القائمة الرئيسية

الصفحات

أنواع العقوبات البديلة التي تطبق على الكبار

أنواع العقوبات البديلة التي تطبق على الكبار

أنواع العقوبات البديلة التي تطبق على الكبار







بسم الله الرحمن الرحيم

المملكة العربية السعودية
وزارة العدل

ملتقى الاتجاهات الحديثة في العقوبات البديلة
السبت 17-19 /11/1432هـ

موضوع الورقة
أنواع العقوبات البديلة التي تطبق على الكبار

د. محمد عبد الله ولد محمدن الشنقيطي
رئيس قسم العدالة الجنائية
جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية


مقدمة
أصبح الحديث عن العقوبات البديلة ملحاً لما تبين من العيوب والسلبيات المصاحبة للسجن, وكانت مناهج الباحثين في تناول الإجراءات البديلة مختلفة من حيث تقسيم وتنويع تلك الإجراءات, فمنهم من تعامل معها تعاملاً نظرياً بغض النظر عن البيئة التي يمكن أن تطبق فيها, ومنهم من تعامل معها تعاملاً عملياً من حيث إمكانية تطبيقها في الدول العربية, دون أن يضع لها معايير تجعل لكل زمرة منها إطاراً يجمع جزئياتها, ومنهم من قسمها باعتبار الطابع الذي يطبع كل مجموعة منها مع خلو تلك الأبحاث التي تم الوقوف عليها من التأصيل الشرعي, كما أن النظر إلى تنوعها باعتبار سن المعاقبين وقدرتهم على تحملها أمر من الأهمية بمكان, لذا سيكون الحديث عن العقوبات البديلة التي يمكن تطبيقها على الكبار من خلال المباحث الآتية :

·        مفهوم العقوبة البديلة وتأصيلها.
-         المفهوم اللغوي والاصطلاحي
-         مشروعية البدائل
·        البدائل ذات الطابع المادي:
-         الغرامة المالية
-         المصادرة والإتلاف
·        البدائل ذات الطابع المعنوي:
-         النصح والتوبيخ والتهديد
-         الهجر والتشهير
·        البدائل المقيدة للحرية:
-         نظام الإفراج الشرطي
-         نظام شبه الحرية
-         الإدانة وتأجيل الحكم
-         المنع من السفر والإقامة الجبرية
-         النفي والتغريب
·        ضوابط البدائل وسبل نجاحها:
-         الضوابط
-         وسائل النجاح
الخاتمة وتتضمن أهم النتائج والتوصيات .




المبحث الأول
مفهوم العقوبة البديلة ومشروعيتها

* المفهوم اللغوي والاصطلاحي
* المشروعية
* مفهوم العقوبة البديلة
أولاً : البديل في اللغة العربية :
البديل في اللغة بمعنى البدل، وبدل الشيء غيره  والخلف منه , وجمعه أبدال , واستبدل الشيء وتبدله به إذا أخذه مكانه . جاء في اللسان : "والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله , والأصل في الإبدال جعل شيء مكان شيء آخر"  [1].
ثانياً : التعريف الاصطلاحي للعقوبة البديلة :
عرف بعض الباحثين بدائل السجون بأنها: " اتخاذ عقوبات غير سجنية ضد المذنبين "[2] .
 أو هي "استخدام عقوبات غير سجنية بدلا من العقوبات البديلة السجنية"[3].
والملاحظ أن التعريف الثاني يخرج العقوبات المقيدة للحرية عموماً من مفهوم الإجراءات البديلة عن الحبس وأن التعريف الأول يحصر البدائل في عقوبة المذنبين, ولكي تشمل " الإجراءات البديلة عن الحبس " ما هو عقوبة وما ليس بعقوبة، فالأولى أن تعرف بأنها: (اتخاذ وسائل وعقوبات غير سجنية بدلاً من استعمال السجن سواء كانت تلك الإجراءات المتخذة قبل المحاكمة أو أثناءها أو بعدها ).
ويشير أحمد الحويتي إلى أن الاتجاه العام سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي يتجه نحو استخدام الإجراءات البديلة عن الحبس، خاصة في الجرائم البسيطة، إلا أن هذا التوجه لا يزال محدودا من الناحية العملية[4].
* مشروعية العقوبة البديلة
إذا لجأ القضاء إلى تقييد حرية الفرد في بعض الحالات فإن ذلك يعتبر خلاف الأصل العام، وهو ليس من أجل إيذاء الفرد بعينه، بل لأجل تحقيق الأمان و الحرية لجميع أفراد المجتمع الآخرين, وهذا المبدأ يعم العقوبات الأخرى التي يلجأ إليها القضاء في بعض الحالات .
     وبالنظر إلى موقف القضاء في الإسلام من العقوبات في الجملة نجد أنه لا يهدف إلى إيقاع العقوبات بالفرد أساسا، بل إنه يضع سياجا منيعا دون إيقاع أي عقوبة وذلك بوضع الشروط الدقيقة لثبوت موجبات العقوبة من جهة, ووضع الشروط الدقيقة أيضا لتنفيذها بعد ثبوتها من جهة أخرى, ويتضح اتجاه القضاء في الإسلام إلى هذا المنحى من خلال تقرير قاعدة "درء الحدود بالشبهات"[5], والأخذ بقاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"[6]، المؤيدة بالقاعدة الشرعية الأخرى التي تقول إن "الأصل في الأشياء الإباحة"[7].
      وإذا كان الحبس من العقوبات التي يلجأ إليها القضاء ، فإن النظام الإسلامي لا يتشوف إلى تنفيذ هذه العقوبة وإنما يجريها وفق المبادئ و القواعد السالفة كغيرها من العقوبات, وهو من جهة أخرى يأخذ بكل الوسائل التي تحقق المصالح أو تدرأ المفاسد بشرط ألا تتعارض مع ثوابت الشرع ، ومن ذلك أنه يوجد لعقوبة السجن بدائل تغني عنها، حينما يكون إيقاع العقوبة مع وجود البديل المناسب حيفاً في حق الجاني، على أن تكون تلك البدائل متمشية مع كل مجتمع حسب طبيعة الجريمة، ونوعية المجرمين فيه، وذلك أن اختلاف أنظمة أي مجتمع وقوانينه وثقافته يوجد تباينا واختلافا في ملاءمة البدائل من بيئة إلى أخرى .
وللاتجاه إلى العقوبات البديلة أسباب دفعت الدول العربية إلى الاهتمام به منها:
أ‌-                 تجنب الآثار السلبية لدخول السجن : فقد أجمعت الدول العربية على هذا السبب وأصبح اللجوء إلى نظام البدائل يعكس اقتناع سياساتها الجنائية بوجود آثار سلبية، كما يعكس ضرورة تطبيق عقوبات بديلة لإصلاح المنحرفين و المذنبين .
ب‌-            المساعدة على تلبية احتياجات المذنب والأسرة والمجتمع وفي هذا إشارة إلى نظرية تفريد العقوبة أي ضرورة مراعاة ظروف الجاني الشخصية والأسرية من جهة وحماية المجتمع من جهة أخرى .
ت‌-            تجنب إبعاد المذنب عن المجتمع: يعكس الاتفاق حول هذا السبب اقتناع الدول العربية بالنقد الموجه للسجن والمتمثل في التناقض بين ضرورة إصلاح المذنب لإدماجه في المجتمع، وما يؤدي إليه حبسه من فصله عن هذا المجتمع من جهة أخرى .
ث‌-            استخدام البدائل لا يؤدى إلى زيادة في الجريمة : تؤكد معظم البحوث و الدراسات التي أجريت في أمريكا و أوربا والتي قطعت أشواطاً لا بأس بها في هذا المجال أن استخدام البدائل لم يؤد إلي أية زيادة في معدل الجريمة، إلا أن حداثة استخدام البدائل في الدول العربية قد لا يسمح لها بالوصول إلى مثل هذه النتائج الآن, وخاصة أنه لم تتم دراسات معمقة في هذا الموضوع .
ج‌-              التخفيض من عدد النزلاء بالسجون, يتضمن هذا السبب فائدتين الأولى عدم اللجوء إلى السجن إلا عند الضرورة القصوى والاستعاضة عنه بالبدائل ، والثانية أن التخفيض من عدد النزلاء يمكن من توفير برامج إصلاحية لإفادتهم .
ح‌-              الأسباب الاقتصادية : استخدام البدائل سيسهم في حل المشكل الاقتصادي الذي يعاني منه كثير من الدول العربية حيث سيمكن من التخفيف من الأعباء المالية المترتبة على زيادة أعداد النزلاء بالسجون و بناء السجون وصيانتها[8].


