القائمة الرئيسية

الصفحات

التحكيم في العــــقود الإدارية ( إجراءاته، أنواعه، تنفيذه والمحكمة المختصة )

التحكيم في العــــقود الإدارية ( إجراءاته، أنواعه، تنفيذه والمحكمة المختصة )

التحكيم في العــــقود الإدارية ( إجراءاته، أنواعه، تنفيذه والمحكمة المختصة ) 




بسم الله الرحمن الرحيم
جامعة الدول العـربية
مجلس وزراء العدل العرب
المركز العربي للبحوث
القانــونية والقضائية
بيروت – لبنان
المؤتمر الخـــــــامس
لرؤساء المحاكم الإداريـــة
 ورقة عمل حول :
التحكيم في العــــقود الإدارية ( إجراءاته ، أنواعه ، تنفيذه والمحكمة المختصة )
إعداد الورقة بواسطة :
القاضي/ نبيل محمد الهادي محمدالقرشى
قاضى محكمة الاستئناف
بالسلطة القضائية ( السودان )






العقد الادارى والتحكيم
المبحث الأول
تعريف ومشروعية التحكيم
التحكيم هو أتفاق أطراف النزاع القائم أو المحتمل – على اختيار بعض الأشخاص للفصل فيه وقبول قراره بشأنه وقد كان التحكيم هو الوسيلة الاسياسية لفض النزاعات قبل نشأة الدولة فلما ظهرت الدولة وقويت شوكتها أصبحت سلطتها القضائية هي المختصة بالفصل في كافة المنازعات التي تقع على أرضها غير أن المشرع أقر التحكيم ونظم قواعده تخفيفاً على كاهل القضاء  ، واحتراماً لإرادة الخصوم الذين يفضلون التحكيم نظراً لما يحققه من مزايا أهمها سرعة الفصل في المنازعات ، وقلة التكاليف ، والسرية ، والخبرة في مجال المنازعة ،  لأطراف النزاع والدولة بأعترافها بالتحكيم وإجازتها له قانوناً ، أنما تترك – بإرادتها قدراً من ولاية القضاء للمحكمين . وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لايحكمون الرسول (ص) في منازعتهم ويرضون بحكمه فقال جل شأنه " فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهن ، ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) الاية (65) من سورة النساء .) وقد نزلت هذه الاية الكريمة في خصومة بين الزبير ورجل من الأنصار في سقى بستان . وكان الناس لم يعتادوا بعد وجوب الانصياع لسلطة الدولة القضائية .
 والتحكيم جائز شرعاً بل ومستحسين ولقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتحكيم على نحو معين . لحل الخلافات الزوجية . فقال تعالى ( وإن خفتهم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، أن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن ، أن الله كان عليماً خبيراً ) الاية رقم (35) من سورة النساء وتختص هيئات التحكيم أساساً بالفصل في المنازعات التعاقدية ، لان العقد هو وسلية التبادل الاقتصادي بين الناس

المطلب الثانيعنصر الإدارة في التحكيم

  
الأصل في التحكيم أنه اختياري يتم بمحض إرادة أطراف النزاع ليستغنوا به عن اللجوء إلى المحاكم قصداً في النفقة والوقت وبعداً عن شطط الخصومات القضائية ، غير أن التحكيم قد يكون إجبارياً وهو يكون كذلك عادة في مجال الفصل في الخلافات التي تنشأ بين أشخاص معنوية عامة أو مملوكة للدولة لمشروعات القطاع العام أو قطاع الأعمال . وتعتبر هيئة التحكيم في هذه الحالة هيئة قضائية متخصصة خاصة وأن رئاستها تسند إلى أحد رجال القضاء يختاره وزير العدل وتعد نوعاً من أنواع القضاء العام واختصاصها اختصاص ولائي يتعلق بالنظام العام حسب ما أكدته محكمة النقض واقره أغلب الفقهاء . ويختلف التحكيم الجبري عن القضاء الاستثئنائى في أن هيئة التحكيم تشكل بمناسبة كل نزاع وان الخصوم يختارون معظم أعضائها . لذلك يرى بعض الفقهاء أن الأمر في التحكيم الجبري يتعلق بهيئة تحكيم وليس بمحكمة قضائية ولا يغير من ذلك أن قرارات الهيئة لاتحتاج إلى أمر تنفيذ لأن رئيسها هو أحد رجال القضاء .
المطلب الثالث
شرط ومشارطه  التحكيم   :
قد يرد إتفاق التحكيم ضمن نصوص عقد من العقود لمواجهة ماقد يحدث من خلاف في تفسيره أو تنفيذه . ويسمى الاتفاق في هذه الحالة شرط التحكيم، لأنه أحد شروط عقد أخر (أصلى ) ويتصل بأمر التحكيم. وقد يأتي الاتفاق بعد نشؤ نزاع معين  .وبقصد إيجاد حل له ، ويسمى في هذه الحالة مشارطه التحكيم ، ويعتبر شرط التحكيم أتفاقاً مستقبلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته .
المبحث الرابع
شكل أتفاق التحكيم:
يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً. وذلك لجذب انتباه طرفي النزاع إلى خطورة التحكيم كوسيلة لتحويل الاختصاص بنظر موضوع التحكيم من المحكمة النظامية إلى المحُكمين وذلك بالإضافة إلى سهولة الإثبات ودقة تحديد موضوع وشروط التحكيم .

