القائمة الرئيسية

الصفحات

إشكالية إثبات الملكية العقارية أمام القــــضــــــاء

إشكالية إثبات الملكية العقارية أمام    القــــضــــــاء

إشكالية  إثبات  الملكية  العقارية  أمام   
القــــضــــــاء   


المقدمة

لقد نص الدستور الجزائري لسنة 1996, على حق الــــــــملكية الخاصة في المادة 52  منه
وجعل حماية هذه الملكية التزام من الدولة تجاه أفراد المجتمع تعمل على احترامه, وتكريسه في كنف القوانين, والأنظمة السارية المفعول, ولعل الملــــكية العقـــارية تعد أهم حـــــــــق يضــــمن الاستقرار للأفراد ويشجعهم على خلق فرص الاستثمار, وتكوين الثروة ضمن بيئة تــــشريعية متينة وإطار قضائي يتسم بالثبات والموضوعية في أحكامه وقراراته, بهـــــدف حماية  المحافظة على الملكية العقارية الخاصة الفردية والجماعية .

ولعل أهمية هذا الموضوع وحدة طرحه في الوقت الحاضر, جعلتني اختار موضوع إشكالية إثبات الملكية العقارية الخاصة أمام القضاء كــعنوان لمذكرة تخرجي من المدرسة العلـــــــيا للقضاء ,وهذا بالبحث والدراسة والتحليل ,لنظام الإثبات القضــــائي العقاري والمنازعـــات الناشئة عنه و الحلول المقدمة في ذالك ,على ضوء القوانيــــن وقرارات الجهات القضــــائية محاولا في ذالك تحليل بعض المفاهيم الإجرائية والموضوعية التي تعترض أساسا المــطبق
للقانون العقاري في بلادنا .

ولعل مرد هذه الصعوبات في تبيان الملكية العقارية ,واثبات أصحاب حقوقها يعود لعـدة عوامل وأسباب تاريخية, وسياسية قانونية, واجتمــــاعية أدت بــكثرة المنازعات المطروحة على جداول الجهات القضـــائية, فقد كان لدخول الاستعمار الفرنسي لبلادنا وبقاءه فترة طويلة , وما خلفه من أثار على تقسيم الملكية العقـارية وتشتيــــــت معالمها وانتزاع ملكية الأفراد بواســـــطة قوانين  عنصرية وظالمة ,جعل المواطن الجزائري بحسب اعتقادي يتشبث بالعـــــقار بكافة الطرق.والوسائل محاولا إظهار سيطرته المادية والفعلية كصاحب حق مطلق عليه بالرغم أن الملكية القانونية للعقار قد
تعود لشخص أو كيان أخر,كما كان لانتهاج بلادنا لنظام يقوم على التخطيط والتوجــــــيه
تأثير على عمليات المـــسح العام للأراضي وتسليم ســـندات الملكية , بالإضافة إلى بعـــض الغموض في النصوص القــــانونية و التنظيمية المتعلــــقة بالملكية العقـــارية وما نتــــج عن ذالك من تـــضارب في مواقف الجهات القضــــائية , وما لذلـــــك من آثار على المــراكــــز العقــــدية و الموضوعية للأشخاص , كما كان لنزوح الأفراد نحو المدن و التجمعات الكبرى نتيجة ظروف سياسية واجتماعية معينة اثر بالغ في تعقيد منازعات الملكية .

وعليه ولدراسة موضوع إثبات الملكية العقارية, فان المشرع الجزائري وضع ضوابـــــــــط وشروط خاصة, تهدف لتنظيم المجال العقاري وتسييره و الحفاظ على استقرار الحــــــــقوق العينية العقارية, وتبنى من خلال المـــادة 27 من الأمر رقم 75 74 المتضمن إعداد مـــسح
الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري, تمديد العمل بنظام الشهر الـــشخصي المستمد مــن


نصت المادة 52 من الدستور الجزائري لسنة 1996 بقولها الملكية الخاصة حق مضمون

1
القانون الفرنسي, وهذا عن طريق القانون المؤرخ في 31 ديسمبر 1962 الناص على سريان التشريع الفرنسي إلا ما تعارض منه مع السادة الوطنية.