 المبحث الثانيالبدائل ذات الطابع المادي

* الغرامة المالية .
* المصادرة والإتلاف .

 

* الغرامة المالية
أولاً : الغرامة في اللغة والاصطلاح :
 الغرامة في اللغة ما يلزم أداؤه, مأخوذة من الغرم وهو الدين, ويقال رجل غارم أي عليه دين, ويطلق الغريم على الذي له الدين وعلى الذي عليه الدين, وجمعه غرماء[9] .
والغرامة معناها الاصطلاحي لا يخرج عن معناها اللغوي في الجملة, وهو أنها ما يلزم أداؤه, إلا أنها إذا قيدت بالمالية تبلور لها معنى أخص من المعنى اللغوي وهو أنها " مال يجب أداؤه تعزيراً أو تعويضاً "[10] .
وذلك أن الغرامة المالية قد تكون تعويضية عما حصل من الضرر الواقع بالتعدي أو بالخطإ كأرش الجناية ورد المال المغصوب, وقد تكون تعزيرية وهي بهذا المعنى جزاء يقدره الوالي أو من ينيبه، يلزم الجاني بأدائه من ماله بعد الحكم يدفع لمستحقه، سواء كان مستحقه فردا من الأفراد أو بيت المال[11].
والغرامة التعزيرية هي المبحوثة هنا كبديل من بدائل الحبس .
ثانياً : مشروعية الغرامة المالية :
      أجاز الغرامة المالية كثير من الفقهاء مستندين إلى بعض الأحاديث والآثار منها :
·        حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال : " من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه, ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة "[12] .
·        وما رواه عبد الرازق وغيره أن عمر – رضي الله عنه – عاقب بالغرامة غلمانا لعبد الرحمن بن حاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فنحروها، فقال عمر لعبد الرحمن : " أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله لقطعت أيديهم, ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني كم ثمنها ؟  قال كنت أمنعها من أربعمائة، قال : أعطه ثمانمائة "[13].
ومع وجود الخلاف الفقهي في جواز التعزير بالمال إلا أن القول بالجواز رجحه كثير من المحققين وممن نصره ابن القيم حيث قال : " ومن قال إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلاً واستدلالاً "[14]. فمن أخذ بالقول بالجواز كان له استبدال هذه العقوبة بالحبس, وليس هناك ما يمنع القاضي من الجمع بين عقوبة الغرامة و عقوبة أو عقوبات أخرى، أو أن يجعل الغرامة بديلاً عن غيرها من العقوبات كالسجن و نحوه، بناء على أن التعزير مفوض أمره إلى القاضي، ولا شك أن تطبيق عقوبة الغرامة بدلا من السجن أمر إيجابي لما للغرامة من وقع في نفس المجرم, لأن المال كما يقال شقيق النفس، وبذلك يكون الأثر الذي ستتركه الغرامة في بعض الجناة أكثر إيجابية من أثر السجن بالنسبة لهم، يضاف إلى ذلك ما يكلفه السجن, وما يكتنفه من سلبيات سبق الحديث عن بعضها[15].
      وقد أثبت هذا البديل جدواه في الدول التي طبقته كما في تركيا التي تستبدل عقوبة الغرامة النقدية بالسجن دون الشهر، وفى لبنان التي ينص قانونها على أن الحرية تترك للقاضي لاختيار العقوبة الأنسب، سواء كانت حبساً و غرامة معاً، أو كانت بإحدى العقوبتين فقط[16] .
      ومن الضوابط المتمشية مع روح الشريعة الإسلامية لهذه العقوبة أنها تحدد تبعاً لدخل المحكوم عليه، فيقتطع من دخلة نسبة معينة تذهب لخزينة الدولة أو لصندوق خاص بإنشاءات معينة أو بمشاريع خاصة بنظام العدالة الجنائية، أو لمؤسسات رعاية السجين و الجمعيات التي يتولى أفرادها المراقبة الاجتماعية بتكليف من المحكمة، ففي مراعاة تناسب الغرامة مع دخل الفرد تجاوب كبير مع مبادئ العدالة و المساواة بين الناس, إذ أن تحديد الغرامة دون النظر إلى مستوى الفرد يعتبر مرهقا لصاحب الدخل القليل، وغير مؤثر في صاحب الدخل المرتفع، كما أنه نوع من تفريد العقوبة بحيث تحدد الغرامة بالنسبة للشخص وليس فقط بالنسبة لنوع الجرم المرتكب[17].

