القائمة الرئيسية

الصفحات

التعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي

التعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي

التعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي




 

المملكة العربية السعودية

وزارة العدل





التعويض عن الأضرار الناشئة

عن التقاضي

بحث مقدم للندوة التثقيفية بالأنظمة العدلية







إعداد
يوسف بن صالح السليم
قاضي المحكمة العامة بالفوارة بمنطقة القصيم




1427هـ

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:-
فإن شريعة الإسلام شريعة خالدة وكاملة، جاءت أحكامها لتحقق وتجلب المصالح لأهلها، وتدفع وتدرأ المفاسد عنهم، ذلك أن دين الإسلام العظيم ينظر لهذا الإنسان بأنه مخلوق مكرم موفور الكرامة، لابد من المحافظة عليه ورعايته والاعتناء به، فجاءت أحكامه الكلية والجزئية لتحافظ على دينه ونفسه وعرضه وعقله وماله، وفق ميزان عدل لايختل نظامه، ولا تختلف مقاصده في توافق دقيق مع طبيعة خلق الإنسان وجبلته التي فطره الله عليها {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}([1]).
ولقد كان من هذه الأحكام أن حرم الإسلام ظلم هذا الإنسان والاعتداء عليه ومضارته بغير حق، بل جاء الوعيد الشديد على من قصد ذلك وأقدم عليه.
قال الله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لايحب الظالمين{40} ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ماعليهم من سبيل{41} إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق  أولئك لهم عذاب أليم{42}}([2]).
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: {ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا }([3]).
وقال صلى الله عليه وسلم:
[لاتحاسدوا ولاتناجشوا ولاتباغضوا ولاتدابروا ولايبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولايحقره، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه] ([4]).
بل جاء النهي والوعيد حتى في مخاصمته بالباطل والقول عليه بما ليس فيه وعُدَ ذلك من الجرم العظيم الذي يستحق عليه العقاب.
قال صلى الله عليه وسلم:
[من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مسلم ماليس فيه، حبس في ردغة الخبال حتى يخرج مما قال قيل يارسول الله وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار] ([5]).
ولم يقتصر الأمر على تحريم الإضرار بالآخرين والاعتداء عليهم فحسب، بل تعدى إلى وجوب رفع الضرر عنهم وإزالته بعد وقوعه، لتكون قاعدة كلية كبرى تقررها شريعة الإسلام ويتفق عليها علماء المسلمين ألا وهي قاعدة "لاضرر ولا ضرار". المستندة إلى الحديث النبوي الكريم([6])، والذي تناوله العلماء بالشرح والتقعيـد وجعلـه أصلاً يندرج تحته كثير من المسائل والفروع الفقهية المتنوعة، ليس هذا مقام بسطها([7]).
ثم إنه لما كان الضرر الذي يصيب الإنسان ويقع عليه مستلزماً في الغالب لدخول النقص عليه سواء في بدنه أو ماله، فقد جاءت الشريعة الإسلامية وأحكام الإسلام لتقرر مبدأ آخر مهماً، ومتعلقاً بما قبله ومرتبطاً به ارتباطاً مباشراً، ألا وهو مبدأ "التعويض عن الضرر" وإن شئت فقل مبدأ "التضمين" والذي دلت عليه النصوص الكثيرة من القرآن والسنة، لتبين مسؤولية الإنسان عما يصدر منه تجاه الآخرين، وذلك حفاظاً على النفوس والأموال، وجبراً للضرر، ومنعاً للعدوان، وزجراً للمعتدين.
ولقد أثرى الفقهاء – رحمهم الله – هذا المجال بكثير من الأحكام لكثير من الحوادث الجزئية التي حدثت في زمانهم، وهي مسائل منتشرة ومتناثرة في مختلف الأبواب الفقهية، فقد تناولوا أنواع متعددة من الأضرار ومسبباتها وبواعثها، فهناك الأضرار المالية، والأضرار البدنية، والأضرار المعنوية والضرر المباشر وغير المباشر، والمتعمد وغير المتعمد، بل تجد الفقهاء رحمهم الله قد تناولوا على سبيل المثال، الأضرار الناشئة عن فعل الحيوان، مثل ما يفسده الحيوان من مزارع وبساتين، أو ما تحدثه الدابة في الطريق العام أو في ملك أحد من الناس، وكذلك الأضرار الناشئة عن الجمادات، كمن بنى في ملكه حائطاً مائلاً على الطريق أو إلى ملك غيره وسقط على شيء فأتلفه، وكذلك الأضرار الناشئة عن حوادث الاصطدام، كبحثهم فيما عرف عندهم من وسائل المواصلات والتي كانت متمثلة في الدواب والسفن والتي تعد أصلاً يقاس عليه ما تحدثه السيارات وغيرها في الوقت الحاضر.
مما يدل دلالة واضحة على اعتناء فقهاء الشريعة بهذا المبدأ، ومحاولة تطبيقه في كثير من الحوادث الجزئية التي حدثت في زمانهم، مما يمكن عده ثروة ضخمة في هذا المجال، يمكن تطبيقها على حوادث العصر المختلفة، وإيجاد حكم كل واقعة في العصر الحديث قياساً على أمثالها مما أورده الفقهاء في مؤلفاتهم.
وهذا الموضوع الذي سأتناوله بالبحث – إن شاء الله – يتجه في هذا السياق، إلا انه مخصوص بالأضرار الناشئة عن التقاضي، ولعلي أسهم ولو بالقليل في إلقاء الضوء على هذه المسألة، وذكر أهم ما يتعلق بها من مباحث راجياً الله سبحانه أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجهه الكريم.