لكن الغاية المقصودة من الأمر رقم 75 74 إنـــما هي تعميم عملية المسح العــام للأراضي
قصد تأسيس نظام جـــديد لضبط الملكية العــقارية يقوم على أساس السجل العـقاري, بحيث يكون للدفاتر العقــارية الموضوعة بناءا على مجــــموعة البطــاقات العقارية البلدية ومسح الأراضي المحدث المنطلق الوحيد لإقامة البينة في ثبوت الملكية العقارية.

لكن ولان عملية المسح العام للأراضي عـــملية شاقة ومكلـفة ستدعي دقة عالية ومدة طويلة
لأجل التحديد المادي للعقار, فان نظام الشـهر العيني لا يمكن تحقيقه بسهولة إلا على سـبيل التدرج, 
مما يتطلب العمل بنظام الشهر الشخصي في المناطق غير الممسوحة.
هذا وتعرف الملكية في المادة 674 من القانون المدني بأنها حق التمتع و التصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرمه القوانين والأنظمة , أما العقار فتعرفه المــادة 683 من نفس القانون بأنه كل شيء مستقر بحيزه وثــــــــابت فيه ولا يمكن نقــله من دون تلف فهو عقار, وكل ماعدا من شيء فهو منقول .

أما أصناف الملكية العقارية فطبقا لنــص المــادة 23 ن قانون رقم 90 25 الـــــــمؤرخ في 18 نوفمبر  ا1990 المتضمن التوجيه العقاري, فقد صنفت الأملاك إلى ملكية وطنية ملكية خاصة وملكية وقفية , وتعرف المـــلكية العــــقارية الخاصة طـــبقا لنفس القانون في المادة 27 المـلكية العقارية الخاصة هــي حق التمــتع والتصرف فــي المال العقاري أو الحقـــوق العيــــنية من اجل استعمال الأملاك وفــق طبيعتها أو غرضها , أما المــال العقاري فتعرفه المادة 684 من القانـــون المدني بأنه يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع على عقار بما في ذالك حق الملكية , وكذالك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار.

ومن خلال استقراء هذه النصوص , يتضح جليا اختياري لموضوع  للملكية العــــــــقـارية الخاصة كمرتكز في هذه الدراسة وهذا نظرا للإشكالات المطروحة والمتعلقة بهاو وكثرة منازعاتها أمــام القضاء وكذالك طبقا لما ورد في قانون الإجراءات المدنية والإدارية في المادتين 511 و512 فقرة 2 باعتبار أن قاـضي الحكم العقاري سوف يختص بحل المنازعات المتـــعلقة بما أوردته المادتين سالفة الذكر . ـ1ـ

ولدراسة هذا الموضوع , فقد ارتأيت تقسيم خطة الموضوع إلى مبحثين أسـاسيين أتناول في الأول وسائل إثبات الملكية العقـــارية الخاصة , ثم أتناول في المبحث الثاني منازعات إثبات
الملكية العقارية الخاصة والحلول المقدمة في ذالك وهذا على النحو التالي :


1ـ تنص المادة 511 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية  الذي يبدأ سريانه يوم السبت 25 افريل 2008  " ينظر القسم العقاري على الخصوص في القضايا الآتية
5   ـ في إثبات الملكية العقارية






المقدمة

المبحث الأول وســـــائل إثــــبات المـــلكية العـــــقارية الخـــــاصة

المطلب الأول سندات إثبات الملكية الخاصة في الأراضي غير الممسوحة

الفرع الأول عقــــود إثــــبات المـــــلكية قبل ســــــــــــنة 1971

1,1   العقــــــــــود العــــــــــــرفــــيــة
2,1   حجيـــــتها فــــي الإــــــــــــثبات
3,1   موقــــف القـــــضاء مــــــن ذالك

