القائمة الرئيسية

الصفحات

مكافحة التهرب الضريبي كهدف لجهود القضاء على البطالة

مكافحة التهرب الضريبي كهدف لجهود القضاء على البطالة

مكافحة التهرب الضريبي كهدف لجهود القضاء على البطالة




ملتقى حول إستراتيجية الحكومة في مكافحة البطالة في ظل التنمية المستدامة

الاسم واللقب: أ/ بلواضح الجيلاني.
                 أ/ ميمون نبيلة
البريد الالكتروني: DJILANI28@YAHOO.FR

عنوان المداخلة: مكافحة التهرب الضريبي كهدف لجهود القضاء على البطالة.
المحور الثاني:إستراتيجية الحكومة في القضاء على البطالة.

المقدمة:
التهرب الضريبي  كلمة واسعة المعنى، وتشمل العديد من الممارسات التي يشكل البعض منها جريمة بالمعنى القانوني، كالغش الضريبي الذي يعني التزوير والتدليس وخيانة الأمانة، بينما ينحصر البعض الآخر في دائرة السلوكيات التي لا تطالها عادة يد القانون، كالتجنب الضريبي القانوني، وسواء شكلت السلوكيات القانونية أو غير القانونية فانه يجمعها جميعا أنها تتم لهدف اقتصادي، أي بهدف تحقيق مآرب مالية لمرتكبيها أو لتفويت منافع مشروعة للغير، ويمكن القول أن هذه الظاهرة تؤدي إلى فقدان الخزينة العامة للدولة موارد هامة، مما يحول عن تحمل أعبائها المختلفة اتجاه الوطن والمواطن بالدرجة الأولى، ويخلق صعوبات كثيرة في تسطير سياسة الإنفاق العام، وقد تضطر الدولة حينها اللجوء إلى مصادر تمويلية أخرى كالاقتراض من الخارج أو الإصدار النقدي الذي ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني حيث يرتفع التضخم والتبعية إلى الخارج، ولتضييق الخناق على هذه الظاهرة لابد من وجود نظام رقابي فعال، يمكن من الاستفادة وتعبئة الموارد المالية العامة والمحافظة عليها من التلاعب والسرقة، أي حمايتها من كل ضياع بأي شكل من الأشكال، وهذا لضمان دخول إيرادات أكبر للخزينة العمومية، وبالتالي زيادة الأموال المتاحة للإنفاق العام مما يؤدي إلى زيادة مستوى الرفاهية الاقتصادية والحد من ظاهرة البطالة، كما أن الجباية تساهم بشكل كبير في الحد من اتساع ظاهرة البطالة لما توفره من مزايا وتحفيزات وإعفاءات جبائية وشبه جبائية للكلفين  وأصحاب المشاريع ، مما يخفض من تكاليفهم الجبائية و يساعدهم على خلق مناصب شغل والحد من البطالة.
 وعلى هذا الأساس تتمحور إشكالية هذه الدراسة في البحث عن كيفية مساهمة مكافحة التهرب الضريبي في الحد من البطالة وذلك عبر المحاور التالية: 
           أولا- مفاهيم أساسية حول التهرب الضريبي والبطالة.
           ثانيا: أسباب ظاهرة التهرب الضريبي وآثارها على الاقتصاد الوطني.
           ثالثا- مساهمة الجباية في الحد من البطالة.


أولا- مفاهيم أساسية حول التهرب الضريبي والبطالة.

- مفهوم التهرب الضريبي.
يعتبر التهرب أوسع نطاق من مفهوم الغش فالغش هو التخلص من دفع الضريبة باختراق القوانين بطرق و أساليب يراها المكلف ملائمة و مناسبة، كما يمكن للمكلف اللجوء إلى عدم دفع الضريبة بدون اختراق نصوص القانون الجبائي و هذا ما يعبر عنه بالتهرب الجبائي، و الذي يتكون من ثلاث مفاهيم أساسية و هي(01):
·        التهرب عن طريق وجود ثغرات في التشريعات الجبائية و هو التملص.
·        تهرب منظم من قبل القانون كما هو الحال بالنسبة لنظام الضريبة الجزائية الوحيدة( IFU ).
·        الامتناع عن إنشاء الواقعة القانونية التي يتناولها القانون الجبائي.
للتهرب الجبائي عدة مصطلحات أهمها : الغش الجبائي، التملص الجبائي، التمرد أو العصيان الجبائي، التجنب الجبائي...الخ، هذه المصطلحات و غيرها تحد من إمكانية إعطاء تعريف شامل و دقيق للتهرب الجبائي بحيث يتغير هذا التعريف من مؤلف إلى آخر و من تشريع إلى آخر و من اقتصادي ، قانوني إلى جبائي(02)، و لفهم التهرب الجبائي أكثر سوف نعرض التعاريف التالية:
التعريف الأول:
"التهرب الجبائي هو الفعل الذي يقوم به المكلف و ذلك باستعمال تقنيات قانونية مؤسسة معتمدة على حرية التسيير، تسمح له باختيار وضعية جبائية محددة للحصول على نتائج اقتصادية مساوية لنتيجة جبائية مقبولة(03)".
التعريف الثاني:
"التهرب الجبائي هو فن تجنب الوقوع في مجال جاذبية القانون الجبائي"(04).
التعريف الثالث:
يعرف "  Lucien Mehl  " التهرب الجبائي بأنه :" كل العمليات الجبائية التي تهدف لتخفيض الاقتطاعات و ذلك بالتحايل على القانون الجبائي بهدف التخلص من فرض الضريبة أو من اجل تخفيض لوعاء الضريبي (05)
التعريف الرابع:
حسب "  A .Margairaz  " فان التهرب:" هو محاولة التخلص من الضريبة في حدود القانون"(06).
من خلال التعاريف السابقة يمكن صياغة التعريف التالي:" التهرب الجبائي هو تملص المكلف من دفع الضريبة دون ارتكاب أي مخالفة صريحة لنصوص التشريع الجبائي، كما يمكن تعريف التهرب الجيائي حسب اختلاف شرعيته من عدمها إلى نوعين:
- التهرب الجبائي المشروع.
هو التهرب الذي يكون في إطار قانوني يسمح للمستفدين من ورائه بتجنب الضريبة بطريقة نزيهة(07)، و من ابرز صوره لجوء المكلف إلى طرق تمكنه من الاستفادة من الثغرات الموجودة في التشريعات الجبائية أو الضريبية بفعل تعقد النظام الجبائي أو عدم إحكام صياغة قوانينه مما يفسح المجال لكثير من التأويلات، فاستفادة المكلف من هذه الثغرات لا تعد مخالفة قانونية ما دام يتحرك في إطار قانوني، خولها له المشرع من خلال سلسلة من الإعفاءات و التخفيضات الدائمة أو المؤقتة التي قد تمس أنشطة اقتصادية أو فروع إنتاجية أو مناطق جغرافية أو سلعا و خدمات محددة تفصيلا، التي من شأنها  أن تعود عليه بنتائج جبائية أكثر امتيازا لكن هذا النوع من التهرب مهما اتسم بالشرعية فانه يظهر نقصا في التحضر و غياب الضمير الاجتماعي(08).
 و من أمثلة ذلك الضريبة على التركات، عندما يفرض التشريع الجبائي ضريبة على التركات و دون إخضاع الهبات لهذه الضريبة، فيقوم المالك بتقسيم أمواله على ورثته الشرعيين و هو على قيد الحياة، على شكل هبات حتى لا يخضع أمواله لضريبة التركات.

