القائمة الرئيسية

الصفحات

عقد إيداع البضائع في المخازن العامة

عقد إيداع البضائع في المخازن العامة

عقد إيداع البضائع في المخازن العامة


أ. د. عبدالرحمن عبدالله شمسان

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد الثامن عشر ، يوليو ــ ديسمبر 2004
عقد إيداع البضائع في المخازن العامة

المقدمة:
نظم القانون التجاري اليمنى رقم (32) لسنة 1991م عقد الإيداع في المخازن العامة الباب السادس من الكتاب الثاني العقود التجارية المسماة في المواد من 250 إلى 271. ([1]) ونظراً لأهمية عقد إيداع البضائع في المخازن العامة في التعامل التجاري – باعتباره عقداً تجارياً – بما يهدف إليه من تمكين المودع من بيع البضائع المودعة تباعاً أو رهنها بموجب الصكوك التي تصدرها المخازن العامة دون حاجة إلى نقل البضائع .
تعريف عقد الإيداع في المخازن العامة:
عرفت المادة 257 تجاري يمنى على أن: (الإيداع في المخازن العامة عقد يتعهد بموجبه الخازن بتسلم بضاعة وحفظها لحساب المودع أو من تؤول إليه ملكيتها أو حيازتها بموجب الصكوك التي تمثلها) .
ولا يجوز إنشاء أو استثمار مخزن عام له حق إصدار صكوك تمثل البضائع المودعة وتكون قابلة للتداول ، إلاّ بترخيص من الدوائر الحكومية المختصة وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار منها ، وبشرط تقديم تامين عند إعطاء الترخيص (م250 تجاري يمنى) . وعلى ذلك لا يعد مخزناً عاماً المنشأة التي تقبل إيداع وحفظ البضائع دون أن يكون من حقها إصدار صكوك تمثل البضاعة المودعة .

تجارية عقد الإيداع في المخازن العامة:

نصت المادة 10/7 تجاري يمني على أن :(الإيداع في المخازن العامة ([2]) والرهون المترتبة على الأموال المودعة بها) تعد أعمالاً تجارية ... بقطع النظر عن صفة القائم بها أو نيته . وعلى ذلك يكون إنشاء واستثمار المخازن العمومية لإيداع البضائع فيها والرهون المترتبة على الأموال المودعة بها أعمالاً تجارية سواء كان القائم بها تاجرا أم غير تاجر قاصداً تحقيق ربح أم لا ، والغالب أن تعود هذه الأعمال بالفائدة على المودع ومستثمر المخزن العام ، في إمكانية حفظ المودع للبضاعة بإيداعها في احد المخازن العمومية .... وحصول صاحب المخزن على اجر مقابل الإيداع والحفظ .
أهمية عقد إيداع الضائع في المخازن العامة :
تبد وأهمية عقد إيداع البضائع في المخازن العامة من الناحية العملية والاقتصادية والقانونية :
-    فمن الناحية العملية : تظهر أهمية دارسة عقد إيداع البضائع في المخازن العامة نظراً لحاجة التجار وغير التجار في إيداع بضائعهم في هذه المخازن مؤقتاً حتى يتم التصرف في هذه البضائع ببيعها أو رهنها أو غير ذلك من التصرفات .... أو حتى يتم سداد الرسوم الجمركية عليها إذا كانت هذه البضائع مستوردة من الخارج ... والى غير ذلك من الحاجات العملية التي تستلزم الإيداع لهذه البضائع في المخازن العمومية .
-    ومن الناحية الاقتصادية : تظهر أهمية إيداع البضائع في المخازن العامة ، من الناحية الاقتصادية عندما تكون هذه البضائع بحاجة إلى تخزين وحفظ ، فالفواكه واللحوم والأسماك ، وكذلك الأدوية ، أو مواد البناء ، أو الآلات والمعدات والسيارات قد يستلزم إيداعها في المخازن العمومية المتخصصة لحفظها ، وإلاّ تعرضت للفساد أو الهلاك أو السرقة ... الخ . وهنا تظهر أهمية إيداع البضائع في المخازن العمومية المتخصصة باعتبارها أداة ووسيلة للمحافظة (ولو مؤقتاً) على الثروات الاقتصادية المملوكة للأشخاص .
-    ومن الناحية القانونية : كما تظهر أهمية دارسة عقد إيداع البضائع في المخازن العمومية من الناحية القانونية التي تبين لأطراف عقد الإيداع حقوق والتزامات كل طرف ، من حيث المدة والأجر لمعرفه تكلفة الإيداع والتخزين ، ولمعرفة الواجبات الأساسية والمفروضة على مستثمر المخزن العام من ضرورة الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة وضرورة التأمين على المخزن والبضائع المودعة فيه قبل بدء ممارسة نشاطه في المخازن العمومية ، كما يحظر عليه الاتجار ببضائع مشابهة لما يقوم بحفظه وكذلك معرفة الواجبات الأساسية على مودع البضائع ، من حيث تقديم بيانات صحيحة عن طبيعة البضاعة ونوعها وقيمتها وأن يتسلم إيصال تخزين عن البضاعة المودعة يرفق به صك رهن ... حتى يستطيع المودع التصرف في البضائع يبيعها أو رهنها بتظهير هذه الصكوك للغير دون حاجة إلى نقل البضائع .
ونعرض فيما يلي لأحكام تنظيم المخازن العامة ، ثم لآثار عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ، ثم لأحكام الصكوك التي تصدرها .

خطة البحث :
بعد تناول تعريف عقد إيداع البضاعة في المخازن العامة ، وتجاريته ، وأهميته العملية والاقتصادية والقانونية ، سنحاول تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : أحكام تنظيم المخازن العامة .
المبحث الثاني : آثار عقد إيداع البضائع في المخازن العامة .
المبحث الثالث : الصكوك التي تصدرها المخازن العامة .