الفرع الثاني.عقــــود إثـــبات المـــلكية بعد ســـــــــــــنة1971,
1,2   العقــــــــود الرســــــــــــــــمية
2,2   حجـــــــيتها فـــــي الإثــــــبات
3,2   موقــــف القضـــــاء مـــن ذالك

الفرع الثالث إجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية طبقا للقانون رقم 07ـ02

1,3   مفهوم إجراءا التحقيق العقاري
2,3   إجراءات سير التحقيق العقاري
3ـ3   تســــليم سنــــدات الملــــــــكية

المطلب الثاني سندات إثبات الملكية الخاصة في الأراضي الممسوحة

الفرع الأول الدفـــــــــــــــتر العقـــــــــــــــــــاري

1,4   مفـــــهوم الدـــفتر العـــــــقاري
2,4   حجــــــــيته فـــــي الإثــــــــبات
3,4   موقـــــــف القــــضاء مــن ذالك

الفرع الثاني شـــــــــــهادة الـــــــــترقيم المــؤقت

1,5   الترقيم المؤقت لـمدة أربعة أشهر
2,5   الترقيم المؤـــقت لمدة سنــــــــتين
3,5   حجية هذه السندات وموقف القضاء من ذالك
3
المبحث الثاني منازعات إثبات الملكية العقارية الخاصة والحلول المقدمة في ذالك

المطلب الأول المشـــــاكل المطروحة في الأراضــــــي غــير الممسوحة

الفرع الأول منازعـــــــــــــات عقود الــــــــــــشهرة

1,1 عدم تطهير الشهر للعـــيوب اللاحقة بالعقد
2,1 دعوى إبطـــــــال عـــــقد الشــــــــــهرة
3,1 دعوى الاسترداد أو المفاضلة بين العقود

الفرع الثاني منازعـــــــــــات العقود الرــــــــــسمية

1,2 العقـــــــــود التوثــــــــيقية
2,2 العقـــــــــود الإداريـــــــــة
3,2 الأحــــــــكام القـــــــضائية

المطلب الثاني المشـــــــ كل المطروحة في الأراضــــــي المــــــــمسوحة

الفرع الأول منــــــــــــــــازعات المـــــــــسح العقاري

3ـ1 مفهوم المـــــسح العقـــــــــاري
2,3  المنازعات المتعلقة بالقيد الأول
3.3  المنازعات المتعلقة بالإجراءات اللاحقة للقيد الأول

الفرع الثاني  منــــــــــــــــازعات الدفــــــــتر العقاري

1,4 الطعن في صحة الدفتر العقاري
4ـ2 إلغاء الدفـــــــــــتر العـــــــقاري

الخاتمة





4

المبحث الأول طــرق إثـــبات الملـــكية العــقارية الخـــاصة


سوف نتطرق في دراسة هذا المبحث إلى مطلبين , نتناول في الأول مختـلف الأدوات التشريعية والتنظيمية التي سن بموجبها المشرع العــقاري الجزائري الطرق الكفيلة في إثبـات الملكية العقارية الخاصة, وهذا من خلال تعرضنا لسـندات إثبات الملكية العقارية الخاصة في الأراضي غير الممسوحة باعتبارها تشكل اغلب المنازعـات المطروحة أمام
جهات القضاء العقاري, ولكون عمليات مـسح الأراضي مازالـت لم تعــمم بعد على مستوى تراب الجمهورية , ثم نتطرق في المـطلب الثاني إلى سـندات إثبات الملكية في الأراضي المـمسوحة , وغايتنا من ذالك هي إبراز الحجية القانـونية لهذه السندات أمام القضاء وكيفية التعامل معها عند نشوء الخصومة القضائية .