- التهرب الجبائي غير المشروع.

يقصد بالتهرب الجبائي غير المشروع التخلص من أداء الضريبة بمخالفة صريحة للقوانين الجبائية كما يصطلح عليه بالغش الجبائي.
أدى اتساع مجال تدخل الدولة حاليا إلى زيادة حاجياتها من الموارد المالية الكفيلة لتغطية نفقاتها المتزايدة و تنفيذ سياستها المختلفة و هذا ما جعل البعض يرون أن التجنب الضريبي له صفة اللامشروعية رغم عدم تعدي المكلف على التشريعات الجبائيى لكونه يخدم خزينة الدولة من موارد مالية هامة هي في حاجة إليها و كذا احتواء التشريع الجبائي على ثغرات لم تكن مقصودة من طرف المشروع أو وجود غموض في أحكام استغلها المكلف نتيجة فطنته و دهائه لتخفيض الضريبة أو التخلص منها كليا.
بصفة عامة يظهر التهرب في استغلال المكلف للنقائص و الثغرات الموجودة في التشريعات الجبائية بغية التملص من دفع الضريبة، و ترجع هذه النقائص في الغالب إلى نقص التشريع و عدم إحكام صياغته، إذ أن استفادة المكلف من هذه الثغرات لا تعد مخالفة أو انتهاك للأحكام الجبائية كون هذا الأخير تحرك في إطار قانوني رسمه المشرع من خلال سلسلة من الإعفاءات أو التخفيضات بفرعيها الدائمة و المؤقتة و التي تمس القطاعات الاقتصادية أو الفروع الإنتاجية أو المناطق الجغرافية....الخ.
و هذا التهرب يتحقق بامتناع المكلف عن القيام بالحدث المولد للنشأة أو .....؟
عن طريق استفادة المكلف من الثغرات القائمة في صياغة هذا التجنب و من صور هذا التجنب يمكن التمييز بين عدة حالات و هي:
-الامتناع من الاستهلاك أو إنتاج سلعة ما مفروضة عليها ضريبة مرتفعة و بالتالي تجنب الضريبة غير المباشرة.
-الامتناع عن استيراد سلعة من الخارج لفرض عليها ضرائب جمركية و بالتالي تجنبها.
-ترك النشاط الإنتاجي الذي يخضع إلى ضريبة مرتفعة و الانتقال إلى نشاط آخر خاضع لضريبة اقل.
-اعتماد الدولة لسياسة معينة تكون نتيجتها تجنب الضريبة من طرف الأشخاص و ذلك لاعتبارات اقتصادية و اجتماعية مختلفة، لدفع الأفراد مثلا إلى التقليل من استهلاك سلعة ما أو تشجيعها لإنتاج سلعة بديلة لها أو الحد من استهلاكها حفاظا على المصلحة العامة.
-التهرب من تصاعدية ضريبة الدخل و دلك بتجزئة شركة الأم إلى شركات فرعية مستقلة قانونيا و بترخيص من القانون التجاري مثلا، هذا النوع يخص الأشخاص الطبيعيين.
-التهرب الجبائي يفرض ضريبة على التركات دون إخضاع الهبات، فيقوم المكلف بالآمر بتقسيم أمواله على ورثته على شكل هبات حتى لا تخضع أمواله لضريبة التركات في هذه الحالة لم يخرق المكلف النصوص القانونية و لكنه استفاد من الثغرات الموجودة في موضوع الهبات و ذلك لنقص أحكام هذه النصوص.
-هناك العديد من الصور المختلفة منها ما هو حسن نية و منها ما هو سوء نية ليتم من خلالها تجنب دفع الضريبة و عدم رغبة المكلف في تحمل نصيبه كاملة في الأعباء العامة للدولة.
أن تحليل التهرب الضريبي يوضح أن إهمال المشروع يمكن وراء هذا النوع من التهرب و اجتهاد المكلفين (الأغنياء منهم بصورة خاصة)في استنباط وسائل و أشكال لتجنب دفع الضرائب بصورة قانونية تصعب مكافحتها، مستعينين بأصحاب الخبرة و معتمدين على الثغرات الموجودة في القوانين المختلفة أي ما يصطلح عليها التسيير و المهارة الجبائية، إلا انه من الممكن إذا انتشرت وسلة من وسائل التهرب بصورة واسعة أن يعدل القانون لمنع استخدام مثل هذه الوسائل.
يتضح مما سبق أن التهرب الضريبي لا يعتبر تهربا حقيقيان و ذلك نظرا لعدم التجسيد المادي للواقعة المنشئة للضريبة، لذلك يسعى المكلف غالى استغلال هذه الأساليب حتى يقلص العبء الضريبي ، على العكس الغش هو تجاوز للقانون بحيث يمكن التهرب من الضريبة باختراق القانون و هو غش جبائي و لكن يمكن أيضا التهرب من الضريبة على حساب القوانين هو التهرب الضريبي،التهرب الضريبي يفرض أن المكلف يهدف لتجنب الضريبي بدون المساس بأي إجراء من القانون الجنائي،فالقصد في الغش موجود و لكن الركن المادي غير موجود.
مما سبق نجد انه يمكن للمكلف أن يلجا إلى عدة سلوكيات لمواجهة المصالح الجبائية من خلال تخفيض التكلفة الجبائية و بصفة قانونية عن طريق تنظيم ممتلكاته و أعماله بهدف تحقيق اقتصاد الضريبة أو ما يسمى التخطيط الجبائي.
-تعريف البطالة:
تمثل البطالة في الوقت الراهن اهتماما بالغا على المستوى العالمي و المحلي باعتبارها مشكلة أساسية وظاهرة عالمية لا يخلو منها مجتمع  من المجتمعات و في هذا الصدد تواجه معظم دول العالم سواء كانت متقدمة أو نامية  هذه المشكلة ، مهما كانت مستويات تقدمها  و مهما اختلفت أنظمتها الاجتماعية ، الاقتصادية و السياسية ، وتحظى  دراسة البطالة باهتمام العلماء و الباحثين  والسياسيين  في المجتمع، بالنظر لما تكتسبه هذه الظاهرة  من خصائص سواء من حيث حجمها و تطورها  وتفاقمها المضطر، أو من حيث أسبابها والعوامل التي تؤدي إليها ، سياسية كانت أو اقتصادية، سكانية و تكنولوجية، إدارية أو تنظيمية بالنظر إلى آثارها(09).
ليس هناك تعريف موحد للبطالة، سواء بين الدول أو بين رجالات الاقتصاد، ولذلك يمكن أن نسوق تعريف المكتب الدولي للعمل BIT   كممثل للتعريف الوضعي، حيث يعرف الشخص العاطل عن العمل على أنه الشخص الذي تتحقق فيه ثلاثة شروط:
الشرط الأول: بدون عمل حاليا.
الشرط الثاني:مستعد للعمل.
الشرط الثالث:يبحث بجد عن العمل.
يستنتج من التعريف السابق أن الشخص الذي لايبحث عن عمل لا يعتبر عاطلا عن العمل، وهذا موقف سلبي تجاه الأشخاص الذين لا يريدون العمل.
كما تعرف البطالة على أنها الحالة التي التي يكون فيها الشخص قادرا على العمل و راغبا فيه ولكن لا يجد العمل والأجر المناسبين، وهي الحالة التي لا يستخدم فيها المجتمع قوة العمل فيه استخداما كاملا وامثلا.
مما سبق يمكن تعريف البطالة كاصطلاح يدل عل تعطل العمال عن العمل كليا أو جزئيا أو بتعبير آخر هي عدم توفر فرص العمل للأشخاص القادرين عليه والراغبين فيه.وتعني البطالة بأن الاقتصاد لايعمل بكامل طاقاته الإنتاجية المتاحة.وإذا حصلت بطالة على نطاق واسع فهذا يعني في نموذجنا المبسط للإمكانيات الإنتاجية بان الإنتاج الفعلي هو دون المستوى الأقصى للإنتاج.
معدل البطالة = عدد العاطلين عن العمل/إجمالي القوة العاملة القادرة على العمل*100