                                 المطلب الخامس
تشكيل هيئة التحكيم:

تتشكل هيئة التحكيم باتفاق طرفي النزاع من محُكم واحد أو أكثر . وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً ، وإلا كان التحكيم باطلاً . فإذا لم يتفق الطرفان على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة. ولا يشترط في المحكم أن يكون من جنس أو جنسية معينة، ويجب أن يقبل القيام بمهمته كتابه.
 ويتفق طرفا النزاع على اختيار المحكمين فإذا لم يتفقا وكانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم  واحد تولت المحكمة المختصة اختياره بناء على طلب أحد الطرفين فإذا كانت الهيئة مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكماً ، ثم يتفق المحكمان على اختبار المحكم الثالث وتكون له رئاسة هيئة التحكيم . 
 ويجوز لأي من طرفي التحكيم رد المحكم إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جديه حول خبرته أو استقلاله ، فإذا لم يتنح  المحكم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم في الطلب .
                           المطلب السادس
موضوع التحكيم:
لايجوز التحكيم إلا في المسائل التي يجوز الصلح أو التصالح عليها ، وذلك بخلاف المسائل المتعلقة بالنظام العام فلا تصلح موضوعاً للتحكيم ، من ذلك الأمور المتعلقة بالأموال العامة أو بالاختصاص القضائي ، أو التنازل المجاني عن عقارات الدولة أو بالمسئولية الجنائية عن الجرائم . فلا يجوز التنازل عن المال العام ، أو عن عقارات الدولة بغير مقابل ، أو الاتفاق على  أن يكون الاختصاص لمحاكم أجنبية ، أو على أن يتم التحكيم  خارج إقليم الدولة ، أو على الإعفاء من المسئولية الجنائية .
المطلب السابع
طبيعة  التحكيم:
يعتبر التحكيم بصفة عامة نوعاً من أنواع القضاء وفقاً للمعيار الموضوعي ، لأن الأمر فيه يتعلق بالفصل في منازعة تطبيقاً لقواعد القانون الموضوعي ويحوز قرار المحكم حجية الأمر المقتضى ، وهو مالا تتمتع به إلا الأعمال القضائية وهو يشبه القضاء الذي تتولاه جهة دينية كالمجالس الملية . أما وفقاً للمعيار العضوي أو الشكلي المتعلق بالهيئة مصدره العمل، فان الأمر يمكن أن يثير الجدل. فلا شك أن المحكم ليس من رجال السلطة القضائية النظاميين ، ولكنه يستمد سلطته في الفصل في المنازعة من القانون الذي يجيز التحكيم قبل أن يستمدها من إرادة طرفي النزاع ، أي أن القانون قد منحه ولاية القضاء بخصوص المنازعة التي حكم فيها .  
  ويعتبر التحكيم صورة من صور القضاء الخاص، إذ يتعلق الأمر بمنازعة يتولى الفصل فيها شخص أو أشخاص عاديين ليسو من رجال القضاء النظامين. لا تسال الدولة عن أعمالهم ، ويختارون بواسطة أطراف المنازعة طبقاً للقانون .
المبحث الثاني
الاختصاص القضائي بمسائل التحكيم :
يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها قانون التحكيم من القضاء لدى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل أبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى ويجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بناء على طلب أو دفاع في الدعوى . ويجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بناء على طلب أحد طرفي التحكيم بأتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية ، سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو إثناء سيرها وتختص المحكمة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم ، كما تختص بإصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكين .
المطلب الأول
حكم هيئة التحكيم:
تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص ، بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع ويجوز لطرفي التحكيم الاتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم  بناء على طلب أحدهما أن تأمر أياً منهما بأتخاذ ماتراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع ، وأن تطلب تقديم ضمان كاف لتغطية نفقات التدبير الذي تأمر به كما يجوز أن تصدر أحكاماً وقتيه أو في جزء الطلبات وذلك قبل إصدار الحكم النهائي للخصومة كلها ويصدر حكم التحكيم كتابة ، ويجب أن يكون مسبباً إلا إذا اتفق الطرفان على غير ذلك ولا يجوز نشر الحكم إلا بموافقة الطرفين . ويجب أن يصدر الحكم المنهي للخصومة خلال الميعاد المتفق عليه، فإذا لم يوجد إتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال أثنى عشر شهراً من تاريخ بدء إجراءات التحكيم وفى جميع الحالات يجوز لهيئة التحكيم مد الميعاد بما لايجاوز ستة أشهر ، مالم يتفق الطرفان على مدة أطول .
 ويجب على من صدر حكم المحكمين لصالحه إيداع أصل الحكم أو صورة موقعة منه في قلم كتاب المحكمة المختصة. ولا تقبل أحكامه الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات . وإنما يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم فى الحالات التي حددها القانون ، ومنها حالة عدم وجود إتفاق التحكيم أو بطلانه أو سقوطه ، وحالة استبعاد حكم التحكيم تطبيق القانون المتفق عليه وحالة تشكيل هيئة التحكيم على وجه مخالف للقانون ، وحالة وقوع بطلان في حكم التحكيم أو في إجراءاته . وتقضى المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن مايخالف النظام العام .
  وتحوز أحكام المحكمين حجية الأمر المقضي ويصدر رئيس المحكمة المختصة أو من يندبه من قضاتها الأمر بتنفيذ حكم المحكين . وذلك بعد التحقق من أنه لايتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم في نفس موضوع النزاع ، وانه لايتضمن مايخالف النظام العام ، وانه قد تم إعلانه للمحكوم عليه ولا يقبل طلب تنفيذ التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد أنقضى . ولا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم المحكمين، بخلاف الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه إلى المحكمة المختصة. 

المطلب الثانيحكم المحكم وحكم القاضي :

