القائمة الرئيسية

الصفحات

دراسة تطبيقية لإثبات الزواج العرفي

دراسة تطبيقية لإثبات الزواج العرفي

دراسة تطبيقية لإثبات الزواج العرفي




الفصل الثاني: دراسة تطبيقية لإثبات الزواج العرفي.

إن الزواج العرفي لا ينتج آثاره القانونية إلا إذا ثبت في عقد رسمي، أمام الموثق أو أمام موظف مؤهل قانونا حسب نص المادة 18 من قانون الأسرة الجزائري([1])، وهذا تجنبا لمشاكل عدة قد تحدث من جراء عدم تسجيله، حيث قد تضيع حقوق كل من الطرفين والأبناء إن وجدوا، وضعف الإيمان في نفوس الناس وقلة الوازع الديني، الشيء إلى زعزعة الثقة وزوال الاطمئنان.
         وذلك أن بعض الأشخاص يتزوجون وينكرون الزواج أصلا بعد الدخول. مباشرة لعدم قيام الحجة عليهم، الشيء الذي يسيء إلى سمعة المرأة وأصلها وقد يكون الإنكار بعد مدة طويلة يتمكن فيها الزوج من إنجاب الولد أو تكون الأمور عكسية أصلاً، حيث يعمد من لا أخلاق له إلى إدعاء الزواج من بعض الأموات والأحياء أيضا، للتشهير أو الكيد أو طلب المال معتمدين في إثبات الزوجية على شهادة الشهود الذين تكون شهادتهم زوراً خصوصا ً في وقتنا الحالي.
         هذه الأمور جعلت التوثيق في يومنا هذا يدخل ضمن المصالح المرسلة، أو أي مسلم يريد توطين ابنته وإبعاد ما يمكن تصوره من خصام بعد الوفاة أو الطلاق أن يوثق زواج ابنته وأن لا يتم الدخول إلا به([2]).  
         وبالتالي فالقول أن التوثيق ضرورة أساسية لنجاح وجود هذا الزواج وضمان الحقوق المترتبة عليه. ولهذا أكد المشرع الجزائري على ضرورة التثبيت في المادة 22 من قانون الأسرة الجزائري([3]) بقولها: «يثبت الزواج بمستخرج من سجل الحالة المدنية، وفي حالة عدم تسجيله يثبت بحكم قضائي».
         فالشخص الذي يبرم عقد زواجه بيدي جهة أخرى وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية "بالفاتحة" التي تعارف عليها الناس في بلادنا فليس من الممكن أن يثبت بسهولة عقد زواجه، وإذا أراد أن يحصل على فوائد يمنحها القانون له، إلا بعد أن يتصدر حكما من المحكمة تبعا للإجراءات المحددة في قانون الحالة المدنية، يثبت انعقاد زواجه في المكان والتاريخ الحقيقي المبرم فيها وفقا للقواعد المثار عليها في المادة 9 و9 مكرر من قانون الأسرة والأحكام المحددة في الشريعة الإسلامية([4]).
         فالزواج العرفي يفتقد إلى قوة الإثبات ما لم يسجل، فلا يمكن المطالبة بالحقوق الزوجية، ولا يمكن رفع دعاوى إلا إذا قيد في شكل رسمي، ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار الإجرائي أن الزواج الذي يتم عقده أمام الموظف الإداري المختص يقع تسجيله تلقائيا في سجلات الحالة المدنية بالبلدية التي انعقد فيها مما يترتب عنه عدم قيام أي إشكال، بينما الزواج الذي يتم عقده وإبرامه أمام الجماعة لا يسجل تلقائيا.   
         وسنتناول في هذا الفصل مبحثين الأول يتضمن إثبات الزواج العرفي، والثاني يتضمن دراسة تطبيقية لعملية التثبيت.


المبحث الأول:إثبات الزواج العرفي.

         سنتعرض في مبحثنا هذا عن كيفية إثبات الزواج العرفي وليكون ذلك أكثر وضوحا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب تضم تعريفا لعملية التثبيت وشروطه وأخيرا إجراءات ذلك.
         حاول المشرع الفرنسي قبل الاستقلال إدخال نظام تسجيل عقد الزواج في سجل الحالة المدنية، جاعلا ً عقد الزواج هو الوسيلة القانونية لإثبات الرابطة الزوجية وترتيب آثارها القانونية فصدر في ذلك عدة قوانين منها قانون 23 مارس 1882 وقانون 02أفريل1930، وقانون 11 أفريل 1930، وقانون 11جويلية 1957(*) والأمر الصادر في 04فبراير 1959، وكذا المرسوم المؤرخ في 17سبتمبر 1959 غير أن هذه المحاولات الاستعمارية والشعب الجزائري الذي بقي متشبثا ً بالتقاليد والأعراف الإسلامية، فاستمر الجزائريون في إبرام عقود الزواج "بالفاتحة" بين يدي "الطالب" وبحضور جماعة من المسلمين([5]). 
         لقد صدرت عدة نصوص قانونية تلزم المواطنين الذين لم يسجلوا عقود زواجهم في سجلات الحالة المدنية والمتزوجين عرفيا حسب قواعد الشريعة الإسلامية، أي توافر جميع أركان عقد الزواج من إيجاب وقبول الزوجين وحضور الولي وشاهدي عدل وصداق حسب النصوص القانونية السابقة لتعديل 05-02 من قانون الأسرة فيلجئوا إلى المحاكم الوطنية لتسجيلها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في هذه القوانين المنظمة لإثبات  عقود الزواج و تسجيلها و هي :
وهذا الحكم الصادر يكون نهائيا و لا يقبل الطعن .
أول قانون صدر بعد الاستقلال مباشرة ينظم مسألة إثبات عقد الزواج و تسجيله هو قانون 63-244 نص في المادة الخامسة منه عن ضرورة تسجيل كل عقود الزواج التي أبرمت قبل صدوره، وذلك خلال أجل مدته ثلاث سنوات مع أنه لم ينص على كيفية التسجيل و لا على شروطه فكانت المحاكم تطبق الكيفية و الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 577-57 و بعد ستة سنوات صدر الأمر رقم 72-69 المؤرخ في 16 سبتمبر 1969 و هو الأخير قد تضمن استثناء نصت عليه المادة الخامسة من قانون رقم 224-63 المشار إليه أعلاه، فالأمر 72-69 قد نص على تسجيل جميع عقود الزواج المبرمة قبل صدوره وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية فهذه العقود إن لم نكن قد سجلت في سجلات الحالة المدنية فإنه من السهل تسجيلها بواسطة حكم نهائي غير جائز للطعن فيه صادر عن رئيس المحكمة بناءا على طلب المعني الذي يهمه الأمر.
في سنة  1971صدر الأمر رقم 65-71 المؤرخ في 22 سبتمبر 1971 الذي ألغى ضمنيا الأمر رقم 72-69 السالف الذكر، فقد نص الأمر رقم 65-71 على أن كل زواج أبرم قبل صدور هذا الأخير، ولم يسجل في سجلات الحالة المدنية ، و تنتج عنه أولاد يمكن تسجيله و ذلك بموجب حكم نهائي غير قابل للطعن في، مثبت لهذا الزواج الصادر عن رئيس المحكمة بناءا ً على طلب المعني بالأمر.
         بتاريخ 19 أبريل1970 صدر قانون الحالة المدنية، وقد نص في المادة 39 ([6])منه على إمكانية تسجيل كل العقود الخاصة بالزواج المبرمة بعد صدوره، وذلك بموجب أمر من رئيس المحكمة بناءا ً عن طلب وكيل الدولة استناداً إلى طلب الشخص الذي له مصلحة في تسجيل عقد الزواج وتثبيته.
         ثم صدر قانون الأسرة الجزائري في 9جوان 1984، وقد جاء في نص المادة 22 منه «الزواج بثبت بنسخة مستخرجة عن سجلات الحالة المدنية، وفي حالة عدم تسجيله يمكن إثباته بحكم إذا توفرت أركانه وفقا للقانون، وفي حالة إثباته بحكم فإنه يجب تسجيله في سجلات الحالة المدنية».
         وأخيراً جاء تعديل قانون الأسرة الجزائري سنة 2005 وقد جاء في المادة 22 منه النص التالي: «يثبت الزواج بمستخرج من سجل الحالة المدنية، وفي حالة عدم تسجيله يثبت قضائي.
يجب تسجيل حكم تثبيت الزواج في الحالة المدنية بسعي من النيابة العامة» جاء ذلك في الأمر
 05-02.
         أما إثبات الزواج العرفي في الشريعة الإسلامية يكون بالبينة والإقرار واليمين، فالمدعي بوجود علاقة زوجية بينه وبين الطرف الآخر يثبت هذه العلاقة بإحدى طرق الإثبات ، والبينة هي شهادة الشهود على واقعة معينة حضورها ورأوا ما حدث فيها والبينة حجة متعدية، فالثابت بالبينة يثبت على الكافة، ولا يثبت على المدعي عليه فقط.
أولا: الشهادة هي الإخبار بالواقعة لأمام القضاء ويكون ذلك بعد تحليف الشخص الشاهد ويشترط في الشاهد أن يكون رأى الواقعة أو سمع عنها.
والشهادة تكون برجلين أو برجل وامرأتين.
ويشترط في الشهود العدالة، والبلوغ، الحرية، الإبصار والنطق ولا يكون محدودا ً بقذف ولا يكون منهما في شهادته كأن يجر لنفسه نفعا أو يدفع عنها غرضا ً([7]).
         والشهادة في الأصل لا يجوز فيها للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه أي لم يقطع به من جهة المعاينة فيجب أن يكون الشاهد قد رأى بعينه الواقعة، لكن أجاز الفقهاء الشهادة بالسمع في حالة الزواج، وذلك دفعا للحرج لأن عقد الزواج لا يحضره سوى الخاصة، لكن يشترط في الشهادة بالسمع أن يكون الشاهد قد سمع الواقعة من أقوام كثيرون لا يتصور تواطئهم على الكذب.
ثانيا: الإقرار: وهو اعتراف شخص أمام القضاء بواقعة ما، يترتب على ذلك التزامه بنتائجها قبل شخص آخر، ويشترط في الإقرار أن يكون جديا.
         أما الإقرار شرعا هو الإخبار بثبوت حق للغير على نفس المقر ولو في المستقبل.
         والإقرار حجة قاصرة على المقر وحده، وليست متعدية مثل الشهادة، ويشترط لصحة الإقرار ونفاده الآتي:
1-    أن يكون المقر عاقلا وبالغا أي له أهلية كاملة للإقرار.
2-    أن يكون الزواج ممكن الثبوت شرعا.
3-    أن يصدق المقر في إقراره.
ثالثا: اليمين وهي: استشهاد الله على قول الحق، مع شعور ديني بالخوف منه واتقاء بطشه وعذابه.
         فإذا لم يقدم المدعى بينة تثبت الزوجية وأنكرها المدعي عليه يطلب المدعي توجيه اليمين إلى المدعي عليه فوجهها وحلف أنه ليس بينه وبين المدعي علاقة زوجية قضى برفع الدعوى والقضاء أعطى حق المدعي في إقامة دعوى من جديد إذا وجد البينة، وإذا شكك المدعي عليه عن اليمين تثبت العلاقة الزوجية عن الصاحبان، وخالف هذا أبو حنيفة وذهب إلى عدم تحليف منكر الزوجية لأن النكول عن اليمين بذل وليس إقرار، والبدل لا يجري في الزواج بل يجري في الأموال لأن هناك كثير من الناس من تتحاشى اليمين وهي صادقة بريئة من إدعاء المدعي([8]).
         فإذا أقام المدعي أمام القاضي إحدى هذه الدلالة ولم ينكر الطرف الآخر أو لم يأت بما يعارض أدلة يحكم القاضي بثبوت هذا الزواج لكن بشرط توافر أركان هذا العقد.
         وهذه بعض الاجتهادات القضائية من المحكمة العليا التي تثبت الزواج العرفي استنادا ً إلى أحكام الشريعة الإسلامية ففي قرار صادر بتاريخ 25-12-1989 في القضية رقم 58244، قضية أ.م صدر ج: زواج عرفي متوفر على أركانه التامة والصحيحة فإن القضاء بتصحيح هذا الزواج وتسجيله في الحالة المدنية وإلحاق نسب الأولاد إلى أبيهم يكون القضاء موافق للشرع وللقانون([9]).