من خلال قراءة الجدول السابق تتضح لنا بعض الخصائص للبطالة في الجزائر والمتمثلة في:
أن البطالة تمس على الأخص الفئة التي يقل عمرها تحت 25 سنة أي فئة الشباب.
نسب البطالة في المدن أعلى منها في الأرياف نتيجة لزيادة عدد حاملي الشهادات.
يستقطب قطاع الخدمات و التجارة أعلى نسب اليد العاملة ثم الصناعة ثم البناء.
نسبة البطالة عند النساء تزداد بشكل ملحوظ نظرا لزيادة التحرر والمستوى التعليمي للمرأة الجزائرية.
تطور عدد السكان من 25.22مليون نسمة سنة 1990إلى 30.41مليون نسمة سنة200إلى32.36مليون نسمة سنة2004.
تزايد نسبة البطالة بشكل مضطر خلال الفترة الممتدة من نهاية1992إلى غاية2003، بينما بعد سنة2003 بدأت تعرف المعدلات انخفاضات بشكل ملحوظ وهذا راجع للسياسة المتبعة و التسهيلات المقدمة للقطاع العام والخاص في إطار تدعيم الاستثمار في الجزائر.

-أسباب انتشار البطالة(11) :

 من بين أسباب تفشي ظاهرة البطالة نذكر منها:
- الزيادة السكانية المتسارعة تسبب ضغط على موارد الدولة، ومن ثم فمن الصعب تحقق فرص عمل لهذه الأعداد المتزايدة، وهذا أمر يقلق كل الدول العربية.
- تراجع مناصب الشغل وعجز سوق العمل عن استيعاب الخرجين الحاصلين عل مؤهلات بأنواعها المختلفة.
-ندرة الموارد الاقتصادية الذي يؤدي إلى عدم وجود فرص  وظيفية للعاطلين.
-الاعتماد على مورد واحد، نجده المحروقات في العديد من الدول العربية، وهو ما يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي.
-قلة الاستثمار الداخلي و الخارجي.
-فقدان العمال لمناصب عملهم نتيجة سياسات التعديل الهيكلي.
-سوء توزيع السكان جغرافيا والتفاوت في النمو بين مناطق المجتمع، وهو مايشار إليه بخلل النسق الايكولوجي، سوء توزيع الأفراد و المؤسسات مكانيا ...الخ.
-أصناف البطالة: (12)
يمكن التمييز بين أربعة أنواع من البطالة وهي:
-البطالة الفنية: تنشأ هذه البطالة نتيجة لترك العمال مناصبهم لينتقلوا إلى عمل آخر في مؤسسة أخرى أو قطاع آخر أو مكان آخر.والسبب في ترك العمل الأول قد يكون رغبة في البحث عن مؤسسة تدفع أجرا أعلى أو نتيجة تغيير مكان إقامتهم
-البطالة الدورية أو العابرة :وهي البطالة المترتبة على مرور الاقتصاد بمرحلة الانكماش في الدورة الاقتصادية المعروفة عن الاقتصاد الرأسمالي والتي تعقب مرحلة التضخم، ففي هذه المرحلة تعجز المؤسسات عن تصريف كل منتجاتها بسبب حالة الركود التي يدخل فيها الاقتصاد، فتعمل على تسريح جزء من العمالة إلى حين مرور مرحلة الانكماش ومرحلة الكساد وتأتي مرحلة الانتعاش لتبدأ المؤسسات مرة أخرى في توظيف عمال جدد.وسمية عابرة لأنها غير مزمنة.
-البطالة الهيكلية أو البنيوية: هي بطالة ناتجة عن تطور في هيكل الاقتصاد الوطني بحيث يترتب عنها تغير في طبيعة ونوع العمالة اللازمة، وتحصل هذه البطالة عندما ينتقل الاقتصاد من الاعتماد على القطاع الزراعي إلى الاعتماد على الاقتصاد الصناعي، فالقطاع الصناعي يحتاج إلى عمالة من نوع مختلف عن العمالة التي يحتاجها القطاع الزراعي، وما دام القطاع الزراعي قد أهمل فان الأشخاص الذين كانوا يعملون فيه سوف يحالون إلى البطالة ولمدة طويلة لأنهم لا يحملون مؤهلات الوظائف التي يحتاجها القطاع الصناعي، ويعتبر هذا النوع من البطالة أقصى الأنواع لان الشخص أينما توجه يرفض.
-البطالة الموسمية: وهي الحالة التي يتعطل فيها جزء من القوى العاملة في مواسم معينة نظرا لكون بعض النشاطات تزدهر في مواسم معينة مثل السياحة على شواطئ البحار لاتزدهر إلا في فصل الصيف.
وتتواجد في العالم العربي كل أنواع البطالة السابقة الذكر ما عدا البطالة الدورية أو العابرة، ويتخصص في نوع جديد يسمى بطالة الخريجين، حيث يعاني الخريجون في كافة الدول العربية من البطالة.

آثار البطالة:(13)
تنتج عن البطالة آثار سيئة كثيرة بعضها على الفرد وبعضها على المجتمع، وبعضها اقتصادي وبعضها اجتماعي.
-فآثارها على الفرد اقتصاديا هي قلة دخله ومن ثم قلة طلبه السلع  ثم عدم قدرته على الحصول على التغذية الكافية، وما تؤدي إليه من اعتلال صحته وصحة من يكفلهم.
أما آثارها الأخرى على الفرد فهي الآثار النفسية حيث تؤدي البطالة وخلو اليد من المال إلى استغراق العاطل  في التفكير في واقعه، وكيف يمكن أن يتجاوز محنته هذه، ولكن لأنه لا يفكر في الحلول العملية ويحاول الهروب من واقعه بتناول المخدرات أو افتعال المشاكل مع الناس والاعتداء عليهم، وهي الحلقة التي تتوج في النهاية إما باضطرابات نفسية تقود إلى الجنون ، وإما بالتعدي على أرواح الناس أو ممتلكاتهم أو أعراضهم حيث يقتاد بعدها إلى السجن.
وأما آثارا لبطالة على المجتمع اقتصاديا فيمكن تقسيمها إلى آثار مباشرة و آثار غير مباشرة.أما الآثار المباشرة فتتمثل إهدار مورد اقتصادي  نادر وهو العمل، وهو مايؤدي إلى تفاقم المشكلة الاقتصادية ، لان من دراستنا للاقتصاد نعرف أن هناك مشكلة اقتصادية تتمثل في ندرة الموارد اللازمةلاشباع لحاجات ، والعمل مورد نادر ولازم لإنتاج لسلع التي تشبع الحاجات، وبالتالي فإن عدم استخدامه سيفا قم حدة المشكلة الاقتصادية ويضاعف من الأزمة.
أما الآثار غير المباشرة فهي ما أثبتته الدراسات  من أن زيادة  معدل البطالة بنسبة 1% معناه انخفاض  الدخل الوطني بنسبة 2% ، فوجود بطالة مرتفعة معناه دخلا منخفضا وهو مايعني ضعف الاقتصاد الوطني .أما آثار البطالة على المجتمع اجتماعيا فتظهر في زيادة معدلات الفقر  وكثرة الأمراض العضوية والنفسية وازدياد معدلات الجريمة وهو ما يكلف المجتمع غاليا من تدهور القيم وتفكك الروابط بين أفراده.

ثانيا:أسباب التهرب الضريبي وآثاره على الاقتصاد الوطني.

