القائمة الرئيسية

الصفحات

وقف الخصومة - الدعوى-

وقف الخصومة  -	الدعوى-

وقف الخصومة
- الدعوى-





مقدمة
    الحمد لله بداية كل أمر ونهايته، والشكر له على النعم وما قد يخصنا به من المحن، والحمد والشكر لله موصول على نعمة العلم ونسأله تعالى أن ييسر لنا سبله وأن يرزقنا الصبر والحلم.
    قال تعالى:  ]إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا  بالعدل  إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً [ w (1)
     هذه هي حكمة الله بالكون فهو الذي خلق الفضيلة والرذيلة وخلق العدل والظلم، فأمر الإنسان بالعدل وحرم عليه الظلم وجعله مخيّراً محاسباً على اختياره، بعد أن أيده بالعقل وأنار دربه بنور الهداية، ومنذ ذلك الوقت بدأت قصة الإنسان بين داع للحق ومعرض عنه، فانتصر الحق تارة وسيطر الشر تارة أخرى، حتى تشكلت قناعة لدى الإنسان بأن الظلم لا يسود وأن العدل أساس الملك، فأخذ يعد العدة لإرساء قواعد العدل وبدأ يسير نحو إيجاد منظومة للأفراد في مجتمع تحكمه المبادئ، حتى وصل لمفهوم الدولة في عصرنا الحالي.
     وهكذا نشأ القانون حاكِماً مُحَكَماً في كل مناحي الحياة، فشحذ القضاء هممه وانبرى مدافعاً عن الحق مطبقاً للقانون، مستنداً بذلك لمجموعة القيم العليا، وكان من شأن القانون أن ينظم عمل القضاء، حتى يكون منبراً لإنصاف المظلوم وتعويض المكلوم بسويداء فؤاده؛ لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وها نحن إذ اليوم نغترف شربة من نهر ونقتطف وردة من بستان بشرحنا لحكم من أحكام إجراءات التقاضي في أردننا العزيز، ألا وهو وقف الخصومة أو وقف الدعوى كما ورد في نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية.
     فإذا قصرنا في محاولتنا المخلصة فحسبنا أن الكمال لله وحده، وإن حالفنا توفيق المولى فذلك منتهى الأمل وغاية الرجاء، والحمد لله بداية كل أمر ونهايته وهو من وراء القصد وإليه حسن المآل.
أحمد أبوزنط                    نقاء فريج                    عمرو حجازي

(1)


تمهيد

     إن الحديث عن وقف الخصومة يستتبع بالضرورة التحدث عن القانون الذي تضمن أحكام هذا الوقف، وبيان موقع وقف الخصومة بين المواضيع التي نظمها قانون أصول المحاكمات المدنية.
     نظم قانون أصول المحاكمات المدنية أحكام وقف الدعوى وبيّنها في المادتين (122) و(123) منه، ويُعرَّف قانون أصول المحاكمات المدنية بأنه "مجموعة القواعد القانونية المنظمة للقضاء المدني في سكونه وحركته، مبينة وظيفته وولايته وحدود اختصاصه وتشكيلاته المختلفة والوسيلة التي يمارس بها دوره القانوني وإجراءات الحصول على حمايته، فهو بعبارة مختصرة القواعد المتعلقة بتنظيم القضاء في كافة المسائل المدنية والتجارية وغيرها من مسائل القانون الخاص"(1)
     وقد أُطلق اصطلاح أصول المحاكمات المدنية على القواعد الإلزامية التي يجب تطبيقها لتثبيت الحقوق وحمايتها عن طريق القضاء، وقد اقترح البعض تسميته قانون القضاء المدني حيث اعتبروه اصطلاحاً أدق من اصطلاح (أصول المحاكمات المدنية)؛ حيث أن هذا القانون لا يقتصر على قواعد الأصول والإجراءات، بل يشمل قواعد أخرى تتعلق بالتنظيم القضائي وبنظرية الدعوى.(2)
     وقبل بيان موقع (وقف الدعوى) بين موضوعات القانون، يجب التحدث عن تعريف الدعوى ومن ثم نتحدث عن وقفها وعلى ذلك تُعرف الدعوى بأنها "حق أو وسيلة أعطاها القانون لمن يدعي حقاً موضوعياً في أن يلجأ إلى السلطة القضائية لأجل حماية هذا الحق"(3)
     أما عن موقع وقف الدعوى بين موضوعات القانون، فنرى أن قانون أصول المحاكمات المدنية يتناول وينظم خمس موضوعات، ألا وهي: التنظيم القضائي، الاختصاص القضائي، التقاضي، الأحكام وطرق الطعن، والتنفيذ القضائي الجبري.(4)
     وبهذا يكون موقع وقف الدعوى من المسائل التي ينظمها القانون في قسم التقاضي حيث أن وقف الدعوى يُعتبر من العوارض التي تطرأ على إجراءات الدعوى والسير فيها.
    


