القائمة الرئيسية

الصفحات

النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي لنزاعات الاستثمار

النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي لنزاعات الاستثمار

النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي لنزاعات الاستثمار






النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي لنزاعات الاستثمار

تمهيد

اولاً: فرضية البحث position du probleme  1.

تقوم العلاقة بين التحكيم التجاري الدولي والاستثمار الاجنبي من خلال العنصر الاجنبي في تعريف كل منها. فالتحكيم التجاري الدولي يقتضي وجود محكمة تحكيم مؤلفة من اعضاء ينتمون الى جنسيات مختلفة اثنان منهم يمثلان طرفي النزاع والثالث يتم اختياره من قبلهما. ويدخل في عنصر الدولية وجود المحكمةفي دولة غير دولةمحل الاستثمار. ويدخل القانون الواجب التطبيق في عنصر الدولية اذا اتفق طرفا النزاع على تطبيق القواعد الخاصة بالبيوع التجارية  الدولية Lex mercatoria او اختارت محكمة التحكيم قواعد غير القواعد القانونية النافذة في الدولة المضيفة للاستثمار وغالباً ماتكون قواعد الدولة التي توجد فيها المحكمة Lex foriوهو قانون المحكمة، بدلا من قانون الدولة المضيفة للاستثمار وهو قانون محل تنفيذ عقد الاستثمار Lex lociوهو تبديل قانون وطني بقانون وطني اخر. اما الاستثمار الاجنبي الذي هو توظيف رأس المال الاجنبي في انتاج السلع والخدمات بغية زيادة الدخل و النمو الاقتصاديم / 1 / ن من قانون الاستثمار العراقي رقم 13 لسنة 2006 ، فيسعى الى ضمان اسباب الحماية وضمان تحقيق الارباح عن طريق اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لسببين رئيسيين هما: البحث عن النزاهة والشفافية والحياد في المحكمة من جهة وعدم معرفة المستثمر الاجنبي بالبيئة التشريعية للدولة المضيفة وما يمكن ان يطرأ عليها من متغيرات تقتضيها السياسة الاقتصادية للدولة وخاصة التشريعات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية من جهة اخرى. وعليه وفي الوقت الذي تحرص الدول النامية على تشجيع الاستثمارات الاجنبية في بلدانها تجد نفسها مضطرة الى قبول التحكيم التجاري الاجنبي تشجيعا منها للمستثمر الاجنبي بما توفر له من محفزات للاستثمار تتمثل بالمزايا المالية المتمثلة بالاعفاءات الضريبية من جهة وبالحصانات من المتغيرات التشريعية المؤثر على راسمال وارباح المستثمر من جهة اخرى. ويستويفي هذه المزايا والحصانات الاستثمار الاجنبي المباشر (FDI) على شكل مشاريع انتاجية او خدمية او في شكل استثمار اجنبي غير مباشر Portofilio عن طريق شراء الاسهم والسندات الذي يطلق عليها المحافظ الاستثمارية. 2.ويقضي قانون الاستثمار المرقم  13 لسنة 2006في المادة27/5منه بامكانية اللجوء الى التحكيم في المنازعات التجارية الناشئة بين الهيئة الوطنية للاستثمار واية جهة حكومية من جهة والخاضعين لاحكام هذا القانون من جهة اخرى ، متى ما تم النص على ذلك في العقد المنشئ للمشروع الاستثماري. ولكن هذهالفقرة لم تحدد نوع التحكيم فيما اذا كان وطنياً بموجب القانون العراقي او دولياً وفق قواعد التحكيم التجاري الدولي ويمكن تفسيرهذا النص المجمل بغيره. فالفقرة 4 من المادة 27 تفصح بوضوح ان اطراف النزاع الخاضعين لقانون الاستثمار يجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على الية حل النزاع باللجوء الى التحكيم بموجب القانون العراقي او التحكيم بجهة اخرى معترف بها دولياً. حيث جاء النص على التحكيم الدولي بشكل مطلق باللجوء الى محكمة او هيئة تحكيم خاصة او محاكم التحكيم لدى غرف التجارة الدولية او غيرها بما في ذلك المركز الدولي لحل نزاعات الاستثمار في واشنطن لسنة 1965. ولايعتبر اللجوء الى التحكيم التجاري منافياً لقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 83 لسنة 1969 ، اذ لا تعارض بينهما وان قانون الاستثمار يخصص العموم الموجود في القانون العراقي . ويوشك المشرع العراقي ان يصدر قانونا بالتحكيم التجاري الوطني منه والدولي لتوفير مناخ استثماري جيد وبيئة تشريعية محفزة للاستثمار الاجنبي بالنظر لعدم مواكبة قانون المرافعات المدنية التجارية للتطور الحاصل في الميدان.

 ثانياً : اشكالية البحث Problematique:


 واذا عرفنا ان التحكيم هو جهاز خاص ad hoc لحل نزاع بين خصمين او اكثر يحكم لهم بموجب القانون بتحديد حقوق والتزامات الخصوم والزامهم بها بموجبه، فان نزاعات الاستثمار لاتأنس بالتحكيم لحل النزاعات التي تحصل بين المستثمر الاجنبي والدولة المضيفة لسببين اساسيين هما: أ‌.حرص المستثمر الاجنبي على الاستثمار ومواصلة عمله في البلد المضيف بالنظر لما يتوقعه من نجاح مشروعه والحصول على الارباح التي تنجم عنه. ب‌.حرص الدولة المضيفة على تدفق المستثمرين الاجانب وتوفير مناخ مناسبلهم للاستثمار وعلى نجاح المشروع الاستثماري واستمراره بالرغم من النزاع الناجم عنه. ولذا فأن الحكم في النزاع على قاعدة غالب ومغلوب من شأنه ان يزعزع الثقة التي يوجدها الطرفان من خلال علاقتهما العقدية التي تنظم المشروع الاستثماري . ولذا تلجأ الهيئات الدولية لحل النزاعات الخاصة بالاستثمار الى اقتراح طرق الوساطة والتوفيق لغرض التقريب بين وجهات نظر الطرفين المتنازعين. ومع هذا يبقى التحكيموسيلة لحل النزاع بعد فشل المفاوضات المباشرة او بالوساطة.وفي جميع الاحوال يبقى التحكيم الوسيلة القانونية المثلى لاعادة التوازن الاقتصادي في المشروعالاستثماري بسبب تغير ظروف التعاقد تغيراً جوهرياً يجعل الاستمرار في شروط التعاقد والالتزام بها من احد الطرفين مرهقاً، مما يقضي مراجعة هذه الشروط كوسيلة لاعادة التوازن. واذا تعذرت المراجعة فان التحكيم يبقى الملاذ الاخير لذلك. ولعل القوة القاهرة من اهم اسباب اللجوء الى اعادة التوازن الاقتصادي للاستثمار لصالح المستثمر الاجنبي في الاعم الاغلب. وهي من اهم المشاكل التي تعترض الاستثمار. والمسألة التي يثيرها التحكيم هي ان تطبيق قانون العقد على اساس الغالب والمغلوب سينهي المشروع الاستثماري وبالتالي الى فشل الاستثمار الذي تعود نتائجه السلبية على الطرفين المتعاقدين. بينما يؤدي اللجوء الى التوفيق بتطبيق مبادئ الانصاف ex acqua et bono الى استمرار العلاقة القانونية بأقل الخسائر التي يتحملها الطرفان المتعاقدان وليس الى انهائها. كما يمكن للخصوم عند التحكيم الطلب الى هيئة التحكيم بتطبيق هذه المبادئ. ويؤخذ على التحكيم التجاري الدولي انه تحكيم باتجاه واحد arbitration with out privity ،. لان المستثمر الذي يتخلص من عدم حيادية القضاء الداخلي يواجه الدولة المضيفة بعدم حيادية التحكيم التجاري الدولي، وذلك بالحصول على حقوق يدعي انها تعرضت لخسائر بسبب تصرفات الدولة المضيفة. ويسعى المحكمون الى التوسع في تفسير نصوص العقود واتفاقات تشجيع وحماية الاستثمار بما يوفر حماية واسعة للمستثمر على حساب مصالح الدولة المضيفة، وذلك بتفسير النصوص الحمائية تفسيرا موسعا كتفسير مفهوم نزع الملكية للمنفعة العامة ومفهوم الاستثمار وشروط المظلة umbrella clauses التي من شانها ان تنقل الالتزامات العقدية الى التزامات دولية بشكل يوحي بان المستثمرالاجنبييتعامل مع الدولة كالند للند. وبالمقابل فان الدولة المضيفة للاستثمار تدافع عن مصالحها بواحدة من الطرق الاتية: أ‌.الدفع بعدم الاختصاص. ب‌.الدفع بعدم المقبولية. ت‌.الدفع في الموضوع.  ويتجه التحكيم في الاونة الاخيرة لايجاد نوع من التوازن بين مصالح الخصوم وذلك بالتوسع بقبول الاختصاص بناءا على شرط التحكيم الوارد في عقود الاستثمار و BIT على حدّ سواء مقابل الحذر في تفسير نصوصها، بحيث ان هناك سخاء في قبول الاختصاص وحذرنحو قواعد الموضوع. Walid Ben Hamida. La claus relative au respet des engagements dans les traits d`investisment. in .Le contentieux arbitral international relative `a l`investisment. Paris. LGDJ. 2006.p.104. وهذا ما نلحظه اخيرا في تحكيم SGS ضد الفيلبين ، حيث ترى محكمة التحكيم ان شرطاحترام الالتزامات العقدية في الاستثمار لايحول هذه الالتزامات الى التزامات دولية ولا يغير القانون واجب التطبيق ..(ICSID. 2004.1..29) ومهما يكن من الامر، فأن حل النزاع بالتحكيم بين الطرفين المتنازعين انما يكون بشكل متهاود. فيسعى المدعى عليه الى اجهاض عملية التحكيم أبتداءا بالتعامل انتقائياً مع اسس التحكيم للحيلولة دون قبول الاختصاص( مبحث اول) من جهة او انتهاءاً بالتعامل مع الية التحكيم والقانون الواجب التطبيق بتفسير نصوص الحماية تفسيرا ضيقا، بينما يتجه المدعي اتجاها معاكسا ( مبحث ثاني ) من جهة اخرى. وسنتناول موقف القانون العراقي من التحكيم التجاري الدولي ( مبحث ثالث).