 * المصادرة و الإتلاف
أولاً : مفهوم المصادرة والإتلاف
أ‌-                 المفهوم اللغوي
المصادرة في الأصل اللغوي مأخوذة من الصدور وهو الانصراف, جاء في المصباح " صدر القوم صدوراً من باب قعد, وأصدرته بالألف, وأصله الانصراف "[18], ثم استعمل بمعنى صرف الشيء عن صاحبه بإلحاح وقوة, فقيل : صادرت الدولة الأموال استولت عليها عقوبة لمالكها [19].
أما الإتلاف فمأخوذ من التلف وهو الهلاك ; تلِف يتلَفُ تَلَفاً هَلَكَ, وتعدى بالهمزة فيقال: أتلف فلان ماله إتلافاً إذا أفناه إسرافاً[20] .
ب‌-            المفهوم الاصطلاحي :
       المراد بالمصادرة هنا الإجراء الذي يتم به نقل ملكية مال أو غيره لصلته بالجريمة من ذمة صاحبه قهراً دون مقابل إلى ذمة الدولة[21].
      ويعتبر الإتلاف من قبيل المصادرة لأن من الأشياء التي تصادر ما قد يكون مآله الإتلاف كالمواد المخدرة، والمواد الفاسدة التي لا يمكن أن تستعمل ونحو ذلك, وقد تكون المصادرة بمثابة حرمان الجاني من بعض الحقوق كما في مصادرة رخص قيادة السيارات والتراخيص الصناعية والتجارية أو المهنية[22] .
     
ثانياً : مشروعية المصادرة والإتلاف :
  للمصادرة والإتلاف أصل في الشريعة الإسلامية حيث ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -  حكم بمصادرة نصف مال الممتنع عن أداء الزكاة عقوبة له على فعله، كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدة وفيه "....ومن منعها (أي الزكاة) فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء ...."[23].
      كما أمر - صلى الله عليه وسلم - بكسر الدنان وإراقة الخمر[24].
لذلك تعتبر المصادرة بمختلف أنواعها من العقوبات التعزيرية التي فوضت الشريعة أمرها إلى القاضي متى ما رأى مصلحة في ذلك[25]، كما فوضت له استخدامها كبديل لعقوبة السجن, كما هو معمول به في بعض الدول[26] . 

المبحث الثالثالبدائل ذات الطابع المعنوي (النفسي)

* النصح و التوبيخ و التهديد .
* الهجر و التشهير.


* النصح و التوبيخ و التهديد
أولاً : مفهوم النصح والتوبيخ والتهديد
أ‌-                 المعنى اللغوي :
أصل النصح في العربية الخلوص , يقال عسل ناصح أي خالص, وكل شيء خَلَصَ فقد نَصَحَ , ومنه التوبة النصوح أي الخالصة, وهو أيضاً نقيض الغش[27] .
والتوبيخ في اللغة التأنيب واللوم, يقال وبَّخْت فلاناً بسوء فعله توبيخاً إذا لمته به[28] .
والتهديد والتهدُّدُ والتَّهْداد من الوعيد والتخويف, يقال هدده وتهدده إذا توعده بالعقوبة[29] .
ب‌-            المعنى الاصطلاحي :
لا يختلف المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمات عن المعنى اللغوي كثيراً , وغير خافٍ من المعنى اللغوي أن النصح دون التوبيخ وأن التوبيخ دون التهديد, وذلك أن النصح هو تذكير الشخص بحقيقة ما وقع منه وتنبيهه أنه كان ينبغي أن لا يقع منه مثله، فيتذكر إن كان ناسيا، ويتعلم إن كان جاهلاً، فيتنبه إلى الخطأ الذي أقدم عليه.
      أما التوبيخ ففيه لوم وتعنيف وعتاب، ويكون بزواجر الكلام مع النظر إلى الجاني بوجه عبوس .
وترقى درجة التهديد عن درجة النصح و التوبيخ لما تنطوي عليه من التخويف والتوعد بالعقوبة[30] .
ثانياً: مشروعية هذا البديل
 دل القرآن الكريم علي مشروعية التعزيز بالوعظ (النصح) في قولة تعالى } واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا {[31].
      ومن المعلوم أن نشوز الزوجة جريمة لا حد فيها، وإنما عقوبتها تعزيرية، وأمر الله في هذه الآية بأن يكون التعزير في هذه الحالة بالوعظ، فدل ذلك على أن الوعظ من العقوبات التعزيرية, والعقوبات التعزيرية يختار منها القاضي ما يراه مناسباً وله أن يبدأ بهذه العقوبة المعنوية كبديل من بدائل السجن, قال القرطبي : " أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً, ثم بالهجران, فإن لم ينجعا فالضرب ... والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح "[32] .
      كما دلت السنة على مشروعية التوبيخ تعزيراً للجاني، ففي الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : " أُتي النبي _ صلى الله عليه وسلم _  برجل قد شرب، قال:  اضربوه ,  قال أبو هريرة – رضي الله عنه -  فمنا الضارب بيده و الضارب بنعله و الضارب بثوبه "[33] .  وفي رواية : ثم قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لأصحابه " بكتوه "[34] ، فأقبلوا عيه يقولون،ما اتقيت الله، ما خشيت الله، وما استحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ثم أرسلوه, وقال في آخره : " ولكن قولوا : اللهم اغفر له , اللهم ارحمه "[35] .  
      فدل الحديث على مشروعية التعزير بالتوبيخ والتعنيف والتقريع، لأنها بمعنى التبكيت المذكور في الحديث .
      ومما يدل على مشروعية التعزير بالتهديد توعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتهديده لمن منع الزكاة بأنه سيأخذها منه ويأخذ معها نصف ماله عقوبة له على جريمة المماطلة بالزكاة المفروضة[36] .
ومن التعزير بالتهديد ما فعله عمر – رضي الله عنه – عندما اشتكى إليه رجل رجلا آخر هجا قومه وشتمهم بشعر فقال عمر: " لكم لسانه، ثم دعا الرجل فقال إياكم أن تعرضوا له بالذي قلت فإني إنما قلت ذلك عند الناس كيما لا يعود "[37] .
     وتأخذ غالبية القوانين في الدول العربية بهذه الإجراءات كبديل عن الحبس، لاسيما مع الأحداث المنحرفين، كما طبقته بعض الدول العربية على البالغين، حيث طبقته دولة الكويت و أدرجته في قانونها، لكنها قصرته على نطاق المخالفات. وقد يكون الإجراء مقترنا ببديل آخر، أو بأكثر، كالمصالحة مع المجني عليه، أو منحه عوضا ماديا، أو بأخذ الغرامة من الجاني, ولهذا النوع من البدائل أثر زجري بالغ الأهمية و الفائدة لدى فئة المتهمين غير الخطرين، لاسيما الذين ارتكبوا الجرم عن طريق الخطأ، وكذلك الذين تدل سيرتهم الذاتية على حسن سلوكهم، ويرى القاضي فيهم الصلاح و دلائل الخير والبعد عن ميدان الجريمة و الانحراف .
ويقضي هذا الإجراء بتوجيه النصح و التوبيخ و التقريع الشديد اللهجة للمتهم، وكذلك استهجان السلوك المرتكب على أن لا يتضمن ما يفيد الحط من كرامة المتهم وإنسانيته .
      كما يقتضي الإجراء أيضاً إبلاغ المتهم بأنه سيتعرض لعقوبة أشد في حال وقوع الجريمة منه[38] .

