القائمة الرئيسية

الصفحات

أحـكام المحامي في الفقه الإسـلامي دراســة مقــارنة

أحـكام المحامي في الفقه الإسـلامي دراســة مقــارنة

أحـكام  المحامي  في  الفقه  الإسـلامي
دراســة  مقــارنة



أحـكام المحامي في الفقه الإسـلامي
دراســة مقــارنة
د. عبد الكريم محمد الطير

أستاذ قانون المرافعات المساعد - كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء



المقدمـــة:
فإن اختيار عنوان البحث ليكون: " أحكام المحامي في الفقه الإسلامي- دراسة مقارنة" من قبيل الاستعارة، وللتدليل أن علاقة المحامي بموكله قد تمت دراستها ومعالجة ما ثار فيها من إشكالات من قبل فقهاء المذاهب الإسلامية المختلفة؛ ليس بالاسم نفسه ولا بالأدوات نفسها؛ ولكن باسم الوكالة بالخصومة وبأدوات خاصة، وبناء عليه فإننا سنستخدم مصطلح الوكالة بالخصومة، والوكيل بالخصومة خلال بحثنا هذا.
وإن مما دفعني للكتابة في موضوع الوكالة بالخصومة ما شاهدته في ساحات المحاكم من ممارسات كان بعضها موضع نقد من الكافة، ومن المتخصصين في القضاء، والمحاماة، وأساتذة الشريعة، والقانون خاصة، وحتى يكتسب الموضوع الجدية الكافية، ولعرضه على الصورة اللائقة فقد عزمت وتوكلت على الله في البحث والكتابة في هذا الموضوع.
وترجع أهمية اختيار موضوع الوكالة بالخصومة لارتباطه بالحياة العملية، وهي علاقة يتأثر بها عدة أشخاص؛ فيتأثر بها الموكل، والوكيل، والغير، ووكيل الوكيل، والخصم، كما أن أهمية الموضوع تكتسب من تعدد أبواب الفقه التي عالجت الوكالة بشكل عام، والوكالة بالخصومة بشكل خاص، ومن ثمّ كان لزاماً علينا البحث بعمق في المذاهب المختلفة، ومن أسباب البحث والكتابة في موضوع الوكالة بالخصومة، حاجة المكتبة الشرعية، والقانونية، ورجال الشريعة، والقانون، والقضاة، والمحامين إلى مثل هذا البحث.
ولم يصل إلى يدي من الدراسات السابقة في هذا الموضوع إلا ما وجدته في المكتبة من كتابات قانونية أبرزت مسؤولية المحامي، وركزت على موضوع المسؤولية في جانب موضوعي.
أما الجديد في البحث وما يختلف عما سبقه فالجديد فيه أن الدراسة والبحث أخذت طريقة المقارنة.
 وقد سار منهج البحث بطريقة الاستقراء والاستنباط مستعينا بمنهج التحليل، والسبر، والتقسيم، وأبرز عناصر البحث تم تناولها في أربعة مباحث وتم توزيعها على النحو الآتي:
المبحث الأول: تعريف الوكالة بالخصومة، ودليل مشروعيتها، وحكمها، وأركانها.
المبحث الثاني: إثبات الوكالة بالخصومة.
المبحث الثالث: أثار الوكالة بالخصومة.
المبحث الرابع: عوارض الوكالة بالخصومة وانتهائها.





المبحث الأول مفهوم الوكالة بالخصومة ومشروعيتها

في هذا المبحث سنتناول جملة من المواضيع في المطالب الأربعة الآتية:
المطلب الأول: تعريف الوكالة بالخصومة.
المطلب الثاني: أدلة مشروعية الوكالة بالخصومة.
المطلب الثالث: حكم الوكالة بالخصومة.
المطلب الرابع: أركان الوكالة بالخصومة.
مما لا شك فيه أن الوكالة بالخصومة تطبيق من تطبيقات الوكالة العادية، ومن ثم فلا يمكن أن نأتي بتعريف للوكالة بالخصومة قبل أن نصل إلى تعريف الوكالة في اللغة وفي الاصطلاح، فإذا ما تم ذلك يكون من السهل أن نأتي بتعريف الوكالة بالخصومة، وفي هذا المطلب نعرض تعريفات الوكالة على النحو الآتي:
الوكالة في اللغة لها معان عدة منها: إظهار العجز والاعتماد على الغير، جاء في مختار الصحاح: "وكّلَه بأمر كذا توكيلا والاسم الوَِكالة بفتح الواو وكسرها و التوكل إظهار العجز والاعتماد على غيرك والاسم التكلان و اتكل على فلان في أمره إذا اعتمده ووكله إلى نفسه من باب وعد ووكولاً أيضاً وهذا الأمر موكول إلى رأيك"([1])


ومن معاني الوكالة في اللغة الاستسلام والعجز([2])
عند الأحناف: " التوكيل هو تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل"([3])
عند المالكية: قال ابن الحاجب: "الوكالة نيابة فيما لا تتعين فيه المباشرة"([4])
عند الشافعية: " الوكالة شرعا تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته"([5])
عند الحنابلة: " التفويض في شيء خاص في الحياة" والأحسن فيها أنها " استنابة الجائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة"([6])
والتعريف الذي نميل إليه هو تعريف الحنابلة: استنابة الجائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
أما الوكالة بالخصومة - بوصفها وكالة من نوع خاص- فقد خلصنا إلى تعريفها على النحو الآتي:
هي قيام شخص نيابة عن غيره في المطالبة بحقوقه وإثباتها أمام جهة القضاء ونحوها.
أدلة مشروعية الوكالة بالخصومة هي أدلة مشروعية الوكالة بشكل عام، فضلاً عن أدلة مشروعيتها الخاصة من آثار الصحابة؛ فالوكالة مشروعة بالكتاب العزيز، والسنة الشريفة، وآثار الصحابة، وإجماع الأمة على قبولها، وفيما يأتي نورد أدلة مشروعية الوكالة:
وجه الدلالة: في هذه البعثة بالورق دليل على الوكالة وصحتها.، والوكالة عقد نيابة, أذن الله سبحانه فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة في ذلك, إذ ليس كل أحد باستطاعته تناول أموره كلها إلا بمعونة من غيره، أو إذا أراد أن يترفه فيستنيب من يريحه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي e فقال ((إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقاً)) رواه أبو داود وصححه، وتمام الحديث ((فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته))([7]).
وفي الحديث دلالة على مشروعية الوكالة، والإجماع على ذلك، وتعلق الأحكام بالوكيل.
وعن عروة البارقي t: "أن رسول الله e بعث معه بدينار يشتري له أضحية"([8]).

عن عبد الله بن جعفر قال: كان علي بن أبي طالب t يكره الخصومة فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب فلما كبر عقيل وكلني، وعن محمد بن إسحاق عن رجل من أهل المدينة يقال له جهم عن علي t أنه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة فقال: "إن للخصومة قحماً" قال أبو عبيد قال أبو الزياد: "القحم المهالك"([9])
عن فاطمة بنت قيس tا قالت: {طلقني زوجي ثلاثاً ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند رسول الله e فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى} ففي هذا جواز التوكيل بالاتفاق([10])
والأحاديث كثيرة في هذا المعنى، وفي إجماع الأمة على جوازها كفاية([11]).
ولأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات فقد يكون له حق أو يدعى عليه حق ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه([12])، وقد تفوت عليه مصالح أخرى بسبب انشغاله بمتابعة الخصومة؛ فيوكل غيره.


اختلف الفقهاء في جواز الوكالة بالخصومة برضا الخصم أو بدونه على قولين:
القول الأول: مذهب الأحناف وأحد قولي المالكية: فعند الأحناف يجوز التوكيل بالخصومة في إثبات الدين فتكون وسائر الحقوق برضا الخصم حتى يلزم الخصم جواب التوكيل([13])، وكذلك عند المالكية تجوز الوكالة بالخصومة فإن حضر الخصم مجلس القاضي مع غريمه ثلاث مرات؛ فلا تصح الوكالة بالخصومة إلا برضا الخصم؛ إلا لعذر لدى الموكل من سفر أو مرض أو اعتكاف([14])، أو غيرها.
القول الثاني: مذهب الشافعية والحنابلة وما جرى به العمل لدى المالكية، والزيدية([15]): جواز التوكيل بالخصومة؛ فعند الشافعية: يجوز التوكيل في إثبات الأموال والخصومة فيها، وقالوا: "لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات لأنه قد يكون له حق أو يدعى عليه حق، ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه ويجوز ذلك رضي الخصم أم لم يرض "
وعند الحنابلة: مقتضى جواز التوكيل في كل حق آدمي؛ أنه يصح في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضراً كان الموكل أو غائباً صحيحاً أو مريضاً في قول الجمهور([16])؛ لأن في ذلك تحقيق مصالح مشروعة للموكل، ولم يوجد في الشرع مانع لذلك.
التــرجيــــح:
 أن الوكالة في الخصومة جائزة رضي الخصم أم لم يرض؛ لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيها، فقد لا يحسن الشخص الدفاع عن حقوقه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، أو لانشغاله بمصالحه الأخرى([17]).
وإذا كنا ندلل على جواز الوكالة بالخصومة فهذا افتراض أن الموكل يطالب بحق أو يدافع على حق (حسب ظنه) وعلم الوكيل بذلك ؛ لكن إذا كان الأمر على خلاف ذلك وعلم وكيل الخصومة أن موكله على باطل أو ظن أنه على باطل فهذا لا يجوز، وقال بعض الحنابلة([18]) أن علم الوكيل ظلم موكله يبطل الوكالة
ومنع المالكية التوكيل بالخصومة بغرض الإضرار بالخصم، فقال ابن لبابة وابن سهل من المالكية: " كل من ظهر منه عند القاضي لدد وتشغيب في خصومة فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة؛ إذ لا يحل إدخال اللدد على المسلمين."([19])
أركان الوكالة عند المالكية والشافعية والحنابلة أربعة: الموكل والوكيل والموكل فيه والصيغة([20]).
أما ركنها عند الأحناف فهو الايجاب والقبول، ومن لوازمها الموكل والوكيل والموكل فيه([21]).
وسنقوم بدراسة أركان الوكالة الأربعة متبعين تقسيم المالكية والشافعية والحنابلة.
اتفق العلماء على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكِين لأمور أنفسهم، واختلفوا في وكالة الحاضر الذكر الصحيح؛ فقال مالك: تجوز وكالة الحاضر الصحيح الذكر، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة وسحنون من المالكية: لا تجوز وكالة من ليس له عذر؛ وهو الصحيح الحاضر، ولا المرأة إلا أن تكون برزة([22]).
ولنا ملاحظة على هذا الرأي فيما يتعلق بالتوكيل من المرأة حيث منع أصحاب هذا الرأي التوكيل من المرأة إلا أن تكون برزة، فالملاحظ فيه منع التوكيل من المرأة المحتجبة التي لا تخالط الرجال، وهي الأولى بالرعاية شأنها شأن أصحاب الأعذار ممن أجاز لهم أصحاب هذا الرأي بالتوكيل مثل الغائب والمريض، وربما أن في المسألة خلط بين من يجوز منها توكيل غيرها وبين من يجوز أن تكون وكيلة عن غيرها، وعندئذ يستقيم الفهم عندما يشترط في من يكون وكيلا عن غيره ألا تكون امرأة إلا أن تكون برزة والله أعلم.
وضابط المسألة عند الأحناف والشافعية والزيدية القاعدة في الأشباه والنظائر التي تقول:" من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه غيره وتوكله فيه عن غيره ومن لا فلا"([23])، فمن لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه؛ كالصبي([24]) والمجنون والمحجور عليه في المال، وأما من لا يملك التصرف إلا بالإذن كالوكيل والعبد المأذون فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن لأنه يملك التصرف بالإذن فكان توكيله بالإذن([25]).
ويشترط في الموكل أن يكون معلوما متميزا عن غيره من الأشخاص وهذا ما أكده العلامة البهوتي من الحنابلة([26]).
المستثنى ممن يجوز توكيل غيره:
يستثنى من حكم الأصل السابق الوكيل المأذون الذي يقدر على التصرف ولا يوكل إذا لم يؤذن له، والولي إذا نهته الولاية عن التوكيل، والسفيه المأذون له في النكاح ليس له التوكيل فيه([27]).
يشترط في الوكيل ألا يكون ممنوعا من التصرف، وأن يكون عاقلا، وأن يكون معينا؛ وسنتناول هذه الشروط بشيء من التفصيل على النحو الآتي:
الشرط الأول: ألا يكون الوكيل ممنوعا من التصرف:
يشترط في الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون([28]).
فمن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالصبي والمجنون في جميع العقود- بما فيها التوكيل بالخصومة- لم يملك أن يتوكل لغيره؛ لأنه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك؛ لم يملكه في حق غيره بالتوكيل، ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره؛ لأنه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك في حق غيره بالإذن([29]).
توكيل السفيه بالخصومة:
 [النساء: 5]، والآية تدل على نهى الله أن يجعل السفيه متصرفا لنفسه أو لغيره، بالوكالة، أو الولاية([30]).
ومن الملاحظ أن النهي في الآية عن توكيل السفيه في الأموال وما في حكمها، فيقاس عليها حق التقاضي، فلا يصح توكيل السفيه بالخصومة؛ لأنه لم يحفظ أموالة فكيف سيحافظ على حقوق الآخرين وأموالهم؟
ومنع توكيل ذمي عن مسلم [عند المالكية] في بيع أو شراء أو تقاض للدين؛ لأنه لا يتحرى في ذلك ولا يعرف شرط المعقود عليه من ثمن ومثمن، ولأنه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب([31])،
وعند الحنابلة: يصح توكيل المسلم كافراً فيما يصح تصرفه أي الكافر فيه من بيع أو نحوه ذمياً كان الوكيل أو مستأمناً أو حربياً أو مرتداً لأنها معتبرة فيه([32]).
وأجاز الأحناف توكيل الذمي مطلقاً([33]).
والراجح لدينا رأي الحنابلة في جواز توكيل الكافر فيما يصح تصرفه فيه، فالوكالة معتبرة فيه إذا كان من أهل العبارة والله أعلم.


