القائمة الرئيسية

الصفحات

مساهمة القانون الدولي الإنساني في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

مساهمة القانون الدولي الإنساني في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية



مساهمة القانون الدولي الإنساني في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

جاسم زور*
g.zoorlaw@yahoo.com
ملخص
يعد إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من أهم الإنجازات في السنوات الخمسين الأخيرة من القرن العشرين ،والحقيقية أن فكرة إنشاء هذه المحكمة ليست جديدة فهي لم تغب عن بال مؤسسي اللجنة الدولية للصليب الأحمر،وهي لم تأت دفعة واحدة بل كانت على شكل تدريجي ومما يؤكد ذلك الأثر الواضح للقانون الدولي الإنساني والذي يظهر بشكل جلي من خلال تبني النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الكثير من الأحكام التي وردت في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني ولعل أهمها النص على العديد من الجرائم الدولية كجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب وجريمة العدوان،وهي أهم الجرائم التي عالجتها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني من قبل ، ولم يكتف النظام الأساسي بذلك بل تبني الكثير من المبادئ التي تنتمي بالأصل للقانون الدولي الإنساني ويأتي في مقدمتها مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية.
مقدمة:
المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة دولية دائمة أنشئت بموجب معاهدة لغرض التحقيق ،ومحاكمة الذين يرتكبون أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي وهي :جريمة الإبادة الجماعية ،والجرائم ضد الإنسانية ،وجرائم الحرب،وجريمة العدوان ،وبناء عليه فإن المحكمة الجنائية الدولية لم تأت بجرائم جديدة ،بل هي الجرائم الأكثر استقراراً.
ورد البحث للمجلة بتاريخ ـا//2008
قبل للنشر بتاريخ ـا//2008
فإذا نظرنا إلى جرائم الإبادة الجماعية لوجدنا أنها بلغت من الاستقرار حداً ارتقت معه إلى مرتبة المبادئ القانونية المستقرة والمعترف بها على صعيد القانون الدولي،ولذلك أورد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعريف جريمة الإبادة كما ورد في نص اتفاقية جريمة إبادة الجنس لعام 1948،وبالمقابل إذا نظرنا إلى الجرائم ضد الإنسانية سنجد أن النظام الأساسي اخذ بما هو مستقر في معاهدات القانون الدولي الإنساني التي عالجت هذه الجرائم مع شيء من التوسع، وإذا ما نظرنا إلى جرائم الحرب نجد أنها مأخوذة بشكل شبه حرفي من اتفاقيات جنيف وبرتوكولاتها الملحقة أو من انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها،أما بالنسبة لجريمة العدوان فهي تدخل في اختصاص المحكمة عندما يتم وضع تعريف محدد لها،ولذلك سنستثنيها من دراستنا،كل ما سبق يحكمه أهم مبدأ من مبادئ القانون الدولي الإنساني وهو مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية والذي نص عليه نظام المحكمة صراحة.

أهمية البحث وأهدافه:

يقول البعض أن المحكمة الجنائية الدولية محكمة قانون إنساني ولا شك أن هذا يؤكد دور القانون الدولي الإنساني في النظام الأساسي للمحكمة  حيث أصبحت المحكمة الجهاز القضائي الأول على المستوى الدولي الذي يعنى بانتهاكات القانون الدولي الإنساني لأنها تشكل جرائم دولية نص عليها النظام الأساسي بالأصل،لذلك يأتي هذا البحث ليكشف النقاب عن أن القانون الدولي الإنساني قانون متطور ويلبي احتياجات كل عصر وانه يشكل الأساس الذي يجب أن تنطلق منه جميع المعاهدات الدولية التي تعنى بمعاقبة الجرائم الدولية ،ولذلك سنحاول من خلال هذا البحث بيان  الجوانب التي ساهم فيها القانون الدولي الإنساني وعلى رأسه اتفاقيات جنيف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،مع محاولة بيان مزايا ومساوئ ذلك .
خطة البحث:
المبحث الأول : الإبادة الجماعية
المبحث الثاني:الجرائم ضد الإنسانية
المبحث الثالث:جرائم الحرب
المبحث الرابع:عدم تقادم الجرائم الدولية
المبحث الأول-الإبادة الجماعية:
تسببت جريمة الإبادة بخسائر كبيرة للبشرية، ووصفت بجريمة الجرائم وأحياناً بالجريمة التي لا اسم لها، كما أنها اعتبرت من الجرائم التي تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين حسب تعبير اللجنة الدولية للقانون [1].
وقد عانت البشرية كثيراً في تاريخها الطويل من هذه الجريمة التي تستهدف حياة مجموعات بأكملها من الناس،وتهدد وجودهم بالمحق، ولذلك أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام1946 قراراً صنف فيه جريمة الإبادة الجماعية بالجريمة ذات الخطورة القصوى واعتبرتها جريمة دولية.
ويعد هذا القرار الخطوة الأولى التي ساهمت في إنشاء اتفاقية دولية حول هذه الجريمة، فكانت معاهدة منع وقمع جريمة الإبادة الجماعية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12/1948 / 9 والتي أخذت مكاناً مهماً في القانون الدولي حيث اعتبرت محكمة العدل الدولية المبادئ التي قامت عليها مبادئ عرفية[2].
جاءت الاتفاقية في ديباجة وتسعة عشرة مادة، أكدت الديباجة على أن هذه الجريمة تناقض روح الأمم المتحدة وغاياتها ولذلك أكدت المادة الأولى من الاتفاقية على أن هذه الجريمة تعاقب إذا ارتكبت أثناء الحرب أو أثناء السلم [3].
وما يهمنا في هذا الإطار المادة الثانية من الاتفاقية التي عرفت جريمة الإبادة الجماعية والتي تبنتها المادة السادسة من النظام الأساسي من المحكمة الجنائية الدولية بحرفيتها والتي تنص على "لغرض هذا النظام الأساسي،تعني " الإبادة الجماعية "أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية ،بصفتها هذه ،إهلاكاً كلياً أو جزئياً.
أـقتل أفراد الجماعة.
ب -إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة.
ج ـإخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً.
د ـ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة.
هـ نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى[4].
ونظراً لأن المقام لا يتسع لدراسة أركان كل فعل من الأفعال الواردة في المادة السادسة[5] فإننا سنحدد الشروط العامة التي يجب توافرها في جريمة الإبادة الجماعية وهي:
أولاًـ النية:يعتبر شرط النية من أهم الشروط التي تميز جريمة الإبادة الجماعية عن سائر الجرائم الدولية،ولقد أكد هذا الشرط الكثير من أحكام محكمتي رواندا ويوغسلافيا السابقة حيث أكدت كل منهما على أن الأعمال الإجرامية والتي تشكل العامل المادي لجرائم الإبادة لابد أن تحمل معها مشروعاً تدميرياً لمجموعة بشرية[6].
ويتضح مما سبق أنه يشترط أن يكون لدى الفاعل نية جرمية تتجه إلى تحقيق الإبادة، لأن هذه الجناية عمدية، بل ويشترط فيها إلى جانب القصد العام، القصد الخاص، وهو تحقيق الإفناء.
ثانياًـ إهلاك جماعات بشرية معينة :لا يكفي توافر النية بشكل مجرد بل يجب أن تتجه هذه النية إلى إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه ، وبالتالي فإن مجرد توجه النية للقتل دون توفر المعيار السابق لا  يعد جريمة إبادة جماعية.
ويظهر لنا بشكل واضح وجلي الصعوبات التي تكتنف تطبيق هذا الشرط وذلك نظراً لعدم تعريف كل جماعة من الجماعات المذكورة بشكل محدد ولعدم وجود معيار واضح لمعرفة فيما إذا كانت هذه الجماعة تنطبق عليها المادة السادسة أم لا،ومن الوقائع التي تثبت هذا الكلام أحد أحكام محكمة رواندا لعام 1994 حيث ذهبت المحكمة في البحث عما إذا كان الضحايا من التوتسي أو من الهوتو المعتدلين ينتمون إلى مجموعة ثابتة ومن أجل ذلك عملت المحكمة على تعريف وتحديد كل فئة من الفئات المذكورة واعتمدت في ذلك على تقارير الخبراء في علم الاجتماع والبيولوجيا والجغرافيا[7].
وقد توصلت المحكمة إلى أن تعتبر " التوتسي " يشكلون مجموعة ثابتة مستمرة ومحددة من قبل الجميع تدخل في إطار المجموعات المذكورة بينما لم تتوصل إلى النتيجة ذاتها بالنسبة إلى الهوتو المعتدلين فاعتبرتهم مجموعة سياسية فقط وبالتالي اعتبرت الجرائم الموجهة بحقهم جرائم ضد الإنسانية بينما اعتبرت الجرائم الواقعة ضد التوتسي جريمة إبادة،رغم تشابه الأعمال الإجرامية المرتكبة بحقهما وبالرغم من أن النية الجرمية للتدمير متوفرة لدى المرتكبين.
ثالثاًـ القيام بأحد الأعمال الإجرامية الواردة في المادة السادسة:يعتبر هذا الشرط من الشروط التي أثارت نقاشات كثيرة أثناء الأعمال التحضيرية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ويضيق المجال هنا لذكر آراء الوفود الحاضرة آنذاك[8].
وبالرجوع إلى المادة السادسة نجد أنها عددت خمسة أعمال يبدو أنها وردت على سبيل الحصر وبالتالي لا يجوز القياس عليها ولعل ذلك يبدو منطقياً استناداً إلى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والذي تبناه النظام الأساسي [9].
وهذه الأعمال هي:
1ـ قتل أفراد الجماعة.
2ـ إلحاق ضرر جسدي أو عقلي بأفراد الجماعة.
3ـ إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً.
4ـ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب.
5ـ نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.
وقبل ختام هذا المبحث نريد أن نشير إلى أن هذه الجريمة تعد من أقل الجرائم إثارة للمشاكل وذلك لوجود اتفاقية سابقة عالجت هذه الجريمة من حيث تعريفها وأركانها وإن كانت المحكمة الجنائية الدولية لم تتبنى أي حكم حولها إلى الآن فإن أحكام محكمة رواندا ويوغسلافيا أثبتت ذلك.