المطلب الأول سندات إثبات الملكية الخاصة في الأراضي الممسوحة

لقد أدى تبني المشرع الجزائري لنظام الشهر الــــعيني ,وهذا بإصـــداره للآمر رقم 75 74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن قانون المـــسح الـــعام للأراضي وتأســـيس السجل العقاري والمراسيم التطبـــيقية المــــكرسة له, إحــداث مشاكل كبـيرة بالنسبة للأراضي غير
الممسوحة , فـهل يخــــضع نظامــــها القانوني لنظام الشـــهر الشخصي المستـمد من القانون المدني الفرنسي, أم تطبق عليه النصوص السارية المفعول و المتعلقة بنـــظام الـشهر العيني العقاري طبقا لمبدأ فورية تطبيق القوانين؟  هذا من جهة و التسـاؤل يتعــلق بعملية المــــسح العقاري والتي سوف نبين أهميتها الكبرى في تكوين الحق الموضوعي القانوني والمادي في نشأة حق الملكية العقارية الخاصة والاحتجاج بهاقي مواجهة الغير.
أما فبما يتعلق بالرسمـية في إبرام العقـــود وحجــــيـتها في الإثبات, ما هو موقف المـــشرع الجزائري منها على ضوء التشريع و القضاء ؟ و التساؤل يتعلق بالـشكلية المطلوبة في أبرام التصرفات القانونية الوارد ة على العـقار أو الحق العيني العقـاري طبـقا لقانون التوثـــيق 70 91 المؤرخ في 15 ديسمبر 1971 وما جـــــاء به القانون المدني في المادة 324 مـــكرر1 , وبالتالي فان لكل مرحلة زمنية وسائلها الخاصة في إثـــبات المــــلكية العقارية أي قبل ســـنة 1971 وبعد هذا التاريخ  .

الفرع الأول : عقود إثبات الملكية قبل سنة 1971

بادئ ذي بدء , يجب الإشارة أن العقود المقبولة كسـندات في إثبات الملكية العقارية في هــذه المرحلة تخضع كلها إلى قوتها في الإثبات التي تستمدها من نص القانون , لكن السند الأكـثر تعاملا تمثل في العقود الـعرفية, وهذا لعدة عوامل أبرزها عدم تطهير الوضـعية القانونـــــية للأراضي بسبب تأخـر عمليات المسح العقاري وعدم وجود مخـططات بيانـية
ومرجعية للوحدات العقارية , لدى المصالح المختصة الشيء الذي شجع الخـواص فـي إبرام العقود العرفية بصفة فوضوية وغير منتظمة .

5
وعليه سوف نتعرض بالدراسة والتــحليل إلى مفــهوم العقود العرفية, ثم حجـيتها في الإثبات
وموقف القضاء منها .

1,1 :  العـــــقود العـــــــــرفية

العــقد العرفي آو الورقــة العــرفية هو الــسند الذي لا يحرر من طــرف الموثـق أو الضابط
العمومي المختص ولا يشترط المشرع لصحته إلا الكتابة والتوقيع طبقا لما نصت عليه المادة 327 من القانون المدني ـ1ـ أما حجية المـحرر بالنسبة لطــرفيه فـهو صحيح أما بالنسبة للغير فيجب أن يكون له تاريخ ثابت ويكون كذالك طبقا لنص للمادة 328 من نفس القانون:

ـ من يوم تسجيله ـ2ـ
ـ من بوم ثبوت مضمونه في عقد آخر حرره موظف عام
ـ أو من يوم التأشير عليه على يد ضابط عام مختص
ـ أو من يوم وفاة احد الذين لمه على العقد خط, أو إمضاء
وعلى هذا الأساس كانت العقود العرفية المنصبة على العقارات أو الحقوق العينية العقارية  قبل سريان مفعول قانون التوثيق في تاريخ الأول من شهر جانفي 1971 صحيحة ومنتـجة لجميع أثارها القانونية , لكن ذالك يتم فقط في العقارات المسموح بانتـــقال ملكيتها وتملكـها  على نحو هذا الشأن مثل العقارات نوع الملك المملوكة للجـــزائريين و التي كانت تخـــضع لأحكام الشريعة الإسلامية و القواعد العرفية و كذالك بالنسبة للأراضي غير الممسوحة من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية و التي بقيت على هذه الصفة بعد الاستقلال .
أما العقارات المفرنسة و الني تحمل مخططات و المكتسبة بعقود رسمية فلا يجوز انتقال أو إثبات ملكيتها إلا بموجب سند رسميي .