أسباب التهرب الضريبي:
يرجع انتشار التهرب الضريبي إلى تضافر عدة أسباب والتي ترتبط بالمكلف نفسه وطبيعة النظام الجبائي المطبق في
 البلد ، وكذا الظروف الاقتصادية السائدة إضافة إلى الأسباب المرتبطة بالإدارة الجبائية
- الأسباب المتعلقة بالمكلف.
غالبا ما تعود أسباب التهرب الضريبي إلى المكلف في حد ذاته والتي تندرج في إطار اعتبارات نفسية وأخلاقية ومالية
أ-ضعف المستوى الخلقي:ضعف المستوى الخلقي يحفر المكلفين على التهرب من أداء واجبهم الجبائي ، لذلك فهو يتناسب عكسيا مع الشعور الوطني في مصلحة المجتمع ، ومع الشعور بالمسؤولية في تحمل الأعباء العامة .
ب- ضعف الوعي الجبائي: يقصد بالوعي الجبائي " شعور المواطن بواجبه نحو وطنه وما يقتضيه ذلك من تضحيات مادية تعين الدولة على مواجهة ما يلقى عليها من أعباء" (14) في هذا المجال تشكل وسائل الإعلام أداة هامة للتأثير على مستوى الوعي الجبائي ، ويعتبر ضعف الوعي الجبائي في المجتمع من أبرز أسباب التهرب الجبائي وذلك يرجع في نظر العديد من المختصين إلى الاعتقادات الخاطئة التالية :
-اعتقاد أن الضريبة هي اقتطاع مالي دون مقابل.
-اعتقاد المتهرب من الضرائب هو سارق شريف يقوم بسرقة الدولة وهي شخص معنوي، فهو لا يضر بالآخرين.
-سوء تخصيص النفقات العمومية حيث يشعر المكلفون بتبذير أموالهم في أوجه لاتعود عليهم بالمنفعة العامة .
-اعتقاد عدم شرعية الضريبة من الناحية الدينية عكس الزكاة التي تعتبر من أركان الإسلام .
ج- الوضعية المالية السيئة للمكلف: الحالة المالية السيئة للمكلف تجعله يميل نحو التهرب الجبائي لتعويض ما خسره.
- الأسباب المرتبطة بطبيعة النظام الجبائي.
توجد عدة عوامل تؤثر على التهرب الجبائي ونطاقه والتي ترتبط بطبيعة التنظيم الفني الجبائي ومدى استقرار التشريع الجبائي .
أ- تعقد النظام الجبائي:وذلك من حيث تنوع وتعدد معدلات الرسوم والضرائب ، مع تغير المكلف الخاضع إلى كل نوع من  الضرائب في كل مرة هذا من جهة ومن جهة أخرى يجد المكلف نفسه أمام أعوان تنقصهم الكفاءة وبوسائل بدائية. (15)
ب- عدم استقرار التشريع الجبائي:إن عدم الاستقرار هذا راجع بالدرجة الأولى إلى التغيرات العديدة  التي تحدث على قوانين المالية الرئيسية والقوانين المالية التكميلية، مما خلق نوعا من التذبذب في استمرارية المنظومة التشريعية الجبائية.

- الأسباب المرتبطة بالظروف الاقتصادية السائدة.
من المسلم به أن ارتفاع القدرة الشرائية للأفراد وزيادة دخول المكلفين في أي اقتصاد يجعل إمكانية التهرب الجبائي قليلة جدا، الشيء الذي يسمح للمنتجين بنقل عبء الضريبة إلى المستهلكين بسهولة ، غير أنه إذا تأملنا وضعية الاقتصاد الوطني المتسم بانتشار الاقتصاد  الموازي ، الذي نتج عنه عدم ضبط سوق السلع والخدمات، إضافة إلى عدم حرية المنافسة وفوضى الاستيراد، هذه الخصوصية قد ساهمت في زيادة حجم التهرب الجبائي بشكل واضح.
- الأسباب المرتبطة بالإدارة الجبائية.
تعتبر الإدارة الجبائية أداة تنفيذ النظام الجبائي، لذلك كلما كانت هذه الإدارة ضعيفة الكفاءة والنزاهة، كلما سهل التهرب الجبائي، ويرجع عدم كفاءة الإدارة الجبائية إلى ضعف الإمكانيات والوسائل المادية، بالإضافة إلى نقص الأيدي العاملة الفنية، وذلك نتيجة ضعف الأجور في الوظيف العمومي، وقلة المعاهد المتخصصة في تكوين الإطارات الجبائية،بالإضافة إلى ذلك توجد ظاهرة خطيرة تهدد وجود الإدارة الجبائية والتي ترتبط بالجانب الخلقي لموظفي الإدارة الجبائية، والتي تتمثل في الرشوة بحيث أنها تعتبر أخطر من ضعف الكفاءة وتندرج ضمن الفساد الاقتصادي، ولازالت الإدارة الجبائية الجزائرية تعاني من قلة الأداء الجبائي وبعيدة كل البعد على المعايير الدولية، ومن أسباب ذلك ما يلي: (16)
