القائمة الرئيسية

الصفحات

بيع العُربُون في ضوء الشريعة الإسلامية

بيع العُربُون في ضوء الشريعة الإسلامية

بيع العُربُون
في ضوء الشريعة الإسلامية

 
أبوحسام الدين الطرفاوي

مـقـدمـة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)([آل عمران آية: (102)]
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )[النساء آية: (1)]
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)([الأحزاب آية: (71،70)]

أما بعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فإن الله تبارك وتعالى قد فصل لنا في كتابه كل شئ ، ما يكون فيه نفعنا شرعه لنا علينا ، وما يكون فيه ضرر علينا حرمه علينا ، وقد قال سبحانه : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)(الأنعام: من الآية119)
وقال سبحانه في مجال البيع : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)
فكل أنواع البيوع مباحة ما عدا ما ذكر في كتابه وفي السنة الصحيحة من بيوع حرمت علينا .
وهناك أنواع من البيوع قد اشتبهت على الناس ، فمن العلماء من أجازها ، ومن العلماء من حرمها ، ووقع تفصيل عند بعض العلماء .
من هذه البيوع (بيع العربون) ومن أجل ذلك أردت أن اجمع ما قيل فيه مع توضيح وجهة الحرمة والحل في هذا البيع .وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون عملي هذا خاصا لوجهه ، وأن ينفع به المسلمين ، وأن يجعله الله تبارك وتعالى في ميزان حسناتي إنه على كل شئ قدير . وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم
أبوحسام الدين الطرفاوي
سيف النصر علي عيسى
المنيا ـ سمالوط ـ طرفا
هاتف : 0867741213
بريد الكتروني : saefnaser@yahoo.com


·        معنى بيع العربون

أولاً : لغة

قال ابن منظور :
وعَرَّبَ ، وعَرْبَنَ ، وهو عُرْبانٌ ، وعُرْبُون ، وعَرَبُون ؛ وقـيل ؛ سُمي بذلك ، لأَن فـيه إِعْراباً لعَقْدِ البـيع أَي إِصلاحاً وإِزالةَ فسادٍ لئلا يملكُه غيرُه باشترائه . أ ـ هـ([1])
ثانيا : تعريفه في الاصطلاح :
وله صورتان :
الصورة الأولى :
أن يشتري الرجل السلعة ويدفع لصاحبها شيئا من ثمنها فإن مضى البيع حسب من ثمنها ، وإن لم يمضى البيع رد إليه ما دفعه .
والصورة الثانية :
" هو أَن يَشْتَري الرجل السِّلْعة َ، ويَدْفَعَ إِلـى صاحبها شيئاً علـى أَنه إِن أَمْضَى البـيعَ حُسِبَ من الثمن ، وإِن لـم يُمْضِ البـيعَ كان لصاحِبِ السِّلْعةِ ، ولـم يَرْتَـجِعْه الـمشتري." ([2])
وهذا التعريف معناه موحدا عند عامة الفقهاء وإن اختلفت عباراتهم .
ويسمى أيضا بيع العربان
·        ما ورد في السنة من بيع العربون

الحديث الأول :
ـ قال أبو بكر بن أبي شيبة في( مصنفه ) :
(23195) ـ حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أحل العربان في البيع .
1 ـ محمد بن يشر : ثقة
2 ـ هشام بن سعد :
قال يحيى : ليس بشيء ، وقال مرة : فيه ضعف ، وقال مرة : ليس بذاك القوي
وقال أحمد : ليس هو محكم الحديث
وقال النسائي : ضعيف ،  وقال مرة ليس بالقوي
وقال ابن عدي : مع ضعفه يكتب حديثه
وأما أبو داود فقال : هو أثبت الناس في زيد بن أسلم
وقال الحاكم : أخرج له مسلم في الشواهد
وقال أبو حاتم : هو وابن إسحاق عندي واحد  ([3])
وقال الحافظ في التقريب :
(7294 ) هشام بن سعد المدني أبو عباد أو أبو سعيد : صدوق له أوهام ورمي بالتشيع .
وقال الذهبي في (الكاشف) :
(5964) هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع والمقبري ، وعنه بن وهب والقعنبي وابن مهدي
قال أبو حاتم : لا يحتج به
وقال أحمد : لم يكن بالحافظ
قلت : حسن الحديث . أ ـ هـ
والخلاصة في الراوي أنه حسن الحديث إن كانت روايته عن زيد بن أسلم ، وضعيف في الباقي . والله أعلم .
3 ـ زيد بن أسلم :
وهو ثقة عالم ، من كبار التابعين  وكان كثير الإرسال . إلا أنه أخذ عليه تفسيره للقرآن برأيه .
وهذا الحديث من مراسيله
وقد ذكر الحديث أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (23200 ) قال : حدثنا الفاء بن سليمان عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أحل العربان في البيع  .
ولم أجد للفاء بن سليمان ترجمة ، ولعله اسم مصحف . والله أعلم
وقد ذكره عبد الرزاق في مصنفه : عن الأسلمي عن زيد بن أسلم به .
والأسلمي هو : ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي :
قال مالك أن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين : هو كذاب
وكان يحيى بن سعيد يقول : ما أشهد على أحد أنه كذاب إلا على إبراهيم بن أبي يحيى ، ومهدي بن هلال فإني أشهد أنهما كذابان .
 وقال مالك بن أنس : ليس بثقة ولا في دينه
وقال أحمد بن حنبل والبخاري : قد ترك الناس حديثه
وكذلك قال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي : هو متروك . أ ـ هـ([4])
فالخلاصة : هو ضعف الحديث مرفوعا . وحسن إلى زيد بن أسلم .
الحديث الثاني :
قال ابن ماجة في سننه :
(2192) : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ .
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : الْعُرْبَانُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ عُرْبُونًا فَيَقُولُ إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ .
وَقِيلَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَيَدْفَعَ إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَقُولَ إِنْ أَخَذْتُهُ وَإِلا فَالدِّرْهَمُ لَكَ .([5])
رجال السند بعد مالك بن أنس:
1 ـ عبد الله بن عامر الأسلمي
قال أحمد وأبو زرعة وأبو عاصم والنسائي : ضعيف
وقال أبو حاتم أيضا : متروك
وقال الدوري عن يحيى بن معين ليس بشيء ضعيف
وقال البخاري : يتكلمون في حفظه
وقال بن عدي : عزيز الحديث لا يتابع في بعض حديثه وهو ممن يكتب حديثه . أ ـ هـ ([6])
2 ـ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص .
وهي سلسلة قد حسن كثير من أهل العلم حديثها .
فالحديث ضعيف .
قال الحافظ بن حجر في (تلخيص الحبير  :3/17) :
  وفيه راو لم يسم ، وسمي في رواية لابن ماجة : عبد الله بن عامر الأسلمي  ، وقيل هو بن لهيعة ؛ وهما ضعيفان .
ورواه الدارقطني والخطيب في الرواة عن مالك من طريق الهيثم بن اليمان عنه ، عن عمرو بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب .
 وعمرو بن الحارث : ثقة .
 والهيثم : ضعفه الأزدي ، وقال أبو حاتم : صدوق .
وذكر الدارقطني أنه تفرد بقوله : عن عمرو بن الحارث
 قال بن عدي : يقال إن مالكا سمع هذا الحديث من بن لهيعة .
ورواه البيهقي : من طريق عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب . أ ـ هـ
وبهذا أن كلا الحديثين الذين وردا في حل بيع العربون وحرمته لا تقوم بهما حجة ، لا في الإباحة ولا في التحريم .