يختلف حكم المحكم عن حكم القاضي في أمرين هما أن الأول دون الثاني يلزم أن يصدر أمر القضاء بتنفيذه، كما يجوز الطعن فيه بدعوى بطلان أصلية. غير أن صلاحيات المحكم تزيد عن صلاحيات القاضي من نواح معينة فهو غير مقيد بقواعد القانون الإجرائية بل وقد يعفى من التقيد بقواعد القانون الموضوعية إذا أتفق الخصوم على ذلك فبالنسبة للقواعد الإجرائية لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم ، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم  مع مراعاة أحكام قانون التحكيم. أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مـــــــناسبة
ويجرى التحكيم باللغة العربية مالم يتفق الطرفان أو تحدد هيئة التحكيم لغة أو لغات أخرى .
أما بالنسبة للقواعد الموضوعية فتطبق هيئة التحكيم  على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الطرفان، فإذا لم يتفق الطرفان على هذه القواعد طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر إتصالاً بالنزاع .
 ويجوز للهيئة إذا اتفق الطرفان صراحة على تفويضها بالصلح ، أن تفصل في موضوع النزاع على مقتضى قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بأحكام القانون.
المبحث الثالث
أنواع التحكيم :
يتنوع التحكيم حسب طبيعة موضوع النزاع الذي يتولى الفصل فيه . فقد يكون التحكيم تجارياً أو مدنياً أو ادارياً  والتحكيم الادارى هو ذلك الذي يتعلق بالفصل في منازعة إدارية ، أي أحد أطرافها على الأقل جهة إدارية تتصرف بوصفها سلطة عامة . أغلب هذه المنازعات تتصل بالعقود الإدارية. ويتنوع التحكيم الادارى إلى نوعين : تحكيم إختيارى وتحكيم إجباري .
المطلب الأول
التحكيم الادارى الاختياري :
ويكون في المنازعات التي تنشأ بين الإدارة والمتعاقدين معها من أشخاص القانون الخاص . فللحكومة أن تلجا إلى التحكيم في المنازعات التي تنشأ عن عقود الأشغال العامة والتوريد والامتياز .
  وقد احتوت على شرط التحكيم أغلب العقود المبرمة بين الدولة والشركات الخاصة لاستقلال موارد الثروة الطبيعة خاصة في مجال التنقيب عن البترول واستقلاله وذلك بالنص على أن يحال على التحكيم اى نزاع قد ينشأ بين الحكومة والمتعاقد معها يتعلق بتفسير أو تنفيذ العقد وقد ينص العقد على القواعد الموضوعية التي تحكم النزاع ، كأن ينص على أن العقد يجب أن ينفذ ويفسر وفقاً للمبادئ القانونية المشتركة في الدولتين الطرفين في العقد فإن لم توجد فوفقاً للمبادئ لمتعارف عليها بين الشعوب المتحضرة.

المطلب الثانياستلزام موافقة الوزير في الاتفاق على التحكيم في العقود الإدارية


فنظراً لأهمية وخطورة التحكيم في العقود الإدارية اشترط المشرع أن يتم الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاص الوزير بالنسبة للأشخاص (المرفقية) أو المحافظ بالنسبة للأشخاص المحلية. وحرص المشرع على أن يتولى هذا المسئول الكبير الموافقة على إتفاق التحكيم بنفسه ، فلا يجوز التفويض في إبرام إتفاق التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، وإلا كان الاتفاق باطلاً لحدوثه من غير ذي صفة والذي دفع المشرع إلى ذلك هو أن التحكيم في منازعات العقود الإدارية أنما يكون بشأن عقود تبرمها السلطة الإدارية مع جهات أجنبية ، وتتعلق غالباً باستغلال موارد الثروة الطبيعية كالبترول ، أو استيراد التكنولوجيا كإقامة  المصانع الحديثة . وأهمية مثل هذه العقود وقيمتها المالية لاتحتاج إلى بيان .
المطلب الثالث
التحكيم الادارى الاجبارى :
إن التحكيم الادارى الاجبارى عادة مايكون في المنازعات التي تنشأ بين أشخاص القانون  العام أوبين المشروعات العامة المملوكة للدولة رغم اعتبارها من أشخاص القانون الخاص . وليس القصد من هذا التحكيم الاجبارى هو فقط الاقتصاد في الوقت والنفقات ، وإنما كذلك مراعاة أن كل هذه الجهات تعمل على تحقيق الصالح العام من زوايا متعددة ليس من اليسير الترجيح بينها ، وكل أموالها تعتبر في النهاية من أموال الدولة .
المبحث الرابع
التحكيم في العقود الإدارية وفقاً للقانون السوداني