المبحث الأولأحكام تنظيم إنشاء المخازن العامة

تضمن القانون التجاري أحكاماً خاصة لنظام المخازن العامة (250–256) توفيراً للضمانات الكافية لحفظ البضائع وصيانتها رعاية لمصالح المودعين والمتعاملين معهم على السواء ، ويتضمن نظام المخازن العامة الأحكام الآتية :
أولاً : الترخيص بإنشاء المخزن العام :
أو جب المشرع ضرورة الحصول على ترخيص لاستثمار المخازن العامة وإلاّ تعرض للعقوبات المقررة قانوناً ، كما ألزم بالتأمين على المخزن :
‌أ-    لا يجوز إنشاء أو استثمار مخزن عام له حق إصدار صكوك تمثل البضائع المودعة وتكون قابلة للتداول إلاّ بترخيص من الدوائر الحكومية المختصة وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار (الترخيص) منها ، وبشرط تقديم تأمين عند إعطاء الترخيص (م250) ، تجاري يمنى .
‌ب-       وتصدر الوزارة المختصة قرار بتنظيم المخازن العامة ، ويضع كل مخزن عام لائحة خاصة لتنظيم نشاطه بما يتفق ونوع العمل فيه وطبيعة البضاعة التي تقوم بتخزينها والمكان الذي يباشر فيه عمله ، ويجب أن تشمل هذه اللائحة على وجه الخصوص كيفية تحديد أجرة التخزين ، (م253 تجاري يمنى) .
‌ج-   يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ([3]) كل من أنشأ أو استثمر مخزناً عاماً خلافاً لأحكام المادة السابقة (أي دون الحصول على ترخيص وتقديم التأمين) . ويجوز للمحكمة أن تأمر بنشر حكم الإدانة أو ملخصه في الجريدة الرسمية ولصقه على أبواب المخزن أو على أي مكان آخر ، وذلك على نفقة المحكوم عليه ، كما يجوز للمحكمة في حالة الحكم بالإدانة أن تقضى بتصفية المخزن مع تعيين من يقوم بالتصفية وبيان سلطاته (م251 تجاري يمنى) .
ثانياً : التأمين على المخزن العام :
نصت المادة 254/1 تجاري يمنى على أنه: (يجب على الخازن أن يؤمن على المخزن العام ضد مخاطر الحريق لدى إحدى شركات التامين (التي يصدر بتعيينها قرار من الوزارة المختصة) ويشتمل هذا التأمين البضائع الموجودة في المخزن العام لحساب الغير) .
-    يتضح من ذلك أن المشرع أو جب على مستثمر المخزن أن يؤمن على المخزن العام لدى إحدى شركات التامين ، وعلى أن يشمل هذا التأمين أيضاً على البضائع الموجودة في المخزن العام لحساب الغير .
-    كما يتضح أن هذا الالتزام بالتأمين لا يغطى إلاّ أخطار الحريق دون الأخطار الأخرى كالسرقة أو انهيار المبنى أو غير ذلك من الأخطار ، إلاّ أن ذلك لا يمنع اتفاق الأطراف على التزام مستثمر المخزن العام بالتأمين من الأخطار الأخرى بالإضافة إلى خطر الحريق .
-    ومع ذلك إذا كانت البضائع المودعة في أحد المخازن العامة (في ميناء بحري أو جوى) مشمولة أيضاً بتأمين بحري أو جوى من أخطار الحريق ، ووقع الحادث (الحريق) خلال سريان التأمين البحري أو الجوى ، فإن هذا التأمين (البحري أو الجوى) وحده هو الذي يتحمل تسوية التعويضات ولا تصبح البضائع مشمولة بالتأمين على المخزن العام إلاّ بعد انقضاء مدة سريان التامين البحري أو الجوى أو عدم كفاية هذا التامين لتغطية الضرر ([4]) (م254/2–3 تجاري يمنى – م131/2 تجاري مصري جديد) .
ونرى أن يشمل هذا الحكم جميع البضائع المودعة في أحد المخازن العامة في المواني البحرية أو الجوية أو في غيرها من المخازن العمومية ... مادامت مشمولة بتأمين بحري أو جوى وحتى انتهاء مدة هذا التأمين لما فيه من مصلحة لمستثمري المخازن العمومية .
ثالثاً : الحظر على مستثمر المخزن العام الاتجار ببضائع مشابهة لما يقدم بحفظه أو إصدار صكوك تمثلها:
تنص المادة 255 تجاري يمنى على أنه: (لا يجوز للخازن (صاحب المخزن العام) أن يمارس بأية صفة سواًء لحسابه أو لحساب غيره نشاطاً تجارياً يكون موضوعه بضائع من نوع البضاعة المرخص له في حفظها في مخزنه وإصدار صكوك تمثلها .
ويسري هذا الحكم إذا كان القائم على استثمار المخزن شركة يمارس أحد الشركاء فيها (ممن يملكون 10% على الأقل من رأس مالها) نشاطاً تجارياً يشمله الحظر المنصوص عليه فيما تقدم).
ومع ذلك نصت المادة 256تجاري يمنى على أنه: (يجوز للمخازن العامة أن تقدم قروضاً مكفولة برهن البضاعة المحفوظة لديها وأن تتعامل بصكوك الرهن التي تمثلها) ، ونرى أن هذا استثناء على الحظر السابق يقدر بقدره لما فيه من مصلحة وتيسير على مودعي البضائع في المخازن العامة ، وعلى أن لا يتوسع في الاستثناء (تقديم القروض المكفولة برهن البضاعة المحفوظة في المخازن والتعامل بصكوك الرهن التي تمثلها) بحيث يقضى الاستثناء على الأصل العام والقاعدة العامة التي تقضى (بعدم الجواز لصاحب المخزن العام ممارسة النشاط التجاري لحسابه أو لحساب غيره الذي يكون موضوعه بضائع من نوع البضائع المرخص له في حفظها في مخزنه وإصدار صكوك تمثلها . بل أن الحظر (عدم الجواز) يمتد ليشمل نشاط الشركاء (إذا كان المخزن شركة) ، فلا يجوز للشركاء (الذي يملكون 10% على الأقل من رأسمالها) ممارسة نشاط تجاري يكون موضوعه بضائع من نوع البضائع المرخص للمخزن العام بحفظها . ويبدو أن الحكمة من الحظر على مستثمر المخزن العام في الاتجار ببضائع مشابهة لما يقوم بحفظه ، تحديد وقصر نشاط المخازن العامة على إيداع وحفظ البضائع ، دون الاتجار ببضائع مشابهة ، وحتى لا تكون البضائع المودعة محلاً للمضاربة .


