القائمة الرئيسية

الصفحات

أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية

أحكام التورق  وتطبيقاته المصرفية

أحكام التورق
وتطبيقاته المصرفية





محمد تقي العثماني
نائب رئيس دار العلوم كراتشي
ورئيس المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة
والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبـحرين






بسم الله الرحمن الرحيم
        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وأشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
        فإن هذه عجالة أردت فيها أن أجمع أحكام التورق وصوره العملية التي تطبق أو يقترح تطبيقها في المؤسسات المالية الإسلامية واسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني للسداد والصواب ويعصمني من الزلل والخطل ، وأنه جل ذكره هو الموفق والمعين.
معنى التورق في اللغة والاصطلاح
        التورق مأخوذ من الوَرِق، بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة وكذلك الرِقَة ( بكسر الراء وتخفيف القاف) وقال أبو عبيدة : الورق الفضة ، كانت مضروبة كدراهم أولاً[1] .
        ولا يوجد في اللغة كلمة التوّرق ، والأفعال المشتقة من الورِق التي ذكرها  أهل اللغة تنحصر في الإيراق والإستيراق فيقال: أورق الرجل إذا كثر ماله، ويقال: المستورق للذي يطلب الورق، ولعل الفقهاء وضعوا اصطلاح التورِق لمن يتكلف الحصول على الورق.
        والتورق في اصطلاح الفقهاء: أن يشتري المرء سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقداً لغير البائع بأقل مما اشتراها به ، ليحصل بذلك على النقد" [2] .
        ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة، يقول الإمام شمس الدين ابن مفلح رحمه الله تعالى: " ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائتين فلا بأس ، نص عليه وهي التورق"[3] .
        وقد ذكر العلامة ابن قيم الجوزية ، رحمه الله تعالى ، قولاً عن عبد العزيز رحمه الله تعالى: " التورق آخيه الربا"[4].
        فإن ثبت هذا القول من عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بهذا اللفظ (فإني لم أجده في كتب الأحاديث المسندة) فإنه يدل على أن الكلمة مستعملة في هذا المعنى منذ القرن الأول، ومن الغريب أن أهل اللغة، حتى الذين ألفوا في مصطلحات الفقهاء مثل الفيومي والمطرزي وغيرهما لم يذكروا هذه الكلمة وإنما ذكر الفيومي رحمه الله تعالى صورة التورق وسماها عينة[5]وعلى هذا جرى جمهور الفقهاء غير الحنابلة فذكروه كصورة من صور العينة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
        والفرق بين العينة والتورق - على اصطلاح الحنابلة- أن العينة : أن يبيع سلعة نسيئة، ثم يشتريها البائع نفسه بثمن حال أقل منه . أما التورق فالمشتري فيه ليس البائع نفسه ، وإنما يبيع فيه المشتري الأول السلعة إلى طرف ثالث لا علاقة له بالبائع الأول . فالعينة ترجع فيها السلعة إلى البائع الأول ، والتورق ليس فيه رجوع السلعة إلى البائع الأول ، وإنما هو تصرف المشتري فيما ملكه ببيعه في السوق بثمن حال ليحصل على نقد، غير أن الذين ذكروه في جملة صور العينة ،إنما نظروا إلى أنه يشارك العينة في أمور ، الأول : أن البائع الأول يبيع السلعة في كليهما نسيئة بأكثر من الثمن الحال في السوق ، والثاني : أن مقصود فيهما هو الحصول على نقد ، والثالث: أن كلا منهما أتخذ حيلة أو مخرجاً لتفادي الوقوع في الإقراض الربوي.
حكم التورق عند الفقهاء
        أما حكم التورق عند فقهاء الحنابلة فالذي يظهر من مراجعة كتبهم أنه وإن كان هناك قولان للإمام أحمد، أحدهما الكراهة ، ولكن المختار عندهم جوازه فذكر ابن مفلح القولين حيث قال : " ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائتين فلا بأس، نص عليه، وهي التورق . وعنه: يكره ، وحرمه شيخنا"[6]
        وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :" ولو كان مقصود المشتري الدرهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها ، فهذا يسمى التورق ، ففي كراهته عن احمد روايتان"[7].
        لكن قال المرداوي رحمه الله تعالى: " لو احتاج إلى نقد ، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس . نص عليه ، وهو المذهب ، وعليه الأصحاب ، وهي مسألة التورق"[8].
        فذكر المرداوي رحمه الله أن المذهب جوازه ، وعليه معظم أصحاب الحنابلة ، ولذا قال البهوتي رحمه الله تعالى : " ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفاً بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس نصاً"[9].
        وقال في الكشاف :" ولو احتاج إنسان إلى نقد فاشترى مايساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس بذلك نص عليه وهي أي هذه المسألة تسمى مسألة التورق"[10].
        ولم يذكر البهوتي خلافاً لأن الجواز هو المعتمد في المذهب ، وهو الذي يظهر من كلام ابن قدامه رحمه الله تعالى ، فإنه وإن لم يذكر مسألة التورق صراحة ، ولكن أشار إليها في أثناء كلامه على العينة ، فذكر أن العينة الممنوعة هي أن يشتري البائع نفسه السلعة التي باعها نسيئة، ثم قال : " وفي كل موضع قلنا لا يجوز له أن يشتري،  لا يجوز ذلك لوكيله لأنه قائم مقامه ، ويجوز لغيره من الناس ، سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما ، لأنه غير البائع اشترى بنسيئة أشبه الأجنبي".[11]
        وهذا يدل على أنه إن كان المشتري الثاني أجنبياً عن البائع الأول فهو جائز والمفروض في مسألة التورق ذلك.
        فالظاهر أن المذهب المختار عند الحنابلة الجواز، ولكن مال العلامة ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى إلى المنع، فقال ابن تيمية رحمة الله تعالى، وهو يتحدث عن الأنواع المختلفة للشراء:
        والثالث: أن لا يكون مقصوده لا هذا ولا هذا، ( يعني ليس مقصود المشتري الانتفاع بالسلعة، ولا الاتجار فيها) بل مقصوده دراهم لحاجته إليها، وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضاً أو سلما، فيشتري سلعة ليبيعها ويأخذ ثمنها ، فهذا هو التورق وهو مكروه في أظهر قولي العلماء ، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد"[12] .
        وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى : " فإن قيل : فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه، بل رجعت إلى ثالث ، هل تسمون ذلك عينة؟ قيل: هذه مسألة التورق، لأن المقصود منها الورق، وقد نص أحمد في رواية أبي داود على أنها من العينة ، وأطلق عليها أسمها . وقد اختلف السلف في كراهيتها ، فكان عمر بن عبد العزيز يكرهها، وكان يقول: " التورق آخية الربا" ورخص فيها إياس بن معاوية . وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان، وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر ، وقد روى أبو داود عن علي: " أن النبي r نهى عن بيع المضطر" . فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد ، لأن الموسر يضنُّ عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها، فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإن باعها من غيره فهي التورق، ومقصوده في الموضوعين : الثمن ، فقد حصل في ذمته مؤجل مقابل لثمن حالّ أنقص منه، ولا معنى للربا إلا هذا، لكنه ربا سلم، لم يحصل له مقصوده إلا بمشقة ، ولو لم يقصده كان ربا بسهولة"[13] .
مذهب الشافعية
        أما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقد صرح بجواز ما يسمى عينة عند الجمهور، وهو أن يشتري البائع نفسه السلعة من المشتري بثمن أقل، وقد أيد جواز العينة الصريحة بقوة في كتابه " الأم" ثم قال : " وإذا كانت هذه السلعة كسائر مالي، لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري؟"[14].