·        حكم بيع العربون

بالنسبة للصورة الأولى :
فلم يقع فيها خلاف بين أهل العلم في ذلك :
قال أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد : 19 /11) :
قال مالك  في الرجل يبتاع ثوبا من رجل ، فيعطيه عربانا على أن يشتريه ، فإن رضيه أخذه ، وإن سخطه رده ، وأخذ عربانه ! إنه لا بأس به .
قال أبو عمر : لا أعلم في هذا خلافا . أ ـ هـ
حكم الصورة الثانية :
وهي عدم رد العربون إذا نكس المشتري .
أختلف العلماء من لدن الصحابة رضي الله عنهم وإلى يومنا هذا في حكم بيع العربون .
القول الأول : من أجاز بيع العربون
1 ـ من الصحابة :
ـ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
قال بن عبد البر في كتابه (الاستذكار : 19/11) :
وحديث نافع بن عبد الرحمن ؛ رواه سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ ، عن نافع بن عبد الحارث ـ عامل عمر على مكة ـ أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم ، واشترط عليه نافع إن رضي عمر ، فالبيع له ، وإن لم يرض فلصفوان أربع مئة درهم .أ ـ هـ
وقد أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في (المصنف : 5/7) من نفس الطريق .
وقد ذكر القصة البخاري في صحيحه معلقة فقال :
بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ . أ ـ هـ
هكذا جزم البخاري ، وعبد الرحمن بن فروخ لم يروي عنه غير عمرو بن دينار .
ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب :
قال ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
(23199) ـ حدثنا يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : كنا نتبايع بالثياب بين يدي عبد الله بن عمر من اقتدى اقتدى بدرهم فلا يأمرنا ولا ينهانا .([7])
2 ـ من التابعيين
ـ محمد بن سيرين :
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
(23198) ـ حدثنا يزيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين : أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل العربون الملاح أو غيره فيقول إن جئت به إلى كذا وكذا وإلا فهو لك .
وأخرجه أيضا :
(23202) ـ  حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا هشام وابن عون عن ابن سيرين قالا : كان يقول في الرجل يستأجر الدار والسفينة ، فيقول إن جئت إلى كذا وكذا وإلا فهو لك ، قال فإن لم يجئه فهو له .
وهو صحيح
ـ مجاهد بن جبر
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
 (23197) ـ  حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان لا يُرى بالعربون بأسا  .
ورجاله ثقات
ـ وقد قدمنا عن زيد بن أسلم ونافع بن الحارث ذلك .
3 ـ العلماء والأئمة
ـ مذهب الإمام أحمد بن حنبل
الصحيح من مذهبه صحة بيع العربون وجوازه .
قال الإمام أحمد : لا بأس ببيع العربون لأن عمر فعله وأجاز هذا البيع

