القائمة الرئيسية

الصفحات

قضاء التحقيق في التشريع الجزائري

 قضاء التحقيق  في التشريع الجزائري

 قضاء التحقيق  في التشريع الجزائري



العنوان : قضاء التحقيق  في التشريع الجزائري
المؤلف : ---

 قضاء التحقيق  في التشريع الجزائري
تمهيد
 اذا كانت معظم التشريعات الحديثة قد اتفقت على ضرورة اجراء التحقيق التحضيري فانه اختلفت في مسالة اسناد سلطة التحقيق حيث انقسمت الى فريقين فريق يسند التحقيق التحضيري الى قاضي تحقيق مستقل عن سلطة اتهام وهو النظام السائد في الدول الرومان و جرمانية وعلى رأسها فرنسا والدول المتأثرة بها كبلدان المغرب العربي وبعض الدول الإفريقية.
 
وفريق يسند الطريق التحضيري الى النيابة العامة التي تجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق وهو النظام السائد في الدول الانجلو امريكية والدول المتاثرة بها وما يهمنا في هذا المقام هو النظام الأول الذي يسند التحقيق التحضيري الى قاضي التحقيق , وهو النظام المعمول به في الجزائر والذي اهل عليه تعديلات يستوجب قانون 01/08 .
 
واذا كان نظام قاضي التحقيق ذو الجذور الفرنسية قد عرف نجاحا كبيرا في مطلع القرن العشرين تجاوز الدول اللاتينية حيث تم تكريسه في بلدان كثيرة مثل المانيا , وسويسرا وهولندا وبلجيكا والبرتغال علاوة على الدول المتاثرة بها , فان هذا النظام يعيش في السنوات الاخيرة ازمة خطيرة باتت تهدد قاضي التحقيق في كيانه ولم تسلم منها فرنسا ذاتها .
 
ولقد وضع المشرع الجزائري نظام التحقيق هذا لكي لا تعرض من جهات الحكم الا القضايا الثابتة او على الاقل التي تقوم على ادلة قوية وكافية , وذلك لحماية مصلحة المجتمع والمتهم على حد سواء وقد يتحقق هذا الغرض لا بد من توفر خصائص تتمثل في تدوين التحقيق وسريته وتتمتع قاضي التحقيق بالاستقلالية , وتميزه بصفات وخصال تمكنه من اداء وظيفته على احسن حال .
 
واذا كان الطابع الاول وهو تدوين الاجراءت لا تأثير  أي أشكال ولم يعرف أي تعديل وان الأمر خلاف ذلك .بالنسبة للسرية في التحقيق حيث سمع المشرع لمحامي المتهم والمدعي المدني الحضور الى سماعها ( م 105ق ا ح ) حيث ان هذا الحضور يكاد يكون رمزيا بحيث انه لا يؤثر في مجريات التحقيق , غير ان حضور الاطراف السالف ذكرهم معلق على تربص من فاضي التحقيق ( م 107 ق ا ج) وقاضي التحقيق يتصل بالدعوى العمومية بطريقتين أساسيتين اما بطلب افتتاحي او شكوى مع الادعاء المدني غير ان الاتصال التلقائي يبقى نظري فقهي فالمشرع الجزائري لم ينص عليه صراحة والدعوى قد تخرج من يد قاضي التحقيق تلقائيا او بطريق تنحيته من طرف رئيس غرفة الاتهام .
 
 
والمشرع الجزائري منح قاضي التحقيق اختصاصات هامة قد تمدد احيانا وقد يقع تنازع فيها وطالما ان قاضي التحقيق وهو محور بحثنا ارتانيا ان نخصه بفصل ندرسه على النحو الاتي ذكره حيث نتنوال في المبحث الاول ماهية قاضي التحقيق, و في المبحث الثاني  خصائص التحقيق الابتدائي, و في المبحث الثالث اتصال قاضي التحقيق بالدعوى العمومية, و في المبحث الرابع : خروج الدعوى من يد قاضي التحقيق, أما في المبحث الخامس نتناول اختصاصات قاضي التحقيق.
 
 

المبحث الأول : ماهية قاضي التحقيق 

 
ويحتل قاضي التحقيق مكانة في جل التشريعات العالمية , بالرغم من ان نظامه بدأ يعرف ازمة حادة في عقر داره , فرنسا .
ويثور التساؤل حول ما اذا كانت المرحلة التحضيرية الجزائية وهي مرحلة التحقيق تحتاج الى قاضي التحقيق ؟ لذلك نتطرق الى ماهية قاضي التحقيق في التشريع الجزائري من اربع زوايا
 
من هو قاضي التحقيق ؟ وكيف يعين وكيف تنتهي مهامه ؟ وما هي اهم واجباته وحقوقه ؟ وخصائصه ؟ وما مركزه القانوني ؟ كل ذلك سنحاول الإجابة عليه فيما ياتي:
 
المطلب الأول: تعريف قاضي التحقيق 
 
ان قاضي التحقيق هو احد أعضاء الهيئة القضائية وهو احد قضاة الحكم بطبيعة وظيفته وهويجمع في شخصه صفتين متلازمتين : فهو من جهة يقوم بأعمال موظفي الشرطة القضائية من تحقيق وتحري , بحثا عن الحقيقة , ومن جهة ثانية فهو قاضي يصدر خلال التحقيق قرارات او أوامر متنوعة لها صغة قضائية في القضايا التي يحقق فيها .
 
فهو اذن قاضي قد يقوم بالإضافة الى التحقيق بوظائف قاضي الحكم فيستعان به عند الضرورة القيام مقام قاضي متغيب او في عطلة مرضية او عطلة سنوية , فيقوم مقامه ويترأس جلسات المحكمة ويصدر أحكاما مختلفة ماعدا القضايا التي بالتحقيق فيها , فلا يجوز له الحكم فيها أصلا والا كان الحكم باطلا([1]).
 
وهذا مانصت عليه المادة 38 من قانون الاجراءات الجزائية " يناط بقاضي التحقيق إجراءات البحث والتحري ولا يجوز له ان يشترك في الحكم في قضايا نظرها بصفة قاضي التحقيق , والا كان ذلك الحكم باطلا " فقاضي التحقيق هو المختص أصلا باجراءات التحقيق الابتدائي , ولا تمارسه النيابة الا استنادا في حدود ضيقة([2]).
 
 
 

المطلب الثاني : تعيينه وانهاء مهامه 

 
نظرا للأهمية البالغة التي يحظى بها قاضي التحقيق , من الضروري التعرض لكيفية تعيينه , وكيفية انهاء مهامه من خلال فرعين حيث توضح الفرع الأول : كيفية تعينه وفي الفرع الثاني نوضح كيفية انهاء مهامه 
 
الفرع الأول : كيفية تعيينه  
 
يعين القضاة بموجب مرسوم رئاسي باقتراح من  وزير العدل وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء([3]) " 
كما تنص المادة 39 من القانون رقم 01/08 المؤرخ في : 26/06/2001 على مايلي : " يعين قاضي التحقيق بمرسوم رئاسي وتنتهي مهامه بنفس الأشكال.
 
من خلال نص المادة 39 ق ا ج بعد تعديلها يتضح انها جاءت لتبيان كيفية تعيين قاضي التحقيق دون تقيده بالسنوات التي يؤديها. 
في حين ان قاضي التحقيق قبل التعديل القانوني رقم 01/08 كان يعين من بين قضاة المحكمة بقرار من زير العدل حامل الأختام لمدة 03 سنوات قابلة للتجديد (المادة 39/1) وتنهي مهامه بنفس الطريقة (39/2) , ويمكن لوزير العدل ان يندب قاضي اخر بصفة مؤقتة للتحقيق اذا دعت الضرورة للقيام بمهام قاضي التحقيق مع القاضي المعين (39/3) .
 
*وهو الامر الذي كان ينتقد من اجله القانون  الجزائري لانه يوحي بعدم استقلالية قاضي التحقيق المرسخة دستوريا 
والاصل ان يكون على مستوى كل محكمة مكتب تحقيق يشغله قاضي التحقيق , غير انه من الجائز ان تكون محكمة بدون غرفة تحقيق , ومن ثم بدون قاضي تحقيق , كما انه من الجائز ايضا ان يوجد بمحكمة عدة غرف تحقيق يشغلها عدة قضاة تحقيق .
وفي هذه الحالة الأخيرة لوكيل الجمهورية طبقا لنص المادة (70 ق ا ج) ان يعين لكل تحقيق القاضي الذي يكلف بإجرائه او بمعنى اخر لوكيل الجمهورية ان يختار لكل قضية القاضي الذي يريده , وفي هذا النص مدعاة للخشية على استقلال قاضي التحقيق للنيابة العامة 
 
 
 
*تجدر  الإشارة الى ان المشرع الفرنسي اناط مهمة تعيين قاضي التحقيق في حالة تعددهم برئيس المحكمة كما اناط به أيضا مهمة تنحيه قاضي التحقيق([4])
 

الفرع الثاني : كيفية انهاء مهامه  

 
تنص المادة 39 من القانون رقم 01/08 المؤرخ في 26/06/2001 المعدل والمتمم لقانون الاجراءات الجزائية الصادر بموجب الامر 66/155 المؤرخ في 08/06/1966 على مايلي :"يعد قاضي التحقيق بمرسوم رئاسي وتنتهي مهامه بنفس الاشكال وعليه بموجب التعديل السالف ذكره تنهي مهام قاضي التحقيق بموجب مرسوم رئاسي  في حين قبل التعديل بالقانون المذكور اعلاه , كانت المادة (39/2) تنص على انه نفس مهام قاضي التحقيق بنفس الطريقة التي * بها , أي بقرار من وزير العدل حامل الاختام , وبناء ا على تعيين قاضي التحقيق المختار من بين قضاة المحكمة يكون بمقتضى قرار وزاري لمدة 03 سنوات قابلة للتجديد .
 
فان أنهى قاضي التحقيق 3 سنوات ولم يجدد تعيينه , فانه يتخلى عن التحقيق , وذلك بصدور قرار من وزير العدل حامل الأختام بإنهاء وإعفاء القاضي المحقق من التحقيق, ويصبح كما كان من قضاة الحكم بالمحكمة , او يعفي كذلك بطلب منه والأسباب مقبولة ومبررة او يعفى قبل إنهاء 3 سنوات وبدون طلب منه , وذلك اذا اقتضت المصلحة العامة  فذلك ([5])
 
المطلب الثالث : واجباته وحقوقه وخصائصه  
 تلقي على عاتق قاضي التحقيق واجبات تلتزم بها , وفي مقابل ذلك يتمتع بجملة من الحقوق المنصوص عليها في التشريع الجزائري , كما يتميز بجملة من الخصائص ,لذلك سنتطرق الى اهم واجباته وحقوقه الى جملة الخصائص التي يتميز بها على النحو التالي :
 
 
 
 

الفرع الأول : واجبات قاضي التحقيق   

 
من أهم واجبات القاضي المحقق لا يرفض بالتحقيق في الدعوة الجزائية او ان يمتنع عن ممارسة وظيفته  بدون مبرر قانوني , الا اذا توفرت لديه اسباب تدعوه الى التنحي عن التحقيق وفقا للقانون , او اذا طلب احد الحضور رده, لان قضاة التحقيق كسائر القضاة يجوز ردهم طبقا لنص المادة 71 ق ا ج على خلاف قضاة النيابة العامة فلا يجوز ردهم, ولهذا اذا كلف قاضي التحقيق القيام بالتحقيق وفقا للقانون وجب عليه القيام به, ولا يجوز له الامتناع عن التحقيق دون سبب شرعي وان لا يكون ممتنعا عن احقاق الحق والا تعرض للمتابعة القانونية ويتابع وفقا للقانون الجزائي ([6]).
 
كما تنص المادة 11 من قانون الاجراءات الجزائية على ان تكون اجراءات التحري والتحقيق سرية مالم ينص القانون على خلاف ذلك , ودون اضرار بحقوق الدفاع , وكل شخص يساهم في هذه الاجراءات ملزم بكتمان السر المهني بالشروط المبينة في قانون العقوبات المنصوص عليها فيه.
 
كما تضمن القانون الاساسي للقضاء اهم واجباته : حيث نص ان يلتزم القاضي المحقق وفي كل الظروف بالتحفظ الذي يضمن له استقلالية وحياده , وان يلتزم بالمحافظة على سرية المداولات  وان لا يطلع ايا كان بمعلومات تتعلق بالملفات القضائية  الا اذا نص القانون صراحة على خلاف ذلك.
 
كما يمنع على القاضي مباشرة أي نيابة انتخابية على مستوى وطني او حتى محلي اذا قام بها بتعين اخطار وزير العدل ,كما يمنع على القاضي ان يقوم باي عمل من شانه ان يوقف او يعرقل سير العدالة .
وينبغي على القاضي بذل كل ما في وسعه لتحسين مداركه العلمية وان يفصل في القضايا المعروضة عليه في احسن الاجال .
 
ويمنع على قاضي التحقيق ممارسة أي وظيفة عمومية او خاصة يجب من وراءها ربحا , كما لا يمكن له ان يملك في مؤسسة سواء بنفسه او بواسطة غيره , كما يلتزم بالاقامة بمقر الجهة التي يعمل بها الا لاسباب قاهرة ([7]).
 
 
وبناءا على ما سبق ذكره يتوجب على القاضي المحقق الحزم في عمله والصرامة في اتخاذ القرارات بشان القضايا المعروضة عليه للبحث والتحري فيها عليه  اذ بني تحقيقه على قواعد سليمة وجدية وعمل بكل إخلاص ونزاهة كان التحقيق في فائدة القانون والمجتمع ويحصل العكس عند إخلاله والتزاماته الأخلاقية .
 