-غياب المفاهيم الحديثة في تسيير الإدارة الجبائية مثل روح التسويق، العلاقات العامة، التسيير بالأهداف ....الخ
-غياب الجهود  الفعلية للتعريف بالنظام الجبائي عبر وسائل الاتصال المختلفة بغية نشر الوعي الجبائي لتفادي عدم التحضر الجبائي للمكلفين.
-ضعف التكوين في المجال الجبائي، والاعتماد الكلي على مضامين النظام الجبائي الفرنسي دون سواه.
-سيادة الأساليب الكلاسيكية في معالجة الملفات الإدارية، إذ لا زالت أغلب المصالح تعتمد على الطريقة اليدوية البطيئة.
-لم تستطع الإدارة الجبائية اعتماد فكرة الزبونية في علاقتها مع المؤسسات، إذ لازالت ترى في كل مؤسسة خاصة إن لم تكن عمومية محتالا جبائيا محتملا، ومن هنا كانت العلاقة تصادمية ومبنية على الشك.
-آثار التهرب الضريبي.
تعتبر الضرائب الممول الرئيسي لخزينة الدولة لذلك فان محاولة التملص من دفعها سوف ينقص حتما من دورها التمويلي مما يؤثر سلبا على التنمية المستدامة وخلق مناصب شغل جديدة و تتجسد هذه الآثار في عدة مجالات مختلفة :مالية، اقتصادية و اجتماعية.
إن الضريبة وسيلة لإعادة توزيع و تنظيم الاقتصاد، فالمكلفين المتهربين يشكون خسارة كبيرة على المجتمع بصفة عامة و التنمية المستدامة بصفة خاصة، فأهمية التهرب الجبائي و الآثار الناتجة عنه هي في الحقيقة مؤشرات يجب الأخذ بها لإصلاح الأوضاع على جميع المستويات الاقتصادية، الاجتماعية و المالية.
الآثار المالية:
يعتبر القيد المالي من أهم القيود التي تقف في وجه كل إستراتيجية تنموية أو برنامج للإنعاش الاقتصادي، فلا يمكن الحديث عن الأهداف و الانجازات دون الحديث عن التمويل.
أمام أهمية الجباية العادية في تمويل الخزينة العمومية باعتبارها المورد الأساسي يأتي التهرب الجبائي للحد من ذلك، فللتهرب الأثر المباشر على الخزينة العمومية بحيث يفوت على الدولة جزءا هاما من الموارد المالية، و يترتب عن ذلك عدم قيام الدولة بالإنفاق العام على الوجه الأكمل وخلق مناصب شغل جديدة.
إن نقص الأموال في الخزينة العمومية يؤدي إلى عجز الدولة جزئيا عن تنفيذ المشاريع النافعة والتي تساهم في خلق مناصب شغل جديدة(17)، فالدولة في مسارها التنموي في حاجة إلى مداخيل و موارد لتغطية نفقاتها فنقص الإيرادات يؤدي إلى وقوع اختلال مالي و منه العجز في الميزانية العمومية و التي تشترط أن تتوازن إيراداتها مع نفقاتها، خاصة أمام لجوء الكثير من الدول النامية بدرجة كبيرة للاعتماد على الضرائب غير المباشرة و المتعلقة بالاستهلاك و الإنفاق و التي لا يمكن التحكم فيها باعتبارها غير عادلة، فالفجوات التي تسجلها الميزانية العامة للدولة تعود في اغلب الأحيان إلى نقص في المردود الضريبي الناتج عن التهرب.
لقد أضحى التهرب الضريبي عاملا من العوامل المؤثرة في المجال الاجتماعي ما دام يهدف إلى حرمان الخزينة العامة من أموال ضخمة تستخدمها الدولة لمعالجة المشاكل المختلفة وخاصة مشكلة البطالة.وعليه نرى أن التهرب الضريبي من خلال الآثار السيئة التي يخلفا على المجتمع يحتاج إلى إرادة قوية من طرف الدولة لمجابهته قصد التخفيف من الازمات التي تعاني منها الدولة ومنها مشكلة البطالة ولا يتأتى ذلك إلا بنشر ثقافة الوعي الجبائي لدى جميع الفئات الاجتماعية وتقوية فعالية جهاز الرقابة الجبائية.
 وفيما يلي يبرز الجدول رقم(02) تطور مبالغ التهرب الجبائي الناتجة عن عمليات الرقابة الجبائية في الجزائر للفترة من(2001-2005).