المبحث الاول الاساس القانوني للتحكيمFondement juridique de l`arbitrage 

التحكيم هو نظام لحل النازعات القانونية امام محكمين يتم اختيارهم من قبل اطراف النزاع الذين يقبلون بالحكم الصادر عنهم بناء على اتفاقهم المسبق على ذلك، ويختلف التحكيم عن القضاء من جهة ان الاساس القانوني لاختصاص القاضي هو القانون بحيث ان المشرع هو الذي يخول القاضي قبول الاختصاص وممارسة الوظيفة القضائية في النزاع المطروح امامه.اما التحكيم فان اللجوء اليه ليس اذعانياً بقوة المشرع وانما هو رضائياً يقوم على سلطان ارادة اطراف النزاع باللجوء اليه. وبالنظر لاهمية الاستثمارات الاجنبية ودورها في النمو الاقتصادي في الدول النامية، فان هذه الاخيرةمضطرة الى طمانة المستثمرين الاجانب بحماية استثماراتهم بتنازلها عن اختصاص قضائها و اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار للاسباب الاتية: أ‌.سرعة اجراءات التحكيم خصوصاً وان محكمة التحكيم تبت حالاً في النزاع المعروض عليها دون غيره. ب‌.تحديد القانون واجب التطبيق بأختيار الخصوم للقواعد القانونية التي تناسب نزاعات الاستثمار. ج. حياد هيئة التحكيم عادة بسبب الطريقة التي يتم بها اختيار المحكمين. د. قطعية قرارات التحكيم وعدم القدرة على الطعن فيها . هـ. استقلال هيئة التحكيم عن متطلبات السيادة الوطنية التي يفرضها القضاء الوطني. وعليه فان سلطة القضاء هي سلطة اجبارية ازاء اطراف النزاع بينما تكون سلطة التحكيم رضائية تقوم على رضاء اطراف النزاع معاً في اللجوء اليه لحل النزاع، وبذا يكون التحكيم اختياريا facultatif من حيث الاصل وسنده القانوني هو اتفاق الطرفين المتنازعين التي يأخذ الاشكال التالية:

 المطلب الاول

 شرط التحكيم clausecompromissoire

وهو نص يرد في عقد الاستثمار ويقضي بحق كل من طرفي العقد اللجوء الى التحكيم قبل وقوع النزاع حتى وان كان الطرف الاخر غير راغب في ذلك. فالرضائية في التحكيم تتمثل في ارادة كل منهما في اللجوء الى التحكيم بناء على ما ارتضاه الطرفان ابتدءا في شرط التحكيم (Mostefa Ttrafitani: la clause compromissoire these. Renne. 1985 p 12). ويعود شرط التحكيم في نشأته الى عقود الامتياز التي ابرمتها الشركات متعددة الجنسية مع الدول النامية لاستثمار مواردها الطبيعية كالنفط والمعادن في النصف الاول من القرن الماضي ، والتي اعطت الحق لتلك الشركات باللجوء الى التحكيم في حالة تعرضها الى الاضرار والخسائر التي تلحق بعقد الامتياز بسبب تغير الظروف والتشريعات الحديثة التي اصدرتها الدولة النامية بعد حصولها على الاستقلال والتي استهدفت استعادة السيطرة على ثرواتها الطبيعية عن طريق التأميم. وقد ثار خلاف في فرنسا حول صحة شرط التحكيم نظراً لعدم النص عليه في قانون المرافعات لان موضوع هذا الشرط احتمالي من جهة وغير محدد من جهة اخرى. وفي 7. 31 .1925 اجاز المشرع الفرنسي شرطالتحكيم في المواد التجارية. واشتراط قانون رقم 354 لسنة 1980 الملحق بقانون المرافعات ان يكون الشرط مكتوبا في صلب العقد مع بيان كيفية تعيين المحكمين والا كان الشرط باطلاً. ويرد التحكيم في عقود الاستثمار بما يسمح به قانون الدولة المضيفة باشتراطه في هذه العقود باعتبار ان نزاعات الاستثمار هي نزاعات يجوز فيها الصلح، وبذلك يمكن ان تخرج عن اختصاص القضاء الوطني بحيث لايؤثر اللجوء الى التحكيم الى انتهاك السيادة الوطنية والحصانة القضائية للتصرفات السيادية للدولة، لان نزاعات الاستثمار تتعلق بشؤون القطاع التجاري الذي تمارسه الدولة باعتبارها شخصاً من اشخاص القانون الخاص لايمارس عملاً من اعمال السيادة في نشاطه التجاري تمييزاً له عن التحكيم الدولي الذي يقوم بين الدول باعتبارها من اشخاص القانون الدولي العام لا باعتبارها مؤسسة تجارية من اشخاص القانون الخاص. وعليه فان التنازل عن الحصانة القصائية في شرط التحكيم او اتفاق التحكيم انما يتم في اطار النشاط التجاري وحسب (حفيظة السيد الحداد. الموجز في النظرية العامة في التحكيم الدولي. متشورات الحلبي. بيروت. 2007.ص 277). وهو ما تقصي به المادة 46 من اتفاقية واشنطن لانشاء مركز حل نزاعات الاستثمار لسنة 1965. وتختص محكمة التحكيم بالفصل بالنزاع الذي ينشأ عن العقد الذي ورد فيه شرط التحكيم دون غيره .وفي هذا النطاق فقط يصبح التحكيم اجبارياً باختيار طرفي العقد هذا التحكيم.بمعنى ان طرفي العقد قد اختارا التحكيم الاجباري لحل النزاع الذي ينشأ عن هذا العقد دون غيره، فمنشأ الصفة الاجبارية للتحكيم تتم بموجب شرط التحكيم بناءاً على رضا الطرفين بذلك. وهذا التحكيم الاجباري بموجب شرط التحكيم شبيه بالتحكيم الاجباري في المعاهدات التي تختار التحكيم الدولي لحل النزاعات الناجمة بينها بموجب المعاهدة التي اشترطت التحكيم الاجباري للنزاع الناشيء عن هذه المعاهدة دون غيرها. وقد نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 83 لسنة 1969 قواعد التحكيم من المواد 251 الى 276 التي تخضع للقانون العراقي من حيث الشكل(قواعد الاجراءات) جميع النزاعات الواقعة في العراق سواء اكانت وطنية ام فيها عنصر اجنبيحيث يكون المحكمون عراقيون. أما من حيث الموضوع فيكون القانون العراقي هو القانون الواجب التطبيق طبقا للمادة 25 من القانون المدني. اما التحكيم التجاري الدولي فقد ورد في قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006. حيث نصت المادة 27/4 منه على انه ( اذا كان اطراف النزاع خاضعا لاحكام هذا القانون يجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على ألية حلّ بما فيها الالتجاء الى التحكيم وفقا للقانون العراقي او اية جهة اخرى معترف بها دوليا) ، مما يجعل التحكيم التجاري الدولي اجباريا متى ما ورد في عقد الاستثمار. كل ذلك لتشجيع المستثمر الاجنبي بتوفير المناخ الاستثماري الجيد في العراق. علماً بان التحكيم التجاري الدولي يختص بالمستثمر الاجنبي بينما يخضع المستثمر العراقي للتحكيم الوطني وللقانون العراقي من حيث الشكل والموضوع ولا يحق له اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لانه خاضع للسيادة الوطنية حيث تقضي (م / 14 ) من القانون المدني العراقي بأن يقاضى العراقي امام محاكم العراق حتى عن حقوق نشأت في الخارج بينما لايخضع الاجنبي للسيادة العراقية. ففي قضية سياغ ضد مصر اصرت الهيئة العامة المصرية المدعى عليها على ان المدعي مصري الجنسية ولا تملك محكمة التحكيم الاختصاص لان المصري لايملك حق اقامة الدعوى ضد حكومته. ولكن محكمة التحكيم حكمت في حكمها في 1.6.2009 بأن سياغ قد فقد الجنسية المصريةواكتسب الجنسية الايطالية وبالتالي ينعقد اختصاص المحكمة. ويكون التحكيم دولياً اذا توفر عنصره الاساسي وهو الجنسية الاجنبية لاحد طرفي النزاع حسب المعيار القانوني من جهة و المحكمة الاجنبية للتحكيم حسب المعيار الجغرافي من جهة اخرى.

 المطلب الثاني

 اتفاق التحكيم compromis

وهو عقد يبرم بين طرفي النزاع يقضي باللجوء الى التحكيم لحل نزاع قائم. وبموجبه ينعقد اختصاص محكمة التحكيم. وهو عقد رضائي ملزم ((contratsynallagmatique تتوفر فيه عناصر التصرفات القانونية من اهلية ورضاء ومحل ومشروعية. حيث يرد هذا العقد على الحقوق المدنية التي يجوز لطرفي الخصومة التصرف بها. ويكون العقد باطلاً اذا ورد على حقوق يوجبها النظام العام ولا يجوز للاشخاص التصرف بها.فاتفاق التحكيم عقد ملزم للجانبين يرتب التزامات وحقوق متقابلة بما فيها عدم وجوب اللجوء الى القضاء الوطني لحل النزاع، وانما يتم حل النزاع عن طريق المحكمة التي ارتضاها طرفا النزاع والتزامهما بالامتثال للحكم الصادر عنها في مواجهتهم بناء على ارادتهما المسبقة. وبناء على ماتقدم فان التحكيم مؤسس على مصدر اتفاقي وليس بناء على القانون مباشرة. وانه ليس نظاماً اذعانياً بل رضائياً كما هو ليس اجبارياً بل اختيارياً. وهذا هو شأن التحكيم في نزاعات الاستثمار. اما في نزاعات عقود الامتياز فهي اشبه بعقود اذعان كانت تملى من قبل كبرى الشركات متعددة الجنسية وكان التحكيم يتم بناء على شرط التحكيم وليس بموجب اتفاق التحكيم . ومهما يكن من الامر فان التحكيم في نزاعات الاستثمار هو نظام عقدي رضائي وليس عقد اذعان وليس نظاماً قضائياً ولا مختلطاً بين النظام الاتفاقي والنظام القضائي ، لانه يقوم على اتفاق الطرفين سواء اكان في شرط التحكيم او في اتفاق التحكيم ولا تحكيم خارج اتفاق الطرفين. فهو التزام قابل للتنفيذ العيني امام النظام القضائي عند عدم الوفاء به وان شرط التحكيم عقد وليس مجرد وعد بالتقاضي كما كان عليه قضاء محكمة النقض الفرنسية منذ سنة 1834 استنادا الى المادة 1006من قانون المرافعات القديم، وعدل عنهبتعديل14.5. 1980 حيث اعتبرت المادة 1442 ان شرط التحكيم هو اتفاق يتعهد بمقتضاه الاطراف في عقد من العقود باخضاع المنازعات التي يمكن ان تنشا بينهم في المستقبل للتحكيم شانه شان اتفاق التحكيم.ولم يعد هذا الشرط مجرد وعد بالتحكيم. (محمود التحيوى. اركان الاتفاق على التحكيم وشروط صحته .دار الفكر الجامعي الاسكندرية . 2007.ص 76). فأساس التحكيم هو الارادة المعبر عنها في شرط التحكيم او في اتفاق التحكيم وبموجب هذه الارادة يتم التنازل عن الحق في اللجوء الى القضاء الوطني . وبينما يهدف القضاء الى تحقيق مصلحة عامة يسعى التحكيم الى تحقيق مصلحة خاصة، وبينما يحدد القضاء القانون الواجب التطبيق او يترك ذلك لتقدير المحكمة في حالة السكوت بموجب القانون ، فأن اطراف التحكيم هم الذين يختارون محكمة التحكيم والقانون الواجب التطبيق او يتركا ذلك بارادتهما للمحكمة التي انشؤها .ولذا فلا يعتبر حكم التحكيم حكماً قضائياً . ويلزم القضاء القاضي بالحكم بموجب مصادر القاعدة القانونية من تشريع وعرف ومباديء الشريعة الاسلامية وعند عدم وجود قاعدة في هذه المصادر فانه يحكم بموجب قواعد العدالة ومبادئ القانون الطبيعي ولا يستطيع الامتناع عن الحكم لعدم وجود مصدر للقانون. بينما يلتزم المحكم بالقانون الذي يحدده الخصوم او يتصرف بناء على تخويل منهم ويضطر الى الاستنكاف عند عدم وجود قانون يحكم النزاع او يطلب رأي الخصوم بالحكم بموجب مباديء العدالة والانصاف. وزبدة القول في طبيعة التحكيم التجاري الدولي انه من صناعة الخصوم وليس نظاما قضائيا مفروض عليهم لانه يقوم على سلطان الارادة لاطراف النزاع في ظل النظام القانوني العام بينما يقوم القضاء على سلطة القانون بقطع النظر عن ارادة الخصوم حيث يحكم القاضي باسم القانون بينما يحكم المحكم باسم الخصوم المعبر عن ارادتهم في شرط او اتفاق التحكيم.