والمرأة لا يجوز أن تتوكل إلا بإذن زوجها قاله الماوردي والروياني لأنه أمر يحوج إلى الخروج([34])، وأجازها الأحناف مطلقاً للحاجة إليها([35]).
والرأي الأول أولى بالترجيح لأن المرأة لا يجوز لها الخروج إلا بإذن وليها ولأن الوكالة بالخصومة تحتاج إلى مخالطة الرجال فالأولى - صيانة للمرأة- عدم توكلها عن غيرها إلا للضرورة والضرورة تقدر بقدرها.
الأعمى لا يقدر على إبرام التصرف ولا يجوز أن يكون وكيلاً عن غيره؛ فهو يوكل في العقود وإن لم يقدر عليها([36]).
هل الوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة؟
اختلف الفقهاء في الوكيل بقبض الدين: هل يملك الخصومة وإثبات الدين في ذمة مدين الأصيل إذا أنكر الدين حين المطالبة أم لا يملك وقبل القبض الخصومة؟
فعند أبي حنيفة وأحد قولي الشافعية واحد قولي الحنابلة: يملك وكيل قبض الدين مخاصمة المدين إذا أنكر، ودليل أبي حنيفة: أن الوكيل بالقبض وكيل بالمبادلة (أي أن ما يقبضه الوكيل بدلا عما في ذمة المدين) والحقوق في المبادلات تتعلق بالعاقد ومنها قبض الثمن في البيع، والوكيل هنا هو العاقد، فيكون من حقه أن يخاصم المدين وإثبات الدين، أما دليل الشافعية والحنابلة في القول الأول: أن الوكيل بالقبض لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات لدى الحاكم، فكان أذنا عرفا، ولأن القبض لا يتم إلا به([37]).
 وعند صاحبي أبي حنيفة والقول الثاني عند الشافعية والقول الثاني عند الحنابلة: أن الوكيل بقبض الدين لا يكون وكيلا بالخصومة؛ لأن القبض هو استيفاء عين الحق، فهو غير الخصومة وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي إلى وجه الخصومة([38]).
الشرط الثاني: أن يكون الوكيل عاقلاً:
يشترط في الوكيل أن يكون عاقلاً؛ فلا تصح وكالة المجنون، والصبي غير المميز، أما الصبي المميز فتصح وكالته- عند الأحناف - إن كان مأذوناً بالتجارة أو محجوراً([39])، فإذا لم يكن الوكيل من أهل العبارة كان التوكيل باطلاً([40])، وتوكيل الرجل الصبي بالخصومة إذا كان يعقل صحيح؛ لأنه إذا كان يعقل فله عبارة معتبرة شرعاً حتى تنفذ تصرفاته بإذن الولي ويجوز أن يكون وكيلا في البيع والشراء فكذلك في الخصومة إلا أن الصبي إذا لم يكن ابن الموكل فلا ينبغي أن يوكله إلا بإذن أبيه لأن في هذا التوكيل استعمال الصبي في حاجة نفسهً وليس لأحد أن يفعل ذلك في ولد غيره إلا بإذن أبيه([41]).

الشرط الثالث: أن يكون الوكيل معيّناً:
يشترط في الوكيل: أن يكون معيّناً؛ أما بنسبه أو بالإشارة إليه، أو بوصفه بما يتصف به أو بما يشتهر به([42])، فلا تصح وكالة الشخص المجهول؛ فلو قال الموكل وكلت أحد الرجلين وأشار إليهما لم تصح الوكالة.
ركن الوكالة بالخصومة هو عين ما التزم به الوكيل- سواء كان محامياً أو قريباً([43])- أو هو ما أسند إلى الوكيل القيام به في عقد الوكالة: سواء الحضور أمام المحكمة- مجرد حضور تمثيل بغرض السماع- أو صياغة المذكرات والردود والطلبات، أو المرافعة أمام المحكمة أو التمثيل أمام جهات التحقيق، وسواء أكان حضوراً أمام بعض المحاكم أو أمامها كلها، سواء أكان في بعض القضايا أو كلها، أو الحضور للإنكار، أو لإثبات الحقوق، أو لإثبات الحقوق وتسلمها بعد الحكم بها، أو لسماع الحكم فيها، أو لمتابعة إجراءات التنفيذ فيها أو لسماع شهود الخصم فيها، أو تسلم الحقوق كتسلم المستحق من ثمن المحجوزات من أموال الخصم بعد بيعها، فهذه الأمور تصلح أن تكون محلا للوكالة بالخصومة كلها أو بعضها، حسب ما يقرره سند الوكالة بالخصومة.

يشترط في محل الوكالة بالخصومة الشروط الآتية:
1- أن تكون مما يقبل النيابة:
يكاد إجماع الفقهاء فيما يشترط في محل الوكالة بشكل عام أن يكون مما يقبل النيابة([44]). بمعنى أن تكون المطالبة أمام القضاء بأمر ممكن الحصول عليه عقلاً وشرعاً، وإثبات أمر بما يتفق مع العقل والشرع. فلا يطلب أمراً يستحيل الحصول عليه، ولا يثبت أمراً يتنافى مع الشرع كدين قمار أو ثمن خمر أو خنزير.
2- أن يكون محل الوكالة بالخصومة مضبوط الجنس معلوماً:
أن يكون الموكل فيه معلوماً ولو من وجه كأن يقول الرجل: وكلتك في جميع القضايا التي تخصني، ولم يحدد نوعها إذا كانت مدنية أو تجارية، أو جنائية، ولم يحدد المرحلة أو درجة التقاضي؛ سواء في المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية، وهكذا، ولا يصح التوكيل بالمجهول كأن يقول وكلتك في كل أموري([45])، ومن ثمّ إذا كانت الوكالة مجهولة أو عامة في كل الأمور فلا تشمل الوكالة بالخصومة؛ ولا بد من توكيل خاص بالخصومة، وإذا كان التوكيل بالخصومة فلا بد من التحديد والضبط حتى يزول الغرر واللبس، منعا لحدوث اختلاف بين الموكل والوكيل- لاسيما المحامي- في نهاية المطاف.


3- أن يكون للموكل حق في الخصومة:
وهذا الشرط تطبيق للشرط في محل الوكالة بشكل عام أي الوكالة العادية، وهو أمر بديهي؛ لأن من لا يملك التصرف لا يملك التفويض فيه([46]).
الصيغة عند المالكية والشافعية والحنابلة هي ما يدل عرفاً على الإذن من قول أو أشارة أخرس([47])، ويلزم -عند الشافعية والحنابلة- أن يقترن الإيجاب بالقبول وهو كل قول أو فعل يدل على القبول ويصح القبول على الفور والتراخي بأن يوكله في خصومة فيتخذ إجراءاتها بعد سنة أو يبلغه أنه وكله في المرافعة أمام المحكمة منذ شهر فيقول قبلت([48])، أو ما يدل عرفاً على القبول من فعل -كحضور جلسات الحكمة- وعند الشافعية والزيدية لايشترط القبول القولي ولكن لابد من القبول المعنوي وهو عدم الرد فإذا رد الوكالة بأن يقول الوكيل لا أقبل أو لا أفعل بطلت، كما أنه لا يشترط عندهم في القبول الفور ولا اتحاد المجلس([49]).