القرار الصادر بتاريخ 11/12/89 ملف رقم: 55706.
         الموضوع كان إثبات الزواج مع عدم الإتيان بشاهدين فرفضت الدعوى من طرف المجلس القضائي، فقضت المحكمة العليا بتطبيق صحيح القانون للرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية والمادة 222 من قانون الأسرة.
         هذا ويجدر بنا التطرق إلى نوعان من عقود الزواج المنسية والتي جرت في الماضي وفق أصول الشريعة الإسلامية ولم تسجل بالحالة المدنية في وقتها القانوني، ويطلق عليها في القضاء الإسلامي القديم بإقرار زواج ولفيف زواج ([10]).
         هذه العقود لم يتم إبرامها بين يدي ضابط الحالة المدنية ويرغب أصحابها في تسجيلها في سجلات الحالة المدنية لذلك توجد ثلاث حالات أساسية:
1-    مجموعة عقود الزواج التي انعقدت قبل تاريخ صدور الأمر 65-71.
2-    مجموعة عقود الزواج التي كانت قد عقدت بعد دخول قانون الحالة المدنية حيز التطبيق في شهر جويلية عام 1972.
3-    مجموعة عقود الزواج التي يقع عقدها بعد صدور قانون الأسرة 1984 وتعديله بموجب الأمر 05-02، ولم تكن موضوع تسجيل أو تقييد في سجلات الحالة المدنية قبلا ً أو بعداً.
المجموعة الأولى: هي عقود الزواج التي انعقدت قبل تاريخ الأمر 65-71 ولم ينشأ بشأنها أي نزاع حول واقعيتها أو صحتها يمكن إثباتها بموجب حكم يصدر من رئيس المحكمة في غرفة المشاورة أي في مكتبه بناء على طلب بسيط عادي يقدمه إليه مباشرة إما الزوج أو الزوجة أو غيرهما ممن له مصلحة في إثبات عقد الزواج وتسجيله في سجلات الحالة المدنية مثل الآباء والأبناء دون الحاجة إلى إقامة دعوى أمام القضاء، والحكم الذي يصدره رئيس المحكمة في هذا الموضوع هو حكم يمكن تنفيذه فور صدوره مباشرة ولا يقبل أية طريقة من طرق الطعن، ويقيد في سجلات الحالة المدنية مثل الآباء والأبناء دون الحاجة إلى إقامة دعوى أمام القضاء، والحكم الذي يصدره رئيس المحكمة في هذا الموضوع هو حكم يمكن تنفيذه فور صدوره مباشرة ولا يقبل أي طريقة من طرق الطعن، ويقيد في سجلات الحالة المدنية وبأثر رجعي إلى تاريخ وقوع العقد بصفة شرعية وصحيحة.
المجموعة الثانية: وهي عقود الزواج التي أبرمت بين دخول قانون الحالة المدنية حيز التطبيق خلال سنة 1972، وبين تاريخ صدور قانون الأسرة في 1984 وتعديله بموجب الأمر 05-02 ولم ينشأ حولها أي خلاف بين الزوجين أو بين ورثتهما ولم تكن قد سجلت أو قيدت في سجلات الحالة المدنية فإنه يمكن إثباتهما أو تقييدهما وفقا لنص المادة 39 من قانون الحالة المدنية ثم تسجيلها في سجلات الحالة المدنية ليس بموجب حكم كما هو الشأن بالنسبة لعقود الزواج التي وقعت قبل صدور الأمر 65-71 الصادر في 1971/09/22 ولكن بموجب أمر بسيط يصدره رئيس المحكمة في مكتبة بناءاً على عريضة مقدمة إليه من وكيل الدولة استناداً إلى طلب الزوج أو من الزوجة أو ممن له مصلحة في إثبات عقد الزواج رسميا وتسجيله في سجلات الحالة المدنية، وذلك دون الحاجة إلى إقامة دعوى مدنية، ودون عقد أي جلسة رسمية، وأن الأمر الذي يصدر في هذا الموضوع أمر قابل للتنفيذ فوراً، ولا يقبل أية طريقة من طرق الطعن فيه. وإنما يمكن فقط تعديله إذا اشتمل على خطأ معين، وإلغاءه إذا كان مخالف للقانون أو الواقع ويقيد في سجلات الحالة المدنية بطلب من وكيل الدولة إلى ضابط الحالة المدنية.
         المجموعة الثالثة: عقود زواج التي وقع إبرامها بعد صدور قانون الأسرة 84-11([11]) و ما لحقه من تعديل له بموجب القانون رقم 05-02 ولم تكن موضوع تسجيل أو تقييده في سجلات الحالة المدنية، ولم تكن موضوع نزاع أو خلاف بين الزوجين فإنه يجوز إثباتها، وتقييدها في سجلات الحالة المدنية ليس بموجب حكم يصدر من رئيس المحكمة استنادا إلى سلطته الممنوحة له، وذلك دون مصاريف أو رسوم قضائية معينة وبناءاً على طلب رسمي من وكيل الدولة تبعا لطلب المعني وبعد القيام بتحقيق إداري يقوم به رئيس المحكمة شخصيا ووكيل الدولة أو يكلفان به غيرهما من المساعدين القضائيين المختصين.
         إن الحكم الذي يصدر بهذا المعنى لا يدخل ضمن الأحكام التي تقبل الطعن فيها، ولا يوصف بأنه حكم يصدر بهذا المعنى لا يدخل ضمن الأحكام التي تقبل الطعن فيها، ولا يوصف بأنه ابتدائي ولا تطبق بشأنه قواعد الإجراءات المدنية، وذلك لأن المادة 21 من قانون الأسرة قد نصت صراحة على أن إجراءات تقييد عقود الزواج في سجلات الحالة المدنية تطبق بشأنها أحكام قانون الحالة المدنية.