 المطلب الثالث معاهدات واتفاقات التحكيم الثنائية ومتعددة الاطرافTraites et accords d` arbitrage bilateraux et multilateraux


تعني كلمتا معاهدات واتفاقات شيئاً واحداً في القانون الدولي العام. فكل منهما يعني انه اتفاق بين شخصين من اشخاص القانون الدولي العام يرتب بينهما اثاراً قانونية دولية معينة. اما في القانون الدستوري فان المعاهدة هي الاتفاق الذي يحتاج الى التصديق وفق الاجراءات الدستوريةالمرعية في دولة ما، أما الاتفاق ( التنفيذي ) فهو الذي يدخل حيز النفاذ بمجرد التوقيع عليه ودون الحاجة الى اجراءات دستورية اضافية تتضمن موافقة السلطة التشريعية على التصديق عليه. ويفرق الدستور الامريكي لسنة 1776 بين المعاهدة التي تخضع لموافقة مجلس الشيوخ باغلبية الثلثين وبين الاتفاق التنفيذي الذي يكفي في نفاذه توقيع رئيس الجمهوريةالامريكي او من يخوله . اما الدستور العراقي لسنة 2005 في المادة 73 / ثانياًفأنه لايقر هذا التمييز ويستوي فيه المعاهدة والاتفاق فكل منهما يحتاج الى موافقة مجلس النواب للتصديق عليه. وبقدر ما يتعلق الامر بنزاعات الاستثمار فان المعاهدات الموقع عليهالحماية الاستثمارتنشد تشجيع وضمان الاستثمارات في الدول الاطراف وذلك بأليتين متميزيتين هما: أ‌.حل النزاعات الناشئة بين احد اطرافها بشأن الاستثمار باللجوء الى التحكيم الدولي التي يتم بين شخصين من اشخاص القانون الدولي العام او اكثر. ب‌.حل النزاعات الناشئة بين احد اطراف المعاهدة وبين المستثمر الذي يستثمر امواله لدى الطرف المضيف و بخصوص نزاع ينشأ عن عقد الاستثمار الذي يشترط في أللجوء الى التحكيم التجاري الدولي بين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي. (احمد ابو الوفاء التحكيم الاختياري والاجباري منشأة المعارف بالاسكندرية ط 5 سنة 2001 ص 20.) وهكذا يحصل المستثمر الاجنبي على نوعين من الضمانات، الاولى بموجب اتفاق تشجيع وضمان الاستثمارالذي يشترط حل النزاع بالتحكيم بين الدولتين لحماية المستثمرين التابعين لكل منها. والثانية بموجب عقد الاستثمار لحل النزاع بين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي بالتحكيم بينهما. وترد معاهدات تشجيع الاستثمارعلى نوعين:

 اولاً : معاهدات الاستثمار الثنائية (BIT)

وتتم بين دولتين وتعتبر مصدراً غير مباشر للتحكيم التجاري الدولي بين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي بعد ان كانت هذه المعاهدات تقتصر في السابق على ضمان الاستثمار بالتحكيم بين الدول فقط. ويأتي قبول الدول بالتحكيم بينها وبين المستثمر الاجنبي الى حاجتهاللاستثمار في سبيل زيادة النمو الاقتصادي بعد اخفاق مناهج التنمية الاقتصادية التي تنفذها الدولة عبر القطاع العام او القطاع المختلط، ويلعب شرط التحكيم في هذه المعاهدات دوراً مزدوجاً هما:

1.التحكيم بين الدولتين المتعاقدتين لحل النزاع الناشيء عن تفسير وتنفيذ هذه المعاهدات. حيث تنص احكامها على اللجوء الى المفاوضات المباشرة لحل النزاع ودياً فان تعذر او تعذرت الطرق الدبلوماسية الاخرى، فان لاحد طرفي المعاهدة حق اللجوء الى التحكيم بدعوة الطرف الاخر لانشاء محكمة تحكيم لحل النزاع وذلك بتطبيق قواعد التحكيم الدولي.

2.التحكيم بين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي لحل النزاع الناشيء بينهما بخصوص تنفيذ المشروع الاستثماري. حيث تقضي المعاهدة بلجوء الطرفين لحل النزاع بالطرق الودية. فأن اخفقت يصار الى قيام المستثمر بدعوة الدولة المضيفة لانشاء محكمة تحكيم لحل النزاع طبقاً لقواعد التحكيم التجاري الدولي. وهكذا توفر معاهدات الاستثمار الثنائية نظاماً مركباً لحماية وضمان الاستثمار الاجنبي عن طريقالتحكيم الاجباري بين الدولتين اولا وبين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي ثانياً وبموجب عقد الاستثمار ثالثاً وبموجب قانون الاستثمار رابعاً. وهذه الضمانات تبعث على الاطمئنان وتشجع المستثمر الاجنبي على تحمل مخاطر المشروع الاستثماري في ظل ضمانات الحماية المذكورة . ولتسهيلاللجوء الى التحكيم وبغية تجاوز عراقيل تشكيل محكمة التحكيم بين الدولة المضيفة والمستثمر الاجنبي فان معاهدات الاستثمار الثنائية درجت على اشتراط اللجوء الى محاكم التحكيم المؤسساتية القائمة في بلدان متعددة .

ثانيا : معاهدات الاستثمار متعددة الاطرافMIT

وتنعقد بين عدد من الدول اما على صعيد عالمي او صعيد اقليمي بغية حماية وضمان الاستثمارات الاجنبية. وتتميز هذه المعاهدات بانشاء مركز تحكيم تلجا اليه الدول الاطراف لحل نزاعات الاستثمار. ونذكر من النوع الاول اتفاقية واشنطن الموقع عليها في 18/3/1965 التي تقضي بانشاء مركز دولي لتسوية نزاعات الاستثمار بطريق التوفيق والتحكيم. وتتضمن الاتفاقية النظام الاساسي لهذا المركز الذي يختص بحل النزاعات القانونية الناشئة عن الاستثمار عن طريق محكمة تحكيم دولية تابعة للمركز مع اجراءات اقامة الدعوى مع اللجوء الى اجراءات التوفيق التي غالباً ما تسبق اللجوء الى التحكيم. ويتميز النظام القانوني للمركز بالاختصاص الاختياري للتحكيم بحيث ان اللجوء اليه لايتم الا بعد ان تتفق اطراف النزاع على ذلك. فلايوجد تحكيم اجباري تلقائي. وينعقد الاختصاص اما بناءاً على شرط التحكيم او اتفاق التحكيم . كما يمكن لقانون الاستثمار في البلد المضيف الاشارة الى هذا المركز على ان يتم الاختصاص بناء على شرط التحكيم الموجود في عقد الاستثمار، كما يقضي بذلك القانون المصري للاستثمار رقم 8 لسنة 1997 والقانون الاردني رقم 16 لسنة 1995 .

وقد تشترط بعض الدول استنفاذ طرق المراجعة الداخلية قبل انعقاد الاختصاص للمركز. وتكون قرارات المركز ملزمة لاطراف النزاع استناداً الى م / 35/ 1من الاتفاقية. والعراق ليس طرفاً في هذه الاتفاقية وهو بصدد الانضمام اليها. وانشأت اتفاقية تسوية نزاعات الاستثمار المبرمة في اطار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لسنة 1980، المجلس العربي لتسوية نزاعات الاستثمار بين الدول العربية الاعضاء في الاتفاقية المذكورة. ويتميز التحكيم فيه بكونه اختيارياًكذلك ولا ينعقد الا بموجب شرط او اتفاق تحكيم ويماثل هذا المركز نظيره في واشنطن. وقد تم اخيراً تعديل نظام محكمة الاستثمار العربية في القاهرة لحل نزاعات الاستثمار لسنة 1980 والعراق طرف فيه. وتتكون المحكمة من تسعة اعضاء بدلاً من خمسة مع اعضاء احتياط ويخضع نظامها لاحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال في الدول العربية في 1980. وينبغي التنويه الى ان عقود و معاهدات الاستثمار الثنائية منها ومتعددة الاطراف التي تهدف اساسا حماية المستثمر الاجنبي بواسطة التحكيم الاجباري قد اتخذت منحا جديدا بتاسيس قانون خاص للاستثمار الاجنبي عن طريق الاتي:: أ‌.تقييد حرية الدولة في توجيه الاقتصاد الوطني وذلك باشتراط شرط التثبيت على التشريعات  طبقا لمبدا usus modernus لحماية المستثمر الاجنبي من التدابير الهادفة لتحقيق التنمية الدائمة. ب‌.تقريرمسؤولية الدولة عن افعال شركاتها العامة التجارية رغم تمتع الاخيرة بالشخصية المعنوية استنادا على مبدا alter ego .