شرط أنتفاء الجهالة في الصيغة في التوكيل بالخصومة([50]):
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: مذهب الأحناف والحنابلة فقالوا: الأصل في الوكالة بالخصومة أن الجهالة إن كانت كثيرة تمنع صحة التوكيل بالخصومة، وإن كانت قليلة لا تمنع؛ وهذا استحسان([51]).
القول الثاني: مذهب الشافعية وفيه تفصيل على النحو الآتي: فقالوا: "إن وكله في خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان:
أحدهما: يصح لان الخصومة معلومة، والثاني: لا يصح لأنها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر".([52])
القول الثالث: عند المالكية في تفصيل آخر: إذا كان التوكيل لدى حاكم بعينه، فلا يجوز أن تتعدى الوكالة إلى محكمة أخرى، أو حاكم آخر، ولكن إذا أطلق، فأن له أن يكون وكيلا في أي محكمة أو لدى أي حاكم (كل القضاة)([53]).
كما أن الوكالة تصح مؤقتة ومعلقة بشرط ينص عليه([54]).
ولنا أن الوكالة بالخصومة لم تعد بالصورة التي كانت عليها العصور السابقة التي عاصرها أئمة المذاهب الفقهية؛ فقد أصبحت كل خطوة يخطوها وكيل الخصومة مقننة ومنصوص عليها في القوانين الوضعية وإن كانت مستقاة من الفقه الإسلامي ومن العرف السائد في البلاد الإسلامية، كما يلاقي الوكيل كثير من المفاجآت والمكايدات من الخصوم، ومع ذلك نعود إلى الاصل وهو القياس؛ بمعنى أنه يلزم التفصيل والتحديد لمحل الوكالة بالخصومة تحديدا نافيا للجهالة منعا لأي خلاف بين الأصيل والوكيل بالخصومة، فإذا ما أطلقت ولم يبين حدود الوكالة بالخصومة كان الحكم عند الاختلاف هي القواعد العامة في الوكالة، وإذا لم يوجد فيها حكم فبما تعارف عليه الناس.

المبحث الثاني إثبات الوكالة بالخصومة

ثبوت الوكالة بالخصومة:
يشهدون أن فلان بن فلان الفلاني وكَّلَ فلان بن فلان الفلاني في مخاصمة فلان بن فلان أو في جميع الخصومات.
ولو أقام الشهادة رجلان حسبة بلا دعوى الوكيل فشهدا عند القاضي أن فلاناً الغائب وكّل هذا، فإن اعترف الوكيل ثبتت الوكالة([55]).
كما تثبت بشهادة رجل وامرأتين في سائر الحقوق المالية، أو ما يقصد به المال لأن الوسائل لها حكم المقاصد([56])، وعلى خلاف في الحدود والقصاص، بالنسبة لشهادة المرأة.
اختلاف الشاهدين في اسم القاضي أو اسم المحكمة:
إن شهد أحد الشهود أن الموكل وكّل الوكيل بالخصومة للتقاضي أمام قاضي محكمة شرق صنعاء وشهد الآخر أنه وكّله بالخصومة للتقاضي أمام قاضي محكمة غرب تعز فهو جائز عند الأحناف، وهو وكيل بالخصومة وقد علّل الأحناف هذا الاتجاه: أن المطلوب قضاء القاضي لا عين القاضي، وأقضية القضاة لا تختلف بل تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضياً، فقد اتفق الشاهدان على ما هو المقصود وهو الوكالة([57]).
أثر عزل القاضي- أو انتقاله إلى محكمة أخرى، أو تولية قاض غيره- على الوكالة بالخصومة:
لو وكل الموكل وكيله بالخصومة لدى قاض محكمة معينة؛ فعزل القاضي أو انتقل بموجب حركة قضائية مثلا أو مات فولي القضاء غيره؛ كان للوكيل أن يخاصم عند القاضي الجديد، دون حاجة إلى تجديد الوكالة([58]).
أثر تغيير موطن الخصم على وكالة الوكيل بالخصومة:
إذا انتقل الخصم إلى بلدة أخرى، بأن تغير موطنه، وأصبح له محل إقامة جديد؛ كان للوكيل الذي وكله الموكل للتقاضي لدى محكمة الموطن الأول أن يخاصم خصم موكله لدى قاضي المحكمة التي يكون بدائرتها الموطن الجديد للخصم([59]).
رجوع الشاهدين عن الشهادة على الوكالة:
ولو شهد رجلان على وكالة رجل بالخصومة في مكان معين فأثبت القاضي الوكالة وجعله وكيلاً فيها، ثم رجع الشاهدان في شهادتهما، لم يضمنا عند الأحناف؛ لأنهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئاً، وإنما نصّبا عن الموكل نائباً ليطالب بحقه والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما أتلف بشهادته عند مقبول في حق الوكيل فيضمن القاضي وكالته على حالها([60])
الرجوع الضمني لأحد الشاهدين على الوكالة:
إذا شهد بالوكالة على الخصومة شاهدان اثنان، ثم قال أحدهما عزله، فهذا رجوع عن الشهادة، ولم تثبت وكالة الوكيل بالخصومة([61]).
حضور الموكل لإثبات الوكالة لدى الحاكم:
اختلف الفقهاء في لزوم حضور الموكل لإثبات الوكالة للوكيل لدى القاضي على قولين:
فقال المالكية والحنابلة: ليس من شرط الوكالة إثباتها عند الحاكم حضور الموكل([62]).
وعند الشافعي يلزم حضور الموكل لإثبات الوكالة عند القاضي.
ونرى أنه لا يلزم حضور الموكل لدى الحاكم (القاضي) لإثبات الوكالة؛ لأن الحضور لدى القاضي هو من قبيل التوثيق، وإنه بالإمكان إثباتها بشهادة عدلين بالتوقيع على الوكالة من قبلهما.
شرط حضور خصم للموكل حتى تثبت وكالة الوكيل بالخصومة:
اختلف الفقهاء في شرط حضور خصم الموكل لإثبات شهادة الموكل لوكيله بالخصومة على قولين([63]):
القول الأول عند الشافعية والحنابلة وابن أبي ليلى من السلف: لا يشترط حضور خصم الموكل لإثبات وكالة الموكل لوكيله بالخصومة، فإذا وكل الرجلُ الرجلَ عند القاضي بشيء أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه الخصم أو لم يحضر معه وليس الخصم من هذا بسبيل.
القول الثاني: عند أبي حنيفة t: لا تثبت وكالة الموكل لوكيله بالخصومة إلا أن يأتي معه بخصم وبه يأخذ.
إثبات الوكالة بالخصومة بعلم القاضي:
وإذا حضر رجلان عند القاضي منفرداً، فأقر أحدهما أنه وكل الآخر بالخصومة التي ستنعقد لديه ولم يسمعه أي الموكل شاهدان غير القاضي، فإذا غاب الموكل وحضر الوكيل مع خصم الموكل، وقال أنا وكيل فلان الغائب، وأنكر الخصم كونه وكيلا لم تسمع دعوى الوكيل حتى تقوم البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه([64]).
يترتب على الوكالة بالخصومة جملة من الآثار والحقوق في التصرفات فبعضها يملكها الوكيل، ولا يملك البعض الآخر، وهل له أجرة أو لا؟ وما هي مسؤولية الوكيل بالخصومة؟ وما هي الحلول عند اختلافهما، وهل يرجع الوكيل بالخصومة على موكله بما دفع؟ وما هي المعالجات عند تعدد الوكلاء بالخصومة؟ كل هذه التساؤلات سيتم عليها من خلال المطالب السبعة الآتية:



المطلب الأول ما يملكه الوكيل بالخصومة وما لا يملكه

مما لا شك فيه أن عقد الوكالة بالخصومة له خصوصية، لذا فإنا سنعرض بعض المسائل التي تناولها الفقهاء لنرى ما يملكه الوكيل بالخصومة وما لا يملك على النحو الآتي:
القاعدة عند الشافعية([65]) أن على الوكيل بشكل عام ومثله وكيل الخصومة عليه الموافقة والامتثال؛ ويعرف ذلك من موافقة اللفظ ولا يعرف بمجرده بل قد يوافق اللفظ و لا يصح لمخالفة المقصود بمعنى أنه في الوكالة بالخصومة على الوكيل بالخصومة أن يعمل ما يوافق المقصود المتعارف في الخصومات عملا بالقاعدة الشرعية الأمور بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني.
ولوكيل الخصومة- بعد ثبوت الوكالة- حضور جلسات التقاضي، وكافة أعمال الخصومة سواء أحضر معه الموكل أم لم يحضر([66]).
أما إذا تم عزل الوكيل أو اعتزل الوكالة بالخصومة وأراد أن يتوكل لخصم موكله السابق فالمالكية جوزوا ذلك حتى مع اعتراض الموكل الأول لوكالة خصمه ورغم احتجاجه بأن الوكيل قد اطلع على أسراره، ووجوه خصوماته([67]).
ونرى أنه إذا كانت وكالة وكيل الخصومة لخصم موكله سيترتب عليها كشف إسرار موكله السابق فإنه من حق موكله السابق أن يعترض ويطلب منعه من هذه الوكالة.
هل لوكيل الخصومة تجزئة ما وكل فيه كأن وكل بتقديم جملة من الطلبات فقدم بعضها ولم يقدم الأخرى؟
الجواب أن ما كان في تبعيضه لم يكن فيه ضرر على الموكل فهذا جائز باتفاق الفقهاء، وهذا قياس على بيع بعض ما وكل وكيل البيع ببيعه([68]).
القاعدة عند الأحناف والشافعة أن وكيل الخصومة ليس له أن يصالح ولا أن يبيع ولا أن يهب، ولا أن يبرئ؛ لأن هذه التصرفات ليست من الخصومة بل هي ضد الخصومة قاطعة لها والأمر بالشيء لا يتضمن ضده([69]).
للإجابة على سؤال هل يملك وكيل الخصومة الإقرار عن موكله أم لا؟
تظهر الإجابة على هذا السؤال من الإجابة على الأسئلة التالية:
هل للأصيل أن يفوض الوكيل بالخصومة أن يقر عنه أم لا؟
هل تضمن عقد الوكالة بالخصومة تفويضا بالإقرار من الموكل للوكيل بالخصومة أم لا؟
وإذا كانت الوكالة مقيدة هل يصح منع الأصيل وكيله بالخصومة من الإقرار عنه أم لا؟
هل إقرار وكيل الخصومة بمجلس القضاء (أثناء نظر الخصومة) كالإقرار بخارجه؟
 للإجابة على هذه الأسئلة يتم تقسيم هذا المطلب إلى الفروع الآتية:
اختلف الفقهاء في صحة التوكيل بالإقرار إلى قولين:
القول الأول: وهو قول الطحاوي([70]) من الأحناف والأصح لدى الشافعية([71])، وبعض المالكية([72]) بعدم جواز التوكيل بالإقرار قياساً على الشهادة.
ودليلهم العقلي: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازعة والإقرار مسالمة فلا يتناوله التوكيل بالخصومة، فلا يملكه الوكيل، وقال الشافعية: لم يصح لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل بالإقرار؛ كالتوكيل على الشهادة بالحق([73]).
القول الثاني: وهو قول أبي حنيفة وصاحبية حيث أجازوا التوكيل بالإقرار لوكيل الخصومة، وكذا المالكية([74])، والحنابلة، وقيد المالكية جواز إقرار وكيل الخصومة عن موكله عن أمور حصلت بعد التوكيل لا قبله([75])، كما أن الحنابلة اشترطوا ضابط لصفة التوكيل في الإقرار بأن يقول له وكلتك في الإقرار([76]). وقالوا أنه: "لا يصح إقرار الوكيل على موكله بغير ما وكل فيه لأنه إقرار على غيره كالأجنبي لا عند الحاكم ولا عند غيره"([77])
ودليلهم العقلي: قول الأحناف: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل، وقد يكون ذلك إنكارا وقد يكون إقرارا، فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار، فينفذ على الموكل؛ كما إذا أقر على موكله وصدقه الموكل، وكما قال الشيرازي بيانا لظاهر النص: " لأنه إثبات مال في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع."([78])
وبناء عليه قال المالكية: ولخصم الموكل اضطراره إلى الإقرار أي له أن يلجئ الموكل إلى جعل الإقرار للوكيل([79]).
وما نرجحه هو القول الثاني بجواز تفويض وكيل الخصومة بالإقرار، باعتباره تفويضا بإثبات حق في الذمة بالقول، ونؤيد قول الجمهور بالرد على قياس الإقرار على الشهادة؛ بأن هناك فرقا بينهما؛ حيث أن الشهادة لا تثبت الحق، وإنما هي إخبار بثبوت الحق على غيره.
اختلف الفقهاء في جواز إقرار الوكيل عن موكله في الوكالة بالخصومة المطلقة على قولين:


الرأي الأول: وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وكذا عند الحنابلة([80])؛ والهادوية([81])؛ حيث أجازوا إقرار الوكيل عن موكله في الوكالة بالخصومة المطلقة التي لم يتم فيها ذكر التوكيل بالإقرار سواء بالإباحة أو النهي.
الرأي الثاني: منع الوكيل بالخصومة من الإقرار عن موكله؛ وهو قول زفر من الأحناف([82])، والشافعية في الأصح مطلقا([83]) وكذا عند المالكية، والشوكاني؛ إلا بتفويض بالإقرار([84]).
 وجه قول زفر والشافعي: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازعة، والإقرار مسالمة؛ فلا يتناوله التوكيل بالخصومة، فلا يملكه الوكيل.
وجه قول الأحناف أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل، وقد يكون ذلك إنكاراً وقد يكون إقراراً، فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار، فينفذ على الموكل كما إذا أقر على موكله وصدقه الموكل([85])


اختلف الفقهاء في جواز استثناء الإقرار في الوكالة بالخصومة بالنهي من الموكل لوكيله من الإقرار، وفصلوا المسألة فيما إذا كان المنهي من الإقرار مدعي أو مدعى عليه وذلك على قولين:
القول الأول:
وهي رواية عن محمد بن الحسن من الأحناف أنه إذا وكل الطالب واستثنى الإقرار يجوز وإن وكل المطلوب لا يجوز؛ بمعنى أنه إذا كان الموكل مدعيا ومنع وكيله بالخصومة من الإقرار في عقد الوكالة فهذا الاستثناء يجوز، أما إذا كان الموكل مدعى عليه فلا يجوز أن يمنع وكيله من الإقرار عنه.
القول الثاني:
وهو ظاهر الرواية لدى الأحناف بصحة استثناء الإقرار في الوكالة بالخصومة، وقال السرخسي: "لأن استثناء الإقرار في عقد التوكيل إنما جاز لحاجة الموكل إليه لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله عند أصحابنا الثلاثة (أبو حنيفة وصاحبيه)، ولو أطلق التوكيل استثناء لتضرر به الموكل، وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب لأن كل واحد منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة.
اختلف الأحناف([86]) إذا كانت الوكالة بالخصومة بعقد مستقل ومنع الموكل وكيله من الإقرار بأمر منفصل؛ على قولين:
القول الأول: عند أبي يوسف يصح الاستثناء المنفصل عن عقد الوكالة بالخصومة وهذا ظاهر الرواية.
القول الثاني: وهو قول محمد بن الحسن- خلافا لظاهر الرواية- عدم صحة استثناء الإقرار بكلام منفصل عن عقد الوكالة بالخصومة([87]).
اختلف القائلين بجواز إقرار وكيل الخصومة عن موكله في صحة إقراره خارج مجلس القاضي إلى قولين([88]):
القول الأول وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن: يصح إقرار وكيل الخصومة في مجلس القاضي لا في غيره.
وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أنه فوض الأمر إليه لكن في مجلس القاضي؛ لأن التوكيل بالخصومة أو بجواب الخصومة، وكل ذلك يختص بمجلس القاضي؛ ألا يرى أن الجواب لا يلزم بغير مجلس القاضي، وكذا الخصومة لا تندفع باليمين بغير مجلس القاضي؛ فتتقيد بمجلس القاضي.
القول الثاني وهو قول أبي يوسف يصح إقرار وكيل الخصومة في مجلس القاضي وفي غيره.
وجه قول أبي يوسف: أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكل إلى غيره وإقرار الموكل لا تقف صحته على مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل([89]).
ونرجح القول الأول الذي يرى لزوم إقرار وكيل الخصومة أمام القاضي في مجلس القاضي؛ لأن الوكيل وكيل بالخصومة والرد فيها وهذا لا يكون إلا في مجلس القضاء.
الفرع الثالث قبض الوكيل بالخصومة ما حكم به لموكله
اختلف الفقهاء في جواز قبض وكيل الخصومة لما حكم به لموكله على قولين:
القول الأول: جواز القبض من وكيل الخصومة لما حكم به لموكله، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وصاحباه، والهادوية([90]).
وجه قول الأحناف: إنه لما وكله بالخصومة في مال فقد ائتمنه على قبضه لأن الخصومة فيه لا تنتهي إلا بالقبض فكان التوكيل بها توكيلا بالقبض والوكيل بتقاضي الدين يملك القبض في ظاهر الرواية لأن حق التقاضي لا ينقطع إلا بالقبض، فكان التوكيل به توكيلا بالقبض، ولأن التقاضي والاقتضاء والاستيفاء واحد([91]).
القول الثاني: عدم جواز قبض وكيل الخصومة لما حكم به لموكله، وهذا مذهب زفر من فقهاء السلف، وهو ما عليه الفتوى لدى المتأخرين من الأحناف، وهو مذهب الشافعية، وكذا الحنابلة([92])، والشوكاني؛ حيث قال: " وأما كون إليه القبض فيما تولى إثباته، فالقبض أمر زائد على ما وكل به وهو الإثبات؛ فلا يدخل تحته إلا لعرف أو لقرينة تفيد ذلك"([93])
وجه قول زفر: إن المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء، ومن الوكيل بالقبض الأمانة، وليس كل من يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه؛ فلا يكون التوكيل بالخصومة توكيلا بالقبض، إلا أن المتأخرين من الأحناف قالوا: إنه لا يملك في عرف ديارنا لأن الناس في هذه الأيام لا يرضون بقبض وكيل الخصومة؛ لتهمة الخيانة في أموال الناس([94]).
واستدل الشافعية: أن الإذن في تثبيت الدين أو الحق لدى القاضي ليس بإذن في القبض لا من جهة النطق ولا من جهة العرف؛ لأنه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه للقبض([95]).
وقالوا: " إن الوكيل بإثبات الحق لا يملك الاستيفاء أما الوكيل بالاستيفاء فيملك الخصومة لأنه من جملة الاستيفاء"([96])
الترجيح:
الذي نرجحه من القولين السابقين هو القول الثاني؛ الذي يمنع وكيل الخصومة من قبض ما حكم لموكله من حقوق وديون، نظرا لرجحان أدلة المانعين، وقربها من الواقع المعاش.
لبحث هذه المسألة لا بد من الوقوف على نوع سند الوكالة بالخصومة؛ ما إذا أذن الموكل للوكيل بتوكيل غيره أم لا؟، وإذا أذن له أن يوكل هل حدد له من يوكل أم ترك الاختيار للوكيل؛ يوكل من يراه مناسبا؟ وهل نهاه الموكل من توكيل غيره أم لا؟ وستكون الإجابة على هذه الأسئلة من خلال الفروع الآتية:
 ونقصد بالمطلقة التي لم يذكر فيها توكيل غير الوكيل، ولم يرد فيها نهي عن التوكيل.
اختلف الفقهاء في إسناد الوكيل لما وكل به إلى وكيل غيره في الوكالة المطلقة إلى قولين:
القول الأول: منع الوكيل من توكيل غيره في الوكالة بالخصومة إلى غيره من الوكلاء وهو مذهب الأحناف والمالكية، واحد أقوال الشافعية، والحنابلة، والزيدية([97]) وقالوا: "ليس للوكيل أن يوكل غيره لأن الناس يتفاوتون في الخصومة
دليلهم: قول الرسول e: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" والموكل إنما رضي برأيه فلا يكون له أن يوكل غيره بدون رضاه. وليس للوكيل أن يوكل فيما يقدر عليه؛ لأن التوكيل يقتضي أن يتولى الوكيل بنفسه وإنما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز وبقي فيما يقدر عليه على مقتضى التوكيل"([98]).
القول الثاني: جواز توكيل وكيل الخصومة غيره بما وكل به، وهذا الراجح في مذهب الشافعية.
ذهب الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة([99]) إلى جواز التوكيل من الوكيل لغيره فيما وكل، فإن عين الموكل للوكيل من يوكله وكله؛ سواء أكان وكيل الوكيل أمينا أو غير أمين؛ لان الموكل قطع اجتهاد وكيله بتعيين وكيل الوكيل، وإن لم يعين الموكل من يوكله الوكيل؛ لم يوكل إلا وكيلا أمينا؛ لأنه لا فائدة للموكل في غير الأمين، وإن وكله في تصرف وقال اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان:
أحدهما أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله اصنع فيه ما شئت.
والثاني لا يجوز؛ لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه، وقوله اصنع فيه ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه.
إذا كان الموكل قد نهى الوكيل عن توكيل غيره فإنه لم يجز- بغير خلاف- لأن ما نهاه عنه ليس بداخل في إذنه فلم يجز كما لو لم يوكله وعكسه إذا أذن له فيه([100]).
مذهب الأحناف، والشافعية، والحنابلة: أن وكيل الخصومة لا يملك المصالحة عن الحق الموكل به، وقالوا: "إن الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح لأن الوكيل بعقد لا يباشر عقد آخر."([101])، وقال الهادوية في بيان منع الوكيل بالخصومة من الصلح: " لعدم دلالة التوكيل على الثلاثة بأي الدلالات الثلاث." والمقصود بدلالة الثلاثة الأمور التي لا يملكها الوكيل وهي: التوكيل والإبراء والصلح، والدلالات الثلاث: الدلالة اللغوية، والدلالة الشرعية، والدلالة العرفية([102]).
وهذا في الوكالة بالخصومة المطلقة التي لم ينص فيها على تمكين وكيل الخصومة بالتصالح مع خصم الموكل وكذا إذا لم يمنع فيها من التصالح.
يجوز التوكيل بالصلح، كما يجوز التوكيل في غيره من العقود وبالتالي فإن وكيل الخصومة يصح أن يكون وكيلا في التصالح مع خصم موكله إذا نص سند الوكالة على ذلك، ومنها الصلح عن إنكار؛ فإذا ادعى شخص على آخر مائتي ريال، فأنكر المدعى عليه، ثم وكل محاميه على أن يصالح الخصم على مائة ريال؛ فإنه لا بد في الصلح أن يقول الوكيل: قبلت الصلح لفلان على مائة ريال([103]).
وكيل الخصومة لا يصح منه اليمين بدلا عن موكله، فلا يجوز أن يحلف بدلا عنه، سواء طلبت منه أم عرضها من تلقاء نفسه؛ لأن اليمين لا تدخلها النيابة([104]).