قال المرداوي في (الإنصاف : 4/357) :
الصحيح من المذهب : أن بيع العربون صحيح ، وعليه أكثر الأصحاب ، ونص عليه ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في المحرر والتلخيص والشرح والفروع والمستوعب وغيرهم .
 وهو من مفردات المذهب .
وعند أبي الخطاب : لا يصح ، وهو رواية عن أحمد .    
قال المصنف : وهو القياس ، وأطلقهما في الخلاصة والرعايتين      ، لكن قال في الرعاية الكبرى : المنصوص الصحة في العقد طاعة      قوله :  وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما ويقول إن أخذته وإلا فالدرهم لك .     
الصحيح من المذهب أن هذه صفة بيع العربون ، ذكره الأصحاب ، وسواء وقت أو لم يوقت ، جزم به في المغني والشرح والمستوعب وغيرهم وقدمه في الفروع     
وقيل العربون : أن يقول إن أخذت المبيع وجئت بالباقي وقت كذا وإلا فهو لك جزم به في الرعايتين  . أ ـ هـ
 وقال ابن قدامة في (المغني : 4/160) :
والعربون في البيع هو : أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما ، أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فذلك للبائع .
 يقال : عربون وأربون وعربان وأربان .
قال أحمد : لا بأس به ، وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر أنه أجازه .
وقال ابن سيرين : لا بأس به
وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين : لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا
وقال أحمد هذا في معناه .
 واختار أبو الخطاب : أنه لا يصح ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ويروي ذلك عن ابن عباس ، والحسن لأن النبي r نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجة .    
ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض ؛ فلم يصح ، كما لو شرطه لأجنبي     
ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنه اشترط إن له رد المبيع ذلك مدة فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما    
 وهذا هو القياس ، وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية      فإن رضي عمر وإلا فله كذا .
وكذا قال الأثرم : قلت لأحمد : تذهب إليه ؟
قال : أي شيء ؟!!  أقول هذا عمر رضي الله عنه     
وضعف الحديث المروي    
روى هذا القصة الأثرم بإسناده .
فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما ؛ وقال : لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدئ وحسب الدرهم من الثمن !! صح . أ ـ هـ
ـ قرار المجمع الفقهي الإسلامي
إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان ، بروناي دار السلام من 1 إلى 7 محرم 1414 هـ الموافق 21-27 يونيو 1993م.
بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع : "بيع العربون".
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرر ما يلي :
1- المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع.
ويجري مجرى البيع الإجارة ، لأنها بيع المنافع. ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السلم) أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية والصرف) ولا يجري في المراجعة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة.
2- يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود. ويحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء. أ ـ هـ
ـ من فتاوي الدكتور حسين عفانة
يقول السائل : إنه صاحب محجر ، واتفق مع شخص أن يبيعه حجارة للبناء ، وأخذ منه مبلغاً من المال كعربون ، ثم إن الشخص الآخر اتفق مع صاحب محجر آخر لتوريد الحجر ، وجاء يطالبه بالعربون ، فهل يحل له أن يأخذ العربون ؟
الجواب :
إن بيع العربون هو أن يبيع الإنسان الشيء ويأخذ من المشتري مبلغاً من المال يسمى عربوناً لتوثيق الارتباط بينهما على أساس أن المشتري إذا قام بتنفيذ عقده احتسب العربون من الثمن ، وإن نكل كان العربون للبائع ، (المدخل الفقهي 1/495) . وقد اختلف فيه الفقهاء ، فجمهور الفقهاء على أنه غير صحيح ، لما روي في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود ومالك ، وهذا الحديث ضعيف . قال الحافظ ابن حجر: " وفيه راوٍ لم يسمَّ ، وسمي في رواية لابن ماجة ضعيفة عبد الله بن عامر الأسلمي وقيل هو ابن لهيعة وهما ضعيفان " (التلخيص الحبير3/17 ) ، وضعف الحديث الشيخ الألباني في (تخريجه للمشكاة 2/866 ) . وأجاز الحنابلة بيع العربون وروي القول بصحة بيع العربون عن عمر وابنه عبد الله، وقال به محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب ، وقد ضعف الإمام أحمد الحديث الوارد في النهي عن بيع العربون ، واحتج لصحته بما ورد عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم فإن رضي عمر كان البيع نافذاً وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم "، قال الأثرم : قلت لأحمد : " تذهب إليه ؟ قال : أي شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه ، وضعّف الحديث المروي " (المغني 4/176 ) . واحتجوا على صحته بما رواه عبد الرزاق في المصنف ، عن زيد ابن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سئل عن بيع العربان فأحله ) ، ولكنه مرسل وفيه ضعيف كما قال الشوكاني في( نيل الأوطار 5/173 ). والقول بصحة بيع العربون هو أرجح القولين في المسألة لما في ذلك من تحقيق مصالح العباد وخاصة أنه لم يثبت النهي عن بيع العربون عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن المعلوم أن طريقة العربون ، هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة ، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها ، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار . وقد أيد ذلك ابن القيم رحمه الله بما رواه البخاري في صحيحه في باب ما يجوز من الاشتراط ، عن ابن عون عن ابن سيرين أنه قال : " قال رجل لكرّيه : أرحل ركابك فان لم أرحل معك في يوم كذا ، فلك مائة درهم ، فلم يخرج فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه " المدخل الفقهي ( 1/495 –496) ، والكرّي هو المكاري الذي يؤجر الدواب للسفر ، وأرحل ركابك ، أي شدّ على دوابك رحالها استعداداً للسفر. وبناءً على ما تقدم ، يجوز أخذ العربون إن تراجع المشتري عن الصفقة . وإن كنت أفضل أن يعاد العربون لصاحبه خروجاً من الخلاف ورحمة بالناس . ***** ([8])

القول الثاني : من قال بتحريم بيع العربون

وهم جماهير أهل العلم

مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم
ـ مذهب مالك
قال أبو عمر بن عبد البر في كتابه (التمهيد : 24/178 ،179) :
قال مالك : وذلك في ما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة ، أو يتكارى الدابة ، ثم يقول للذي اشتراه منه ، أو تكارى منه : أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك ، أو أقل على أني إن أخذت السلعة ، أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة ، أو من كراء الدابة ، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء    
قال أبو عمر : على قول مالك هذا جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين منهم الشافعي والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث ؛ لأنه من بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض ولا هبة ؛ وذلك باطل ، وبيع العربان منسوخ عندهم إذا وقع قبل القبض وبعده ، وترد السلعة إذا كانت قائمة ، فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضها ، وعلى كل حال يرد ما أخذ عربانا والبيع . أ ـ هـ
وقال القرطبي في تفسيره (5/150) :
ومن أكل المال بالباطل بيع العربان ، وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكترى منك الدابة ويعطيك درهما فما فوقه على أنه إن اشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو كراء الدابة ، وإن ترك ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطاك فهو لك ، فهذا لا يصلح ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين ؛ لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة ، وذلك باطل بإجماع .([9])
وبيع العربان مفسوخ إذا وقع على هذا الوجه قبل القبض وبعده ، وترد السلعة إن كانت قائمة ، فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضتها ، وقد روى عن قوم منهم ابن سيرين ومجاهد ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أسلم أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا ، وكان زيد بن أسلم يقول : أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 قال أبو عمر : هذا لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يصح ؛ وإنما ذكره عبد الرزاق عن الأسلمي عن زيد بن أسلم مرسلا ، وهذا ومثله ليس حجة ، ويحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك والفقهاء معه ، وذلك أن يعربنه ثم يحسب عربانه من الثمن إذا اختار تمام البيع ، وهذا لا خلاف في جوازه عن مالك وغيره . أ ـ هـ