المبحث الثانيآثار عقد إيداع البضائع في المخازن العامة:

يترتب على عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ([5]) آثاراً في مواجهة طرفيه المودع وصاحب المخزن :
أولاً : التزامات وحقوق المودع :
1.  يلتزم المودع بأن يقدم إلى المخزن العام بيانات صحيحة عن طبيعة البضاعة ونوعها وقيمتها (م258 تجاري يمنى – 132/1 تجاري مصري)، وبالمقابل يتسلم المودع إيصال تخزين يبين فيه اسمه ومهنته وموطنه ونوع البضاعة وطبيعتها وكميتها ... وقيمتها واسم المخزن المودعة فيه ، ويرفق بكل إيصال تخزين صك رهن يشتمل على جميع البيانات المذكورة في إيصال التخزين ويحتفظ المخزن العام بصورة طبق الأصل من إيصال التخزين وصك الرهن (م260 تجاري يمنى) .
2.  كما يلتزم المودع بأن يدفع الأجر المتفق عليه للتخزين ، ووفقاً للائحة الخاصة المنظمة لنشاط المخزن العام والذي يحدد فيها أجرة التخزين (م253 تجاري يمنى) .
3.  ويكون للمودع في كل وقت الحق في فحص البضاعة التي سلمت للمخزن العام لحسابه وأخذ عينات منها وتمكين الغير من ذلك (132/2 تجاري مصري) ، بمعنى أن يكون له حق الاطلاع وفحص البضاعة إذا تم بيعها أو رهنها للغير من قبل المودع .
4.  ويجوز للمودع التعامل على البضائع المودعة بالبيع والرهن وغيرها من التصرفات بموجب الصكوك التي تصدرها المخازن العامة (م135/1 تجاري مصري – 257 تجاري يمنى) .
5.  كما يجوز للمودع إذا كانت البضاعة – المسلم عنها إيصال التخزين وصك الرهن – من الأشياء المثلية أن يستبدل بها بضاعة من طبيعتها ونوعها وصفتها إذا كان ذلك منصوصاً عليه في إيصال التخزين وصك الرهن ([6]) .
ثانياً : التزامات وحقوق مستثمر المخزن العام ومسئوليته :
1.  أن يسلم المودع إيصال تخزين يبين فيه اسمه ومهنته ونوع البضاعة وكميتها ... وقيمتها ، ويرفق بكل إيصال تخزين صك رهن (م260) .
2.  يكون الخازن (مستثمر المخزن العام) مسئولاً عن حفظ البضاعة المودعة وصيانتها بما لا يجاوز قيمتها التي قدرها المودع (م133/1 تجاري مصري – م259/1 تجاري يمنى) ولا يسأل الخازن (مستثمر المخزن العام) عما يصيب البضاعة من تلف أو نقص إذا نشأ عن طبيعة البضاعة أو كيفية إعدادها أو لقوة قاهرة (م259 تجاري يمنى – 133 تجاري مصري) .وعلى ذلك لا يبرأ مستثمر المخزن العام من هذه المسئولية إلاّ إذا أثبت أن الهلاك أو التلف أو النقص ناشئ عن قوة قاهرة أو عن طبيعة البضاعة أو عيب ذاتي فيها أو في كيفية تعبئتها أو حزمها (م133/2) . ومن هذا يتضح أن مسئولية مستثمر المخزن العام توازي مسئولية المودع لديه في عقد الوديعة وفقاً للقواعد العامة (المواد 940–942–943 مدني يمني) مع أن الأصل في الوديعة أن تكون بغير أجر (م938 مدني يمنى) .
3.  يجوز لمستثمر المخزن العام أن يقدم قروضاً للمودع برهن البضاعة المودعة لديه ، وله أن يتعامل بصك الرهن الذي يمثلها (م256 تجاري يمنى – 135/2 تجاري مصري) .
4.  يجوز لمستثمر المخزن العام أن يصدر إيصال التخزين وصك الرهن عن كمية من البضاعة المثلية سائبة في كمية أكبر ([7]) (م261/2 تجاري يمني) .
5.  يجوز لمستثمر المخزن العام إذا كانت البضاعة المودعة مهددة بتلف سريع جاز لمستثمر المخزن أن يطلب من القاضي المختص بالمحكمة التي يقع في دائرتها المخزن العام إصدار أمر على عريضة ببيعها ، ويعين القاضي كيفية إجراء البيع والتصرف في الثمن (م134 تجاري مصري) .
6.  وإذا لم يسترد المودع البضاعة عند انتهاء ([8]) عقد الإيداع ، جاز لمستثمر المخزن العام طلب بيعها بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في شان الرهن التجاري (المواد 223 إلى 225 تجاري يمنى) ، ويستوفي من حصيلة البيع المبالغ المستحقة له ويسلم الباقي إلى المودع أو يودعه خزانة المحكمة المختصة ([9]) (م146/1 تجاري مصري) . ويسرى نفس الحكم إذا كان عقد الإيداع غير محدد المدة وانقضت سنة دون أن يطلب المودع استرداد البضاعة أو تجديد عقد الإيداع واستمراره (م146/2 تجاري مصري) .