الفرع الثاني : حقوق قاضي التحقيق 

 
نص القانون الأساسي للقضاء رقم 89/21 المؤرخ في 12/12/1989 المعدل والمتمم بالمرسوم التشريعي رقم 52/05 المؤرخ في 24/10/1992 على أهم الحقوق التي يتمتع بها قاضي التحقيق بالمواد من 16 الى 23 ويمكن اجمالها فيما يلي : 
*حق الاستقرار : وهو مضمون للقاضي الذي يمارس 10 سنوات خدمة فعلية 
*حق الاجرة : حيث يتقاضى قاضي التحقيق اجرة تشمل المرتب والتعويضات , وتسمح نوعية أجرته بضمان استقلالية القاضي وملاءمة وظيفته 
*الحق في الحماية : فالقاضي محمي  من كل اشكال الضغوطات والتدخلات التي تضر بمهمته وهذا طبقا للمادة 139 من الدستور , كما انه محمي من قبل الدولة من التهديدات والإهانات والسبب والاعتداءات التي يمكن ان يتعرض لها خلال ادائي لوظيفته الأخلاقية .
*الحق النقابي : وهذ الحق معترف به القاضي يعود احكام المادتين 09 و10 من القانون السالف ذكره .
*الحق في العطل والراحات : حيث يحق للقاضيالتمتع كغيره بعطل 
*كما يحق للقاضي اذا ارتأى انه متعسف ومقتصر من حقوقه ان يرفع الطلب للمجلس الاعلى لتقرير حقوقه حتى يتمكن من اداء مهامه على احسن وجه 
 
الفرع الثالث:خصائص قاضي التحقيق   
أ-حيدة قاضي التحقيق :
 ان مهمة قاضي التحقيق هي الفصل النزاع القائم بين جهة الاتهام والمتهم , ويجب ان يتم هذا الفصل بطريقة حيادية عن الخصوم  اذ ان حيدة المحقق من اهم الضمانات في التحقيق ,حيث تضمن نزاهة المحقق وعدم ميله الى جانب سلطة الاتهام وعنايته ببحث دفاع المتهم للوصول  الى الحقيقة , هذا وان حيدة المحقق لا تتحقق الا اذا كان هناك فصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق وسلطة المحاكمة ([8])
 
 
ب- استقلال قاضي التحقيق : 
قاضي التحقيق مستقل في عمله كسلطة تحقيق عن قضاء الحكم شانه في ذلك شان النيابة فلا يجوز لقضاء الحكم ان يتدخل في اعماله فيطلب منه اجراء معين او الامتناع عنه ,كما  ان قضاء الحكم غير مقيد بطلباته ولا بكيفية وصف التهمة , ولا يجوز ان يوجه له الجلوس للقضاء فيها والابطال حكمه ([9]).
 
ج-عدم خضوعهم للتبعية التدرجية :
على العكس من قضاة النيابة العامة , فان قضاة التحقيق لا يخضعون للتبعية التدرجية , او التبعية السلمية او الرئاسية , فهو قضاة تحقيق مثلهم مثل قضاة الحكم لا يخضعون الا للقانون والضمير وبالتالي لا تصدر لهم الاوامر باتخاذ امر معين او الامتناع عنه او توجيه التحقيق اتجاها خاصا ([10]).
 
د-عدم مسؤوليتهم : 
الاصل عدم مسؤوليتهم عن أعمالهم جنائيا ولا مدنيا الا في حدود قواعد المخاصمة فلكي يقوم قاضي التحقيق بعمله على احسن وجه لابد ان يؤمن ويعفي من المسؤولية الجنائية والمدنية عما يترتب على عمله  من أخطاء الا انه اذا تجاوز قاضي التحقيق حدود سلطته بارتكابه خطأ مهنيا جسيما او غشا او تدلسيا فانه يقع تحت طائلة المسؤولية 
 
هـ- ازدواجية دور قاضي التحقيق : يقوم قاضي التحقيق بمهمتين :
1-القيام باجراءات التحقيق المتمثلة في جمع الادلة وفحصها للوصول الى الحقيقة واصدار الاوامر اللازمة لممارستها 
2-اصدار الاوامر بشأن التصرف في التحقيق([11])
 
و-قابلية قاضي التحقيق للرد : 
حيث يجوز لوكيل الجمهورية او المتهم او الطرف المدني طلب تنحية الملف من قاضي التحقيق لفائدة قاض آخر من قضاة التحقيق وهذا لحبس سير العدالة .
 
 
 
ويرفع طلب التنحية بعريضة مسببة الى رئيس غرفة الاتهام وتبلغ الى القاضي المعني الذي يجوز له تقديم ملاحظاته الكتابية , وعلى رئيس غرفة الاتهام ان يصدر قراره في ظرف 30يوما من تاريخ إيداع الطلب وذلك بعد استطلاع رأي النائب العام , ويكون هذا القرار غير قابل لأي طعن([12]).
 

المطلب الرابع: مركز قاضي التحقيق  

 
يمر نظام قاضي التحقيق بازمة  قل ان عرف مثلها الى درجة انه اصبح مهددا في كيانه فماهي اعراض هذه الازمة ؟ فهل هو قاض حكم او قاض نيابة ؟ والى أي منهما ينتمي قاضي التحقيق تلكم اهم التساؤلات التي سنحاول الاجابة عنها من خلال استعراضنا لمركز قاض التحقيق : لذلك سنتطرق لمركزه في التشريع الجزائري من زاويتين 
-موقع قاضي التحقيق بين قضاء الحكم والنيابة العامة في فرع اول وموقع وظيفة التحقيق بين وظيفتي المتابعة والحكم في فرع ثان. 
 

الفرع الأول : موقع قاضي التحقيق  بين قضاة الحكم والنيابة العامة  

 
 يشمل سلك القضاء طبقا لنص المادة 2 من قانون رقم 89/21 المؤرخ في 12/12/89 المتضمن القانون الأساسي للقضاء المعدل والمتمم بالمرسوم التشريعي قضاة الحكم والنيابة العامة فإلى أي منهما ينتمي قاضي التحقيق ؟ .
القول بان قاضي التحقيق من قضاة النيابة العامة يعني انه لا  يستفيد من حق الاستقرار المنصوص عليه في المادة 16 من قانون 1989 , كما انه يخضع في أداء عملية التقييم النائب العام , فقضاة الحكم يعترف لهم القانون بالاستقلالية في ممارسة مهامهم بينما قضاة النيابة العامة يخضعهم للتدرج السلمي ويأتي على رأسه وزير العدل الذي يعد رئيسا للنيابة العامة وبهذه الصفة يسوغ له طبقا للمادة  30 ق ا ج ان يخطر النائب العام بالجرائم المتعلقة بقانون العقوبات كما كما يسوغ له ان يكلف  النائب العام بمباشرة متابعات او يخطر الجهة القضائية المختصة بما يراه مناسبا من طلبات وتلزم المادة 31 ق ا ج قضاة النيابة العامة بتنفيذ تعليمات رؤسائها وذلك بتقديم طلبات مكتوبة طبقا لهذه التعليمات ولهم ان يبدو ملاحظاتهم الشفوية بكل حرية, والنيابة العامة ممثلة أمام كل جهة قضائية([13]).
 
 
وبالعودة الى نص المادة 39 ق ا ج فإننا نجدها تنص علي ان قاضي التحقيق يعين ويختار من بين قضاة المحكمة دون تخصيص , والمقصود بقضاة المحكمة , قضاة الحكم والنيابة العامة على حد السواء , وما يزيد الأمر لبسا هو تصنيف قاضي التحقيق في المادة 34 من القانون الأساسي للقضاء ضمن المجموعة الثانية من المرتبة الثانية بصفة مستقلة عن قضاة الحكم الذين يمثلهم نائب رئيس المحكمة وعن قضاة النيابة الذين يمثلهم المساعد الأول لوكيل الجمهورية .
 
بينما المادة 12 ق ا ج لم تصنف قاضي التحقيق ضمن فئة الشرطة القضائية وهذا حتى لا يخضع للنيابة العامة مما  يوجب ان قاضي التحقيق ليس من قضاة النيابة العامة. 
ونظرا لأهمية المهام التي تجتمع في شخص قاضي التحقيق من وظائف المحقق ووظائف قاضي الحكم , فهو يعد منتميا الى قضاة الحكم والدليل على ذلك هو اسناد مهمة تقييم قضاة التحقيق الى رئيس المجلس وليس الى النائب العام .
 
وعليه ومما سبق ذكره فان موقع خاص للتحقيق في التشريع الجزائري هش كون وظيفته تنطوي على تناقضات فمن جهة ينسبه لقضاة الحكم , ومن جهة اخرى نجده تحت وصاية النيابة العامة من حيث اخطاره بالملفات وتنحيته من التحقيق غير انه اكتسب استقلالية اكثر بعد التعديل([14]), فلم يعد طلب التنحية يصدر من وكيل الجمهورية وانما من رئيس غرفة الاتهام 
 
الفرع الثاني : موقع وظيفة التحقيق بين وظيفتي المتابعة والحكم
 
اولا : الفصل بين التحقيق والمتابعة : 
بموجب قاعدة الفصل بين وظيفة المتابعة ووظيفة التحقيق , لا يجوز لقاضي التحقيق ان يخطر نفسه بنفسه بل يجب عليه ان تحال اليه الدعوى اما بواسطة النيابة العامة التي تملك حق تحريك الدعوى العمومية او عن طريق المدعي المدني صاحب الدعوة المدنية. 
وعموما تتولد عن الجريمة دعويان : دعوى عمومية ودعوى مدنية والغرض من ذلك توقيع الجزاء مع  وجوب  التعويض في ان واحد .
 
 
 
 
أ )الدعوى العمومية : 
وهب حق للمجتمع تحركها , ويباشرها بواسطة النيابة العامة التي لها سلطة واسعة في تحريكها , وصاحب المتابعة الى درجة ان القانون يحيز لها حفظ الاوراق مع ضرورة توافر شروط المتابعة والمتمثلة في ثبوت ادلة ادانة كافية بجميع عناصر القانونية واسنادها لمتهم معين. 
وقد اختلفت التشريعات حول تحديد النيابة العامة في تحريك الدعوة العمومية اذا توافرت ادلة كافية وقوية الاتهام , وقد سلكت في ذلك مذهبين أساسيين , مذهب الشرعية , مذهب الملاءمة .
 
فالمذهب الأول  ينفي سلطة تقدير النيابة العامة ملائمة السير في إجراءات الدعوى اذ يوجه تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة اذ ما بلغها ادعاء عن وقوع الجريمة ايا ايا كان مصدر البلاغ .
وتكمن مبررات هذا المذهب الذي تأخذ بعض الدول ([15]), في انه يحقق فكرة المساواة امام القانون سواء بالنسبة للجناة او المجني عليهم , كما انه يتفق مع وظيفة اساسية للقاعدة القانونية الجنائية وهي الوضع العام .وتماشيا مع النظرة الديمقراطية للوظيفة القضائية.
 
في حين يرى المذهب الثاني ان النيابة العامة غير ملزمة مبدئيا بتحريك الدعوى العمومية ومبررات النيابة العامة تمثل المجتمع وهدفها دائما تحقيق العدالة , ولذلك يجب ان يترك لها قدر من السلطة  التقديرية في تحديد مدى ملاءمة تحريك الدعوى  العمومية او رفعها امام القضاء و وذلك حتى لا يثقل كامل جهات الحكم بالقضايا كما ان المصلحة العامة تتطلب في بعض الأحوال عدم تحريك الدعوى لاعتبارات تتعلق بالسياسة الجزائية وتأخذ هذا المذهب بلدان بما فيها الجزائر .
 
وهكذا تنص المادة 36 ف1 ق ا ج الجزائري([16]), يتلقى وكيل الجمهورية المحاضر والشكاوي والبلاغات ويتخذ ما يقرر بشأنها وتضيف نفس المادة في فقرتها الثالثة ويبلغ الجهات القضائية المختصة بالتحقيق او المحاكمة لكي تنظم فيها او تنظر فيها او يأمر بحفظها بقرار قابل دائما للإلغاء ([17]).
 
والنيابة العامة تتكون من قضاة يمثلون المجتمع يخول لهم القانون القيام بصلاحيات محددة ويشرف على أعمال قضاة النيابة النائب العام ويساعده في ذلك النائب الأول وعددا من المساعدين حسب الحاجة وحجم 
 
 
العمل في كل مجلس قضائي [18] فمباشرة الدعوى العمومية لا تقبل الوقف او الانقطاع او الإنهاء إلا في الاحوال المحددة في القانون .
 
وهذا يتعين التفرقة بين تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها  فالإجراء الاول يخضع لمبدا الملاءمة كما راينا سابق , اما مباشرة الدعوى فيحكمها مبدأ عدم جواز التنازل عن الدعوى او الرجوع فيها فالدعوى العمومية تتعلق بمصلحة عامة , لذلك كان منطقيا ان لا تمنح النيابة سلطة التصرف.
 
واذا كان المشرع قد اتجاز التنازل عن الشكوى اذا كانت شرطا لازما للمتابعة واجاز المصالحة في بعض الاحوال كما اخذ بنظام التقادم , فان هذه الانظمة ليست استثناءات على مبدا عدم جواز التنازل عن الدعوى العمومية والرجوع فيها بل هي اسباب لانقضاء الدعوى العمومية ([19]).
 
وعلى ذلك قضت للمحكمة العليا :" اذا كان يجوز للنيابة العامة ان تحرك الدعوى  العمومية وتباشرها انه لاتسوغ  لها ان تتصرف فيها كما تشاء بان تتنازل عن الطعن بالنقض الذي فعته باسم المجتمع([20]).
 
ولا تنحصر سلطة الملاءمة في المتابعة بل تمتد ايضا الى خيار الاجراء المناسب للتصرف في الدعوى وفي هذا الصدد امام النيابة العامة ثلاث خيارات حسب طبيعة  الجريمة وظروف القضية ووضعية غرفة التحقيق 
*اخطار قاضي التحقيق : وهو امر الزامي اذا كانت الجريمة جنائية (م 66 ف1 ق ا ج ) واختياري في مواد الجنح واستثنائي في مواد المخالفات ( م 66 ف1 و3 ق ا ج ) .
 
*إحالة الدعوى الى المحكمة عن طريق إجراء التلبس :
 حيث يجوز لوكيل الجمهوري ان يصدر امرا بحبس المتهم ويتعين عليه تحديد جلسة لمحاكمته في اقرب وقت ممكن([21]).
 