المخطط التفصيلي للبحث:
ويشتمل على تمهيد وفصلين وخاتمة وفهارس للمصادر والمراجع.
التمهيد:
وفيه مباحث:
المبحث الأول:
التعريف بمفردات الموضوع.
المبحث الثاني:
التعريف بالموضوع مركباً.

الفصل الأول:
التأصيل الشرعي لمبدأ التعويض عن أضرار التقاضي وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
بيان الأصل في مشروعية التعويض عن الأضرار.
المبحث الثاني:
التوجيه الفقهي للتعويض عن أضرار التقاضي.
المبحث الثالث:
النصوص الواردة من بعض الفقهاء فيما يتعلق بالتعويض عن أضرار التقاضي.

الفصل الثاني:
التعويض عن أضرار التقاضي في النظام وشروط الحكم به وكيفية تقديره وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
التعويض عن أضرار التقاضي في النظام.
المبحث الثاني:
شروط الحكم بالتعويض عن أضرار التقاضي.
المبحث الثالث:
كيفية تقدير التعويض.

الخاتمة:
وفيها أبرز النتائج.

فهرس المصادر والمراجع.



التمهيدالمبحث الأول: التعريف بمفردات الموضوع


التعويض:
جاء في كتب اللغة: أن العوض هو البدل، والجمع أعواض.
تقول: عضت فلاناً أو عوضته وأعضته: إذا أعطيته بدل ماذهب منه.
والمصدر: العوض، والاسم: المعوض([8]).
الأضرار:
جمع ضرر، والضرر: ضد النفع، وقد ضره وضاره، بمعنى.
والاسم: الضر([9]).
التقاضي:
هو الترافع إلى القضاء للفصل في النزاع وإنهاء الخصومة.
والقضاء في أصل اللغة يأتي على معان متعددة ومتقاربة، أقربها إلى المعنى الشرعي "الحكم والإلزام"([10]).
وفي الاصطلاح:
هو الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات([11]).





المبحث الثاني
التعرف بالموضوع مركباً

لم أجد في كتب الفقه الإسلامي التي بين يدي تعريفاً لموضوع البحث، إلا أنه يمكن أن يقال في تعريفه بأنه:
(تحميل أحد الخصمين ماغرمه الآخر من أضرار بسبب المرافعة القضائية وإلزامه ببذله له).
فيتضح من خلال هذا التعريف أن البحث يتناول التعويض عن الأضرار التي لحقت بأحد الخصمين بسبب المرافعة أمام القضاء، وذلك بإلزام المتسبب فيها بدفع ماغرمه الآخر من أضرار.
وهذا من حيث الأصل، ذلك أن البحث سيتناول مدى مشروعيته، والشروط اللازم توافرها، وكيفية تقدير الأضرار والتعويض عنها في الفقه والنظام.
وقولنا: بسبب المرافعة القضائية.
يتناول على سبيل المثال ما إذا كانت الأضرار ناتجة بسبب إلجاء صاحب الحق إلى المرافعة القضائية نتيجة امتناع من وجب عليه أداء الحق في إيفاء ماعليه ومماطلته له.
أو ما إذا كانت الأضرار ناتجة بس
الفصل الأول
التأصيل الشرعي لمبدأ التعويض عن أضرار التقاضي



وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول:
بيان الأصل في مشروعية التعويض عن الأضرار.
المبحث الثاني:
التوجيه الفقهي للتعويض عن أضرار التقاضي.
المبحث الثالث:
النصوص الواردة من بعض الفقهاء فيما يتعلق بالتعويض عن أضرار التقاضي