المطلب الأول 
تاريخ التحكيم في السودان 
 السودان كغيرة من الدول لم يكن معزولاً بشأن التحكيم، والناظر للتاريخ يجد أن القبائل السودانية كانت تقوم بحل النزاعات عن طريق الوساطة وذلك بالرجوع للرموز التاريخية التي تميزت بالحكمة والقدرة والمهارة حسب طبيعة القبيلة من ( سلطات وناظر ورث  شرتاى وعمدة وشيخ ) وقد تم تقنين قواعد التحكيم في السودان ضمن نصوص  قانون القضاء المدني لسنــــ1900ــــة م وقانون لسنــــ1929ـة ، وقانون الإجراءات المدنية لسنـــ1983ـة في المواد (139—156) إلى أن تم إلغاء تلك المواد بصدور قانون التحكيم لسنـــــ2005ـة  . وبخلاف قانون التحكيم، فهنالك قوانين تتضمن نصوصاً خاصة بالتحكيم منها قانون العمل لسنـــ1997 ـة ، وقانون تشجيع الاستثمار لسنـــــ1999ـــة . وقانون تنظيم الهيئات الشبابية والرياضية لسنــــ2003ـة وقانون الشركات لسنـــــ1925 ـة ، وقانون نزع ملكية الاراضى وتسجيلها لسنـــ1933ــة ، وقانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنـــ1991ـة ، كما أن هنالك لوائح تنظيم التحكيم كلائحة المجلس الهندسي للتوفيق والتحكيم لسنــــ2001ـة ، ولائحة الغرفة التجارية للتحكيم لسنـــ1930ـة وغيرها . ونجد أن القانون السوداني الصادر في لسنــــ2005ـة قد أقتبس معظم مواده من القانون النموذجي لسنــــ1985ـة، كما تأثر ببعض قوانين التحكيم في الدول العربية ، كما نجد أن السودان أنضم للعديد من المعاهدات ، والإتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم ، منها اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى لسنــــ1965ـة واتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لسنــ1987ـة ، واتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنـــ1984ـة .
المطلب الثانى
تعريف  التحكيم في القانون  السودان 
عرفت المادة (4) من قانون التحكيم السوداني لسنـــ2005 التحكيم بأنه يقصد به اتفاق الأطراف في المنازعات ذات الطبيعة المدنية  على إحالة ماينشأ بينهم من نزاع ، بخصوص تنفيذ عقد معين ، أو على إحالة أي نزاع قائم بينهما ،  ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم إختيارهم بإرادتهم واتفاقهم .) ووفقاً للتعريف فإن  القانون حدد مايجوز فيه التحكيم وهى المنازعات ذات الطبيعة المدنية  ، وبالتالي أخرج التعريف المنازعات في القضايا الجنائية، وبالتالي فلا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها ونلاحظ بعض القوانين نصت على أن التحكيم يكون في المنازعات المدنية والتجارية ، ولكن لما كان السودان لايفرق بين المدني والتجاري فى قوانينه ، إتباعاً لقوانين دول القانون العام فإن النزاعات التجارية تدخل ضمن المنازعات المدنية   
المطلب الثالث
مفهوم اتفاق   التحكيم
إتفاق التحكيم هو نقطة البداية في نظام التحكيم ، وهو جوهر التحكيم ، فلا  يعرض أي نزاع على محكمين إلا باتفاق ذوى الشأن أتفاقاً  صريحاً على الفصل فيه بطريق التحكيم . وسنتناول ذلك وفقاً للتالي .
(1) تعريف اتفاق   التحكيم :
   يعرف إتفاق التحكيم بأنه ذلك الاتفاق الذي يجريه الخصوم فيما بينهم ، على عرض مانشأ من نزاع بخصوص عقد معين على التحكيم ، وقد عرفت المادة (4) من قانون التحكيم لسنــ2005ـة إتفاق التحكيم أنه يقصد به كل أتفاق يتعهد فيه الأطراف بعرض منازعاتهم للفصل فيها عن طريق التحكيم ، أوكل أتفاق لاحق لإحالة النزاع القائم للتحكيم ) .
(2) الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم :
الاتفاق على التحكيم هو عقد يتم بين الأطراف . ويعتبر من ضمن العقود البسيطة، واشترطت معظم قوانين أن يكون  الاتفاق على التحكيم كتابة . وهو مانصت عليه المادة (15) من قانون التحكيم اليمنى ، والمادة (12) من قانون التحكيم المصري ، وغيرها من القوانين وقد نصت المادة (8) من قانون التحكيم السوداني لسنــ2005ـة  على وجوب أن يكون الاتفاق على التحكيم مكتوباً . وإلا كان باطلاً وقد أعطى القانون الرسائل المتبادلة بين الأطراف على وسائل الاتصال المختلفة حكم الكتابة ، كما أعتبر القانون وفقاً للمادة (10) منه الاتفاق على التحكيم أثناء نظر المحكمة للدعوى بمثابة اتفاق مكتوب ، وفى هذه الحالة فإن المحكمة توقف نظر الدعوى ، وتحيلها للتحكيم .  
(3) صور اتفاق التحكيم :
 هنالك صورتان لاتفاق التحكيم وهما شرط التحكيم ومشارطه التحكيم
 (أ) شرط التحكيم
 شرط التحكيم هو أتفاق الأطراف على إحالة مانشأ من نزاع حول تفسير العقد أو تنفيذه للفصل فيه بواسطة التحكيم  . وقد يرد الشرط في نفس العقد مصدر الرابطة القانونية. أو في اتفاق لاحق . واهم مايميز الشرط عن المشارطة ، أنه قبل نشؤ النزاع سواء ورد في العقد الأصلي أم كان منفصلاً . حيث أن مشارطه التحكيم يجب أن يحدد فيها النزاع ولايمكن ذلك في الشرط لأنه قبل النزاع أصلاً . وقد فرق القضاء السوداني بين الشرط والمشارطة في السابقة القضائية شركة ساس للبناء والتشييد / ضد/ عبد الفتاح عبد المعطى م ع / ط م/ 1053 /2008 مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنـــــ2008 ـة صــــ180 وما بعدها حيث  أرست المبدأ التالي : إذا كانت مشارطه التحكيم باطله لعدم تحديد المسائل التي يشملها التحكيم  فإن هذا البطلان لايحول دون تجديد هذه المسائل بأتفاق لاحق .  وقد ذهبت معظم القوانين الى أن شرط التحكيم يعتبر شرطاً مستقلاً قائماً بذاته . وفى القانون السوداني لسنـــــ2005ــة  نصت المادة (6) في الفقرة (2) منها أنه يعد شرط التحكيم إتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد ولايترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائية أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه  

الدفع بشرط التحكيم  في قانون التحكيم السوداني :
 تنص المادة (9) من القانون أنه إذا رفع نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم ، فأنه يجب على المحكمة شطب الدعوى إذا دفع المدعى عليه في الجلسة الأولى للإجراءات بذلك ، وإلا يعتبر متنازلاً عن حقه في الدفع بشرط التحكيم . وقد قضت المحكمة العليا السودانية  تطبيقاً لذلك في قضية شركة الجوهى للتقنيات والتجارة المحدودة / ضد/ شركة رينكس للاستثمار والتجارة المحدودة بالرقم م ع / ط م/ 2004 /2007 المنشورة بمجلة الأحكام القضائية السودانية لسنـــــ2008ـة صـ230 وما بعدها حيث أرست المبدأ التالي : الدفع بشرط التحكيم حق للمدعى عليه يجوز له إستخدامة في الجلسة الأولى للإجراءات فقط ، وهو ليس سبباً مانعاً من تصريح عريضة الدعوى ابتداءاً .
امتناع الأطراف عن تنفيذ شرط التحكيم  في القانون السوداني :
نجد أن قانون التحكيم لسنــــــ2005ـة لم يتطرق لهذه الجزئية .إلا أنه طالما كان هناك عقد فإن ذلك تحكمه القواعد العامة للعقود في قانون المعاملات المدنية لسنـــ1984ـة  ، حيث نصت المادة (128/ 1) منه على أنه في حالة العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد أعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أوفسخه مع التعويض في الحالتين . وعليه يجوز للطرف المتضرر أن يلجأ للمحكمة لإجبار الطرف الرافض لتعيين محكم للقيام بذلك 0 ولم يكن القضاء السوداني بعيداً من ذلك ، حينما قررت السابقة القضائية شركة نايل أنتر تريد المحدودة / ضد / شركة اتكوكو للأعمال التجارية والكيمائية المتقدمة بالنمرة م ع / ط م/ 360/2006 المبدأ الاتى : بأن المحاكم تقوم بإلزام الرافضين تعيين المحكمين جبراً .