        وقد أطال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في التدليل على جواز العينة ولم يذكر فيه أية كراهة [15]. وعلى ذلك مشى المتقدمون من الشافعية، فذكروا جوازها بدون كراهة، فقال البغوي رحمه الله : " إذا باع شيئاً إلى أجل وسلم، ثم اشتراه قبل حلول الأجل يجوز،سواء اشتراه بمثل ما باع أو أقل أو بأكثر كما يجوز بعد حلول الأجل "[16] .
        وقد بالغ الإمام الماوردي رحمه الله تعالى  في مناقشة من يقول بمنع العينة ورد على من استدل على ذلك بحديث عائشة وزيد بن أرقم رضي الله عنهما،وقال في الأخير : " وأما الجواب عن قولهم إنه ذريعة إلى الربا الحرام فغلط ، بل هو سبب يمنع من الربا الحرام، وما منع من الحرام كان ندبا". واستدل على ذلك بحديث تمر خيبر.[17]
        وكذلك أطلق الإمام النووي رحمه الله تعالى الجواز فقال :" ليس من المناهي بيع العينة ... وهو أن يبيع غيره شيئا بثمن مؤجل ويسلمه إليه، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدا، سواء صارت العينة عادة له غالبة في البلد أم لا هذا هو الصحيح المعروف في كتب الأصحاب ، وأفتى الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة له البيع الثاني كالمشروط في الأول، فيبطلان جميعاً"[18] .
        ولكن ذكر بعض المتأخرين من الشافعية الكراهة مع صحة العقد ، فقال القاضي زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى : " ويكره بيع العينة ... لما فيها من الاستظهار على ذي الحاجة ، وهو أن يبيعه عينا بثمن كثير مؤجل ويسلمها له ثم يشتريها منه بنقد يسير فيصح ذلك، ولو صار عادة له غالبة"[19].
        وكذلك ذكر الشربيني الخطيب والرملى رحمهما الله تعالى في شرحيهما على المنهاج أن العينة من جملة البيوع المكروهة.[20]
        أما التورق فلم يذكروه، لا استقلالا ولا كصورة من صور العينة، ولكن الظاهر أنهم حيث أجازوا للبائع الأول أن يشتري السلعة بنقد أقل، فالبيع إلى أجنبي أولى بالجواز ، بل إن الإمام الشافعي رحمه الله ذكر جواز هذه الصورة كمسألة متفق عليها بينه وبين مانعي العينة، وألزمهم بها ، فقال وهو يناقشهم : " قيل : أفحرام عليه أن يبيع ماله بنقد، وإن كان اشتراه إلى أجل؟ فإن قال: لا، إذا باعه من غيره قيل: فمن حرمه منه؟"[21] .
        ولذلك قال الفيومي ، رحمه الله ، في العينة : " وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم ، فإن لم يكن بينهما شرط ، فأجازها الشافعي لوقوع العقد سالماً من المفسدات، ومنعها بعض المتقدمين وكان يقول : هي أخت للربا . فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس فهي عينة أيضاً لكنها جائزة باتفاق"[22].
مذهب المالكية
        أما المالكية فما سماه الشافعية والحنابلة عينة يدرجونه تحت بيوع الآجال التي ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى الممنوع[23] . ومذهبهم في منعه أشد المذاهب، فإنهم يوجبون فسخ مثل هذا البيع ما دامت السلعة  قائمة [24] ، ولكنهم لم يدرجوا صورة التورق في عداد هذه البيوع الممنوعة، وإنما يظهر من كلامهم أن التورق جائز عندهم، يقول ابن رشد رحمه الله: " وسئل مالك عن رجل ممن يعين يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل، فإذا قبضها منه ابتاعها منه رجل حاضر كان قاعدا معهما فباعها منه، ثم إن الذي باعها الأول اشتراها منه بعد، وذلك في موضع واحد، قال: لا خير في هذا، ورآه كأنه محلل فيما بينهما"[25]  .
        وبهذا يظهر أن مالكا رحمه الله تعالى إنما منع هذه الصورة لكون الرجل الثالث اتخذ محلّلا للبائع الأول، ولولا أنه باع السلعة إلى البائع الأول، لجاز العقد عنده . وقال في موضوع آخر :" قال عيسى: وسمعت ابن القاسم وسئل عن رجل اشترى من رجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم إن البائع أمر رجلا أن يشتري له سلعة بنقد ودفع إليه دنانيره فاشتراها المأمور من المشتري بأقل من الثمن الذي كان ابتاعها به المشتري، وقد علم المأمور أن الآمر باعها منه أولم يعلم وقد فاتت السلعة، قال: لا خير فيه" [26].
        ولذلك ذكر الدسوقي رحمه الله تعالى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة وذكر منها : " أن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولاً، أو من تنزل منزلته،والبائع أولا هو المشتري ثانياً، أو من تنزل منزلته"[27].
        وقال القرافي رحمه الله تعالى: " إنا إنما نمنع أن يكون العقد الثاني من البائع الأول"[28].
فالظاهر أن التورق جائز عندهم بدون كراهة والله سبحانه أعلم.
مذهب الحنفية
        أما الحنفية فمعظمهم سموا التورق عينة، ثم منهم من ذهب إلى كراهته، مثل الإمام محمد رحمه الله تعالى، ومنهم من قال بالجواز مثل الإمام أبي يوسف وغيره ، قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى : "وذكر عن الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل : أقرضني فيقول : لا حتى أبيعك . وإنما أراد بهذا إثبات كراهية العينة ، وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ، ليبيعه المستقرض بعشرة ، فيحصل للمقرض زيادة ، وهذا في معنى قرض جر منفعة ، والإقراض مندوب إليه في الشرع ، والغرر حرام ، إلا أن البخلاء من الناس تطرقوا بهذا الامتناع مما يدنو إليه ، والإقدام على ما نهوا عنه من الغرور"[29].
        وقال الحصكفي رحمه الله تعالى في تفسير بيع العينة : " أي بيع العين بالربح نسيئة ليبيعها المستقرض بأقل ، ليقضي دينه ، اخترعه أكلة الربا وهو مكروه مذموم شرعاً لما فيه من الإعراض عن مبرَّة الإقراض"
        وقال ابن عابدين تحته:" قوله" وهو مكروه" أي عند محمد ، وبه جزم في الهداية  . قال في الفتح : وقال أبو يوسف :  لا يكره هذا البيع ، لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا حتى لو باع كاغذة بألف يجوز ولا يكره ، وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال  الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا"[30].
        وذكر في الفتاوى الهندية عن المحيط أن المشايخ اختلفوا في تفسير العينة التي ورد النهي عنها ، فالتفسير الذي حكى عن بعض المشايخ هو عين ما يسمى التورق عند الحنابلة، فقالوا: " فيبيعه المقرض منه بأثنى عشر درهماً ثم يبيعه المشتري في السوق بعشرة ليحصل الرب الثوب ربح درهمين بهذه التجارة ويحصل للمستقرض قرض عشرة" .
        " وقال بعضهم: تفسيرها أن يدخلا بينهما ثالثاً ، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهماً ويسلم إليه ، ثم يبيع المستقرض من الثالث الذي أدخلاه بينهما بعشرة ويسلم الثوب إليه . ثم إن الثالث يبيع الثوب من صاحب الثوب، وهو المقرض بعشرة ويسلم الثوب إليه ويأخذ منه العشرة ، ويدفعها إلى طالب القرض ، فيحصل لطالب القرض عشرة دراهم ، ويحصل لصاحب الثوب عليه أثنا عشر درهماً ، كذا في المحيط . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى : العينة جائزة مأجور من عمل بها . كذا في مختار الفتاوى"[31].
        وإن ابن الهمام رحمه الله تعالى وافق بين قولي الكراهة والجواز ، فحمل الجواز على الصورة الأولى ، وهي التورق ، وحمل الكراهة على الصورة الثانية وهي العينة عند جمهور الفقهاء فقال رحمه الله تعالى : " ثم الذي يقع في قلبي أن ما يخرجه الدافع إن فعلت صورة يعود فيها إليه هو أو بعضه، كعود الثوب أو الحرير فمكروه،وإلا فلا كراهة إلا خلاف الأولى على بعض الاحتمالات ، كأن يحتاج المديون فيأبى المسئول أن يقرض، بل أن يبيع ما يساوي عشرة بخمسة عشر إلى أجل فيشتريه المديون ويبيعه في السوق بعشر حالة ولا بأس في هذا فأن الأجل قابله قسط من الثمن ، والقرض غير واجب عليه دائما ، بل هو مندوب ، فإن تركه لمجرد رغبة عنه إلى زيادة الدنيا فمكروه ، أو لعارض يعذر به فلا، وإنما يعرف ذلك في خصوصيات المواد ، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة، لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقاً.[32] وإلا فكل بيع بيع العينة"[33]