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-       الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني- الدكتور: عوض أحمد الزعبي-الطبعة الأولى – دار وائل للنشر والتوزيع – عمان 2007 – ص9/10.
2-        موسوعة المحاكمات المدنية والإثبات والتنفيذ- الجزء الأول (نظرية الدعوى)- الدكتور ادوار عيد -1977- ص19.
3-                    المرجع ذاته- ص52.
4-                    المرجع السابق - الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني – ص10.
(2)

     ونتوقف الآن عند تعريف وقف الدعوى حيث تنوعت التعريفات في هذا المجال ولكنها اجتمعت جميعا في معنى واحد ألا وهو: " وقف سير الدعوى أمام المحكمة دون التنازل عنها أو إسقاطها ودون المس بالمركز القانوني لأطرافها، وذلك حتى يزول سبب الوقف أو تنقضي المهلة التي حددها اتفاق أو قرار الوقف."(1)
     قد يتبادر للبعض أن وقف الدعوى هي المواعيد ذاتها أي (الفترة الزمنية) التي تعطى للخصوم للقيام بعمل إجرائي معين كمواعيد الطعن ومواعيد الحضور ومواعيد تقديم اللوائح الجوابية، وهذه المواعيد تختلف اختلافاً كلياً عن وقف الدعوى حيث أن وقف الدعوى هو عبارة عن وقف كلي لإجراءات الدعوى يترتب عليه مجموعة من الآثار، أما المواعيد فهي تعطى للخصوم للقيام بعمل محدد كالتي سبق ذكرها ولا توقف الدعوى أو إجراءاتها بل على العكس هي تعتبر إجراءً طبيعياً في الدعوى.
     ولوقف الدعوى أنواع ثلاث حسب قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، وهي:
الوقف الاتفاقي، الوقف القضائي والوقف القانوني، وسنعرض هذه الأنواع الثلاث وفق التقسيم التالي:
تقسيم
     يُقسم هذا البحث إلى ثلاث مباحث وفقاً لأنواع الوقف فسنتناول في المبحث الأول الوقف الاتفاقي ونعرض في المبحث الثاني الوقف القضائي ونتوقف أخيراً عند الوقف القانوني.




  

1-       راجع الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، المرجع السابق، ص313 / وأصول المحاكمات المدنية في المواد المدنية والتجارية – رزق الله أنطاكي – الطبعة الخامسة – مطبعة جامعة دمشق – دمشق 1962- ص435.
(3)


- المبحث الأول -
الوقف الاتفاقي للدعوى
 




(4)
     للخصوم بالدعوى أن يقوموا بوقف الخصومة وإنهاء الدعوى من أصلها كما لهم أن يقوموا بالاتفاق على توقيف السير بإجراءات الدعوى مؤقتاً وهذا ما يطلق عليه اسم الوقف الاتفاقي وفي ما يلي بيان أحكامه:

- المطلب الأول –تعريف الوقف الاتفاقي للدعوى

     يعرف الوقف الاتفاقي للدعوى بأنه "اتفاق الخصوم على وقف الدعوى لفترة زمنية محددة، رغبةً منهم بإنهاء النزاع بطريقة ودية بعيداً عن أروقة المحاكم". و لقد تناولت المادة (123) من قانون أصول المحاكمات المدنية أحكام الوقف الاتفاقي وبينت شروطه وحددت أقصى مدة له.
     هذا ويعد الوقف الاتفاقي حقاً للخصوم يستطيعون طلبه من المحكمة وهو أمر جوازي وهذا ما نستشفه من مطلع المادة (123/1) التي بدأت بعبارة " يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم..."
     ولكن لم تذكر المادة عدد المرات التي يستطيع فيها الخصوم طلب وقف الدعوى وبذلك تستطيع القول أن للخصوم الحق في الاتفاق على الوقف أكثر من مرة شريطة أن لا تتجاوز مدة الوقف في كل مرة عن ستة أشهر(1)، ويثور تساؤل الآن ماذا إذا استخدم الخصوم هذا الحق للمماطلة بالدعوى، هل يحق للمحكمة رفض طلبهم بوقف الدعوى مراراً عديدة ؟ ونرى من روح النص أنه جعل بدء مدة وقف الدعوى بناءً على إقرار المحكمة لهذا الوقف، فإذا كانت مدة الوقف لا تبدأ إلا من وقت إقرار المحكمة وذلك لتكون للمحكمة الرقابةً على استخدام هذا الحق من قبل الخصوم، فلا بد أن للمحكمة أن تمنع الخصوم من التعسف في استخدام هذا الحق؛ حيث أن هذا الأمر يعرقل سير العدالة ويرهق القضاء بكثرة التسويف، ومع ذلك يبقى هذا الأمر للقناعة الوجدانية للمحكمة وبمدى قناعتها بعلة التأجيل.
     أما عن علة إعطاء المشرع الحق للخصوم بوقف الدعوى مدة من الزمن، فذلك يرجع لرغبة المشرع بإعطاء فرصة للمتخاصمين لإنهاء نزاعهم ودياً، وذلك لتحقيق أي غرض مشترك فيما بينهم مثل الصلح أو اللجوء إلى التحكيم، ولكن المدعي بالرغم من محاولة اللجوء إلى التحكيم أو الصلح الودي قد لا يرغب بإسقاط الدعوى؛ وذلك لتجنب الآثار القانونية لإسقاطها التي لا تكون لمصلحته، خاصةً إن لم تنجح المساعي التوفيقية الودية في انهاء النزاع مما يضطر المدعي لرفع دعوى جديدة والبدء بالإجراءات من جديد بالإضافة لدفع الرسوم القضائية مرة أخرى.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-   شرح قانون أصول المحاكمات المدنية – محمد عبد الله الظاهر – الطبعة الأولى – عمان 1997- ص453.
2-        أصول المحاكمات المدنية في المواد المدنية والتجارية – رزق الله أنطاكي – الطبعة الخامسة – مطبعة جامعة دمشق – دمشق 1962- ص435.
(5)
     وقد عللت المذكرة التفسيرية للقانون المصري إعطاء الخصوم الحق في وقف الدعوى بما يلي:"وتجري هذه المادة التي صدر بها هذا الفصل بأن الدعوى يجوز إيقافها بناءً على اتفاق الخصوم... وقد اقتبست قواعده من المادتين 189 و190 من القانون الصيني، وقد حدا على وضعه أن الخصوم قد تعرض لهم أسباب تدعو إلى إرجاء نظر الدعوى مدة كافية تبيح لهم تحقيق مشروع صلح أو إحالته على التحكيم أو غرض أخر مشترك، فبدلاً من تكرار التأجيل الذي قد لا يوافقهم القاضي على منحه أو على مده، قد رؤي تخويلهم حق إيقاف الدعوى بالاتفاق لمدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم." (1)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المرجع السابق – أصول المحاكمات المدنية في المواد المدنية والتجارية – ص436.
(6)