 ج.تقريرمبدا شرط المعاملة الوطنية وعدم التمييز بين المستثمر الاجنبي والقطاعين الوطنيين العام والخاص ،خاصة في حق هذا المستثمر للاستفادة من المزايا التي يتمتع بها القطاعين المذكورين في القانون الوطني و من الاستفادة من التسهيلات الممنوحة للشركات الوطنية للحصول على المواد الاولية والتسهيلات الضريبية وغيرهامما يحول دون حماية المنتوج الوطني . وهذه شروط تؤدي في نهاية المطاف الى نفاذها بطريق الاثر المباشر effet direct في القانون الداخلي في شكل قواعد غير اتفاقية ذات اثر قانوني دولي. د.فقدان عقود ومعاهدات الاستثمار طبيعتها المعاوضية واتجاهها نحو اتفاقات ذات التزامات من جانب واحد تقع على عاتق الدولة المضيفة للاستثمار. ويصبح المستثمر الاجنبي ليس فقط ندا لها بل يمتلك حقوقا غير معهودة في عالم التجارة الدولية. مما يجعل للشركات متعددة الجنسية سلطة قانونية في مواجهة الدول. هـ.انتقال الالتزامات العقدية للدولة المضيفة الى التزامات دولية بسبب شروط المظلة (umbrella claus) الواردة في معاهدات الاستثمار خلافا لقواعد القانون الدولي العام. كل ذلك من شانه ان ينشا قانونا جديدا للاستثمارات الاجنبية في طور النشوء( soft law). (Tomas Walde. Nouveaux horizons pour le droit hnternation des investessements. Cours et travaux d` Instutut des Hautes Etudes Internations de Paris .Pedone 2004.p.71 et ss.)

المبحث الثاني ألية التحكيمMecanisme d` arbitrage


يخضع التحكيم في نزاعات الاستثمار شانه شأن التحكيم في النزاعات التجارية الاخرى لنوعين منالقواعدالقانونية: الاولى ،قواعدشكليةتتعلق باجراءات تشكيل المحكمة والمرافعة وفحص الادلة الثبوتية واصدار قرار التحكيم .والثانية ، قواعد موضوع تتعلق بتحديد حقوق والتزامات اطراف النزاع

المطلب الاول

 القواعد الاجرائية Regles desprocedures

يمكن التمييز بين نوعين من التحكيم، احدهما التحكيم الحر والثاني التحكيم المؤسساتي:

اولاً : التحكيم الحر : وهو الذي يتولى فيهاطراف النزاع تشكيل محكمة التحكيم من عدد فردي يقوم فيها احد الطرفين بتعيين ممثله في هذه المحكمة بينما يقوم الاخر بتعيين ممثله كذلك . ثم يقوم هذان الممثلان باختيار رئيس المحكمة على الايكون من جنسية احد طرفي النزاع. فاذا تعذر على هذين الممثلين الاتفاق على تعين الرئيس يصار الى طلب تدخل سكرتير محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي ليتولى تعينه بنفسه على الايكون هو من جنسية احد طرفي النزاع. وقد وضعت لجنة القانون التجاري الدولي UNCITRALسنة 1985 مدونة في القواعد الاجرائية تسترشد بها كثير من هيئات التحكيم التجاري الدولي . ومن بين هذه القواعد تعيين كيفية ابلاغ اطراف النزاع بتقديم وثائقهم من حيث الزمان والمكان وتحديد مقر الاقامة او العمل او البريد الالكتروني وكذلك بيان اسلوب تدخل طرف ثالث في النزاع وامكانية منح المحكمة التحكيم الاختصاص في اتخاذ التدابير التحفظية الضرورية للحفاظ على حقوق اطراف النزاع وتعيين حارس لادارة الاموال محل النزاع. ولابد للمحكمة من تحديد موضوع النزاع اذا لم يتول طرفا النزاع ذلك حتى يمكن لها اصدار حكمها بشأنه والا فأن حكم المحكمة قابل للبطلان اذا خرجت المحكمة عن حدود اختصاصها التي حددها اطراف النزاع او المحكمة ذاتها.

 ثانياً : التحكيم المؤسساتي: ويتم عن طريق مراكز التحكيم القائمة بناء اتفاقيات دولية متعددة الاطراف كالمركز الدولي للتحكيم في نزاعات الاستثمار في واشنطن القائم بناء على الاتفاقية الموقع عليها في 8/3/ 1965 ICSID او تلك التابعة لغرف التجارة الدولية في باريس ICC وسنغافورة ومركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1979 CRCICA)) وجمعية التحكيم الاميركية AAA) ) ومحكمة التحكيم الدولي في لندن (( LCIA ومعهد التحكيم في ستوكهولم SCC ) (. ويتميز التحكيم المؤسساتي بالاتي: أ‌.وجود قائمة من الخبراء تعين الخصوم على حسن اختيار المحكمين. ب‌.وجود لائحة من قواعد الاجراءات الواضحة التي تغني عن مؤونة الاتفاق على مثل هذه الاجراءات. ج.يساعد مقر محكمة على تجاوز مشكلة تحديد المقر و القانون واجب التطبيق غند عدم النص عليه في اتفاق التحكيم.

 1.المركز الدولي للتحكيم في واشنطن. وهو من اهم المراكز التي تتعامل مع نزاعات المستثمرين من القطاع الخاص او الدول المضيفة بشكل يوفر الحماية المناسبة للاستثمارات الاجنبية خاصة في الدول النامية ، بالنظر للمرونة و الشفافية التي تكفلها اتفاقية واشنطن لاطراف الخصومة، حيث ان نجاح المركز في التوفيق بين متطلبات خطط التنمية وبين حقوق المستثمرين الاجانب، جعل المركز المرجع الاول في اتفاقيات تشجيع وضمان الاستثمارات الاجنبية للفصل في نزاعات الاستثمار التي تنشد فيها الدول النامية اقامة العدالة المتوازنة بين اطراف النزاع. ويتعامل المركز بشكل ليبرالي في تحديد الاستثمار بشكل قد يؤدي الى الخلط بين الاستثمار والاعمال التجارية التي تخرج عن اختصاص المركز. حيث اعتبر الجهيزات المتعاقد عليها في قضية Salini ضد الاردن في 29.11.2004 بانها ذات قيمة اقتصادية وان طبيعتها تمنحها طابع الاستثمار طبقا للعقد وللمادة 25 من اتفاقية واشنطن لسنة 1965ICSID ) Salini.para.49 2004 ). ويعتبر اختصاص المركز اختصاصاً اختيارياً للتحكيم، فلا ينعقد اختصاصه الا بناءاً على شرط التحكيم او اتفاق التحكيم باحالة النزاع على المركز. من ذلك ماجاء في قانون الاستثمار الاردني رقم 16 لسنة 1995 بأنهاذا لم يتم تسوية النزاع خلال الوسائل الودية وخلال مدة لاتزيد عن ستة اشهر فلاي من الطرفين اللجوء الى القضاء او احالة النزاع على المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمارلتسوية النزاع بالتوفيق او بالتحكيم وفق اتفاق تسوية نزاعات الاستثمار بين الدول ومواطني دول اخرى. ويمكن للعراق اشتراط الاستفادة من التسهيلات الملحقة باتفاقية واشنطن لسنة 1965 لهذا الغرض وذلك في عقود واتفاقات الاستثمار عملا بالمادة 27/4 من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 لحين الانضمام اليها اما اجراءات اقامة الدعوى فتتم بتقديم طلب من اطراف النزاع سواء اكان المستثمر الاجنبي او الدولة المضيفة للاستثمار الى الامين العام للمركز يتضمن بينات وافية عن النزاع واطرافه وقبول الاحالة على المركز. وبعد تسجيلالطلب يتم تبليغ اطراف النزاع للقيام بتشكيل محكمة التحكيم او لجنة التوفيق باتفاق الخصوم، وعادة مايتم تشكيلها من ثلاثة اعضاء بمراعاة العدد الفردي . فان لم يتم تشكيل المحكمة او اللجنة خلال 90 يوماً من تاريخ التبليغ ، فيقوم الرئيس الاداري للمركز بتعيين اعضائها. والفرق بين التوفيق والتحكيم يظهر في وظيفة كل منهما، فالتوفيق اجراء ودي لتسوية النزاع وليس اجراءا قانونيا،ويتبين ذلك من خلال قيام لجنة التوفيق بتقريب وجهات نظر الخصوم وتقديم توصيات بحل النزاع ليس لها طابع الزامي. ويملك الخصوم حرية واسعة للدفاع عن حقوقهم امام لجنة التوفيق بما في ذلك من وسائل قانونية واقتصادية وسياسية . وتنتهي مهمة لجنة التوفيق بتقديم تقريرها النهائي المتضمن التوصيات بحل النزاع. اما التحكيم فيتم من خلال الاجراءات القضائية القائمة على تطبيق القانون،فان تجاوزت محكمة التحكيم هذا القانون فان قرار التحكيم يمكن ان يكون عرضة للبطلان لكونه تم خارج حدود صلاحية المحكمة ultra petita .

ويصدر قرار التحكيم بالاجماع او بالاغلبية في الغالب الاعم ويحق للعضو المخالف بتثبيت رايه ضمن القرار،ويكون القرار ملزما للخصوم طبقا للمادة 53/1 من اتفاقية واشنطن لسنة 1965 .