        وما ذكره ابن الهمام رحمه الله وجيه جداً ، ولذلك اختاره كثير من الحنفية وأفتوا به. قال العيني في البناية : " إن الكراهة في هذا البيع حصلت من المجموع ، فإن الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه ، والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك ، وإلا لكانت المرابحة مكروهة"[34].
        وقال ابن عابدين بعد ذكر رأي ابن الهمام رحمه الله تعالى : " وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية، وهو ظاهر . وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف ، وحمل قول محمد والحديث على صورة العود"[35] .
        وأن قول أبي السعود رحمه الله تعالى في حمل قول محمد على الصور التي تعود فيها السلعة إلى البائع الأول مؤيد بما ذكره قاضي خان رحمه الله حيث قال : " وحيلة أخرى : أن يبيع المقرض من المستقرض سلعة بثمن مؤجل ويدفع السلعة إلى المستقرض ، ثم إن المستقرض يبيعها من غيره بأقل مما اشترى ، ثم ذلك الغير يبيعها من المقرض بما اشترى لتصل السلعة إليه بعينها ، ويأخذ الثمن ويدفعه إلى المستقرض فيصل المستقرض إلى القرض ويحصل الربح للمقرض . وهذه الحيلة هي العينة التي ذكرها محمد رحمة الله تعالى"[36].
        ومعروف أن قاضي خان من متقني المشايخ الحنفية ، توفي في القرن السادس فهو أعلم بأقوال أئمة الحنفية.
        فظهر بهذا أن الصور التي كرهها الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى هي العينة التي ترجع فيها السلعة إلى البائع الأول نفسه . أما ما يسمى التورق عند الحنابلة ، والذي يشتري فيه الرجل سلعة إلى أجل ، ثم يبيعها في السوق ليحصل على نقد أقل ، فلم يكرهه أحد من أئمة الحنفية ، وأجازه ابن الهمام والعيني وابن نجيم وصاحب النهر والشرنبلالي وأبو السعود ، وارتضاه ابن عابدين رحمهم الله تعالى . وهو الذي يظهر من قول قاضي خان رحمه الله حيث إنه لم يذكر التورق في جملة الحيل التي يلجأ إليها الناس فراراً من الربا ، وقصر قول الكراهة المنسوب إلى الإمام محمد رحمه الله على الصور التي ترجع فيها السلعة إلى البائع .
خلاصة أقوال الفقهاء
        وعلى ضوء ما سردنا من نصوص الفقهاء من المذاهب الأربعة ، يتلخص أن المختار في جميع هذه المذاهب جواز التورق ، غير أنه يوجد عند الحنابلة والحنفية قول بالكراهة . فالكراهة رواية عن الإمام أحمد، واختارها الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله تعالى ، وكذلك ذكر الكراهة بعض المتأخرين من الحنفية مثل الحصكفي صاحب الدار المختار ، وحمل عليه قول الإمام محمد رحمه الله تعالى . أما المالكية فلم أجد عندهم ذكر التورق صراحة ، ولكنهم اشترطوا لكراهة العينة أن تباع السلعة إلى البائع الأول ، فخرج منها التورق . وكذلك لا يوجد ذكر صريح للتورق في كتب الشافعية ، ولكنهم أكثر الناس توسعاً في إجازة العينة ، وإن كان المتأخرون منهم مثل الرملي و الخطيب الشربيني رحمهما الله تعالى ، جزموا بكراهة العينة ، ولكنهم لم يذكروا التورق في عداد صور العينة والبيوع المكروهة.
        والظاهر أن ما ذكره العلامة ابن الهمام رحمه الله تعالى من اقتصار الكراهة على الصور التي ترجع فيها السلعة إلى البائع الأول هو الصواب ، لأن الاحتيال في تلك الصور واضح، فإن السلعة كلما رجعت إلى البائع الأول بتدبير من المتعاقدين ، وكان دافع الثمن الأقل وآخذ الثمن الأكثر عند الأجل واحداً ، تبين أن بيع السلعة غير حقيقي وإنما احتال البائع بوساطة هذا البيع الصوري المحض أن يحصل على نقد أكثر نسيئة بنقد أقل معجل ، وهذا هو معنى الربا .
        أما التورق فدور البائع الأول لا يتجاوز من أنه يبيع سلعته إلى أجل بثمن أكثر من ثمن السوق ، وهو عقد مشروع عند جمهور الفقهاء ثم لا علاقة له بما يفعل المشتري بالسلعة بعد الشراء ، لأنه لا يبيعها إليه مرة أخرى ، وإنما يبيعها في السوق . وإن الذي يشتريها من المشتري الأول هو الذي يدفع إليه الثمن الأقل ، والذي يدفع إليه المشتري الأول الثمن الآجل هو البائع الأول ، فكان دافع الثمن الأقل غير آخذ الثمن الأكثر الآجل ، والربا إنما يتحقق إذا كان دافع الأقل وآخذ الأكثر واحداً ، فإذا اختلف الدافع والآخذ اختلافاً حقيقيا اندفعت شبهة الربا.
        والذين كرهوا التورق إنما كرهوه من حيث إن النتيجة الأخيرة للعملية أن المشتري الأول يبقى بنقد أقل في حين أن في ذمته ديناً أكثر منه . ولكن هذه النتيجة لو حصلت بعقود كلها مشروعة والذي أخذ منه الأقل غير من التزم له الأكثر فلا مانع من هذه العملية ، وإنه يشابه ما أجازه رسول الله rفي حديث أبي سعيد الخدري  وأبي هريرة رضي الله عنهما : " أن رسول الله r استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب ، فقال رسول الله r  : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا والله يا رسول الله ! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله r : لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا"[37] .
        فنتيجة العملية التي أقترحها رسول الله r نفس نتيجة شراء الصاع بالصاعين ، حيث إن صاحب الجمع يعطي الصاعين ويأخذ صاعاً من جنيب ، ولكن أجازه رسول الله r لكون هذه النتيجة حصلت بعقدين مستقلين مشروعين لا علاقة لواحد منهما بالآخر ، فتبيّن أن مجرد كون النتيجة النهائية مثل ما ينتج من عقد الربا لا يحرّم العملية مادامت النتيجة حصلت بعقود حقيقية مشروعة.
        ولذلك لا يوجد هناك نص يمنع التورق وإدراجه في عداد العينة لا مستند له ، فإنه لا يوجد تفسير العينة في حديث أو أثر إلا في أثر لعائشة رضي الله عنها ، أخرجه عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي رحمهم الله تعالى ، وإليكم نص رواية عبد الرزاق : "أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق ، عن امرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها نسوة ، فسألتها امرأة فقالت : يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمان مائة إلى أجل،  ثم اشتريتها منه بست مائة ، فنقدته الست مائة وكتبت عليه ثمان مائة ، فقالت عائشة : بئس والله ما اشتريت ! وبئس والله ما اشترى ! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله r إلا أن يتوب"[38].
        وهذه الصورة إنما شنعت عليها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من حيث إن الجارية رجعت إلى بائعتها، وبقي لها ربح مائتين مؤجلتين . ولو كان زيد بن أرقم رضي الله عنه باعها في السوق بست مائة للحصول على النقد ، فالظاهر أن العملية لم تكن لتدخل تحت إنكار أم المؤمنين رضي الله عنها والله سبحانه وتعالى أعلم.
حقيقة التورق الذي أجازه الفقهاء