ويضع هذا الأجراء طبقا لنص المادة 59 ق ا  ج الى ثلاثة شروط أساسية وهي:  
1-ان تكون الجريمة جنحة متلبس بها او ان يكون مرتكبها لا يقدم ضمانات كافية للحضور وقد ورد تعريف الجنحة المتلبس بها في المادة 41 ق ا ج وتأخذ ثلاث صور وهي : 
 
 
-اذا كانت  الجنحة مرتكبة في الحال او عقب ارتكابها , اذا كان مرتكبها قد تبعه العامة بصياح في وقت قريب جدا من وقوع الجريمة , واذا وجدت في حيازته أشياء أوجدت آثار او دلائل تدعو الى افتراض مساهمته في الجنحة .
2-ان تكون الجنحة معاقبا عليها بالحبس 
3- الا يكون قاضي التحقيق قد اخطر بالحادثة 
وتجدر الإشارة إلى أن أجراء التلبس لا يطبق على القاصرين وفي مواد جنح الصحافة والجنح ذات الصبغة السياسية ( م 59 في قدرتها الأخيرة ) 
-إحالة الدعوى إلى المحكمة عن طريق التكليف المباشر بالحضور وهو الطريق الأكثر استعمالا لا سيما في مواد الجنح والمخالفات.
 
ب- الدعوى المدنية : 
خلافا للدعوى العمومية التي تمارس باسم المجتمع تحمي الدعوى المدنية مصالح الضحية فتنصب المادة 20 ق ا ج " ينطلق الحق في الحق الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض الضرر الناجم جناية او جنحة او مخالفة ..." ويهدف التعويض المدني الى جبر الضرر المادي او الجثماني او الأدبي ويطلق عليه الضرر المعنوي الناشئ عن الجريمة ([22]).
 
ويكون أمام الضحية خيارات اما المطالبة بحقوقها امام المحاكم التي تبث في المسائل المدنية واما رفع دعواها الى المحاكم التي تبث المساءل الجزائية وذلك عن طريق الادعاء  المدني , والادعاء المدني قد يكون امام قاضي التحقيق وأمام المحكمة .
وإذا كانت الضحية حرة في اختيار الطريق الأنسب لها للمطالبة بحقوقها المدنية فانه لا يجوز لها اذا اختارت الطريق المدني ان يرفع دعواها امام القضاء الجزائي (المادة 5/1) ق ا ج واذا حصل الادعاء المدني  امام قاضي التحقيق يجب التمييز بين حالتين :
 1-الحالة  التي لا يفتح فيها التحقيق بناءا على طلب النيابة العامة . وانما بناءا على ادعاء مدني فهنا يكون ادعاء بالدرجة الاولى يترتب عليه تحريك الدعوى العمومية علاوة على الدعوى المدنية([23]) وهذا ما نصت عليه المادة 72 ق ا ج حيث  إجازات لكل شخص يدعي بأنه متضرر من جريمة ان يعي مدنيا اما قاضي التحقيق المختص بتقديم شكوى.
 
 
غير ان الادعاء المدني لا يبعد  النيابة العامة عن الاجراءات بحيث تلتزم المادة 73 ق ا ج قاضي التحقيق يعرض الشكاوي مع الادعاء المدني وجوبا على وكيل الجمهورية من اجل خمسة ايام ليتسنى له تقديم طلباته وفي هذا الصدد نصت المادة 73 في فقرتها الثالثة على انه لا يجوز لوكيل الجمهورية تقديم طلب عدم إجراء التحقيق عدا الحالتين وهما : اذا كانت الوقائع لا تقبل قانونا أي وصف جزائي.
 
كما أحس المشرع صنعا حين شرع بموجب المادة 75 ق ا ج على ان قبول الادعاء المدني يكون بإيداع مبلغ بكتابة الضبط يحدده قاضي التحقيق يضمن تغطية مصاريف الدعوى ما لم يكن المدعي المدني قد حصل على المساعدة القضائية وهذا تحسبا للافراط في الادعاءات المدنية .
 
غير انه من حق المشتكي منه تقديم شكوى  ضد المدعي المدني في حال استفادته بقرار بالأوجه المتابعة للمطالبة بالتعويض امام القاضي الجزائي من اجل جنحة الوشاية الكاذبة طبقا للمادة : 78 ق ا ج.
 
الحالة التي يفتح فيها التحقيق بناءا على طلب افتتاحي صادر عن وكيل الجمهورية , ولا يخضع الادعاء في هذه الحالة الى اجراءات خاصة بحيث يجوز للضحية الإدعاء مدنيا في أي وقت اثناء سير التحقيق دون حاجة الى تقديم شكوى او ايداع أي مبلغ وللنيابة العامة والمتهم واي منع مدني اخر امام قاضي التحقيق في طلب الادعاء المدني ([24])
 
ثانيا: الفصل بين وظيفة التحقيق ووظيفة الحكم :
بلغ حرص التشريعات في حيدة القضاء إلى النص على استقلال سلطة التحقيق على الحكم ,و من ثم لا يجوز لمحكمة الموضوع ان توجه الى قاضي التحقيق نقدا او لوما بسبب إجراءات التحقيق , كما لا يجوز لهذا الاخير ان ينظر في الدعوى التي حقق فيها . وهذا كله توفير اكبر الضمانات للمتهم  حتى يستطيع ان يعرض امره واوجه دفاعه الى جهة اخرى لم تقع تحت تأثير التحقيقات وجاء واضحا هذا المنع في نص المادة 38 ق ا ج ولا يجوز له ان يشترك في الحكم في قضايا نظرها بصفته قاضيا للتحقيق وإلا كان ذلك الحكم باطلا ([25]).
 
 
 
 
 
وفي هذا الصد قضت المحكمة العليا ببطلان قرار مجلس قضائي صادر عن هيئة تتضمن في تشكيلها قاضيا سبق له وان قام باجراء التحقيق في الدعوى([26]).
واذا كان مركز قاضي التحقيق في القانون الجزائي , يتميز بعدم الثبات والاستقرار فكيف حاله ياتر في قيادة التحقيق ؟ 
الاصل ان القانون لا لا يجيز لقاضي التحقيق التحقيق في قضية بدون اخطار وكيل الجمهورية على انه على انه بمجرد اخطاره يسترجع حريته واستقلاليته في سير التحقيق وهو في ذلك يتمتع بصلاحيات واسعة ([27])
 
 

المبحث الثاني : خصائص التحقيق الابتدائي 

يتميز التحقيق الابتدائي بمجموعة من الخصائص وهي السرية بالنسبة للجمهور والعلنية بالنسبة للخصوم والكتابة او التدوين وان يقوم بالتحقيق قاض مستقل وان يكون هذا القاضي  كفؤا للقيا م بمهام التحقيق في كل الظروف والأحوال.
 
المطلب الاول : تدوين التحقيق  
الكتابة قاعدة عامة تشمل كافة اجراءات التحقيق بل استثناء سواء كانت اجراءات جمع الادلة كالمعاينة واستماع الشهود او الاستجواب ... او كانت اوامر تحقيق كالامر بالقبض والامر بالاحضار والامر بالحبس المؤقت والامر بالاوجه المتابعة ([28]), وعليه فالتحقيق لابد ان يكون سري غير متعارض ومتضاد وهذه الصفحة تشمل كل نقاط الاجراءات من بدايتها الى نهايتها ([29]).
 
وقد تكون اجراءات التحقيق موضوع مناقشة من طرف الخصوم حيث اتخاذها او بعد صدورها واحالة القضية على غرفة الاتهام او جهة الحكم وحتى يمكن الاستشهاد به ا وتكون صالحة لما قد يبنى عليها من نتائج([30]), ان تكون جميع عملياتها كتابة قد تكون حجة على الاجراءات التي تمت ( م108) اذ لا يمكن الاعتماد على ذاكرة المحقق لاثبات الادلة ويقوم بعملية التدوين كاتب مختص تحت اشراف  المحقق ويوقع معه على جميع اوراق التحقيق (م 94) ويجب ان لا تتضمن المحاضر حشوا بين السطور ويوقع كل من القاضي المحقق والكاتب كل شطب والا اعتبرت هذه الشطبات ملغاة ( م95 )([31]).
 
الا انه يجوز ندب غير كاتب الضبط , لتدوين  محاضر التحقيق كاستجواب المتهم وسماع الشهود ... في حالة الضروري و بعد حلفه اليمين القانونية , فالفقرات الخمس الأولى من المادة 68 تنص على ان قاضي التحقيق يقوم باتخاذ جميع الإجراءات التي يراها ضرورية و للكشف عن الحقيقة وتحرر نسخة منها من طرف الكاتب او مأمور الضبط القضائي المنتدب ويؤشر عليها بأنها مطابقة للأصل وترقم وتجرد جميع اوراق الملف بمعرفة كاتب الضبط بمجرد تحريرها او ورودها على المحقق ويمكن استخراج هذا النسخ بطريق الصور الفوتوغرافية او بطريق أخرى مشابهة بمناسبة ارسال الملف الأصلي واذا كان سبب التخلي المؤقت عن الملف سلوك طريق من طرق الطعن تعين استخراج النسخ على الفور حتى لا تتعطل تهيئة 
 
 
القصبة كما أوجبت المادة 68 مكرر المضافة الى قانون 18 غشت 1990 م تحرير نسخ أخرى عن الإجراءات لتوضع عند الاقتضاء تحت تصرف المحامين الذين يجوز لهم استخراج صور عنها , والمزيد من الإيضاح , وطبقا لما جرى به العمل القضائي صدر المنشور الوزاري رقم 314 في 12 افريل 1967 م قرر بمقتضاه ترتيب أوراق ملف القضية في أربع ملفات فرعية يتعلق الأول بالشكل والثاني بالاستعلامات والثالث بالحبس الاحتياطي والرابع بالأساس والموضوع ([32]) 
 
المطلب الثاني : سرية التحقيق 
ويقصد بالسرية عدم العلانية أي إجراء التحقيق في جو من السرية والكتمان بالنسبة للجمهور , فنصت المادة 11 ا ج : تكون إجراءات التحري ولتحقيق سرية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك , ودون أضرار بحقوق الدفاع " ([33]).
 
ان سرية التحقيق او علانيته قد  أثارت ولا زالت تثير مشاكل عديدة ومناقشات حادة وانتقادات عنيفة بين بعض رجال السياسة والأعمال والتقنيين ومنهم من يفضل النظام الذي يرتكز على العلانية لأنها تعز الثقة والطمأنينة في نفوس الأفراد وتمكن وسائل الأعلام ومن وراءها الجمهور من مراقبة سير القضاء بصفة غير مباشرة وفي ذلك يقول الدكتور احمد ابو الوفاء " والفائدة العلنية للمتقاضين انها تمكنهم من مراقبة احكام المحاكم وتشعرهم بالاطمئنان الى قضاءها وتدفع القضاة الى العناية بأحكامهم لان القاضي لا يجسد على إظهار اهماله او سوء قضائه للجمهور المطلع على اعماله " ومنهم من يعيب على العلانية التامة للتحقيق لازهاق تؤدي الى إفلات الجناة من العقاب او إتلاف ادلة الإثبات او التاثير على الشهود وحتى على استغلال القضاء في بعض الحالات فضلا على انها قد تضر بمصالح المشبه فيه ملمس كرامته " .
 
الفرع الاول : نطاق سرية التحقيق :
 نجد ان العلانية مقصورة على اجراءات التحري والتحقيق الابتدائي وعلى أطراف الدعوى 
أولا : تنص المادة 11 على ان إجراءات التحري والتحقيق سرية مالم ينص القانون على خلاف ذلك دون أضرار بحقوق الدفاع 
والقصد بالتحري: البحث الأول او جميع الاستدلالات اما التحقيق هو التحقيق الابتدائي سواء من غرفة الاتهام او قاضي التحقيق ولم ينص هذا القانون على السماح للمتشبه به في مرحلة الاستدلالات ان يستعين 
 
بمحام وانما دكر فقط ان يوضع تحت تصرفه كافة الوسائل التي تمكنه من الاتصال بعائلته وهذا طبقا للمادة 51 فقرة 1 4. 
اما غرفة الاتهام باعتبارها جهة تحقيق ثانية كانت كافة اجراءاتها تتميز بالسرية لكن بعد تعديلات 18 غشت 1990 م اصبح بإمكان الأطراف ومحاميهم الحضور في الجلسة وتقديم إثباتاتهم واصبح بإمكان غرفة الاتهام استحضار الخصوم شخصيا 
 
ثانيا :   العلانية مقصورة على أطراف الدعوى :
 فالقاعدة العامة ان التحقيق الابتدائي يقع بحضور الخصوم ومحاميهم دون غيرهم من الخصوم والقانون حرص على سرية التحقيق وهذا ما اكدته المادة 11 من قانون الاجراءات الجزائية وتصنيف ذات المادة في فقرتها الثانية " وكل شخص يساهم في هذه الإجراءات ملزم بكتمان السر المهني بالشروط المبنية في قانون العقوبات المنصوص عليها فيه " ([34])
ما هي شروط تطبيق مبدا سرية التحقيق ؟؟؟ او بمعنى اخر من هم الاشخاص الملزمون بهذا المبدأ ومامدى تطبيقه ؟([35]).
 
يستفاد من نص المادة 11 المذكورة ان الالتزام بسر التحقيق لا ينطبق الا من يساهم في اجراءات التحقيق ومن ثم فهو يهم بالدرجة الأولى قضاة التحقيق والنيابة العامة كما يهم أيضا مساعديهم المباشرين : كتاب الضبط , الشرطة القضائية عند ندبها بواسطة انابة قضائية المحضرون الخبراء, في حين ان سر التحقيق هذا لا يلزم المتهم والمدعي المدني والمسؤول مدنيا والشهود .
 
*اذا كان المحامي ليس من الأشخاص الذين يساهمون في إجراءات التحقيق ومن ثم فان احكام المادة 11 لا تنطبق عليه فانه مع ذلك يظل ملزما بكتمان السر المهني على اساس احكام المادة 301 منن قانون العقوبات التي تجرم إفشاء السر المهني وتعاقب عليه بعقوبة جنحية ومن جهة اخرى يسري مبدا سرية التحقيق ( مالم ينص القانون على خلاف ذلك بدون أضرار بحقوق الدفاع و أي ان المشرع يعفى من الالتزام بسرية لتحقيق او مصلحة الدفاع .
ويبقى الالتزام بسرية التحقيق ساريا بعد اعلان التحقيق اذا انتهت الدعوى بأمر بان لا وجه للمتابعة , ويزول هذا  الالتزام في حالة ما اذا أحيلت الدعوى الى المحكمة حيث تميز الإجراءات علنية ([36]).
   