ـ مذهب الأحناف وأهل الرأي

جاء في كتاب (فتاوى السفدي ([10]) : 1/467 ،473) في ذكر أنواع البيوع الفاسدة :
والثاني والعشرون : بيع العربان ، ويقال : الإربان :
   وهو أن يشتري الرجل السلعة ، فيدفع إلى البائع دراهم على أنه إن اخذ السلعة كانت تلك الدراهم من الثمن ، وان لم يأخذ فيسترد الدراهم . أ ـ هـ
ـ مذهب الشافعية :
قال الإمام النووي في (المجموع شرح المهذب : 9/317) بعد تعريفه اللغوي للعربون :
وهو أن يشتري شيئاً ويعطي البائع درهماً أو دراهم ويقول إن تم البيع بيننا فهو من الثمن ، وإلا فهو هبة لك ، قال أصحابنا : إن قال هذا الشرط في نفس العقد فالبيع باطل ، وإن قاله قبله ولم يتلفظا به حالة العقد فهو بيع صحيح ، هذا مذهبنا ، وقد ذكر المصنف المسألة في «التنبيه» ولم يذكرها في «المهذب» فرع في مذاهب العلماء في بيع العربون قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه إن كان الشرط في نفس العقد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، والحسن ومالك وأبي حنيفة ، قال : وهو يشبه قول الشافعي ، قال : وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه ، قال : وقد روينا عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى داراً بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ، فإن رضي عمر فالبيع له وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ، قال ابن المنذر : وذكر حصول بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول ؟ هذا ما ذكره ابن المنذر ، وقال الخطابي : اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للحديث ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، وأكل المال بالباطل ، وأبطله أيضاً أصحاب الرأي ، وعن عمر وابن عمر جوازه ، ومال إليه أحمد بن حنبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .أ ـ هـ
·        القول الراجح في بيع العربون
مما سبق ذكره يتبين الآتي :
1 ـ كل من الفريقين اعتمد على حديث لا تقوم به الحجة لضعفهما
2 ـ أن الفريق المجيز معه من الصحابة عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر ، ومن التابعين ما ذكرنا .
والفريق الثاني : ليس معه من الصحابة من يقول بالمنع .
فهنا يقدم قول الصحابي على أي قول آخر ما دام فقد الدليل في المسألة .
3 ـ فمن هنا الراجح هو جواز بيع العربون .
الأدلة على جواز بيع العربون :
 1 ـ قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)
وهذه الآية عموم في كل أنواع البيع إلا ما خرج بدليل صريح من الكتاب أو السنة ولا نجد دليلا صحيحا في حرمة بيع العربون ، فبقي البيع على أصله ، أي هو مباح لذاته .
2 ـ حديث زيد بن أسلم المرسل ، وهو كما قدمنا ؛ أنه مرسل حسن إلى زيد بن أسلم .
حكم العمل بالمرسل :
  اختلف أهل العلم في جواز العمل بالحديث المرسل على النحو التالي :
ـ مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد : الاحتجاج بالمرسل والعمل به .
ـ مذهب جمهور المحدثين وجماعة من الفقهاء : عدم الاحتجاج به .
ـ مذهب الشافعي : الاحتجاج به بشروط :
أ ـ أن يروى من طريق آخر مسند ، ولو ضعيف
ب ـ أو أن يكون له مرسل آخر
ج ـ أو يكون عمل به صحابي أو تابعي
د ـ أو بعمل أهل العصر الذي ذكر فيه
هـ ـ أو يعضده قياس قوي
و ـ أو لم يكن في بابه سواه
  قال النووي في (شرح مسلم : 1/30) :
مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج   بالمرسل  ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى والجواب ما يعضده احتج به وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء . أ ـ هـ
ـ وقال السخاوي في (التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن ص 14 ) :
واعلم أن المرسل حجة عند أبي حنيفة ومالك ومن وافقهما ، كذا إن اعتضد عند الشافعي ، والجمهور بمجيء آخر أخذ مرسله العلم عن شيوخ الأول ، ومسند ولو كان ضعيفا ، وبإسناد رواته نفسه له من باب أولى ، إن لم يترجح مرسله بقرينة ، أو قول صحابي أو تبعا التابعين ، فمن يليهم مما قد يعبر عنه بانتشار لم يخالف ، أو يعمل أهل العصر ، أو كثيرين ، أو بقياس ، أو لم يكن في بابه سواه ، وكان المرسل مع كونه من كبار التابعين لا يسند إلا عن ثقة ، ولا يخالف الحفاظ فيما يأتي به ممن الشروط اجتماع الثلاثة فيه دون العواضد الأٌوَل ، فوجود واحد منها يكفي . أ ـ هـ
ومما ذكر يتبين أن مرسل زيد بن أسلم يتوفر فيه عمل الصحابة والتابعين والإمام أحمد ، مع وجود الأصل العام وهو حل البيع ، وعدم صحة دليل المنع .
3 ـ  روى أبو داود (3594)  والترمذي (1352) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) ([11])
وهذا الحديث أصل في المعاملات بين الناس بشرط أن لا يحل الشرط حراما أو يحرم حلالا .
وبيع العربون من الشروط التي رضيها المسلمون كجزاء نكث البيع
 قال ابن القيم في ( أعلام الموقعين : 3/389) فيما يجوز من الشروط :
وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ ، عن نافع بن عبد الحارث عامل عمر على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم ، واشترط عليه نافع إن رضى عمر فالبيع له ، وان لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم .
ومن ههنا قال الإمام احمد : لا بأس ببيع العربون ؛ لأن عمر فعله ، وأجاز هذا البيع طاعة فيه : مجاهد ومحمد بن سيرين وزيد بن اسلم ونافع ابن عبد الحارث .
وقال أبو عمر : وكان زيد بن اسلم يقول أجازه رسول الله  صلى الله عليه وسلم .
وذكر الإمام أحمد إن محمد بن مسلمة الأنصاري اشترى من نبطي حزمة حطب ، واشترط عليه حملها إلى قصر سعد ، واشترى عبد الله ابن مسعود جارية من امرأته وشرطت عليه أنه إن باعها فهي لها بالثمن .
وفي ذلك اتفاقهما على صحة البيع طاعة ، ذكره الإمام احمد ، وأفتى به   .
 والمقصود : أن للشروط عند الشارع شأنا ليس عند كثير من الفقهاء ؛ فإنهم يلغون شروطا الشارع ويفسدون بها العقد مفسدة تقتضي فساده ، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود ، وما لا يقبله فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل .
     فالصواب : الضابط الشرعي الذي دل عليه النص : أن كل شرط خالف حكم الله وكتابه فهو باطل ، وما لم يخالفه حكمه فهو لازم      .
يوضحه إن الالتزام بالشروط ، كالالتزام بالنذر ، والنذر لا يبطل منه إلا ما خالف حكم الله وكتابه ؛ بل الشروط في حقوق العباد أوسع من النذر في حق الله ، والالتزام به أوفي من الالتزام بالنذر . أ ـ هـ
4 ـ أن بيع العربون فيه من الفوائد ما يمنع احتكار السلعة على المشتري ، فلو عدل المشتري عن شراء السلعة وكسد سوقها وقعت الخسارة على صاحبها ، والمشتري ليس عليه شئ .
5 ـ يعمد كثير من التجار سواء تجار الفواكه أو الخضر إلى حجز السلعة بعربون ما ، ثم ينظر في السوق فإن كانت السلعة رائجة ورابحة اشتراها ، وإن كانت كاسدة تركها وقد مر عليها أيام ، وهذا إهدار لوقت صاحب السلعة وضياع فرص عرضت عليه بسبب حجزها . فبيع العربون يمنع المشتري من الإضرار بالغير .
6 ـ في كثير من الأحيان ما يخفض ثمن السلعة بعد أيام من بيعها ؛ وبهذا يضطر التاجر إلى المساومة عليها من جديد ونقض البيع الأول ، وإلا ترك السلعة ، وبذلك يعرض صاحبها لخسارة محققة . فبيع العربون يمنع مثل التلاعب  من التجار .
7 ـ العربون إن أخذه صاحب السلعة بعد نكس التاجر من حقه كشرط جزائي وقع عليه ، وليس من أكل أموال بغير عوض كم يظن البعض .
8 ـ قال الدكتور ماجد أبورخية في كتابه (حكم العربون في الإسلام ص23 ، 24) :
والذي يبدو لي ـ والله أعلم ـ أن التعامل بالعربون بيعا وإجارة جائز ، وأن ما ذهب إليه الحنابلة أولى بالأخذ والاعتبار ، وإن كنت أرى أن الأولى هو قيام آخذ العربون برده إذا نكل الطرف الآخر ، لأن الرد إقالة عثرة ، وقد حبب إلينا الشارع الحكيم إقالة العثرات ، فقد ورد ٍعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ ([12])
ولأن في رد العربون إلى الناكل خروج من الخلاف وأخذ بالاحتياط وهو أسلم لدين المسلم .
وقد ذهبت إلى اختيار هذا الرأي للأسباب الأتية :
1 ـ لأن أدلة المانعين ليست قوية ، وليست كافية في إثبات الحرمة ، وبالتالي فإن حظر التعامل بالعربون ليس ثابتا .
2 ـ ولأن الوقائع التي ذكرها الحنابلة مستدلين بها على جواز العربون هي وقائع يمكن الاستدلال بها لمذهبهم لوجود الشبه القوي بينهما وبين البيع أو الإجارة بالعربون .
3 ـ من المعروف أن العربون هو وثيقة ارتباط بين الطرفين ـ البائع والمشتري ، والمؤجر والمستأجر ـ والبائع إنما يلجأ لأخذ العربون من أجل حفظ حقه حتى لا يقع ضحية الغرر الناتج عن نكول المشتري عن الشراء ، والأمر الذي يؤدي إلى تفويت الفرص على البائع وإلحاق الضرر به ، وقد يؤدي إلى كساد الشئ المبيع فيما لو فات موسمه إذا كان المبيع موسميا .
واعتقد أن قواعد الشريعة لا تمنع احتياط الإنسان لنفسه في مثل هذه المسائل ، وإن اشتراط البائع لنفسه ـ وخاصة في مثل أيامنا هذه التي فسدت فيها الذمم وخربت فيها الضمائر ، وكثرت فيها أنواع النصب والاحتيال ، وساءت فيها المعاملة ـ أمر يقره الشرع ولا يأباه ، وقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : مقاطع الحقوق عند الشروط .([13])
ويؤيد هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال : المسلمون عند شروطهم .
4 ـ إن هذا النوع من التعامل قد شاع بين الناس وجرى عليه العرف ، والمعروف عند الفقهاء أن العرف معتبر ، وإن في اعتباره رفعا للحرج .
يقول أستاذنا مصطفى الزرقا : ([14])
إن النظر في نصوص الفقهاء ينبئ بأن العرف العملي في ميدان الأفعال العادية والمعاملات المدنية له السلطان المطلق والسيادة التامة في فرض الأحكام وتقييد آثار العقود وتحديد الالتزامات على وفق المتعارف ، وذلك في كل موطن لا يصادم فيه العرف نصا تشريعيا ، فالعرف عندئذ يعتبر مرجعا ومنبعا للأحكام ، ودليلا شرعيا عليها حيث لا دليل سواه من النصوص التشريعية الأساسية ، فقد قال الإمام السرخسي في "المبسوط " : والثابت بالعرف كالثابت بالنص .([15])
·        مناقشة أدلة المانعين :
استدل المانعون لبيع العربون بالآتي :
1 ـ حديث : نهى النبي r عن بيع العربون
وقد ذكرنا ضعفه فلا تقوم به حجة ولا استدلال .
2 ـ قال المانعون : هو محرم لأن فيه شرط فاسد
قلنا : الشرط الفاسد في المعاملات هو : ما أحل حراما وحرم حلالا