* الهجر و التشهير
أولاً:مفهوم الهجر والتشهير 
أ‌-                 المعنى اللغوي :
الهجر بالفتح ضد الوصل, هجره يهجره هجراً وهجراناً صرمه وقاطعه, وهجر الشيء وأهجره تركه[39] .
والتشهير من الشهرة وهي الظهور والوضوح, شهَّره تشهيراً, واشتهره فاشتهر أي ظهر بوضوح, وسمي القمر شهراً لشهرته وظهوره[40] .
ب‌-            المعنى الاصطلاحي :
      لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي للهجر كثيراً لأن المراد به في العقوبات التعزيرية هو "الترك وعدم الاتصال بالجاني و الامتناع عن معاملته بأي طريقة كانت" .
أما التشهير فهو: "الإعلام بأمر الجاني وإذاعة خبره، وإفشاء جريمته بين الناس من أجل إقلاعه عنها، وردع غيره عن الإقدام على مثل فعله"[41].
ثانياً : مشروعية الهجر والتشهير (كعقوبة تعزيرية)
أ‌-                 مشروعية الهجر:
تعتبر عقوبة الهجر من العقوبات ذات التأثير المعنوي (النفسي), وفي الغالب يكون تأثيرها على مرتكب المعصية شديداً، لاسيما إذا كان من ذوي الهيئات، فإن هذه العقوبة النفسية تكون رادعة له عن تكرار الجريمة أكثر من ردع الحبس الذي ربما خلف آثاراً سلبية بالنسبة للسجين و أسرته، بالإضافة إلى ما يكلفه السجن من أموال طائلة, وقد دل على مشروعية التعزير بالهجر الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم.
 أما في القرآن فمنصوصة في قوله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن  واهجروهن في المضاجع... الآية " .
      كما دلت السنة على مشروعية التعزير بالهجر حيث هجر النبي - صلى الله عليه و سلم - الثلاثة الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك، يقول كعب بن مالك -رضي الله عنه – وهو أحد الثلاثة : " ونهى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه, قال فاجتنبنا الناس وقال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم, فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد "[42] .
      وقد عاقب عمر رضي الله عنه صبيغا بالهجر، بسبب ما بدر منه من الأسئلة المتكلفة التي فيها أغلوطات، وضربه مرة بعد مرة، ونفاه وأمر أن لا يجالسه أحد، فكان إذا جاء الناس وهم مائة تفرقوا عنه، وظل كذلك حتى كتب أبو موسى – رضي الله عنه – بحسن توبته، فأمر عمر أن يخلى بينه وبين الناس[43] ..
     فيستفاد من الوقائع السابقة أن الهجر قد يكون عقوبة مستقلة بديلة عن الحبس كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم - مع الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزوة، كما قد يكون مضافا إلى عقوبة أخرى، كما فعل عمر – رضي الله عنه – لصبيغ حيث عاقبه عقوبة بدنية ونفاه بالإضافة إلى الأمر بهجرانه .
ب‌-            مشروعية التشهير :
    للتشهير بالجاني أثر بالغ في نفسه لما يعرضه التشهير للجاني من انتقاد المجتمع له وبسخطه عليه وفقدان الثقة فيه، وهو من العقوبات التعزيرية التي نصت عليها الشريعة الإسلامية، ويمكن استخدامها كعقوبة بديلة عن الحبس ،فقد روى عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه– أنه عزر بالتشهير حيث أمر بتسويد وجه شاهد الزور وأن تلقى عمامته في عنقه ويطاف به في القبائل ويقال إن هذا شاهد الزور فلا تقبلوا له شهاد[44]  وإركابه ركوباً مقلوباً[45].
كما روي أن شريحاً كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقة أنا قد زيفنا شهادة هذا، وذكر كثير من فقهاء الشريعة الإسلامية أن الجاني في بعض الجرائم يشهر به ويسجل عليه ما فعله، وتجعل من ذلك نسخ تودع عند الذين يوثق بهم من الناس[46] .
      والمتتبع للتطبيقات القضائية في التشهير يجد أن بعض الجرائم اشتهرت فيها عقوبة التشهير بين الفقهاء، وأن هذه العقوبة تكون غالباً في الجرائم التي يقتضي التشهير فيها بالجاني مصلحة عامة كالجرائم التي يعتمد فيها على الثقة بالفرد، كشهادة الزور, والجور في القضاء، والجرائم التي يخشى أن تقلد العامة فيها الجاني فيما اقترفه مما يفسد الأخلاق أو المعتقدات[47] .
أما طريقه التشهير ووسيلتها، فإن لكل زمان ما يناسبه وما يتوفر فيه من وسائل، والذي يظهر أن كل وسيلة تحقق الغرض من التشهير يجوز الأخذ بها، وأن ما كان يحصل قديما من إركاب الجاني إركابا مقلوبا ومن الطواف به، و المناداة بين الناس بفعله، إنما كان الهدف منه إيصال الخبر إلى أكبر عدد ممكن من ذلك المجتمع، ولا شك أن تطور الوسائل في هذا العصر، ولاسيما الوسائل الإعلامية، المقروءة والمسموعة والمرئية يفي بهذا الغرض[48].

المبحث الرابع
البدائل المقيدة للحرية

* نظام الإفراج الشرطي .
* نظام شبه الحرية .
* الإدانة وتأجيل الحكم .
* المنع من السفر والإقامة الجبرية .
* النفي والتغريب .


* نظام الإفراج الشرطي
المراد بنظام الإفراج الشرطي أن يفرج عمن حكم عليه بالحبس بعد انقضاء فترة من مدة العقوبة المحكوم بها عليه، لكن تقيد حريته بشروط والتزامات يخضع لها, فإن استطاع الوفاء بتلك الشروط والالتزامات أفرج عنه نهائياً، وإن أخل بها أعيد إلى الحبس لاستكمال المدة المتبقية عليه[49] .
وللإفراج الشرطي عدة اعتبارات، أهمها تشجيع المحكوم عليه على انتهاج السلوك القويم و النظام واتباع التعليمات وتنفيذ برامج المعاملة العقابية ويعد أيضاً وسيلة لخفض نفقات المؤسسات العقابية وتخفيف ازدحام السجون، كما أنه يعطي الثقة بالنفس للمحكوم عليه بعد نجاحه في تنفيذ الشروط والالتزامات, مما يزيد من فرص تعايشه مع المجتمع و الابتعاد عن مخالفة القانون[50] .
وله شروط أهمها :
1-  استفادة المحكوم عليه من برامج التأهيل داخل السجن ضماناً لتقويم سلوكه .
2-  أن تمضي على الجاني فترة معينة من المدة المقررة عليه، وأن تكون تلك المدة مناسبة لحجم الجريمة، فلا يكفي مضي مدة ضئيلة بالنسبة لأصحاب الجرائم الخطرة .
3-  وفاء المحكوم عليه بالتزاماته المالية لأن ذلك دليل على ندمه على ماحصل منه إذا كانت الإدانة بأمور مالية[51].