 2-المركز الاقليمي لتسوية نزاعات الاستثمارفي القاهرة، وهو مركز اقليمي تاسس بموجب اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار المبرمة في اطار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لسنة 1980. ويتولى وظيفتي التوفيق والتحكيم على غرار المركز الدولي في واشنطن، بغية تشجيع الاستثمارات العربية في الدول العربية ، حيث يكون اختصاصه اختياريا مبنيا على شرط التحكيم او اتفاق التحكيم قائم بين المستثمر العربي والدولة العربية المضيفة للاستثمار العربي. ومن حيث المبدا فان قرار التحكيم يكون باتا وغير قابل للطعن لعدم وجود هيئات تحكيمية تقبل الاختصاص بالطعن .لان التحكيم لا يدخل ضمن نظام قضائي متعدد الدرجات،الا ان القرار يمكن ان يكون محلا للطعن بالبطلان اذا كان خارج حدود الاختصاص الذي حدده شرط التحكيم او اتفاق التحكيم، او ان يكون مخالفا للنظام العام حسبما تقضي به اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار العربية لسنة 1980.
 ↚

المطلب الثاني قواعد الموضوع Regles du fond


وهي القواعد التي تحدد حقوق والتزامات اطراف النزاع بموجب عقد الاستثمار بما ورد فيه من نص وفي غيره من المصادر مما لم يرد به نص وفي ظل نظام قانوني معين, فالاصل في هذه القواعد هو العقد الذي هوقانونه وعلى اطراف النزاع او المحكم في حالة سكوتها تحديد القواعد غير الواردة في العقد والتي ينبغي ان تحكم في النزاع، وتسمى مجمل هذه القواعد بالقانون الواجب التطبيق من حيث الموضوع. ولا اشكال في ان قانون العقد هو الاصل لتحديد القانون واجب التطبيق وان القواعد التي يحددها اطراف النزاع في شرط التحكيم او اتفاق التحكيم تكون متممة لهذا القانون، وانما النزاع يدور في القواعد التي لم يتم تحديدها من قبل اطراف النزاع سواء اكان ذلك في شرط التحكيم او اتفاق التحكيم. وتقوم محكمة التحكيم بدور مهم في تحديد القانون الواجب التطبيق متبعة في ذلك الاتي:

 اولا. القانون الوطني : يقضي شرط التحكيم او اتفاق التحكيم في الغالباعتماد القانون الوطني للدولة المضيفة باعتباره القانون الواجب التطبيق. ويعود هذا المبدا الى تقاليد عقود الامتياز التي تنص على ذلك، وهذا يتطابق مع قواعد القانون الدولي الخاص التي تقضي بان القانون الواجب التطبيق في النزاعات الدولية التي يكون احد اطرافها من اشخاص القانون الخاص، هو قانون محل العقد او محل تنفيذه على وجه الخصوص. ويمكن ان يرد ذلك التحديد في عقد الاستثمار وفي قانون الاستثمار عادة. الا ان المادة 27/4 من قانون الاستثمار المرقم 13 لسنة 2006 قد اغفلت النص على القانون الواجب التطبيق كما يفهم من نص الفقرة التي تنص على انه اذا كان اطراف النزاع خاضعاً لاحكام هذا القانون يجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على الية حل النزاع بما فيها الالتجاء الى التحكيم وفقا للقانون العراقي او اية جهة اخرى معترف بها دوليا. حيث يشير القانون العراقي الى ان الية التحكيم تتم بموجب القانون العراقي أي ان يكون التحكيم بموجب هيئة تحكيم عراقية. ولا يتطرق النص الى القانون واجب التطبيق من حيث الموضوع. ومع هذا فأن المادة 25 من القانون المدني تقضي بتطبيق القانون العراقي من حيث الموضوع في نزاع فيه عنصر اجنبي متى كان محل العقد هو العراق حيث ان محل عقد الاستثمار هو العراق. اما الفقرة 5 من المادة 27من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة2006 فقد اناطت حل النزاع الى التحكيم دون تحديد ما اذا كان هذا التحكيم وطنياً عراقيا او دولياً على ان ينص على ذلك في عقد الاستثمار .

 ثانياً : قانون المحكمة: يعتبر اختيار مكان التحكيم مهماً من حيث كيفية تكوين المحكمة من جهة ومن حيث الصلاحية التي تمتلكها المحكمة في تحديد القانون الواجب التطبيق عند سكوت شرط التحكيم او اتفاق التحكيم من جهة اخرى. وفي هذا الاطار تختار المحكمة قانونها اي قانون موطن المحكمة. بمعنى اذا اختار اطراف النزاع غرفة التجارة الدولية في باريس لتشكيل محكمة التحكيم فان القانون الفرنسي هو القانون المختار لحل النزاع. وتقضي المادة 28 مدني عراقي بأن قانون المحكمة هو الذي يحدد قواعد الاختصاص.

 ثالثاً : المبادئ العامة للقانون: وسواء تم تحديد القانون الوطني كقانون واجب التطبيق او قانون المحكمة فان هناك من القواعد ما لايمكن العثور عليها في القانون الداخلي خاصة اذا كانت النزاعات متعلقة بالاستثمار وهي من النزاعات الجديدة والتي تثير قضايا مستحدثة مما يجعل القانون الداخلي غير قادر على مواكبتها . ولذا ينص في شرط التحكيم او اتفاق التحكيم او قانون الاستثمار على تطبيق المباديء العامة للقانون ولكن تعبير المباديء العامة للقانون هو محل النزاع حيث يمكن تحديد هذه المباديء فيما ياتي :

1.المبادئ العامة للقانون الواردة في المادة 38/1/ ج من ميثاق الامم المتحدة. وقد اثار هذا النص نزاعاً بين الفقهاء وامتد هذا النزاع الى احكام المحاكم الدولية حيث يتجه الراي الغالب لتحديد هذه المبادئ بالمبادئ العامة للقانون الدولي. وهو راي لايتفق ومبادئ القانون الدولي الوضعي لان المبادئالعامة في اي نظام قانوني انما تستند الى نص يوضح مصدرها ومفادها . والنص الوارد في هذه المادة لاينصرف الى القانون الدولي العام، وانما يقصد به المبادئالعامة للقانون المقارن وذلك لعدم وجود نص تشريعي يحدد مرجعية هذه المبادئ حتى يمكن نسبتها الى القانون الدولي العام . (زهير الحسني . مصادر القانون الدولي العام. جامعة قاريونس ص 199) ومن جهة اخرى، فان القانون الدولي العام يحكم العلاقات بين اشخاص القانون الدولي فقط .والمستثمر الاجنبي ليس شخصاً دولياً وان النزاعات التي تدور في علاقة بين شخص دولي وشخص خاص تخضع للقانون الداخلي، كما جاء في قضية الزيت الايرانية امام محكمة العدل الدولية لسنة 1952 التي قضت بعدم الاختصاص لهذا السبب. وهذا الحكم مبني على قضية الديون الصربية لمحكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها سنة 1929

2- المبادئ العامة للقانون المقارن، وهو تفسير مناسب حيث تستطيع محكمة التحكيم انتقاء القواعد المناسبة لنزاعات الاستثمار من بين أفضل القوانين الوطنية التي تخص هذه النزاعات، وهذا ما جاء في تحكيم ابو ظبي 1951 حيث اختار المحكم (سكوت) القانون السويسري لحل النزاع.

 3- قواعد التجارة الدولية .Lex Mercatoria . وهي المبادئ العامة التي تحكم نزاعات عقود البيوع الدولية وغيرها من النزاعات التي تخص التجارة الدولية والتي يمكن استنباطها من التعامل التجاري الدولي. وهي قواعد لاتتناسب حلولها والعلاقات القانونية الناشئة عن عقود الاستثمار. ومع هذا، فان بعض الاتفاقيات الدولية لتشجيع وحماية الاستثمار تنص على تطبيق قواعد القانون الدولي لحل نزاعات الاستثمار بين دولة ومستثمر اجنبي وهو امر غير صحيح لان القانون الدولي العام هو قانون علاقات دولية وليس قانون تجارة دولية او استثمار، ولايوجد قانون دولي للعقود. (د. زهير الحسني . مصادر القانون الدولي العام جامعة قاريونس ص 199)

 رابعا: قانون العقد. Lex contractus وبموجبه فان ارادة المتعاقدين تنشى نظاما قانونيا مستقلا للالتزامات القائمة بين الدولة المضيفة والمستثمر استنادا الى مبدا العقد شريعة المتعاقدين ، كما دافع عن هذا القانون فردروس وبوركان في1959/1960 وانتقده بروسبكت فيي (.(Cours.LaHaye.1991.pp.181-182 والواقع فان الالتزامات التي يرتبها عقد الاستثمار امام محكمة التحكيم هي التزامات من جانب واحد وليست التزامات متقابلة ولا يعمل مبدا العقد شريعة المتعاقدين في تاسيس هذه الالتزامات.كما ان قانون العقد لا يكون نافذا الا في ظل نظام قانوني ينشا في احضانه هذا العقد . ولا يوجد عقد في الفراغ يقوم ككيان قانوني في حدّ ذاته. كما لايمكن لقواعد BIT ان تؤسس لهذا النظام ولا لشروط نفاذه.

المبحث الثالث

التحكيم التجاري الدولي في القانون العراقيL`arbitrage commercial international en droit Irakien

عني القانون العراقي باحكام التحكيم في كثير من المنازعات وعلى الاخص التجارية، كما يلجأ اليه الكثير من المؤسسات والشركات للاستغناء به عن المحاكم القضائية. وتقضي المادة 251 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 بأنه يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشا عن تنفيذ عقد معين واذا اتفق الخصوم على التحكيم في نزاع ما فلا يجوز رفع الدعوى امام القضاء الا بعد استنفاذ طريق التحكيم ( م / 253) . ولاتوجد اشارة الى التحكيم التجاري الدولي في قانون المرافعات العراقي في حين أن نصوصاً اخرى تبنت امكانية اللجوء الى هذا التحكيم كما يفهم من المطالب الاتية:

 المطلب الاول

اساس التحكيم التجاري الدولي في القانون العراقيFondument de l`arbitrage international commercial en droit Irakien

ونميز هاهنا بين القواعد العامة للقانونمن جهة والقانون الخاص من جهة ثانية والقانون الدولي الاتفاقي من جهة ثالثة فيما ياتي:

 اولاً :قانون المرافعات المدنية: لم يتناول قانون المرافعات المدنية لسنة 1969 احكام التحكيم التجاري الدولي مما يجعل هذا التحكيم مسكوتاً عنه وغير منهي عنه، وذلك لأن المادة 16 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 تجيز تنفيذ الاحكام الصادرة عن محاكماجنبية بموجب قانون صادر في هذا الشأن،والمقصود به هنا قانون رقم 30 لسنة 1928. وهذا يعني انه اذا اتفق عراقي واجنبي في علاقةعقدية على اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي وصدر حكم عن محكمة اجنبية في هذا النزاع فأنه يمكن تنفيذ هذا الحكم في العراق. ولا يصح الامتناع عن التنفيذ بدعوى عدم اقرار التحكيم التجاري الدولي في القانون العراقي. حيث تقضي المادة 25 من القانون المدني بأنه تسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا، فأذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد. هذا مالم يتفق المتعاقدان او يتبين من الظروف ان قانوناً اخر يراد تطبيقه. وعليه فأن اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي خاضع للاصل وهو مبدأ سلطان الارادة وهو نافذ هنا ولاقيد عليه يقيده . وبأمكان النص في عقد الاستثمار المبرم بين الدولة و المستثمر الاجنبي على اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي في نزاع تجاري ناجم عن تفسير او تنفيذ هذا العقد دون تعليق ذلك على نص خاص واستثناء هذا النزاع من اختصاص القضاء العراقي من جهة ومن التحكيم الوطني العراقي من جهة اخرى وفي اختيار القانون الواجب التطبيق من جهة ثالثة . ويستمد الاتفاق بين الطرفين قوته من قاعدة الاسناد الوطنية التي تخوله هذا الحق. ويتجنب المشرع عادة سرد التفاصيلالتي تحد من سلطان الارادة ويترك للمتعاقدين حرية اختيار القانون الذي يحكم العقد من حيث الاجراءات ومن حيث الموضوع في علاقة عقدية فيها عنصر اجنبي. حيث اصبح مألوفاًالتوقيع على عقود معيارية تتضمن شرط التحكيم التجاري الدولي باعتباره شرطاً تقليدياً clause Styel . ومن ذلك ما جاء في المادة 295 من القانون التجاري رقم 30 لسنة 1984 بشأن البيوع الدولية حيث تقضي لطرفي العقد ان يتفقا على احكامغيرها اذا اقتضت ذلك ظروفها الخاصةاو متطلبات التعامل الدولي سواء ما تعلق منها بالقانون واجب التطبيق او المحكمة المختصة في نظر النزاع واجازت المادة 297 للمتعاقدين ان يحيلها الى عقود البيع النموذجية .