وشرط العربون ليس فيه ذلك ، وإنما هو شرط جزائي على المشترى جزاء نكوله عن الشراء وتعريض سلعة البائع للكساد أو الخسارة ، وحتى لا يطمع الناس في أموال بعضهم البعض نتيجة الطمع في الربح على حساب الغير .
3 ـ قالوا : أن بيع العربون فيه تغرير بالمشتري والغرر محرم .
قلنا : الغرر هو أن يبيع له شئ غير معلوم الموصفات أو القدر
قال القرطبي في تفسره (4/392) في معنى الغرر :
وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطن مجهول . أ ـ هـ
وبيع العربون ليس فيه شئ من الجهالة ؛ إنما هو بيع معلوم بسعر معلوم على سلعة معلومة .
وإذا اتفق البيعان على البيع ثم نكس المشتري وقد كسدت السلعة ، فما هو الضمان ؟!
فببيع العربون يمنع وقوع الغرر من المشتري ، ويضمن لصاحب السلعة حقه .
·        جملة فتاوى في بيع العربون ([16])
الفتوى الأولى :
المصدر: مجموعة فتاوى الهيئة الشرعية شركة الراجحي المصرفية للاستثمار قرار رقم ( 99 ) السؤال :
 ما حكم استلام دفعة مقدمة من العميل بعد الموافقة على طلبه لشراء سيارة ففي حال تخلفه عن إجراءات إتمام بيعها عليه هل يجوز أن تباع علي عميل آخر ؟ وما حكم هذه الدفعة التي قدمها هل ترد عليه أم هي ملك للشركة ؟
الجواب :
 إن كلمة ( الموافقة ) على بيع السيارة للعميل فيها إجمال يحتاج إلى تفصيل ليتضح الحكم في ذلك فإن كانت الموافقة المشار إليها في السؤال تعني أنه قد تم التفاوض بين الشركة وبين العميل على شراء السيارة بمعرفة السعر وطريقة الدفع وسائر الإجراءات التي تتبع لعقد البيع ولم يصدر الإيجاب والقبول
فهذه الصورة ليست بيعا وليس المبلغ الذي دفعه العميل عند مفاوضته مع الشركة في الشراء عربونا فللشركة الحق في أن تبيع السيارة على عميل آخر ويبقى المبلغ الذي دفعه في ذمة الشركة له حق طلبه متى شاء
أما إن كانت الموافقة الواردة في السؤال تعني أن العميل قد اشترى السيارة من الشركة بصدور الإيجاب من الشركة والقبول من المشتري وبقي إجراءات توثيق البيع فقط فلا يخلو الأمر بالنسبة للدفعة التي قدمها العميل إما أن تكون عربونا لها حكم العربون في ضياعها على المشترى في حال عدوله عن الشراء في مدة خيار يجري الاتفاق على تحديدها بين الطرفين أو لا يتفق على اعتبارها عربونا فتعتبر جزءا مقدما من الثمن والبيع منجز بلا خيار
فإن كانت عربونا وكان بين الطرفين مدة خيار فللشركة بعد انتهاء مدة الخيار فسخ البيع والتصرف في المبيع من سيارة أو غيرها والعربون لها لقاء حجزها المبيع ثم عدوله عن الشراء بتخلفه عن إقرار إنفاذه في مدة الخيار
وأما إذا لم يكن بين المشترى والشركة خيار لمدة معينة وأن البيع قد تم منجزا فإن المبيع يبقى للمشترى والدفعة التي دفعها جزء من الثمن وللشركة أن تطالب بإتمام إجراءات توثيق البيع وفي حال تهربه فللشركة الحق أن ترفع القضية للمحكمة الشرعية لتحكم فيها بما يقتضيه الوجه الشرعي نحو مطالبتها بثمن المبيع وتسلم المشتري ما اشتراه
وخروجا من هذا الإشكال فإن الهيئة توصي الشركة في حال بيعها على العميل أن تطلب منه دفعة مقدمة هي عربون وأن تعين مدة معلومة تتم فيها إجراءات توثيق البيع وتشترط أنه في حال تخلفه عن الحضور لإتمام الإجراءات في المدة المحددة فإن العربون يضيع على المشتري وينفسخ البيع وتتصرف الشركة في المبيع بما تراه
الفتوى الثانية
المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية الأجزاء ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 4 ) السؤال
 ما الحكم فيما لو أراد بيت التمويل أن يشتري محصولا زراعيا أو معدنا خلاف الذهب والفضة أو أية مادة أولية موجودة بالفعل عند البائع وحدد مدة قصوى لاستلام هذه البضاعة على أن له الحق في استلامها في أية لحظة من هذه المدة. وقد دفع إلى البائع مبلغا كعربون على أن يدفع الباقي عند الاستلام فهل هذا التصرف صحيح ؟ وهل يجوز لبيت التمويل الكويتي أن يبيع هذه البضاعة.. ومتى ؟
الجواب :
 إن هذا الشراء صحيح وهو ما يسمى بالشراء بالعربون ويجوز لبيت التمويل بعد استلام هذه البضاعة إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة: وبعد أن تكون في حيازته أن يبيعها لمن يشاء أما قبل استلام البضاعة فلا يجوز بيعها
الفتوى الثالثة
المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية الأجزاء ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 5 ) السؤال:
 ما مدى جواز قيامنا بشراء سلعة معينة بناء على وعد من أحد العملاء على أن يشتريها منا إذا ملكناها بثمن آجل أكثر من ثمن الشراء ؟ - هل يجوز أخذ العربون من هذا العميل ؟ - وفي حالة تخلفه عن الشراء منا بعد شرائنا للسلعة هل يجوز لنا مصادرة العربون المدفوع ؟
الجواب :
 أولا: عن مواعدة أحد العملاء بأن نشتري سلعة معينة ثم نبيعها له بثمن مؤجل زائد عن الثمن الذي اشتريت به أقول وبالله التوفيق: إن النصوص العامة للشريعة توجب على المسلمين الوفاء بعقودهم وعهودهم إلا أن يحلوا حراما أو يحرموا حلالا والوفاء بهذا الوعد عند جميع الأئمة واجب تدينا وإن كان غير ملزم قضاء عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأما مالك فعنه روايات ثلاث هي:

( 1 ) أنه لا يجب الوفاء بالوعد

( 2 ) أنه يجب الوفاء به مطلقا
( 3 ) أنه إن ترتب على الوعد إلزام الموعود بشيء لولا الوعد ما فعله وجب الوفاء به والصورة المسئول عنها من الوجه الأخير وهذا ما أطمئن إليه لأن الوفاء بالوعد من أخلاق المؤمنين والخلف من أخلاق المنافقين وعليه فهذا الوعد ملزم للطرفين
ثانيا وثالثا: أخذ العربون من هذا العميل جائز شرعا وإذا أخلف وعده جاز مصادرة العربون إذا اشترط ذلك في العقد
الفتوى الرابعة
المصدر: كتاب - الفتاوى الإسلامية في الاقتصاد - الأهرام الاقتصادي فتوى رقم ( 65 ) السؤال :
 في بيع جمل فيه الخيار للمشترى في دفع الثمن بعد مدة معينة وهى خمس سنوات على أن يدفع عربونا للبائع ثم إذا اختار رد المبيع ترك العربون الذي دفعه ثم باع المشترى جزءا من العين المبيعة لآخر وأخذ منه عربونا على شرط أن له الخيار في فسخ البيع ورد العربون إذا هو لم يتمم عقده مع البائع الأول هل تصح الشفعة لمن له حق طلبها من المشترى الثاني لو كان البيع صحيحا لازما وهل يجب على طالب الشفعة أن يطلبها بمجرد سماعه بعقد هذا البيع مع بقاء شرط الخيار للبائع فإذا لم يطلب الشفعة سقط حقه فيها أو لا يلزم طلب الشفعة إلا بعد سقوط الخيار ولزوم البيع ويكون حقه في طلب الشفعة محفوظا باقيا إلى أن يصير البيع لازما ؟
الجواب
 شرط الخيار في مدة الخمس سنوات في دفع الثمن وإمضاء البيع أو رد المبيع وترك العربون مما يفسد البيع فيكون البيع الأول فاسدا ولما كان البيع الثاني قد شرط فيه المشترى الأول أن له الخيار في إنقاذه إن أمضى العقد الأول الذي شرط لنفسه الخيار فيه مدة خمس سنوات وعدم إنفاذه إن لم يمضه فهذا العقد يكون فاسدا أيضا وعقد البيع إذا كان فاسدا لا يكسب حق الشفعة لمن له الحق لو كان البيع صحيحا ولا يثبت حق الشفعة إلا إذا زال الفساد ووجد ما يقتضى لزوم العقد وامتناع التفاسخ وعلى هذا فإذا كان الحال في هذه الواقعة أن الفساد قد زال ولم يبق خيار للبائع الثاني في فسخ العقد جاز طلب الشفعة بعد سقوط خيار البائع ولا يجوز قبلها ولا شك أن حق الشفيع في طلب الشفعة يبقى محفوظا له إلى أن يلزم للبيع ويبطل الخيار فيه .
·        بيع العربون والمرابحة
أولا : معنى المرابحة
المرابحة من الربح : وهو الزيادة في المال عن طريق البيع ويقال : أَعطاه مالاً  مُرابَحة ، أَي علـى الربح بـينهما ، وبعتُ الشيء  مُرَابَحَةً.
قال ابن قدامة في (المغني : 4/129) :
معنى بيع المرابحة : هو البيع برأس المال وربح معلوم .
ويشترط علمهما برأس المال ، فيقول رأس مالي فيه ، أو هو علي بمائة بعتك بها وربح عشرة ؛ فهذا جائز لا خلاف في صحته      ولا نعلم فيه عند أحد كراهة . أ ـ هـ
فبيع المرابحة هو : أن يدفع رجل لآخر مالا على أن يتجر فيه ويقسم الربح بينهما على حسب ما اتفقا عليه من غير تحديد للربح .
فلا يقول له مثلا : خذ هذه النقود واتجر فيها على أن تعطيني على كل مائة كذا . فهذا هو الربا .
ثانيا : فتاوى معاصرة تتعلق بالمرابحة والعربون([17])
الفتوى الأولى
المصدر: كتاب الأجوبة الشرعية في التطبيقات المصرفية الجزء الأول إدارة التطوير والبحوث مجموعة دلة البركة فتوى رقم ( 6 ) السؤال :
 نرجو إفتاءنا هل يجوز طلب تأمين نقدي لفتح اعتماد مستندي لعملية المرابحة ؟
الجواب:
 إن التأمين النقدي المشار إليه هو في الواقع ( عربون ) ولا علاقة له بفتح الاعتماد المستندي للتمويل بالمرابحة لأن فتح الاعتماد في هذه الحال يكون على مسئولية البنك لأنه يشتري لنفسه قبل أن يبيع للعميل وكل ما يتعلق بفتح الاعتماد وعمولته وضمانه هو من مسئوليات البنك لكن يحق للبنك عند الدخول في مواعدة مع العميل على شراء البضاعة التي سيتملكها البنك أن يأخذ عربونا لضمان الجدية وتنفيذ التزام الواعد تجاه البنك وقد أقر ذلك مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني الكويت 1983 التوصية رقم 9 ونصها يرى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط أن لا يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول هذا وإذا كان التأمين في صورة وديعة فإن ربحها يكون لصالح العميل لأن المبلغ قبل استحقاق البنك له بالنكول يعتبر ملكه للعميل فربحه له
الفتوى الثانية
المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية الأجزاء ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 5 ) السؤال:
 ما مدى جواز قيامنا بشراء سلعة معينة بناء على وعد من أحد العملاء على أن يشتريها منا إذا ملكناها بثمن آجل أكثر من ثمن الشراء ؟ هل يجوز أخذ العربون من هذا العميل ؟ وفي حالة تخلفه عن الشراء منا بعد شرائنا للسلعة هل يجوز لنا مصادرة العربون المدفوع ؟
الجواب:
 أولا: عن مواعدة أحد العملاء بأن نشتري سلعة معينة ثم نبيعها له بثمن مؤجل زائد عن الثمن الذي اشتريت به أقول وبالله التوفيق: إن النصوص العامة للشريعة توجب على المسلمين الوفاء بعقودهم وعهودهم إلا أن يحلوا حراما أو يحرموا حلالا والوفاء بهذا الوعد عند جميع الأئمة واجب تدينا وإن كان غير ملزم قضاء عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأما مالك فعنه روايات ثلاث هي:
( 1 ) أنه لا يجب الوفاء بالوعد
( 2 ) أنه يجب الوفاء به مطلقا
( 3 ) أنه إن ترتب على الوعد إلزام الموعود بشيء لولا الوعد ما فعله وجب الوفاء به والصورة المسئول عنها من الوجه الأخير وهذا ما أطمئن إليه لأن الوفاء بالوعد من أخلاق المؤمنين والخلف من أخلاق المنافقين وعليه فهذا الوعد ملزم للطرفين
ثانيا وثالثا: أخذ العربون من هذا العميل جائز شرعا وإذا أخلف وعده جاز مصادرة العربون إذا اشترط ذلك في العقد
الفتوى الثالثة
المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية الأجزاء ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 321 ) السؤال:
 من خلال التعامل والزيارات التي أقوم بها بصفتي مسئولا عن المرابحة بفرع السالمية تقدم الكثير من أصحاب المحلات وشركات السيارات المستعملة يشكون عدم جدية العميل الذي يريد شراء سيارة منهم لا يدفع العربون لهم لحجز السيارة له لحين إنهاء إجراءات بيت التمويل للقيام بالشراء وحيث إن بيت التمويل قد منع دفع العربون لهذه المكاتب والشركات وأخطر بعدم شرعية ذلك حيث إن العميل يقوم بالشراء من بيت التمويل وليس من مكتب السيارات
لذا نقترح أن يقوم مكتب السيارات بتحصيل هذا العربون لصالح بيت التمويل على أن يحتسب من مقدم شراء السيارة عند التعاقد وبذلك نكون قد حققنا لأصحاب السيارات ضمان حجز السيارات بناء على رغبة العملاء في الشراء ونكون قد تلافينا عدم شرعية دفع العربون لمكاتب السيارات ونكون أيضا قد ضمنا جدية المشتري في الشراء وعدم تعطيل بيع السيارة لدى المكتب حيث لا يقوم العملاء بمراجعة هذه المكاتب عند عدم دفعهم للعربون ويظل المكتب منتظرا لأمر الشراء من بيت التمويل في الوقت الذي لم يتقدم العميل بالعرض إلى بيت التمويل الكويتي أيضا ؟
الجواب :
 تداولت الهيئة في السؤال وتبين أن مكاتب السيارات المستعملة يتركون فترة أربعة أيام تقريبا تظل السيارة محجوزة مبدئيا باسم العميل مما يسبب ضياع بعض الفرص عليهم ومع أن أخذ العربون في المرابحات جائز شرعا ولا علاقة له بفكرة الإلزام أو عدمها لكن تم التعامل على عدم أخذه لإبعاد صورة الإلزام التي اختار بيت التمويل عدم الأخذ بها في المرابحات الداخلية
وللسبب نفسه لا ترى الهيئة أخذ العربون من قبل تلك المكاتب ولو كان لصالح بيت التمويل الكويتي خشية توهم تمام البيع بين المكتب وبين العميل ويظن أن دور بيت التمويل هو دفع الثمن فقط لقاء الربح ومع جواز أخذ العربون من العميل من المرابحة سواء قام بأخذه موظف بيت التمويل أو وكيله ( مكاتب شركات السيارات المستعملة ) فإننا نرى عدم أخذه سدا للذريعة وإبعادا للشبهات عن تصرفات بيت التمويل ويلجأ إلى تحديد المخاطر بإعطاء العميل مدة قصيرة يحق للمكتب البيع لغيره إذا لم يراجع خلالها والله أعلم
الفتوى الرابعة
المصدر: توصيات وقرارات مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني فتوى رقم ( 7 ) السؤال:
 العربون في عمليات المرابحة
الجواب :
 الفتوى : يرى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط أن لا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول .


·        فتاوى في بيع العربون والذهب ([18])
المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية الأجزاء ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 126 ) السؤال :
 يجرى العمل في الأسواق العالمية للمعادن أنه إذا رغب تاجر في شراء معدن معين يتحدد له سعر معين ومدة معينة يلتزم البائع ببيع هذا المعدن خلالها بنفس السعر للمشترى ويدفع المشتري مقدما للبائع مبلغا معينا وفي مقابل ذلك يتعهد البائع تجاه المشتري في أن يحصل الأخير على هذا العرض للمدة المتفق عليها فإذا تم شراء المشترى للمعدن في خلال هذه الفترة فإنه يشترى المعدن بنفس السعر الذي تم الاتفاق عليه مسبقا أما إذا انتهت المدة المحددة ولم يشتر المشتري هذا المعدن فإنه يخسر المبلغ الذي دفعه للبائع مقدما ويصبح البائع في حل من التزامه. فهل يجوز شرعا القيام بمثل هذا العمل ؟
الجواب :
 إن ما يجرى عليه العمل في الأسواق العالمية بالنسبة لبيع المعادن بصورة شاملة للذهب والفضة هو بيع المعدوم لعدم وجود محل البيع.. فإن كان محل البيع معدنا من الذهب أو الفضة فلا يجوز دخول الأجل في الصفقة مطلقا لا من جانب المبيع ولا من جانب الثمن لأنه لا بد من التقابض عند التعاقد
وإن كان محل البيع غير الذهب والفضة من المعادن فلا بد من تطبيق شروط عقد السلم بقبض جميع الثمن وتحديد أجل لتسليم البضاعة. فإذا حل الأجل يلزم البائع بتسليم البضاعة كلها للمشتري مما عنده أو من السوق بالسعر المبين في العقد وبالمواصفات المتفق عليها
أما إذا كان المعدن المبيع موجودا بالفعل عند البائع وتم العقد فلا يجوز تأجيل البدلين ( المبيع والثمن ) لئلا يكون من قبيل بيع الكالئ بالكالئ وإن كان ما تم بين البائع والمشتري مجرد عرض أسعار يلتزم به البائع لمدة محددة فهذا إيجاب ملزم عند المالكية
ويجوز تقديم عربون من المشترى على أنه إن أتم الصفقة احتسب من الثمن وإن لم يعقد الصفقة ترك العربون للبائع فهذا جائز بشرط وجود البضاعة التي هي محل الصفقة والأولى للبائع أن لا يتقاضى من العربون إلا بقدر ما لحقه من ضرر عدم الشراء طبقا لتوصيات المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي .
هذا ما يسر الله لي جمعه في هذه المادة ، فإن وفقت فهذا من فضل الله عليَّ وكرمه ، وإن أخفقت في شئ فمن نفسي والشيطان ورحم الله امرأ أهدى إلي َ عيوبي وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم .





الفهرس

مقدمة .......................................................... 3
معنى العربون :................................................. 5
أولا : لغة ...................................................... 5
ثانيا : اصطلاحا ............................................... 5
ما ورد في السنة في بيع العربون .............................. 6
حكم بيع العربون .............................................. 11
القول الأول : من أجاز بيع العربون ........................... 11
1 ـ من الصحابة ............................................. 11
2 ـ من التابعين .............................................. 12
3 ـ من العلماء ............................................... 13
قرار المجمع الفقهي ...........................................  16
من فتاوى الدكتور حسين عفانه ...............................  17
القول الثاني : من قال بتحريم بيع العربون .................... 20
مذهب المالكية ................................................  20
مذهب الأحناف وأهل الرأي ..................................   22
مذهب الشافعية ...............................................  22
القول الراجح .................................................  23
حكم العمل بالحديث المرسل ..................................  24
مناقشة أدلة المانعين .........................................   31
جملة فتاوى في بيع العربون ..................................  32
بيع العربون والمرابحة ........................................  37
أولا : معنى المرابحة .........................................  37
ثانيا : فتاوى معاصرة متعلقة بالمرابحة والعربون .............  38
فتاوى في بيع الذهب بالعربون ................................  42
الفهرس ......................................................  45











  



(1) لسان العرب لابن منظور (1/592)
 (2) نفس المصدر (1/592)
(3) أنظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3/174) وميزان الاعتدال للذهبي (7/81)
 (4) أنظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/51)
(5) والحديث أخرجه مالك في موطئه (باب ما جاء في بيع العربان ) ، وأحمد في مسنده (6684) ، وأبو داود في سننه (3502) من طريق مالك بن أنس إلا أن الجميع لم يذكر اسم الرواي الذي روى عن مالك إلا ابن ماجة ، ومن أجل ذلك أوردنا الحديث من طريقه .
(5) انظر تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر (5/241)
(7) وإسناده صحيح
(8) من موسوعة فتاوى الشيخ حسين عفانة إلكترونية
 (9) حتى لا يتوهم متوهم أن الإجماع الذي ذكره القرطبي لا يعني به بيع العربون وإلا فالخلاف ظاهر وقد ذكره هو ؛ ولكن الإجماع على أكل المال بالباطل والمخاطرة بالمال ونحوه ، وقد عد بيع العربون من ذلك وسوف يأتي مناقشة ذلك .
 (10) وهو علي بن الحسين بن محمد السفدي الحنفي
 (11) حسن : وأخرجه الحاكم في مستدركه (2309) ، والبيهقي (6/79) وأخرجه الدارقطني (100) عن أنس بن مالك
(12) صحيح : أخرجه أبو داود (3460) ، وابن ماجه (2199) والبيهقي (6/27) وغيرهم .
 (13)  أخرجه البخاري تعليقا ، وقد أخرجه النسائي في الكبرى (662) والبيهقي في السنن الكبرى (14216) وابن أبي شيبة في مصنفه (3/499) موصولا من حديث إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد ارحمن بن غنم به .
(14) المدخل الفقهي العام (2/843)
 (15) حكم العربون في الإسلام :للدكتور ماجد أبو رخية ص23 ـ26)
 (16) من برنامج فقه المعاملات : إنتاج شركة حرف
 (17) موسوعة فقه المعاملات : انتاج شركة حرف
 (18) المصدر السابق 

تعليقات