المبحث الأولبيان الأصل في مشروعية التعويض عن الأضرار


جبر الأضرار بالتعويض أمر مشروع في الإسلام، ذلك أن من ألحق ضرراً بالآخرين فهو ضامن لذلك، فإن الضرر سبب من أسباب الضمان، لأن الضمان قد شرع من أجل المحافظة على أموال الناس وحقوقهم، ودرء الضرر والعدوان عنهم، كما شرع أيضاً من أجل جبر مانقص من أموالهم بسبب الاعتداء عليها، إضافة إلى زجر المعتدي. والنصوص الشرعية حافلة في تقرير هذا الأصل فمن القرآن الكريم:
1 – قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}([12]).
وقوله جل شأنه: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به}([13]).
وقوله سبحانه: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}([14]).
فهذه الآيات وإن كانت تدل على معان كثيرة إلا أن المفسرين ذكروا من بين ماتدل عليه: أن من أصيب بمظلمة وعوقب بشيء جاز له أن يستوفي من ظالمه مثل ما أصابه، وبالتالي فهو يدل على مشروعية التعويض المبني على العدل في الاستيفاء([15]).
2 – قصة داود وسليمان -عليهما السلام- إذ يحكمان في الحرث.
قال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين}([16]).
فقد ذكر المفسرون رحمهم الله: أنه تحاكم إلى داود وسليمان – عليهما السلام- صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين: أي رعت ليلاً، فأكلت مافي أشجاره ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام: بأن الغنم تكون لصاحب الحرث تعويضاً له عما لحقه من ضرر نظراً لتفريط أصحابها، وجبراً للنقص الذي أصابه.
وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها، ويقومون على بستان صاحب الحرث حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بماله([17]).
فهذه الآية أثبتت هذا الأصل الشرعي، وهو وجوب الضمان بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بأموال الآخرين.
وهذا وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أن هذا الأمر متقرر في شريعتنا بأكثر من دليل كما مر معنا وكما سيأتي.
أما من السنة فأحاديث كثيرة منها:
1 – مارواه أنس بن مالك – رضي الله عنه- قال:
[أهدت بعض أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى النبي طعاماً في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت مافيها، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم- : طعام بطعام، وإناء بإناء] وفي رواية [فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة] ([18]).
2 – ومنها ما رواه حرام بن محيصة الأنصاري أن البراء بن عازب كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطاً فأفسدت فيه، فكلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فيها فقضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل] ([19]).
3 – ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
[على اليد ما أخذت حتى تؤديه] ([20]).
3 – ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
[من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن] ([21]).
فهذه الأحاديث تدل بمجملها دلالة واضحة على ضمان من تسبب في إلحاق الضرر بالآخرين ومشروعية تعويض ذلك من حيث الأصل.
ومن ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم [لاضرر ولاضرار] ([22]) الدال على القاعدة الفقهية الكلية الكبرى [الضرر يزال] فقد قال ابن نجيم الحنفي – رحمه الله- [ويبتنى على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه فمن ذلك –ثم ذكر- وضمان المتلفات] ا.هـ([23]).

 المبحث الثانيالتوجيه الفقهي للتعويض عن أضرار التقاضي


لقد تقدم معنا بيان الأصل في مشروعية التعويض عن الأضرار، وذكرنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة. وبناء عليه فإنه من الممكن توجيه التعويض عن أضرار التقاضي وتكييفه فقهياً وهو أن يقال:
- إن إلجاء صاحب الحق – بالامتناع عن أداء حقه – إلى التقاضي، أو رفع الدعوى على الشخص – بغير حق – قد يوقع عليه أضراراً كثيرة من تعطيل لأعماله، وتفويت لمصالح متحققة لديه، ونفقات ومصروفات مالية تتطلبها المرافعة القضائية.
وإلحاق الضرر بالآخرين أو التسبب فيه بغير حق موجب للضمان شرعاً –كما مر معنا- وأثر الضمان ونتيجته: إلزام الضامن بتعويض المضمون له عن الأضرار التي لحقت به.
ويقال أيضاً:
إن ما وقع على الخصم من الأضرار على الصفة التي ذكرناها يجب إزالتها لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- [لاضرر ولا ضرار] ([24]).
وهذا الضرر الواقع لايمكن إزالته حقيقة فيجب حينئذ إزالته حكماً بجبره، ولايتأتى ذلك إلا بالتعويض عنه.
وهذا في نظري مايمكن أن توجه به هذه المسألة وتكيف به فقهياً وهو واضح وجلي، ومع هذا فمن الممكن أيضاً اعتبار الإلزام بالتعويض وسيلة شرعية تحقق وتجلب المصالح وتدرء وتدفع المفاسد للمترافعين أمام القضاء، وتوجيه ذلك أن يقال:
1 – إن عدم الإلزام بالتعويض عن أضرار التقاضي يجرئ على المماطلة وأكل الأموال بالباطل، وقد يحمل بعض أصحاب الحقوق على ترك المطالبة بها لأنها قد تكلف أكثر من الحق الذي تقام به الدعوى، وهذا يؤدي إلى تضييع الحقوق، ويساعد على أكل أموال الناس بالباطل وهو لايجوز لقوله تعالى {ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}([25]). وعليه فيمتنع مايؤدي إليه وهو عدم الإلزام بالتعويض.
2 – إن عدم الإلزام بالتعويض يؤدي إلى التجرئ في إقامة الدعوى وكثرة الخصومات الكيدية، وإشغال القضاء وجهات التنفيذ بغير وجه حق وهذا لايجوز، فيجب منعه أو الحد منه بالإلزام بالتعويض، لأنه من أقوى الوسائل لتحقيق ذلك([26]).
 ↚