- المطلب الثاني -
شروط الوقف الاتفاقي:
     هنالك عدة شروط أوردتها المادة (123) من قانون أصول المحاكمات المدنية للوقف الاتفاقي وفي ما يلي بيانها:
- أولاً: اتفاق الخصوم على وقف الدعوى:
     أوجبت المادة (123) من قانون أصول المحاكمات المدنية حتى يتم وقف الدعوى اتفاق الخصوم جميعهم على الوقف، وبذلك يكون عدم موافقة أحد الخصوم سبباً في رفض المحكمة الإقرار بالوقف، بل يكون واجباً عليها عدم الإقرار به وذلك استناداً لنص المادة ذاتها، وهذا ما أيدته محكمة التمييز في قرارها 1153 لسنة 1992 الذي جاء فيه: "يعتبر مخالفا للقانون الحكم بإسقاط الاستئناف المقدم من المميز؛ لأن أي من الخصوم لم يقدم طلباً بالدعوى بعد أن قررت المحكمة وقفها بناءً على طلب المستأنف عليه وحده، نظراً لأن المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية المطبقة بالمرحلة الإسئنافية بالاستناد للمادة 190 من ذات القانون أوجبت عند تقرير الدعوى لمدة ستة أشهر اتفاق الخصوم على وقفها".
     ويجب أن تكون موافقة المتخاصمين على وقف الدعوى بالرضا بحيث تكون موافقتهم حقيقية وصحيحة فلا يشوبها عيب كالإكراه أو الغش أو الغلط وعلى المحكمة التأكد من رضاء المتخاصمين على وقف الدعوى، كما يدخل في عداد المتخاصمين الذين تجب موافقتهم جميع أطراف الخصومة سواء كانوا أصليين أو متدخلين وآياً كان نوع تدخلهم.(1) وفي حال إقرار المحكمة لوقف الدعوى في ظل وجود عيب في رضاء الأطراف فيكون قرارها قابلاً للطعن حتى وإن كانت الدعوى لم يصدر بها حكم نهائي وذلك استناداً للمادة 170 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
- ثانياً: إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم على وقف الدعوى:
     نرى أن إقرار المحكمة على وقف الدعوى واجباً عليها متى ما اتفق أطراف الخصومة على وقف الدعوى وتوافرت فيها شروط الوقف، وذلك أن لفظة "يجوز" التي وردت في مطلع المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية جاءت بناءً على اتفاق الخصوم؛ إذاً الجواز بالنص للخصوم؛ فإما إيقاف الدعوى أو الاستمرار بها، وليس للمحكمة، وذلك استناداً إلى أن وقف الدعوى هو حق للخصوم وملكاً لهم ومتى ما امتنعت المحكمة عن الاستجابة لطلبهم جاز لهم الطعن بقرار المحكمة وذلك استناداً لنص المادة 170 من القانون ذاته حيث أن قرار المحكمة المتعلق بوقف الدعوى بالإيجاب أو بالسلب يقبل الطعن به وإن لم تصدر المحكمة حكماً نهائياً في الدعوى،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-       أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي – د: مفلح عواد القضاة – الطبعة الثالثة – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان 1998 – ص 288.
(7)
     ولكن يبقى للمحكمة سلطة رقابية على استخدام الخصوم لحقهم في وقف الدعوى؛ وذلك تجنباً للمماطلة وكسب الوقت وإرهاق القضاء وقد سبق أن بيّنا هذا الأمر في المطلب الأول من هذا المبحث، وفي هذا كان شرطاً إقرار المحكمة لاتفاق الأطراف على الوقف فإن اختل هذا الشرط لم يكن للخصوم إيقاف الدعوى من تلقاء أنفسهم بدون إذن المحكمة وإقرارها.
     ومع كل ما سبق فقد رأت محكمة التمييز رأياً آخراً بالنسبة لمدى لسلطة المحكمة في رفض اتفاق الأطراف حيث قررت المحكمة ما يلي: " إن تأجيل الدعوى لوقت غير معين بمقتضى المادة (128)(1) من قانون أصول المحاكمات الحقوقية هو أمر متروك لمحكمة البداية تقدره حسب ظروف الدعوى..." (2).
     وبذلك يكون إقرار اتفاق الخصوم بوقف الدعوى غير ملزم للمحكمة فلها أن لا تقره ورد الطلب، وذلك يعود لقناعة المحكمة لأسباب الوقف وظروف المحاكمة.
- ثالثاً: لا يجوز أن تزيد مدة وقف الخصومة على الستة أشهر:
     وهذا الشرط يعتبر قيداً على وقف الدعوى الاتفاقي؛ فمن المجافي للمنطق أن يمتد وقف الدعوى لأجل غير مسمى، فيخرج الوقف عن إطاره وعلته ليدخل في باب التسويف والمماطلة، ولذلك قد اشترط المشرع مدة ستة أشهر كحدٍ أقصى لوقف الدعوى، وبعد ذلك يُصار إلى إسقاط الدعوى بعد مضي الثمانية أيام التالية لانقضاء الأجل، إن لم يتقدم أحد من الخصوم بطلب إعادة السير في الدعوى، وذلك حتى لو اتفق الخصوم على أن تكون المدة أكثر من المدة المحددة بالقانون أي أكثر من ستة اشهر.
     ومن المتصور أن تكون مدة الوقف أقل من ستة أشهر كأن تحدد بأربعة اشهر أو ثلاثة وذلك ضمن نطاق الستة أشهر كحد أقصى، وفي هذه الحالة أيضاً؛ (أي في حالة كان اتفاق الخصوم على مدة اقل من ستة أشهر لوقف الدعوى) يصار إلى إسقاط الدعوى بعد انقضاء هذه المدة، وذلك إن لم يطلب أحد من الخصوم السير فيها خلال ثمانية أيام التالية لانقضاء المدة المحددة مهما كانت. ويبدأ احتساب مدة الوقف الاتفاقي منذ تاريخ إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم بوقف السير في الدعوى، وليس من تاريخ اتفاقهم.
- رابعاً: بقاء المواعيد الحتمية كما هي:
     هذا ما أخذ به المشرع المصري في المادة 292 من قانون المرافعات المصري التي نصت على: " يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم، على عدم السير فيها مدة لا تزيد على الستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم، ولكن لا يكون لهذا الوقف أثر في ميعاد حتمي يكون القانون حدده لإجراء ما، وإذا لم تعجل الدعوى في ثمانية أيام التالية لنهاية الأجل اعتبر المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه" إذا لا يكون للإيقاف أي أثر في أي ميعاد من المواعيد الحتمية التي حددها القانون لإجراء من الإجراءات. (3)
1-       إن رقم المادة وهو 128 هو حسب القانون الذي كان نافذاً وقت إصدار حكم محكمة التمييز عام 1973.
2-                       تمييز حقوق 74/73 صفحة 994 سنة 1973. مجلة نقابة المحامين.
3-                    المرجع السابق – أصول المحاكمات المدنية في المواد المدنية والتجارية – ص436
 (8)