ثانياً : قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ويقضي في م / 27 / 4 منه بأنه يجوز لاطراف النزاع الخاضعين لاحكام هذا القانون الاتفاق عند التعاقد على الية حل النزاع بما فيها الالتجاء الى التحكيم وفقاً للقانون العراقي او اية جهة اخرى معترف بها دولياً .وبهذا النص يخرج النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي من العموم الى الخصوص وفيما يتعلق بنزاعات الاستثمار. حيث يمكن النص في عقد الاستثمار على اللجوء الى هذا التحكيم الاجباري بموجب شرط التحكيم الذي تخضع له الجهات الحكومية الطرف في عقد الاستثمار ،ويقوم اختصاص محكمة التحكيم عليه. وهكذا يحيل التشريع الى سلطان الارادة في تأسيس التحكيم التجاري الدولي وتنظيمه جنباً الى جنب مع القضاء. ( ممدوح عبد الكريم . القانون الدولي الخاص . تنازع القوانين . دار الثقافة عمان 2005 ص 165)

ثالثاً: المعاهدات الدولية : يرتبط العراق بعدد من الاتفاقيات الاقليمية المبرمة في اطار الجامعة العربية المتعلقة بتشجيع وحماية الاستثمار بشكل عام واخرى تتعلق بحل النزاعات الخاصة بالاستثمارات العربية بوجه خاص.. وتقضي هذه الاتفاقيات بالتزام الدول الاطراف فيها باللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار. ومن هذه الاتفاقيات الاتي: 1.الاتفاقية الموحدة لاستثمار الاموال العربية في الدول العربية في عمان في 7/9/1981 2.اتفاقية الرياض للتعاون القضائي في 6/4/1983 3.الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري في عمان في 4.14. 1987 4.النظام الاساسي لمحكمة تسوية منازعات الاستثمار بين الدول العربية في 1974. 5.اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار في الدول العربية في القاهرة في 6.12.2002 6.اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لسنة 1970. وهذا يعني ان كافة نزاعات الاستثمارات العربية في العراق مغطاة بواحدة او اكثر من المعاهدات المذكورة .وتقضي جميع هذه الاتفاقيات باللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار .

رابعا.عقود الاستثمار اضافة الى مبدا سلطان الارادة القاضي بحق اللجوء الى التحكيم في عقود الاستثمار , فان المادة 27 / 4 من قانون الاستثمار رقم 13 / 2006 قد اقرت بمثل هذا الحق للمستثمر الاجنبي في ان يشترطفي عقد الاستثماراللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار. وبهذا يزول اي شك في اقرار هذا المبدأ في القانون العراقي في حل هذه النزاعات , حيث تنص على ان اطراف النزاع الخاضعين لهذا القانون يجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على الية حل النزاع بها فيها الالتجاء الى التحكيم وفقا للقانون العراقي او اية جهة اخرى معترف بها دوليا .

المطلب الثاني

 تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراقExecution de sentences arbitrales en Irak

وسنتناول هنا اولا مفهوم الحكم الاجنبي و ثانيا اساس تنفيذ هذا الحكم في العراق.

اولا : مفهوم الحكم الاجنبي يعتبر الحكم اجنبيا اذا صدر من محكمة اجنبية حسب المعيار الجغرافي الذي اخذ به القانون الانكليزي وقضت به المادة الاولى من قانون تنفيذ احكام المحاكم الاجنبية في العراق رقم 30 لسنة 1928 ، التي تنص على ان الحكم الاجنبي هو الحكم الصادر من محكمة مؤلفة خارج العراق. وهو ما اخذت به اتفاقية نيويورك لسنة 1958. وبناء عليه فان حكم التحكيم الصادر من محكمة مؤلفة في العراق هو حكم وطني حتى ولو كانت هذه المحكمة هي محكمة التحكيم التجاري الدولي تنظر في نزاع فيه عنصر اجنبي . في حين يعتبر الحكم اجنبيا وفق المعيار القانوني اذا قامت العلاقة القانونية على عنصر اجنبي مؤثر وهو اختلاف جنسية طرفي النزاع وليس هوية ومكان المحكمة .وهو ما يتحقق في عقود التجارة الدولية ،حيث نصت المادة1492 من قانون المرافعات الفرنسي لسنة 1981 على ان يعتبر دوليا التحكيم الذي يضع في الميزان مصالح التجارة الدولية. فاذا احال فرنسيان نزاعهما الى تحكيم اجنبي فلا يكون التحكيم دوليا . وبذلك اخذت المادة 809 من قانون اصول المحاكمات اللبناني لسنة 1983. (عامر فتحي البطاينة.دور القاضي في التحكيم التجاري الدولي.دار الثقافة. عمان.2008.ص ص 41 وما بعدها). ويخضع الحكم الاجنبي لاعتبارين متعارضين هما :- الاول : سيادة الدولة التي يحكمها مبدااقليمية القوانين حيث لا يمكن معاملة الحكم الاجنبي معاملة الحكم الوطني . الثاني : هو حاجة المعاملات الدولية الى الحفاظ على مصالح الافراد عبر الدول وترويج التجارة الدولية بما في ذلك حماية الاستثمارات الاجنبية عبر القبول بالتحكيم التجاري الدولي وتنفيذ الاحكام الاجنبية الصادرة بموجبه . ويتميز الحكم الاجنبي بالخصائص الاتية :

 1-حجية الشي المحكوم به resjedicata  وهو المبدا الذي بمقتضاه يكون الحكم الاجنبي باتا في الخصومة التي صدر فيها دون الحاجة الى ادخاله في النظام القانوني الوطني, وهو بهذه المثابة واقعة قانونية في النظام القضائي الوطني بحيث لا يجوز اثارة النزاع بشانه مرة اخرى مادام قد صدر الحكم وفق اجراءات قانونية صحيحة فلا يمكن ابطاله بدعوى اخرى , واساس المبدا هو الحصانة القانونية للحكم الاجنبي .

 2-الاعتراف بالحكم الاجنبي وهو قبول النظام القضائي الوطني بحكم التحكيم دون الالتزام بتنفيذه . ويعني ذلك التسليم بحجية الحكم استنادا الى حجة الشي المحكوم به التي هي شرط للاعتراف بهذا الحكم بحيث يمكن الاحتجاج به في دعوى مقامة امام القضاء الوطني دون الحاجة الى القيام بتنفيذ هذا الحكم لفرض الاحتجاج به . وقد ميزت اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي في 6 / 4 / 1983 في موادها 29 – 32 بين الاعتراف بالحكم كواقعة قانونية وبين تنفيذه . وتنص المادة 22 من اتفاقية المساعدة القانونية والقضائية بين العراق ومصر لسنة 1966 على انه (يكون للاحكام الصادرة من محاكم احدى الدولتين الحائزة لحجية الشئ المقضي به نفس الحجية امام محاكم الدولة الاخرى)، ودذلك قضت المادة 16 من معاهدة الصداقة العراقية الروسية لسنة 1972.

3-تنفيذ الحكم الاجنبي exequatur ويتم بطلب يتقدم به المستفيد امام القضاء الوطني لمنح الحكم الاجنبي قوة تنفيذ بتوفر شرطين اساسيين هما: الوجود الموثق للحكم من جهة وعدم تعارضه مع النظام العام من جهة اخرى , وليس امام القاضي الا قبول تنفيذ الحكم او رفضه دون اي اختصاص في تعديل الحكم ( 2 ). وتشترط المادة السادسة من قانون 30 لسنة 1928 توفر خمسة شروط في الحكم الاجنبي لغرض اصدار قرار تنفيذه . وتنظر المحكمة العراقية في توفر هذه الشروط من تلقاء نفسها من دون الحاجة الى دفع المحكوم عليه بذلك . وهي الشروط التي يتم تبليغ المحكوم عليه بالدعوى بطرق مقبولة وكافية للتبليغ وان تكون المحكمة الاجنبية مختصة وان يكون الحكم متعلقا بدين او مبلغ معين من النقود او تعويضا مدنيا صادرا في دعوى عقابية والا يكون مخالفا للنظام العام وحائزا صفة التنفيذ . وتقضي المادة 3 / ثانيا من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 بسريانه على الاحكام الاجنبية القابلة للتنفيذ في العراق وفقا لقانون تنفيذ الاحكام الاجنبية مع مراعاة احكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في العراق. وتقضي المادةالسادسة/هـ من قانون 30 لسنة 1928 بان يكون الحكم حائزا صفة التنفيذ في البلاد الاجنبية عند طلب اصدار قرار التنفيذ بشانه وهكذا اخذ القانون العراقي بالتنفيذ المزدوج . double exequatur