المبحث الثالثالصكوك التي تصدرها المخازن العامة

(إيصال تخزين ، وصك الرهن)
جرى العرف وأوجب المشرع على أن تصدر المخازن العامة صكوكاً تمثل البضاعة المودعة لديها ، بحيث يجوز للمودع التعامل على البضاعة المودعة بالبيع والرهن وغيرها من التصرفات بموجب هذه الصكوك ([10]) .
حيث نصت المادة 260 تجاري يمنى على أنه: (يتسلم المودع إيصال تخزين يبين فيه اسمه ومهنته وموطنه ونوع البضاعة وطبيعتها وكميتها وغير ذلك من البيانات اللازمة لتعيين ذاتيتها وقيمتها واسم المخزن المودع فيه . ويرفق بكل إيصال تخزين صك الرهن المشتمل على جميع البيانات المذكورة في إيصال التخزين ، ويحتفظ المخزن العام بصورة طبق الأصل من إيصال التخزين وصك الرهن) .
-    ويجوز للمودع تجزئة البضاعة إلى مجموعات متعددة والحصول على إيصال إيداع وصك رهن عن كل مجموعة منها ([11]) .
-    وإذا كانت البضاعة المسلم عنها إيصال التخزين وصك الرهن – من الأشياء المثلية – جاز (للمودع) أن يستبدل بها بضاعة من طبيعتها ونوعها وصفتها إذا كان ذلك منصوصاً عليه في إيصال التخزين وصك الرهن ، وفي هذه الحالة تنتقل جميع حقوق حامل الإيصال أو الصك أو امتيازاته إلى البضاعة الجديدة ، ويجوز أن يصدر إيصال التخزين وصك الرهن عن كمية من البضاعة المثلية سائبة في كمية اكبر ([12]) (م261 تجاري يمنى ) .
-    كما نصت المادة 262 تجاري يمنى على أنه: (يجوز أن يصدر إيصال التخزين وصك الرهن باسم المودع أو لأمره ، وإذا كان إيصال التخزين وصك الرهن لأمر المودع (أي إذ نياً) جاز له (للمودع) أن يتنازل عنهما متصلين أو منفصلين بالتظهير ، ويجوز لمن ظهر له إيصال التخزين أو صك الرهن أن يطلب قيد التظهير مع موطنه بالصورة المحفوظة لدى المخزن ([13]) .
-    ويجب أن يكون تظهير إيصال التخزين وصك الرهن مؤرخاً ومشتملاً على توقيع المظهر ، وإلاّ كان التظهير باطلاً ولا قيمة له ، وعلى ذلك فقد يقوم المودع بتظهير إيصال التخزين وصك الرهن متصلين آو منفصلين ، فيجوز أن يظهرهما معاً أو أن يظهر أحدهما دون الآخر وذلك على التفصيل الآتي :
أولاً : تظهير إيصال التخزين متصلاً بصك الرهن (انتقال ملكية البضاعة المودعة) :
إذا قام المودع بتظهير إيصال الإيداع متصلاً بصك الرهن دون فصلهما ، انتقلت ملكية البضاعة إلى المظهر إليه (الذي يكون مشترياً في الغالب) خالية من الرهن . وذلك لأن إيصال الإيداع (التخزين) يمثل البضاعة المودعة ويعتبر تسليمه للمشتري تسليماً للبضاعة ، ولان اتصال صك الرهن بإيصال الإيداع (التخزين) معناه أن المودع لم يسبق له رهن البضاعة.
ثانياً : تظهير صك الرهن منفصلاً عن إيصال الإيداع (التخزين) ويترتب عليه :
1.                إنشاء رهن على البضاعة المودعة :
إذا ظهر صك الرهن مستقلاً منفصلاً عن إيصال الإيداع (التخزين) اعتبر ذلك بمثابة إنشاء لحق رهن على البضاعة المودعة لصالح المظهر إليه حامل صك الرهن . حيث نصت المادة 263/1 تجاري يمنى على أنه: (يترتب على تظهير صك الرهن منفصلاً عن إيصال التخزين تقرير رهن على البضاعة لصالح المظهر إليه ...) ولذلك يجب أن يشتمل تظهير صك الرهن بالإضافة إلى تأريخ التظهير وتوقيع المظهر ، على بيان مبلغ الدين المضمون بالرهن من أصل وفوائد وتأريخ استحقاقه واسم الدائن المرتهن ومهنته وموطنه (م264/2–139/2 تجاري مصري).
2.                ضرورة قيد التظهير وبياناته في دفاتر المخزن :
ويجب على المظهر إليه ([14]) أن يطلب قيد التظهير لصك الرهن والبيانات المتعلقة بالتظهير في دفاتر المخزن ويؤشر بذلك على صك الرهن (م264/3) . والحكمة من قيد تظهير الرهن وبياناته في دفاتر المخزن هي تمكين حامل إيصال الإيداع (التخزين) باعتباره مالكاً للبضاعة المودعة من معرفة مقدار الدين المضمون بالرهن على وجه الدقة حتى يستطيع استخدام حقه في سحب البضاعة المودعة والإفراج عنها بعد دفع الدين المضمون بالرهن إذا كان مستحق الأداء . فإذا لم يكن الدين مستحق الأداء جاز لحامل إيصال التخزين أيضاً سحب البضاعة بشرط أن يودع مبلغاً كافياً لتغطية الدين وفوائده حتى حلول (الأجل) ميعاد الاستحقاق عند إدارة المخزن وتكون مسئولة عنه ، ويترتب على هذا الإيداع الإفراج عن البضاعة (م265 تجاري يمنى – 140/2 يجاري مصري) . ويسرى نفس الحكم إذا حل ميعاد استحقاق الدين ولم يتقدم الدائن المرتهن لقبضه ، ويجوز أن يقتصر السحب على جزء من البضاعة بعد إيداع مبلغ يتناسب مع هذا الجزء المسحوب (م140/2–3 تجاري مصري) .

3.                حق الدائن المرتهن (حامل صك الرهن) في طلب بيع البضائع المودعة :
نصت المادة 266 تجاري يمنى على أنه: (إذا لم يدفع الدين المضمون (بالرهن) في ميعاد الاستحقاق ، جاز لحامل صك الرهن منفصلاً عن إيصال الإيداع (التخزين) أن يطلب بيع البضاعة المرهونة بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد (223–225) المتعلقة بالرهن التجاري ([15]) وذلك لأن حامل صك الرهن يعتبر دائناً مرتهناً للبضاعة المودعة (140/1 تجاري مصري – 263 تجاري يمني).
4.                امتياز مستثمر المخزن العام ، وحامل صك الرهن :
نصت المادة 267 تجاري يمني على أنه : (يستوفى الدائن المرتهن (حامل صك الرهن) حقه من ثمن البضاعة بالامتياز (الأولوية) على جميع الدائنين (العاديين) بعد خصم المبالغ الآتية :
                     أ‌.      الضرائب والرسوم المستحقة على البضاعة .
                   ب‌.   مصروفات بيع البضاعة وتخزينها وغير ذلك من مصروفات الحفظ .
وإذا لم يكن حامل إيصال التخزين حاضراً وقت بيع البضاعة ، أودع المبلغ الزائد على ما يستحقه حامل صك الرهن عند إدارة المخزن ([16]) وتكون مسئولة عنه) . (م142 تجاري مصري جديد) .
وهذا يعنى أن لمستثمر المخزن العام وحامل صك الرهن حق في أولوية (امتياز) في اقتضاء مصاريف الإيداع والحفظ – بعد خصم الضرائب ، ومصروفات بيع البضاعة ثم يستوفى حامل صك الرهن (الدائن المرتهن) حقه بالأولوية على جميع الدائنين العاديين ، فإن تبقي شيء من حصيلة البيع كان من نصيب حامل صك الإيداع (التخزين) ، وإن لم يكن حاضراً وقت البيع أودع نصيبه إدارة المخزن .