* نظام شبه الحرية
      يقصد به إلحاق المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية بعمل خارج المؤسسة العقابية بحيث يسمح له بمغادرة المؤسسة في صباح كل يوم وإلزامه بالعودة إليها كل مساء بعد انقضاء فترة العمل على أن يبيت بالمؤسسة وكذلك يمضي فيها أيام العطلة[52] .
وبهذا النظام تقسم حياة المحكوم عليه اليومية إلى قسمين: قسم يمضيه خارج المؤسسة العقابية، ويعيش من خلاله عيشة المواطن العادي وكأنه لم يحكم عليه بعقوبة، وقسم يمضيه داخل المؤسسة العقابية، يخضع خلاله لنفس المعاملة العقابية التي يخضع لها سائر المسجونين إلا أن الذي يعامل وفق هذا النظام يميز بمكان منفصل و مستقل بمرافقه عن النزلاء الآخرين، منعا لاختلاطه بهم الذي قد يكون له أثره السلبي عليه[53].
      وأهم المزايا التي تمنح للمحكوم عليهم في هذه الحال، أنه يرخص لهم بارتداء ملابسهم العادية، كي لا يتعرف الناس عليهم حينما يغادرون المؤسسة العقابية، كما يرخص لهم بحيازة النقود التي يحتاجونها في حالة وجودهم خارج السجن .
      أما الالتزامات التي تفرض عليهم فأهمها: الالتزامات التي تهدف إلى ضمان تحسين سلوكهم والتي تدل على تقدمهم في التأهيل، كالمواظبة على العمل، وحسن الأداء، والعودة إلى المؤسسة العقابية في الوقت المحدد لهم . وبالإضافة إلى هذه الالتزامات العامة فإنه قد تفرض على من يخضع لهذا النظام التزامات أخرى حسب الظروف والملابسات التي تظهر للقضاء خلال تنفيذ هذا النظام[54] .

* الإدانة و تأجيل الحكم
      ويسمى هذا النظام أيضا بوقف تنفيذ الحكم مع المراقبة، وقد عملت به سلطات قضائية عديدة عربية وغير عربية، ويقضي هذا النظام بإدانة المتهم ولكن بوقف تنفيذ الحكم، ويوضع المتهم تحت المراقبة لمدة معينة تزيد وتنقص بزيادة حجم الجريمة المرتكبة ونقصان حجمها، وإذا ارتكب المدان جريمة أخرى أثناء تلك الفترة ينفذ عليه الحكم[55] .
وبعض الأنظمة لا ينص على الإلغاء الفوري لوقف الحكم في حال ارتكاب المتهم جرائم أخرى، لكنها تستخدم إجراءات مغايرة  لتفادي عودة المدان إلى السجن ومن تلك الإجراءات: التوبيخ، الإنذار، تمديد فترة المراقبة وأخذ تعهد عليه، فرض غرامة معينة ، ولا تطبق هذه الإجراءات عادة إلا في الجرائم البسيطة التي لا تهدد أمن المجتمع وسلامته، ومن  الدول العربية التي تطبقه : السودان و العراق و الكويت, وهو معمول به في كثير من الدول الأخرى[56] .

* المنع من السفر والإقامة الجبرية
      من الإجراءات البديلة عن الحبس عقوبة المنع من السفر وهو إجراء تحفظي يقصد به منع شخص أو أشخاص من مغادرة البلد الذي تعينه السلطة المختصة، حتى يتم البت في موضوعهم،أو تمضي المدة المحددة للمنع من السفر[57] .
      والمنع من السفر يعتبر من العقوبات التعزيرية التي ترك الشارع الأمر فيها لولي الأمر، من حيث اختيار نوع العقوبة و مقدارها، مع اعتبار أن ذلك مبني على المصلحة الشرعية لأن تصرف الإمام على الرعية منوط  بالمصلحة[58] .   
  كما أن ما يسمى في عصرنا الحاضر بالإقامة الجبرية يعتبر أيضاً من العقوبات التي تكون بديلة عن الحبس، والمراد بالإقامة الجبرية إلزام المحكوم عليه بالإقامة في مكان معين يحدده القاضي فلا يتجاوزه، ولا ينتقل منه إلى مكان آخر، وهي أيضاً من العقوبات التعزيرية المنوطة بتحقيق المصلحة للرعية، وتكون في الغالب عقوبة على الجرائم السياسية دون غيرها من الجرائم العادية[59] .
      ومن مبررات الأخذ بهاتين العقوبتين تجنيب - الشخص الممنوع من السفر أو المحددة إقامته بمكان معين - الظروف التي تيسر له ارتكاب الجريمة، وذلك بمنعه من الوصول إلى المكان الذي قد تتهيأ له وسائل ارتكابها فيه .
ومع أن الفقهاء القدامى لم ينصوا على بدائل "الإفراج الشرطي , منح شبه الحرية, الإدانة وتأجيل الحكم, الإقامة الجبرية" بأسمائها, إلا أنه بالنظر إلى حالات تحقيقها للمصلحة فإن الفقه الإسلامي يقبلها لأن الشريعة تهدف إلى جلب المصالح ودرء المفاسد وتقليل الكُلَف وتخفيف المشاقِّ[60].  
* النفي و التغريب ( الإبعاد)
يعتبر الإبعاد الموجود في الأنظمة المعاصرة نوعا من النفي، وإن كان الفقهاء لم يتعرضوا قديماً للنفي بهذا المصطلح، ولعل ذلك راجع إلى أن التقسيمات التي حصلت للدول لم تكن موجودة آنذاك، وإنما كانت الدولة واحدة، وبعد أن استقر تقسيم العالم إلى دول، اعتبرت كل دولة من هذه الدول الأشخاص الذين ينتمون إليها رعاياها و تنطبق عليهم أنظمتها كما تنطبق على غيرهم ممن يدخلون حدودها وفق ضوابط وشروط تختلف من بلد لآخر, فإذا خالف الوافد إلى البلد أنظمته كان لذلك البلد الحق في إبعاده إلى بلده الأصلي، وتعتبر هذه العقوبات التعزيرية من العقوبات البديلة عن الحبس، ومن مبررات الأخذ بها ما تحققه من الزجر للجاني وغيره ممن يخاف إيقاع العقوبة عليه، مع ما فيها من تخفيف النفقات التي يكلفها السجن[61] .
وعقوبة النفي و التغريب دل على مشروعيتها الكتاب و السنة  وعمل الخلفاء، فمن الكتاب: قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم "[62] .
      ومن السنة ما رواه عبادة بن الصامت _ رضي الله عنه _ أن النبي  - صلى الله عليه وسلم – قال في شأن تغريب الزاني البكر : "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم "[63] .
      وأما عمل الخلفاء فقد وردت عدة آثار عن عمر بن الخطاب  - رضي الله عنه - أنه نفى تعزيراً، من ذلك نفيه لنصر بن حجاج، ولصبيغ بن عسال وغيرهما[64] .
      والأصل في النفي أن يكون عقوبة أصلية، إلا أن هذه العقوبة قد تكون أصلية مضافة إلى غيرها، كما في قصة نفي عمر لصبيغ، فإنه ضربه مرة بعد مرة ثم نفاه إلى البصرة، فالنفي وقع عقوبة أصلية مضافة إلى غيرها وهو الضرب, وقد يقع النفي عقوبة تكميلية كنفي الزاني البكر على مذهب الحنفية الذين يرون أن التغريب في حد الزاني البكر عقوبة تعزيرية مكملة, للإمام أن يضيفها إذا رأى مصلحة في ذلك وله أن يلغيها[65], لكنها عند جمهور الفقهاء عقوبة أصلية لا تحتاج إلى حكم القاضي[66].





