                                
           
مكتب صلاح الحجيلان للمحاماة والاستشارات القانونية
بالتعاون مع فريشفيلدز بروكهاوس درينغر

أ.د. ماهر إبراهيم السداوي
د. محمد خيري الوكيل
أ. حسام صلاح الحجيلان

الرياض ــ المملكة العربية السعودية
شعبان 1433هـ ــ يونيه 2012م

تعليقات