5.                حق رجوع الدائن المرتهن (حامل صك الرهن) على المدينين المظهرين في الصك:
-    نصت المادة 268 تجاري يمنى على أنه: (لا يكون لحامل صك الرهن (الدائن المرتهن) الرجوع على المدين أو المظهرين إلاّ بعد التنفيذ على البضاعة المرهونة وثبوت عدم كفايتها للوفاء بدينه) .
-    ويجب أن يقع الرجوع على المظهرين خلال عشرة أيام ([17]) من تاريخ بيع البضاعة ، وإلاّ سقط حق حامل الصك (صك الرهن) في الرجوع .
-    وفي جميع الأحوال يسقط حق حامل صك الرهن في الرجوع على المظهرين إذا لم يباشر إجراءات التنفيذ على البضاعة المرهونة خلال شهر من تاريخ استحقاق الدين) .
6.                حالة هلاك البضاعة المودعة:
إذا وقع حادث للبضاعة (فهلكت أو تلفت) كان لحامل صك الإيداع (التخزين) ، أو صك الرهن الرجوع على مبلغ التأمين الذي يستحق عند وقوع هذا الحادث باستيفاء ماله (مالهم) من حقوق وامتياز على البضاعة (م269 تجاري يمنى – 144 تجاري مصري) .
ثالثاً : تظهير إيصال الإيداع (التخزين) منفصلاً عن صك الرهن :
تظهير إيصال الإيداع (التخزين) وحده منفصلاً عن صك الرهن يعتبر بمثابة بيع للبضاعة المودعة ، والغالب أن يتم ذلك بعد رهن البضاعة ([18]) عن طريق تظهير صك الرهن .
وقد سبق أن رأينا أن لحامل إيصال الإيداع (التخزين) دون حامل صك الرهن حق سحب البضاعة المودعة – والإفراج عنها – باعتباره مالكاً لها بشرط أن يدفع الدين المضمون بالرهن (بصك الرهن) ولو قبل حلول ميعاد الاستحقاق (م265 تجاري يمنى – 140/2 تجاري مصري) .
حيث نصت المادة 263/2 تجاري يمنى على أنه: (ويترتب على تظهير إيصال التخزين انتقال حق التصرف في البضاعة إلى المظهر إليه ، فإذا لم يظهر صك الرهن مع إيصال التخزين التزم من ظهر إليه هذا الإيصال (إيصال التخزين) بأن يدفع الدين المضمون بصك الرهن أو أن يمكن الدائن المرتهن (حامل صك الرهن) من استيفاء حقه من ثمن البضاعة ([19]) .
-         أحوال ضياع إيصال التخزين أو صك الرهن:
1.     حالة ضياع إيصال التخزين:
تنص المادة 270/1 تجاري يمنى على أنه: (يجوز لمن ضاع منه إيصال التخزين أن يطلب بعريضة من رئيس المحكمة الابتدائية (الواقع في دائرتها المخزن العام) أمراً بتسليمه نسخة من الصك الضائع (إيصال التخزين) ، بشرط أن يثبت ملكيته له مع تقديم كفيل ([20]).
2.     حالة ضياع صك الرهن:
ونصت المادة 270/2 تجاري يمنى على أنه: (ويجوز بالشروط ذاتها (إثبات ملكية صك الرهن وتقديم كفيل) لمن ضاع منه صك الرهن أن يستصدر أمراً بوفاء الدين المضمون بالرهن إذا كان هذا الدين قد حل ... فإذا لم يقم المدين بالوفاء جاز لمن ضاع منه الصك (صك الرهن) أن يستصدر أمراً ببيع البضاعة المرهونة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المواد (223 إلى 225) المتعلقة بالرهن التجاري ، وذلك بشرط أن يكون التظهير الذي حصل له مقيداً في دفاتر المخزن ، وأن يقدم كفيلاً ، ويجب أن يشمل التنبيه بالوفاء على جميع بيانات التظهير المقيدة في دفاتر المخزن العام ([21]) ) .
براءة ذمة الكفيل الذي يُقّدم في حالة ضياع إيصال التخزين أو صك الرهن :
تنص المادة 271 تجاري يمنى على أنه: (تبرأ ذمة الكفيل الذي يُقّدم في حالة ضياع إيصال التخزين بانقضاء خمس سنوات دون أن توجه إلى المخزن أية مطالبة باسترداد البضاعة ... وتبرأ ذمة الكفيل الذي يقدم في حالة ضياع صك الرهن بانقضاء ثلاث سنوات من تأريخ قيد التظهير في دفاتر المخزن العام ([22]).

خاتمة البحث :
 تناول الباحث في المقدمة تعريف عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ، وتجارية هذا العقد وأهمية عقد الإيداع من الناحية العملية ، والاقتصادية والقانونية .
-    كما تناول في المبحث الأول : أحكام تنظيم إنشاء واستثمار المخازن العامة ، من حيث ضرورة الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة طبقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار الترخيص. ومن حيث ضرورة التامين على المخزن العام ، باعتبار أن صاحب المخزن ملزم بالمحافظة على البضائع المودعة لديه . كما حظر المشرع على مستثمر المخزن العام الاتجار ببضائع مشابهة لما يقوم بحفظه أو إصدار صكوك تمثلها . وإلا تعرض للعقوبات المقررة (المواد 251–252– تجاري يمني) .
-    كما تناول في الفصل الثاني : الآثار المترتبة على إبرام عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ، بين فيه التزامات وحقوق المودع ، والتزامات وحقوق مستثمر المخزن العام ومسئوليته .
-    وتناول في الفصل الثالث : أحكام الصكوك التي تصدرها المخازن العامة ، (وهي إيصال التخزين ، وصك الرهن) وأجاز للمودع أن يتنازل عن هذه الصكوك بالتظهير ، فيجوز للمودع له أن يظهر هما معاً، أو أن يظهر أحدهما دون الأخر ، ورتب الأحكام المختلفة على تظهير هذه الصكوك متصلة أو منفصلة:
     ‌أ.    فرتب على تظهير إيصال التخزين متصلا بصك الرهن : انتقال ملكية البضاعة المودعة إلى المظهر إليه .واعتبر أن تسليم المظهر إليه إيصال التخزين متصلاً بصك الرهن أن المظهر لم يسبق له رهن البضاعة .
    ‌ب.   ورتب على تظهير صك الرهن منفصلاً عن إيصال التخزين : إنشاء هن على البضاعة المودعة ، وأوجب على المظهر إليه قيد التظهير وبياناته في دفاتر المخزن ، وبين أحوال حق الدائن المرتهن (حامل صك الرهن) في طلب بيع البضاعة المودعة ، الامتياز المقرر لمستثمر المخزن ، والدائن المرتهن ، وأحوال رجوع الدائن المرتهن على المظهرين لصك الرهن ، وأحوال هلاك البضاعة وهي في المخزن العام .
    ‌ج.    ورتب على تظهير إيصال الإيداع منفصلاً عن صك الرهن : بمثابة بيع البضاعة المودعة ، وقد يسبق رهنها . وتناول البحث أحوال ضياع هذه الصكوك (إيصال التخزين – وصك الرهن) وبين الإجراءات الواجب إتباعها أمام القضاء للحصول نسخة بدلاً من الصك الضائع (إثبات ملكيته للصك الضائع ، وتقديم كفيل) كما بين المدة اللازمة لبراءة ذمة الكفيل الذي يُقّدم في حالة ضياع إيصال التخزين أو صك الرهن . هذا وقد حاول الباحث قدر الإمكان المقارنة بين أحكام عقد إيداع البضائع في المخازن العامة في القانون التجاري اليمنى ، وقانون التجارة المصري الجديد .