قال الإمام الشوكاني: "لأن الاستنابة في ذلك [أي في اليمين] لا تتيسر بوجه، ولا يجري في مثلها حكم." ([105])
ولا يصح أن يشهد الوكيل لموكله وخاصة إذا قد انتصب عنه في مجلس القاضي وهذا ما صرح به الشافعية([106]).
اتفق الأحناف والشافعية والحنابلة والزيدية: بأن وكيل الخصومة- في الوكالة بالخصومة المطلقة- لا يملك الإبراء من الدين الموكل بالمطالبة به([107])، وقال الإمام الشوكاني:"وليس للوكيل حط ولا إبراء ولا هو ماذون بذلك، ففعله كالعدم." ([108])
أما في الوكالة بالخصومة المقيد التي سمح الموكل للوكيل بأن يبرئ الخصم مما عليه- إذا وصل إلى اتفاق معين مثلا. فإنه لا خلاف بين العلماء- حسب ما نظن- بجواز الوكالة في بالإبراء من الدين؛ لأنه إذا جاز التوكيل في إثبات الدين جاز التوكيل في الإبراء منه([109]).


اختلف الفقهاء في جواز تعديل بينة الخصم من قبل وكيل الخصومة على قولين:
بعدم جواز تعديل بينة الخصم، وهذا مذهب الشافعية حيث قالوا: ليس لوكيل الخصومة أن يعدل شهود خصم الموكل، وأنه بتعديل الشهود مقصر في الوكالة وتارك حق النصح والغبطة لموكله([110])، وأن تعديل شهود الخصم يتنافى مع الوكالة بالخصومة.
 بجواز تعديل بينة الخصم من وكيل الخصومة، وحجتهم في ذلك عدم المانع([111]).
اختلف الفقهاء في تولي الشخص توكيلا بالخصومة للطرفين في آن واحد وذلك على قولين:
الرأي الأول يقول: إنه إذا وكل رجلان رجل في خصومة أحدهما مدعي والآخر مدعى عليه؛ لم يجز أن يكون وكيلهما؛ لأنه يؤدي إلى فساد الأحكام، فإنه يكون مدعيا من جانب جاحدا من الجانب الآخر والتضاد منهي عنه في البيع والشراء، فإذا كان في البيع لا يصلح الواحد أن يكون وكيلا من الجانبين ففي الخصومة أولى، وهذا ما قال به الأحناف، والذي يقع الاعتماد عليه عند الحنابلة -خلافا للبيع والشراء- وهو أحد قولي الشافعي([112]).
الرأي الثاني يقول: إذا وكلاه في الدعوى؛ فيدعي عن أحدهما ويجيب عن الآخر ويقيم حجة كل واحد منهما فهو جائز؛ لأنه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم، وهذا هو القول الثاني عند الشافعية([113])، والرأي المرجوح لدى الحنابلة قياسا على البيع والشراء([114])، وهو المذهب لدى الزيدية([115])؛ حيث قالوا بانتفاء التضاد لدى وكيل الطرفين عندما يضيف التصرف إلى موكليه([116]).
الترجيح: ونحن نرجح الرأي الذي يرى منع توكل الشخص لطرفي الخصومة، لوجود علة تعارض المصالح التي وكل من طرفيها بتحقيقها أو حمايتها، حيث والوكيل بالخصومة له سلطة وإرادة مستقلة في اتخاذه ما يراه مناسباً لحماية مصالح موكله فإذا كان وكيلاً عن حماية مصلحة جهتين متضادتين فلن يتسنى له ذلك، وقد يصل الأمر أن يضر بمصلحة أحد الأطراف لحساب الطرف الآخر، ومن ثمّ فالمنع أولى والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.


تجوز الوكالة بالخصوم بأجر معلوم وبدون أجر لأن الرسول e كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمولة (أجر) ولأن الوكالة تصرف لغير الوكيل لا يلزمه، ما لم يشترط الموكل على الوكيل عدم دفع الأجرة (الأتعاب)([117]).
وإذا كانت الوكالة بالخصومة بعوض فهي إجارة تلزم الطرفين بالعقد؛ فلا يكون لأحدهما التخلي، وتكون بعوض مسمى، بعمل معروف، أو أجل مضروب([118]).
وإذا كانت الوكالة بأجر ولكنه مجهول فسدت الوكالة وللوكيل أجر المثل إذا تصرف مع جهالة مقدار الأجر، وهذا مذهب الحنابلة، ولم يعرف من العلماء مخالف فكان كالإجماع، وقد كرهه الثوري وفاقا لأبي حنيفة والشافعي لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم([119]).
واختلف الفقهاء في ما إذا اتفق الموكل والوكيل بالخصومة على: إن فلح وكسب القضية فله كذا وكذا، وإن فشل فلا شيء له، وذلك على ثلاثة أقوال([120]):
القول الأول: وهو رواية عن مالك بجواز مثل هذا الاتفاق، وقاسوا هذه المسألة بمسألة الاتفاق مع الطبيب بأن يبقى له كذا وكذا إذا برئ المريض.
القول الثاني: وهو مذهب مالك؛ فيرى كراهة هذا الاتفاق ولاسيما أن المقابل للوكيل بالخصومة؛ لأن العوض مقابل الشر والمجادلة، وأن الخصومة قد تطول ولا ينجز منها غرض الموكل؛ فيذهب عمل الوكيل مجاناً.
القول الثالث: وهو قول ابن القاسم من المالكية والشوكاني: بجواز الاتفاق على أن يأخذ وكيل الخصومة أجر المثل([121]).
وتجوز الوكالة بالخصومة بأن يتفق الطرفان الموكل والوكيل على أن يحضر الوكيل عن موكله جلسات المحكمة، أو جهة التحقيق كل جلسة بمبلغ من المال يتم الاتفاق عليه، فإن حضر وكيل الخصومة وتفرغ في يومه لهذه الجلسة ولم تنعقد لأي سبب آخر فله المقابل المتفق عليه، وإن لم يحضر فليس له شيء([122]).
وإذا اتفق الطرفان على أجرة معلومة على جميع العمل، فتم إنجاز بعضه ولم يتم انجاز البعض الآخر بأن رغب الوكيل في اعتزال الوكالة، أو عزله الموكل، أو انتهت الوكالة بأي سبب آخر؛ فللوكيل حصة ما فعل من الأجرة المسماة([123]).
وفي الوكالة بالخصومة بأجر يجوز للموكل أن يشترط على الوكيل بأن لا يخرج نفسه منها إلا بعد أجل محدد أو بعد إنجاز عمل معين، أو بانتهاء الخصومة؛ وإلا لما كانت بمقابل([124]).
اتفق الفقهاء أن الوكيل بشكل عام والوكيل بالخصومة بشكل خاص أمين وليس عليه ضمان إلا بالتعدي أو التفريط، وبناء عليه يتحمل الموكل الخسارة العارضة إذا لم تكن بتعد أو تفريط من الوكيل، ومفهوم المخالفة أن الوكيل بالخصومة يضمن بتعديه أو بتفريطه، سواء كان الوكيل بأجر أو بدون أجر([125]). والبعض جعل الوكيل بدون أجر أمين لا يضمن([126])، والبعض الآخر جعل تصرفات الوكيل الذي خالف ما عليه العادة بمثابة تصرفات الفضولي؛ يلحقها الإجازة من الموكل([127]).
فيد الوكيل كيد الموكل والوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لهذه الأمور؛ فلا يضمن الوكيل ما تلف في يده بلا تعد، ولا يضمن ما سلم عن موكله بلا تفريط([128])، إلا أنه يلزمه العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل([129]).
وإذا كان الوكيل ممنوعاً من توكيل غيره على ما وكل فيه، فيضمن إن وكل لتعديه([130])، والتعدي أبلغ من التفريط([131])، وبالتسليم بضمان وكيل الخصومة في حال تفريطه أو تعديه؛ وقال بعضهم تصبح تصرفاته موقوفة بإجازة الموكل([132])، بل إن البعض جعل الوكيل فضولياً إذا تجاوز حدود الوكالة([133]).
فإذا قام وكيل الخصومة بإبراء خصم موكله، ولم يكن مفوضا بالإبراء؛ فيعد تصرفه هذا تجاوزا لحدود الوكالة، وتعد منه، ولم يصح الإبراء([134]).
إذا كان وكيل الخصومة مفوضاً من الموكل بقبض ما يطالب به الخصم بوساطة القضاء؛ فإن يده يد أمانة لما قبضه، فلا يضمن الأموال التي قبضها؛ إلا إذا تعدى أو فرط فيها([135]).
وإذا كان وكيل الخصومة مفوضا في التصالح مع خصم موكله على الا يزيد ما يصالح عليه بربع المال المتنازع عليه، وصالح بعد ذلك بالمال كله أو بثلاثة أرباعه؛ فهو بهذا قد تجاوز حدود الوكالة وتعدى، ومن ثمّ يضمن التفاوت([136]).
وأما صحة التصرف فأكثر الفقهاء يقولون إنها باطلة كما هو مذهب الشافعي وأحمد في أحد القولين([137]).


 إذا دفع وكيل الخصومة بعض مال موكله إنقاذا لبقية ماله ولم يمكنه غيره من التصرفات وليس بالإمكان الرجوع إلى الموكل لأخذ موافقته على هذا التصرف؛ فلا ضمان عليه، والذي يفعل هذا الخير يرفع عن موكله ما أمكنه من الظلم ويدفع شر الشرير بأخذ بعض ما يطلب منهم، فما لا يمكنه رفعه هو محسن؛ يثاب ولا إثم عليه، ولا ضمان عليه فيما دفعه ولا إثم عليه في الدنيا والآخرة إذا كان مجتهدا في العدل والإحسان بحسب الإمكان، وهذا ما أفتى به شيخ الإسلام بن تيمية([138]).
ونحن نقول حذار من الترخص في هذا الجانب، وحذار من تلبيس إبليس في تزيين أكل أموال الناس بالباطل، وكسب القضايا بحجة المحافظة على أموال الموكل وأنها الطريق الوحيد التي يتم بها تخليص بقية مال الموكل، بالطرق غير المشروعة بدفع الرشاوى والإتاوات.
إذا تواطأ الوكيل بالخصومة مع خصم موكله بأن كشف أسراره وأسانيده، أو سلمه ما يمكن أن يستند إليه من أدلة، أو تقاعس عن حضور جلسات القضية في المحكمة، أو لم يقم بتقديم الدفوع والأسانيد التي تحفظ حق موكله أمام المحكمة، إذا تمّ وثبت هذا التواطؤ فالوكيل ضامن لتواطئه، وهذه أوضح صور التعدي وأشدها، مثله مثل وكيل المشتري الذي يتواطأ مع البائع برفع السلعة التي وكله موكله في شرائها([139]).