المبحث الثاني-الجرائم ضد الإنسانية:

إن مفهوم الجرائم ضد الإنسانية هو مفهوم حديث نسبياً،فقد استحدثه ميثاق المحكمة العسكرية الدولية المرفق بالاتفاق الذي أبرمه الحلفاء في 8 آب عام 1945 بمحاكمة ومعاقبة كبار مجرمي الحرب في دول المحور الأوربيين وهو يعرف عادة باسم " ميثاق نورمبرغ" فقد نصت المادة السادسة من الميثاق على مسئولية الأفراد عن الجرائم ضد السلم وجرائم الحرب والجرائم في حق الإنسانية[10] .
وقد تطور مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في المرحلة اللاحقة لمحاكمات نورمبرغ فأصبح محل نقاش للعديد من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ولكنه ما زال مفهوماً قلقاً ومتواتراً فليس هناك تعريف عام ومستقر لهذا المصطلح[11].
ومما لاشك فيه أن الصكوك الدولية المعاصرة التي تعالج الجرائم ضد الإنسانية مازالت مثقلة بالتردد الذي أبداه المجتمع الدولي إزاء دلالة ومضمون الجرائم ضد الإنسانية قبل عقود من الزمن،فالمادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة تقضي بأن المحكمة تختص بمقاضاة ومعاقبة الأشخاص المسئولين عن الجرائم ضد الإنسانية التي حددتها بأنها الجرائم الآتية: التي ترتكب أثناء نزاع مسلح، سواء أكان دولياً أو داخلياً، وتستهدف أياً من السكان المدنيين :
أـالقتل.
ب ـ الإبادة.
ج ـ الاسترقاق.
د ـ النفي.
هـ السجن،والتعذيب.
زـ الاغتصاب.
ح ـ الاضطهاد لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية.
ط ـ الأعمال أللإنسانية الأخرى[12].
وتعدد المادة الثالثة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ذات الأعمال السابقة إلا أنها تتميز من ناحيتين :
1ـ لم تشترط قيام النزاع المسلح .
2ـ تختص المحكمة بالنظر في مثل هذا النوع من الجرائم عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي سكان مدنيين لأسباب قومية أو سياسية أو إثنية أو عرقية أو دينية [13].
أما فيما يتعلق بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية( 1998 )فإن المادة السابعة منه والمخصصة للجرائم ضد الإنسانية تنص في فقرتها الأولى على أن هذه الجرائم تعني ـ (لغرض النظام الأساسي )أي فعل من الأفعال الآتية "متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم " وقد أوردت الفقرة المشار إليها الأفعال الآتية:القتل، الإبادة، الاسترقاق، إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، التعذيب، الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة،اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى من المستقر عالمياً أن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل من هذه الأفعال أو أية جريمة تدخل في ولاية المحكمة، الاختفاء القسري، جريمة الفصل العنصري، والأفعال أللإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية[14].
ونلاحظ مما سبق :
1ـأن الجرائم الواردة في المادة السابقة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي وردت تحت عنوان الجرائم ضد الإنسانية هي في معظمها واردة في اتفاقيات سابقة سواء كانت هذه الاتفاقيات تنتمي للقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان وهذا ما يعزز وجهة نظرنا في أن هناك دور كبير للقانون الدولي الإنساني في إنشاء النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [15].
2ـ لم تشترط المادة السابعة أن ترتكب الأفعال الواردة فيها في زمن النزاع المسلح وهي بهذا تتفق مع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا وتختلف عن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا وهي باستبعادها هذا الشرط أضافت ضمانة كبيرة لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