         وعليه فعقد إقرار بزواج ولفيف زواج من العقود التي درج الموثق على تحريرها منذ مدة، حيث كان المواطن يتوجه إلى القاضي لدى المحاكم لاستصدار حكم أوامر من رئيس المحكمة في غرفة المشورة لتسجيل عقد الزواج في سجلات الحالة المدنية غير أن الموثق في الآونة الأخيرة أصبح يواجه احتجاجا من طرف المواطنين اللذين حرروا عقودهم بشكل زواج عرفي لديه بحيث يترتب عليه دفع مصاريف([12]).
         إضافة إلى ذلك فإنه بعد صدور عدة قوانين متعلقة بعقود الزواج، وتثبيتها، صدر قانون الحالة المدنية في 19-02-1970 والذي عالج من جديد في المادة 39 تحت عنوان «تعويض العقود المغفلة أو المتلفة» حيث نصت المادة على أنه «عندما لا يصرح بالعقد لضابط الحالة المدنية في الآجال المقررة أو تعذر قبوله أو عندما لا توجد سجلات أو فقدانها لأسباب الكارثة أو العمل الحربي يصادر مباشرة إلى قيد عقود الولادة أو الزواج أو الوفاة بدون نفقة، عن طريق صدور حكم بسيط من رئيس المحكمة للدائرة القضائية التي سجلت فيها العقود، أو التي كان يمكن تسجيلها فيها بناء على مجرد طلب من وكيل الدولة لهذه المحكمة بموجب عريضة مختصرة، وبالاستناد إلى كل الوثائق والإثباتات المادية»([13]).
         إن هذه العقود – عقد إقرار ولفيف الزواج يحررها الموثق بصفة ضابط عمومي، وذلك بإضفاء الصيغة الشكلية على واقعة مادية هي الزواج العرفي، ولا بد للموثق أن يلتزم بأقصى درجات الحيطة، والموضوعية عند قيامه بمهمة التحرير، كونه يتحمل المسؤولية كاملة عند وقوع أي خطأ يمس بصحة العقود التي يبرمها، غير أن السؤال المطروح هنا هو ما هو المقصود بعقد إقرار بزواج، وما هو المقصود بعقد لفيف زواج وما شروط كل منهما؟
         فعقد إقرار بزواج هو عقد كباقي العقود يحرره الموثق وفق صيغة شكلية معدة مسبقا من وزارة العدل، ويتم بناءاً على طلب الزوجين أي الإرادة الحرة لكل من الزوجين، وليس الإرادة المنفردة لأحدهما، بعد التأكد من هويتهما بطلب الموثق منهما تقديم كل الوثائق، والإثباتات التي تؤكد الزواج العرفي لكي يضفي عليه الطابع الشكلي.
         وأما الوثائق التي يشترطها الموثق في عقد إقرار بزواج:
1-    شهادة عدم تسجيل الزواج.
2-    شهادة ميلاد الزوجين من البلدية الأصلية.
3-    شهادة ميلاد الأبناء إن وجدوا.
4-    شهادة طبية لتثبيت حمل الزوجة إن كانت حامل.
5-    شاهدين.
6-    ولي الزوجة.
       أما عقد لفيف زواج: فهو كذلك من العقود التي يحررها الموثق وفق الصيغة والشكلية المعدة مسبقا من وزارة العدل، غير أن عقد لفيف بزواج يتم بناءاً على طلب أحد الزوجين أو الأبناء أو الآباء حيث يشترط لتكون أمام عقد لفيف زواج أن يكون أحد الزوجين أو كلاهما متوفي حيث يطلب الموثق من المعني بالأمر الزوج أو الزوجة الذي لا يزال على قيد الحياة أو حتى الأبناء أو الآباء تقديم كل ما من شأنه إثبات هذا الزواج العرفي([14]).
     وأما الوثائق التي يشترطها الموثق لعقد لفيف زواج فهي:
1-    شهادة عدم التسجيل.
2-    شهادة ميلاد الزوجين من البلدية الأصلية.
3-    شهادة ميلاد الأبناء.
4-    شهادتين ممن حضروا مجلس العقد العرفي، لهما معرفة بالزوجين وبشرط أن يكون كبار السن.
ومن خلال ما سبق يتضح لنا جليا أن بين العقدين أوجه شبه، فكلاهما يهدفان إلى إضفاء الطابع الشكلي على واقعة مادية هي الزواج بالفاتحة والمعروف بالزواج العرفي إضافة إلى كلاهما مما يتطلب وثائق وإثباتات لتحريره وإن اختلفت بعض الشيء.
أما عن أوجه الاختلاف فعقد لفيف زواج يختلف عن عقد إقرار بزواج من عدة نواحي وعليه فعقد إقراربزواج يختلف يكون طرفاه على قيد الحياة وينعقد بالإرادة الحرة لكل من الزوجين ولا يمكن أن ينعقد بإرادة الغير عكس لفيف زواج الذي يبرم بإرادة الزوجين أو ممن له مصلحة في ذلك([15]).  
وكما سلف الذكر أن هذين العقدين قد منع الموثق من تحريرهما، فما الغرض من منع صلاحية هذين العقدين للموثق؟
يعتقد الأستاذ عبد الفتاح تقية أن الجهة المختصة في إثبات عقود الزواج العرفي هي المحكمة دون سواها، وهذا للأسباب التالية:
1-    الموثق غير مختص طبقا للقانون بهذه الصلاحية.
2-    الموثق لا يمنع المساعدة القضائية بحكم القانون إضافة إلى تعقيد الإجراءات حيث تصبح العملية بأربعة أطراف (*)
وأما عن الإجراءات الواجب إتباعها لتسجيل عقود الزواج العرفية بتقديم عقد إقرار بزواج أو لفيف زواج، فسوف نقدم بعض النماذج عن ذلك من سجلات المحاكم.
نموذج عن إشكالية إقرار بزواج:
-         قضية رقم 66/1998.
-         فهرس رقم 53/1998.
وقائع القضية:
         توجه أحد الأطراف إلى ضابط الحالة المدنية وتم الزواج بصفة قانونية، والحقيقة أنه وقع تلبس كون الزوجة كانت حامل، وقد تم الدخول بها.
- تم عقد الزواج في جانفي 1998 وازدياد المولود بتاريخ 1998/03/07.
- إتجه الزوج إلى ضابط الحالة المدنية لتسجيل المولود بسجلات الحالة المدنية.
- رفض ضابط الحالة المدنية تسجيله في الدفتر العائلي كون ذلك يتعارض مع تاريخ الزواج.
الإجراءات المتبعة:
         قام الزوج برفع دعوى قضائية أمام قاضي الأحوال الشخصية يطالب فيها بتسجيل الزواج العرفي بأثر رجعي وكذلك المولود.
منطوق الحكم:
         تم إصدار حكم من قاضي الأحوال الشخصية في جلسة علنية حكما ابتدائيا حضوريا أمر بموجبه ضابط الحالة المدنية بتسجيل هذا الزواج بأثر رجعي أي في شهر 1997/07 وتم تسجيل المولود بأثر رجعي في 1998/03/07.
- نموذج عن إشكالية لفيف زواج.
قضية رقم...........
فهرس رقم..........
وقائع القضية:
         وقع زواج خلال سنة 1940 بين السيدة (ص،ي) والسيد (ك،ع) بموجب قائمة الكتاب وتوفي الزوج سنة 1957.
الإجراءات المتبعة:
         رفعت السيدة (ص، ي) دعوى ضد النيابة تطالب فيها تسجيل الزواج العرفي في سجلات الحالة المدنية.
منطوق الحكم:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا.



المطلب الأول: المقصود بتثبيت الزواج العرفي.

         تثبيت الزواج العرفي: هو أن يلجأ أحد الزوجين أو كلاهما إلى المحكمة لطلب تسجيل عقد زواجهما الذي أبرم بالفاتحة، ولم يقيد في سجلات الحالة المدنية([16]).
         ويصدر التثبيت بحكم قضائي من المحكمة التي انعقد الزواج العرفي في دائرة اختصاصها وترسل المحكمة نسخة من هذا الحكم إلى الحالة المدنية لتسجيل هذا العقد وبصدور الحكم وإرساله إلى الحالة المدنية وبتسجيله ينتج العقد جميع آثاره القانونية حيث يسلم الزوجين دفتر عائلي مثبت للزواج.

 

المطلب الثاني: شروط تثبيت الزواج العرفي.
         وللقيام بعملية تثبيت الزواج العرفي يجب توافر عدة شروط لذلك وهي:
-         أن يكون الزواج مكتملا وشاملا على جميع أركانه وشروطه من ولي وتراضي الزوجين وصداق وشاهدين(*).
-         أن لا يكون قد أبرم أمام الموثق أو ضابط الحالة المدنية أي أنه يفتقد إلى التوثيق.
-         أن يطلب الزوج التثبيت أما المحكمة التي وقع بدائرة اختصاصها إبرام العقد.
-         أن لا يكون العقد العرفي موضوع نزاع أو خلاف بشأن وجود وقائعه المادية أو بشأن صحته من الناحية الشرعية سواء بين الزوجين أو بين أحدهما وورثة الآخر أو ورثتهما بعد وفاتهما معا في وقت واحد أو في أوقات مختلفة حيث ينجر عن وجوده خروج الموضوع عن اختصاص رئيس المحكمة، وعليه فإن الموثق لا يقوم باعتباره ضابط عمومي بإبرام قرار أو لفيف بزواج الذي يكون بشأنه خلاف أو نزاع بين الطرفين أو بين أحد الأطراف وورثة الآخر([17]).






المطلب الثالث: : إجراءات تثبيت الزواج العرفي.
         كمبدأ عام فإن تسجيل عقد الزواج أمام المحكمة أو البلدية أو الموثق لا يتم إلا قبل الدخول لإعطاء العقد المبرم صورة شكلية لإثبات الزواج كواقعة مادية ورد ذلك في المادتين 18([18]) و21 ق.إ.ج ([19]) مع مراعاة في المادتين 09 و09 مكرر من نفس القانون.
         أما في حالة تسجيل الخروج الذي لم يسبق له أن أبرم أمام المحكمة أو الموثق أو البلدية قد يتم ذلك وفقا لقانون الأسرة الجزائري والذي يحيلنا إلى أحكام قانون الحالة المدنية من خلال المادة 21 من ق.أ.ج، إضافة إلى أن بعض الإجراءات الخاصة بالتسجيل غير واردة في تقنين على سبيل الحصر بل تستنبط من خلال الممارسة القضائية والعملية من طرف القضاة ورجال السلك القضائي(*).
         فأول ما يقوم به الشخص الذي أبرم عقد زواجه بطريقة عرفية أن يتقدم إلى المحكمة مودعا عريضة لدى كتابة الضبط بقسم شؤون الأسرة بالمحكمة الواقعة ببيت الزوجية أو مقر إقامة أحد الزوجين باستمرار منذ شهر واحد على الأقل من تاريخ الزواج مع تقديم الأدلة والحجج والبيانات التي تؤكد قيام عقد زواج صحيح.
         ومن الوثائق الواجب إحضارها من أجل ذلك:
-         شهادة ميلاد كل من الزوجين فإذا تعذر ذلك عليهما يجوز لهما تقديم بطاقة تعريف وطنية أو الدفتر العائلي للأبوين وبإمكان الزوج تقديم الدفتر العسكري وبالنسبة للمرأة التي سبق لها الزواج أن تتقدم إما بنسخة من شهادة وفاة زوج سابق أو حكم طلاق نهائي.
-         شهادة إقرار أو لفيف زواج إذا وجد مستخرج من المحكمة(**).
-         شهادة الإقامة للزوج الذي ينتمي للاختصاص المحلي للمحكمة أو البلدية وقد استلزمها المشرع لمن لم يكن معروف السكن أو الإقامة لضابط الحالة المدنية أو الموثق. 
ثم تقوم المحكمة بتعيين جلسة تعلم بها المتقدم بالطلب، يحضر بالجلسة الطرفان اللذان يرغبان بتثبيت زواجهما مع الشاهدين اللذين حضروا مجلس العقد يقوم رئيس المحكمة باستجواب كل من الزوجين والشاهدين، ومن خلال الوثائق المقدمة إليه والتصريحات التي أدلوا بها الأطراف ويتم تثبيت صحتها حسب القناعة الشخصية للقاضي وسلطته التقديرية.
     إضافة إلى قيام النيابة العامة بإحالة الطلب إلى رجال الضبطية لتحري صحة ما يراد تسجيله باعتباره إجراء جوهري من النظام العام وبعد ذلك يصدر رئيس المحكمة حكما قضائي حسب م 22 ق.أ.ج مثبتا لهذا الزواج العرفي يطلب من وكيل الدولة لدى المحكمة التي كان الزواج العرفي قد أبرم في دائرة اختصاصها الإقليمي حسب م 39 ق.ح.م([20]).
-         وتقوم النيابة العامة عن طريق كاتب الضبط بتسجيل حكم تثبيت الزواج في الحالة المدنية بالبلدية التي وقع فيها الزواج العرفي م 22 ق.أ.ج([21]).
إذا كان هذا العقد ينبغي تسجيله في دائرة قضائية أخرى فإنه يخبر وكيل الدولة التاريخ لمكان وجود السجلات فيعمد هذا الأخير إلى تقديم طلبه إلى رئيس المحكمة لنفس الغرض م 40 ق.ح.م([22]).
     وبعد تسجيل ضابط الحالة المدنية عقد الزواج في سجلاته يسلم إلى الزوجين دفترا عائليا مثبتا للزواج م 72 ([23]) من ق.ح.م، هذا في حالة اتفاق الزوجين على تثبيت الزواج(*).
     أما إذا وقع نزاع حول واقعة الزواج بين الزوجين أو بين من لهم مصلحة شرعية أو قانونية في ذلك، وكان أحدهما يدعي قيام الزواج قانوناً وشرعا ً والآخر يزعم ففيه ويطعن في قيامه وفي صحته فإن الطريق الوحيد لإثبات ما يدعيه المدعي هو إقامة دعوى إثبات (**) الزواج أمام المحكمة التي يفترض أن الزواج قد تم داخل دائرة اختصاصها الإقليمي إذا تمكن المدعي من إثبات أن الزواج بين الطرفين قد حصل وفقا للقانون ولقواعد الشريعة الإسلامية، وتمكنت المحكمة من الحكم بقيام مثل هذا الزواج وصحته، وأصبح حكمها نهائيا حائزا لقوة القضية المقضية.
فإنه يصبح من الواجب النيابة العامة بعد تثبيت هذا الزواج تسجيله في سجلات الحالة المدنية([24])، وبعد ذلك فقط يستطيع الشخص المعني باستخراج نسخة من عقد زواجه فيثبت قيام عقد زواجه كلما طلب منه ذلك([25]).   