مشارطه التحكيم:
مشارطه التحكيم هي إتفاق بين الأطراف بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بينهم ،
يلتزمون بمقتضاه بعرض هذا النزاع على المحكم أو المحكمين المختارين من قبلهم ، بدلاً من عرض تلك المنازعة على المحكمة المختصة أصلاً بنظره . والمشارطة تفترض مبدئياً عدم وجود شرط تحكيم في العقد ثم يقع النزاع بين طرفي العقد والمعيار المميز للمشارطة هو إبرامها بعد قيام النزاع ولا يصح إبرامها بعد انتهاء النزاع ، لأنه يعتبر في هذه الحالة شرط تحكيم ، وقد تعرض قانون التحكيم السوداني لسنـــ2005ـة للمشارطة عند تعريفه إتفاق التحكيم حيث عرف أتفاق التحكيم في المادة (4) من الآنف ذكره .  واشتراط تحديد موضوع النزاع في مشارطه التحكيم ضروري ، ونجد  أن معظم القوانين ذهبت إلى أن عدم تحديد موضوع النزاع في المشارطة يبُطلها أنظر المادة (10) من القانون المصري ، والمادة (11) من القانون الأردني القانون رقم (36) لسنـــــ2001ـة  . ولأهمية المشارطة وحتى لايكون حكم هيئة التحكيم معرضاً للإبطال ، لابد من مراعاة الصياغة الدقيقة للمشارطة من حيث مراعاة قواعد النظام العام واختيار القانون الموضوعي والقانون الإجرائي الذي يحكم  عملية التحكيم بدقة متناهية من خلال دراسة طبيعة العقد المبرم والنشاط الذي ينظمه ، وأن تكون شروط تعيين المحكمين وجنسيتهم واضحة وصريحة وطريقة اختيار المحكم المرجح ، ومراعاة شروط حالات الوفاة والتنحي ، وأن تكون صيغة شرط التحكيم واضحة فيما يتعلق بموضوع النزاع وما يثور من خلافات في تفسير العقد وما يثور من خلافات أثناء تنفيذه .
المطلب الرابع
تشكيل هيئة   التحكيم
التحكيم يقوم في الأساس على أتفاق الأطراف على كافة تفاصيله، من حيث الاتفاق
على المحكمين وعددهم وكيفية تعينهم. وسنتأول ذلك وفقاً لما يلي :
أولاً:  هيئة التحكيم:
نجد أن قانون التحكيم السوداني قد نص في المادة (12) منه على ( أن هيئة التحكيم تشكيل باتفاق الطرفين أو أي عدد فردى من المحكمين، وإذا لم يتم الاتفاق على عدد المحكمين يكون عددهم ثلاثة. ووفقاً لنص المادة أعلاه فإن تشكيل هيئة التحكيم يتم باتفاق الطرفين دون تدخل من أي جهة. ولكن قد يختلف الأطراف حول المحكم وفى هذه الحالة يتم اللجوء للمحكمة للفصل في الأمر. كما يمكن أن يوكل الأمر إلى هيئة تحكيم مستقلة. حيث أن قانون التحكيم في المادة (20/ 1)  أجاز إنشاء هيئات تحكيم مستقلة ومتخصصة في السودان بموافقة وزير العدل ونجد أن المادة (14) من قانون التحكيم لسنـــ2005ـة قد قررت أنه وفى حالة أن التحكيم كان بأكثر من محكم ، يقوم كلا الطرفين بأختيار عدد مماثل من المحكمين على أن يتفقوا على رئيس الهيئة أو كيفية أختباره ، وفى حالة فشلهم ، يتم إختياره بواسطة المحكمة بنا على طلب أحد الأطراف . ونجد أن القانون نص في المادة (15) صراحة على أن المحكم لابد أن تكون موافقته كتابة .
 ثانياً :  أهلية المحكم في قانون التحكيم السوداني :
المادة (13) من قانون التحكيم لسنـــ2005ـة قررت أنه لايجوز أن يكون المحكم قاصراً أو محجوراً عليه ، أو سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف والأمانة . والقانون أشار إيضاً  في المادة (40) إلى أن من أسباب بطلان حكم هيئة التحكيم فساد أو سوء سلوك المحكمين أو أي منهم وبالتالي فإن الاستقامة شرط أساس في أهلية المحكم  . والقانون السوداني لم يخرج من أطار ماتطلبته معظم القوانين الأخرى من حيث الحياد والاستقامة . وأرى أن المحكم لابد أن تكون لدية خبرة كافية تمكنه من أداء مهمته خاصة وأن مجالات المنازعات متعددة وتحتاج لخبرات مختلفة بحسب طبيعة النزاع .  
ثالثاً  :  رد المحكم
  الحياد والاستقلال شرطان لازمان لإنجاز عمل المحكم. فكفالة الأمان القانوني لأطراف النزاع تعد من الأساسيات الجوهرية لنظام التحكيم ، ولايتوافر هذا الأمان ألا إذا رسخ لدى الخصوم القناعة الكاملة بشخصية المحكمين في كل مراحل النزاع ويعني هذا لمبدأ ضرورة تقرير الحق للأطراف فى رد المحكم طالما توافر أي سبب من شأن الإخلال بهذه القناعة وقد كفلت القوانين المنظمة للتحكيم حق الرد للخصوم ونجد أن  قانون التحكيم لسنة 2005م نص في المادة (16) منه علي انه لا ( يجوز لأي من طرفي الاتفاق رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول استقلالها و حيدته وكما لا يجوز رد المحكم  الذي يعينه ويشترك في تعيينه احدهما إلا لأسباب يبينها ، وهذا النص مطابق مع ما أورده المشروع الأردني لسنة 2001م وكذلك المشرع المصري في نص المادة (18) من قانون التحكيم المصري رقم (279 لسنة1994م   