المبحث الخامس
ضوابط البدائل ووسائل نجاحها
* الضوابط .
* وسائل النجاح .


* الضوابط
نظراً لكون التدابير البديلة عن عقوبة السجن قد تؤدي إلى عكس ما أريد منها، سواء أكان ذلك بسبب سوء استعمالها، أم كان بسبب خطأ السلطة التي تتخذها في تقديرها، مما يعرض الجاني للحيف في حقه ..
فلابد من وضع ضوابط لهذه البدائل تكون إطاراً شرعياً لا يمكن تجاوزه ، ومن أهم هذه الضوابط ما يلي :
1)    اتفاق البدائل المراد تطبيقها مع حقوق الإنسان الأساسية بحيث لا تلحق ضرراً جسيماً بمكانته في المجتمع .
2)    اتخاذ البدائل من قبل مرجع قضائي تظل تحت رقابته من أجل إعادة النظر فيها عند الحاجة ووقفها إذا تحققت الغاية منها أو إبدالها بالحبس إذا تبين أنها غير مجدية .
3)    موافقة المحكوم عليه على إخضاعه للبديل، ولاسيما إذا كان البديل عملاً لصالح المجتمع ونحو ذلك، إذ لا يمكن الأداء الصحيح للعمل إذا لم يكن الشخص موافقا عليه ابتداء .
4)    اعتبار الظروف الشخصية والاجتماعية بالنسبة للمحكوم عليه ، وكذلك اعتبار ظروف الجريمة ، كي يكون البديل متناسباً مع حجم الجريمة .
5)    البعد عن التشهير بالجاني، وعن كل ما يسبب آثاراً سلبية من وصم وإحراج أمام العائلة والأقران أو الجيران أو غيرهم[67] .   

* وسائل النجاح
        قبل التطرق لوسائل نجاح تطبيق العقوبات البديلة عن الحبس لابد من الإشارة إلى بعض المعوقات التي قد تحول دون التطبيق، لأن المتتبع للإجراءات القضائية يجد أن معدلات الإدخال للسجون - إن لم تكن ثابتة - فهي في ازدياد وليست في نقص كما هو المتوقع بعد الاتجاه العام إلى العقوبات البديلة، ويرجع اليوسف ذلك إلى أمور منها:
1.    أن الإستراتيجية طبقت بطريقة كانت تعطي استخدام السجن أولوية في ذهن القضاء في حين أن العقوبات البديلة، كان ينظر إليها على أنها هينة لينة لا تفي بالغرض المطلوب من معاقبة المجرم .
2.    أن السجون تعد جزءاً من النظام الجنائي الرسمي للدولة، وبالتالي فإنها تعمل وفقا لضوابط وقوانين رسمية، ما يجعل القضاة يثـقون فيها وفي أدائها للعقاب المطلوب، على عكس العقوبات البديلة التي لا تتضمن سجناً ..
3.    أن العقوبات البديلة ما زال يكتنفها ويحول دون تطبيقها الغموض، ما أدى إلى جدل وسوء فهم بعض الأحيان حيال استخدامها .
4.    الاتفاق على الجهة التي تتولى تنفيذ العقوبات البديلة عن الحبس من جهة وفي طريقة التنفيذ من جهة أخرى، ما يجعل القضاة يتجهون إلى عقوبة السجن التي فيها سهولة ومساواة في التطبيق، وفيها عقوبة تردع الجناة[68] .
ولإنجاح التدابير البديلة عن الحبس الرامية إلى إصلاح المحكوم عليه دون إخضاعه للسجن، وإلى تقويم سلوكه والحيلولة بينه وبين الانحراف في المستقبل فلا بد من مراعاة الوسائل الآتية :
1.    تنشئة الرأي العام لتقبل مثل هذه التدابير بشرح فوائدها وبيان سلبيات عقوبة السجن .
2.    تطبيق هذه الإجراءات البديلة عن السجن تدريجياً، وإبراز مدى فاعليتها وتقبلها من المجتمع، وأن هذه التجربة ناجحة .
3.    العمل على توفير القناعة التامة لدى القضاة حول جدوى هذه البدائل، حتى يثـقوا بها وبجدواها .
4.    توفير الأنظمة الجزائية التي تسمح بتطبيق هذه البدائل، ونشر التفاصيل الإدارية الخاصة بالتطبيق العملي والميداني .
5.    أن تتصف هذه البدائل بالمرونة الكافية ، ويؤخذ فيها _ بعين الاعتبار_ الفروق الفردية  ، والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية, ولاسيما أنها في إطار التعزيرات التي هذه سمتها .
6.    توفير لقاءات علمية بين مؤسسات العدالة الجنائية -القضاء والشرطة- ومؤسسات الخدمة الاجتماعية لتأمين التوافق والتعاون بين هذه المؤسسات وتنظيم الدورات التدريبية لكافة مستويات العاملين فيها[69]  .
   