المبحث الثاني : التطبيق القضائي للأحكام القانونية المتعلقة بإثبات الزواج العرفي

سنحاول من خلال هذا المبحث أن ندعم ما درسناه بأحكام قضائية واجتهادات المحكمة العليا الخاصة بإثبات الزواج العرفي، يتم ذلك من خلال مطلبين.


المطلب الأول: التعليق على بعض اجتهادات المحكمة العليا الخاصة بإثبات الزواج العرفي
بالتطرق إلى موضوع الزواج العرفي ، وكيفية إتباعه ، كان لابد لنا أن ندعم ما درسناه  باجتهادات المحكمة العليا الخاصة بإثبات الزواج العرفي، مع التعليق على هذه الأحكام.



ملف رقم 188707 قرار بتاريخ 17/03/1998
قضية (ش ك ) ( ب ب )
إثبات الزواج العرفي – شهادة شهود
المادة 648 ق إ ج م والمادة 22 من ق س
من المستقر عليه أنه يجوز سماع شهادة الأقارب في قضايا الزواج والطلاق ومتى يتبين في قضية الحال أن المستأنفة أتت بشهود أكدوا واقعة الزواج مبينين في شهادتهم  أركان الزواج من ولي وشهود وصداق فإن قضاة الموضوع بقضائهم بإثبات الزواج العرفي طبقوا صحيح القانون ومتى كان كذلك إستوجب رفض الطعن.
إن المحكمة العليا في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر1960- الأبيار الجزائر العاصمة.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الأتي نصه : بناء على المواد 231-233-239-244-257- وما بعدها من ق إ ج م
بعد الاطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى العريضة الطعن بالنقض المدعى بكتابة الضبط بتاريخ 18 أوت 1997 ، وعلى مذكرة الجواب التي قدمها محامي المطعون ضدها.
بعد الاستماع إلى السيد فجور عبد المجيد المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب والى السيد عيبودي رابح المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة .
وحيث أن  الطاعنة (ش ك) طعنت بالنقض بعريضة قدمها محاميا الأستاذ بوبكر عبد الكريم بتاريخ 18/08/97 في قرار أصدره مجلس قضاء تيارت بتاريخ  15/05/97 قضي فيه حضوريا بقبول إعادة السير في الدعوة شكلا وموضوعا إفراغا للقرار التمهيدي المؤرخ في 15/01/97 القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ليوم 22/02/93 ونتيجة لدلك الحكم بتثبيت الزواج المبرم بين ( ب ق) و( ب ب) بتاريخ 04/02/93. والأمر بتسجيله بالحالة المدنية .
وحيث استندت الطاعنة في تدعيمها لنقض وإبطال القرار المطعون فيه على وجهين للنقض وحيث طالبت المطعون ضدها بمذكرة قدمها محاميها الأستاذ لزول مجيد . رفض الطعن بعد مناقشة أوجه الطعن وعليه قصد رفضها.
وحيث أن النيابة العامة بلغت لملف الطعن بالنقض مصحوبا بتقرير المستشار المقرر وتطبيقا لأحكام المادة 248 من ق إ ج م وأودعت فيه مذكرة طالبت فيها برفض الطعن.
وحيث أن الطعن بالنقض استوفى سائر أوضاعه الشكلية والقانونية فهو مقبول شكلا.
عن الوجه الأول: المأخوذ من الخطأ في التطبيق القانون بدعوى أن القرار المطعون فيه لم يقدم تحليلا موجز للوقائع ولم يذكر الوسائل المقدمة ولم يذكر الإجراءات المطبقة ، وجاء مخالف لنص المادة 22 من ق الأسرة لأن أركان الزواج غير متوفرة.
لكن وحيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه تبين وأن المستأنفة أتت بشهود أكدوا واقعة الزواج مبينين في شهادتهم أركان الزواج من ولي وشهود وصداق ومن تم فقضاة الموضوع لما قضوا بإثبات الزواج العرفي الواقع بين ( ب ق ).
( ب ب ) بتاريخ 04/02/93 طبقوا القانون تطبيقا سليما وخاصة المادة 22 من قانون الأسرة ومعطين لقرارهم السند القانوني الشرعي والنعي عليهم بخلاف دلك بالوجه المثار من الطاعنة غير مؤسس ويرفض .
عن الوجه الثاني: المآخود من قصور الأسباب بدعوى وأن القرار المنتقد غير مؤسس لأن الشهود المستمع إليهم من أقارب المستأنفة المطعون ضدها ، وكان يجب على قضاة الموضوع الاستماع إلى شهود آخرين حضور واقعة الزواج.
لكن وحيث أنه بالرجوع إلى  القرا ر المطعون فيه يتبين ,انه9 مؤسس تأسيسا جيدا ومبرر بما فيه الكفاية خاصة وأن القانون يحيز الاستماع لشهادة الأقارب باستثناء الأبناء عملا بالمادة 64 من قانون إجراءات مدنية الشيء الذي يجعل الوجه المشار من الطاعنة غير مؤسس ويرفض كسابقة ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن وحيث أن المصاريف القضائية تتحملها الطاعنة عملا بالمادة 270 من قانون الإجراءات المدنية.
لهده الأسباب
قررت المحكمة العليا : غرفة الأحوال الشخصية قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا لعدم التأسيس مع إلزام الطاعنة بالمصاريف القضائية.
بدا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية بتاريخ السابع عشر من مارس سنة ثمانية وتسعين تسعمائة وألف ميلادية من قبل المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية ، المتركبة مكن السادة :
- الهاشمي هويدي        الرئيس
قجور عبد الحميد         المستشار المقرر
نعمان السعيد              المستشار
بحضور السيد عيبودي رابح المحامي العام ، وبمساعدة السيد الزاوي ناصر كاتب الضبط.
التعليق على وقائع القضية الصادر فيها القرار رقم 188707 المؤرخ في 17/03/1998 أقامت ( ش ك ) دعوى ضد ( ب ب ) فالطرفان ( ب ق) و ( ب ب ) تزوجا عرفيا والمستأنفة أتت بالشهود أكدوا واقعة الزواج واثبتوا توافر كل أركان الزواج .
الأسانيد : اعتمدت المحكمة العليا في قرارها على المادة 64 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على :<< لا يجوز سماع شهادة الأقارب أحد الحضور باستثناء الأبناء يجوز استدعاؤهم للشهادة في الدعاوى الخاصة بمسائل حالة الطلاق.>>
والمادة 22 من قانون الأسرة التي الأسرة التي تنص على : << يثبت الزواج بمستخرج من سجل الحالة المدنية ، وفي حالة عدم تسجيله يثبت بحكم إدا توافرت أركانه وفقا لهدا القانون ويتم تسجيله بالحالة المدنية. >>
التعليق على القرار : قضت المحكمة العليا بتأييد قرار المجلس القضائي بتيارت الصادر في 14/05/97 القاضي بقبول إعادة السير في الدعوى شكلا وموضوعا ، وإلغاء الحكم المستأنف ، وحكم بتثبيت الزواج المبرم بين (ب ق ) و ( ب ب ) وأمر بتسجيله في الحالة المدنية ، وقرار المجلس القضائي كان صائب إدا حكم بتثبيت الزوج نظرا لتوافر أركان الزواج طبقا للمادة 9 من قانون الأسرة.
المحكمة العليا عند نظرها في الطعن بالنقض المقدم من طرف ( ش ك ) قضت في قرارها بتأييد قرار المجلس وبالتالي قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ، وقرار المحكمة العليا صائب وصحيح فمن المقرر فقها وقانونا الأخذ بشهادة الأقارب في قضايا إثبات الزواج وإثبات النسب.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
م.ع.غ.أ.ش. 17/03/1998 م.ق لسنة 2001 ، عدد خاص ،ص 50-52
ملف رقم 58224 قرار بتاريخ 25/12/1989
قضية ( أ م ) ضد ( ز ح )