المبحث الخامس 
إجراءات نظر الدعوى أمام هيئة التحكيم 
حددت القوانين الوطنية الإجراءات التي أمام هيئة التحكيم وسنتاول للإجراءات وفقاً لقانون التحكيم السوداني لسنـــ2005ـة كما يلى :
أولاً : المحكمة المختصة :
  نجد أن المادة (4) من قانون التحكيم لسنـــــ2005ـة عرفت المحكمة المختصة بأنها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، إذا لم يعرض على هيئة التحكيم ، ولما كان قانون التحكيم يحيل العديد من المسائل إلى المحكمة المختصة كان لابد أن يوضح القانون المحكمة المختصة إبتداءً وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لنظر النزاع في حالة لم يلجأ الأطراف إلى التحكيم وذلك رجوعاً للقواعد التي تحكم رفع الدعوى في قانون الإجراءات المدنية لسنــــ1983ـة وفقاً للمواد (22) إلى (26) منه
ثأنياً الاختصاص المكاني:
نصت المادة (5) من قانون التحكيم ، أنه مع مراعاة الإحكام التي وردت في الفصل الثانى من قانون الإجراءات المدنية لسنــــ1983ـة  يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم وفقاً لإحكام هذا القانون للمحكمة المختصة ، أما إذا كان التحكيم خارج السودان يكون الاختصاص للمحكمة العامة بالخرطوم ،  مالم يتفق الأطراف على انعقاد الاختصاص لمحكمة أخرى بالسودان .  
ثالثاً الدفع بعدم الاختصاص :
المادة (6) من قانون التحكيم نصت  في فقرتها  الأولى على ما يلي :  
يجوز لأي من الطرفين أن يدفع بعدم الاختصاص بسبب عدم وجود أتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله على موضوع النزاع وفى هذه الحالة
( أ) يجب التمسك بتلك الدفوع في ميعاد لايتجاوز ميعاد  تقديم دفاع المدعى عليه
(ب)على هيئة التحكيم الفصل في الدفوع قبل تقديم ميعاد الدفاع . والفقرة (2) من المادة (6) نصت على استقلال شرط التحكيم .  
رابعاً :  التحكيم الدولي  
  نصت المادة (7) من قانون التحكيم لسنـــــ2005ـة على أنه يكون التحكيم دولياً في الحالات التالية :
(أ‌)               إذا كان المركز الرئيس لأعمال التحكيم في دولتين مختلفتين
(ب‌)          إذا كان موضوع النزاع الذي يشمل إتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة .
المطلب الثاني
نظر دعوى التحكيم
دعوى التحكيم أساساً في كل إجراءاتها ترجع لاتفاق الأطراف ، ابتداء من وقت بدء إجراءات الدعوى والإجراءات الواجبة التطبيق . وقد نص قانون التحكيم السوداني لسنـــــــ2005ـة وفقاً للمادة (22) منه أن الإجراءات تبدأ من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه عريضة الدعوى ، مالم يتفق الأطراف على غير ذلك . وعريضة الدعوى وفقاً لنص المادة (25) من القانون يجب أن تشمل على: اسم المدعى وصفته وجنسيته. واسم المدعى عليه وصفته وجنسيته وعنوانه، وعرض النزاع ووقائعه ، وطلبات المدعى . ويجب أن تقدم العريضة كتابة في المكان والزمان المتفق عليه بين الأطراف ، مالم تحدده هيئة التحكيم وفقاً لظروف الدعوى وأطرافها وفقاً للمادة (23) من القانون .
والعريضة ينبغي أن تكون بصورتين حتى يتم أعلان الطرف الآخر بها ، ولا بد من إرفاق العقد وصورة من إتفاق التحكيم إن لم يكن مضمناً في العقد ومستنداته ، واللغة العربية هي لغة التحكيم وفقاً للمادة (24) من القانون ما لم يتم الاتفاق بين الأطراف على لغة أخرى مع إمكان وجود ترجمة للغات الأخرى التي يطلبها الأطراف .
بعد إعلان الطرف الآخر بالعريضة فيجب عليه الرد خلال المدة المتفق عليها ، وإبداء دفاعه ومستنداته . ومن ثم إتاحة الفرصة للطرف الآخر للتعقيب . ووفقاً للمادة (26) الفقرة (2) من القانون فإنه يجوز للهيئة الإكتفاء بالمذكرات والمستندات المكتوبة إذا أتفق الأطراف على ذلك ، ولكن إذا لم يكن هنالك أتفاق على الاكتفاء بها فإن هيئة التحكيم في هذه الحالة ووفقاً لنص المادة (26) الفقرة (1) تقوم بسماع الأطراف وتمكينهم من تقديم دفوعهم ومستنداتهم بالنسبة لنقاط النزاع التي هي أصلاً محددة في مشارطه التحكيم .
المطلب الثالث
: قرار هيئة التحكيم:  
    بعد أن يختتم طرفا إتفاق التحكيم تقديم ما يرونه من بينات فإن الهيئة حينئذ عليها إصدار القرار ومرجعها في ذلك مراعاة شروط العقد محل النزاع ، والأعراف الجارية في المعاملة محل التحكيم . وهنالك مسائل يجب أثارتها في هذا الجانب ، وهى مدى صلاحية هيئة التحكيم للفصل في النزاع بالصلح أو الاتفاق الودي ونتناول ذلك كما يلي :
(أ‌)               الصلــح:
     نصت معظم القوانين على جواز أن تقضى هيئة التحكيم بالصلح في النزاع محل إتفاق التحكيم ، ولكن لا بد أن يكون للهيئة تفويض بموجب إتفاق التحكيم للقضاء بالصلح في النزاع . وقد نص قانون التحكيم السوداني في المادة (31) الفقرة (1) منه على أن الهيئة تراعى عند نظر النزاع شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة ، وإذا إتفاق الأطراف على تفويض هيئة التحكيم بالصلح ، جاز لها أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف .
(ب‌)          التســوية :
     قد يتوصل الأطراف دائماً في أي نزاع لتسوية ، وفي حالة إجراءات التحكيم ومتى توصل الأطراف لتسوية ودية للنزاع بينهما ، فيجب عليهما التقدم للهيئة بطلب يوضحون فيه التسوية التي تمت ويطلب الأطراف إصدار حكم بموجبها ، وفي هذه الحالة ينبغي على الهيئة أن تفحص التسوية بدقة تجنباً للعقبات التي قد تحدث عند تنفيذها ، والتأكد من صلاحية إصدارها كحكم وبعد ذلك يصدر حكمها وفقاً لما توصل اليه الأطراف . وقد نصت على ذلك بعض القوانيين وتجاهلته بعضها . ونجد أن القانون السوداني قد نص على جواز الفصل في النزاع ودياً بأتفاق الطرفين . وإذا إتفقا خلال سير الإجراءات على تسوية تنمى النزاع ، كان لهما أن يطلبا إثبات شروط التسوية ، وعلى الهيئة إصدار قرار بمحتويات التسوية ويكون قرارها نهائياً .
المطلب الرابع:
إصدار الحكم:
إذا لم يتم الحكم بالصلح أو ودياً فإن الهيئة ووفقاً لما لديها من بينات تقوم بإصدار حكمها بالاتفاق أو بالأغلبية مع وجوب أن يتم تدوين الرأي المعارض إن وجد . والحكم أصلاً يصدر في الميعاد المتفق عليه بين الأطراف، فإن بعض القوانين وضع سقفاً زمنياً يصدر خلاله الحكم. ونجد أن المادة (32) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م في الفقرة ( 1) منه نصت على أنه في حالة عدم الاتفاق على المدة فإن الحكم يصدر في (6) أشهر ونصت الفقرة (2) أن الحكم إذا لم يصدر خلال الميعاد المحدد في تلك الفقرة فإن للطرفين الحق في الاتفاق على تمديد المدة كما يجوز لأي من الطرفين ، أن يطلب من المحكمة المختصة مد المواعيد وللمحكمة الحق فى قبول الطلب أو رفضه حيث أن سلطتها جوازية . متى مامدت المحكمة المدة فإن ذلك التمديد يكون نهائياً . وإذا أنتهت ولم يصدر الحكم فلأي من الطرفين اللجوء للمحكمة لرفع دعواه .  
قرار الهيئة:
والقرار ينبغي أن يكون مكتوباً ومسبباً وموقعاً عليه من أعضاء الهيئة أو أغلبيتهم،
على أن يتم تدوين الرأي المعارض. وذلك مانصت عليه المادة (33) من قانون التحكيم السوداني . والمسألة الأخيرة هي ضرورة تدوين الرأي المخالف في ورقة منفصلة .
المطلب الخامس:
انتهاء إجراءات التحكيم :
  ينقضي إتفاق التحكيم إذا صدر حكم من المحكم أو المحكمين في النزاع موضوع التحكيم وهذه  النتيجة الطبيعة لانقضاء التحكيم وتنقضي في هذه الحالة إجراءات التحكيم حتى لو كان الحكم الصادر  في الموضوع قابلاً للإبطال ، أو حتى لو قضى بإبطاله بالفعل ، نظراً لاستنفاذ هيئة التحكيم ولايتها بإصدار حكمها في النزاع . وكذلك ينقضي اتفاق التحكيم باراده الأطراف الخصوم على التنازل  عنه ، وقد يكون ذلك صراحة ، وكذلك ينقضي بانتهاء إجراءات التحكيم إذا سحب المدعى طلب الدعوى  أو أتفق الطرفان على إنهاء النزاع ، أو إذا انتهت مدة التحكيم دون صدور حكم . وقد نصت معظم القوانين على ذلك.  واتفاق التحكيم لاينقضى بوفاة احد الخصوم  ويجد أن القانون السودان نص في المادة (34) منه على حالات انتهاء إجراءات التحكيم الأنف ذكرها وتبعاً لذلك ووفقاً لنص المادة (35) من القانون فإن مهمة هيئة التحكيم تنتهي بانتهاء إجراءات التحكيم . وذلك مع مراعاة أحكام التسوية والصلح والطلبات الإضافية بموجب القانون . ونجد أن قانون التحكيم السوداني لم ينص على حالة وفاة أحد الخصوم أو فقد الأهلية وبالتالي  فإن مايتم تطبيقه في هذه الحالة هي القواعد العامة المنظمة لذلك .
  وهنالك مسائل تمد فيها فترة هئية التحكيم وهى وفقاً للمواد (36) و (37) و
(38) من قانون التحكيم السوداني لسنـــ2005 ـة (1) تفسير حكم هيئة التحكيم (2) تصحيح الحكم (3) مراجعة الحكم .
المبحث السادس :
إبطال حكم التحكيم:
بعد أن يصدر قرار هيئة التحكيم فإنه يصبح حكماً نهائياً . وقد رأينا أن بعض القوانين اشترطت مصادقة المحكمة عليه حتى يأخذ الصورة النهائية، وبعض القوانين رأت أن الحكم بصدوره يصبح نافذاً ، ولا تتدخل فيه المحكمة إلا عند رفع دعوى البطلان  
المطلب الأول
بطلان حكم التحكيم:
 وازنت معظم القوانين  بين ضرورة سرعة الفصل في النزاع بالتحكيم وبين ماقد يشوب الأحكام من أخطاء فقررت الاستغناء عن طرق الطعن العادية وأكتفت برفع دعوى ببطلان حكم التحكيم . ومن أهم  الأسباب التي ترفع بموجبها دعوى البطلان عدم وجود أتفاق تحكيم ، أو انتهاؤه ، أو سقوطه ، أو إذا ، كان أحد طرفي التحكيم وقت إبرامه للاتفاق فاقداً للأهلية أو ناقصها ، وإذا تعذر لأي من طرفي التحكيم تقديمه لدفاعه بسبب عدم تبليغه بطريقة صحيحة ، وإذا لم يطبق القانون المتفق عليه ، أو تم تشكيل الهيئة أو تعيينها على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين ، وخلاف ذلك مما نصت عليه التشريعات حصرياً إلا أن التشريعات المختلفة تتباين في هذه المسألة . وقد نصت المادة (41/1) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م أسباب إلغاء حكم هيئة التحكيم للبطلان بناء على طلب المحكوم ضده.
ونصت المادة ( 141/2) من القانون بتقديم الطلب أمام المحكمة المختصة ويكون قرارها نهائياً . ونصت المادة (141/3) من القانون بأن للمحكمة المختصة أن تقضى ببطلان الحكم من تلقاء نفسها بناء على الأسباب الواردة في الفقرة (1) من المادة (41) من القانون . وهي إذا فصل الحكم في مسائل لا يشملها إتفاق التحكيم أو تجاوز حدود الاتفاق ، فساد أو سوء سلوك المحكمين أو أي منهم ، وجود إهمال خطير لإجراء أساس من إجراءات التحكيم ، فشل هيئة التحكيم في ذكر الأسباب التي بنت عليها حكمها ، تضمن الحكم ما يخالف النظام العام في السودان .
المطلب الثاني
 أثر رفع دعوى البطلان
نجد أن المادة (44) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م في الفقرة (1) نصت على أنه يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا كان طلب البطلان مبني على أسباب جدية. والسبب في ذلك قد يتم التنفيذ في مسائل لا يمكن إعادة الحال إلى ما كان عليه إذا حكمت المحكمة ببطلان الحكم.ومحكمة التنفيذ ينبغي عليها أن تفصل في الطلب المقدم لها بوقف التنفيذ خلال أسبوعين من تقديمه. وذلك وفقاً للفقرة (2) من المادة (44) . ونجد أن النص قرر أنه متى صدر أمر بوقف التنفيذ فإن على المحكمة حينها الفصل في دعوى البطلان خلال شهرين من تاريخ صدور القرار بإيقاف التنفيذ .
المطلب الثالث
نهائية القرار حول دعوى البطلان
  وفقاً لنص المادة (41/1) من قانون التحكيم فإن قرار المحكمة حول الطعن بالبطلان يكون قراراً نهائياً. وتطبيقاً لذلك فقد قضت المحكمة العليا في قضية شركة أوربت للخدمات الهندسية / المحدودة / ضد/ صندوق تنمية وإعمار الجنوب والمناطق التي أمتدت إليها الحرب بالرقم م ع / ط م/ 230/ 2008 بأن القول بأن الحكم الصادر في دعوى البطلان المقامة طعناً في قرار التحكيم بناء على المادة (40) يقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة يجافى الحكم الوارد في المادة (41/2) ومن شأنه إهدار قصد المشرع الواضح من صريح النص . وهذا أيضاً أرسته سابقة حكومة السودان / ضد/ الشيخ سالم بن محفوظ بالرقم ا س م / 1044 /2007 م حيث جاء فيها أن نص المادة (41) قرر وبصورة واضحة أن القرار الذي يصدر في دعوى البطلان من المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان يكون نهائياً ،  مما لايجوز الطعن فيها .  