المبحث الثالثالنصوص الواردة عن بعض الفقهاءفيما يتعلق بالتعويض عن أضرار التقاضي


لقد وردت نصوص لبعض الفقهاء –رحمهم الله- تدل على مشروعية التعويض عن أضرار التقاضي وهي كما يلي:
1 – سئل شيخ الإسلام بن تيمية –رحمه الله- عمن عليه دين فلم يوفه حتى طولب به عند الحاكم وغيره، وغرم أجرة الرحلة، هل الغرم على المدين؟ أم لا؟.
فأجاب:
"الحمد لله. إذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطله حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل، إذا غرمه على الوجه المعتاد."أ.هـ([27]).
2 – وقال ابن مفلح في الفروع:
"ومن مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك لزم المماطل"([28]).
3 – وقال المرداوي في الإنصاف:
"لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، جزم به في الفروع، وقاله الشيخ تقي الدين –رحمه الله- أيضاً"([29]).
4 – وقال البهوتي في كشاف القناع:
"ولو مطل المدين رب الحق حتى شكى عليه فما غرمه رب الحق فعلى المدين المماطل إذا غرمه على الوجه المعتاد، ذكره في الاختيارات، لأنه تسبب في غرمه بغير حق، وفي الرعاية لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعى لزمه أي المدعي مؤنة إحضاره ومؤنة رده إلى موضعه لأنه الجأه إلى ذلك بغير حق"([30]).
5 – وجاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- في رسالة موجهة لفضيلة رئيس محكمة الباحة بالنيابة:
"بخصوص استرشادكم عمن يتعمد المشاغبة والإضرار بغيره عن طريق المداعاة، وما تستلزمه المداعاة من نفقات السفر والإقامة لها ونحوه.
ونفيدكم: أن للحاكم الشرعي الاجتهاد في مثل هذه الأمور، وتقرير ما يراه محققاً للعدل ومزيلاً للظلم والعدوان، زاجراً من يتعمد الإضرار بإخوانه المسلمين رادعاً غيره ممن تسول لهم أنفسهم ذلك، وفي مثل هذا قال في الاختيارات:
"ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد"([31]).

















الفصل الثاني
التعويض عن أضرار التقاضي في النظام
وشروط الحكم به وكيفية تقديره



وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول:
التعويض عن أضرار التقاضي في النظام.
المبحث الثاني:
شروط الحكم بالتعويض عن أضرار التقاضي.
المبحث الثالث:
كيفية تقدير التعويض.









المبحث الأول
التعويض عن أضرار التقاضي في النظام

عند الرجوع إلى نظام المرافعات الشرعية في المملكة العربية السعودية([32]) نجد أن هناك مواداً قررت مبدأ المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشيء عن التقاضي وذلك في عدة مواضع من هذا النظام وإليك ما ورد فيه:
1 – جاء في المادة (80) فيما يتعلق بالطلبات العارضة:
(للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يأتي:
(ب) طلب الحكم له بتعويض عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو من إجراء فيها).
وجاء في اللائحة التنفيذية([33]):-
80/1 – للمدعى عليه المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من الدعوى ولايستحقه إلا في حال ثبوت كذبها.
2 – وجاء فيما يتعلق بالحجز التحفظي من هذا النظام المادة (215)::
(يجب على طالب الحجز أن يقدم إلى المحكمة إقراراً خطياً من كفيل غارم صادراً من كاتب العدل يضمن جميع حقوق المحجوز عليه وما يلحقه من ضرر إذا ظهر أن الحاجز غير محق في طلبه).
وفي اللائحة التنفيذية لهذه المادة:
215/1: ينظر القاضي الذي اصدر أمر الحجز التحفظي دعوى الضرر المشار إليها في المادة.

3 – وجاء فيما يتعلق بالقضاء المستعجل المادة (236):
(لكل مدع بحق على آخر أثناء نظر الدعوى أو قبل تقديمها مباشرة أن يقدم إلى المحكمة المختصة بالموضوع دعوى مستعجلة لمنع خصمه من السفر، وعلى القاضي أن يصدر أمراً بالمنع إذا قامت أسباب تدعو إلى الظن أن سفر المدعى عليه أمر متوقع وبأنه يعرض حق المدعي للخطر أو يؤخر أداءه ويشترط تقديم المدعي تأميناً يحدده القاضي لتعويض المدعى عليه متى ظهر أن المدعي غير محق في دعواه، ويحكم بالتعويض مع الحكم في الموضوع ويقدر بحسب ما لحق المدعى عليه من أضرار لتأخيره عن السفر).




















المبحث الثاني
شروط الحكم بالتعويض عن أضرار التقاضي

سبق وأن قررنا جواز التعويض عن أضرار التقاضي من حيث الأصل وأقمنا الأدلة على ذلك، إلا أنه يشترط للحكم بالتعويض شروط لابد من توافرها وهي على النحو الآتي:

الشرط الأول: توافر الشروط المعتبرة في الدعوى:
تعتبر المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي دعوى، وبناء عليه فإنه يشترط لصحتها الشروط المعتبرة لصحة الدعوى، سواء الشروط المتعلقة بالصيغة أم الشروط المتعلقة بالمدعي أم الشروط المتعلقة بالمدعىعليه أم المدعى به، وهي التي ذكرها وفصلها الفقهاء –رحمهم الله- في كتبهم في باب الدعاوى أو في الكتب المصنفة في آداب وأحكام القضاء على وجه الخصوص([34]).