الفرع الثاني : حماية السرية: 
حرص القانون على ضرورة الحفاظ على سرية البحث والتحقيق الابتدائي واحترام كتمان سرية المهنة , لذلك أجاز متابعة من أخل بذلك تأديبيا وحتى جزائيا ونتطرق  في هذا النوع الى  عنصرين للمتابعة التاديبية والمتابعة الجزائية .
 
اولا : المتابعة التأديبية : 
1- ضد القضاة : المادة : 8 من القانون الأساسي للقضاء تلتزم القاضي ان يحافظ  على سير المداولات وان لا يخبر ايا كان بمعلومات تتعلق بالملفات  القضائية والا اذا نص القانون على خلاف ذلك , كما تعتبره المادة 83 من نفس القانون الخطأ تأديبيا كل تقصير يرتكبه القاضي إخلالا بواجباته ([37]).
  
ب-ضد مأموري الضبط القضائي : 
المادة 45 قانون إجراءات جزائية تنص على انه يجوز للنيابة العامة ان تتخذ إجراءات تأديبية ضد مأمور الضبط القضائي الذي يرتكب اخطاء مهنية وذلك بإحالته الى غرفة الاتهام ([38]).  
 
المتابعة الجزائية :
 يحمي المشرع الجزائري اسرار التحقيق في المواد 11 , 46, 85 من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 301 من قانون العقوبات واذا كان من المتفق ان المادتين 46 –85 تنصرفان الى الأشخاص الذين افشوا المعلومات تتعلق بوثائق سرية دون اذن او رضا أصحابها فان الفقرة الثانية من المادة 11 لا تنصرف بصريح النص الأعلى من ساهم في هذه الإجراءات بسبب وظيفته كمأموري الضبط القضائي وكتاب الضبط والقضاء والمحضرين الخبراء ([39])   
 
 

المطلب الثالث : استقلالية قاضي التحقيق : 

ان الدول التي تأخذ بنظام قاضي التحقيق غالبا ما تقرر في دساتيرها وتشريعاتها استقلالية الفصل المكلفين بالتحقيق , وقد تكون هذه الاستقلالية نسبية او تامة حسب الأحوال.
اما التشريع الجزائري فانه يرى ان اهم ضمانات التحقيق الابتدائي يتوقف على نزاهة المحقق وعدم تحيزه واستقلاليته , لذلك اخذ بمبدأ الفصل بين وظيفتي الاتهام والتحقيق لما بينهما من تعارض وقرر ان قاضي التحقيق لا يخضع الا للقانون ولضميره مثله في ذلك مثل سائر قضاة الحكم فالمواد 129, 138,, 139 من الدستور تنص على ان السلطة القضائية  مستقلة وان القاضي لا يخضع  الا للقانون وهو محمي من كل اشكال الضغوط والتدخلات والمناورات .
كما تنص المادة على ان  القاضي على ان القاضي مسؤول امام المجلس الأعلى للقضاء عن كيفية قيامه بمهمته حسب الإشكال المنصوص عليها في القانون .
كما نصت على استقلالية المواد 7/9/13 من القانون الأساسي للقضاء وكذلك المواد 38 30 , 31, 39 من قانون الإجراءات الجزائية ([40]) 
 
أ-عدم خضوع قضاة التحقيق للتبعية التدرجية   
على العكس منن قضاة النيابة العامة , فان قضاة التحقيق لا يخضعون للتبعية التدرجية او التبعية السلمية او الرئاسية , فهم قضاة تحقيق مثلهم مثل قضاة الحكم لا يخضعون الا للقانون والضمير , بالتالي لا تصدر لهم الأوامر باتخاذ أمر معين او الانتفاع عنه أو توجيهه التحقيق اتجاها خاصا. 
 
ب- قابلية قضاة التحقيق للرد   
وتحقيقا للعدالة فقد حول المشرع الجزائري الى كل من المتهم او المدعي المدني حق طلب تنحية قاضي التحقيق من الدعوى لقاضي اخر من قضاة التحقيق ([41])  
وهذا ما نصت على المادة 71 " يجوز لوكيل الجمهورية المتهم او الطرف المدني الحسن سير العدالة , طلب تنحية الملف من قاضي التحقيق لفائدة قاضي اخر من قضاة التحقيق .
يرفع طلب النتيجة بعريضة مسببة الى رئيس غرفة الاتهام وتبلغ الى القاضي المعني الذي يجوز له تقديم ملاحظاته الكتابية ,يصدر رئيس غرفة الاتهام قراره في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ ايداع الطلب بعد استطلاع رأي النائب العام , ويكون هذا  القرار غير قابل أي طعن "([42])
 
ج-عدم مساءلة قاضي التحقيق :
 ان قاضي التحقيق لا يجوز مساءلته جزائيا ولا مدنيا على الأعمال التي يقو بها خلال مباشرة لوظيفته بصفة قانونية فإذا ما توصل قاضي التحقيق بالدعوى وفقا للقانون فانه يصبح يباشر ويمارس السلطة الوظيفية العامة وبالتالي لا يسأل بتاتا عما يقوم به من إجراءات او قرارات او أوامر وفقا للقانون ,وانما يسال قاضي التحقيق وهو يباشر مهام وظيفته اذ تجاوز الحدود القانونية لوظيفته او ارتكب معتمدا غشا او تدلسيا او  غدرا او خطأ مهنيا جسميا يحاسبه عليه القانون حسابا شديدا ([43]) 
 
المطلب الرابع : صفات المحقق 
المحقق ايا كان الاصطلاح الذي يطلقه عليه القانون هو مدار التحقيق الابتدائي ومحوره فالمهمة التي يقوم بها مهمة شاقة وعسيرة وتتلب منه ان يكون على درجة من الكفاية تمكنه من اداء رسالته اداءا محمودا ,    اذن لابد فيه صفات خاصة تتصل بالمهام الملقاة على عاتقه منها حياده وتجرده , الايمان برسالته واكتساب ثقافة قانونية وعامة والإلمام ببعض العلوم الحديثة والسرعة في الانجاز وقوة الملاحظة والرقة والترتيب والتحلي بالأخلاق الحميدة وبالرزانة وبالهدوء ([44]),وهذه العناصر سنتناولها بالتفصيل في هذا المبحث وفقا للفروع التالية : 
 
الفرع الأول : حياد المحقق وتجرده 
الخاصية الأولى او الصفة التي ينبغي ان يتجلى بها المحقق حين مباشرته للتحقيق  هي الحياد الذي عرفته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في احد أحكامه بانه " عدم التحيز او التعصب " عدم التحيز او التعصب يقتضي البعد عن الهوى وعدم الخضوع لاي مؤثر خارجي يباعد بين المحقق وبين الموضوعية وروح الاتصاف بها وهذا ما جدى البعض الى تعريف الحياد " حرية الذهن من كل تعصب وتهيئته لكل حل يرضيه القانون وتوحي به العدالة " .
 
فيجب على القاضي الذي يحكم في مادة ان يكون على صفاء مذهبا وخاليا من المؤثرات لتي توجب صفة مقدما  بالمتهم او تدل علي شيء في رأيه في الدعوى مؤدي ذلك ان يتحرى الحق أينما كان سواء ادى إلى إقامة دليل ([45]), قبل المتهم او نفي اتهام يقع على عاتقه فالإصلاح له في الدعوى ولا مساءلة تقوم قبله .
 
 
الفرع الثاني : الإيمان برسالته   
ان الشرط الأساسي في نجاح المحقق في أداء رسالته هو إيمانه بها أي ان يكون اعتقاده الذي يمتلئ به ضميره هو أن الوصول إلى الحقيقة أعمال واقعي للعدالة , وهذا الأمر ليس بالهين اليسير , على انه تحقيق أمن كل فرد على حريته , ذلك ان العدالة من صفات الله سبحانه وتعالى فان آمن بها المحقق فانه لن يخل بواجباتها مهما لاقى في سبيلها صعوبات وإيمان المحقق برسالته يقتضيه ابتداء أن يجرد نفسه من كل تأثير يقع عليه من جراء الحادث الذي يقوم على تحقيقه فعليه ان يباشر إجراءاته على أساس انه خالي الذهن عن أي علم سابق على أول إجراء يبدأ به ثم سير في طريقه متجها إلى سبيل الحق ([46]).
 
الفرع الثالث: الإيمان بضرورة التحقيق  
 ان نجاح المحقق  في اداء مهامه اقناعه بضرورة التحقيق واعتقاده الراسخ بان الغرض من الإجراءات التي يتخذها ضد المتهمين او في صالحهم لذلك يجب ان يمون كؤمنا برسالته في استظهار الحقيقة وان يعتقد ان الوصول الى معرفتها هو هدفه وغايته المنشودة ولا بد ان يكون المحقق عادلا في معاملة الخصوم وان يكون قوي الشخصية ([47])
 
الفرع الرابع : الثقافة القانونية والعامة    
لا بد ان يكون القاضي المختار الشغل منصب قاضي التحقيق متشبعا بالقواعد النظرية والتطبيقية والإجراءات الجزائية من تحقيق ابتدائي كمباشرة الإجراءات اللازمة بصفة صحيحة واتخاذ التدابير الاحتياطية المناسبة وتجنب حالات البطلان , وكيفية إصدار الأوامر القضائية , كما يجب أن تكون له المؤهلات الكافية في القانون الجنائي العام والخاص .
 
الفرع الخامس : الإلمام ببعض العلوم الحديثة   
ويقصد بذلك أن يكون على دراية المبادئ الأساسية للعلوم الحديثة والأساليب العلمية المتطورة للاستعانة بها في الكشف عن عناصر الجريمة كعلم الاجتماع الجنائي الذي يوضح أساليب الإجرام الخارجة عن شخص المتهم كبصمات الأصابع و آثار الإقدام وتحدي أنواع الأسلحة المستعملة ....الخ ([48])
 
 
 
 
الفرع السادس : السرعة في الإنجاز وقوة الملاحظة والدقة والترتيب 
لابد ان تتوافر في المحقق هذه الصفات من سرعة في الإنجاز وذلك بانتقاله إمكان الجنائية فورا , وبمجرد أخطاره , حتى ان لا يكون لعامل زمن تاثير على تغيير معالم الجريمة وعليه ان يتسم بالذكاء واليقظة لكل ما يدور حوله مع ضرورة التأمل , والتمحيص , وتحليل ما يعرض عليه من وقائع فالدقة والسرعان يتطلبان منه تحقيق الواقعة تحقيقا وفيا وشاملا والتصرف فيها وفقا للمادة 11 ([49])
 
الفرع السابع : التحلي بالأخلاق الحميدة والنزاهة والهدوء   
عملا بنص المادة 7 من القانون الأساسي للقضاء لابد على المحقق ان يلتزم في كل الظروف أن يلتزم بالتحفظ الذي يضمن له استقلاليته وحياده , وفي إطار علاقته مع زملاءه من النيابة العامة والحكم لا بد أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم الذي يضمن السير الحسن للتحقيق وفيما يخص تصرفاته مع المحامين أو الخبراء أو ضباط الشرطة القضائية فلا بد أن تكون قائمة على الصراحة واحترام القانون.
 
 ↚
 

المبحث الثالث : اتصال قاضي التحقيق بالدعوى العمومية 

تطبيقا لقاعدة الفصل بين وظائف المتابعة والتحقيق لا يجوز لقاضي التحقيق ان يحقق في قضية من تلقاء نفسه بل يتعين ان ترفع إليه الدعوى من قبل الغير ويتم ذلك بطريقتين:
–اما بواسطة طلب افتتاحي لإجراء التحقيق صادر عن وكيل الجمهورية (م67 ق ا ج ) واما بواسطة شكوى مع الادعاء المدني (م 72 ق ا ج) ([50]) ,كما يجوز له وبصفة استثنائية الاتصال بالدعوى تلقائيا , وهي كأصل عام خروج جزئي عن القاعدة لمصلحة العامة حيث سمح المشرع لقاضي التحقيق إمكانية مباشرة بعض أعمال البحث والتحري دون انتظار النيابة العامة بفتح تحقيق , وهذا ما سنتعرض له وبالتفصيل في مطالب ثلاث حيث نتناول في المطلب الأول اتصال قاضي التحقيق بالدعوى العمومية عن طريق الطلب الافتتاحي وفي المطلب الثاني اتصاله عن طريق شكوى مع الادعاء المدني وفي المطلب الثالث الاتصال التلقائي .
 
المطلب الأول : الطلب الافتتاحي 
 يحيل وكيل الجمهورية الملف إلى قاضي التحقيق للتحقيق فيه وفقا للقانون وذلك في جميع الجرائم التي توصف بأنها جناية او جنحة والتي يكون فيها التحقيق وجوبيا وتكون هذه الحالة بواسطة طلب فتح تحقيق يلتمس فيه هذا الأخير من قاضي التحقيق وإجراء تحقيق في وقائع محددة وذلك بعد تلقيه تقارير ومحاضر من الضبطية القضائية او شكوى من المجني عليه ويرفق وكيل الجمهورية بهذا الطلب الملف الكامل والأدلة والمستندات المثبتة للجريمة وقد يكون هذا الطلب موجها ضد شخص معروف او مجهول ([51]).
 
وهذا ما سنتعرض لدراسته من خلال فروع حيث نتناول في الفرع الأول طلب فتح تحقيق ضد شخص مسمى وفي الفرع الثاني , طلب فتح تحقيق ضد شخص غير مسمى وفي الفرع الأخير آثار طلب فتح التحقيق.
 