زواج عرفي متوفر على أركانه – القضا بتصحيحه- تطبيق أحكام الشريعة والقانون.
(أحكام الشريعة الإسلامية)
متى  كان الزواج العرفي متوفرا على أركانه التامة والصحيحة فإن القضاء بتصحيح هدا الزواج وتسجيله في الحالة المدنية وإلحاق نسب الأولاد بأبيهم يكون قضاء موافق للشرع والقانون. ومتى كان استوجب رفض الطعن.
إن مجلس الأعلى
في جلسته العلنية المنعقدة بقصر العدالة نهج عبان رمضان الجزائر .
بعد المداولة القانونية أصدر القرار الآتي نصه:
بناء على المواد 257،247،239،233،231 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية بعد الاطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوة وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بكتابة الضبط بتاريخ 09/04/1987 وعلى مذكرة قدمها محامي المطعون ضدها بعد الاستماع إلى السيد أبيض أحمد المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب والى السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام في طلباته المكتوبة.
حيث أقام السيد ( أ م ) طعنا بواسطة محاميته الأستاذة رباح حاجي أنيسة يرمي إلى نقص القرار الصادر بينه وبين السيدة (ز ح) من مجلس قضاء البويرة بتاريخ 22/02/1986 الملغي للحكم المعاد الصادر من محكمة القليعة بتاريخ 21/12/1983 القاضي بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع إلغاء الحكم المعرض فيه ومن جديد إبطال دعوى المدعية وقضى المجلس من جديد بإلغاء الحكم المستأنف ومن جديد قضى بتصحيح الزواج العرفي الواقع عام 1965 وتسجيله بالحالة المدنية وإلحاق نسب الأولاد الثلاثة بأبيهم وأمهم وتسجيلهم بدفتر عقود الولادات وعلى المستأنف عليه دفع نفقة شهرية قدرها 250دج لكل واحد منهم من يوم رفع الدعوى، ونفقة إهمال الزوجة قدرها 250 دج شهريا من نفس التاريخ.
حيث أن الطعن يستند إلى وجه وحيد مأخوذ من خرق القانون وانعدام الأساس القانوني.
حيث أن القرار المطعون فيه خالف أحكام المادتين 18 و 22 من قانون الأسرة لسنة 1984 ودلك لعدم القيام بإجراءات عقد الزواج أمام الجهة المختصة طبقا لأحكام المادتين أعلاه.
حيث أنه من ناحية أخرى فإن القرار المطعون فيه قد خالف القاعدة العامة في الإجراءات المنصوص عليها بحكم المادة 7 من القانون المدني وخصوصا وأن القرار المطعون فيه قد صدر بعد صدور قانون الأسرة لسنة 1984 .
حيث أجابت المدعية عليها في الطعن بواسطة الأستاذ جدو عبد المجيد بأن الزواج العرفي قد وقع سنة 1965 قبل صدور قانون الأسرة وقد وافرات فيه أركان الزواج الشرعي وفقا لأحكام المادة 9 من قانون الأسرة ،تطلب رفض الطعن .
عن الوجه المأخوذ من خرق القانون وانعدام الأساس القانوني .
حيث أنه بالإطلاع على ملف القضية يتبين وأن الزواج العرفي الواقع سنة 1965 بين المدعي في الطعن والمدعي عليها فيه ثابت بشهادات الشهود الدين أفادوا أمام المحكمة بأنه معلوم بينهم بالضرورة .
حيث أن أحد الشهود أكد أنه حضر مجلس الفاتحة.
حيث أن أحكام قانون الأسرة الخاصة بإتباع إجراءات معينة أمام الجهة القضائية المختصة لصحة عقد الزواج لا تنسحب عن هده الحالة لوقوعها قبل صدور قانون الأسرة.
حيث أن الزواج العرفي موضوع النزاع تتوافر فيه أركان الزواج اعتماد على شهادة الشهود.
حيث أن هدا الوجه غير سليم.
لهده الأسباب
قرار مجلس الأعلى غرفة الأحوال الشخصية رفض العن والمصاريف القضائية على الطاعن.
لدا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الخامس و العشرين من شهر ديسمبر سنة تسعة و ثمانين وتسعمائة وألف ميلادية من قبل المجلس الأعلى غرفة الأحوال الشخصية المتركبة من السادة :    حمزاوي أحمد       الرئيس
الأبيض أحمد        المستشار المقرر
بوسنات الزيتوني     المستشار
بمساعدة السيد دليشلش صالح كاتب الضبط وبحضور السيد عبد الرحيم المحامي .
وقائع القضية الصادر في شأنها القرار رقم 58224 المؤرخ في
25/ 12/1989 عن المجلس الأعلى:
أقامت السيدة (زح)دعوى ضد (أم) من أجل إثبات زواج عرفي توافرت فيه الأركان التي يتطلبها الشرع والقانون من ولي والزوجة وشهادة الشهود ورضا الزوجين وصداق.
الأسانيد:
اعتمد المجلس الأعلى في قراره على شهادة الشهود لإثبات الزواج طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
التعليق:
نقض المجلس الأعلى قرار قضاء البويرة الصادر بتاريخ 22/02/1986 القاضي بإلقاء حكم محكمة القليعة الصادر بتاريخ 21/12/1983 .
حكم محكمة القليعة قضى برفض الدعوى لعدم القيام بإجراءات عقد الزواج أمام الجهة المختصة بالرغم من توافر أركان الزواج التي يتطلبها القانون، فقضاة محكمة القليعة قد جانبوا الصواب .
حكم مجلس قضاة البويرة قضى بإثبات الزواج العرفي الواقع سنة 1965 وتسجيله بالحالة المدنية وإلحاق نسب الأولاد بأبيهم وتسجيلهم فيقود الولادات وإلزام المستأنف عليه بأن يدفع نفقة شهرية للأولاد من يوم رفع الدعوى ونفقة إهمال الزوجة من نفس التاريخ ؛ فقرار مجلس قضاء البويرة صائب لأن زواج السيد ( أم ) بالسيدة (زح) والواقع سنة 1965 كامل الأركان وثابت بشاهدة الشهود فبالتالي فإن قضاة مجلس قضاء البويرة طبقوا صحيح القانون .
المجلس الأعلى عند نظره للطعن المقدم من السيد (أم) قضى في قراره بتأييد قرار مجلس قضاء البويرة ، ورفض الطعن بمستنفدا في دلك أن الزواج الحاصل بين الطاعن (أ م) والمطعون ضدها (ز ح) ثابت بشهادة الشهود وتتوافر فيه جميع أركان الزواج طبقا لنص المادة 9 قانون الأسرة الجزائري، واستند المجلس الأعلى إلى شهادة أحد الشهود الذي أكد أنه حضر مجلس الفاتحة وطبقا لأحكام قانون الأسرة فإن إتباع إجراءات معينة أمام الجهة القضائية المختصة لصحة عقد الزواج لا تنسحب على هده الحالة لوقوعها قبل سنة 1984 أي قبل صدور قانون الأسرة ، وبالتالي فمتى كان الزواج العرفي متوافر جميع الأركان المنصوص عليها شرعا وقانونا وثابت بشهادة الشهود وجب القضاء بتثبيته وتسجيله في سجل الحالة المدنية وإلحاق نسب الأولاد بأبيهم.
وعليه فالقرار الصادر عن المجلس الأعلى القاضي برفض الطعن وتأييد قرار مجلس قضاء البويرة قرار مؤسس قانونا.



















ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
م.أ.غ.أ.ش 25/12/1989 ، ملف رقم 58224، م ،ق،1991 ، عدد4 ،ص110-112



ملف رقم 37501 قرار بتاريخ 23/09/
1985 قضية ( ب ز) ضد ( ق ع)
عقد الزواج .إثباته في حالة وفاة أحد الزوجين – الشهادة – اليمين ، إدا كان من المبادئ الشرعية السائدة فقها وقضاء ا أن إثبات عقد الزواج في حالة وفاة أحد الزوجين يكون مؤسسا على الشهادة الشهود يؤكدون صحة انعقاده وفقا لتعليم الشريعة الإسلامية  وأن الاكتفاء  بشهادة ثلاثة أشخاص كان أفضل من شهد منهم أنه حضر الفاتحة ؛ أو هي شهادة في غاية من الإجمال وليس مما يثبت بها عقد الزواج إدا ما كانت شهادة الآخرين أضعف منها.
فالإثبات بالبينة على هدا النحو لا يكفي وحده إلا مع يمين المدعية ، لدلك يستوجب نقص القرار القاضي بإثبات عقد الزواج المدعية بشخص متوفي تأسيسا على شهادة ثلاثة أشخاص ليست كافية لهدا الإثبات ودون تحليف المدعية اليمين .
المجلس الأعلى
في جلسته العلنية المنعقدة بقصر العدالة نهج رمضان عبان الجزائر – وبعد المداولة القانونية اصدر القرار الأتي نصه بناءا على المواد 231، 233،244،257 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودوعة يوم 24 اكتوبر1983،وعلى مذكرة الجواب التي قدمتها المطعون ضدها.
وبعد الإسماع إلى السيد أحمد الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب والى السيد تقية محمد النائب العام المساعدة في تقديم طلباته المكتوبة.
حيث أقامت السيدة ( ب ز) في حقها ونيابة عن أبنائها القصر طعنا يرمى الى نقض القرار الذي أصدره قضاة مستغانم بتاريخ 25/04/1983 المؤيد للحكم الصادر من محكمة غليزان يوم 05/12/1979 القاضي بالاعتراف بالزواج الواقع حسب التقاليد في سنة 1960 بين المدعية المطعون ضدها ( ف ع) والمدعية الطاعنة في طعنه الأربعة أوجه.
الوجه الأول والثاني: مأخوذ من إنعام وقصور الأسباب وفقدان الأساس القانوني ودلك أن المجلس أسس قراره على الرسالة المؤرخة في 12/01/1978 وعلى السكن التي جمعت بين المرحوم ( ب ع) المتوفي في 06/10/71 والمدعية وأنه استخلص منها أنه كانت بينهما أنه كانت بينهما علاقة زواج دون أن يعطي لدلك تفسيرا واضحا بل كانت حيثياته حولهما غامضة وليس من شأن دلك السماح للمجلس الأعلى أن يراقب القرار المذكور للنقض في التسبب فيه وعدم ارتكازه على أي أساس قانوني مما يعيبه ويعرضه للنقض.
الوجه الثالث: مأخوذ من مخالفة القواعد الجوهرية ودلك أن القرار ليس فيه ما يدل على أنه بلغ إلى النائب العام حسب ما تقتضيه المادة 141 من ق إ ج كما أن دراسة الملف لا يتبين منها أن المدعية اشتركت في الدعوى كل أبناء المرحوم أضف إلى دلك أنه لم يصدر باسم الشعب الجزائري كما تنص عليه المادتان 38 و144 من نفس القانون الأمر الذي يعيبه ويعرضه للنقض .
الوجه الرابع: مأخوذ من مخالفة الشريعة الإسلامية ودلك أن القرار وافق على الحكم القاضي بوجود زواج بعد 19 سنة من القول به ومرور 9سنوات على وفاة الأب
( ب ع) معتمد على وثائق قدمت لقضائه من طرف المطعون ضدها دون أن يعطي رأيه في محضر الصلح والإقرار أو للرسالة أو يشير إلى محتواها.
كما اعتمد على شهادة شهود لم يشهد إلا واحد منهم بأنه حضر الفاتحة ولكنه لم يذكر بقية شروط الزواج عن صداق وإيجاب وقبول أما الشاهدان الآخرين فقد اكتفيا بالقول بأن المرحوم كان له علاقة زوجية مع المطعون ضدها وهدا ليس دليلا على شريعة الزواج ،ومن تم فقضاة مجلس مستغانم بتأييدهم للحكم القاضي بإثبات الزواج بناءا على قرائن بسيطة مأخوذة من وجود علاقة جنسية لم يكن دلك منهم دون مخالفة الأحكام الشريعة الإسلامية مما يعيب قرارهم ويعرضه للنقض وقد أجاب محامي المطعون ضدها على الأوجه الأربعة واصفا إياها بعد التأسيس ومطالبا برفض الطعن.
حول رجوع للطعن 1-2-4.
ادعاء الرجل والمرأة وإنكار الآخر له يعتمد في إثباته على البينة القاطعة يشهد بمعاينة العقد بينهما والمعاينة تقضي أن يشهد الحاضرون مجلس العقد شهادة قطعية تفصيلية يحدد فيها مبلغ الصداق المسمى وتعجيله أو تأجيل بعض منه ومن تولى العقد كولي على الزوجة فالشهادة المجملة لايثبت بها الزواج .
بالرجوع إلى الحكم المعتمد من طرف المجلس يتبين منه أنه سلك مسلك سهلا وأتى بأقوال شهود وفي إثبات الزواج كان أفضلهم من شهد بأنه حضر الفاتحة بين المدعية والمرحوم (ب ع) وهي شهادة في غاية من الإجمال ليس مما يثبت به الزواج ؛ أما شهادة الشخصين الآخرين فكانت أضعف منها والبينة على هدا النحو غير مقبولة شرعا ولا يثبت بها الزواج أيضا كما أن الوثائق ومحضر الصلح الدين أشار إليهم المجلس فإنه لم يأت في قراره بمضمنها لمعرفة ما إدا كان فيهما ما ينفع من حجج وأدلة في إثبات الزواج مما جعل قراره زيادة على انتهاك القواعد الشرعية ناقص البيان وغير مسبب بما فيه الكفاية.
وكان هدا التنازع في الزوجية والزوجان معا على قيد الحياة أما إذ مات أحدهما محكمة ادعاء الحي منهما الزوجية وليس له إلا شاهد واحد يشهد به بالزوجية شهادة مفضلة قطعية كما ذكرنا أنفا فالزواج بالبينة لكن مع يمين المدعي وهو ما ليس موجودا لحد  الآن في القضية وعلى كل الأحوال فالقرار على النحو الذي صدر به فيه عدة مخالفات قانونية وشرعية ليس له معها إلى النقض.
لهــــذه الأسبـــاب:
قرر مجلس الأعلى – غرفة الأحوال الشخصية- نقض القرار المطعون فيه الصادر من مجلس قضاء مستغانم بتاريخ 25/04/1983 وإحالة القضية إلى نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديد طبقا للقانون وحكم على المطعون ضدها بالمصاريف القضائية .
وأمر بتبليغ هدا النص برمته إلى الجهة القضائية التي أصدرت القرار المطعون فيه بسعي من السيد نائب العام ليكن بهامش الأصل بواسطة كتابة الضبط .
بدا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقد بقصر العدالة نهج عبان رمضان بتاريخ الثالث والعشرين من شهر سبتمبر خمس وثمانين تسعمائة وألف من قبل المجلس الأعلى غرفة الأحوال الشخصية المركبة من السادة :
حمزاي أحمد                         الرئيس المقرر
قاضي حنفي عبد القادر            المستشار
سعيد الحسن                          المستشار
بمساعدة السيد دليشلش صالح كاتب الضبط وبحضور السيد تقية محمد النائب العام المساعد.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
م.أ.غ.أ.ش. 23/09/1985 ، ملف رقم 34137 .م.ق. 1989 عدد 1، ص 95.