الشرط الثاني: تحقق الضرر:
فإن تحقق الضرر وحصوله شرط للتعويض، لأن الضرر هو سبب التعويض فلا يوجد التعويض مع انعدام سببه. ويقع على طالب التعويض إثبات حصول الضرر عليه إن لم يكن ظاهراً([35]).
الشرط الثالث: حصول التعدي:
وبيان ذلك: أن الحكم بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي مبني على الضمان عن طريق التسبب، والمتسبب لا يضمن إلا بالتعدي بخلاف المباشر فإنه يضمن سواء كان متعدياً أم لا، كما قرر ذلك الفقهاء رحمهم الله([36]).
ويظهر لنا التعدي في إلجاء صاحب الحق إلى الترافع للقضاء حين الامتناع عن أداء حق ومماطلته لـه ظلماً وتكبيده أضراراً نتيجة لجوئه إلى التقاضي وكذلك في الدعاوى الكيدية التي يقصد من ورائها الإضرار بالمدعى عليه ظلماً وعدواناً وقد تقدم معنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- حيث قال:
"وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ومطل صاحب الحق حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل"([37]).
وجاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله-:-
"من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء المعظم أيده الله:
فعطفاً على المخابرة الجارية حول نفقات المنتدبين للنظر في قضية من القضايا، هل تكون على المحكوم عليه تبذلها الجهة التي صار منها الانتداب، وتكون سلفة حتى تقتص من المحكوم عليه؟ ولقد ذكرنا في كتاب سابق منا لسموكم أن في المسألة بحثاً من حيث الوجهة الشرعية، وذلك أن العلماء –رحمهم الله- نصوا على أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص آخر أن ذلك الشخص هو الذي يحمل تلك الغرامة، قال شيخ الإسلام في كتاب الاختيارات: ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية في غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد. وقال في الإنصاف في باب الحجر: قوله "الثانية" لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الإسلام: لو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على الكاذب.
وحيث كان الأمر ماذكر فإن نفقات المنتدبين تكون على من تبين أنه الظالم وهو العالم أن الحق في جانب خصمه ولكن أقام الخصومة عليه مضارة لأخيه المسلم أو طمعاً في حقه، وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لايلزم بذلك مطلقاً بل له حالتان:
إحداها: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل.
الحالة الثانية: أن لايتضح علمه بظلمه في مخاصمته بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لاوجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالباً، ويستريح القضاة من كثير من الخصومات" ا.هـ([38]).
وبهذا يتبين لنا أن تضمين المحكوم عليه أضرار التقاضي لايكون مطلقاً بل لابد من تحقق هذا الشرط وهو حصول التعدي منه.
قال الشيخ مصطفى الزرقا –رحمه الله- حين كلامه عن تضمين المستعدي مايحصل بسببه:
ونرى أن يقيد هذا بما إذا تبين بهتان المستعدي، لأن مجرد رفع الدعوى هو حق أساس وسبيل لايمكن سده شرعاً في وجه أحد يريد التظلم واللجوء إلى سلطة العدالة بحجة أنه يؤدي إلى فزع المدعى عليه، ولايمكن تحميل المدعي في اللجوء إليه كلفة مالية إلا إذا تبين أنه مبطل" ا.هـ([39]).
وقد جاء نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية متوافقاً مع هذا الشرط الذي ذكرناه.
حيث جاء في المادة (80) من النظام المشار إليه أن للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة الحكم له بتعويض عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية ومن إجراء فيها.
وجاء في لائحتها التنفيذية: للمدعى عليه المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من الدعوى ولايستحقه إلا في حال ثبوت كذبها:؟

الشرط الرابع:
الحكم في الدعوى الأصلية لصالح من يطالب بالتعويض.
وذلك أنه لايمكن الحكم له بالتعويض عن الأضرار دون صدور الحكم لصالحه في الدعوى الأصلية، لأن دعوى التعويض متفرعة عن الدعوى الأصلية، فلايتقرر حقه فيها إلا إذا تقرر حقه في الدعوى الأصلية، فهي تابعة لها، وعليه فمن الممكن تطبيق القاعدة الفقهية "التابع تابع"([40]) بعد اعتبار جميع الشروط اللازم توفرها لاستحقاق التعويض.

الشرط الخامس: واقعية أسباب التعويض:
فيشترط للتعويض أن تكون أسباب الضرر واقعية ومعقولة، بأن تكون متناسبة مع واقع الدعوى وحجمها، وواقع صاحب الشأن وحالته المادية والاجتماعية ويرجع في ذلك إلى العرف والعادة.
فإن العمل بالعرف والعادة متقرر في الشريعة الإسلامية، ومن القواعد الكبرى الفقهية التي يمكن تطبيقها في هذه المسألة قاعدة "العادة محكمة"([41]).
وقد صرح شيخ الإسلام بن تيمية –رحمه الله- باشتراط هذا الشرط في معرض كلامه عن تغريم المماطل الذي وجب عليه أداء الحق وهو قادر على الوفاء وأحوج صاحبه إلى الشكاية بقوله "فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل إذا كان على الوجه المعتاد"([42]).
وجاء في كشاف القناع:
"فما غرمه رب الحق فعلى المدين المماطل إذا غرمه على الوجه المعتاد"([43]).