-الآثار الاقتصادية:
كل حقيقة تقوم على تأثيرات متبادلة، فالتخلف الاقتصادي بإمكانه أن يكون حاجزا دون فعالية تدخل الجباية في الاقتصاد، كما أن الهيكل الجبائي يستطيع بدوره أن يساهم في التأخر الاقتصادي للبلاد(18)، فالضريبة هي المورد الأساسي لخدمة الأهداف التنموية لكونها أساسية ترتفع بارتفاع المداخيل و المبادلات و تنخفض بانخفاضها، فمن الملاحظ أن الآثار المالية تترتب عنها آثار اقتصادية مدمرة التي تضعف إمكانية الادخار و الاستثمار و التقليل من فرص التنمية و الإخلال بمبدأ المنافسة فهي تعتبر كمنظم للنشاط الاقتصادي، و يمكن تحليل هذا من خلال العناصر التالية:
عرقلة المنافسة: التهرب الجبائي لا يشجع مجهودات الرفع من الإنتاجية فالمكلف الذي يسعى للرفع من المداخيل بتحسين طرق الإنتاج و تسيير متقن يتردد لذلك في لحظة إدراكه لأكبر السبل التي يمنحها له التهرب الجبائي(19).
حيث أن المؤسسة التي تريد توسيع مشروعاتها و زيادة أرباحها و إنتاجها فإنها لا تترد في ذلك متى وجدت الفرصة ممكنة و بالتالي فان المؤسسة تلجا إلى التهرب للحصول على وسائل تمويلية هائلة كفيلة بتقوية مكانتها في هذه الأسواق و ذلك ببيع منتوجاتها بأسعار منخفضة مقارنة مع أسعار المنافسين لها من المؤسسات الأخرى، بخلاف التي تسدد مستحقاتها كاملة و توجيه جهودها من اجل تحسين الإنتاجية في جو يسوده التهرب الجبائي، فالتهرب يساهم بشكل مباشر في توجيه الاقتصاد الوطني نحو إرساء اقتصاد غير رسمي أو ما يعرف بالاقتصاد الموازي و خلق منافسة غير شريفة بين المؤسسات من خلال التأثير على السير الحسن للسوق المحلي، فهي لا تحفز المجهودات الموجهة لرفع الإنتاجية و القيمة المضافة، و من الأمثلة الواضحة التي يمكن الاستدلال بها في حالة الجزائر تلك المتعلقة بالمؤسسات الاقتصادية العمومية و المؤسسات الخاصة على التوجه نحو السوق، يعمل أصحاب المؤسسات الخاصة على التوجه نحو التهرب الذي يمكنهم من امتلاك رؤوس أموال ضخمة تساعدهم على التوسع في نشاطهم و تلك على حساب المؤسسات العمومية التي لا تملك أي مجال أو فرص للتهرب، و هو ما ولد ظهور المنافسة غير الشريفة، غير القانونية و غير الشفافة، و هذا ما يجعل مؤسسات تتحمل ضغطا عاليا على حساب مؤسسات أخرى من خلال تجنب دفع الضرائب المفروضة عليها.
عرقلة النمو الاقتصادي:
يمكن للتهرب أن يساهم في تراجع النمو الاقتصادي و ذلك عندما يسمح لنوع من المؤسسات ذات إنتاجية ضعيفة للحفاظ على وجودها رغم منافسة المؤسسات ذات إنتاجية كبيرة و هذا النوع من المؤسسات يشجع على النمو الاقتصاد السري الذي يخلق مشاكل جمة تحول دون السير الحسن للاقتصاد الوطني و الذي يمثل الإيرادات و المداخيل غير المعلنة أو غير المصرح بها للهيئة الجبائية المعنية.
غياب عنصر الثقة:
قد يكون سببا في فقدان الثقة أثناء المعاملات المالية و التجارية من إبرام الصفقات و العقود و ما إلى ذلك من الممارسات القانونية التي تقتضيها مصالح الأفراد حيث يعلم كل واحد منهم بان الطرف الآخر يمكنه القيام بتسجيلات خاطئة لأسباب جبائية و بالتالي فالتهرب الجبائي يساهم في التقهقر أمانة الأعمال.
تثبيت و تعميق الفوارق الاجتماعية:
يزيد التهرب الجبائي من وجود الظلم الاجتماعي فكلما تفاقمت هذه الظاهرة كلما نقصت الإيرادات التي تحققها الخزينة العمومية و للاحتفاظ بهامش الأمان، تقوم الدولة بزيادة نسبة الاقتطاعات الجبائية للحصول على إيرادات إضافية من اجل ذلك، المكلفون بالضريبة الذين لا يقومون بعملية التهرب الجبائي يتحملون تكلفة ضريبية اكبر مقارنة بالتي يشاركون بها و هم في اغلب الأحيان أصحاب المداخيل الضعيفة الذين لا يستطيعون التهرب من دفع مستحقاتهم المفروضة عليهم ذلك لأنها تقتطع مباشرة من دخلهم (الاقتطاع من المصدر).
و كذلك دفع الضرائب غير المباشرة التي تفرض على السلع الاستهلاكية فمن الملاحظ أن المتهربين من الضرائب هم في اغلب الأحيان أفراد يتميزون بمستوى معيشي جيد و يستفيدون بأموالهم لدى السلطات لعدم الوقوع في العقاب الشيء الذي يزيدهم تلاحما، هذه الحالة أو الوضعية تثبت الفوارق بين المكلف " المتهرب" و المكلف" النزيه" و تزيد من حدتها.