 المطلب الرابع
تنفيذ حكم التحكيم :
   بعد صدور هيئة التحكيم ، إذا لم يستجب الطرف المحكوم ضده لتنفيذ الحكم ، فإنه يتوجب في هذه الحالة أن يتقدم المحكوم لصالحه بطلب للمحكمة المختصة لتنفيذ الحكم لتنفيذه جبراً  وقد نصت على ذلك المادة (57) من قانون التحكيم المصري والمادة (24) من  قانون التحكيم الاردنى وقد نصت المادة (45) من قانون التحكيم السوداني لسنــ2005ـة  على أنه لايجوز تنفيذ حكم هيئة التحكيم  إلا بعد التحقق من الاتى :  
(1)            أرفاق صورة من قرار التحكيم
(2)            نهاية ميعاد رفع دعوى البطلان
(3)            أنه يتم إعلان المحكوم عليه أعلاناً صحيحاً

المطلب الخامس
تنفيذ حكم هيئة التحكيم الأجنبية  :
لقد وضعت معظم القوانين شروطاً لتنفيذ حكم التحكيم الاجنبى . ودولياً نجد أنه ومع ازدياد أهمية التحكيم الدولي كوسلية لتسوية المنازعات ،  فقد تم إصدار اتفاقية نيويورك للاعتراف بهيئة التحكيم الأجنبية لسنـــ1958ـة  وقد انضمت لهذه الاتفاقية العديد  من الدول بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم  الدولية وتنفيذها علماً بأن السودان  لم يصادق على هذه الاتفاقية حتى الآن  . وهى اتفاقية ملزمة بالنسبة لمن صادق عليها . ووفقاً للمادة الثالثة منها فإن كل دولة متعاقدة تعترف بحجية الحكم وتأمر بتنفيذه طبقاً لقوانينها. وحددت المادة الخامسة منها  مايمكن أن يقدمه المحكوم ضده من إعتراضات تمنع المحكمة  من تنفيذ الحكم وقد جاء في قانون  التحكيم السوداني لسنـــــ2005ـة حيث نصت المادة (46) على مايلى  لايجوز تنفيذ التحكيم الأجنبي أمام المحاكم السودانية إلا بعد التحقق من الشروط التالية :
(1)     الحكم أو الأمر صادر من هيئة أو مركز تحكيم طبقاً لقواعد اختصاص التحكيم الدولي المقرر في قانون البلد الذي صدر فيه ،  وأنه أصبح نهائياً  
(2)            الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً
(3)            الحكم أو الأمر لايتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من المحاكم السودانية  .
(4)            الحكم لايتضمن مايخالف النظام العام أو الآداب في السودان  
(5)     البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل تنفيذ أحكام  المحاكم السودانية في أراضية أو بموجب إتفاقيات تنفيذ الأحكام التي صادق عليها السودان
استئناف أمر التنفيذ:
وفقاً للمادة (47) من قانون التحكيم فإن الأمر الصادر من المحكمة بالتنفيذ
نهائي ولا يجوز إستئنافه ، إلا أنه إذا رفضت المحكمة التنفيذ فيجوز وفقاً لمفهوم مخالفة النص أن يستأنف لاعلى درجة  
خــــــــــــــاتمــــــة

نختم بالحمد لله . ونسأل الله أن نكون قد تناولنا الأمر بما يجد فيه المتلقي الخطوط العريضة حول التحكيم ، حيث أن التحكيم مسألة متشعبة ، وقد لاتتمكن الدراسة من الإحاطة به من كافة الجوانب ، إلا أنها مجرد إضاءات وبداية لطريق طويل ، نسأل الله أن يوفقنا والإخوة والزملاء المؤتمرين لما فيه خدمة العباد والبلاد ، إنه نعم المولى ونعم النصير ودمتم .   

                   القاضي / نبيل محمد الهادي محمد القرشي
                         قاضى محكمة الاستئناف
                 بالسلطة القضائية
                 ( بالسودان )

تعليقات