المبحث الثالث
كيفية تقدير التعويض

إن الجهة القضائية التي نظرت في الدعوى الأصلية هي التي تتولى تقدير الأضرار الناشئة عن التقاضي، ويرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي ناظر القضية أو مايعبر عنه (بالسلطة التقديرية).
وقد تقدم معنا كلام سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- في هذا الصدد حين قال "أن للحاكم الشرعي الاجتهاد في مثل هذه الأمور، وتقرير مايراه محققاً للعدل مزيلاً للظلم والعدوان...الخ" ا.هـ([44]).
وعلى القاضي أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة والاستعانة بأهل الخبرة في هذا المجال.
وقد تقدم معنا في معرض بحثنا عن الشروط ماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في انه لابد من اعتبار أن تكون الأضرار على الوجه المعتاد([45]).
وقد نصت اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات المادة (236) على أن التعويض للممنوع عن السفر يقدره القاضي بوساطة أهل الخبرة.
ولعل من المناسب في هذا الموضع ذكر بعض أنواع الضرر التي يمكن النظر إليها والاجتهاد فيها عند تقدير التعويض وهي على سبيل المثال لا الحصر، فمن ذلك:
1 – مصروفات الدعوى وتشمل:
(أ) نفقات السفر.
(ب) نفقات الإقامة.
(ج) أجرة أهل الخبرة.
(د) أجرة المحامي.
(هـ) النفقات التي تصرف لاعداد المذكرات والرد عليها.
(و) النفقات التي تصرف للاتصالات بأنواعها.
2 – الضرر اللاحق عن المنع من السفر.
3 - الضرر اللاحق عن الحجز التحفظي.
4 – الضرر اللاحق عن توقيف التعامل أو تقليله.

إلى غير ذلك مما يراه ناظر الدعوى، لأن ماتقدم مجرد أمثلة، ولايمكن حصر أنواع الضرر ومجالات التعويض، فيرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي – كما تقدم- بناء على مايقدمه من يتوجه له التعويض من مستندات وغيرها، وما يراه أهل الخبرة في هذا الموضوع([46]).














الخاتمة

الحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وبعد:
فبعد الانتهاء من هذا البحث فإني أذكر أهم النتائج التي تتلخص منه وهي كما يلي:
1 – عناية الشريعة الإسلامية في كلياتها وجزئياتها على حفظ الحقوق وصيانتها وتحريم الظلم والاعتداء على الآخرين، وقد جاء ذلك مقرراً بالأدلة من الكتاب والسنة.
2 – إن التعويض عن الأضرار أمر مشروع في الإسلام من حيث الأصل وقد قامت الأدلة عليه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
3 – جواز المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي من حيث الأصل وذلك من خلال توجيه هذه المسألة فقهياً، وبيان أنها تندرج تحت مبدأ التضمين الذي هو متقرر في الشريعة الإسلامية.
4 – تدعيم الحكم بجواز المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن التقاضي من خلال ذكر بعض النصوص الواردة عن فقهاء الإسلام في هذه المسألة.
5 – إن نظام القضاء قد قرر مبدأ المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي، وقد اتضح ذلك من خلال ماجاء في المواد [80، 215، 236] من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية.
6 – يشترط للحكم بالتعويض عن أضرار التقاضي شروط لابد من توافرها وهي كما يلي:
(‌أ)              توافر الشروط المعتبرة في الدعوى من حيث الأصل.
(‌ب)          تحقق الضرر.
(‌ج)          حصول التعدي.
(‌د)             الحكم في الدعوى الأصلية لصالح من يطالب بالتعويض.
(هـ)   واقعية أسباب التعويض.
وقد جاء ذلك مقرراً بنصوص بعض فقهاء الشريعة وما ورد في نظام المرافعات بهذا الخصوص.
7 – تقدير الأضرار الناشئة عن التقاضي والتعويض عنها يدخل ضمن السلطة التقديرية للجهة القضائية التي تنظر الدعوى، وعلى القاضي أن يرجع عند تقديره للتعويض إلى العرف والعادة، والاستعانة بأهل الخبرة في هذا المجال.
وقد جاء ذلك مقرراً بنصوص بعض الفقهاء وما ورد في نظام المرافعات بهذا الخصوص.

وفي الختام أسأل الله أن ينفع بهذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن يتجاوز عما جاء فيه من الخلل والتقصير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.