ثانيا : اساس تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق يقوم مبدا حجية الشي المحكوم به على الحصانة القانونية للاحكام الاجنبية بينما يستند تنفيذها على مبدا المعاملة بالمثل بحيث ان الدولة التي تنفذ حكما اجنبيا انما تفترض انها تطلب تنفيذ احكامها لدى الدولة المعنية بالمقابل . ولكن تنفيذ الحكم الاجنبي لا يكون تلقائيا وانما يتم بموجب القانون الوطني للدولة التي تنفذ الحكم الاجنبي بموجبه او بموجب معاهدة دولية تشترط تنفيذ هذا الحكم , وذلك احتراما لمبدا الاختصاص القضائي الدولي المانع حيث لا يمكن اعادة النظر في النزاع المقضي فيه امام محكمة بلد التنفيذ . ويحكم تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق القوانين الاتية : 1-قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 . وتقضي المادة 3 / ثانيا منه بانه يسري علي الاحكام الاجنبية القابلة للتنفيذ وفقا لقانون تنفيذ الاحكام الاجنبية رقم 30 لسنة 1928 مع مراعاة احكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في العراق . ويسري تعبير الاحكام الاجنبية على احكام تحكيم تلك المحاكم سواء اكانت قضائية او تحكيم حسب عموم النص , ولا يصح تخصيص هذه الاحكام بالاحكام القضائية فقط لعدم وجود المخصص . 2-قانون تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق رقم 30 لسنة 1928 . حيث تقضي المادة الاولى على ان الحكم الاجنبي هو كل حكم صادر من محكمة مؤلفة خارج العراق من دون تخصيص ويسري الحكم على جميع افراده دون تمييز وانة يجوز تنفيذ هذا الحكم في العراق وفق المادة الثانية من القانون واستنادا الى المادة 3 / ثانيا من قانون التنفيذ , حيث تعتبر احكام التحكيم الاجنبية كدليل للاثبات يمكن التمسك بها امام المحاكم العراقية. (جابر جاد عبد الرحمن. القانون الدولي الخاص.ج2. مطبعة التفيض.بغداد. 1947/1948ص.779), 3-قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 . حيث تقضي المادة 27 / 4 باللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لحل النزاعات الناشئة بين الاطراف الخاضعة لاحكام هذا القانون كما تقضي بموجب دلالة الاقتضاء تنفيذ التحكيم في العراق الصادر عن محاكم التحكيم التي يتفق طرفا النزاع على اللجوء اليها لحل النزاع

 المطلب الثالث شروط تنفيذ حكم التحكيم التجاري الدولي في العراقConditions d` executions de sentences arbitrales commercialesinternationales en Iraq

وهي محكومة بالقانون العراقي من جهة وبالقانون الدولي الاتفاقي من جهة اخرى :

اولا : شروط تنفيذ حكم التحكيم التجاري الدولي في القانون العراقي يتم تنفيذ حكم التحكيم بقراريصدر من محكمة عراقية حسبما تقتضيه المادة الثانية من قانون رقم 30 لسنة 1928 . وعلى من يريد تنفيذ هذا الحكم اقامة دعوى طلب التنفيذ لدى محكمة البداءة لاصدار قرار التنفيذ . وهي المحكمة المختصة الكائنة في المحل الذي يقيم فيه المحكوم عليه او في المحل الذي توجد فيه الاموال المطلوب وضع الحجز عليها (المادة الثالثة ا،ب) ويشترط في التحكيم المطلوب اصدار قرار بتنفيذه فيما ياتي: 1-ان يكون المحكوم عليه مبلغا بالدعوى المقامة لدى المحكمة الاجنبية بطرق معقولة وكافية للتبليغ . 2-ان يكون المحكمة الاجنبية ذات صلاحية باصدار الحكم . 3-ان يكون الحكم متعلقا بدين او بمبلغ معين من النقود او تعويضا مدنيا فقط اذا كان الحكم الاجنبي صادرا عن دعوى جزائية. 4-الايكون سبب الدعوى مخالفا للنظام العام . 5-ان يكون الحكم الاجنبي حائزا صفة التنفيذ في البلاد الاجنبية (المادة السادسة). وحيث ان احكام التحكيم تتضمن مبلغا من المال تعويضا عن الاضرار الناجمة عن تصرفات الدولة المضيفة التي يراها الحكم انها تشكل اخلال بعقد الاستثمار , فان هذا الحكم مشمول بالفقرة 1 في اعلاه (انظر بالمقابل ,حسن فؤاد منعم. تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق.السلسلة القانونية.بغداد 2009.ص.89) . وتكون المحكمة الاجنبية ذات صلاحية طبقا للمادة السابعة من قانون 30 لسنة 1928 في حالة من الحالات التي منها كون المحكوم عليه مقيما عادة في البلاد الاجنبية او كان منشغلا بالتجارة فيها في التاريخ الذي اقيمت فيه الدعوى او انه حضر الدعوى باختياره او وافق على قضاء المحكمة الاجنبية في دعواه . ويمكن لمحكمة التحكيم المعنية بنزاعات الاستثمار ان تكون ذات صلاحية بواحدة من الشروط الواردة في المادة السابعة المذكورة ويكون حكمها قابلا للتنفيذ بموجب هذه المادة (تمييز/ عراق رقم1658 /2/1957 في 21. 9. 1957). ويتم تحديد صلاحية محكمة التحكيم بموجب القانون العراقي طبقا للمادة السادسة /ب من قانون 30 لسنة 1928 وعليه، فان محكمة البداءة العراقية مختصة في البت في اختصاص المحكمة الاجنبية اي في اختصاص الاختصاص لتلك المحكمة. 6-ان يتم تعيين المحاكم الاجنبية المشمولة بهذا القانون بانظمة خاصة وفق مبدا المعاملة بالمثل واستنادا الى المادة 11 منه, وذلك بناءا على اتفاق خاص مع الدولة التي تعود اليها تلك المحاكم او بناءا على اتفاقيات دولية يبرمها العراق مع الدولة الاخرى استنادا الى المادة 3 / ثانيا من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 . اما الانظمة التي صدرت لحد الان بموجب المادة 11 من قانون رقم 30 لسنة 1928 فهي تخص المحاكم البريطانية والسورية واللبنانية والمصرية والايطالية والهندية والكندية وجامايكا وهونغ كونغ ومالطا ونياسلاند وقبرص والاردن . ومثل هذه الشروط واردة في المادة 5 من اتفاقية نيويورك بشان الاعتراف باحكام التحكيم الاجنبية والاعتراف بها الموقع عليها في 10.6. 1958 وفي المادة 25 من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقع عليها في 6.4.1983 ، وهي الشروط التي يكفي توفر احدها ان تقضي محكمة البداءة العراقية وبناءا على طلب المدعى عليه برفض الامر بتنفيذ حكم التحكيم.

 ثانيا : شروط تنفيذ حكم التحكيم التجاري الدولي في القانون الدولي الاتفاقي بموجب الاتفاقيات الاتية : - 1

-الاتفاقيات المبرمة بشان نفاذ الاحكام الاجنبية في العراق في اطار الجامعة العربية المتقدم ذكرها انفا . وتكون مشمولة باحكام المادة 3 / ثانيا من قانون التنفيذ لا بموجب المادة 11 من قانون 30 لسنة 1928 حيث لا تحتاج احكام تلك المحاكم الى انظمة خاصة لكي تكون قابلة للتنفيذ . وتحتاج قرارات محاكم التحكيم العراقية الى تصديق المحكمة المختصة طبقا لاحكام المادة 272 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 .

ولا تسرى هذه المادة على قرارات التحكيم الاجنبية التي تخضع لاحكام المادة 3 / ثانيا والتي تحتاج الى قرار تنفيذ لدى محكمة البداءة طبقا للمادة الثالثة / أ من قانون 30 لسنة 1928 وليس الى قرار تصديق . وقد اصدرت وزارة العدل قرارها المرقم ل / 21 / 59 في 22 / 2 / 1962 عينت بموجبه محكمة بداءة بغداد مرجعا قضائيا ترفع اليه طلبات تنفيذ قرارات التحكيم العربية الصادرة في ضوء اتفاقيات التحكيم والتعاون القضائي العربية مارة الذكر بدلالة المادة الثالثة / أ من قانون رقم 30 لسنة 1928. ولا يجوز لمحكمة البداءة النظر في موضوع قرار التحكيم وانما لها الحق في اصدار قرار بتنفيذه او رفض التنفيذ حسب المادة 30 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983. 2-الاتفاقات الثنائية. ومنها معاهدة الصداقة العراقية الروسية لسنة 1972، حيث نصت المادة 16 منها بان لاتمتلك السلطة المطلوب منها تنفيذ حكم محكمين صادر في دولة الطرف المتعاقد الاخر اعادة النظر في الموضوع الذي صدر فيه الحكم، واتفاقية المساعدة القضائية بين العراق ومصر لسنة 1964 وبروتوكول تشجيع انتقال راس المال والاستثمار بين العراق والكويت الموقع عليه في 25.10.1964 حيث قضت المادة 7/4 منها بان قرارات لجنة التحكيم ملزمة للطرفين المتعاقدين فضلا عن معاهدة التعاون القضائي والقانوني مع هنغاريا لسنة 1977. 3-بروتوكول جنيف الموقع عليه في 24 / 9 / 1923 والمصادق عليه من قبل العراق في 2 / 3 / 1926. ويعترف بموجبه بمشروعية شرط التحكيم في عقد تجاري دولي يقوم فيه نزاع بين اطرافه. ويكون حكم التحكيم واجب التنفيذ حتى اذا تم التحكيم في البلد غير بلد اطراف النزاع .كما يلتزم العراق بضمان تنفيذ الحكم الصادر في هذا النزاع من قبل السلطات العراقية المختصة وطبقا للقانون الوطني العراقي اذا صدر قرار التحكيم من محكمة تحكيم مشكلة في العراق ( م / 3 ). وعليه فان احكام التحكيم قابلة للتنفيذ في العراق بناء على ذلك . ويسرى هذا الالتزام على عقود الاستثمار التي تبرم مع المستثمرين الاجانب الذين لا ينتمون الى دول اطراف مع العراق في اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار الثنائية او المتعددة الاطراف , مما ينبغي التنويهبه لرجال القضاء العراقيين والمستثمرين الاجانبعلى حدّ سواء ، لان التحكيم لايقوم على اساس تشريعيفلا يقتضي تدخل المشرع وانما يقوم على سلطان الارادة فيكفي شرط التحكيم او اتفاق التحكيم على اختصاص محكمة التحكيم من جهة وعلى حجية الشئ المقضي به من جهة ثانية وعلى القوة التنفيذية لحكم التحكيم من جهة ثالثة.