نتائج وتوصيات البحث :
تناول البحث دارسة نصوص عقد إيداع البضائع في المخازن العامة في القانون التجاري اليمنى وقانون التجارة المصري الجديد ، وأشتمل البحث على مقدمة (تعريف عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ، وتجاريته وأهمية عقد إيداع البضائع من الناحبة العملية ، والاقتصادية والقانونية) وقسم البحث إلى ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : أحكام تنظيم المخازن العامة .
المبحث الثاني : آثار عقد إيداع البضائع في المخازن العامة (التزامات وحقوق طرفيه) المودع، وصاحب المخزن.
المبحث الثالث : الصكوك التي تصدرها المخازن العامة (إيصال تخزين – وصك الرهن) .
وخاتمة ، وانتهي الباحث إلى التوصيات الآتية :
أولاً : بالنسبة لأحكام تنظيم إنشاء المخازن العامة :
1.  نرى عدم قصر أحكام تنظيم إنشاء المخازن العامة على المخازن المملوكة للدولة ، أو الأشخاص العامة التابعة للدولة ، بل لتشمل المخازن العمومية (المخصصة لإيداع وحفظ البضائع) المملوكة لأشخاص خاصة أفراداً أم شركات بعد الحصول على تراخيص بإنشائها .
2.  نرى أن تقوم الجهة الإدارية المختصة بإصدار قرارات أو لوائح عامة لتنظيم شروط إنشاء المخازن العامة ، وإصدار التراخيص على ضوء توافر شروط إنشائها ، خاصة تحديد مدة الإيداع ، وأجر الإيداع (باليوم أو بالشهر) حسب طبيعة البضائع المودعة ، وضرورة إلزام مستثمري المخازن العمومية بإصدار صكوك الإيداع (إيصال الإيداع ، وصك الرهن) .
3.  بالنسبة للتامين على المخازن العامة ، نرى أن يشمل التأمين على جميع الأخطار التي قد تتعرض لها البضائع ، وكذلك التأمين على العاملين فيه .
4.     نرى إعادة النظر في تقدير العقوبة المقررة لمخالفة أحكام إنشاء المخازن العامة وخاصة الغرامة والتي خَيّر المشرع بينها وبين الحبس ، ونرى ضرورة بقاء العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المواد (م251–252 تجاري يمنى) .
5.  بالنسبة لحظر المشرع على مستثمر المخازن العمومية الاتجار ببضائع مشابهة لما يقوم بحفظه أو إصدار صكوك تمثلها نرى أن ينص على ذلك في قرار الترخيص باستثمار المخزن العام ، وإلاّ تعرض للعقوبات المقرر في المواد (م251–252 تجاري يمنى) . مع مراعاة الاستثناء المقرر لصاحب المخزن العام تقديم قروض مكفولة برهن على البضائع المودعة ، والتعامل بصكوك الرهن التي تمثلها وعدم التوسع في الاستثناء ، فالاستثناء يقدر بقدره .
ثانياً : بالنسبة لآثار عقد إيداع البضائع في المخازن العامة :
1.    تناول المشرع في القانون التجاري التزامات وحقوق المودع وصاحب المخزن العام ، إلاّ انه لم يبين هل هذا العقد من العقود العينية ، والذي يلزم لإبرامه تسليم البضاعة إلى صاحب المخزن ، أم انه من العقود الرضائية التي لا يلزم فيها التسليم ، والتسليم شرط لتنفيذ عقد الإيداع . وبالتالي يكون عقد الإيداع منعقداً ويرتب آثاره بين طرفيه حتى ولو لم يتم التسليم . وعلى ذلك يتعين العودة إلى القواعد العامة في القانون المدني (المواد 938 إلى 951) وبما لا يتعارض مع نصوص القانون التجاري (المواد من 250 إلى 271) باعتبار أن عقد الإيداع في المخازن العامة من العقود والتجارية .
2.    نرى أن يتناول المشرع ، أو الجهة الإدارية المختصة ، تحديد مدة الإيداع ، وأجرة الإيداع ، دون ترك ذلك لإرادة صاحب المخزن .
3.    في أحوال جواز إيداع بضائع مثلية سائبة . نرى ضرورة تحديد كمية البضاعة المثلية السائبة المودعة أو المسحوب منها حتى لا يثار نزاع بين المودع ومستثمر المخزن العام .
ثالثاً : بالنسبة للصكوك التي تصدرها المخازن العامة : (إيصال الإيداع – صك الرهن) :
1.  تناول المشرع اليمنى أحكام هذه الصكوك في المواد (260–262) تجاري يمنى ، حدد فيها البيانات اللازم ذكرها ، إلاّ انه :
      أ‌.      لم يستلزم ذكر الشركة المؤمنة على المخزن على هذه الصكوك . كما تطلبه المشرع المصري (م136 تجاري مصري جديد) .
     ب‌.     أجاز المشرع المصري واليمنى أن يصدر إيصال التخزين وصك الرهن عن كمية من البضاعة المثلية سائبة في كمية أكبر (المواد 261 تجاري يمنى – 137 تجاري مصري). وإن كان المقصود بذلك التيسير على المتعاملين في البضائع المثلية المودعة في المخازن العامة ، ويحدث ذلك بناءً على الثقة التي يوليها المودع في المخزن العام . إلاّ أننا نرى وجوب تحديد كمية البضاعة المثلية السائبة المودعة والمسحوبة تجنباً لحدوث منازعات بين المودع وصاحب المخزن .
2.  تناول المشرع اليمنى والمصري أحكام أحوال ضياع صكوك إيداع البضائع في المخازن العامة ، وبين الإجراءات اللازمة للحصول على نسخة من الصك الضائع ، وأخضع ذلك للقضاء ، وبشرط أن يُثبت ملكية للصك الضائع مع تقديم كفيل (المواد 270 تجاري يمنى 145 تجاري مصري) . إلاّ أنهما اختلفا في تحديد المدة التي تبرأ ذمة الكفيل بمضيها ، فحددها المشرع المصري بانقضاء ستة أشهر من تاريخ تقديم الكفالة ودون أن يتقدم أحد بطلب استرداد البضاعة بالنسبة لضياع إيصال التخزين . وبانقضاء ستة أشهر من تاريخ استحقاق الدين دون أن يتخذ من صدر الأمر لصالحه إجراءات التنفيذ على البضاعة المرهونة بالنسبة الضياع صك الرهن . (المادة 145 تجاري مصري جديد) . أما المشرع اليمنى فقد حدد براءة ذمة الكفيل في حالة ضياع إيصال الإيداع بانقضاء خمس سنوات دون أن توجه إلى المخزن أية مطالبة باسترداد البضاعة . وفي حالة ضياع صك الرهن تبرأ ذمة الكفيل بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ قيد التظهير في المخزن العام . (المادة 271 تجاري يمني) .
ونأمل من المشرع اليمني إعادة النظر في هذه المدد الطويلة لبراءة ذمة الكفيل.