القاعدة عند الفقهاء أن الوكيل أمين فلا ضمان عليه لموكله إلا إذا حدث منه تعد أو تفريط، وبناء على هذه القاعدة ذكر الفقهاء حالات يختلف فيها الوكيل مع الموكل عادة وهي:
فإذا اختلفا في أصل الوكالة بأن قال الوكيل وكلتني بالترافع عنك في المحكمة- مثلا-، فينكر الموكل؛ فالقول قول الموكل باتفاق الفقهاء([140])، لأن الأصل عدمها.
وقد يختلفان في صفة الوكالة بأن يقول الوكيل وكلتني بالرد عنك أمام المحكمة، فقال الموكل بل وكلتك بالحضور وسماع دعوى الخصم فقط، فالقول قول الموكل بيمينه، لأن الأصل عدم الإذن فيما ذكره الوكيل، ولأن الموكل أعرف بحال الإذن الصادر منه([141]).
فإن قال وكيل الخصومة: درست القضية وتفحصتها، أو قال: تصالحت مع الخصم- إن كان مفوضاً في ذلك - فقال الموكل: لم تدرسها ولم تفحصها، أو قال: لم تتصالح مع الخصم، فالقول قول الوكيل عند الحنابلة والحنفية؛ لأنه أمين فيقبل قوله، وعند الشافعية قولان: أصحهما: أنه يصدق قول الموكل بيمينه؛ لأن الأصل عدم التصرف([142]).
قد يختلف الموكل والوكيل في رد الأشياء التي تخص الموكل التي كانت لدى الوكيل إلى الموكل، فيدعي الوكيل الرد وينكر الموكل؛ فالقول قول الوكيل في الراجح عند أئمة المذاهب الأربعة، لأن الموكل ائتمنه([143]).
وعند المالكية أربعة أقوال([144]):
 أحدها أن القول قول الوكيل مع يمينه جملة تفصيل.
والثاني أنه إن كان بقرب ذلك بالأيام اليسيرة فالقول قول الموكل إنه ما قبض شيئاً وعلى الوكيل البينة وإن تباعد الأمر كالشهر ونحوه فالقول قول الوكيل مع يمينه وإن طال الأمر جداً لم يكن على الوكيل بينة.
والثالث إن كان بحضرة ذلك في الأيام اليسيرة صدق الوكيل مع يمينه وإن طال الأمر جداً صدق دون يمين.
والرابع تفرقة بين الوكيل على شيء بعينه غارم حتى يقيم البينة وإن طال الأمر، والوكيل المفوض يصدق مع يمينه وفي البعد دون يمين.
فأن اختلف الموكل والوكيل في تعدي الوكيل وتفريطه، ومخالفته أمر الموكل: كأن يدعي الموكل أن الوكيل فرط في حفظ المستندات أو أنه استعان بزميل غير كفؤ، أو أنه سلم المستندات أو المبالغ إلى الخصم دون إثبات، أو دون إشهاد، فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ لأنه أمين، والمشهور لدى المالكية أن القول قول الموكل([145]).
إذا كان الوكيل بالخصومة مفوضا باستلام المبالغ المتحصلة لصالح موكله، فأدعى الوكيل أن المال ضاع منه أو تلف في يده، فكذبه الموكل، فالقول قول الوكيل مع يمينه باتفاق الفقهاء([146]).
وإذا دفع الوكيل بالخصومة دينا عن الموكل ولم يشهد فأنكر الذي له الدين القبض ضمن الوكيل، ومفهوم المخالفة أنه إذا أثبت القبض بشهادة أو بإقرار أو بغيرهما؛ فللوكيل الرجوع على الموكل بما دفع من دين في ذمة موكله([147]).
وإذا غرم الوكيل بالخصومة في سبيل أنجاز القضية لموكله: من دفع رسوم قضائية أو أجرة انتقال الشهود أو أجرة الخبير، أو مقابل تصوير مستندات القضية، وما شابه؛ فله الرجوع على الموكل بما غرمه([148]).




اختلف الفقهاء في جواز تعدد الوكلاء بالخصومة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يرى جواز تعدد وكلاء الخصومة وهو قول جمهور الفقهاء([149]).
القول الثاني: يرى عدم جواز تعدد وكلاء الخصومة، وهو قول ابن فرحون من المالكية([150])، وقال [صاحب المتيطية من المالكية] ولا يجوز لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من وكيل واحد ولا يجوز توكيل وكيلين([151]).
القول الثالث: يجوز تعدد الوكلاء بالخصومة إذا وكلا على التعاقب والتناوب في تناول القضية وهذا قول بعض المالكية([152]).
وما نرجحه هو الرأي الأول قول الجمهور بجواز تعدد وكلاء الخصومة؛ حيث لا يتنافى التعدد مع مقصود الوكالة بالخصومة، ولأن الخصومة تحتاج إلى إبداء المشورة، وما يقال بتعذر الحديث من جميعهم أمام القاضي، ونحوه؛ فهذا يمكن معالجته بالاتفاق على أحدهم للتعبير عنهم بعد التشاور فيما بينهم، أو بالاتفاق على تعاقبهم في العمل ودراسة القضية، وتحرير المذكرات والحضور لتمثيل الموكل أمام جهات التقاضي ونحوها.
اختلف الفقهاء على ما يملكه الوكيل بالخصومة عند تعدد الوكلاء على ثلاثة أقوال:
القول الأول
أن الوكلاء بالخصومة لكل واحد منهم أن يتصرف بانفراده، وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، والمالكية، وأحد
قولي الشافعية([153]).
وجه قول الأحناف: أن الغرض من الخصومة إعلام القاضي بما يملكه المخاصم، واستماعه واجتماع الوكيلين على ذلك يخل بالإعلام والاستماع؛ لأن ازدحام الكلام يخل بالفهم، فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضا للخصومة إلى كل واحد منهما، فأيهما خاصم كان تمثيلا؛ إلا أنه لا يملك أحدهما القبض دون صاحبه، وإن كان الوكيل بالخصومة يملك القبض عندنا لأن اجتماعهما على القبض ممكن فلا يكون راضياً بقبض أحدهما بانفراده([154]).
القول الثاني
 أن الوكيل بالخصومة لا يحق له أن ينفرد بالتصرف، وهذا مذهب زفر من فقهاء السلف، والقول الثاني لدى الشافعية، ومذهب الحنابلة، والهادوية([155]).
وجه قول زفر ومن معه: إن الخصومة مما يحتاج إلى الرأي، ولم يرض برأي أحدهما فلا يملكها أحدهما دون صاحبه([156]).
القول الثالث
وهو مذهب الشوكاني وفيه تفصيل([157]):
وهو النظر في مقصد الموكل بالتعبير الصريح باجتماع الوكيلين أو بتصرف أحدهما على انفراد، وكذا معرفة مقصده بقرينة الحال أو المقال؛ فإن كان مقصده اجتماعهما؛ كان تصرف أحدهما منفردا غير صحيح، ولو فيما يخشي فوته.
وإن لم يكن مقصد الموكل اجتماع وكلائه كان لكل واحد منهم التصرف منفردا فيما أطلقه الموكل وفيما عينه لكل واحد من الوكلاء.
فإن اختلف الوكلاء المتعددون لم يجز لأحدهم الانفراد بالتصرف حتى يتفقوا أو يأذن الموكل بما يفعله أحدهم.
ونحن نميل إلى القول الثاني؛ لما ساق أصحابه من مبررات.
قد يتأثر موقف خصم الموكل من الوكالة - بحسبان أنه من غير أطراف الوكالة- ومن تصرفات الوكيل بالخصومة؛ كأن يكثر من طلب المهل (الاستمهالات) لسؤال موكله بقصد المماطلة أو لأسباب أخرى غير مقنعة وليست في صالح القضية، فللمحكمة حق طلب الموكل شخصيا؛ لإتمام المرافعة([158]).
المبحث الرابع عوارض الوكالة بالخصومة وانتهائها
تقسيم:
نتناول هذا المبحث من خلال مطلبين: فندرس عوارض الوكالة بالخصومة في المطلب الأول، وفي المطلب الثاني أسباب انتهاء الوكالة بالخصومة، وذلك على النحو الآتي:


المطلب الأول عوارض الوكالة بالخصومة
عند الأحناف والشافعية والحنابلة أن الوكالة تنفسخ بخروج الموكل والوكيل عن الأهلية؛ بجنون وإغماء وحجر كل من العاقدين: الموكل والوكيل([159])، لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل وعدم الحجر فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما يعتمد عليه وهو أهلية التصرف([160]).
وقال الأحناف والحنابلة: أن يكون جنونا مطبقا لأن الجنون المطبق مبطل لأهلية الآمر، ومبطل لأهلية التصرف.
واختلف أبو يوسف ومحمد في حد الجنون المطبق أي في مدته على رأيين:
فحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر؛ أي أن يبقى في حالة الجنون لمدة شهر بأكمله، وبه يفتى([161]).
ومحمد حده بما يستوعب الحول، أي أن يبقى على الجنون لمدة عام كامل.
 وجه قول محمد أن المستوعب للحول هو المسقط للعبادات كلها، فكان التقدير به أولى.


وجه قول أبي يوسف أن هذا القدر (أي شهر) أدنى ما يسقط به عبادة الصوم، فكان التقدير به أولى([162]).
قال الهادوية أن الوكالة تعود بعودة عقل الوكيل بعد الجنون، أو عودة عقل الوكيل، بناء على بطلانها بزوال العقل([163]).
وخالفهم في ذلك الإمام الشوكاني بقوله: بأن لا وجه لما قيل بعودة الوكالة بعودة عقل من زال عنه؛ "لأن الشيء إذا ارتفع لم يعد إلا بتجديد"([164]). بمعنى أن لو جن الوكيل وعاد إليه عقله ورغب الموكل في توكيله مرة ثانية فعليه أن يجدد له الوكالة من جديد، أما الوكالة السابقة فقد بطلت بجنونه.
اختلف الفقهاء في حكم ردة الموكل والوكيل بالخصومة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الحنابلة والزيدية([165]):
إن الوكالة بالخصومة تنفسخ بردة الوكيل ولحاقه بدار الحرب مرتداً، وكذلك إن اسلم الموكل نفذت، وإن قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة.
القول الثاني([166]): عند صاحبي أبي حنيفة: لا يخرج الوكيل بردته عن الوكالة؛ بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة، فكانت وكالة الوكيل موقوفة، وكذا تصرفات الموكل المرتد نافذة ومنها الوكالة بالخصومة.
القول الثالث: وهو القول الثاني عند الحنابلة: أنها لا تبطل بالردة لأنها لا تمنع ابتداء الوكالة فكذا لا تمنع استدامتها كسائر الكفر وسواء لحق بدار الحرب أولا([167])
وتنتهي الوكالة بهلاك محل الوكالة، لأن التصرف في المحل لا يتصور بعد هلاكه؛ لأن محلها قد ذهب([168]).
كأن يوكل الموكل وكيله في نزاع على عقار فتصادره الدولة للمنفعة العامة- مثلا- أو وقفه أو هبته لآخر([169]).
عند الأحناف أن الوكالة تنفسخ ببطلانها بالإنكار حيث لأن الجحود بمثابة رد الوكالة. ([170])
وعند الشافعية والحنابلة لا تبطل الوكالة بجحود الوكالة من أحدهما أي الوكيل والموكل([171])
والراجح عند الشافعية أن جحود الوكالة فيما عدى النكاح فسخ([172]).