وحاصل ما ذكرنا فيما سبق أن التورق عملية جائزة في نفسها وغاية ما في الباب – كما قال ابن الهمام رحمه الله- أنه خلاف الأولى إن كان البائع يعلم أن المشتري محتاج إلى نقود لأغراضه الشخصية و لايشتري السلعة بثمن غال إلا بسبب حاجته إليها . فلو كان في مكنة البائع أن يقرضه النقود التي يحتاج إليها فلا شك أنه الأفضل والأكثر أجرا ، فترك الإقراض في هذه الحالة واللجوء إلى بيع السلعة بثمن أكثر خلاف الأفضل ، وكلما كانت حاجة المشتري إلى النقود أشد لأغراضه الشخصية أزدادت فضيلة الإقراض ، وابتعد التورق من المروءة بتلك النسبة ، ولكن لا سبيل إلى القول بأنه يجب عليه الإقراض إلا إذا كان المشتري بلغ حالة المخمصة أو الاضطرار ، فإن لمثل هذه الحالة أحكاماً خاصة ربما يجب فيها على المرء أن يهب أو يتصدق ما يحتاج إليه ، فضلاً من أن يقرضه . وكذلك إن كان البائع يعرف أن المشتري المتورق يحتاج إلى سيولة نقدية لأغراضه التجارية ، ومقصوده الحصول على التمويل، فالأفضل للبائع أن يعقد معه الشركة أو المضاربة ، لكونهما طريقين مفضلين للتمويل ، فالعدول عنهما إلى التورق خلاف الأولى كلما كان الطريق المفضل ميسراً . ولكن لا سبيل إلى القول بأنه يجب عليه أن يعقد معه الشركة أو المضاربة ولا يدخل في التورق . ولكن ما ذكرنا من جواز التورق عند جمهور الفقهاء إنما يتأتي في التورق الذي هو عبارة عن عمليتين بسيطتين، إحداهما شراء السعلة بالأجل ، وثانيتهما بيعها في السوق عاجلا . والتورق الذي تصوره الفقهاء وحكموا بجوازه هو أن السلعة موجودة عند البائع مملوكة له ملكا حقيقيا، ثم تنتقل ملكيتها إلى المشتري بحكم البيع الحقيقي الذي تتبعه جميع أحكام البيع. ولكن إذا اقترنت بهذه العملية ملابسات أخرى، فلا يبعد أن يتغير الحكم، إما إلى عدم الجواز بتاتا، أو إلى الكراهة، أو إلى ازدياد بُعدها عن العمليات المفضلة.
وما وصلنا إليه من حكم التورق وحقيقة جوازه عين ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بمكة المكرمة (في قرارها الخامس) ونص القرار ما يأتي:
"أولاً: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق).
ثانياً: أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )(البقرة: 275) ولم يظهر في هذا البيع رباً ، لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج ، أو غيرهما.
ثالثاً: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا ، فصار عقداً محرماً.
رابعاً: إن المجلس - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيِّب أموالهم، طيّبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى ، وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وإن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء وعدم المماطلة."[39]
ومن تأمل هذا القرار اتضح له أن الجواز مشروط بأن تكون السلعة في حوزة البائع وأن لا تقترن مع التورق ملابسات أخرى، كما أن الفقرة الرابعة من القرار تؤكد فضيلة القرض الحسن، وأنه أفضل وأولى من التورق.
وبعد معرفة الحكم الشرعي للتورق، وتمهيد هذه المبادئ ننتقل الآن إلى التورق الذي تطبقه المصارف الإسلامية اليوم في عمليات التمويل.
التطبيقات المصرفية المعاصرة للتورق
حيث إن عدة من المجامع والندوات الفقهية اتفقت على جواز التورق، فإن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بدأت تطبقه في عمليات التمويل. ونسبة استخدام أداة التورق متزايدة في أوساط هذه المؤسسات، مما يستدعي وقفة لأهل العلم المعتنين بتطبيق الأحكام الشرعية بجميع لوازمها والاحتراز عما يترتب على سوء استخدامها من مفاسد.
ونريد هنا التنبيـه على بعض النقاط التي يجب أخذها في عين الاعتبار من الناحية التطبيقية :
1.   التوسع في علميات التورق
لا شك أن التورق حيلة مشروعة ومخرج جائز للحصول على النقود، ولكنها بالرغم من كونها جائزة، لا تخرج من كونها حيلة ومخرجا. والحيل والمخارج إنما وضعت للخروج من مأزق عند الحاجات الحقيقية على مستوى الأفراد، أو على مستوى المؤسسات أحيانا، وإنها لا تصلح لأن تكون هي النشاط الأساسي لمؤسسات تجارية كبيرة، ولا لأن تمثل نظام الاقتصاد الذي تهدف إليه الشريعة الغراء، فالتوسع في هذه الحيل والمخارج على مستوى المؤسسات المالية الكبيرة يعرقل المسير الطبيعي للاقتصاد الإسلامي، فإنه كلما توسعت هذه المؤسسات في مثل هذه الحيل والمخارج، ضاق النطاق على النشاطات الاقتصادية التي تحث عليها الشريعة، والتي تمهد السبيل إلى إنشاء مجتمع اقتصادي مطلوب.
فالطريق الأمثل للتمويلات التجارية –في الشريعة الغراء– هو التمويل على أساس الشركة والمضاربة، فإنه هو الذي يضمن التوزيع العادل للثروة فيما بين أبناء الشعب، ويوجه فيضان الأموال من الأثرياء الكبار إلى العامة من الناس. فالتوسع في عمليات المرابحة، والتورق، وأمثالهما، وخاصة إذا كان تقويم هذه العلميات على أساس المؤشر الربوي، يضيق المجال لعمليات الشركة والمضاربة، ويشجع العقلية الربوية التي تهدف إلى الاسترباح دون تحمل أي خطر، ولا تُحدث أي تغير جذري في النظام الرأسمالي السائد اليوم.
وإن المجامع والندوات الفقهية، وهيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية أفتت بجواز المرابحة للآمر بالشراء والتورق وما إلى ذلك من المخارج الشرعية ، نظرا إلى الظروف المحيطة بالمصارف الإسلامية عند بداية إنشاءها. إنها بدأت تعمل في سوق مكتظة بالعمليات الربوية البحتة، وكان من العسير جداً أن تتمحض نشاطاتها في التمويل على أساس الشركة والمضاربة، فأبيح لها أن تلجأ إلى مثل هذه العمليات، لتتمكن من اتخاذ خطواتها المبدئية للفرار عن الربا الصُّراح، وتُمكِّن عامة المسلمين من الاستفادة بقنوات تمويلية لا تدخل في الحرام البين, ولكن لم يكن في حسبان الفقهاء الذين أجازوا هذه العلميات أن تجلس هذه المؤسسات مقتنعة بهذه المخارج إلى أمد لا نهاية له، وتتخذها هي الهدف المنشود من وراء إنشاء المصارف الإسلامية، والنشاط الأساسي الذي يدور حول رحى تعاملاتهم إلى الأبد.
ولقد مضت الآن على إنشاء المؤسسات الإسلامية أكثر من ثلاثين عاما، وقد تزايد في هذه المدة عددها وكبر حجمها، وكثر عدد المتعاملين معها، فحان الآن لهيئات الرقابة الشرعية لهذه المؤسسات أن تؤكد على التقليل من عمليات المرابحة والتورق، والإكثار من العمليات المفضلة من الشركة والمضاربة، وأن تكون نسب العمليات المختلفة من إجمالي تعاملاتها تحت رقابة دائمة، حتى تتقدم المصارف الإسلامية إلى مقاصد التشريع الإسلامي، وتمثل الاقتصاد الإسلامي بصورته المتكاملة النيِّرة، دون أن تبرز أمام العالم كشركات متمحضة للمخارج والحيل، فإن ذلك يسبب سمعة سيئة، ليس لهذه المؤسسات فحسب، بل للاقتصاد الإسلامي الذي تمثله.
وقد يقترح على أساس سد الذرائع، أن تمنع المصارف الإسلامية من ممارسات التورق بتاتاً، ومن هنا جاء السؤال التالي من قبل الأمانة العامة للمجمع الفقهي الإسلامي:
"هل الآثار الناجمة عن توسع المصارف في التمويل بالتورق من نحو زيادة الديون الاستهلاكية، وضعف الفارق بين العمل المصرفي الإسلامي وعمل المصارف الربوية، وطغيان هذا العقد على عقود المشاركة وتحمل المخاطر.... يمكن أن تؤدي إلى منع هذا العقد، حتى ولو كان مباحا من حيث الأصل؟"
والجواب عن هذا السؤال في نظري أن إطلاق المنع في هذه المرحلة الابتدائية يمكن أن يسبب مشاكل عملية في بعض الحالات التي يحتاج فيها إلى التورق احتياجا حقيقيا، ولكن يجب أن تشدد هيئات الرقابة الشرعية في رقابتها على مثل هذه العمليات من جهتين:
الجهة الأولى: أن لا تسمح بمثل هذه العمليات إلا في حاجات حقيقية، وأن تؤكد على المؤسسات الإسلامية أن تقلل نسبتها من مجموع ممارساتها.
والجهة الثانية: أن يكون التورق خاليا عن الملابسات الأخرى التي تخرجه من حد الجواز، أو تزيده كراهة، أو تجعله عملية صورية فقط. ونشير إلى بعض هذه الملابسات فيما يأتي:
2.   توكيل المتورق بشراء السلعة للبائع
ذكرنا فيما سبق أن التورق الذي تصوره الفقهاء والذي حكموا بجوازه يتكون من عقيدين بسيطين: الأول أن يبيع البائع سلعة هي في ملكه وحوزته بيعا مؤجلا إلى المتورق، والثاني: أن يبيع المتورق هذه السلعة إلى طرف ثالث لا علاقة له بالبائع الأول. ولكن كثيرا من المصارف والمؤسسات تضيف إليه عقدا آخر، وهو التوكيل، فمثلاً إذا طلب أحد عملاء المصرف التمويل على أساس التورق، فإن المصرف لا يبيع سلعة موجودة في ملكه، وإنما يحتاج إلى أن يشتريها من السوق، فإن كان المصرف يشتريها بنفسه عن طريق أحد موظفيه، فهذا يمكن أن يكون مقبولا، ولكن المصرف لا يشتريها بنفسه في كثير من الأحوال، وإنما يوكل العميل المتورق نفسه أن يشتريها من السوق نيابة عن المصرف، ثم إن المتورق يشتريها من المصرف أصالة بثمن آجل، ثم يبيعها إلى طرف ثالث، والعادة المتبعة في كثير من المصارف هي أن المصرف لا يدفع الثمن إلى البائع الأصلي، وإنما يدفع المبلغ إلى المتورق بصفة كونه وكيلا له بالشراء.