 
 
 
 
 
 
 
الفرع الأول : طلب فتح تحقيق ضد شخص مسمى 
أولا : شكل الطلب :
 
جرى العمل بان يحرر الطلب على الشكل التالي :
مجلس قضاء ....       الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية 
محكمة ......                     طلب فتح تحقيق 
رقم النيابة .....
ان وكيل الجمهورية لدى محكمة .........
بناءا على المادة 67 من ق ا ج
وبعد الاطلاع على الأوراق المرفقة (محضر رقم....
محرر في .......... من طرف .............
حيث يستخلص منها إن المدعو ...........
المولود يوم .........بـ.......... من أبيه.............وأمه..............., التاجر 
حرفة .............. والساكن بـ............ارتكب يوم.............جريمة ......, 
حث ان هذه الواقعة تكون الجناية ( او الجنحة او المخالفة ) 
المنصوص والمعاقب عليها بالمادة .......... من قانون ..................,
 
                      يلتمس 
من السيد ......... قاضي التحقيق بالمحكمة ان تجري تحقيقا 
بكافة الطرق القانونية وان يصدر أمرا بإيداع المتهم في الحبس الاحتياطي 
( او بوضعه تحت المراقبة القضائية او إصدار كل أمر مناسب ) 
                     حرر بالنيابة .........يوم.........
وكيل الجمهورية
( الإمضاء  والخاتم) ([52])
 
 
 
 
 
ثانيا :  متى يتم تحريره 
يحرر هذا الطلب إذا كان مرتكبها معروفا وذلك من قبل وكيل الجمهورية او أحد مساعديه بعد وقوع الجريمة , غير ان الأشخاص المساهمين في ارتكاب الجريمة لا يشترط معرفتهم جميعا  فمعرفة بعضهم كافية  لطلب فتح التحقيق ضد الجميع , وتلتمس النيابة العامة إعادة فتح التحقيق في وضعيتين ([53])
أ –اذا كان القانون يوجب ذلك كما هو الشان في الجنايات او بالنسبة لمجرمي الأحداث. 
ب-اذا كانت الوقائع معقدة نظرا لكثرة الجرائم المرتكبة او لتعدد المجرمين او لتشعب الظروف التي أحيطت بها بحيث يستحيل او يصعب تحديد مسؤولية كل من ساهم بدون تحقيق ([54])
 
ثالثا : مضمون الطلب الافتتاحي : 
يتضمن الطلب الافتتاحي مايلي : 
أ-الوثائق التي يعتمد عليها والمتمثلة في محاضر جميع الاستدلالات ( التحقيق الاولي ) التي قامت به جهات الضبط القضائي 
ب-تعيين القاضي المحقق باسمه ([55])
ج-تحديد هوية المتهم –اذا كانت معروفة , غير انه يجوز ان يوجه الطلب ضد شخص غير مسمى 
د-الوقائع المنسوبة الى المتهم في المواد القانونية المطبقة عليها 
هـ-طلبات وكيل الجمهورية ( مثل إيداع المتهم الحبس وكل إجراء يراه لازما للتحقيق) , وإذا لم يلب قاضي  التحقيق طلبات وكيل الجمهورية بخصوص إيداع المتهم الحبس يحق لوكيل الجمهورية رفع استئناف إلى غرفة الاتهام في اجل لا يتعدى عشرة (10) أيام 
ر-يجب ان يمضي وكيل الجمهورية الطلب ويضبط تاريخه ويسجل في سجل النيابة ويبلغ الى القاضي المحقق ([56])
 
 
 
 
 

الفرع الثاني : طلب فتح تحقيق ضد شخص غير مسمى 

أولا : شكل الطلب: يحرر طلب فتح تحقيق ضد مجهول على الشكل التالي : 

                       الجمهورية الجزائريةالديمقراطية الشعبية
 
مجلسقضاء .......................باسم الشعب
محكمة............
رقمالنيابة ..................طلب تحقيق ضد مجهول
  ان وكيل الجمهورية لدى محكمة ..................
بعدالاطلاع على الوراق المرفقة ...........................
      حيث يستخلص منها ان المدعو.........وجد ميتا يوم .....بــ ........,
حيثان سبب وفاته مشكوك فيه لا سيما وان الجثة تحمل علامات العنف
وبناءاعلى المادة 62 الفقرة من قانون الاجراءات الجزائية
 
يلتمس
 
منالسيد ........قاضي التحقيق بمحكمة ........
 ان يجري تحقيقا بكافة الطرق القانونية وقصدتحديد سبب الوفاة
 
 
                                                              حرر بالنيابة يوم.....................
                                                               وكيلالجمهورية ( الإمضاء والخاتم )
 
ثانيا : متى يتم تحريره : يتم تحرير فتح التحقيق ضد شخص مجهول بصفة مؤقتة في وضعيتين: 
أ-اذا تم العثور على جثة شخص وكان سبب الوفاة مجهولا او مشكوكا فيه يجوز لوكيل الجمهورية فتح تحقيق ضد مجهول للبحث عن سبب الوفاة ([57])
ب-اذا ثبت وقوع جريمة وكان مرتكبها مجهولا يجوز للنيابة العامة طلب فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص الذين يكشف عنهم التحقيق ([58])
 
الفرع 3: آثار طلب فتح التحقيق : 
بمجرد تكليف النيابة العامة قاضي التحقيق بإجراء البحث في قضية ما فانه يتعين عليه الشروع في اتخاذ الإجراءات المناسبة لكشف الحقيقة من استجواب المشبه فيه وسماع الشهود ان وجدو 
وعليه لا يجوز لقاضي التحقيق الذي طلب منه اجراء تحقيق في دعوى تدخل في اختصاصه ان يمتنع عن ذلك ويصدر أتمر بالتخلي لصالح زميل له ([59]).
 
بل إن امتناعه عن التحقيق بدون مبرر قد يعتبر خطأ مهنيا يعرضه لمتابعة تأديبية أمام المجلس الأعلى للقضاء , غير انه إذا كان ملزما بالاستجابة إلى طلبات النيابة العامة وبفتح تحقيق كلما اقتضى القانون ذلك ه فانه حر في توجيه الاتهامات إلى الأشخاص الذين ساهموا في الواقعة المعروضة عليه البحث سواء ذكرت أسماؤهم في الطلب الافتتاحي ام لا , وسواء أكانوا فاعلين أصليين أم شركاء ولقاضي التحقيق أيضا الحرية في إعطاء الوقائع التكييف القانوني والصحيح لها حسبما يتبين له من التحقيق , في حين لا يسوغ له ان يتعدى الواقعة المطروحة عليه وان يحقق في واقعة اخرى دون طلب من وكيل الجمهورية والا تجاوز سلطته , وترتب على ذلك البطلان, فان الكشف البحث عن واقعة لم ينشر اليها طلب فتح التحقيق كان يعترف المتهم المتابع من اجل سرقة معينة عند استجوابه باقتراف سرقة اخرى في جانب نفس الشخص المسروق يعين على قاضي التحقيق ان يسجل أقوال المتهم وان يرسلها الى وكيل الجمهورية لاتخاذ ما يراه مناسبا وهذا ما قصده المشرع في المادة 67 ف4 من ق ت ج ([60]).
 
ولقد جرى العمل إن يرسل المحقق في هذه الحالة ملف القضية الى وكيل الجمهورية , مصحوبا بأمر تبليغ يحرر على الشكل التالي : 
 
 
 
وزارة العدل                    الجمهورية الجزائرية  الديمقراطية الشعبية 
مجلس قضاء                          أمر بتبليغ ملف القضية 
 
محكمة :            ان قاضي التحقيق بمحكمة ......نظرا للتحقيق المفتوح يوم ......
مكتب السيد :        ضد ..... من اجل جريمة .......  الفعل المنصوص المعاقب عليه بالمادة ......
قاضي التحقيق           حيث ان المتهم المذكور يكون قد ارتكب أيضا جريمة ..... يوم.......
رقم النيابة :        في حق ............ كما تدل على ذلك الوثائق المرفقة 
 
يأمر
 
بتبليغ ملف القضية مشفوعا بهذه الوثائق الى السيد وكيل الجمهورية تبعا لاحكام المادة 67 الفقرة 4 من قانون الإجراءات الجزائية لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها 
    
                            حرر بمكتبنا يوم ..........
                                      قاضي التحقيق : 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
*كما جرى العمل أيضا بان يرجع وكيل الجمهورية ملف القضية بعد دراسته إلى قاضي التحقيق مشفوعا  بطلب إضافي يمكن تحريره كالتالي : 
     
 
     ان وكيل الجمهورية لدى محكمة ......’
    نظرا للتحقيق المفتوح بناءا على طلبنا الأصلي المؤرخ في ........ ضد المتهم من اجل جريمة ........
نظرا للوثائق المرفقة التي وجهها الينا السيد قاضي التحقيق يوم ........والتي يستفاد منها ان المتهم المذكور يكون قد ارتكب أيضا يوم ......بـ..........جريمة ........الفعل المنصوص والمعاقب عليه بالمادة ......من قانون .....وبناءا على المادة 67 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية , 
يلتمس
من السيد ........ قاضي التحقيق ان يحقق أيضا في هذه الواقعة الجديدة بكافة الطرق القانونية وان يصدر بذلك امرا بالايداع في الحبس ( او كل امر مناسب ) 
                           حرر بالنيابة يوم                                 ([61])
                          وكيل الجمهورية ...
                                      (  الإمضاء والخاتم )
 
 
 

المطلب الثاني : الشكوى مع الادعاء المدني 

 يتمثل هذا الإجراء في تقديم شكوى من قبل الشخص المضار بجريمة الى قاضي التحقيق يذكر فيها اسم الشخص او الأشخاص محل الشكوى والوقائع محل الشكوى ووضعها القانوني ويعلن فيها عن تأسيسه طرفا مدنيا , والملاحظ من الممارسة القضائية ان استعمال هذه الطريقة محصور جدا بحيث لا مجال للمقارنة بين عدد الملفات المحالة إلى التحقيق بهذه الطريقة وعدد الملفات المحالة إليه بواسطة الطلب الافتتاحي لإجراء تحقيق ([62]).
 
والمشرع قد حول للمتضرر حق المبادرة في تحريك الدعوى الجزائية التي هي في الأصل من حق النيابة العامة التي تمتنع في تحريكها لسبب من الأسباب في بعض الأحيان ([63]) , لذلك اباح المشرع بصفة استثنائية وفي حالات وبشروط معينة تحريك الدعوى لغير النيابة العامة فمن هو صاحب الاستثنائي ؟ 
وما هي الجرائم التي يجوز فيها ذلك ؟وما هي الشروط اللازم توافرها ؟وما هي الآثار القانونية المترتبة عليه؟ سنحاول الإجابة عليه من خلال الفروع التالية:
 
الفرع 1: من له الحق في تحريك الدعوى العمومية بصفة استثنائية 
-ان الدعوى  العمومية لتطبيق العقوبات يحركها ويباشرها رجال القضاء او الموظفون المعهود اليه بها بمقتضى القانون كما يجوز أيضا للطرف المضرور ان يحرك هذه الدعوى طبقا للشروط المحددة لهذا القانون([64]).
  
كما يجوز للشخص الذي يدعي بأنه مضار بجريمة ان يدعي مدنيا ان يتقدم بشكواه امام قاضي التحقيق المختص دون تخصيص من حيث الوصف الجزائي للجريمة سواء اكانت جناية او جنحة او مخالفة ([65]).
 
فالمشرع من خلال ما تقدم يكون قد خول للمتضرر من الجريمة حق المبادرة في تحريك الدعوى الجزائية في حالة ما اذا رفضت النيابة العامة ذلك او تماطلت لسبب من الأسباب والمقصود بالمتضرر  من الجريمة المجني عليه أي الشخص الذي وقعت عليه الجريمة او ذوي حقوقه سواء اكانوا أشخاص طبيعيين او أشخاص معنويين , كما يستوي ان يكون الضرر اللاحق بهذا الشخص ضررا ماديا او أدبيا او جثمانيا .
 
 
فالمضرور في جريمة السرقة كالمضرور في جريمة السب او الجرح المؤدي الى عجز عن العمل او عاهة مستديمة ([66]).
 
وعليه لا يجوز لقاضي التحقيق الامتناع عن إجراء تحقيق في شكوى مع ادعاء مدني تقدم بها والدي الضحية في قضية شنق على أساس البحث على الوفاة لازال جاريا امام رجال الدرك ([67]).
 
الفرع الثاني : الجرائم التي يجوز فيها الادعاء المدني 
الشكوى إجراء يباشر المجني عليه او وكيل خاص عنه يطلب فيه من القضاء تحريك الدعوى العمومية في جرائم معينة يحدها القانون على سبيل الحصر للإثبات قيام المسؤولية الجنائية في حق الشكوى في حقه ([68]).
 
وليست العبرة بالتكييف الذي يعطيه المضرور للواقعة التي يؤسس عليها شكواه و إنما بالوصف القانوني الصحيح لها([69]), وعليه لكي يكون الطلب مقبولا ينبغي ان تتوافر بعض الشروط تتعلق بالفعل المسبب بان يكون لهذا الفعل وصف الجريمة وصفا قانونيا صحيحا لا يعتمد فيه القاضي فقط على شكوى المضرور , كما يجب أن تكون علاقة السببية واضحة بين الفعل الجنائي والضرر اللاحق بالضحية ومعنى ان يكون الضرر ناتجا فعلا عن الجريمة المنسوبة للجاني , وان لا يكون هناك مانع من الموانع القانونية التي تنص على عدم المتابعة على الفعل أو إعفاء الجاني من العقاب ([70]).
 
وتقسم عادة موانع إقامة الدعوى العمومية إلى عدة أنواع: 
*الموانع الناشئة عن قيام سبب من أسباب الإباحة وفقا لأحكام المادتين 39و 40 من ق ع ) او عن بعض تصرفات الجاني كتزوج الخاطف بالقاصرة التي خطفها ( م 326 ف 2)ق ع او عن تصرفات المجني عليه كصفح الزوج المضرور في جريمة الزنا (339 ق ع). 
 
*الموانع الناشئة عن كون الجناية او الجنحة ارتكبت خارج الإقليم الجزائري طبقا لأحكام المادة 587 ق ا ج 
-الموانع الناشئة عن ان الجريمة قد صدر فيها أمر او قرار نهائي بان لأوجه المتابعة حيث ان القانون منح للنيابة العامة وحدها حق الملاحقة فيها بناءا على الأدلة الجديدة ( المادة 175 الفقرة 3 ق ا ج)
 
*كما تنشا الموانع في حالة ضرورة وجود إذن من السلطة المختصة كما هو الحال وبالنسبة للنواب والقضاة والولاة ومأموري الضبط القضائي .( المواد 103 الى 105 من الدستور والمواد من 573 الى 577 إجراءات.
 
*- كذلك  الموانع الناشئة عن انقضاء الدعوى العمومية وفقا لاحكام المادة 6 اجراءات بالإضافة الى 
*الموانع الناشئة عن صفة الفاعل كالسرقة بين الأزواج او بين الأصول والفروع 
*الموانع الناشئة عن انتفاء الصفة الإجرامية للفعل المرتكب. 
 