- المطلب الثالث -آثار الوقف الاتفاقي للدعوى

     هنالك عدة آثار قانونية تطرأ على الدعوى في حال وقف سير الإجراءات فيها اتفاقيا وفي ما يلي بيان ذلك:
- أولاً: اعتبار الخصومة قائمة:
     وبذلك تظل آثار المطالبة القضائية كما هي خاصةً الآثار الإجرائية وبذلك لا يجوز رفع نفس الدعوى بخصومة جديدة(1)، كما أن توقيف الدعوى لا يؤثر على الحق بذاته ولا يمس المراكز القانونية وتطبيقاً لذلك تقول محكمة التمييز ما يلي: "يتبين من نص المادتين (128 و129) من قانون أصول المحاكمات الحقوقية الباحثين عن تأجيل الدعوى تأجيلاً عامّاً أن هذا التأجيل لا يعني إسقاط الدعوى ولا يكون له حكم الإسقاط وإنما تبقى الدعوى تحت ولاية المحكمة بحيث يجوز لأي من الفرقاء إعادة قيدها في قائمة الدعاوى المعينة حتى إذا لم يقدم طلب إلى المحكمة خلال ستة أشهر من تاريخ التأجيل يجوز لها أن تبلغ الفريقين إشعاراً تكلفهما فيه بأن يبينا الأسباب التي تحول دون إسقاط الدعوى فإذا لم يبينا سبباً تقنع به المحكمة تصدر قرارها بإسقاطها.(2)
- ثانياً: توقف أي نشاط في الدعوى وتوقف الإجراءات فيها:
      فمنذ تاريخ إقرار المحكمة باتفاق الخصوم على إيقاف الدعوى فإنه يمتنع على أي من الخصوم أن يقوم بأي إجراء أو طلب، وبذلك إن أي تصرف أو إجراء يقع باطلاً إذا ما اتخذ خلال مدة الوقف، ولا ينتهي الوقف إلا بانتهاء سببه وذلك إما لانقضاء المدة المحددة أو بموافقة باقي الخصوم على التصرف حيث أن قرار وقف الدعوى ما كان إلا بموافقة الخصوم جميعهم فمن باب أولى أن يكون إعادة النظر في الدعوى بناءً على موافقة جميع الخصوم(3)
    وفي هذا المجال كان لمحكمة التمييز القرار التالي: "يستفاد من نص المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية بأن القانون منع المحكمة من رؤية الدعوى خلال المدة التي تقرر فيها وقف السير بها إلا بطلب أحد الفريقين وموافقة الآخر فإذا انتهت هذه المدة ولم يتم قيد الدعوى بناء على طلب أحد الفريقين خلال الثمانية أيام التالية لنهاية المدة التي تقرر وقف السير بها تقرر المحكمة إسقاط الدعوى..."(4)
    