3ـ استحدثت المادة السابعة صوراً إضافية للأفعال المكونة للسلوك الجرمي في الجرائم ضد الإنسانية منها :النقل القسري للسكان، توسيع فعل السجن ليشمل الحرمان الشديد من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري[16].
المبحث الثالث-جرائم الحرب:
تتميز جرائم الحرب بطبيعة قانونية تختلف عن الجرائم الدولية الأخرى لأنها ذات وضع خاص في اعتبارات قانون البشر،وقد كانت تعتبر من جرائم الحرب قبل محكمة نورمبرغ، الزمر التالية:
1ـانتهاك القواعد المعترف بها لقيادة وإجراء العمليات الحربية من قبل أفراد القوات المسلحة.
2ـ انتهاك القواعد الدولية الخاصة بحماية الجرحى والمرضى وأسرى الحرب والمدنيين.
3ـ الجاسوسية أثناء الحرب ومع ذلك فهناك من يخالف في اعتبارها جريمة حرب.
4ـ أعمال السلب والنهب باعتبارها أعمالاً مرذولة، لم تعد تقرها الأعراف المعاصرة.
5ـ القتال الذي يباشره أفراد ليسوا من القوات المسلحة[17].
ولكن ما أن تم عقد اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبرتوكول الأول لعام 1977 حتى اتسع نطاق الأفعال التي تشكل جرائم حرب حيث تضمنت نوعين من الانتهاكات لأحكامها، الأول يوصف بأنه مخالفات جسيمة وتلزم الدول بقمعها جنائياً، والثاني الانتهاكات التي تلزم الدول بوقفها فقط، وقد انطوت اتفاقيات جنيف الأربع على قائمة من المخالفات الجسيمة وهي [18]" القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة أللإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطيرة بالسلامة البدنية أو بالصحة، وتدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية "[19].
ثم جاءت المادة 85 من البرتوكول الأول لعام 1977 لتؤكد المخالفات الجسيمة كما وردت في الاتفاقيات الأربع ولكنها أضافت إليها طائفة جديدة من المخالفات التي توصف بأنها جسيمة.
أما فيما يتعلق بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فقد جاء شاملاً لجرائم الحرب الواردة في قوانين لاهاي وفي قوانين جنيف رغم أن التفرقة بين القانونيين قد انتفت في الوقت الراهن لتضمن الأخير لمعظم القواعد الواردة في الأول [20] وبالعودة للمادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نرى أنها تناولت جرائم الحرب على الشكل التالي:
أولاًـ الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف:نصت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في فقرتها الثانية على مجموعة من الأفعال هي بالأصل تشكل الانتهاكات الجسيمة التي تضمنتها اتفاقيات جنيف لعام 1949 وهذه الأفعال هي : ( القتل العمد، التعذيب والمعاملة أللإنسانية بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية ، تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية، إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة مادية،تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية،الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع،أخذ رهائن.
ثانياًـ الانتهاكات الخطيرة لقوانين النزاعات المسلحة وأعرافها:من المعلوم أن هناك مجموعة من المبادئ التي تحكم سير النزاعات المسلحة سواء أكانت دولية أم غير دولية ولقد جاءت المادة الثامنة في الفقرة 2 /ب شاملة للمبادئ التي تسري على النزاعات المسلحة الدولية بينما عالجت المبادئ التي تسري على النزاعات المسلحة غير الدولية الفقرة 2 / هـ ويكاد كلا النوعين من النزاعات المسلحة يخضع لذات المبادئ التي يكون الغرض منها تأمين أكبر قدر من الحماية لضحايا النزاعات المسلحة أو يكون الهدف منها أنسنة الحرب بما أنها شر لابد منه  وأهم هذه المبادئ[21] :
1ـ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين.
2ـ التمييز بين الأعيان المدنية والعسكرية.
3ـ حظر الهجمات العشوائية.
4ـ حظر استخدام أسلحة معينة.
5ـ حماية النساء والأطفال.
6ـ مبدأ الآلام التي لا لزوم لها.
7ـ مبدأ حماية البيئة[22].
ومن المعلوم ان هذه المبادئ مستمدة من القانون الدولي الإنساني .