وعليه اكتست العقود العرفية الثابتة التاريخ المحررة قبل 1 جانفي 1971 صبغة رسمية ومن دون اللجوء أمام الجهات القضائية لإثبات صحتها كما كان الشأن سابقا إذ يكفي اللجوء أمــام الموثق لتحرير عقد إيداع يتم شهره بالمحافظة العقارية المختصة ـ3ـ  يكتفي فيه محرر العــقد
بذكر التعيين الدقيق للعقار, وكل الأشــــخاص المذكـــورين في العقد العرقـــي بدون استثناء المتعاقدين و الشهود وهذا لتسهيل ضبط البطــاقة العقارية مع إعــــفاء المحرر من ذكر أصل الملكية , ولعل مبرر تطبـــيق هذا الاستثناء هو أن عملية الشـــهر في تلك الفترة كانت مسالة اختيارية للأطراف . ـ3ـ




 يعتبر العقد العرفي صادرا ممن كتبه وقعه أو وضع عليه بصمة أصبعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه أما ورثته أو خلفه فلا يطلب منهم الإنكار ويكفي أن يحلفوا يمينا بأنهم لا يعلمون أن الخط أو الإمضاء أو البصمة هو لمن تلقوا منه هذا الحق
 نصت المادة 63 من قانون رقم  91 ـ 25 المؤرخ في 16 ديسمبر 1992 المتضمن قانون المالية " يمنع مفتشوا التسجيل من القيام بإجراء تسجيل العقود العرفية أو الحقوق العقارية المحلات التجارية أو الصناعية أو كل  عنصر يكونها التنازل عن الأسهم و الحصص في الشركات الإيجارات  التجارية إدارة المحلات التجارية أو المؤسسات الصناعية العقود التأسيسية أو تعديل الشركات
  دور الشهر هنا له وظيفة إعلامية فقط وليس مصدرا للحق العيني العقاري فهذا الأخير موجود قبل تاريخ 1 جانفي 1971بمفتضى التصرف العرف المبرم المنتج لآثاره القانوني

6

أما بالنسبة للعقود العرفية التي ليس لها تاريخ ثابت , فقد أكدت المذكرة رقم 1251 الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 29 مارس 1994 بأنه لا يمكن إثبات حجيتها إلا عن طريق اللجوء إلى القضاء  ـ1ـ

أما العقود العرفية المحررة بعد تاريخ 1 جانفي 1971 فليس لها أي اثر في إثبـــات أو نـــقل الملكية العقارية آو الحقوق العينية العقارية لا في اتجاه المتعاقدين ولا بالنــــسبة للغير, ومنه يعد التـصرف المبرم على مثل هذا النحو باطل بطـــلانا مطلقا , ويجوز للــمحكمة إثارته من تلقاء نفسها لان طرق إثبات الملكية العقارية من النظام العام  ـ2ـ

أما تسجيل العقد العرفي وبحسب القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 24 سبتمبر1990
تحت رقم 62624 " حيــث أن تسجيل العــقد العرفي لا يكسبه الرســمية بل أقصى ما يفيده التسجيل هو إثبات التاريخ فقط أما مضمون الــعقد العرفي فيبقى دائما بعيدا عن الرسمية ـ3ـ
كما تجدر الإشارة إلى أن قاعدة ثبوت التاريخ العرفي ليست من النظام العام , فإذا لم يتمسك الغير بعدم ثبــــوت التاريخ المحرر فان تاريخه العرفي يكون حجة عليه على الرغم من عدم وجود التاريخ الثابت وذالك آخذا بأنه قد نزل عن حقه فيه ـ4ـ
لكن السؤال الذي يبق مطروح ما هو اثر العقد العرفي في إثبات الملكية العقارية و الحـــقوق العينية العقارية ؟ وهل يخضع هذا العقد للاشتهار العقاري؟ هذا إذن ما سوف نحاول معرفته فيما سيأتي بيانه.