  

الخاتمــــة :
بعد المطالعة والبحث في العقوبات البديلة تبين ما يلي:
1.    أن الحبس لا يمكن القول بإلغائه مطلقاً، ولا بالاقتصار عليه مطلقاً، وأن الأمر في ذلك يختلف تبعاً لاعتبارات متنوعة ، منها ما يرجع إلى الجاني ، ومنها ما يرجع إلى الجناية ، ومنها ما يرجع إلى البيئة والمجتمع .
2.    أن الباحثين الذين بالغوا في الاستعاضة عن الحبس ببدائل أخرى وأسهبوا في بيان مساوئه، ومحاسن بدائله، أغلب كلامهم نظري ونموذجي، وهو عند حيز التطبيق ينقصه كثير من الموضوعية، ولاسيما في عالمنا العربي الذي ما زال تطبيق البدائل فيه ضعيفاً ولعل بعض التطبيقات العملية التي طبقت في بلاد أخرى هي التي أغرت الباحثين داخل الوطن العربي إلى المبالغة في هذا الأمر .
3.    أن البدائل بمختلف أنواعها سواء كانت ذات طابع مادي أم ذات طابع معنوي ... تقرها الشريعة الإسلامية ما دامت مضبوطة بضوابط الشرع وقواعده الأساسية .
4.    أن الشريعة الإسلامية لا تهدف أساساً إلى العقاب، وإنما تهدف إلى الوقاية قبل حصول سبب العقاب، ولذلك وضعت سياجاً قوياً يحول دون إيقاع العقوبة بالجاني من وسائل إثبات محددة، لها شروطها وضوابطها الدقيقة، كما وضعت قواعد أمام القضاء من شأنها أن تقلل من إيقاع العقوبة، ومن تلك القواعد : قاعدة "درء الحدود بالشبهات"، وقاعدة "الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة"، وقاعدة "البراء الأصلية" ، وقاعدة "الأصل براءة الذمة" .
  ومما ينبغي الإيصاء به في هذا المجال :
1.    أن تولى هذه البدائل في الوطن العربي مزيداً من الاهتمام، سواء أكان ذلك على المستوى النظري والعملي من إجراء الأبحاث والدراسات المساعدة على تطبيقها، أم كان من الناحية المادية بإنشاء المرافق وإيجاد الآليات المناسبة لها .
2.    التنسيق بين أجهزة القضاء والأجهزة الأخرى ذات العلاقة تنسيقاً مكثفاً، وإيجاد آليات تضمن نجاح ذلك التنسيق، من توفير اللقاءات العلمية، وتنظيم الدورات التدريبية للجميع حسب حاجاتهم، وأن يكون ذلك بشكل دائب .
3.    مراعاة وسائل نجاح البدائل المنوه بها في المطلب الأخير من هذا البحث لتكوين رأي عام لقبولها والتدرج في تطبيقها، وإبراز مدى فاعليتها وتقبلها من المجتمع، وتوفير القناعة التامة لدى القضاة بجدواها حتى يثـقوا فيها، كما تراعى فيها الفروق الفردية والاجتماعية والاقتصادية .








المراجـــــع
1)    البخاري، محمد بن إسماعيل, صحيح البخاري ، مطبوع مع فتح الباري ، دار الريان 1988م .
2)    البيهقي , أحمد بن الحسين , السنن الكبرى , دار الكتب العلمية , لبنان 1994م .
3)    الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، دار الكتب العلمية, بيروت – لبنان , تحقيق أحمد شاكر (د . ت).
4)    ابن تيمية ، احمد بن عبد الحليم ، الحسبة في الإسلام ، المؤسسة السعودية ، الرياض (د.ت) .
5)    ابن تيمية ، احمد بن عبد الحليم ، السياسة الشرعية في اصطلاح الراعي والرعية ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان (د.ت) .
6)    الحديثي ، عبد الله بن صالح ، التعزيرات البدنية وموجباتها في الفقه الإسلامي 1408هـ.
7)    ابن حزم ، علي بن أحمد ، المحلى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1997م .
8)    حسنين، إبراهيم عبيد, الوجيز في علم الإجرام والعقاب 1981م .
9)    حسن، نمر عبد الرحمن, البدائل الاجتماعية للعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدى "رسالة ماجستير غير منشورة "، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض 1988م.
10)                      الحويتي ، أحمد ، الفكر الشرطي ـ أبو ظبي ، الإمارات العربية 1993م .
11)                      الدارمي, عبد الله بن عبد الرحمن, سنن الدارمي, دار الريان للتراث, القاهرة 1987 م .
12)                      أبو داود ، سليمان بن الأشعث ، سنن أبي داود ـ دار الحديث ، بيروت ، لبنان 1973.
11)   الرفاعي ، حسين علي ، تكدس السجون والبدائل للمؤسسات العقابية، "بحث منشور في مجلة الفكر الشرطي " ، أبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة) : الفكر الشرطي ، المجلد الثاني 1993م.
12)   الزيلعي ، عثمان بن علي ، تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق ، دار المعرفة ، لبنان ، (د. ت) .
13)   ابن سعد ، محمد بن منيع  ، الطبقات الكبرى ـ دار التحرير القاهرة 1388هـ .
14)   السويلم, بندر بن فهد, الغرامة التعزيرية, المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب, جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية, الرياض 2009م.
15)   السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن ، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع الشافعية, دار الكتب العلمية بيروت  1983م .
16)   السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن, مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه, بيت الأفكار الدولية, الأردن (د . ت) .
17)   الشوكاني ، محمد بن علي ، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار, دار الفكر, بيروت – لبنان 1983م .
18)   الصنعاني ، عبد الرزاق بن همام ، المصنف ، المكتب الإسلامي ـ لبنان 1983.
19)   الضبعان ، عبد المحسن سليمان، بدائل العقوبات السالبة للحرية من منظور إسلامي "رسالة ماجستير غير منشورة" ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض 1422ه .
20)   عامر ، عبد العزيز ، التعزير في الشريعة الإسلامية ، دار الفكر العربي .
21)   العتيبي ، قعيد مقعد ، الاتجاهات الحديثة في تنفيذ عقوبة السجن ومدى تطبيقها في المملكة العربية السعودية ، "رسالة ماجستير غير منشورة ", المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض 1990م.
22)   العوا , محمد سليم, في أصول النظام الجنائي الإسلامي, دار المعارف, القاهرة 1979م .
23)   العوجي، مصطفى, التأهيل الاجتماعي في المؤسسات العقابية, مؤسسة بخشون للنشر والتوزيع, لبنان 1993م .
24)   عودة , عبد القادر, التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي, مؤسسة الرسالة, لبنان 1998م .
25)   ابن فرحون ، إبراهيم بن محمد ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ـ دار عالم الكتب . الرياض 2003م
26)   القرطبي / محمد بن أحمد ، الجامع لأحكام القرآن ـ مكتبة الصفا، القاهرة : 2005م .
27)   القزويني / محمد بن ماجه ، سنن ابن ماجه مع شروحه، بيت الأفكار الدولية, الأردن (د . ت) .
28)   ابن القيم ، محمد بن قيم الجوزية ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية دار البيان ـ سوريا ـ دمشق 1989م.
29)   كامل ، سيد شريف ، بدائل الحبس قصيرة المدى في التشريع الجنائي الحديث ، "بحث منشور في مجلة الفكر الشرطي" ، أبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة ) : الفكر الشرطي ، المجلد التاسع،2000م.
30)   محمود نجيب حسني ، علم الإجرام وعلم العقاب, دار النهضة العربية القاهرة 1988.
31)   مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم, دار القلم, بيروت - لبنان (د.ت).
32)   المقري, أحمد بن محمد, المصباح المنير, مكتبة لبنان (د . ت).
33)   ابن منظور محمد بن مكرم ، لسان العرب, دار صادر,  بيروت (د.ت).
34)   النسائي, أحمد بن شعيب, سنن النسائي, دار المعرفة, لبنان 1992م.
35)   النووي, يحيى بن شرف, شرح صحيح مسلم, دار القلم, لبنان (د.ت).
36)   ابن الهمام ، محمد بن عبد الواحد ، شرح فتح القدير, دار الفكر, بيروت ، لبنان (د.ت) .
37)   اليوسف ، عبد الله بن عبدالعزيز ، التدابير المجتمعية كبدائل للعقوبات السالبة للحرية ـ جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض 2003م .