تدهور الحس الجبائي عند المكلف:
إن انتشار التهرب و الخداع بين مختلف طبقات المجتمع يؤدي إلى تدهور الحس المدني بصفة عامة و الحس الجبائي بصفة خاصة فلا يمكن تفضيل النفع العام عن الخاص إذا كان المكلف يقبل مبدئيا إمكانية إنقاص أو تخفيض جزء من المساهمة المالية التي يجب أن يؤديها للمجتمع.
بذلك فان التهرب الجبائي هو عامل من عوامل تلاشي و اندثار الحس المدني، و هكذا فالتهرب الجبائي يهدم سلطة الدولة و تعود المواطن على العيش بالمخالفة(20)   ففي الواقع أن التهرب يتجلى في التخلي عن المواطنة الجبائية، غير انه مهما يكن الأثر فهو واحد و التي نلاحظها على جميع المستويات و الميادين، الاقتصادي، الاجتماعي و المالي.
ثالثا: مساهمة الجباية في الحد من البطالة.
من بين الانعكاسات التي يخلفها التهرب الضريبي النقص في الموارد المخصصة لمحاربة الأمية ومحاربة السكن غير اللائق و خلق مناصب شغل جديدة في الجزائر.كما أن الدولة تلجأ إلى الموارد الجبائية من أجل إعادة توزيع الدخول بين سائر طبقات المجتمع من أجل تقليص الهوة التي تفصل بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة.
تعتبر مكافحة البطالة  من أهم انشغالات الحكومة التي بذلت جهودا كبيرة وخصصت أموال معتبرة لمكافحة البطالة، بحيث اتخذت الحكومة عدة إجراءات لمواجهة البطالة، فبالنسبة للحماية الاجتماعية تم وضع مجموعة من الأجهزة قصد التكفل بالفئات المتضررة من تطبيق الإصلاحات الاقتصادية،  وتحسين المستوى المعيشي لها من خلال تحويل تعويضات مالية، بالإضافة إلى ذلك تم توفير صيغ جديدة لإدماج الشباب في الحياة المهنية، وانتعاش الاستثمارات العمومية والخاصة عن طريق كل من برنامج الإنعاش الاقتصادي والوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات والبرنامج الوطني للتنمية الفلاحيةو الريفية.(21).

    عقود ما قبل التشغيل:موجه إلى الجامعيين والتقنيين الساميين الذين تتراوح أعمارهم بين 19و35سنة، ويهدف إلى تمكين هذه الفئة من اكتساب الخبرة المهنية الكافية لإدماجهم في سوق العمل، وقد عرف هذا الجهاز تحسنا معتبرا بحيث أمكن توظيف 59781شاب سنة2004مقابل 5200شاب سنة2005.وتتوقف فعالية هذا البرنامج على مدى تقبله من طرف الشباب بسبب ضعف قيمة التعويضات المالية.
منحة النشاط ذات المنعة العامة:يعتبر هذا الجهاز جزءا من الشبكة الاجتماعية من خلال استفادة183000 شخص في سنة2004.
الوظائف المأجورة بمبادرة محلية:منذ سنة 1990 تبنت الحكومة برنامجا خاصا للتخفيف من حدة البطالة، وذلك من خلال إنشاء صيغة جديدة لإدماج الشباب في الحياة المهنية، ويهدف هذا البرنامج إلى إنشاء وظائف شغل مأجورة بمبادرة محلية حيث سمح بتوظيف 72500 شاب سنة 2004.
أشغال المنفعة العامة ذات الاستعمال المكثف  لليد العاملة:يهدف هذا الإجراء المطبق سنة 1997الى إنشاء مكثف لمناصب شغل مؤقتة في المناطق الأكثر تضررا من البطالة، وذلك من خلال فتح ورشات  وأشغال كبرى مرتبة بتنمية الهياكل القاعدية  كتجميل المحيط وصيانة شبة الطرقات و شبكة صرف المياه، وقد بلغ عدد مناصب الشغل  التي تم إنشاؤها 175131منصب.
الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ANSEJ: والتي أنشئت في سنة 1996  وتعمل على إعانة الشباب العاطل عن العمل لإنشاء مؤسسة مصغرة بحيث تقل تكلفتها عن 10ملايين دج.
الجدول التالي يبين عدد المشاريع المصغرة، وعدد المناصب التي استطاعت إنشائها:

السنوات
1998
1999
2000
2001
2002
2003
2004
عدد المشاريع
5700
12600
13800
18750
15500
13957
12980
عدد مناصب الشغل
22800
63000
82800
112500
110000
125000
98000
La source :division evaluation et suivie ANSEJ-2005.
الصندوق الوطني للتامين من البطالة: يعمل هذا الجهاز على إعادة إدماج العاطلين عن العمل والحفاظ على الشغل وقد سمح بالاحتفاظ ب:1837 منصب شغل، ويقوم بتمويل أنشطة العاطلين عن العمل الذين يتراوح سنهم من35الى50سنة، حيث سمح بالمصادقة على20642ملف.
الوكالة الوطنية لتسيير التشغيل:أنشا هذا الجهاز في سنة 2004 ويعمل على مرافقة القروض المصغرة ودعمها ومتابعتها ويخص هذا الجهاز الشباب العاطل عن العمل والحرفيين والنساء بالمنازل وتتراوح قيمة هذه القروض  ما بين 50000دجو400000دج.

برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي:انطلق هذا المخطط سنة2001 وامتد إلى 2004 وخصص له غلاف مالي قدره 525مليار دج قصد إنعاش الاقتصاد عن طريق تفعيل الطلب الكلي وترقية الاستثمارات لتوفير مناصب شغل جديدة، ومكافحة الفقر وتحقيق التوازن الجهوي.
الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمارات ANDI:تهدف هذه الوكالة إلى تشجيع الاستثمار من خلال الخدمات التي تقدمها وذلك بفضل التحفيزات والمزايا الضريبية والجبائية المرتبطة بالاستثمارات والذي ينعكس إيجابا في إحداث مناصب شغل وبالتالي التخفيف من حدة البطالة.
الجدول التالي يوضح تطور عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة لدى الوكالة وعدد مناصب الشغل المقابلة لها:










السنوات
عدد المشاريع
عدد مناصب الشغل
1996
720
8640
1997
2300
27600
1998
9800
117600
1999
14600
175200
2000
13200
158400
2001
11750
141000
2002
10700
128400
2003
9800
117600
2004
9500
114000
2005
8950
245000
La source :division evaluation et suivie ANDI-2006.

الخاتمة:
إن الممول الرئيسي للخزينة العمومية للدولة هو الجباية، ولذلك فإن محاولة التملص والتهرب من دفعها سوف يحرم الخزينة العمومية من مبالغ كبيرة، مما يؤثر سلبا على تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة.
و التهرب الضريبي يشكل تحديا كبيرا أمام الدول والحكومات، مما يتطلب منها توفير جميع السبل والطرق والآليات الفعالة لمكافحته والحد من اتساعه، حتى تستفيد الخزينة العمومية من الجزء المتهرب منه وبالتالي تحقيق التوازن والعدالة الجبائية،كما أن الجباية تساهم بشكل كبير في الحد من اتساع ظاهرة البطالة لما توفره من مزايا وتحفيزات وإعفاءات جبائية وشبه جبائية للكلفين  وأصحاب المشاريع ، مما يخفض من تكاليفهم الجبائية و يساعدهم على خلق مناصب شغل جديدة والحد من البطالة.
  
المراجع:
1.       رفعت المحجوب، المالية، دار النهضة العربية، بيروت، 1987،ص:319.
2.     Thomas. Delahmy, le choix de la voie les mous composée, éd maison, Bruxelle, 1977, p : 164.
3.     C.R.Masson, la notion d’érosion fixale en droit intern Français, L.G.A.J, paris, 1990, p : 181.
4.     Martinez,J.C,la fraude fixale,éd PUF, paris, 1984,p :17.
5.     Maurice Dauverger, Finance Publiques, éd PUF, paris, 1986,p :39.
6.     A.Margairaz, la fraude fixale et ses succédanés, éd.vaudo Lausanne,1977,p :25.
7.     Christian brief,comme fraude fixale, éd alain Mareon,Paris,1987,p :05.
8.     A.margairaz,OPCIT,P :18.
9.     د.بن حمودة محجوب، قراءة في ظاهرة البطالة في العالم العربي، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب البليدة، ص:66.
10.                       أ.شارفي ناصر، ويخلف عبد الرزاق،مكافحة البطالة في الجزائر، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب البليدة، ص:363.
11.                       د.بن حمودة محجوب، قراءة في ظاهرة البطالة في العالم العربي، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب البليدة، ص:67
12.                       د.الطيب لحيلح، جامعة غرب كردفان، جمهورية السودان، البطالة والتوازن الاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب البليدة، ص:127.
13.                         د.الطيب لحيلح، جامعة غرب كردفان، جمهورية السودان، البطالة والتوازن الاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب البليدة، ص:130.
14.                       محمد مرسي فهمي وسيد لطفي عبدا لله، الضريبة الموحدة على الأشخاص الطبيعيين وتطبيقاتها العملية، القاهرة، بدون دار النشر، 1990، ص:301.
15.                       ولهي بوعلام، مرجع سابق، ص:27.
16.                       عبد المجيد قدي، فعالية التمويل بالضريبة في ظل التغيرات الدولية، أطروحة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر، معهد العلوم الاقتصادية، الخروبة، 1995، ص:250.
17.                       أحمد جامع، علم المالية، فك المالية العامة، دار النشر العربية ،القاهرة، 1975،ص:248.
18.                       Phéniphanh Ngaosyvath, le rôle de l’impot dans les pays en voie de développement, librairie de jurisprudence, 1974,p :05.
19.                       A.margairaz,OPCIT,P :51.
20.                       G.Rivoli, vive l’impôt, éd seuil, paris,1970,p :64.
21.                         د.ناصر مراد، جامعة البليدة، الجزائر، مكافحة مشكلة البطالة في الجزائر، ندوة عربية منعقدة خلال الفترة 26الى28افريل2006، جامعة سعد دحلب ، ص:351-353.

تعليقات