1ـ 2  حجـــيتها في الإثـــــبات

يكون للمحررات العرفية الثابتة التاريخ و المحررة قبل سنة 1971 حـــجية كاملة وتامة في إثبات الملكية أو الحق العيني العقاري , ويغــترف بها المشرع كسندات قانونية هذا من ناحية وجود الحق العيني الموضوعي أي حق الملكية العقارية آو الحقوق العـــينية العقارية بمـعنى آخر الشخص الذي يحمل سندا عرفيا يتعلق بعقار آو حق وارد عليه يعد هو المالك لهذا الحق ـ5ـ ويغترف له المشرع بهذه الصفة .

وبجدر التذكير بان هذه المحررات العرفية تكون غالبا محررات حررها الباش عدل , حتى تكون منطلقا في إثبات الملكية العــــقارية إذن فلا الرسمية ولا الشهر كانا ضـــروريين ومنه يعتبر التصرف صحيحا بين طرفي العقد ولو بدون الرسمية المنصوص عنها في المــادة 12



 راجع كتاب عمر حمدي باشا ـ حماية الملكية العقارية الخاصة ـ دار هومة الجزائر 2002 الصفحة 58ـ 59 ـ 60
 يعود السبب في ذالك أن المادة 12 من قانون التوثيق لسنة 1970 اشترطت في نقل الملكية العقارية والحقوق المتعلقة بها إثبات التصرف في الشكل الرسمي تحت طائلة البطلان المطلق مما يجعل الرسمية هنا ركن في العقد المتعلق بالعقار أو الحقوق العينية العقارية
  راجع في هذا الشأن : حمدي باشا عمر ـ نقل الملكية العقارية ـ دار هومة الجزائر طبعة 2004
انظر احمد أبو الوفاء ـ الإثبات في المواد المدنية و التجارية ـ الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت 1993
وهذا ما أكدت عليه المحكمة العليا في قرار للغرفة العقارية رقم 348178 مؤرخ في 12./ 04 / 2006  حيث جاء فيه العقود المحررة قبل صدور قانون التوثيق – بالآمر رقم 70/ 91 الثابتة بالتاريخ وغير المشهرة صحيحة ومنتجة لآثارها