المبحث الرابع-عدم تقادم الجرائم الدولية:

تعترف القوانين الجنائية الوطنية بمبدأ التقادم وإن من أهم أسباب الاعتراف بهذا المبدأ،إعطاء المتهم فرصة للعودة والانخراط بالمجتمع بشكل سليم بعد مرور زمن محدد على ارتكاب الجريمة،إضافة لأن مهمة المحكمة في إثبات الجريمة ستكون صعبة بمرور الزمن،نظراً لضياع الأدلة وصعوبة أو استحالة استجلاب الشهود[23].
غير أن إخضاع الجرائم الدولية لقاعدة التقادم كان دائماً يثير قلقاً شديداً لدى الرأي العام العالمي لحيلولتها دون ملاحقة ومعاقبة المسئولين عن تلك الجرائم ولذلك فقد تم إعداد اتفاقية دولية تنص على عدم خضوع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية للتقادم المنصوص عليه في القوانين الداخلية وقد عرضت هذه الاتفاقية للتوقيع والتصديق والانضمام إليها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2391 ( د ـ 23 ) المؤرخ بتاريخ 26 نوفمبر سنة 1968[24] تتكون هذه الاتفاقية من ديباجة وأحد عشرة مادة، حيث أكدت الديباجة على أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هي من أخطر الجرائم في القانون الدولي، ومن خلال نص المادة الأولى والثانية نستطيع أن ندرس الاتفاقية من خلال النقاط التالية:
أولاًـ التطبيق الزماني للاتفاقية :قررت المادة الأولى أنه لا يسري أي تقادم على جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية بصرف النظر عن وقت ارتكابها أي سواء في السلم أم في الحرب ولاشك أن ذلك يشكل ضمانة حقيقية لضحايا الجرائم الدولية لأن عدم سريان التقادم عليها يحقق فاعلية أكثر للنصوص القانونية من جهة والعمل على تحقيق وقاية أكيدة تحول دون ارتكابها من جهة أخرى[25].
ثانياًـ التطبيق الموضوعي للاتفاقية:حددت الاتفاقية في مادتها الأولى الجرائم التي لا يسري عليها أي تقادم وهي:
1ـ جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب عام 1945،والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3(د ـ 1) تاريخ 13 شباط عام 1946 و 95 ( د ـ 1 ) تاريخ 11 كانون الأول عام 1946 ولاسيما " الجرائم الخطيرة "المعددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب عام 1949 لحماية ضحايا الحرب.
2ـ الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية سواء في زمن الحرب أو زمن السلم والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية ،والطرد بالاعتداء المسلح أو الاحتلال،والأفعال المنافية للإنسانية والناجمة عن سياسة الفصل العنصري وجريمة الإبادة الجماعية الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها حتى ولو كانت الأفعال المذكورة لا تشكل إخلالاً بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه[26].
ومن خلال ما تقدم فإن الاتفاقية أخذت بمفهوم جرائم الحرب وفقاً لما هو قائم في ميثاق نورمبرغ[27]،إلا أنه يلاحظ عليها أنها وسعت من نطاق الجرائم ضد الإنسانية على النحو المذكور في مبادئ محكمة نورمبرغ التي قننتها لجنة القانون الدولي إذ أضافت إليها جريمتي الفصل العنصري وإبادة الجنس[28].
ثالثاًـ التطبيق الشخصي للاتفاقية:حددت المادة الثانية نطاق السريان الشخصي حيث نصت على أنه في حالة ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في المادة الأولى فإن أحكام الاتفاقية تسري على:
1ـ ممثلي سلطة الدولة.
2ـ الأفراد الذين يقومون بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء بالمساهمة في ارتكاب أية جريمة من تلك الجرائم أو بتحريض الغير تحريضاً مباشراً على ارتكابها أو الذين يتآمرون لارتكابها بصرف النظر عن درجة التنفيذ.
3ـ ممثلي سلطة الدولة الذين يتسامحون في ارتكاب تلك الجرائم [29].
وبالعودة للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإننا سنجد أنها قامت على مبادئ عديدة كان من أهمها مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية الداخلة في اختصاصها حيث نصت المادة 29 على أنه " لا تسقط الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بالتقادم أياً كانت أحكامه " واستناداً للعبارة الأخيرة من هذه المادة ( أياً كانت أحكامه ) لن تستطيع الدول الأطراف وضع قيد زماني لتحمي الشخص من العقاب[30].
ومما يسجل للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أنه كان السباق من بين مواثيق المحاكم الجنائية الدولية في النص على مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية رغم أن القانون رقم (10) لمجلس الرقابة على ألمانيا قد تضمن قيد زماني ضمني بإشارته إلى عقاب الجرائم المرتكبة بين 31 / 1 / 1933 و 1 / 7 / 1945[31]،كما يسجل للنظام أنه وسع من نطاق مبدأ عدم التقادم وبالتالي فإنه يعد بحق من الضمانات القانونية لضحايا الجرائم الدولية.