 وقد جمع المشرع هذه الموانع كلها في المادة 73 الفقرة 3 من قانون الإجراءات  الجزائية و بقوله " مالم تكن الوقائع لأسباب تمد  الدعوى العمومية نفسها غير جائز قانونا متابعتها او كانت الوقائع على فرض ثبوتها ولا تقبل أي وصف جزائي ([71])  .
 
وما يجدر  ذكره ان المادة 72 من قانون الإجراءات  الجزائية قبل تعديلها بالقانون رقم 82-03 المؤرخ في فبراير 1982 تجيز تقديم شكوى مع الادعاء المدني في الجنايات والجنح دون المخالفات التي يجوز تحريك الدعوى العمومية فيها الا يطلب من وكيل الجمهورية لكن بعد تعديلها بالقانون السالف ذكره فان المشرع قد اجاز للمتضرر من  الجريمة تقديم شكوى مع ادعاء مدني سواء كانت جنائية او جنحة او مخالفة مما توقع التناقض بين المادتين 72و66 من ق ا ج وعليه كان الأجدر بالمشرع حذف الفقرة الأخيرة من المادة 66 من ق ا ج.
 
الفرع 3: الشروط اللازم توافرها في الادعاء المدني : 
قد منح المشرع عدة طرق من خلالها يمكن للمضرور المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة : 
 
أولا: تقديم شكوى مع ادعاء مدني أمام قاضي التحقيق المختص  
-من خلال المادة 72 ق ا ج نجد ان المشرع لم يحدد شكل الشكوى فيجوز تقديمها شفاهيا أو كتابيا من طرف المتضرر من الجريمة ذاته او من محاميه او وكيله الخاص , غير انه يجب أن يحدد فيها الواقعة التي كانت سببا في إصابته بالضرر وتاريخ ومكان ارتكابها والشخص الذي يعتقد انه اقترفها. 
 
 
-كما يجب ان يكون على المضرور الإعلان صراحة عن رغبته في تحريك الدعوى العمومية و وذلك بادعائه مدنيا والا اعتبرت شكواه مجرد تبليغ عن وقوع الجريمة فحسب.
 
-كما يجب ان يكون تحريكها أمام قاضي التحقيق المختص قانونا بالنظر في الجريمة المسببة للضرر فتقديم الشكوى امام الضبطية القضائية او النيابة العامة , يعد من قبيل التبليغات , كما لا يقبل الادعاء المدني الذي يقع امام محقق غير مختص قانونا بنظر الدعوى العمومية من  جهة ولان تحريك هذه الدعوى خوله المشرع لوزير الدفاع الوطني من جهة أخرى ولذلك رفقا لأحكام المادتين 24و 68 من قانون القضاء العسكري ([72]).
 
واذا كان يحق للطرف المدني العادي ان يتخلى عن دعواه امام القضاء الجزائي ليرفعها امام القضاء المدني فالأمر بخلاف ذلك بالنسبة لادارة الجمارك التي لا تستطيع ممارسة دعواها الا امام القضاء الجزائي بقا لمقتضيات المادة 172 من قانون الجمارك ([73])   
 
ثانيا : تسبيق المصاريف وتعيين موطن مختار : 
يتعين على المدعي  المدني الذي يحرك  الدعوى العمومية اذ لم يكن قد حصل على المساعدة القضائية اذ يودع لدى قلم الكتاب المبلغ المقدر لزومه لمصاريف الدعوى والا كانت شكواه غير مقبولة ويقدر هذا المبلغ بامر من قاضي التحقيق ([74]).
           
غير انه اذا اغفل  قاضي التحقيق عن تحديد المصاريف ولم يطلب من المدعي المدني ايداعها مسبقا ووقع التحقيق بموافقة النيابة العامة انتهى بحكم بادانة المتهم ثم وقع الطعن فيه بالاستئناف فلا يجوز للمجلس القضائي ان يقرر تلقائيا بطلان الدعوى العمومية على اساس ان الطرف المدني لم يرفع الكفالة لان النيابة العامة بانضمامها الى المدعي المدني وموافقتها على تحريك الدعوى الجزائية ثم مباشرتها لها امام قاضي التحقيق ومحكمة الجنح اقامت الدعوى العمومية بذاتها  و أصبحت غير تابعة للادعاء المدني ( قرار صادر يوم 23 ديسمبر 1980 من الغرفة الجنائية الأولى في الطعن رقم 23211 ) ([75]).
 
 
 
 
كما يجب على كل مدعي مدني لا تكون إقامته بدائرة اختصاص المحكمة التي يجرى فيها التحقيق ان يعين موطنا مختارا بموجب تصريح لدى قاضي التحقيق و فإذا لم يعين موطنا فلا يجوز له ان يعارض في عدم تبليغه الإجراءات الواجب تبليغها إياها بحسب نصوص القانون ([76])
 
الفرع الرابع : الآثار المترتبة على الشكوى مع الادعاء  المدني : 
ان حقوق الإنسان تأكيد للحقوق  الأساسية للإنسان دون تمييز ([77]), فالمضرور يصبح من وقت قبوله كطرف مدني يتمتع بجميع الحقوق التي يمنحها القانون لبقية أطراف الدعوى.
 
1-حق تاسيس محام يتولى الدفاع عن مصالحه ويستعين به من أول استدعاء يستدعى فيه لسماع أقواله, وتمكين المحام من الاطلاع على الملف  خلال 24 ساعة قبل جلسة التحقيق ([78]).
 
وهذا ما اقره الاعلان  العالمي لحقوق الإنسان الذي لم يتضمن صراحة حق الاستعانة بمدافع غير ان ذلك يستنتج من نص المادة 11 التي تنص بان كل شخص يعتبر بريئا الى ان تثبت ادانته قانونا بمحاكمة علنية [79]
-حق الحضور في جميع اجراءات التحقيق بمساعدة المحامي وعليه لا يجوز لقاضي التحقيق سماع المدعي بالحق المدني ومواجهته بالمتهم او الغير بدون محاميه او أخطاره بصفة قانونية , ولم يتمكن للحضور للجلسة [80]غير انه يلاحظ ان منح هذه المساعدة لا تحقق الأهداف المرجوة منها وذلك لعدم اعتناء المحامين بمهام الدفاع المنتظرة منهم وهو ما جعل المواطن يشك في فاعليتها وجديتها ([81]).
 
3-حق الاستئناف في بعض أوامر قاضي التحقيق حيث يجوز للمدعي المدني ان يطعن بريق الاستئناف في الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق او بان الأوجه  المتابعة او التي تمس بحقوقه المدنية او القاضية بعدم الاختصاص ([82])
 
ويتعين عل قاضي التحقيق بعد اتصاله بالشكوى ان يعرض الملف على وكيل الجمهورية في اجل خمسة ايام وذلك لإبداء رأيه , ويجب على وكيل الجمهورية أن يبدي طلباته من يوم التبليغ ولا يجوز له ان يتقدم الى 
 
قاضي التحقيق بطلب عدم إجراء تحقيق ما لم تكن الوقائع لأسباب تمس الدعوى العمومية نفسها غير جائز قانونا متابعة التحقيق من اجلها او كانت الوقائع حتى على فرض ثبوتها لا تقبل قانونا أي وصفا جزائي :
-وفي الحالات التي لا يستجيب فيها القاضي للطلب وبصرف النظر عن فعلية ان يكون فصله في هذا الامر بقرار مسبب .
-واذ1 كانت الشكوى المقدمة غير مسببة تسبيبا كافيا او لا تؤديها مبررات كافية جاز ان يطلب من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت ضد كل الأشخاص الذين يكشف عنهم التحقيق ([83]).
 
وينبغي التنبيه بان لا يكون الإفراط في رفع الدعوى بواسطة الادعاء المدني لانه حق يشكل سلاحا ذو حدين يترتب عليه إجراء نتائج سيئة للمدعي المدني في الحالاتى التي يصل فيها التحقيق إلى إصدار أمر بان لا وجه لمتابعة المتهم او تصل فيها جهة الحكم الى إصدار حكم بالبراءة فيكون في هذه الحالة الحق للمتهم الرجوع على المدعي المدني بالتعويض ([84]), وترفع دعوى التعويض من طرف ثلاثة اشهر من اليوم الذي يصبح فيه الأمر او القرار لا وجه للمتابعة نهائيا ([85]), وقد يتخذ المدعي المدني إجراءات اشد خطورة تتمثل في رفع دعوى أساسها الإبلاغ الكاذب ([86])
* ويحرر شكوى مع ادعاء مدني على الشكل التالي: ([87])
       
 
  الىالسيد عميد قضاة التحقيق ( او قاضي التحقيق )
الموضوع: شكوى مع ادعاء مدني
 
منالسيد : .............      الساكنبـ.............
 
ضد.................            الساكن بـ..........
مناجل جريمة ........... الفعل المنصوصوالمعاقب عليه بالمادة..............                                                   
 
السيدقاضي التحقيق :
 
-        عرضالوقائع
-        سردالمستندات المرفقة بالشكوى
-        تحليلالنص القانوني :
وعليهفان السيد .......يتقدم بهذه الشكوى مع ادعاء مدني ضد السيد ...........
لارتكابهجريمة .......... الفعل المنصوص والمعاقب عليه بالمادة .........من ق ا ج
كماان الشاكي مستعد لدفع الكفالة التيسوف تحد دونها طبقا للمادة 75 من ق ا ج
   كما ان الشاكي يحتفظ بحقه للمطالبة بالتعويضعن الضرر الذي لحق به أمام الجهة القضائية التي         
    سوف تفصل في هذه الشكوى
 
 
                                                 عن المدعي المدني
                                                                                        وكيله


كما يمكن تحرير طلب بعدم اجراء تحقيق تكميلي على الشكل التالي : 
 
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
باسم الشعب 
مجلس قضاء 
محكمة 
رقم النيابة 
                       طلب بعدم اجراء تحقيق 
 
ان وكيل الجمهورية لدى محكمة ...........
نظرا  للشكوى مع الادعاء المدنى  المقدمة  يوم ..... من السيد 
ضد زوجته فلانة من اجل السرقة , الفعل المنصوص والمعاقب عليه بالمادة 350 من قانون العقوبات 
حيث ان المادة الاولى من نفس القانون تنص فلى انه لا جريمة ولا عقوبة ا و تدبير او من يغير قانون 
وحيث ان المادة 368 لا تعاقب جزائيا على السرقات التي ترتكب من احد الزوجين اضرارا بالزوج الاخر ولا تخول الا حق التعويض 
وحيث ان دعوى التعويض يمكن رفعها امام الجهة  المدنية المختصة 
وبناءا على المادة 73 من قانون الاجراءات الجزائية 
                                        يلتمس   
من السيد ....... قاضي التحقيق  ............. ان يامر بعدم اجراء تحقيق في قضية الحال وبوضع ملفها بكتابة الضبط 
 
    حرر بالنيابة يوم ..........
وكيل الجمهورية 
( الامضاء والخاتم ) 
 
 
 
 
المطلب الثالث : الاتصال التلقائي  
لا تخفي خطورة النفوذ التي تتمتع به النيابة العامة باعتبارها خصما في الدعوى حيث خول لها المشرع في حالة التلبس على انه اذا لم يقدن مرتكب الجنحة المتلبس بها ضمانات كافية للحضور وكان الفعل معاقب عليه بعقوبة الحبس ولم يكن قاضي التحقيق قد اخطر , يصدر وكيل الجمهورية امرا بحبس المتهم بعد استجوابه عن هويته وعن الافعال المنسوبة اليه والشخص المشبه فيه حق الاستعانة بمحام عن مثوله امام وكيل الجمهرية وفي هذه الحالة يتم استجوابه بحضور محاميه وينوه عن ذلك محضر الاستجواب ([88]), والعلة التي توخاها المشرع من تقرير هذا النفوذ لوكيل الجمهورية هي تفادي الانفراد قاضي التحقيق بالتحقيق في القضية بعيدا عن النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية ([89]).
 
اذن وكيل الجمهورية يحل محل قاضي التحقيق في اجراءين هامين وخطيرين في نفس الوقت من اجراء التحقيق الاول : ينطلق باستجواب المتهم الافعال المنسوبة اليه وبالتالي يتعلق باصدار  امر بالايداع بالحبس وهذا بالرغم من القيود التي وضعها المشرع لممارسة هذه السلطة وتضيق دائرتها الا انه قد يترتب عن هذه الاجراءات تجاوزات خطيرة تعد خرقا لمبدأ فصل سلطات التحقق والنيابة ومساسا بحقوق الدفاع  والضمانات القانونية الممنوحة للمتهم ([90]).
 
وفي مقابل ذلك سمح المشرع للمحقق بامكانية مباشرة بعض الاعمال البحث والتحري دون انتظار طلب النيابة العامة بفتح تحقيق .
 
الا ان الفقه قد اختلف حول مدى صلاحيات قاضي التحقيق في حالة ما اذا كانت الجريمة جناية او جنحة فالبعض يرى ان الجريمة المشهودة اذا كانت تشكل جناية  كان بامكان قاضي التحقيق ان يقوم بمبادرة التحقيق غفيها , دون انتظار طلب وكيل الجمهورية نظرا للاستعجال وتجنبا لتلاشي او ضياع دلائل الاثبات واذا كانت تشكل جنحة فان قاضي التحقيق لا يمكنه التحقيق فيها الا بناءا على طلب النيابة العامة : 
اما اذا بلغت الى علم قاضي التحقيق معلومات عن وقوع جريمة غير مشهودة فليس له ان يباشر أي تحقيق بدون طلب من النيابة العامة .
وكل ما يفرضه عليه القانون في هذه الحالة هو اخباروكيل الجمهورية بذلك وانتظار المقرر الذي يتخذه بشان الواقعة. 
 
وعليه فالمشرع الجزائري اعتمد على مبدا الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق فقد خول لوكيل الجمهورية الحق في اقامة الدعوى العمومية ومتابعة الجرم كما منح لقاضي التحقيق سلطة القيام باجراءات الحقيق بناءا على طلب من وكيل الجمهورية او شطوى مع ادعاء مدني , غير ان المشرع لم يمنع قاضي التحقيق من القيام باعمال الضبطية القضائية وبالتحريات الاولية العاجلة اذا كان متواجدا بمكان وقوع الحادث وذلك مراعاة للصالح العام وحد لا تضيع دلائل الاثبات.
 