7
من قانون التوثيق لسنة 1970 هذا ادن بالنسبة لطرفي الـعقد العرفي فقــط , لـكن من اجل الاحتجاج  بهذا العقد على الغير يجب أن يفرغ في قالب رسمي بين يدي الموثق أو موظـف عام مختص , ثم يخضع لعــملية الإشهار العقاري طبقا المادة 15 من الأمـــر رقم 75/ 74 المتضمن قانون المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري  والمادة 793 من القــانون المدني الصادر بالأمر رقم 75 / 58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 .
ونستنتج من كل ما ســـبق أن المحرر العرفي المبرم قبل سنة 1971 يكــون دليلا في إثبات الملكية العقارية ويعد تصرفا صحيحا بين أطراف العقد فقط لكن لكي تكون له حجة قانونية تجاه الغير وتجاه الناس كافة يجب أن يفرغ التصرف في قالب رسمي ثم يشــهر بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا , لان الملكية العقارية التي يغترف بها المشرع ويحميها يجب أن
تكون القواعد المنشئة لها رسمية , ومعروفة على أوسع نطاق وهذا ما يكرسه نظام الشـهر العيني في إثبات الملكية العقارية .
أما فيما يتعلق بأثر الشهر العقاري بالنسبة للعـــقد العرفي أو بطــرح آخر متى يكون العــقد العرفي حــجة على الـــغير, فبالرجوع إلى نص المادة 15 من الأمر رقم 75/74 والمــادة 793من القانون المدني , نلاحظ بوضوح أن المادة 15 من الأمر السالف الذكر تبين أن كل حق للملكية وكل حق يرد على العقار بصفة عامة لا يكون موجودا بالنسبة إلى الغير أي لا يرتب أثــرا في ذمة الغـــير ولا يكون نافذا في مواجـــهته إلا إذا روعــيت إجراءات الشهر المنصوص عنه في هذا القانون . ـ1ـ
وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات المتعلقة بالشهر العـقاري كانــت مشترطة وإلزامية حتى  في ظل التشريع الاستعماري الفرنسي للجزائر وجاء الأمر السالف الذكر ليؤكد هذا الإجراء الضروري في وجود حق الملكية العقارية .
أما بحسب القانون المدني فان الملكية العقارية لا تنتقل بين المتعاقدين ولا تسري تجاه الغـير إلا إذا روعيت إجراءات الشهر أو القوانين التي تدير مصلحة الشهر العقاري . ـ2ـ
وعليه يتبن بوضوح مدى وجوبيه اســتيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة حتى يكـــون للعقد العرفي حجية تامة في إثبات ونقل الملــكية العقارية وهذا عن طريق  وجوبيه إفراغ المحرر في قالــب رسمي أمام المـــوثق أو أي سلــطة عمومية يغترف لها القانــون بإعـطاء الصبغة الرسمية للعقود ثم يسجل ويتم شهره بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا , فالمحافظ العقاري لا يقوم بإجراء إشهار أي عقد عرفي إن لم يكن مسجلا ومحررا في  قالب رسمي .

1ـ 3  موقـف القضـــاء من ذالك

لقد تباين موقف القضاء من المعاملات العرفية الواردة على العقار أو الحقوق العينية العقارية
بحسب النصــوص القــانونية المتواترة , وكذالك لاختلاف الاجتهاد القضائي في كل مرحــلة
من المراحل الســابقة , فتارة كان القـــضاء يواصل تطبيق المفهوم الفقهي وما توصـــل إليه


   أي الأمر رقم 75ـ74 الصادر في 12 نوفمبر 1975 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري
   في حقيقة الأمر فان مصلحة الشهر العقاري آو المحافظة العقارية المختصة تديرها عدة قوانين ومراسيم تنظيمية تتعلق بعملها وكيفية تسييرها مراقبتها وتعيين موظفيها لأكثر تفصيل راجع مجيد خلوفي ـ نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري دار هومة الطبعة الأولى 2007


8
الاجتهاد القضائي الفرنسي فــي هذا المجال ـ1ـ  والمتعلق بصحة التصــرفات المــبرمة على
العقا راو الحق العيني العقاري, فالأصل طبقا لقواعد الشريعة العامة هو رضائية التصرفات لـــكن كان هذا الأمر قـــبل سريان قانـــون التوثيق لسنة 1970 حيث ذهبت الغــرفة المدنية بالمجلس الأعلى سابقا في قرار لها بتاريخ 3 فيفري 1982 بأنه ـ إذا كان للـــعقد العرفي في مجال البيع العقاري قيمة قانـــونية في ظل التــشريع السابق فانه يتعين على قضاة الموضوع التأكيد على شروط صحته ـ , وفد جاء في قرار رقم 148541 مؤرخ في 23 ماي 1997 ـ2ـ  صادر عن المحكـــمة العـــليا ـ وحيث أن إثبات المــلكية العقارية يمكن أن يكون بكل وسائل الإثبات ـ كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ 28 جوان 2000 ـ أن العقود العرفية المحررة بعد سريان قانون التوثيق تعد باطلة بطلانا مطلقا .