فهرس المراجع والمصادر

1-               إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الثانية 1405هـ.
2-               الأشباه والنظائر لابن نجيم – دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الأولى 1413هـ.
3-               الأشباه والنظائر للسيوطي – مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى 1415هـ.
4-               الإنصاف للمرداوي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى.
5-      التعويض عن أضرار التقاضي في الفقه والنظام/ د. عبدالكريم اللاحم، دار أشبيليا، الرياض، الطبعة الأولى 1424هـ.
6-               التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي د. محمد بوساق، دار أشبيليا، الرياض، الطبعة الأولى 1419هـ.
7-               الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ.
8-               الجامع الصحيح للإمام البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ.
9-               الجامع الصحيح للإمام مسلم، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى 1416هـ
10-          الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1404هـ.
11-          الفروع لابن مفلح/ دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ
12-          العمل الضار والضمان فيه، مصطفى الزرقا، دار العلم، دمشق، الطبعة الأولى 1409هـ.
13-          القواعد لابن رجب، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية 1408هـ.
14-          المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1411هـ.
15-          المغني لابن قدامة، هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 1410هـ.
16-          المسند، للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت.
17-          الموطأ، للإمام مالك، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة 1416هـ
18-          الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، د.محمد البورنو، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية 1410هـ.
19-          بدائع الصنائع، للكاساني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ.
20-          تبصرة الحكام لابن فرحون، دار عالم الكتب، الرياض 1423هـ.
21-          تفسير القرآن العظيم لابن كثير، مؤسسة الريان.
22-          تيسير الكريم في تفسير كلام المنان، لابن سعدي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1423هـ.
23-          حاشية الروض المربع، عبدالرحمن بن قاسم، الطبعة الرابعة 1410هـ.
24-          درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، دار عالم الكتب، الرياض، 1423هـ.
25-          سنن أبي داود، دار الحديث، حمص، الطبعة الأولى 1393هـ.
26-          سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1415هـ.
27-          سنن الدارقطني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ.
28-          سنن ابن ماجة، دار المعرفة، الطبعة الأولى 1416هـ.
29-          سنن النسائي، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثالثة 1414هـ.
30-          صحيح سنن أبي داود، للألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى 1419هـ.
31-          غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى، مرعي بن يوسف الحنبلي، دار السلام، الطبعة الأولى.
32-    فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع وترتيب محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، مطابع الحكومة، الطبعة الأولى 1399هـ.
33-          كشاف القناع عن متن الإقناع، للبهوتي، عالم الكتب، بيروت.
34-          لسان العرب لابن منظور، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1416هـ.
35-          مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية، جمع وترتيب عبدالرحمن بن قاسم، مكتبة المعارف، الرباط، المغرب.
36-          مجلة العدل، العدد 17، تصدر عن وزارة العدل في المملكة العربية السعودية.
37-          منتهى الارادات، لابن النجار، دار العروبة، القاهرة.
38-          نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/21 في20/5/1421هـ.
39-    نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات المدنية والتجارية.
أ.د. محمد نعيم ياسين. دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى 1419هـ.













فهرس الموضوعات

الموضــــــــوع
الصفحة
المقدمة
1
المخطط التفصيلي للبحث
4
التمهيد
6
المبحث الأول: التعريف بمفردات الموضوع.
6
المبحث الثاني: التعريف بالموضوع مركباً.
7


الفصل الأول: التأصيل الشرعي لمبدأ التعويض عن أضرار التقاضي.
8
المبحث الأول: بيان الأصل في مشروعية التعويض عن الأضرار.
9
المبحث الثاني: التوجيه الفقهي للتعويض عن أضرار التقاضي.
12
المبحث الثالث: النصوص الواردة من بعض الفقهاء فيما يتعلق بالتعويض عن أضرار التقاضي.
14


الفصل الثاني: التعويض عن أضرار التقاضي في النظام وشروط الحكم به وكيفية تقديره.
16
المبحث الأول: التعويض عن أضرار التقاضي في النظام.
17
المبحث الثاني: شروط الحكم بالتعويض عن أضرار التقاضي.
19
المبحث الثالث: كيفية تقدير التعويض.
24