والاعمال التي يباشرها قاضي التحقيق بدون طلب لاجراء تحقق من النيابة العامة تعتبر مجرد استدلالات لاعمال تحقيق ونن ثمة على قاضي التحقيق احالة وارسال محاضر البحث لوكيل الجمهورية مباشرة عند الانتهاء من التحريات العاجلة ليتخذ بشأنها ما يراه مناسبا ([91]).
 
 

المبحث الرابع : خروج الدعوى من يد قاضي التحقيق 

تخرج الدعوى من يد قاضي التحقيق بطريقتين احاهما بارادة قاضي التحقيق والاخرى بدون ارادته , وعلى ذلك قسمنا هذا المبحث الى فرعين: 
-تخلي قاضي التحقيق عن الدعوى 
-تنحية قاضي التحقيق عن الدعوى 
 
المطلب الاول : تخلي قاضي التحقيق عن الدعوى 
هي حالة التنحي الاختياري بحيث تخرج الدعوى عن اختصاص قاضي التحقيق بمحض ارادته واختياره ويكون ذلك في احدى الصورالتالية :
 
الفرع الاول :عدم الاختصاص   
اذا ما راى قاضي التحقيق انه غير مختص قانونا بنظر الدعوى المعروضة عليه من النيابة العامة او المتضرر من الجريمة , فيجب عليه اصدار امر بعدم الاختصاص الشخصي او لنوعي او المحلي لكون قواعد الاختصاص من النظام العام يترتب على مخالفتها البطلان [92] قد يحدث ان ترفع الدعوى امام قاضيين فاكثر ضمانا لحسن سير العدالة يتخلى احد القضاة التحقيق عن متابعتها فيصدر امر بالتخلي لصالح احد زملائه ممن يقتسمون معه الاختصاص 
 
الفرع الثاني : افعال التحقيق 
 عندما ينتهي قاضي التحقيق من مهمته فانه يتصف في الدعوى تبعا لما توصل اليه [93] البحث فيصدر حسب الاحوال امرا بالاوجه ىالمتابعة او بالاحالة الى محكمة المخالفات او الجنح او بارسال المستندات الى النيابة للعامة 
 
الفرع الثالث : رد قاضي التحقيق بناءا لطلبه :
 تحيز المادة 556 ق ا ج للقاضي الذي يعلم بقيام سبب من اسباب الرد لديه ان يصبح بذلك لرئيس المجلس القضائي التابع له حيث يزاول وظائفه ليتخذ هذا الاخير ما يراه مناسبا , وقد يحدث بصفة استثنائية ان ينهي قاضي التحقيق مهمته نتيجة لتقاسم الاختصاص الاقليمي مع قاضي اخر و كما لو رفعت الدعوى لقاضي التحقيق بسبب مكان ارتكاب الجريمة ورفعت الدعوى ذاتها لقاضي تحقيق فان سبب محل اقامة فكلاهما 
 
مختص بالتحقيق وعملا بما قضت به المحكمة العليا فالاولوية في التحقيق تعود للقاضي الاول بسبب احالة الدعوى اليه اصلا وضمانا لسير العدالة عليه ان يتمسك باختصاصه ([94])
 
المطلب الثاني : تنحية قاضي التحقيق عن الدعوى 
وقد يحصل ان يسحب ملف التحقيق من يد القاضي المحقق بدون ارادته أي رغما عنه تضمن ق ا ج حالتين يتحقق فيهما هذا الاحتمال 
الحالة الاولى : منصوص عليها في المادة 71 ق , اجراءات جزائية وتكون فيها التنحية بقرار من وكيل الجمهورية لحسن سير العدالة 
 
الحالة الثانية : منصوص عليها في المادة 191 قانون اجراءات جزائية تكون فيها التنحية بقرار من غرفة الاتهام بسبب بطلان الاجراءات 
وهذا ما سنتناوله بالتفصيل في الفرعين التاليين:([95])
 
الفرع الاول : تنحية قاضي التحقيق بقرارمن وكيل الجمهورية لحسن سير  العدالة 
اشارت المادة 11 من قانون اجراءات جزائية الى احالة تنحية قاضي التحقيق عن الدعوى لصالح قاضي التحقيق اخر , وذلك لحسن سير العدالة ,  واذا كانت التنحية في حد ذاتها تنطوي على مساس سلطة قاضي التحقيق فما بالك اذا كان قرار التنحية صادر عن وكيل الجمهورية وكان هذا القرارغيرقابل للطعن ؟ 
هذا ما نصت عليه المادة 71 من قانون الاجراءات الجزائية التي اجازت لوكيل الجمهورية تنحية قاضي التحقيق عن الدعوى لقاضي اخر من قضاة التحقيق لحسن سير العدالة وذلك يتطلب من المتهم والمدعي المدني .
 
واضافت في فقرتها الثانية انه على وكيل الجمهورية ان يبت في هذا الطلب خلال 8 ايام ويكون قرار غير قابل لاي طعن .
 
الفرع الثاي : تنحية قاضي التحقيق عنة الدعوى بقرار من غرفة الاتهام 
اشارت المادة 191 قانون الاجراءات الجزائية الى حالة تنحية قاضي التحقيق عن الدعوى بقرار منغرفة الاتهام حال تطرقها في صحة الاجراءات ابطال الاجراءات كلها او بعدها. 
وهذا ما تضمنته المادة 191 " على غرفة الاتهام النظر في مدى صحة الاجراءات كلما رفعت اليها اجراءات الدعوى بمناسبة استئناف مختلف الاوامر التي تصدر عن قاضي التحقيق. 
 
فاذا ما كشفت سببا من اسباب البطلان فلها ان تحيل الملف لقاضي اخر مواصلة اجراءات التحقيق ([96])
*يمكن لرئيس المجلس القضائي بتنحيته عن نظر الدعوى بناءا على طلب الرد الذي قدمه المتهم او ايخصم في الدعوى المادة 557 ق اجراءات الجزائية. 
*يجوز للمحكمة العليا ان تامر بتنحية قاضي التحقيق عن نظر الدعوى  وذلك اما لداعي الامن العمومي او لحسن سير القضاء  او لسبب قيام شبهة مشروعة وتحلل القضية لمحقق اخر  المادة  548 قانون اجراءات جزائية. 
 

 

المبحث الخامس : اختصاص قاضي التحقيق 

الاختصاص هو مباشرة سلطة التحقيقوفقا للقواعد التي سمها اللقانون فهو عبارة عن الحدود التي سنها المشرع ليمارس فيها القاضي ولاية التحقيق بالنسبة للدعوى المعروضة عليه .
وسنتعرض لدراستنا لهذا  المبحث لثلاث مطالب نخصص الاول منها لانواع الاختصاص والثاني لتمديد الاختصاص والثالث الاخير لتنازع الاختصاص. 
 
المطلب الاول : انواع الاختصاص 
يقوم اختصاص قاضي التحقيق على ثلاثة معايير : شخص مرتكب الجريمة وهو الاختصاص الشخصي ونوع الجريمة وهو الاختصاص النوعي ومكان وقوعها او محل اقامة مقترفها او المكان الذي القي فيه القبض عليه وهو ما يعبر عنه بالاختصاص المحلي او الاقليمي. 
 
الفرع الاول : الاختصاص الشخصي 
 القاعدة العامة  هي ان قاضي التحقيق مختص بالنسبة لكافة المجرمين ايا كان وضعهم او حالتهم العائلية او جنسيتهم ([97]), لان هناك مجموعة من الاستثناءات قد تكون بنص قانوني او بمقتضى الاتفاقيات الدولية و تحول دون ممارسته اجراءات التحقيق ([98]).
 
فانه لا يجوز لقاضي التحقيق العادي ان يحقق في قضايا الاحداث بحكم ان المشرع وضع لهذه الفئة نظاما خاصا وذلك طبقا للمادة 474 وما يليها من قانون الاجراءات الجزائية وكذلك لا يعقد لقاضي التحقيق العادي باجراء التحقيق في قضايا او وقائع يرتكبها شخص من رجال الدرك او الجيش فيعود الاختصاص فيها الى القاضي العسكري  طبقا لحكم المادة 25 من قانون القضاء العسكري الصادر ربالامر 71-28  ومن الفئات التي تخرج عن اختصاص قاضي التحقيق اعضاء الحكومة وقضاة المحمكة العليا ورؤساء المجالس القضائية والنواب العامون طبقا للمادة 573 ا ج قضاة المجالس القضائية ورؤساء المحاكم ووكلاء الجمهورية عملا باحكام المادة 575 قانون اجراءات جزائية و وقضاة المحاكم وضباط الشرطة القضائية طبقا للمادة 576 من قانون الاجراءات الجزائية ([99])
 
 
 
الفرع الثاني : الاختصاص النوعي  
 يقصد بالاختصاص النوعي المجال الجرمي الذي يباشر فيه قاضي التحقيق مهامه , فيححق كاصل عام في كل جريمة معاقب عليها طبقا لقانون العقوبات او القوانين المكملة له هذا من جهة وبالتالي هناك من الرائم التي تخرج عن نطاق الاختصاص النوعي فما فماهي الجرائم التي يحقق فيه وما هي الجرائم التي تخرج عن مجال اختصاصه  ؟  
 
فالجرائم العادية سواء كانت جناية او جنحة او مخالفة يجوز لقاضي التحقيق العادي ان يبحث فيها اذا طرحت عليه بصفة قانونية ولا يستثنى من ذلك الا الجرائم المرتكبة داخل المؤسسات العسكرية واثناء الخدمة او لدى المضيف وكذا الجنح او الجنايات المرتكبة من طرف الاحداث فالاولى من اختصاص المحاكم العسكرية والثانية من اختصاص محاكم الاحداث ([100])
 
الفرع الثالث : الاختصاص المحلي : 
يمارس قاضي التحقيق عمليات البحث والتحري في دائرة اختصاص المحكمة التي يكون تابعا لها ويمكن  في حالات استثنائية ان يمتد اختصاصه الى دوائر اختصاص اخرى في الحالات التي تتطلب فيها ظروف القضية ذلك ([101]), وذلك بموجب تنظيمات طبقا لنص المادة 329 من قانون الاجراءات الجزائية ([102]), بتكليف من قبل وكيل الجمهورية المختص محليا الذي يمارس السلطات المخولة له .
 
وبناءا على انه تناط بقاضي التحقيق  اجراءات البحث والتحري في الجرائم التي تقع في دائرة في دائرة اختصاصه محليا , هذا الاختصاص الذي يتحدد كالتالي : 
 
أ /  بكمان وقوع الجريمة :
من البديهي ان يكون قاضي التحقيق مختصا محليا في جميع الجرائم التي تقع تحت حدود دائرته القضائية , التي يباشر فيها وظيفته كقاضي تحقيق فيخوله القانون الاجراي حق اتخاذ الجراءات اللازمة والضرورية للكشف عن الحقيقة وذلك في كل جريمة وقعت داخل دائرة اختصاصه  المحلي وقد طلب منه وكيل الجمهورية المختص اجراء تحقيق في الجريمة المقترفة وبالتالي يحدد الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق بمكلن وقوع اللجريمة.
 
ب- بمحل اقامة احد الاشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجريمة ويتجدد ايضا اختصاص قاضي التحقيق بمحل اقامة احد الاشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجريمة المرتكبة والمقصود هنا بمحل الاقامة وهو الموطن الفعلي الذي يتخذه المتهم مقاما له حين وقعت الجريمة او حين وقعت الشكوى ضد المتهم , واذا كان للمتهم اكثر من مكان واحد للاقامة , فان كل قاض تحقيق يقع في دائرته محل اقامة المتهم يعتبر مختصا محليا 
 
ج-بمحل القبض على المتهم :
والمقصود بمحل القبض على المتهم , المكان الذي تمضي دائرته توقيف المتهم او القاء القبض عل احد الاشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجريمة , سواء اكان هذا الشخص فاعلا او شريكا وحتى ولو كان هذا القبض قد حصل لسبب اخر ([103])
 
المطلب الثاني :تمديد الاختصاص  
عملا بمبدأ الاختصاص الاقليمي لقاضي التحقيق الذي يجعله مختصا بالجرائم التي تقع في دائرة المحكمة التي يعمل بها وينتمي اليها الا انه واستثناءا من ذلك فيمكن تطبيق مبدأ تمديد الاختصاص في حالات معينة نستعرض لدراستها من3 زواءا 0
-تمديد اختصاص قاضي التحقيق الى الدوائر المشاورة وتمديد الاختصاص الى بعض الجرائم من ناحية وتمديد الاختصاص لداعي الامن العمومي وتحقيق العدالة من ناحية اخرى 
 
الفرع الاول: تحديد اختصاص قاضي التحقيق الى الدوائر المجاورة 
ان القانون يحيز لوزير العدل في الحالة التي لا يتوافر معها عدد كبير من المحققين بان يصدر قرار يقضي بتمديد الاختصاص لقاضي تحقيق اخر وضمن دائرة محكمة او محاكم اخرى بصفة مؤقتة وهذا ما نصت عليه المادة 40 في فقرتها الثانية  وكذا المادة 329 في فقرتها الخامسة بعد تعديلها حيث يجوز تمديد الاختصاص المحلي  لقاضي التحقيق الى دائرة اختصاص محاكم اخرى عن طريق التنظيم فيجب في جرائم المخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والجرائم الماسة بانظمة المعالجة الالية للمعطيات , وجرائم تبيض الاموال والارهاب والجرائم النتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف [104]فرئيس المجلس القضائي يخول له المشرع في حالة الاستعجال استخلاف المحققين لمدة لا تتجاوز شهرين من كل سنة قضائية شريطة اخبار وزارة العدل وذلك عملا باحكام المادة 7 من المرسوم رقم 65/279 المؤرخ في 17 /11 1965 وهنا يكون 
 
تكليف قاضي التحقيق من طرف وكيل الجمهورية المختص محليا كذلك لا يمكن لقاضي التحقيق ان يتخذ اجراءات التحقيق بصفة عارضة اثناء ملاحقة المجرم المتلبس بجناية بشرط اخطار وكيل الجمهورية 
عن الدائرة التس سينتقل اليها مع ذكر اسباب الانتقال ([105])
 
الفرع الثاني : تمديد الاختصاص الى بعض الجرائم 
اولا : تمديد الاختصاص الى الجرائم المرتكبة من بعض المسؤولين : 
القاعدة العامة هي ان قاضي التحقيق بالنسبة لكافة المجرمين ايا كان وضعهم وجنسيتهم وسنهم , غير ان المشرع استثنى من ذلك حالات معينة سن فيها قواعد خاصة نظرا للوظائف التي يزاولها بعض الاشخاص او لمسؤوليتهم السياسية او لضروفهم الشخصية 
فان راى  النائب العام ان رئيس المجلس الشعبي البلدي ارتكب جناية او جنحة عرص الامر الى رئيس المجلس القضائي , وتعين على هذا الاخير حينئذ تكليف محقق خارج دائرة اختصاص مامور الضبط القضائي باجراء تحقق في الدعوى عملا بالمادتين 576 و 577 من ق ا ج ([106])
 
فاذا اخص الاتهام نائب رئيس مجلس قضائي او رئيس مجلس قضائي او رئيس غرفة او مستشار او نائب عام مساعد , او غير هم فيرسل الملف للنائب العام  لدى المحكمة العليا ويكلف محقق اخر بمباشرة البحث في القضية عملا باحكام المادة 575 ق ا ج ([107])
 
ثانيا: تمديد الاختصاص لبعض لجرائم المرتكبة في الخارج 
ان الغاية في تمديد الاختصاص خارج الةطن هو تجنب قرار الجاني واذا كانت الجريمة تمس بكيان الدولة وذلك مع مراعاة طبيعة الواقعة 0 جناية او جنحة ) وصفة مرتكبها ( جزائريا او اجنبيا ) .
فاذا كان مرتكب الجريمة جزائريا وكانت الواقعة جناية  فالملاحقة تتم في الحدود الجزائرية بتوافر  شروط محددة في تلك الواقعة الاجرامية التي حددت على سبيل الحصر في المادة 582 ق ا ج.
 