وقائع القضية الصادر في شأنها القرار 37501 المؤرخ في 23/09/1985عن المجلس الأعلى:
أقامت السيدة ( ق ع ) دعوى ضد ( ب ع) تطلب فيها زواج عرفي معتمد في دلك على شهادة ثلاث شهود ، ثم أقامت السيدة (ب ر) طعنا في قرار مجلس قضاء مستغانم.
الأسانيد:
اعتمد المجلس الأعلى في قراره على أنه البينة فيهده الحالة غير مقبولة شرعا ولا يثبت بها الزواج.
التعليق على القرار:
نقض المجلس الأعلى قرار مجلس قضاء مستغانم الصادر في 25/04/1983 القاضي بتأييد حكم محكمة غليزان الصادر بتاريخ 05/12/1979 .
حكم المحكمة قضى بقبول دعوى تثبيت الزواج مستندة في دلك على سماع شهادة الشهود الثلاثة حيث أكد أحدهم أنه حضر مجلس الفاتحة دون علمه بأركان الزواج من رضاء الزوجين وولي الزوجة وشاهدين وصداق ، وأن الشاهدين الآخرين فقد اكتفيا بوجود علاقة زوجية بين ( ب ع) و( ق ع) ، وعليه فإن حكم محكمة غليزان جانب الصواب لعدم وجود إثبات كاف .
المجلس الأعلى عند نظرة للطعن بالنقض المقدم من المسماة ( ب ر) قضى بنقض قرار مجلس قضاة مستغانم مستندا فيدلك على أن شهادة شاهد واحد دون يمين المدعية تجعل القرار الصادر عن مجلس قضاء مستغانم فيه مخالفة قانونية و شرعية وعليه فالقرار الصادر عن مجلس الأعلى مؤسسا قانونا.




     





ملف رقم 172333 قرار بتاريخ 28/10/1997م.
قضية (ر ق) ضد (ص ع).
إثبات الزواج والنسب – يمكن إثباتهما بأدلة أخرى غير العقد الصحيح طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية. (إجتهاد).
من المقرر شرعا أنه يمكن إثبات النسب الزواج الصحيح والإقرار والبينة وشهادة الشهود ونكاح الشبهة والأنكحة الفاسدة والباطلة تطبيقا لقاعدة إحياء الولد لأن ثبوت النسب يعد أحياء له ونفيه قتلا له.
ولما كان ثابت أن قضاة المجلس قضوا برفض سماع شهادة الأقارب في دعوى إثبات الزواج والنسب بحجة أن الحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، فإنهم بقضائهم كما فعلوا أخطأوا في تطبيق القانون لأن حجية الشيء المقضي فيه لا تطبق في قضايا الحالة كإثبات الزواج والنسب، وأنه يمكن إثبات الزواج والنسب بطرق عدة على غرار العقد الصحيح طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
مما يستوجب نقص القرار المطعون فيه.
إن المحكمة العليا:
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار الجزائر العاصمة.
وبعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي بناء على المواد 213، 233، 239، 244 و257 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على أوراق الملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقص المودوعة لدى كتابة الضبط بتاريخ 14/12/1996، وعلى مذكرة الجواب التي قدمها محامي المطعون ضده.
بعد الاستماع إلى السيد الهاشمي الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب، وإلى السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام في طلباته المكتوبة الرامية إلى رفض الطعن.
حيث أن المسماة (رف) قد طلبت نقص وإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 07/05/1995 القاضي بتأييد حكم محكمة الحراش الصادر يوم 20/04/1997 القاضي يرفض دعوى الطاعنة بشأن إثبات زواجها العرفي.
حيث استندت الطاعنة في طلبها على ثلاثة أوجه للنقص.
حيث التمس النيابة العامة نقص القرار.
عن الوجه الأول: المأخوذ من مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات بدعوى أن الملف لم يرسل إلى النائب العام طبقا للمادة 141 من قانون الإجراءات المدنية.
لكن وحيث أن القرار قد نص على أنه بعد الاستماع إلى الأطراف والنيابة العامة طبقا للمادة 141 من قانون الإجراءات المدنية، مما يعني أن النائب العام قد إطلع على الملف وعليه فالوجه غير مؤسس.
عن الوجه الثاني: المأخوذ من مخالفة القانون.
بدعوى أن القرار المنتقض قد خالف قرار المحكمة العليا الصادر يوم 24/02/1986 لم يكن خاليا من التشويه.
لكن وحيث أن قرار المحكمة العليا المشار إليه قد نقض وبدون إحالة مما يعني أن دعم 19مارس 1975 المستأنف والقاضي برفض دعوى الطاعنة لم يكن في صالحها كما تدعي، وعليه فهذا الوجه غير مؤسس.
عن الوجه الثالث: المأخوذ من مخالفة القانون
بدعوى أن القرار المنتقض قد خالف قرار المحكمة العليا الصادر يوم 24/02/1986 الذي فصل نهائيا لصالح الطاعنة.
ولكن حيث أن هذا الوجه ما هو إلى تكرار للوجه السابق الذي سبقت مناقشة عن الوجه المثار تلقائيا: من المحكمة العليا والمأخوذ من قصور الأسباب ومخالفة الشريعة.
حيث أصرت الطاعنة في المطالبة بإثبات زواجها العرفي الواقع سنة 1966 من المطعون ضده بعد مطالبة هذا الأخير بنفي نسب الولدين موضوع النزاع مع أن نفي النسب لا يكون إلا في حالة قيام زواج شرعي.
حيث تمسك المطعون ضده طيلة مراحل النزاع الذي استمر سنة 1972 واستوجب المطعون بالنقض أرهقت كلا منهما أتعاب مادية، وأختلط فيها الأمر لا يثبت إلا في حالة الزواج الصحيح، مع أن الشريعة الإسلامية لا تشترط في إثبات النسب وجود زواج صحيح بل يثبت بالإقرار والبنية أي شهادة الشهود، وبنكاح الشبكة والأنكحة الفاسدة والباطلة.
تطبيقا لقاعدة إحياء الولد لأن ثبوت النسب يعتبر إحياء له ونفيه قتلا له.
حيث أنه في غالب الأحيان يرفض القضاة شهادة الأقارب في الزواج والنسب مع أن الشريعة الإسلامية تقبل شهادتهم باعتباره من قضايا الحال التي تثبت بكل الطرق.
حيث جاء في القرار المنتقد بأن حكم 19 مارس 1957 القاضي بنفي الولدين قد حاز لقوة الشيء المقضي به، مع أن حجية الشيء المقضي به لا تطبق في قضايا الحال.
حيث كان على قضاة الموضوع الاهتمام بمثل هذه القضايا بالاستماع إلى أقارب الطرفين المتنازعين قصد أحياء الولدين إن أمكن، وهو الشيء الذي لم يفعلوه الأمر الذي سبب نقض قرارهم.
لهــــذه الأسبـــاب
قررت المحكمة العليا: غرفة الأحوال الشخصية والمواريث نقص القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 07/05/1995 وإحالة القضية والأطراف على مجلس قضاء البليدة للفصل فيها من جديد طبقا للقانون.
وعلى المطعون ضده المصاريف القضائية.
بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الثامن والعشرين من شهر أكتوبر سبعة وتسعين تسعمائة وألف ميلادية من طرف المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية والمواريث – المتركبة من السادة:
هويدي الهاشمي         رئيس المقرر
أمقران المهدي          المستشار
صوافي إدريس   المستشار
وبحضور السيد حروبي عبد الرحيم المحامي العام وبمساعدة السيد زاوي ناصر كاتب الضبط.






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
م.أ.غ.أ.ش، 28/02/1997 ملف رقم 172333، م.ق 1999، عدد1، ص 42.

وقائع القضية الصادرة فيها القرار رقم 172333 المؤرخ في 28/10/1997 عن المحكمة العليا:
رفعت المدعية (رف) دعوى ضد (ص ع) من أجل إثبات زواج عرفي وإلحاق نسب الولد بأبيه مستندة في إثباتها على ما تدعيه بسماع شهادة الأقارب.
الأساتيد: اعتمدت المحكمة العليا في قرارها على المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري والتي تنص على أنه «يثبت النسب بالزواج الصحيح وبالإقرار وبالبينة وبنكاح الشبهة وبكل نكاح تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32، 33، 34 من هذا القانون».
اعتمدت المحكمة العليا على الاستماع لشهادة الأقارب طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية لإثبات الزواج، كما استندت إلى نص المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري "يثبت النسب بالزواج الصحيح وبالإقرار وبالبينة وبنكاح الشبهة وبكل نكاح تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32، 33، 34 من هذا القانون ".
واستندت كذلك إلى نص المادة 238 فقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية والتي تنص على أن:« ليس للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا أثر موقف إلا في حالة: تعلق الأمر بحالة الأشخاص وأهليتهم».
التعليق على القرار:
نقضت المحكمة العليا القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر الصادر في
07/05/95 القاضي بتأييد حكم محكمة الحراش الصادر بتاريخ 20/04/97
حكم المحكمة قضى برفض الدعوى لعدم سماع شهادة الأقارب في إثبات الزواج وإلحاق الولد بنسب أبيه.
المحكمة العليا عند نظرها للطعن بالنقض المقدم من المسماة (رف) قضت في قرارها بنقض قرار مجلس قضاء الجزائر مستندة في ذلك على أنه يجوز سماع شهادة الأقارب لإثبات الزواج العرفي، وأنه يثبت النسب بالبينة طبقا لنص المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري.