خاتمة

 اولا : يبتغى الاستثمار الاجنبي التوفيق بين مصلحتين مختلفتين

الاولى هي تحقيق قيمة اضافية للاقتصاد الوطني للدولة من خلال توظيف رؤوس اموال اجنبية لديها . والثانية تحقيق ارباح مجزية من قبل المستثمرين بقطع النظر عن مدى القيمة المضافة التي تؤديها هذه الاستثمارات للدولة المضيفة . وقد تلتقي هاتان المصلحتان تارة وقد تفترقان اخرى. وعند هذا تبحث كل مصلحة عن وسائل لحمايتها بقطع النظر عن المصلحة الاخرى ، وهذا هو مورد النزاع . وم ع هذا فان نزاعات الاستثمار تختلف عن غيرها من النزاعات التجارية . ووجه ذلك ان الاستثمارات الاجنبية توظف اموالا كبيرة ولاجال طويلة سعيا وراء ارباح وفيرة مما ينبغي عدم التفريط بالفرصة القائمة في هذه العلاقة التجارية والسعي الى حل النزاع توفيقيا قبل اللجوء للتحكيم كوسيلة قانونية باعتبارها الملجاء الاخير لحماية المصلحة المتضررة . ولذا تحرص مراكز التحكيم التجاري الدولي على اتاحة طرق حل النزاع الودية قبل اللجوء للتحكيم حرصا منها على الحفاظ على الاستثمارات الاجنبية التي تشكل المورد الرئيسي لانعاش اقتصاديات الدول النامية من جهة وتنمية التجارة العالمية من جهة اخرى . ويسعى المستثمرون الاجانب الى اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي لاسباب في مقدمتها عدم الاطمئنان لحيادية القضاء المحلي من جهة ولسرعة اجراءات التحكيم بالمقارنة بالاجراءات القضائية التي تاخذ وقتا طويلا من جهة اخرى . وتضطر الدول المضيفة للاستثمارات الاجنبية الى قبول هذا التحكيم الذي اصبح شرطا تقليديا من شروط التعاقد في مجال الاستثمارات الاجنبية . ولا يمكن اعتباراللجوء الى التحكيم التجاري الدولي انتهاكا للسيادة الوطنية طالما لا يوفر القضاء الوطني الحماية القانونية للاستثمارات الاجنبية التي ينشدها المستثمر الاجنبي في التحكيم التجاري الدولي . ويتعين على الدولة المعنية ان تحسن اختيار ممثلها في محكمة التحكيم حرصا منها على حماية مصالحها الوطنية كما عليها تنمية قدراتها البشرية في هذا المجال.

ثانيا : صياغة عقود الاستثمار

وينبغي للدول المضيفة للاستثمارات الاجنبية حماية مصالحها الوطنية عن طريق صياغة متقنة لعقود الاستثمار وللاتفاقيات الدولية للاستثمار على يد كوادر قانونية مؤهلة عوضا عن الصياغات الغامضة التي تشير الى المبادئ العامة للقانون بشان تحديد القانون الواجب التطبيق الذي سيخضع لاجتهاد محكمة التحكيم . وبذلك يكون عقد الاستثمار هو قانون العقد كما تقضي بذلك قواعد UNCITRAL في المادة 33 منه والمادة 21 / 1 من اتفاقية عمان للتحكيم التجاري العربي لسنة 1978. اما اهم المبادئ التي ينبغي ان تحكم اصول التفاوض في اتفاقيات وعقود الاستثمار فهي :

 1-عدم التوسع في تعريف الاستثمار الاجنبي تعريفا لبراليا كما هو منهج ICSID اليوم خلافا للمادة 25 من اتفاقية واشنطن 1965 التي تختص بنزاعات الاستثمار فقط ، وذلك حتى لاتمتد الحماية الى جميع الانشطة التجارية. مما يقتضي التمييز بين التجارة والاستثمار وعدم شمول الاعمال التجارية بقانون الاستثمار لان هذه الاعمال لا تحقق قيمة اضافية للاقتصاد الوطني . وعليه فان تعريف الاستثمار يتطلب توفير ثلاثة عناصر هي: أ.القيمة الاضافية للاقتصاد الوطني.

 ب.المخاطر التي يحتملها المشروع الاستثماري جنبا الى جنب الدولة المضيفة. ج.المدة الطويلة نسبيا التي يستغرقها تنفيذ المشروع الاستثماري . (Salini ضد المغربICSID في 23.7.2001 )

 2-ان حماية الاستثمار تتم بناء على التزام ببذل عناية لا على التزام بتحقيق غاية. ولذا فان الدول المضيفة غير مسؤولة عن الاضرار التجارية التي تتعرض لها الاستثمارات الاجنبية وتلك الناجمة عن اخطاء المستثمرين وعدم احترامهم لالتزاماتهم التعاقدية ، مما ينبغي صياغة الاستثمار في ضوء ذلك .

 3-تحاشي التوسع في شروط المظلة umbrella clauses بما فيها شروط المعاملة العادلة والمنصفة للحيلولة دون نقل الالتزامات التعاقدية في عقد الاستثمار الى التزامات دولية تغطيها الاتفاقيات الدولية خارج عقد الاستثمار.

 4-العمل على اشتراط استيفاء طرق المراجعة الداخليةلحل النزاعات بما في ذلك قبول التظلم لدى الجهات الادارية ذات العلاقة حفاظاعلى حقوق الدولة المضيفة قبل اللجوء الى التحكيم.

 5-التمييز بين المصادرة وهي اجراء قانوني ضد المخالفات التي يرتكبها المستتثمرين الاجانب وخاصة في مجال استخدام الرشوة والفساد وبين نزع الملكية للمنفعة العامة وبين التاميم . حيث يمكن النص على عدم اللجوء الي التاميم مع احتفاظ الدول المضيفة بحقها باللجوء الي نزع الملكية للمنفعة العامة مع تعويض عادل وسريع ودون تمييز . اما المصادرة فتتم بناء على حكم قضائي باتولا علاقة لها بنزع الملكية للمنفعة العامة وليس فيها تعويض.

 6-تحاشي النص على تطبيق قواعد القانون الدولي العام في حل نزاعات الاستثمار واستبداله بالنص على تطبيق المبادىء العامة للقانون ،لان الاولى تسري في العلاقات بين الدول بينما تسري الثانية على العلاقات بين الدول والمستثمرين الاجانب .

كما ينبغي تحاشي تطبيق قواعد التجارة الدولية lex mercatoria لان هذه القواعد تتعلق بالبيوع الدولية ولاعلاقة لها بنزاعات الاستثمار. ولهذا السبب هذا فان محكمة التحكيم ستلجا في تحديد المبادئ العامة للقانون الى القانون الوطني لغير بلد الاستثماروالذي ستختاره المحكمة بدعوى انه يشكل قانونا عابرا الحدودtransnational lawباعتباره قانونا دوليا للعقود . وهذا مجرد افتراض لاحقيقة له كما يفهم من قرارات تحكيم ضد ابو ظبي في 1951 وتحكيم ضد قطر 1933 والارامكو في 1958 وضد سافير في 1963 وتكساكو كالازياتيك ضد ليبيا في 1974 . (احمد عبد الكريم سلامة. القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم. المجلة المصرية للقانون الدولي.2008.ص77 وما بعدها.)

ثالثا. اقرار القانون العراقي بالتحكيم التجاري الدولي

 بالرغم من عدم وجود قانون للتحكيم التجاري الدولي في العراق وعدم انضمام العراق لاتفاقية واشنطن للمركز الدولي لحل نزاعات الاستثمار لسنة 1965 ولاتفاقية نيويورك بشان الاعتراف وتنفيذ الاحكام الاجنبية لسنة 1958 ، فان القانون العراقي يقضي باللجوء الى التحكيم التجاري الدولي وتنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق بما في ذلك قرارات التحكيم في ظل احكام قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 وقانون تنفيذ احكام المحاكم الاجنبية في العراق رقم 30 لسنة 1928 اضافة الى قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 .

وذلك لان علاقة العراق بالتحكيم التجاري الدولي ليست حديثة ، بل تعود الى مطلع القرن العشرين وحسب التطور الاتي :

 1 –بروتوكول جنيف للتحكيم لسنة 1923. ويقضي هذا البروتوكول بالاعتراف بمشروعية شرط التحكيم في عقد تجاري دولي والاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم الصادرة في اراضي الدول الاعضاء في البروتوكول .

2 – قانون رقم 30 لسنة 1928 ويقضي بالاعتراف وبتنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق بموجب التعليمات الصادرة على اساس مبدا المعاملة بالمثل .

 3_القانون المدني العراقي رقم40 لسنة 1951 حيث تقضي المادة 16 منهبجواز تنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق بموجب قانون صادر في هذا الشان بما في ذلك قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006.

 4– قانون التنفيذ رقم 45 لسنة1980حيث تقضي المادة3 /ثانيامنه بتنفيذ الاحكام الاجنبية في العراق بدلالة القانون رقم 30 لسنة 1928 .

 5– الاتفاقيات العربية المتعددة الاطراف وفي مقدمتها اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983 التي تقضي بالاعتراف وبتنفيذ احكام التحكيم من قبل الدول الاعضاء فيها.

 6– قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 القاضي باللجوء الى التحكيم التجاري الدولي بناء على شرط التحكيم في عقود الاستثمار بموجب المادة27/4 منه والاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم بدلالة الاقتضاء لكل من القانون 30 لسنة 1928 والقانون 45 لسنة 1980 .

 7– وسيكون انضمام العراق الى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بمثابة تتويج لانفتاح النظام القضائي العراقي على التحكيم التجاري الدولي على ان يتضمن في وثيقة الانضمام الاتي:

أ‌.التصريح بالعمل بالاتفاقية بشرط المعاملة بالمثل بشان الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم الاجنبية حسب المادة1/3 منها.

ب‌.التحفظ بشرط الطابع التجاري للنزاع تحاشيا لتنفيذ الاحكام غير التجارية المدنية منها او غيرها حسب المادة 1/3 من الاتفاقية.

ج..التحفظ بعدم سريان الاتفاقية باثر رجعي. اما الانضمام الى اتفاقية واشنطن للمركز الدولي لحل نزاعات الاستثمار الموقع عليها في 18.3.1965 فينبغي ان يتم بتضمين وثيقة الانضمام النزاعات التي لاتخضع لاختصاص المركز وهي:

أ‌.النزاعات التي لاعلاقة لها بالاستثمار علاقة مباشرة حسب المادة 25/1 من الاتفاقية.

 ب‌.النزاعات الناجمة عن البيوع والتجهيزات الدولية المتضمنة لخدمات ما بعد البيع حسب المادة 25/4 من الاتفاقية.

تعليقات