لا تبطل الوكالة بالتعدي في أحد قولي الشافعية والحنابلة ولكن يصير ضامنا لتعديه، والقول الثاني عندهما أنها تبطل لتعديه([173]).
وهل تنفسخ الوكالة بطلاق الرجل لامرأته إذا وكلها بالخصومة عنه قبل الطلاق؟
وهل يختلف الأمر إذا وكلته ثم طلقها فهل تنفسخ الوكالة بالطلاق أم لا؟
الأصل أن الرجل إذا وكل زوجته بالخصومة ثم طلقها فإن الوكالة لا تبطل ولا تنفسخ لأن وكالة المرأة بالخصومة جائزة سواء كانت زوجة أم غيرها والطلاق لا يتنافى مع الوكالة فتبقى الوكالة على حالها، وهذا ما ذهب إليه الأحناف والحنابلة([174]).
ولا يختلف الأمر إذا وكلته ثم طلقها وارتضت ببقاء الوكالة ولم تعزله صراحة.
ولا تنتهي الوكالة بطلاق الرجل لزوجته التي وكلته، إلا بأحد الأسباب الأخرى.



وتنتهي الوكالة بانتهاء مدتها إذا محدد بأجل معين؛ فتنتهي بانقضاء الأجل([175]).
يجوز لوصي اليتيم أن يوكل في كل ما يجوز له أن يعمله بنفسه من أمور اليتيم ومنها التوكيل بالخصومة، والوصي مفوض، فإن بلغ اليتيم قبل أن يصنع الوكيل ذلك لم يجز له أن يفعله لأن حق التصرف للوكيل باعتبار حق التصرف للوصي وببلوغ اليتيم عن عقل انعزل الوصي حتى لا يملك التصرف فكذلك وكيله ولأن استدامة الوكالة بعد بلوغ اليتيم كإنشائها ولو وكله الوصي بعد بلوغ اليتيم لم يجز فكذلك لا تبقى وكالته([176]).
نتناول هذا المطلب من خلال ثلاثة فروع التي تعبر عن أسباب انتهاء الوكالة بالخصومة، وذلك على النحو الآتي:
الغصن الأول عزل الوكيل لوكيله:
اختلف الفقهاء على جواز عزل الوكيل بالخصومة على خمسة أقوال:
القول الأول: الأصل عند الأحناف، وأحد قولي المالكية، ومذهب الشافعية والحنابلة وقول الشوكاني: أن الوكالة تنفسخ بالعزل من المتعاقدين أو أحدهما([177])؛ فالوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء منها عزل الموكل إياه ونهيه؛ لأن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي، وقال الشافعية([178]): أن للموكل أن يعزل الوكيل: سواء أكان بلفظ العزل أم بغيره: كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها، وقال الحنابلة: لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة الوكيل بدل نفع وكلاهما جائز لكل واحد منهما فسخها([179]).
القول الثاني: قال فريق من المالكية أنه لا يجوز للموكل عزل الوكيل في الوكالة بالخصومة- خلافا للأصل في الوكالة العادية حيث يكون للموكل عزل وكيله فيها([180]).
القول الثالث: وهو قول أصبغ من المالكية: أن للموكل عزل وكيله بالخصومة؛ ما لم يشرف على تمام الحكم([181]). فإذا أوشكت الخصومة على الإنقضاء (بأن حجزت القضية للحكم مثلا؛ فلا يجوز للموكل عزل وكيله).
القول الرابع: وهو القول الثالث عند المالكية والهادوية([182]): ومضمونه: أنه ليس للموكل عزل وكيله بالخصومة، فقال المالكية إذا قاعد الوكيل الخصم ثلاثا (ثلاث مرات أو ثلاث جلسات)، إلا لمقتضى كظهور تفريط أو ميل مع الخصم أو مرض أو سفر أو نحو ذلك من الأعذار([183]). وقال الهادوية: لأنه تعلق به حق الخصم فعزل الوكيل يضر بالخصم ما لم يكن بحضرته([184]).
القول الخامس: عند بعض المالكية أن الموكل لا يعزل الوكيل بالخصومة إذا كان بأجر؛ فقد تعلق بها حق الوكيل([185]).
الغصن الثاني شروط صحة العزل:
ولصحة العزل شرطان:
الشرط الأول: علم الوكيل بالعزل: وقد اختلف العلماء في هذا الشرط على قولين:
القول الأول: يلزم العلم بالفسخ، وهو مذهب الأحناف والراجح عند المالكية وأحد قولي الشافعية وأحد قولي الحنابلة([186])، وقالوا: لأن العزل فسخ للعقد فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به كالفسخ فإذا عزله وهو حاضر انعزل، وكذا لو كان غائبا فكتب إليه كتاب العزل فبلغه الكتاب وعلم بما فيه انعزل؛ لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، وكذلك لو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة، وإن لم يكتب كتابا ولا أرسل رسولا ولكن أخبره بالعزل رجلان عدلان أو رجل واحد عدل ينعزل في قولهم جميعا سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات فإن لم يكن عدلا فخبر العدلين أو العدل أولى وإن أخبره عدل فإن صدقه ينعزل بالإجماع وإن كذَّبه لا ينعزل وإن ظهر صدق الخبر في قول أبي حنيفة وعندهما(عند الصاحبين) ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذَّبَه الوكيل.
وجه قولهما أن الأخبار عن العزل من باب المعاملات فلا يشترط فيه العدد ولا العدالة كما في الأخبار في سائر المعاملات.
وجه قول أبي حنيفة أن الإخبار عن العزل له شبه الشهادة لأن فيه التزام حكم المخبر به وهو العزل وهو لزوم الامتناع من التصرف ولزوم العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل فأشبه الشهادة فيجب اعتبار أحد شروطها وهو العدالة أو العدد وإن عزله الموكل وأشهد على عزله وهو غائب ولم يخبره بالعزل أحد لا ينعزل ويكون تصرفه قبل العلم بعد العزل كتصرفه قبل العزل في جميع الأحكام التي تم بيانها في البدائع([187]).
وقال الشافعية: لأن التوكيل أمر من الموكل؛ فلا يسقط حكمه قبل العلم بالنهي كأمر صاحب الشرع، وفي رواية ابن منصور من الحنابلة وغيره: أنه لا ينعزل اعتمادا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم([188]).
القول الثاني: انعزال الوكيل ولا يشترط العلم، وهو المشهور عند الشافعة والحنابلة([189]):



أن الوكيل ينعزل ولو لم يعلم بالعزل؛ وقالوا: فإن تصرف بعد العزل؛ لم ينفذ تصرفه؛ لان العزل قطعٌ لعقد الوكالة؛ لا يفتقر إلى رضا الوكيل؛ فلم يفتقر إلى علمه، كالطلاق([190]).
الشرط الثاني للعزل: أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير
 فأما إذا تعلق بها حق الغير فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق لأن في العزل إبطال حقه بدون رضاه، وهو كمن وكل المدعي عليه وكيلا بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعي (أي بطلب من المدعي) فعزله المدعي عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل، وقال بعضهم إنه يملك العزل في الكل لأن الوكالة ليست بلازمة بل هي إباحة وللمبيح حق المنع عن المباح([191]).
الغصن الثالث عزل وكيل الوكيل:
عند المالكية: جواز عزل الوكيل الثاني من الموكل والوكيل الأول؛ إذا كان عقد الوكيل الثاني بموافقة الموكل([192]).
وعند الشافعية والحنابلة([193]): أن من نسب إليه توكيل الوكيل الثاني كان له عزله؛ بمعنى إذا كان الإذن من الموكل للوكيل الأول بأن يوكل عن الموكل كان العزل للموكل؛ فهما وكيلان للموكل فإن بطلت وكالة أحدهما لم تبطل وكالة الآخر، وإن أذن الموكل للوكيل الأول في توكيل وكيل ثاني عن نفسه؛ فإن الوكيل الثاني وكيل الوكيل، فإن عزل الموكل الوكيل الثاني؛ انعزل لأنه يتصرف له فملك عزله كما يملك عزل الوكيل الأول، وإن عزل الوكيل الأول الوكيل الثاني انعزل؛ لأنه وكيله فانعزل بعزله، وإن بطلت وكالة الوكيل الأول؛ بطلت وكالة الوكيل الثاني؛ لأنه فرع له، فإذا بطلت وكالة الأصل بطلت وكالة الفرع.
وأضاف الحنابلة: لو قال الموكل لوكيله: وكل و أطلق بأن لم يقل عنك ولا عني صح، وكان الثاني وكيل موكله لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته([194])
اختلف الفقهاء في حكم تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة على خمسة أقوال:
القول الأول: عند الأحناف والشافعية والحنابلة والشوكاني: أن الوكالة تنفسخ بالعزل من المتعاقدين أو أحدهما([195])، لما ساقه أصحاب هذا الرأي- في المطلب السابق- من مبررات في عزل الموكل لوكيله.
القول الثاني: قال الشافعية وأصبغ- من المالكية- للموكل أن يعزل وكيله؛ ما لم يشرف على تمام الحكم، وليس للوكيل أن يعزل نفسه في الموضع الذي لا يجوز أن يعزله الموكل([196])، ومعنى قول أصبغ أنه ليس للوكيل بالخصومة أن يعزل نفسه من الوكالة إذا كانت القضية على مشارف الكمال والتمام.
القول الثالث: وهو أحد الآراء لدى المالكية: إذا حضر وكيل الخصومة مجلس القاضي لنظر النزاع بينه وبين خصم موكله ثلاث مرات فليس له أن يتخلى عن الوكالة بالخصومة إلا لعذر حل به كالسفر والمرض وغيرهما، أما في غير ذلك فله عزل نفسه([197]).
القول الرابع: ذهب بعض المالكية إلى أنه: لا يصح للوكيل بالخصومة أن يعزل نفسه عن الوكالة، كما اشترط عدم تعلق حق الغير؛ فيكون في عزل نفسه إبطال لذلك الحق؛ فلا يكون له ذلك؛ لأنه قد تبرع بمنافعه([198]).
القول الخامس: وهو مذهب الهادوية: أنه لا يصح أن يعزل الوكيل نفسه إلا في وجه الأصيل، وهذا يعني أن الهادوية اشترطوا لتمام تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة علم الأصيل، وقد اشترطوا شرطاً آخر، هو عدم تعلق حق الغير([199]).
وقد عزى بعض الفقهاء المعاصرين إلى المالكية جواز تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة ما لم يشترط عليه الموكل ألا يعزل نفسه([200]).
مما سبق يتضح لنا أن الوكالة بالخصومة عقد غير لازم لدى غالبية الفقهاء، ومن ثمّ فللوكيل بالخصومة عزل نفسه ولكن كل رأي من الآراء السابقة قيده صاحبه بقيد، أو اشترط لتمام الانعزال شرط كما سبق أن أوضحنا كل رأي في موضعه.