أهم المراجع :
المؤلفات:
1.     د. محمود سمير الشرقاوي ، القانون التجاري ، ح2 ، ط 1984م ، دار النهضة العربية – القاهرة .
2.  د. مصطفى كمال طه ، القانون التجاري (الأوراق التجارية – العقود التجارية – عمليات البنوك – الإفلاس) ط 1999م دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية .
3.  د. مصطفى كمال طه ، القانون التجاري (العقود التجارية وعمليات البنوك) ط 2002م دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية .
4.  د. سميحة القليوبي ، القانون التجاري (العقود التجارية وعمليات البنوك) ط 2002م دار النهضة العربية – القاهرة .
5.  د. على البارودي ، القانون التجاري (العقود التجارية وعمليات البنوط) ط1968م دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية .
6.     د. على حسن يونس ، العقود التجاري ، ط1958م دار الفكر العربي – القاهرة .
النصوص القانونية :
1.  القانون التجاري اليمن رقم 32 لسنه 1991م ، الجريدة الرسمية عدد 7 ج 4 الصادرة عن وزارة الشئون القانونية بتاريخ 15/4/1991م .
2.     القانون المدني اليمنى رقم (14) لسنه 2002م . (كتيب طبع الأمانة العامة لمجلس النواب) .
3.  القانون التجاري المصري رقم (17) لسنة 1999م . د.عبدالفتاح مراد . التعليق على قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999م .