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-                    المرجع السابق- أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي – ص279
2-                       قرار محكمة التمييز الحقوقية (372/72) ص1597 لسنة 1972-مجلة نقابة المحامين.
3-                    المرجع السابق- شرح قانون أصول المحاكمات المدنية- ص 454.
4-                    قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1463 لسنة 1993 – مجلة نقابة المحامين – ص 657.
(9)

- ثالثاً:سقوط الدعوى بعد انقضاء الثمانية أيام التالية لانقضاء المدة المحددة دون طلب أحد الخصوم استمرار الدعوى:
     عند انتهاء مدة وقف الدعوى المحددة، يجب على أحد الخصوم بالدعوى أن يقدم طلباً لمعاودة السير فيها وذلك لا يحتاج لموافقة باقي الخصوم في الدعوى، ويجب أن يُقدم الطلب خلال مدة ثمانية أيام على انتهاء مدة إيقاف الدعوى، وإن عدم تقديم طلب الاستمرار خلال مهلة الثمانية أيام يترتب عليه إسقاط الدعوى بحكم القانون، ولكن ذلك الإسقاط لا يؤثر على الحق ولا الادعاء به ولا يحول كذلك دون تجديد الدعوى(1)، وإن كان يترتب على المدعي في حال تجديد الدعوى وإعادة رفعها دفع نصف الرسم المستحق متى ما كان تجديده خلال مدة الستة اشهر التي تعقب سقوط الدعوى وإذا ما رفعها بعد ذلك فإنه يُلزم بكامل الرسوم وذلك استناداً لنص المادة (12) من نظام رسوم المحاكم رقم 4 لسنة 1952 والمعدل رقم (25) لسنة 2001.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-                    المرجع السابق- شرح قانون أصول المحاكمات المدنية- ص 454.

(10)



- المبحث الثاني –
الوقف القضائي للدعوى



(11)

     للمحكمة سلطة تقديرية في تعليق الدعوى أو وقفها وذلك في حالات محددة وهذا ما سنتناوله في هذا المبحث حيث سنعرف الوقف القضائي للدعوى وشروطه وحالاته وآثاره القانونية.
- المطلب الأول –
تعريف الوقف القضائي للدعوى
     الوقف القضائي: هو وقف سير في الدعوى  لفترة من الزمن بقرار من المحكمة وذلك في حالات معينة تضمنتها نص المادة 122 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث نصت على "تأمر المحكمة بوقف الدعوى إذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون لأي من الخصوم طلب السير في الدعوى" إذاً يوقف النظر بالدعوى بناءً على قرار المحكمة لفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الحكم.
     وللمحكمة سلطة تقديرية في وقف الدعوى وهذا ما نراه من خلال النص السابق حيث علق المشرع وقف الدعوى على مدى أهمية المسائل التي يجب الفصل فيها قبل الفصل بالدعوى الأصلية، ومدى ارتباطها بموضوع الدعوى الأصلي ويتضح لنا هذا الأمر من عبارة "إذا رأت" التي وردت في نص القانون، وليس للمحكمة إذا لم تتوفر الشروط أن تقوم بوقف الدعوى، و إلا يصبح قرارها قابلاً للطعن وذلك استثناءً على الأصل العام حيث لا يجوز الطعن إلا في الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم(1)، وهذا الاستثناء جاء صريحاً في نص المادة (170) من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي نصت على "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، ويستثنى من ذلك القرارات الصادرة في المسائل التالية... 2- وقف الدعوى..."
     ويؤيد ما سبق قرار محكمة التمييز الذي جاء فيه: "يشترط لوقف الدعوى أو استئخار النظر فيها أن يكون الحكم في موضوعها متوقفاً على الفصل في مسألة موضوعية أخرى وأن مجرد الطعن في صحة الدليل أو كذبه لا يبرر وقف الدعوى" (2)
     "كما تكون مدة الطعن عشرة أيام في القرارات القابلة للطعن بموجب أحكام المادة (170) من هذا القانون" وهذا هو نص المادة (178/2) التي حددت مدة الطعن في القرارات غير المنهية للخصومة الصادرة عن المحكمة.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-                    المرجع السابق- شرح قانون أصول المحاكمات المدنية- ص 452
2-        قرار محكمة التمييز رقم 553/1992 - عدد 6 – لسنة 1994 – مجلة نقابة المحامين –ص 1168.

     

تعليقات