ومن أجل إضافة هذا التوكيل إلى التورق ، تصبح العملية تشابه التمويل الربوي ، فإن المتورق يأخذ من المصرف المبلغ الأقل ، ويدفع إليه المبلغ الأكثر عند حلول الأجل ، وإن كان أخذه للمبلغ الأقل إنما يقع بصفته وكيلاً بالشراء ، وليس كمستقرض ، ولكن هذا الفرق الدقيق لا يبعد العملية عن مشابهة التمويل الربوي ، وإن هذا التوكيل قد يجعل العقد محظوراً، وقد يجعله مكروهاً .
فإن اشترى المتورق البضاعة نيابة عن المصرف، ثم اشتراه لنفسه بدون أن يرجع إلى المصرف وينشئ معه البيع بعقد مستقل، فإن هذه العملية لا تجوز أصلاً، لأن الوكيل لا يتولى طرفي البيع، ولأنه يجب الفصل بين الضمانين في البضاعة وأما إذا رجع الوكيل المتورق إلى المصرف بعد شراء البضاعة، ثم عقد معه البيع بإيجاب وقبول، فالعقد ليس باطلا، ولكن لا يخلو من كراهة، لأنه يقرب العقد إلى الصورية.
وينبغي لهيئات الرقابة أن تمنع مثل هذا التوكيل، حتى تعود عملية التورق إلى أصلها.
3.   توكيل المتورق البائع ببيع البضاعة في السوق
وهناك صورة أخرى للتوكيل. وهو أن المشتري المتورق بعد شراء البضاعة من البائع يوكل نفس البائع بأن يبيع البضاعة في السوق نيابة عن المتورق. مثلاً: إذا أراد زيد أن يطلب التمويل من مصرف فإنه يشتري بضاعة من المصرف بثمن آجل، ثم يوكل المصرف نفسه بأن يقوم ببيعها في السوق نيابة عنه، وأن المصرف بعد ما يبيع البضاعة إلى طرف ثالث، فإنه يتسلم الثمن من المشتري ويدفعه إلى زيد، ثم يسدد زيد الثمن الآجل الزائد عند حلول الأجل.
وإن هذا التوكيل إن كان مشروطا في البيع الأول، بأن زيدا اشترى البضاعة من المصرف بشرط أن يقوم ببيعها في السوق، فإن هذا العقد فاسد، لأنه يبيع بشرط التوكيل، ومثل ذلك العقد المشروط فاسد عند جمهور الفقهاء.  أما إذا كان عقد البيع خاليا من هذا الشرط ثم وكل زيد المصرف بعقد مستقل، فليس العقد فاسدا، ولكنه لا يخلو من كراهة، وذلك لأن المصرف هو الذي يدفع المبلغ الأقل إلى زيد (بصفته وكيلا بالبيع) وهو الذي يأخذ المبلغ الأكثر عند حلول الأجل، وإن كان الأخذ والعطاء بصفتين مختلفتين وبعقدين مستقلين مما يخرج العملية من الربا الصريح، ولكن هذا الفرق الدقيق لا يبعده من مشابهة التمويل الربوي. وفي كثير من الأحوال لا يتمثل هذا الفرق الدقيق إلا في صورة توقيع على الأوراق ليس له كبير أثر في عالم الواقع.
4.   التورق عن طريق سوق السلع العالمية
كثيرا ما تمارس المصارف الإسلامية التورق عن طريق البورصات العالمية التي تتعامل في السلع لأن هذه البورصات أقصر طريق لاجراء البياعات السريعية، تقع فيها آلاف البياعات في دقائق متعددة عن طريق الحاسب الآلي.
(1)  إن بورصات السلع العالمية تجرى فيها بيوع كثيرة ليست حقيقية، لا تُسلَّم فيها السلع إلى المشتري، وإنما تدرج بيوع كثيرة متعاقبة على الحاسب الآلي، ثم تقع التصفية على أساس فروق الأسعار. فمنها ما هي بيوع مستقبلية (Futures) وهي ممنوعة شرعاً، ومنها ما هي بيوع حالَّة ، ولكنها لا تراعى فيها الشروط الشرعية من تعين المبيع وإفرازه عن غير المبيع، ومن كون المبيع في ملك البائع وحوزته، وإنما تقع البيوع المتعددة بتبادل الأوراق، وهي في كثير من الأحيان لا تمثل بضاعة معينة، وإنما تمثل حق الحامل في تسلم كمية من المخازن التي تودع فيها آلاف الأطنان من نفس السعلة. والكمية التي تمثلها هذه الأوراق غير متميزة عن الكمية الباقية، فلا تأتي الكمية المشتراة في ضمان المشتري، ويبيعها المشتري إلى آخر قبل أن تتميز وتُضمن من قبل المشتري، فيقع فيها محظور ربح ما لم يضمن.
وإن البيع الحقيقي الشرعي لا يتحقق في هذه البورصات إلا إذا كان هناك اهتمام بالغ من قبل المتعامل فيها بالتزام الشروط الشرعية تحت مراقبة فقهاء متخصصين في هذا المجال، ولا يتيسر ذلك غالباً إلا بوضع طريق خاص وصياغة عقود جديدة من قبل الهيئات الشرعية، والتفاوض مع السماسرة والمتعاملين في هذا السوق لكي يلتزموا بالشروط الشرعية.
فما لم يتحقق هذا الاهتمام البالغ، لا يجوز التعامل في بورصات السلع العالمية، لا للتورق، ولا لغرض آخر.
(2)  لو فرضنا أن آلية التعامل في البورصات قد تم تخطيطها بكل حزم واحتياط ليكون البيع حقيقيا ملتزما بالشروط الشرعية، ثم اتخذت عملية التورق بالشكل الذي شرحناه فيما سبق، فإنه لابد أن تأتي البضاعة في حوزة المتورق بعد شرائه إياها من المصرف، وقبل أن يبيعها إلى المشتري النهائي، فيتحقق منه قبضها إما بنفسه، وإما عن طريق وكيل له، ولا يجوز أن يكون المصرف هو الوكيل للتورق بالقبض، فإن المصرف هو البائع، فلا بد من أن تخرج السلعة من حوزته وضمانه إلى حوزة المشتري أو وكيله الذي هو غير البائع.
(3)  ولئن فرضنا أن وكيل المشتري هو السمسار، فهو الذي يقبض السلعة من المصرف نيابة عن المشتري، ثم يبيعها إلى المشتري النهائي، فإن المشكلة ههنا أن ذلك السمسار نفسه هو الوكيل للمصرف أيضاً. فهو يشتري السلعة من البائع الأصلي نيابة عن المصرف ويقبضها نيابة عنه ويبيعها إلى المتورق، فهو في حكم المصرف من حيث كونه وكيلاً له، فلا يصح أن يكون وكيلاً للمشتري بالقبض.
ولا مساغ للخروج من ذلك إلا بأن تقع من المصرف تخلية السلعة للمتورق بعد ما تم شراء السلعة من البائع الأصلي ، فإذا تحققت التخلية التي هي في حكم القبض خرجت السلعة من ضمان المصرف، ويمكن الآن أن يوكل المتورق المصرف أو السمسار ببيعها إلى المشتري النهائي. فإن اشترط التوكيل عند الشراء فسد العقد كما اسلفنا، وإن عقد التوكيل قبل التخلية فإنه لا يجوز لكون السلعة في ضمان المصرف حينئذ.
ولا شك أن الالتزام بهذه الآلية في بيوع السلع الدولية السريعة من الصعوبة بمكان.
والطريق الثاني: أن يكون السمسار الذي يقبض السلعة نيابة عن المتورق ويبيعها وكيلا له، غير السمسار الذي اشترى البضاعة للمصرف فيكون هناك سمساران، أحدهما وكيل للمصرف، والآخر وكيل للمتورق. وبما أن الطريق الأول في صورة وحدة السمسار صعب تنفيذه، بل لا يكاد يتحقق مهما وقعت الدقة في المراقبة، فهذا الطريق الثاني هو المتعين، ولا ينبغي أن يسمح بالطريق الأول من قبل الهيئات الشرعية.
(4)  ثم إن البيوع في نظام البورصات الجديد إنما تتم عن طريق الحاسب الآلي، ولم يتحقق لي حتى الآن أن مجرد ظهور اسم المشتري على شاشة الحاسوب ينقل الملك ويحقق القبض وينقل الضمان إليه، ويجب أن تكون العقود الجارية عن طريق الحاسوب موضوع دراسة مستقلة في ضوء القوانين والأعراف قبل الحكم عليها بالجواز وعدمه.
(5)  كل ما ذكرنا من الشروط الشرعية فيما سبق، إنما هي شروط للحكم بصحة العقد. أما من ناحية السياسة الشرعية، فقد رأينا أن الطرق المتبعة في المصارف الإسلامية ليست على سذاجة التورق الذي تصوره الفقهاء. فلو كان ذلك التورق الساذج خلاف الأولى، فما بالك بهذه الصور المعقدة التي أضيف إليها عدة عقود يصعب تنفيذ شروطها الشرعية في مجال العمل المصرفي السريع؟
وهذا يؤكد ما ذكرنا من ضرورة الامتناع عن التوسع في استخدام التورق في الأعمال المصرفية وقصره على حاجات الأفراد الحقيقية، وإجراءه بطريقة اللازم لصحة العقود، حتى لا تكون ذلك عملية صورية تؤول إلى تمويل ربوي بجيمع آثاره ونتائجة الشنيعة.
ولله سبحانه وتعالى ولي التوفيق وهو المستعان وصلى الله تعالى علن نبينا الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