و عليه فالقرار الصادر عن المحكمة العليا القاضي بنقص مجلس قضاء الجزائر ومؤسس قانونا.
ملف رقم 84334 قرار يتاريخ 29/09/1992
قضية: (م ع ق) ضد م)
سماع شهود الزواج أمام الموثق بتكليف من القضاة – خطأ في تطبيق القانون.
(المادة 64/3 من ق إ م)
من المقرر قانونا أنه يجوز سماع شهادة الأقارب باستثناء الأبناء في الدعاوى الخاصة بمسائل الحالة والطلاق.
ومتى تبين- في قصية الحال- أن قضاة الموضوع لما كلفوا الموثق بسماع شهود الزواج المدعى به يكونون قد تخلوا عن مسألة تتعلق باختصاصهم، لأنه لا يمكن للموثق أن يقوم بذلك مكانهم.
وعليه فإن القضاة باعتمادهم على تقرير الموثق فيما يخص إثبات الزواج خالفوا القانون وأخطأوا في تطبيقه.
ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.
إن المحكمة العليا
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار، الجزائر العاصمة.
بعد المداولة القانونية اصدرت القرار الآتي نصه:
بناءا على المواد : 231،233، 244، 239، 247 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بكتابة الضبط
بتاريخ 30 ماي 1990 .
بعد الاستماع إلى السيد الهاشمي هويدي المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد عيبدوي رابح المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.
حيث يسمى أن المسمى (م ع) قد طلب نقض وإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 29/10/1989 القاضي بقبول الترجيع وبعد الفراغ من القرار الصادر في 12/07/1988 قضى المجلس بإلزام الزوج بتسجيل عقد الزواج في مهلة شهر من تبليغه مع إرجاع الزوجة لمحل الزوجية.
حيث استند الطاعن في طلبه على وجه وحيد للنقض.
حيث التمست المطعون ضدها رفض الطعن.
حيث التمست النيابة العامة نقض القرار.
عن الوجه الوحيد: المأخود من مخالفة أو خطأ في تطبيق القانون الداخلي، بدعوى أن قضاة الموضوع قد اعتمدوا على شهادة الأقارب التيس تلقاها الموثق بمحضره المؤرخ في 04/03/1989.
ولكن حيث أن الفقرة الثالثة من المادة 64 من قانون الإجراءات المدنية لا تمنع شهادة الأقارب باستثناء الأبناء في الدعاوى الخاصة بمسائل الحالة و الطلاق.
حيث أن قضاة الموضوع عند تكليفهم للموثق بسماع شهود الزواج المدعى به يكونون قد تخلوا عن مسألة تتعلق باختصاصهم ولا يمكن للموثق أن يقوم بذلك مكانهم وأن القرار المنتقد الذي اعتمد تقرير الموثق منتوري مسعود المؤرخ في 04/03/0989 الذي تلقى الشهادات قصد إثبات الزواج المذكور فإن القضاة بقضائهم هذا قد عرضوا قرارهم للنقض.
لهذه الأسباب
قررت المحكمة العليا –غرفة الأحوال الشخصية- نقض القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 29/10/1989 وإحالة القضية والأطراف لنفس المجلس بتشكيل آخر للفصل فيها طبقا للقانون وتحميل المطعون ضدها المصاريف القضائية.
بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ التاسع والعشرين من شهر سبتمبر سنة اثنين وتسعين وتسعمائة وألف ميلادية من قبل المحكمة العليا –غرفة الأحوال الشخصية- المتركبة من السادة:
دحماني محمد                 الرئيس
الهاشمي هويدي              المستشار المقرر
الابيض احمد                 المستشار






ملف رقم 221329 قرار بتاريخ 20/04/1999
قضية: (ح ي المولودة م) ضد: (إ ذ)
إثبات الزواج العرفي – بعد وفاة الزوج
(المادة 09 ق أ)
يثبت الزواج العرفي متى تبين أن أركان الزواج متوفرة فيه طبقا لأحكام المادة 09 من ق أ
ومتى تبين –في قضية الحال- أن أركان الزواج متوفرة بما فيها الاستماع إلى الشهود والإمام الذي قرأ الفاتحة وتعيين المهر وحضور المبرم بين المدعية والمرحوم، طبقوا صحيح القانون.
ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن.
إن المحكمة العليا
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار، الجزائر العاصمة.
بعد المداولة القانونية اصدرت القرار الآتي نصه:
بناءا على المواد : 231،233، 244، 239، 247 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بكتابة الضبط
 بتاريخ 30 ديسمبر 1998.
بعد الاستماع إلى السيد لعوماري علاوة رئيس قسم مقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.
حيث أن المسماة (ح ي) المولودة م قد طلبت نقض وإبطال الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو بتاريخ 13/02/1998 بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن محكمة تيقزيت يوم 13/11/1996 والذي قضى بإثبات الزواج المبرم عرفيا سنة 1992 بين المدعية (إ ذ) والمرحوم ( م ف)، مع الأمر بتسجيله بسجل الحالة المدنية لبلدية ميزرانة.
حيث التمست النيابة العامة رفض الطعن.
حيث أن المطعون ضدها ردت على عريضة الطعن بواسطة محاميها الأستاذ أمغار علاوة الذي طالب برفض الطعن.
وحيث أن الطاعنة استندت في طعنها على وجه وحيد.
الوجه الوحيد المثار: مأخوذ من قصور الأسباب (المادة 233/ ف 4 من قانون الإجراءات المدنية) بدعوى أن المجلس لم يجب على دفوع الطاعنة التي أتارثها أمام قضاة الموضوع بمجلس قضاء تيزي وزو والتي تتمثل في كون أركان الزواج غير ثابتة في قضية الحال.
عن الوجه المثار: حيث أن قضاة الموضوع بمجلس قضاء تيزي وزو أجابوا على كافة الدفوع التي تمسك بها الطاعن أمامهم، وأشاروا في قرارهم المنتقد إلى أن قاضي أول درجة استمع إلى شهود المطعون ضدها وإلى الإمام الذي قرأ الفاتحة بين طرفي النزاع والذي صرح أمامهم بأنه قد عين فعلا مهرا للمطعون ضدها وأن ولي هذه الأخيرة قد حضر يوم قراءة الفاتحة ومثلها الأمر الذي جعل أركان الزواج المنصوص عليها في المادة التاسعة (9) من قانون الأسرة قد توفرت في هذا الزواج أي زواج الطاعن بالمطعون ضدها، مما يجعل الوجه المثار غير وجيه، الأمر الذي يستلزم معه رفضه ونتيجة لذلك رفض الطعن.
وحيث من خسر طعنه يحمل بالمصاريف القضائية وفق المادة 270 من قانون الإجراءات المدنية.
لهذه الأسباب:
قررت المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية-والمواريث- قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعنة بالمصاريف القضائية.
بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ العشرين من شهر أبريل سنة تسعة وتسعين وتسعمائة وألف ميلادية من قبل المحكمة العليا-غرفة الأحوال الشخصية- المتركبة من السادة:
لعوامري علاوة              رئيس قسم
نعمان السعيد                 المستشار
بلقاسم عبد القادر            المستشار
بحضور السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام وبمساعدة السيد زاوي ناصر أمين ضبط.