([1]) ونظمه قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999م بالمواد من 130 إلى 147 في الفصل الرابع من الباب الثاني الالتزامات والعقود التجارية .
([2]) قد يفهم من اصطلاح الإيداع في المخازن العامة أن تكون هذه المخازن مملوكة للدولة ، ونرى أن هذا الاصطلاح يتسع ليشمل المخازن العامة المملوكة للدولة ، أو لشخص من الأشخاص العامة التابعة للدولة أو لشخص من الأشخاص الخاصة فرداً كان أو شركة . فالمخزن العام بقصد به كل مخزن يقبل إيداع البضائع لديه مقابل اجر ويكون له إصدار صكوك تمثل البضاعة المودعة . أي أن يفتح المخزن العام أبوابه لإيداع البضائع فيه وله حق إصدار صكوك تمثل البضاعة ، مقابل اجر محدد ونفضل استخدام اصطلاح ( الإيداع في المخازن العمومية ) .
([3]) كما نصت المادة 252 تجاري يمنى على أنه: (يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة (251) الخازن وكل مدير أو مستخدم أو عامل فيه إذا أفشى سر المهنة فيما يتعلق بالبضائع المودعة) .
([4]) حيث نصت المادة 254/2–3 على أنه: (ومع ذلك لا يشمل التأمين المشار إليه (التامين على المخزن العام) البضائع المودعة في أحد المخازن العامة الموجودة في ميناء بحري (أو جوى) إذا كانت البضاعة مشمولة بتأمين بحري (أو جوى) ضد مخاطر الحريق . فإذا وقع الحادث (الحريق) خلال مدة التامين البحري (أو الجوى) لا يكون الخازن (مستثمر المخزن العام) مسئولاً عنه تجاه المودع أو شركة التأمين أو حامل الصك الذي يمثل البضاعة . وتصبح البضاعة بعد انقضاء مدة التأمين البحري (أو الجوى) مشمولة بالتأمين على المخزن العام) . وهو نفس الحكم في المادة 131/2 تجاري مصري جديد) .
([5]) أماّ إبرام عقد إيداع البضائع في المخازن العامة ، فيلزم لانعقاده توافر الأركان الموضوعية العامة لانعقاد وإبرام العقد ، كالرضاء ، والمحل ، والسبب ، والأهلية اللازمة لإبرام العقد . واوجب المشرع على المودع أن يتسلم إيصال تخزين ..... (م260 تجاري) . وانظر المواد 938–939 مدني يمنى .
([6]) ويجوز أن يصدر إيصال التخزين وصك الرهن عن كمية من البضاعة المثلية سائبة في كمية اكبر (م261تجاري يمنى) . ونرى تحديد الكمية السائية المودعة والمسحوب منها حتى لإيثار نزاع بين المودع ومستثمر المخزن .
([7]) بشرط تحديد كمية البضاعة المثلية السائبة المودعة والمسحوب منها ، حتى لإيثار نزاع بين المودع ومستثمر المخزن كما سبق .
([8]) لم يحدد المشرع اليمني مدة لانتهاء عقد الإيداع في المخازن العامة – وقد تحدد مدة الإيداع في اللائحة الخاصة بالمخزن العام – حتى يكون المودع على علم بذلك فيقوم باسترداد البضاعة ، أو تحديد مدة الإيداع في عقد الإيداع . ونرى تحديد المشرع اليمنى لمدة الإيداع كما هو الحال في القانون المصري .
([9]) ويكون مستثمر المخزن العام ملزماً بإيداع باقي حصيلة البيع خزانه المحكمة إذا كانت البضاعة المودعة مرهونة وكان الرهن مقيداً في دفتر المخزن العام انظر د.مصطفى طه ، العقود التجارية وعمليات البنوك ط 2002م ص85 .
([10]) نصت المادة 135/1 تجاري مصري على أنه: (يجوز للمودع التعامل على البضاعة المودعة بالبيع والرهن وغيرها من التصرفات بموجب الصكوك التي يصدرها المستودع العام) . وعلى ذلك فيلتزم مستثمر المخزن العام بان يسلم إلى المودع عند إيداع البضاعة إيصال إيداع Receipts مرفقاً به صك رهن Warrant ويجب أن تتضمن هاتين الوثيقين مجموعة من البيانات اللازمة لتحديد شخص المودع والبضاعة المودعة وتتضمن أيضا اسم المخزن العام والشركة المؤمنة على المخزن ، ويحتفظ في المخزن بصورة طبق الأصل من الوثيقتين (م136/1–2–4 تجاري مصري) .
([11]) وذلك تسهيلاً على المودع في التصرف في أجزاء البضاعة المودعة . انظر المادة 136/3 تجاري مصري .
([12]) فلا يشترط أن يكون مفرزة (أنظر المواد 261 تجاري يمنى – 137 تجاري مصري) ، وقصد بذلك تيسير التعامل على البضائع المودعة إذا كانت من المثليات – والغالب أن يحدث ذلك بناء على ثقة المودع في المخزن العام ... ونرى وجوب التحديد لكمية البضائع المثلية المودعة والمسحوبة تجنباً للنزاع بين المودع ومستثمر المخزن .
([13]) وهو ما نصت عليه المادة 138 تجاري مصري .
([14]) يلاحظ أن قيد تظهير صك الرهن في دفاتر المخزن التزام فرضه القانون التجاري اليمنى على كل مظهر إليه (تأكيدا لحقه) ، بينما قصر القانون التجاري المصري الجديد قيد هذا التظهير على المظهر إليه الأول (تأكيدا لحق كل مظهر إليه) دون المظهر إليهم التالين له . (انظر المواد 264/3 تجاري يمني – 139/3 تجاري مصري جديد) .
([15]) وهو نفس الحكم المقرر في المادة 141 تجاري مصري جديد .
([16]) أو خزانة المحكمة الجزئية التي يقع في دائرتها المستودع (م142/2 تجاري مصري جديد) .
([17]) حددها المشرع المصري بخمسة عشر يوماً من تأريخ بيع البضاعة (انظر المادة 143/2 تجاري مصري جديد) .
([18]) لذلك يتعين على المظهر إليه إيصال التخزين منفصلاً عن صك الرهن الرجوع إلى دفاتر المخزن العام لمعرفة مقدار الدين المضمون برهن البضاعة المودعة إن تم رهنها ، لأن المشرع ألزمه بدفع الدين المضمون بصك الرهن أو أن يمكن الدائن المرتهن من استيفاء حقه من ثمن البضاعة (م263) وذلك إذا تم قيد تظهير صك الرهن والبيانات المتعلقة به في دفاتر المخزن . لذلك ألزم المشرع المظهر إليه صك الرهن منفصلاً عن إيصال التخزين أن يطلب قيد تظهير صك الرهن وبياناته في دفاتر المخزن ويؤشر بذلك على صك الرهن . ولم يحدد المشرع مدة للقيام بقيد تظهير صك الرهن وإنما ألزمه بذلك على الفور .
([19]) وغالباً ما يكون استيفاء الدائن المرتهن حقه من ثمن البضاعة بعد بيعها ، ولا يجوز له طلب بيع البضاعة إلا في ميعاد استحقاق دينه ووفقاً للإجراءات المتعلقة بالرهن التجاري .
([20]) نصت المادة 145/1 تجاري مصري جديد على أنه: (1– لمن ضاع أو تلف منه إيصال الإيداع أن يطلب من القاضي المختص بالمحكمة التي يقع في دائرتها المستودع إصدار أمر على عريضة بتسليمه صورة من الإيصال الضائع أو التالف بشرط أن يثبت ملكيته له مع تقديم كفيل ، وتبرأ ذمة هذا الكفيل بانقضاء ستة أشهر من تأريخ تقديم الكفالة دون أن يتقدم أحد بطلب استرداد البضاعة المبيعة (المودعة) ) .
([21]) نصت المادة 145/2 تجاري مصري على أنه: (لمن ضاع منه صك الرهن أن يطلب من القاضي المختص بالمحكمة التي يقع في دائرتها المستودع إصدار أمر على عريضة بوفاء الدين المضمون بالرهن عند حلول أجله ، بشرط أن يثبت ملكيته للصك الضائع ، وأن يقدم كفيلاً . فإذا لم يقم المدين بتنفيذ الأمر كان لمن صدر هذا الأمر لصالحه أن ينفذ على البضاعة المرهونة بإتباع الإجراءات المنصوص عليها بشأن الرهن التجاري ، وذلك بشرط أن يكون التظهير الأول الذي حصل على الصك قد قيد في دفاتر المستودع (المخزن)(وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 139 من هذا القانون) ، وتبرأ ذمة الكفيل بانقضاء ستة أشهر من تأريخ استحقاق الدين دون أن يتخذ من صدر الأمر لصالحه إجراءات التنفيذ على البضاعة) .
([22]) وقد نص المشرع المصري على براءة ذمة الكفيل بانقضاء (مدة قصيرة) ستة أشهر من تأريخ تقديم الكفالة ودون أن يتقدم أحد بطلب استرداد البضاعة أو بانقضاء ستة أشهر من تأريخ استحقاق الدين دون أن يتخذ من صدر الأمر لصالحه إجراءات التنفيذ على البضاعة (م145 تجاري مصري جديد) .

تعليقات