خلاصة البحث
(1)    التورق أن يشتري الرجل سلعة بثمن مؤجل أكثر، ويبيعها من شخص ثالث بثمن عاجل أقل، فيحصل على نقود ليسد بها حاجته.
(2)    الفرق بين التورق والعينة أن المتورق يبيع السلعة من شخص ثالث، والعينة أن تباع السلعة إلى البائع الأول نفسه.
(3)    في جواز التورق روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل، أظهرهما الجواز، وبه أخذ المحققون من الحنابلة، وذهب الإمام ابن تيمية وتلميذه الحافظ ابن القيم رحمهما الله إلى عدم جوازه.
(4)          التورق جائز حسب قواعد الشافعية، حيث إنهم أجازوا العينة الصريحة، فالتورق أولى بالجواز.
(5)    المالكية شددوا في حرمة العينة، ولكنهم اشترطوا لتحقق العينة أن ترجع السلعة إلى البائع الأول، فلو لم ترجع إليه، وإنما باعها المشتري من ثالث، فلا حرمة.
(6)    بعض المتأخرين من الحنفية اعتبروا التورق عينة فذهبوا إلى كراهتها، ولكن المختار قول الإمام ابن الهمام رحمه الله أن العينة إنما تتحقق إن رجعت السلعة إلى البائع الأول، أما إذا باعها المشتري في السوق فهو جائز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى. وهذا القول اختاره جمهور الحنفية.
(7)    وعلى أساس القول المختار في المذاهب الأربعة، فإن التورق جائز، لكن القرض (بدون فائدة) أفضل منه.
(8)          هذا إذا كان التورق لم يقترن بملابسات أخرى.
(9)    فإن وكلّ المصرف المتورق نفسه بشراء البضاعة نيابة عنه، ثم الشراء لنفسه فهذا غير جائز، لأن الوكيل لا يتولى طرفي البيع. أما إذا وكله للشراء فقط، ثم إنه اشتراها من المصرف بعقد مستقل بإيجاب وقبول، فهذا العقد صحيح، ولكن لا يخلو من كراهة.
(10)  إن وكلّ المتورق المصرف ببيع السلعة إلى ثالث نيابة عن المتورق، فإن كان التوكيل مشروطا في عقد البيع فإنه فاسد لا يجوز. وإن لم يشترط التوكيل في البيع، وإنما وكله بعد إتمام الشراء، فإن العقد صحيح، ولكنه لا يخلو من كراهة.
(11)  التورق عن طريق بورصات السلع الدولية معرض لفساد العقد في كثير من الأحوال، لفقدان الشروط الشرعية لصحة العقد.
(12)  لئن استوفيت الشروط الشرعية المفصلة في البحث، فإنه يصح العقد، ولكنه لا ينصح بالتوسع في مثل هذه العمليات نظرا إلى المفاسد المحتملة.