[1] ابن منظور 11/48"بدل" .
[2] الحويتي , أحمد , الفكر الشرطي ص124 .
[3] المرجع السابق .
[4] المرجع السابق ص125.
[5] السيوطي , عبد الرحمن , الأشباه والنظائر في قواعد وفروع الشافعية ص122.
 [6] عودة , عبد القادر , التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي ج1 ص118 .
[7] السيوطي , الأشباه والنظائر ص60 .
[8] الحويتي , أحمد , الفكر الشرطي ص126.
[9] ابن منظور , لسان العرب 12/ 436 " غرم" .
[10] السويلم , بندر , الغرامة التعزيرية ص9 .
[11] العوا , محمد سليم , في أصول النظام الجنائي الإسلامي ص258 .
[12] سنن أبي داود , 4/550 ,551 برقم 4390 , سنن النسائي 8/ 459 برقم 4973.
[13] المصنف 10/239 , المحلى 8/602 .
[14] الطرق الحكمية ص226 .
[15] الضبعان , بدائل العقوبات السالبة للحرية من منظور إسلامي ص139, 140 .
[16] المرجع السابق .
[17] العوجي , مصطفى , التأهيل الاجتماعي في المؤسسات العقابية ص161 , 162 .
[18] المقري ص128 "صدر" .
[19] المعجم الوسيط 1/509 "صدر" .
[20] ابن منظور , لسان العرب 9/18 "تلِف".
[21] اليوسف , عبد الله بن عبد العزيز , التدابير المجتمعية ص59 .
[22] الرفاعي , حسين علي , تكدس السجون والبدائل للمؤسسات العقابية ص163 .
[23] سنن أبي داود 2/ 233 برقم 1575 , سنن الدرامي 1/ 486 برقم 1677.
[24] سنن الترمذي 3/588 برقم 1293 .
[25] ابن القيم , الطرق الحكمية ص225 .
[26] اليوسف , عبد الله , التدابير المجتمعية ص99 .
[27] ابن منظور , لسان العرب 2/615 "نَصَحَ" .
[28] المرجع السابق 3/65 "وبّخ" .
[29] المقري, المصباح المنير ص243 "هدد" .
[30] الضبعان بدائل العقوبات السالبة للحرية ص 161 , ص168 .
[31] النساء 34 .
[32] الجامع لأحكام القرآن 5/130 .
[33] صحيح البخاري مع الفتح 12/67 برقم 6777 .
[34] بكّت زيد عمراً تبكيتاً عيره وقبح فعله ( المصباح المنير ص23 ) .
[35] سنن أبي داود 4/620 برقم 4478 .
[36] سبق تخريجه ص21.
[37] عبد الرزاق, المصنف11/ 177 برقم 20257.
[38] الرفاعي، تكدس السجون ص163 .
[39] ابن منظور , لسان العرب 5/250 "هجر" .
[40] المرجع السابق 4/431 "شهر" .
[41] الحديثي , التعزيرات البدنية وموجباتها في الفقه الإسلامي ص37 .
[42] صحيح مسلم مع النووي 17/ 99 برقم 2769 .
[43] ابن تيمية , الحسبة في الإسلام ص40 .
[44] عبد الرزاق, المصنف, 8/327 برقم 15394 .
[45] البيهقي, أحمد بن الحسين, السنن الكبرى 10/239 برقم 20497 .
[46] ابن فرحون, تبصرة الحكام 2/231 .
[47] المرجع السابق .
[48] عامر, عبد العزيز , التعزير في الشريعة الإسلامية ص459 .
[49] حسنين , إبراهيم عبيد , الوجيز في علم الإجرام والعقاب ص312.
[50] المحمود , , ص118 .
[51] العتيبي, قعيد مقعد, الاتجاهات الحديثة في تنفيذ عقوبة السجن ص176 .
[52] حسني , محمود نجيب , علم الإجرام وعلم العقاب ص374 .
[53] المرجع السابق .
[54] حسن, نمر عبد الرحمن، البدائل الاجتماعية للعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدى ص67.
[55] الرفاعي , حسين , تكدس السجون ص161.
[56] كامل , سيد شريف , بدائل الحبس قصيرة المدى في التشريع الجنائي الحديث ص249.
[57] الضبعان , بدائل العقوبات ص103 .
[58] السيوطي , الأشباه والنظائر ص121 .
[59] العوجي, مصطفى, التأهيل الاجتماعي ص159 .
[60] ابن تيمية, السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص101 .
[61] الضبعان , بدائل العقوبات ص102 .
[62] المائدة 33 .
[63] صحيح مسلم مع النووي 11/201 برقم 1690 .
[64] ابن سعد , محمد بن منيع , الطبقات الكبرى 3/582 .
[65] ابن الهمام, محمد بن عبد الواحد, شرح فتح القدير 4/184 .
[66] النووي , شرح صحيح مسلم 11/202 .
[67] العوجي , مصطفى, التأهيل الاجتماعي ص196 , 197 .
[68] اليوسف , التدابير المجتمعية ص145 , 146 .
[69] العوجي , مصطفى, التأهيل الاجتماعي ص 200-202 .

تعليقات