النتائج
من خلال ما تقدم نستنتج مايلي:
1-أن هناك استقلالية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في الكثير من الجوانب عن القانون الدولي الإنساني حيث أضاف فئات جديدة من الجرائم الدولية كما انه ألغى الكثير من الشروط التي كان يجب توافرها لقيام الجريمة الدولية ومن ذلك شرط قيام النزاع المسلح لقيام الجرائم ضد الإنسانية.
2-رغم هذه الاستقلالية فان هناك تأثير واضح للقانون الدولي الإنساني في النظام الأساسي للمحكمة ويبدو ذلك من خلال تبني النظام للكثير من الجرائم الدولية والكثير من المبادئ التي كانت واردة في القانون الدولي الإنساني.
3- رغم الرأي القائل بان اتفاقيات القانون الدولي الإنساني أكثر اتساعا وانسجاما من اتفاقيات القانون الدولي الجنائي فإننا نرى أن النظام الأساسي للمحكمة جاء أوسع من الكثير من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني بحيث لم يكن همه الوحيد تحقيق العدالة الجنائية فحسب بل تحقيق اكبر قدر من الحماية لضحايا الجرائم الدولية ،وبذلك نستطيع القول أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية معاهدة تنتمي إلى كل من القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني.
التوصيات
1-بمرور عشر سنوات على نظام روما فان الوقت قد حان لعقد اتفاقية تعرف جريمة العدوان وبالتالي يمتد اختصاص المحكمة ليطال هذه الجريمة الخطيرة ،حيث تعتبر جريمة العدوان الوعاء الذي يحتوي على معظم الجرائم الدولية وإذا كانت الحرب هي مستنقع الإجرام الدولي فان العدوان هو المستنقع الأكبر لهذا الإجرام.
2-كذلك فإننا نقترح إعادة النظر في بعض جوانب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مع تضمينها أكبر قدر ممكن من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني بحيث يصبح هذا النظام قانون عدالة وحماية.
المراجع
1-الجوني حسن ،2001-جريمة إبادة الجنس في ضوء أحكام المحكمة الجنائية الدولية.تحدي الحصانة،اللجنة الدولية للصليب الأحمر،دمشق.
2-حومد عبد الوهاب،1978-الإجرام الدولي. الطبعة الأولى، جامعة الكويت،الكويت.
3- المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
4-بسيوني محمود شريف، 2002- المحكمة الجنائية الدولية. الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة.
5-KASSNER J.,2007- Rwanda and The Moral Obligation of Humanitarian Intervention. University Maryland press.
6-المادة 22 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
7-فرج الله سمعان بطرس، 2000- الجرائم ضد الإنسانية إبادة الجنس وجرائم الحرب وتطور مفاهيمها. مفيد شهاب: دراسات في القانون الدولي الإنساني، الطبعة الأولى، دار المستقبل العربي، القاهرة.
8-الموسى محمد خليل، 2003- أوجه التباين بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.ندوة المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني ،كلية الحقوق واللجنة الدولية للصليب الأحمر ، دمشق.
9-SUOMINENS S., 2000-The Yugoslavia Tribunal and the Common Core of Humanitarian International Law Applicable to All Armed Conflicts. Leidne journal of international law.
10-SALGADO E.,2003 - The Judgments of the International Tribunal for The Former Yugoslavia.  Leidne journal of international law.
11-المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
12-بكة سوسن تمر خان ،2004- الجرائم ضد الإنسانية في ظل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. رسالة دكتوراة، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة.
13-المادة 50 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949.
14-MAY L.,2007 -War Crimes and Just War . Cambridge university  press .
15-الداحول عبد الكريم ،1998- حماية ضحايا النزاعات المسلحة دراسة مقارنة بين قواعد القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية . رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة.
16-ORFORD A.,2007- International Law and its Others. Cambridge university press.
17-الحاف رضوان ، 1998- حق الإنسان في بيئة سليمة في القانون الدولي العام. رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة .
18-الفار عبد الواحد،1996-الجرائم الدولية وسلطة العقاب عليها.دار النهضة العربية،القاهرة .
19-صدقي عبد الرحيم،1986-القانون الدولي الجنائي.د.ن، القاهرة.
20-المادة الأولى من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
21-شباط جمعة ،2003- حماية المدنيين والأعيان المدنية وقت الحرب.رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة .



* باحث في القانون الدولي الإنساني، عضو هيئة تعليمية ، قسم القانون الدولي ، كلية الحقوق، جامعة البعث. خبير قانوني في المركز العربي الاوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي في النرويج

[1] -الجوني حسن ،2001-جريمة إبادة الجنس في ضوء أحكام المحكمة الجنائية الدولية.تحدي الحصانة،اللجنة الدولية للصليب الأحمر،دمشق،ص226.
[2] الجوني حسن،المرجع السابق،ص.227
[3] حومد عبد الوهاب،1978-الإجرام الدولي . الطبعة الأولى،جامعة الكويت،الكويت،ص239.
[4] المادة السادسة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
[5] بسيوني محمود شريف، 2002-  المحكمة الجنائية الدولية . الطبعة الثالثة،دار النهضة العربية، القاهرة،ص207-211.
[6] الجوني حسن ، تحدي الحصانة . مرجع سابق، ص232.
[7] الجوني حسن،مرجع سابق،ص237-236.يراجع قريب من ذلك:
KASSNER J.,2007- Rwanda and The Moral Obligation of Humanitarian Intervention. University Maryland press, p 57-135.

[8] بسيوني  محمود شريف، المحكمة الجنائية الدولية ، مرجع سابق، ص121.
[9] المادة 22 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
[10] فرج الله سمعان بطرس، 2000- الجرائم ضد الإنسانية إبادة الجنس وجرائم الحرب وتطور مفاهيمها. مفيد شهاب: دراسات في القانون الدولي الإنساني،الطبعة الأولى،دار المستقبل العربي، القاهرة، ص439.
[11] الموسى محمد خليل، 2003- أوجه التباين بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.ندوة المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني ،كلية الحقوق واللجنة الدولية للصليب الأحمر ، دمشق،ص241.
[12] SUOMINENS S., 2000-The Yugoslavia Tribunal and The Common Core Of Humanitarian International Law Applicable to All Armed Conflicts. Leidne journal of international law,pp619-653.
[13] الموسى محمد خليل، مرجع سابق، ص 241.
[14] SALGADO E.,2003 - The Judgments Of The International Tribunal for The Former  Yugoslavia .  Leidne journal of international law ,pp 321-330.
[15] المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
[16]يراجع حول جرائم العنف الجنسي المذكورة، بكة سوسن تمر خان ،2004- الحرائم ضد الإنسانية في ظل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. رسالة دكتوراة، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة،ص 359-389.
[17] حومد عبد الوهاب ، مرجع سابق ،ص 205.
[18] المادة 50 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949.
[19] MAY L.,2007 -War Crimes and Just War . Cambridge university  press , p17
[20] الداحول عبد الكريم ،1998- حماية ضحايا النزاعات المسلحة دراسة مقارنة بين قواعد القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية . رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة ،ص76-87.
[21] ORFORD A.,2007- International Law and its Others. Cambridge university press, p131.
[22] الحاف رضوان ، 1998- حق الانسان في بيئة سليمة في القانون الدولي العام. رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة ،ص .218-187
[23] بكة تمر خان،مرجع سابق،ص144.
[24] الفار عبد الواحد،1996-الجرائم الدولية وسلطة العقاب عليها.دار النهضة العربية،القاهرة ،ص355.
[25] صدقي عبد الرحيم،1986-القانون الدولي الجنائي.د.ن، القاهرة،ص71.
[26] المادة الأولى من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
[27] شباط جمعة ،2003- حماية المدنيين والأعيان المدنية وقت الحرب.رسالة دكتوراة ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة ،ص298.
[28] ؟أبو الوفا أحمد،2001- الملامح الأساسية للمحكمة الجنائة الدولية، تحدي الحصانة،اللجنة الدولية للصليب الأحمر،دمشق،ص72.
[29] الفار عبد الواحد، مرجع سابق،ص355.
[30] بكة سوسن تمر خان، مرجع سابق، ص144.
[31] بكة سوسن تمر خان ،مرجع سابق،ص144.

تعليقات