۞۞۞

SUMMARY


1.               Tawarruq is an arrangement whereby a person, in need of liquidity, purchases a commodity from a seller on credit at a higher price and than sells it at a lower price. The person who acquires liquidity in this way is called ‘mutawarriq’.

2.               The difference between ‘inah’ and ‘tawarruq’ is that a ‘mutawarriq’ sells the commodity to a third party, while in ‘inah’ the buyer resells it to the same seller from whom he had bought the commodity.

3.               There are two versions reported from Imam Ahmad Ibn Hanbal about the permissibility of ‘tawarruq’. Majority of the Hanbali jurists have preferred the version according to which ‘tawarruq’ is permissible.
        How ever, Ibn Taimiyyah and Ibn Qayyim have held ‘tawarruq’ as impermissible.

4.               The Shafi’I jursts have allowed ‘inah’, and therefore it seems that ‘tawarruq’ is permissible with them with a greater force.

5.               Maliki jurists are very strict about ‘inah’, but it appears from their books that they do not see a problem in ‘tawarruq’.

6.               Some Hanafi jurists of later days have held that ‘tawarruq’ is ‘inah’, hence makrooh. But majority of the Hanafi jurists have preferred the view of Ibn-ul-Hamam that ‘inah’ is restricted to the situation where the commodity comes back to the original seller. But where the commodity is sold in the market, the transactions are valid and permissible. However, lending money (without interest) is more preferable.

7.               Thus the preferred view in all the four schools of Islamic figh is that tawarruq is permissible. However, lending (without interest) is more advisable.

8.               This is the position with regard to the original concept of tawarruq, but the ruling may change if the transaction is infiltrated by some other elements.

9.               If the bank appoints the mutawarriq himself as its agent to purchase the commodity on behalf of the bank, then to sell it to himself, this transaction is invalid. However, if the bank appoints him as an agent only for the purchase of a commodity on behalf of the bank, then once it is purchased, the bank itself sells it to him through a proper contract with offer and acceptance, the transaction is valid, but not advisable.

10.         If the ‘mutawarriq’ after purchasing the commodity from the bank, appoints the bank his agent to sell it in the market and his agency is stipulated in the contract of sale as a condition, the transaction is not valid. However, if the agency was not a condition in the sale contract, and it has been affected after unconditioned sale, the transaction is valid, but not advisable.

11.         If ‘tawarruq’ is carried out through the international commodity exchanges, it is vulnerable to many violations of Sharjah, because many conditions of a valid Islamic sale may be lacking.

12.         however, if all the condition of a valid sale, fully discussed in the paper, are properly observed, the transaction may be valid, but its extensive use is not advised.