الخاتمة: وفيها أبرز النتائج.
26
فهرس المراجع والمصادر.
28
فهرس الموضوعات.
31



([1]) سورة الإسراء. الآية 70.
([2])  سورة الشورى. الآيات 40، 41، 42.
([3]) أخرجه مسلم برقم 2577 من حديث أبي ذر.
([4]) أخرجه مسلم برقم 2564 من حديث أبي هريرة.
([5]) أخرجه أبوداود برقم 3597 من حديث ابن عمر وأخرجه أحمد (2/70) بنحوه والحاكم (2/27) و(4/383) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وقال المنذري: رواه أبوداود والطبراني بإسناد جيد (الترغيب والترهيب
 3/198) وصححه الألباني في إرواء الغليل (7/349)
([6]) هو قوله صلى الله عليه وسلم "لاضرر ولا ضرار" الذي أخرجه مالك في الموطأ (2/115) وابن ماجة برقم _2340) والدارقطني برقم 4495 (4/146) والحديث ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضها، وقد صححه الألباني في الأرواء (3/408) بعد ذكره لمجموع طرقه.
([7]) عبر كثير من الفقهاء عن هذه القاعدة بقولهم "الضرر يزال" ولمزيد من الاطلاع انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص85 والأشباه والنظائر للسيوطي ص112 ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام المادة 20 (1/37) والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية محمد البورنو ص192.
([8]) لسان العرب (9/474، 475)/ الصحاح للجوهري (3/1092، 1093)
([9]) لسان العرب (8/44)/ الصحاح (2/719).
([10]) لسان العرب (11/209)، الصحاح (6/2463).
([11]) غاية المنتهى (3/427)، كشاف القناع (6/285).
([12])سورة البقرة. الآية (194).
([13])سورة النحل. الآية (126).
([14]) سورة الشورى. الآية (40).
([15]) انظر تفسير القرطبي (10/201، 202)، تفسير ابن كثير (2/771).
([16]) سورة الأنبياء. الآية (78).
([17]) انظر تفسير القرطبي (11/307، 308)، تفسير ابن كثير (3/248)، تفسير السعدي ص528.
([18]) رواه البخاري برقم 2481، وابوداود برقم 3567، والترمذي برقم 1363.
([19]) أخرجه أبو داود برقم 3570، وابن ماجه برقم 2332، وصححه الألباني.
      (صحيح سنن أبي داود 2/390).
([20]) أخرجه أبوداود برقم 3561، والترمذي برقم 1269، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة برقم 2400 واللفظ له.
([21]) أخرجه ابوداود برقم 4586 والنسائي برقم 4845 وابن ماجة برقم 3466 وحسنه الألباني.
    (صحيح سنن أبي داود 3/112).
([22])  سبق تخريجه ص 3 .
([23]) الأشباه والنظائر ص85.
([24]) سبق تخريجـه ص3 .
([25]) سورة البقرة. الآية (188).
([26]) التعويض عن أضرار التقاضي في الفقه والنظام – د.عبدالكريم اللاحم، ص33.
([27]) مجموع الفتاوى (30/24، 25).
([28]) الفروع (4/224).
([29]) الأنصاف (5/276).
([30]) كشاف القناع (3/419).
([31]) فتاوى الشيخ/محمد بن إبراهيم (12/345).
([32]) صدر نظام المرافعات الشرعية بموجب المرسوم الملكي رقم م/21 وتاريخ 20/5/1421هـ.
([33]) صدرت اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات بقرار معالي وزير العدل رقم 4569 في 3/6/1423هـ.
([34]) انظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/441)، حاشية الروض المربع (7/547). تبصرة الحكام لابن فرحون (1/72 وما بعدها)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (4/179 وما بعدها)، نظرية الدعوى د. محمد نعيم ياسين ص269.
([35]) التعويض عن أضرار التقاضي في الفقه والنظام. د. عبدالكريم اللاحم ص41، مصروفات الدعوى د. ناصر الجوفان، مجلة وزارة العدل، عدد17، ص126، التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي، محمد بوساق، ص210.
([36]) جاء في مجلة الأحكام العدلية المادة الثانية والتسعون (1/93): "المباشر ضامن وان لم يتعمد" والمراد بالتعمد: التعدي – أي أنه سواء تعمد المباشر إتلاف مال الغير أو لم يتعمد يكون ضامناً. والفرق بينه وبين المتسبب هو أنه يشترط لضمان المتسبب أن يكون متعدياً والمباشر يضمن على حالين كما أسلفنا. والسبب في ذلك أن المباشرة هي علة مستقلة وسبب للتلف قائم بذاته فلا يجوز إسقاط حكمها بداعي التعمد، وبما أن السبب ليس بالعلة المستقلة لزم أن يقترن العمل فيه بصفة الاعتداء ليكون موجباً للضمان" ا.هـ.
ثم جاء في المادة الثالثة والتسعون من المجلة نفسها "المتسبب لايضمن إلا بالتعمد" ا.هـ.
(1/94)، وقال ابن غانم البغدادي الحنفي "المباشر ضامن وان لم يتعمد وان لم يتعد والمتسبب لايضمن إلا إذا كان متعدياً" ا.هـ  مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي (1/345) وللفقهاء –رحمهم الله- أمثلة وتفاصيل واستثناءات ليس هذا مقام بسطها ولمزيد من الاطلاع انظر الخرشي على مختصر خليل (6/147)، المغني
 (12/88فما بعدها)، منتهى الإرادات (2/142فما بعدها)/ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص163، الأشباه والنظائر للسيوطي ص206، قواعد ابن رجب ص218، القاعدة التاسعة والثمانون
([37]) انظر ص 14 .
([38]) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (13/54، 55)
([39]) الفعل الضار والضمان فيه ص76.
([40]) للإطلاع على هذه القاعدة انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص120، الأشباه والنظائر للسيوطي ص153، درر الحكام شرح مجلة الأحكام المادة (47) (1/52)، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو ص275.
([41]) للإطلاع على هذه القاعدة انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص93، وللسيوطي ص119، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام المادة (36) (1/44)، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو ص213.
([42]) انظر ص15.
([43]) كشاف القناع (3/348)
([44]) انظر ص15.
([45]) انظر ص14.
([46]) انظر التعويض عن أضرار التقاضي في الفقه والنظام د.عبدالكريم اللاحم ص51، ص59، مصروفات الدعوى د. ناصر الجوفان، مجلة وزارة العدل عدد17 ص134.

تعليقات