ملف رقم 211509 قرار بتاريخ 15/12/1998
قضية: (ب م) ضد: (ب ع و)
زواج عرفي-إثباته- حجية مؤقتة
(المادة 338 من ق م والمادة 09 من ق أ)
إن حكم إثبات واقعة الزواج يكتسي حجية مؤقتة.
ولما كان ثابتا-في قضية الحال- أن قضاة الموضوع لما قضوا برفض طلب الطاعن الرامي إلى إلغاء عقد الزواج المسجل بالحالة المدنية، باعتبار أن حكم إثبات أو عدم إثبات واقعة الزواج العرفي يكتسي حجية مؤقتة ويكون حسب توفر الأدلة.
وبالتالي فإن القضاة بقضائهم كما فعلوا طبقوا صحيح القانون.
ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن.
إن المحكمة العليا
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار، الجزائر العاصمة.
بعد المداولة القانونية اصدرت القرار الآتي نصه:
بناءا على المواد : 231،233، 244، 239، 247 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بكتابة الضبط
بتاريخ18 جويلية  1998 وعلى مذكرة الجواب التي قدمها محامي المطعون ضدها.
بعد الاستماع إلى السيد لعوماري علي مقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد خروبي عبد الرحيم المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.
حيث أن الطاعن (ب م) طعن بالنقض بعريضة قدمها محاميه الأستاذ بركاني محمد العيد بتاريخ 18/07/1998 في القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء أم البواقي بتاريخ 29/04/1998 الذي قضى بتأييد الحكم المستأنف وأن الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 6 جانفي 1998 قضى برفض الدعوى لعدم التأسيس.
وأن المطعون ضدها (ب ع) تقدمت بمذكرة الرد عن الطعن قدمها محاميها الأستاذ عبد المجيد شكاوى ضمنها رفض الطعن لعدم التأسيس.
وقد استند الطاعن في تدعيم طعنه لنقض وإبطال القرار المطعون فيه على ثلاثة أوجه.
وأن النيابة العامة تبلغت بملف الطعن بالنقض مصحوبا بتقرير المستشار المقرر طبقا للمادة 248 من قانون الإجراءات المدنية وأودعت فيه مذكرة طالبت فيها برفض الطعن.
وإن الطاعن وضع الرسم القضائي.
وعليه فإن المحكمة العليا:
في الشكل:
حيث أن الطعن بالنقض استوفى أوضاعه الشكلية القانونية فهو مقبول شكلا.
في الموضوع:
عن الوجه الأول: المأخوذ من مخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات المدنية، بدعوى أن قضاة الموضوع هم ملزمون بتطبيق قرار المحكمة العليا فيما يتعلق بالمسائل القانونية التي قطعت فيها المحكمة العليا وإن القرار الصادر من المحكمة العليا بتاريخ 16 جويلية 1991 قد فصل نهائيا بنقض القرار الصادر بتاريخ 9 جانفي 1989 وأن قرار المحكمة العليا  قد فصل في مسائل قانونية لكون واقعة الزواج العرفي المزعوم من طرف المطعون ضدها هو مخالف لقواعد الشريعة والنصوص القانونية وبالتالي فإن قضاة الموضوع عندما قضوا بإثبات واقعة الزواج العرفي بين الطرفين في  قرارهم الصادر بتاريخ 9 جانفي 1989 يكونون قد خالفوا القواعد الشرعية و القانونية مما عرضوا قرارهم حينذاك للنقض بدون إحالة وبناء على ذلك فإن الحكم الصادر بتاريخ 27/12/1987 والذي قضى برفض دعوى المدعية المتعلقة بإثبات واقعة الزواج العرفي يكون حكما نهائيا جائزا لقوة الشيء المقضي فيه، الأمر الذي يجعل الوجه الأول مؤسسويتعين نقض وإبطال القرار المطعون فيه.
عن الوجه الثاني: المأخوذ من انعدام الأساس القانوني وذلك بمخالفة نص المادة 144 فقرة خامسة من فانون الإجراءات المدنية، بدعوى أن قضاة الموضوع عندما قضوا في قرارهم محل الطعن بتأييد الحكم المستأنف، فإنهم رفضوا طلب الطاعن المتعلق بإلغاء عقد الزواج المسجل بموجب القرار الصادر بتاريخ 9 جانفي 1989، رغم أن هذا القرار كان محل نقض بدون إحالة من طرف المحكمة العليا، بل أن قضاة الموضوع تصدوا لمناقشة أسباب ثبوت العلاقة الزوجية بين الطرفين وقضوا بإثبات واقعة الزواج العرفي المزعوم من المطعون ضدها دون أن يبينوا النصوص القانونية المطبقة في القرار محل الطعن وبقضائهم هذا يكونون قد خالفوا القانون، الأمر الذي يجعل الوجه الثاني مؤسس ويعتين وإبطال القرار المطعون فيه.
عن الوجه الثالث: المأخوذ من التقصير في التسبيب وهو مخالفة نص المادة 144 من قانون الإجراءات المدنية، بدعوى أن قضاة الموضوع تغافلوا عن دفوع المدعي الأصلية وعدم مناقشتها وهي طلب إلغاء تسجيل عقد الزواج بين الطرفين وتصدوا لمناقشة أسباب ثبوت واقعة الزواج بين الطرفين وبعدم مناقشتهم طلب المدعي الأصلي يجعل قرارهم محل الطعن معرض للنقض والإبطال وبالتالي فإن الوجه الثالث مؤسس ويتعين نقض وإبطال القرار المطعون فيه.
لكن حيث بالرجوع إلى القرار المطعون فيه وبالإباحة عن الوجوه الثلاثة المثارة، اتضح أن قضاة الموضوع قد سببوا قرارهم تسبيبا كافيا.
حيث أن إثبات واقعة الزواج ليست لها حجية الشيء المقضي فيه حسب مفهوم المادة 338 من القانون المدني، باعتبار أن إثبات واقعة الزواج العرفي لها حجية مؤقتة، إذ يمكن إثبات هذه الواقعة متى توفرت الأدلة على إثباتها وبالتالي فإن قضاة الموضوع لما قضوا يرفض طلب الطاعن الرامي إلى إلغاء عقد الزواج المسجل بالحالة المدنية في 19/04/1989 ببلدية خنشلة تحت رقم 179 يكونون بذلك قد طبقوا صحيح القانون خصوصا منها المادة 9 من قانون الأسرة.
حيث الأمر يجعل الوجوه الثلاثة غير وجيهين ويتعين رفضهم معا، حيث مما تعين معهم رفض الطعن.
حيث من خسر طعنه يتحمل المصاريف القضائية.
لهذه الأسباب
قررت المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وتحميل الطاعن المصاريف القضائية.
بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الخامس عشر من شهر ديسمبر سنة ثمانية وتسعين وتسعمائة وألف ميلادية من قبل المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية- المتركبة من السادة:
لعوامري علاوة              رئيس قسم
علي فاضل                    المستشار المقرر
نعمان السعيد                  المستشار
بحضور السيد عبد الرحيم المحامي العام، وبمساعدة السيد نويوات ماجد رئيس أمين الضبط.
المطلب الثاني: أحكام قضائية متعلقة بإثبات الزواج العرفي
تناولنا في هذا المطلب بعض الأحكام القضائية المثارة بمناسبة إثبات الزواج العرفي.




([1] )- المادة 18 من قانون 84-11، المرجع السابق.
([2] )- د- محمد محده: المرجع السابق، ص 300.
([3] )- المادة 22 من قانون 84-11، المرجع السابق.
([4] )- د- عبد العزيز سعد: المرجع السابق، ص 164.
(*)- قانون رقم 777-57 الصادر في سنة 1957 المتعلق بإثبات، و تسجيل عقود  الزواج السابقة له، فقد نص في المادتين 3 و 4 منه على وجوب تسجيل عقود الزواج في سجلات الحالة المدنية بموجب حكم من رئيس المحكمة في غرفة المشاورة بناءا على طلب الزوجين أو طلب أحدهما.
([5] )- بلحاج العربي، المرجع السابق، ص141.
([6] )- المادة 39 من الأمر 70-20، المرجع السابق.
([7] )- عبد الرحمان الجزائري: الفقه على المذاهب الأربعة، الجزء الرابع، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لسنة 1969، ص 188.
([8] )- د- عادل محمد سليم، المرجع السابق، ص56.
([9] )- د- دلاندة يوسف: المرجع السابق، ص 18
([10] )- د – عبد الفتاح تقية: محاضرات في قانون الأحوال الشخصية، دار هومة للنشر، الجزائر سنة 2000- ص 58.
([11] )- د- عبد العزيز سعد: المرجع السابق، ص23.
([12] )- د- عبد الفتاح تقية: المرجع السابق، ص 30.
([13] )- د- عادل محمد سليم: المرجع السابق، ص 101.
([14] )- د- عادل محمد سليم: المرجع السابق، ص102
([15] )- د- عادل محمد سليم: المرجع السابق، ص 103.
(*) : ويرى الأستاذ الموثق سيدي عبد الله محرر لدى مجلة الموثق لسنة 2000 خصوصا في هذه النقطة اتجاه معاكس لما يقوله الأستاذ عبد الفتاح تقية في إظهاره لمساوئ إعطاء صلاحية هذين العقدين للموثق، فعلى النقيض من ذلك يرى أن الغرض من إعطاء صلاحية إبرام عقد لفيف زواج، وإقرار بزواج للموثق بهدف في جوهره التي تبسط إجراءات تسجيل عقود الزواج على المواطنين الذين أبرموا عقودهم بموجب فاتحة الكتاب، وما تقتضيه قواعد الشريعة الإسلامية، ومن تم لم يقوموا بتسجيل عقود زواجهم في أوانه، إضافة إلى ذلك يعمل على التخفيف من الضغوطات التي كانت مفروضة على المرافق العمومية (المحكمة أو البلدية). 
([16] )- د- عبد الفتاح تقية: مباحث في قانون الأسرة الجزائري من خلال مبادئ وأحكام الفقه الإسلامي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، لسنة2000، ص19.
(*)- ووجود الشاهدين في عقد الزواج ضروري لصحته لقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : «لا نكاح لا بولي وشاهدي عدل» ولقوله: « أعلنوا النكاح واضربوا عليه الدفوف» وأيضا «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل».
ومن شروط الشهادة أن يكونا الشاهدين رجلين أو رجل وامرأتين لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شاهدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ - سورة البقرة الآية 282.
وأن يكونا مسلمين عاقلين بالغين سامعين للإيجاب والقبول وفاهمين للمقصود بهما كما يشترط في الشاهدين العدالة أي أن يكون غير ظاهر للفسق والمجون، اما المالكية فإنهم يشترطون الإشهاد لصحة الزواج ولكنهم يضيفون الإشهار والعلانية.
 والشهادة تكون وقت وجود ركن العقد الأساسي وهو تبادل الإيجاب والقبول أي سماع صيغة العقد وكلام المتعاقدين مع فهم كلامهما لأن الحكمة من الشهادة فهم ما يدور في العقد من كلام وشروط حتى يمكن بعد ذلك أداء الشهادة عند الاختلاف ويسجل الموظف المؤهل قانونا اسم وعمر وموطن كل من الشاهدين وما أدلوا به، وفد أجاز الفقهاء في الشهادة السمع دون الحضور لأن الزواج وتسجيله من النظام العام من جهة ومن جهة أخرى في مسألة الزواج جانب من الحياء وتسهيلا.
أما إذا كانت أقوال الشاهدان متناقضة لا يمكن أن تنتج عنها صحة الزواج وإن اعتمادها هو خرق لأحكام القانون والشريعة معا.      
([17])- أنظر الملحق رقم 7 و8.
([18])- المادة 18 من القانون 84-11، المرجع السابق.
([19])- المادة 21 من القانون 84- 11، المرجع نفسه.
(*)- ولقد أكد الأستاذ الموثق جبري أن هذه العملية تخضع للتطبيق القضائي لدى كل قاضي ولذا فالقاضي أجدر بتحديدها من أي طرف آخر والملاحظات هنا أن هذه العملية تخضع للسلطة التقديرية لكل قاضي.   
(**)-إن عقد إقرار أو لفيف زواج لم يعد من صلاحيات الموثق، مع أنه لم يصدر أمر ينهي ويمنع الموثق من إبرام هذه العقود وقد ثار جدال فقهي حول هذا الموضوع، وقد كان سابقا يعتبر شهادة إثبات في المحكمة، لكن في الوقت الحالي تستخرج هذه العقود من سجل المحكمة مباشرةً.
([20] )- المادة 39 من الأمر رقم 70-20، المرجع السابق.
([21] )- المادة 22 من القانون 84-11، المرجع السابق.
([22])- المادة 40 من الأمر رقم 70- 20، المرجع السابق.
([23])- المادة 72 من الأمر رقم 70- 20، المرجع نفسه.
(*)- وفي حالة تثبيت الزواج العرفي قانونيا يمكن عندها فقط إثبات نسب الأبناء وإلحاقهم بنسب أبيهم أما إذا لم يثبت هذا الزواج فلا يتم إلحاق النسب وقد ترفع في حالة قيام الزواج العرفي الصحيح وإنكار الزوج لهذا الابن دعوى لإثبات نسبه ونستطيع أن نعتمد في إيضاح  ذلك على الملحق رقم 3.
(**)- دعوى إثبات عقد الزواج المختلف على قيامه أو شرعيته وقانونيته لا تختلف عن غيرها من الدعاوي المدنية الأخرى من حيث ما يتعلق بإجراءات رفع الدعوى، ومن حيث ما يتعلق بأهلية المتنازعين حسب المادة 459 ق..إ.م.
([24])- أنظر الملحق رقم 2.
([25])- أنظر الملحق رقم 1.

تعليقات