المصـــــادر

(1)     الأنصاري: زكريا بن محمد سنه 926هـ ، أسنى المطالب شرح روض الطالب، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1422هـ.
(2)     البخاري: محمد بن إسماعيل سنه 256هـ ، الجامع الصحيح، دار ابن كثير بيروت، الطبعة الرابعة سنه 1410هـ.
(3)     البغوي: الحسين بن مسعود سنه 510هـ، التهذيب في فقه الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى سنة 1418هـ.
(4)     البهوتي: منصور بن يونس سنه 1051هـ (أ) شرح منتهى الإرادات، دار الفكر بيروت، بدون تاريخ (ب) كشاف القناع عن متن الإقناع، مطبعة الحكومة مكة المكرمة سنه 1394هـ.
(5)     ابن تيمية: أحمد بن عبدالحليم 782هـ ، مجموعة فتاوى شيخ الإسلام، مطبعة الحكومة مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1381هـ.
(6)             جماعة من علماء الهند: الفتاوى الهندية، مكتبة ماجدية كوئته، الطبعة الثانية 1403هـ.
(7)     جماعة العلماء: الموسوعة الفقهية الكويتية، طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ، الكويت، الطبعة الأولى 1400هـ
(8)     الدسوقي: محمد بن أحمد 1230هـ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر ، بيروت، بدون تاريخ.
(9)     الزيلعي: عبدالله بن يوسف 762هـ نصب الراية لأحاديث الهداية، المجلس العلمي سورت بالهند، الطبعة الأولى 1357هـ
(10)       السرخسي : محمد بن أحمد 383هـ ، المبسوط ، دار المعرفة ، بيروت .
(11)       الشافعي: محمد بن إدريس 203هـ الأم (أ) أ دار قتيبة بيروت، الطبعة الأولى المحققة 1416هـ.
·             (ب) مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى 1481هـ
(12)   الشربيني: محمد بن أحمد 977هـ ، مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، دار إحياء التراث العربي بيروت، بدون تاريخ.
(13)   الصنعاني: عبدالرزاق بن همام المصنف لعبدالرازق، المجلس العلمي سورت بالهند، الطبعة الأولى 1390هـ.
(14)   ابن عابدين: محمد بن أمين بن عمر 1252هـ ، رد المحتار على الدر المختار، ايج ــ ايم ــ سعيد كمبنى كراتشي 1406هـ.
(15)   الفيومي: أحمد بن محمد 720هـ ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية بيروت.
(16)   قاضي خان: حسين بن منصور 592هـ ، الفتاوى/ المطبع العالي للمنشي نولكشور لكهنو بالهند بدون تاريخ.
(17)       ابن قدامة: عبدالله بن أحمد 620هـ ، المغنى ، دار الكتاب العلمي ، بيروت، 1392هـ
(18)       القرافي: أحمد بن إدريس 284هـ ، الفروق، دار المعرفة بيروت بدون تاريخ.
(19)   ابن القيم: محمد بن أبي بكر 751هـ ، تهذيب السنن، المكتبة الأثرية باكستان، الطبعة الثانية، 1399هـ
(20)       المجمع الفقهي الإسلامي: قرارات المجمع الفقهي، رابطة العالم الإسلامي 1422هـ
(21)   الماوردي/ علي بن محمد 450هـ ، الحاوي الكبير شرح مختصر المزني ، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1414هـ.
(22)       ابن منظور: محمد بن مكرم 711هـ ، لسان العرب، قم إيران 1405هـ
(23)   ابن نجيم: زين الدين بن إبراهيم 970هـ ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ
(24)   النووي: يحيى بن شرف 676هـ ، روضة الطالبين، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ
(25)       ابن الهمام: محمد بن عبدالواحد 861هـ ، فتح القدير، مكتبة رشيدية كوئته ، بدون تاريخ.



[1] )   لسان العرب لابن منظور : 10/375 ، طبع قم، إيران 1405هـ
[2] )   الموسوعة الفقهية الكويتية : 14/147 .
[3] )   الفروع لابن مفلح : 4/171 .
[4] )   تهذيب السنن  لأبي داود : 5/108 ، والآخية : العروة في طرف الحبل تربط به الدابة، يعني أن التورق يجر إلى الربا.
[5])    المصباح المنير للفيومي : 2/441 .
[6])    الفروع لابن مفلح : 4/171 .
[7])    فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 29/30 .
[8])    الإنصاف للمرداوى : 4/337 ، دار التراث العربي سنة 1400هـ
[9] )   شرح منتهى الإرادات : 2/158 ، طبع دار الفكر .
[10] )  كشاف القناع : 3/175 ، مطبعة الحكومة بمكة سنة 1394هـ .
[11] )  المغني لابن قدامة : 4/46 ، دار الكتب العلمية بيروت .
[12] )  فتاوى ابن تيمية 442:29.
[13] )  تهذيب السنن لابن القيم : 5/108 ، 109 ، طبع المكتبة الأثرية باكستان
[14] )  مختصر المزني .
[15] )  كتاب الأم باب بيع الآجال 3/78 ، مكتبة الكليات الأزهرية ، و 6/249 وما بعده في طبعة دار قتيبة .
[16] )  التهذيب للبغوي : 3/489 .
[17] )  الحاوي الكبير للماوردي : 5/287-290 ، مكتبة دار الباز مكة المكرمة.
[18]    روضة الطالبين للنووي : 3/416 ، 417 .
[19])   أسنى المطالب للأنصاري : 4،104 .
[20])   مغنى المحتاج : 2/39 ، دار إحياء التراث بيروت ؛ ونهاية المحتاج : 3/460 ،  نفس المطبعة .
[21])   الأم للشافعي : 6/250 ، دار قتيبة .
[22])   المصباح المنير للفيومي 2/441 .
[23])   والعينة في اصطلاحهم تعامل آخر يشابه المرابحة للآمر بالشراء التي تتعامل به المصارف الإسلامية اليوم .
[24])   قال ابن رشد: " فإذا باع الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها منه بأقل من ذلك الثمن نقداً فسخت البيعتان جميعاً عند ابن الماحبشون، وهو الصحيح في النظر" ( المقدمات الممهدات لابن رشد : 2/53 ، دار الغرب الإسلامي) .
[25])   البيان والتحصيل لابن رشد : 7/89 ، دار الغرب الإسلامي.
[26])   البيان والتحصيل : 7/176 .
[27])   الدسوقي على الشرح الكبير : 3/77 ، دار الفكر.
[28])   الفروق  للقرافي : 3/268 .
[29])   المبسوط للسرخسي : 14/36 ، دار المعرفة، بيروت .
[30] )  الدر المختار مع حاشية ابن عابدين : 4/310 ،  كتاب الكفالة ، مطلب بيع العينة .
[31] )  الفتاوى الهندية : 3/208 ، مكتبة ماجدية كوئثه .
[32] )  هذا مبنى على أن الحنفية عرفوا العينة ببيع العين بالربح نسيئة كما في الدر المختار ، فيقول ابن الهمام رحمه الله تعالى : إن العينة المذمومة لا يتحقق ببيع العين بالربح مطلقاً وإنما تتحقق إذا عادت العين إلى البائع حتى يثبت أن البائع إنما اتخذ العين حيلة مصطنعة ، وإلا المقصود الزيادة مع بقاء العين عنده.
[33] )  فتح القدير : 6/224 ، المكتبة الرشيدية كئثه.
[34] )  ذكره في البحر الرائق : 6/395 ، بيروت 1418هـ وأقره,
[35] )  ابن عابدين : 4/311 ، (وهذه المسألة مذكورة في جميع كتب الحنفية السابقة في كتاب الكفالة).
[36] )  فتاوى قاضي خان بهامش الهندية 279:2
[37] )  صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه .
[38] )  مصنف عبد الرزاق : 8/174 ، رقم 14812 وأعله البعض بجهالة المرأة أبي إسحاق ولكن قال الزيلعي" بل هي امرأة جليلة القدر ذكرها ابن سعد في الطبقات.." (نصب الراية : 4/15) .
[39])   قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 321 و 322 رابطة العالم الإسلامي 1421هـ

تعليقات