حيث تنص كل واقعة موصوفة بانها جناية معاقب عليها في القانون الجزائري ارتكبها جزائري في ارج اقليم الجمهورية يجوز ان تتابع ويحكم فيها في الجزائر غير انه لا يجوز ان تجري المتابعة او المحاكمة الا اذا عاد الجاني الى الجزائر , ولم يثبت انه حكم عليه نهائيا في الخارج وان يثبت في حالة الحكم بالادانة انه 
 
قضى العقوبة او سقطت عنه بالتقادم او حصل العفو عنها يستفاد من نص المادة ان لتطبيق هذا النص يستلزم توافر الشروط التالية :
1-ان تقع الجريمة خارج الاقليم الجزائري الذي يشمل رقعة الارض الممتدة بين الحدود السياسية للدولة وما يحق بها من البحر  وما يعلوها من الفضاء الجوي .
2-ان تكون هذه الجريمة جناية في نظر القانون الجزائري ولا يهم ان يكون قانون البلد الذي ارتكبت فيه يعتبرها جنحة فالعبرة بالوصف المنصوص عليه في القانون الجزائري. 
3-ان يكون الجاني جزائريا لا ن الجريمة المرتكبة في الخارج من طرف اجنبي لا تخضع للقانون الوطني مبدئيا. 
-واذا كا ن الجاني جزائريا ثم فقد الجنسية الجزائرية فان ولاية الدولة عليه تزول ويصبح اجنبيا بالنسبة للجزائر و لذلك يعفى من المتابعة في الجزائر غير انه يجوز تسليمه الى الدولة الاجنبية. 
-اما في حالة ماكا اجنبيا ثم اكتسب الجنسية الجزائرية بعد ارتكابه الجريمة فان متابعته للقضاء الوطني جائزة لان القانون لم يشترط الملاحقة ان يكون الجاني جزائريا وقتوقوع الجريمة ولان القول بخلاف ذلك يؤدي  افلات الجاني من العقاب طالما ان الجزائر لا تسمح بتسليم مواطنيها .
4-ان يعود الىالجزائر بعد ارتكابه الجناية خارج اقليمها ([108])
5-الا يكون قد وقع الحكم عليه نهائيا من جهة قضائية اجنبية عن ذات الواقعة او قضى العقوبة المحكوم بها عليه , او انها سقطت بالتقادم او حصل العفو عنها لذلك فارتكاب الجناية في الخارج من قبل جزائري لا يمنع السلطات القضائية الجزائرية من متابعة ومحاكمة الجاني متى لم تتوافر فيه الشروط السالف ذكرها [109]
وكل واقعة موصوفة بانها جنحة سواء في نظم القانون لالجزائري ام في نظر تشريع القطر الذي ارتكبت فيه يجوز التابعة من اجلها والحكم فيها بالجزائر اذكان مرتكبها جزائريا مع مراعاة 582 ق ا ج .
 
واذا كان المتهم شريكا في جناية او جنحة ارتكبت في الخارج جازت متابعته امام القضاء الجزائري متى كانت الواقعة يعاقب عليها تجاه القانونين  الوطني والاجنبي وكان اقترافها قد ثبت بقرار نهائي من الجهة القضائية الاجنبية طبقا لاحكام المادة 585 ق ا ج والاصل ا ن الاجنبي مرتكب الجريمة خارج الاقليم الجزائري يخضع للقانون الاجنبي فقط  غير انه اذا ساهم في اقتراف جناية او جنحة ضد امن الدولة الجزائرية كفاعل اصلي او كشريك فانه يتابع ويحاكم طبقا للقانون الوطني اذا القي القبض عليه بالجزائر او حصلت الحكومة على تسلينه لها .
 
 
 
ثالثا : تمديد الاختصاص الى الجنايات والجنح المرتكبة على ظهر المراكب اومتن الطائرات :
 تختص الجهات القضائية الجزائرية بالنظر في الجنايات والجنح التي ترتكب في عرض البحر على بواخر تحمل الراية الجزائرية ايا كانت جنسية مرتكبها وكذلك الحال بالنسبة للجنايات والجنح التي تقترف في ميناء بحرية جزائرية على ظهر باخرة اجنبية ( المادة 590 اجراءات ) كما تختص المحاكم الجزائرية بنظر  الجنايات والجنح التي ترتكب على متن طائرات جزائرية ايا كانت جنسية مقترفها والتي ترتكب على متن طائرات اجنبية اذا كان الجاني او المجني عليه جزائري الجنسية واذا هبطت الطائرة بالجزائر بعد وقوع الجريمة وتختص بنظرها المحاكم التي وقع بدائرتها هبوط الطائرة ةالقاء القبض على الجاني وقت هبوطها او مكان القبض عليه في حالة ما ذا كان مرتكب الجريمة قد قبض عليه بالجزائر فيما بعد طبقا لنص المادة 591 ق ا ج.
 
وتعتبر مراعاة هذه القواعد من النظام العام مثلها مثل انواع الاختصاص , الاخرى لان المشرع راعي في تحديدها اعتبارات تتعلق بالسيادة الوطنية وسهولة التحقيق وفكرة الردع والاثار الفعال في نفوس الافراد([110])
 
رابعا : تحديد الاختصاص بسبب الارتباط : 
الارتباط هو الصلة التي تجمع بين عدة جرائم بعضها البعض دون ان تضع من بقاء كل جريمة مستقلة عن الاخرى ولقد نص المشرع في المادة 188 اجراءات  الى اربع حالات تكون فيها الجرائم مرتبطة من هذه  الحالات ان ترتكب الجرائم في وقت واحد من عدة اشخاص مجتمعين لذلك اعتبر مطابقا للقانون حكم المحكمة العسكرية الفاصل في جرائم مرتبطة ارتكبها نفس المتهمين وكانت الجناية الرئيسية تدخل في اختصاص المحاكم العسكرية طبقا لاحكام المادة 25 الفقرة 3 من قانون القضاء العسكري ([111]).
ويجوز تمديد الاختصاص بسبب الارتباط اذا كانت الجرائم قد ارتكبت من عدة اشخاص في اوقات واماكن مختلفة ولكن بناءا على تدي اجرامي سابق .
 
ويجوز تمديد الاختصاص بسبب عدم التجربة اذا كانت الجرائم مرتبطة ببعضها ارتباطا وثيقا بحيث يصعب الفصل فيها متفرقة لذلك حكم بضرورة احالة قضية تزوير ساهم فيها فاعل اصلي وشريك الى نفس الجهة لعدم امكانية تجزئة الافعال المنسوبة اليهما ([112]).
 
الفرع الثالث : تمديد الاختصاص لداعي الامن للعمومي او لحسن سير العدالة او لقيام بشهة مشروعة :
اجاز اللمشرع للمحكمة العليا ان تامر في مواد الجنايات والجنح والمخالفات اما  لداعي الامن العمومي او لحسن سير العدالة او لقيام سبهة مشروعة بتخلي اية جهة تحقيق او حكم عن نظر الدعوى واحالتها من جهة اخرى من نفس الدرجة ( المادة 548ق ا ج ) وللنائب العام لى المحكمة العليا وحده الصفة في رفع الامر الى المحكمة المذكورة بشان طلبات الاحالة لداعي الامن العمومي او لحسن سير القضاء .
 
واما العريضة بطلب الاحالة بسبب قيام الشبهة المشروعة فيجوز تقديمها من ىالنائب العام لدى المحكمة العليا اومن النيابة العامة لدى الجهة القضائية المنظور امامها النزاع  او من المتهم او لمدعي المدني للمادة 549 ق ا ج وفي كل الحالات تبلغ العريضة المودعة لدى قلم كتاب المحكمة العليا الى جميع الخصوم المعنيين بالامر ولهم مهلة 10 ايام لايداع مذكرة لدى قلم الكتاب .
 
وليس لتقديم العريضة اثرموقف مالم يؤمر بغير ذلك م المحكمة العليا غير انه اذا انقضت مهلة الايداع المحددة في المادة 550 ق ا ج فانه يفصل في الطلبات لال عشرة ايام بغرفة المشورة من الرئيس الاول ورؤساء الغرف بالمحكمة العليا .
 
للمجلس الاعلى طبقا لاحكام المادة 548  وما يليها من ق ا ج ان يامر اما لداعي الامن ولحسن سير القضاء اوبناءا على ذلك قرار المجلس الاعلى على حسن سير العدالة يقتضي بنزع قضية حادث مرور ارتكبه كاتب ضبط من المحكمة التي يعمل بها هذا الموظف واحالتها الى محكمة اخرى من نفس النوع ([113]).
 
كما حكم بان حسن سير القضاء يقتضي نزع الدعوى من المحكمة التي يجري بها  من التحقيق والمتابعة للمجلس القضائي الذي ينتمي اليه القاضي المتهم واحالتها الى محكمة اخرى خارجة من دائرة اختصاص المجلس المذكور ([114]) 
 
 
 
 
 
 
المطلب الثالث : تنازع ااختصاص 
لقد حدد المشرع الجزائري كل من قواعد الاختصاص الشخصي والنوعي والمجلي ورغم ذلك يحدث وان يقع التنازع من حيث الاختصاص في الجهات القضائية بالقضايا المعروضة امامها , وقد تثور ما بين القضاءة نفسهم من ناحية اختصاص قضاة جهات التحقيق او الحكم لذلك سنتطرق لدراسة هذا الطلب من خلال ثلاثة فروع حين تتناول في الفرع الاول انواع تنازع الاخنصاص والفرع الثاني اجراءات التنازع والفرع الثالث كيفية الفصل في اللتنازع والجهات المختصة به 
 
الفرع الاول : انواع تنازع الاختصاص :
يقسم الفقهاء عادة التنازع في الاختصاص بين القضاة الى نوعين اثنين: 
 
التنازع الايجابي: ويحصل عندما تعرض نفس الواقعة على جهتين للتحقيق الحكم فاكثر وتدعى كل واحدة منها انها مختصة بنظرها 
 
التنازع السلبي : ويتحقق عندما تطرح نفس الواقعة على جهتين للتحقيق او الحكم فاكثر وتقرر كل واحدة منها عدم نظر الدعوى او عندما تحيل جهة  تحقيق الدعوى الى جهة حكم وتقضي هذه الاخيرة بعدم اختصاصها والذي ترتبط به مسألة التعارض مابين مفرات الجهات المتنازعة ([115]).
 
شروط التنازع الايجابي: يستفاد من نص المادة 545/01 قانون  ا ج ان التنازع الايجابي يعرض فيالة الادعاء بالاختصاص من طرف جهتين قضائيتين فاكثر ولتحقق ذلك  التنازع لا بد منن توافر الشروط التالية:
1-ان تطرح نفس الواقعة جهتين للتتحقيق او الحكم سواء كانت هذه الجهات قضاة تحقيق او غرفة الاتهام او محاكم ابتدائية او مجالس قضائية 
2-ان ينتمي قضاة التحقيق المتنازعون لمحاكم مختلفة حتى لا تتعدد المحاكمات وتتضارب الاراء 
 
 
 
 
 
شروط التنازع السلبي : بناءا على التعريف الوارد في نص المادة 545 ق ا ج فانه ولقيام التنازع السلبي لابد من توافر الشروط التالية : 
1-ان يسند التحقيق الى قاضيين للتحقيق ومثال ذلك ان يفر المتهم اثناء اجراء التحقيق ويلقي عليه القبض بدائرة اختصاص قاضي التحقيق اخر والذي يرفض اختصاصه باستكمال اجراءات التحقيق في الحالة التي يتنحى او يتخلى فيها قاضي التحقيق المختص اصلا([116]).
 
ويحدث ان يكون التنازع السلبي ما بين جهتين للحكم فاكثر اذا رفضت كا منها الاختصاص بحكم او قرار نهائي 
•       ان يكون قضاة التحقيق المتنازعون تابعين لمحاكم مختلفة 
•       ان يقرر كلا القاضيينالمتنازعين عدم اختصاصهم
•       ان يختص  احد القضاة المتنازعين على الاقل قانونا بنظر الدعوى 
•       ان تكون مقررات عدم الاختصاص نهائية أي حائزة لقول الشيء المقضي فيه ([117]). 
 
شرو ط قيام التنازع بين مقررات متعارضة : 
تضمنت المادة 545 ق ا ج حالات قيام التنازع ما بين مقررات متعارضة بحيث ينشأ عندما يحيل جهة التحقيق الدعوى لجهة الجاكم وتقضي هذه الاخيرة بعدم اختصاصها بمقتضى حكم او قرار نهائي 
واستنادا لنص المادة .

تعليقات