الفرع الثالث انتهاء الوكالة بالخصومة بموت الموكل أو موت الوكيل
نتناول هذا الفرع من خلال الأغصان الآتية:
اختلف الفقهاء فيما يترتب على وفاة الموكل في الوكالة بالخصومة على قولين:
القول الأول: تنتهي الوكالة بالخصومة عند الأحناف وأحد قولي المالكية والشافعية، والحنابلة والزيدية([201]) بعدة أمور منها: موت الموكل لأن التوكيل بأمر الموكل، وقد بطلت أهلية الآمر بالموت، فتبطل الوكالة علم الوكيل بموته أم لا، وقال بعض المالكية: لأنه نائب عنه في ماله وقد انتقل لورثته بموته فلا يلزمهم([202]).
القول الثاني: إنه إذا مات الموكل لم يكن للوكيل بالخصومة أن يخاصم إلا أن يشرف على تمام الخصومة؛ فله أن يتممها، وليس للورثة حينئذ عزله عنها، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية([203]).
واختلف الفقهاء([204]) هل تنفسخ الوكالة بعلم الوكيل بموت الموكل أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أن الوكالة لا تنفسخ الوكالة بالموت حتى يعلم الوكيل وهو مذهب أبى حنيفة والمشهور فى مذهب مالك وأحد الأقوال في مذهب الشافعي والإمام أحمد([205]).
القول الثاني: تنفسخ الوكالة بموت الموكل كما تنفسخ بالعزل علم الوكيل أم لا يعلم وهو أحد قولي المالكية والمشهور عن الشافعي وأحمد بن حنبل([206]).
وتنتهي الوكالة بالخصومة- عند الأحناف والحنابلة أيضا- بموت الوكيل لأن الموت مبطل لأهلية التصرف([207]).
عند المالكية لا ينعزل وكيل الوكيل بالخصومة بموت الوكيل الأول([208]).
قال المالكية: فمتى يكون الوكيل معزولا والوكالة منفسخة في حق من عامله في المذهب فيه ثلاثة أقوال([209])
الأول أنها تنفسخ في حق الجميع بالموت والعزل؛ أن تنفسخ الوكالة في حق الوكيل بالخصومة الأول وفي حق وكيل الوكيل.
والثاني أنها تنفسخ في حق كل واحد منهم بالعلم؛ فمن علم انفسخت في حقه ومن لم يعلم لم تنفسخ في حقه. فإذا علم الوكيل الأول انفسخت في حقه، وإن لم يعلم وكيل الوكيل، ويبقى هذا الأخير على وكالته، إما علم وكيل الوكيل، ولم يعلم الوكيل الأول؛ فتنفسخ وكالة وكيل الوكيل، ويبقى الوكيل الأول على وكالته حتى يعلم.
والثالث أنها تنفسخ في حق عامل الوكيل بعلم الوكيل وإن لم يعلم هو، ولا تنفسخ في حق الوكيل بعلم الذي عامله إذا لم يعلم الوكيل؛ أي أن المعتبر في هذا القول هو علم الوكيل الأول، ولا عبرة بعلم وكيل الوكيل في حق الوكيل الأول؛ فتنفسخ وكالة الاثنين معا إذا علم الوكيل الأول بوفاة الموكل، أما إذا علم وكيل الوكيل، ولم يعلم الوكيل الأول، فتنفسخ وكالة وكيل الوكيل ويبقى الوكيل الأول على وكالته حتى يعلم.
من خلال البحث والدراسة انتهينا إلى أن الوكالة في الخصومة جائزة رضي الخصم أم لم يرض؛ لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيها؛ فقد لا يحسن الشخص الدفاع عن حقوقه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، أو لانشغاله بمصالحه الأخرى.
وإذا كنا ندلل على جواز الوكالة بالخصومة فهذا افتراض أن الموكل يطالب بحق أو يدافع على حق (حسب ظنه) وعلم الوكيل بذلك ؛ لكن إذا كان الأمر على خلاف ذلك وعلم وكيل الخصومة أن موكله على باطل؛ فهذا لا يجوز، امتثالاً لقوله تعالى: } wur `ä3s? tûüÏZͬ!$yù=Ïj9 $VJÅÁyz { [النساء: 105]
ونوصي بوجوب أن يكون نص الاتفاق بين الموكل ووكيل الخصومة فيه شيء من التفصيل والتحديد لمحل الوكالة بالخصومة تحديداً نفياً للجهالة ومنعاً لأي خلاف بينهما.
وبعد النظر والتمحيص رجحنا القول الذي يرى جواز تفويض وكيل الخصومة بالإقرار، بوصفه تفويض بإثبات حق في الذمة بالقول، وأيدنا قول الجمهور بالرد على قياس الإقرار على الشهادة؛ بأن هناك فرقاً بينهما؛ حيث أن الشهادة لا تثبت الحق، وإنما هي إخبار بثبوت الحق على غيره.
وقد رجحنا القول الذي يمنع وكيل الخصومة من قبض ما حكم لموكله من حقوق وديون، نظراً لرجحان أدلة المانعين، وقربها من الواقع المعيش، وأن الشخص يكون أهلا لأمر، وليس أهلا لغيره.
كما رجحنا الرأي الذي يرى منع توكل الشخص لطرفي الخصومة، لوجود علة تعارض المصالح التي وكل من طرفيها بتحقيقها أو حمايتها، حيث والوكيل بالخصومة له سلطة وإرادة مستقلة في اتخاذ ما يراه مناسباً لحماية مصالح موكله فإذا كان وكيلا عن حماية مصلحة جهتين متضادتين فلن يتسنى له ذلك، وقد يصل الأمر أن يضر بمصلحة أحد الأطراف لحساب الطرف الآخر، ومن ثمّ فالمنع أولى والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
كما رجحنا قول الجمهور بجواز تعدد وكلاء الخصومة؛ حيث لا يتنافى التعدد مع مقصود الوكالة بالخصومة، ولأن الخصومة تحتاج إلى إبداء المشورة، وما يقال بتعذر الحديث من جميعهم أمام القاضي، ونحوه؛ فهذا يمكن معالجته بالاتفاق على أحدهم للتعبير عنهم بعد التشاور فيما بينهم، أو بالاتفاق على تعاقبهم في العمل، والحضور لتمثيل الموكل أمام جهات التقاضي ونحوها.




أولا: كتب التفسير والحديث:
1.       الطبري؛ محمد بن جرير بن يزيد ؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن؛ دار الفكر؛ بيروت؛ 1405هـ.
2.   البيهقي؛ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، سنن البيهقي الكبرى؛ تحقيق: محمد عبد القادر عطا؛ 1414هـ - 1994م؛ مكتبة دار الباز؛ مكة المكرمة.
ثانيا: كتب أصول الفقه والقواعد الفقهية:
3.       السيوطي؛ الأشباه والنظائر؛ ط1؛ 1403هـ؛ دار الكتب العلمية؛ بيروت.
4.       ابن رشد؛ محمد بن احمد بن محمد؛ بداية المجتهد؛ دار الفكر؛ بيروت.
ثالثا: الكتب الفقهية:
أ- المذهب الحنفي:
5.       الكاساني؛ علاء الدين بن مسعود؛ بدائع الصنائع؛ ط2؛ 1982م؛ دار الكتاب العربي؛ بيروت.
6.       ابن عابدين؛ تكملة حاشية ابن عابدين (تكملة رد المحتار).
7.       ابن عابدين؛ محمد أمين؛ الدر المختار؛ ط2؛ 1386هـ - 1966م؛ دار الفكر؛ القاهرة.
8.       السرخسي؛ شمس الدين محمد بن أبي سهل؛ المبسوط ؛ 1406هـ؛ دار المعرفة؛ بيروت.
9.       المرغياني؛ أبو الحسين؛ علي بن أبي بكر بن عبد الجليل؛ الهداية شرح بداية المبتدي؛ المكتبة الإسلامية؛ بيروت.


ب- المذهب المالكي
10. العبدري؛ أبو عبد الله؛ محمد بن يوسف بن أبي القاسم؛ التاج والإكليل لمختصر خليل؛ ط2؛ 1398هـ؛ دار الفكر؛ بيروت.
11.  ابن فرحون؛ إبراهيم بن على بن أبي القاسم بن محمد؛ تبصرة الحكام؛ مكتبة الكليات الأزهرية؛ القاهرة.
12.  الدردير؛ أبو البركات؛ أحمد؛ الشرح الكبير؛ مطبوع بهامش حاشية الدسوقي؛ دار الفكر؛ بيروت.
13.  الحطاب؛ محمد بن عبد الرحمن المغربي؛ مواهب الجليل؛ ط2؛ 1398هـ؛ دار الفكر؛ بيروت.
ج- المذهب الشافعي
14.  الشربيني الخطيب؛ محمد؛ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع؛ ؛ 1415هـ؛ دار الفكر ؛ بيروت.
15.  الشافعي؛ أبو عبد الله؛ محمد بن إدريس؛ الأم ؛ ط2؛ 1393هـ؛ دار المعرفة؛ بيروت.
16.  الشربيني الخطيب؛ محمد؛ مغني المحتاج؛ دار الفكر؛ بيروت.
17.  الشيرازي؛ أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف؛ المهذب؛ دار الفكر؛ بيروت.
18. الغزالي؛ أبو حامد؛ محمد بن محمد؛ الوسيط في المذهب؛ تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر ؛ ط1؛ 1417هـ؛ دار السلام؛ القاهرة.




د- المذهب الحنبلي
19.  ابن تيمية؛ أحمد عبد الحليم ؛ فتاوى ابن تيمية؛ تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي ؛ ط2؛ مكتبة ابن تيمية.
20.  البهوتي؛ منصور بن يونس بن إدريس ؛ كشاف القناع؛ 1402هـ؛ دار الفكر؛ بيروت.
21. ابن مفلح الحنبلي؛ أبو إسحاق؛ إبراهيم بن محمد بن عبد الله؛ المبدع في شرح المقنع؛ 1400هـ؛ المكتب الإسلامي؛ بيروت.
22.  المغني ؛ أبي محمد؛ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي؛ عالم الكتب؛ بيروت.
هـ-المذهب الزيدي
23. الشوكاني؛ محمد بن علي ؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ تحقيق:زيد؛ محمود إبراهيم؛ ط1؛ 1405هـ؛ دار الكتب العلمية؛ بيروت.
24.  ابن مفتاح؛ أبو الحسن عبد الله ؛ شرح الأزهار ؛ مطبعة المعاهد؛ القاهرة.
25.  الجلال؛ الحسن بن احمد ؛ ضوء النهار ؛ ج4؛ مجلس القضاء الأعلى، مكتبة غمضان ؛ صنعاء
و- الفقه الإسلامي المعاصر
26.  الزحيلي؛ وهبة ؛ الفقه الإسلامي و أدلته ؛ ط1؛ 1984م؛ دار الفكر؛ دمشق.
رابعا: كتب المعاجم والتراجم:
27. الفيروزبادي؛ أبو طاهر؛ محمد بن يعقوب ؛القاموس المحيط؛ محب الدين؛ ط4؛ 1938م؛ المكتبة التجارية الكبرى؛ القاهرة.
28.  الرازي؛ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ؛ مختار الصحاح؛ دار المنار؛ القاهرة.
29.  ابن خلكان؛ أحمد بن محمد بن أبي بكر ؛ وفيان الأعيان؛ تحقيق: إحسان عباس؛ دار الثقافة؛ بيروت.
خامسا: المراجع القانونية:
30.  قرار مجلس الوزراء السعودي رقم (115) وتاريخ14/5/1421هـ بالموافقة على نظام المرافعات الشرعية.
31.  الشرعبي؛ سعيد خالد ؛ الموجز في أصول قانون القضاء المدني؛ 2004م؛ مركز الصادق؛ صنعاء.

تعليقات