هذا وقد جاء في قرار آخر صادر بتاريخ 19 مارس 2003 ـ3ـ عن المـــحكمة العليا ـ انه من المقرر قانونا بالمادتين 351 و361 من القانون المدني أن البائع يلتزم بنقل العين المبيعة إلى المشتري وان يمتنع عن كل عمل من شانه أن يجعل الحق عسيرا أو مستحيلا ولما كــان من الثابت في قضية الحال أن قضاة الموضوع طبقوا المادة 12 من قانون التوثيق 70/91 غــير القابلة للتطبيق في قضية الحال و كان عليهم مناقشة المادتين 351 و361 من القانون المدني لان المشرع قد قصد فعلا تخصيص مكانة للعقد العرفي بين العلاقات القانونية ويعد في نظر القانون مصدر للالتزامات بين الطرفين. ـ 4 ـ

وفد جاء في قرار آخر صادر بتاريخ 25 جويلية 1997 ـ5ـ  ـمن الــمقرر قانونا وقضاء أن البيع إذا اكتملت أركانه وشروطه جاز للقاضي أن يوجه الأطراف أمام الموثق لإفراغه في الشكل الرسمي , ولــما كان الثابت في قــضية الحال أن قضاة الموضوع بإحالتـــهم لطرفي الدعوى أمام الموثق لإتمــام البيع فإنـهم طبقوا القانون تطبيقا سليـــما لأنه لاينكن الاحتجاج بخرق المادة 12 من الأمر رقم 70/91 التـــــي جاءت في صالح الــخزينة العمومية والشهر العقاري فقط ـ


   بنص القانون المدني الفرنسي في المادة 1582 على أن " البيع اتفاق يلتزم بموجبه طرف بتسليم شيء و الأخر بدفع الثمن وهذه المقتضيات مكملة بالمادة 1583و التي تمص على " انه يكون تاما بين الطرفين وتكون الملكية مكتسبة قانونا للمشتري تجاه المدعي حتى ولو لم يتم تسليم الشيء وحتى لو لم يتم دفع الثمن
وهكذا ذهب الفقه القانوني إلى إن نقل الملكية يتم فورا بمجرد إبرام العقد إذ لا حاجة للنقل المادي للملكية وميز الاجتهاد القضائي الفرنسي بين الفقرة الأولى و الثانية من المادة  1582 لما استقر على أن العقد يقوم حتى ولو لم يتم تحرير العقد وذهبت غرفة العرائض بمحكمة النقض في قرار لها مؤرخ في 21 نوفمبر 1889 والغرفة المدنية في قرار مؤرخ في 17 جويلية 1990 إلا انه إذا ثبت حصول اتفاق بين الطرفين فان البيع يكون صحيحا حتى لو لم يتم تحرير أي محرر في ذالك فقد ميز الاجتهاد دوما بين النفاق و تجسيده بسند سواء كان رسميا أو عرفيا كم اعتبرت الغرفة المدنية في قرار أصدرته في 9 ديسمبر 1930 إن البيع المبرم بعقد عرفي بيع تام مادام انه تمت معاينة اتفاق الطرفين على الشيء المبيع و الثمن ولا يهم اتفاق الطرفين على تحرير عقد توثيقي لاحقا أم لا إذ إن مثل هذا الشرط لا يضفي على العقد العرفي طابع مجرد الشروع
ولقد نص المشرع الفرنسي في المادة 4 من مرسوم 4 جانفي 1955 المتعلق بالشهر العقاري على أن العقد يكون مبرما
ويفرغ في قالب رسمي فقط إذا كان موجها للشهر لكي يكون حجة على الغير لكنه صحيح بين طرفيه consenti
 المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 1997 العدد الأول صفحة 183
3  ـ قرار تحت رقم 246799 موجود في المجلة القضائية لسنة 2003ا لعدد الثاني صفحة 214
 قرار تحت رقم 99699 المجلة القضائية لسنة 1994 العدد الثاني صفحة 212
يعود السبب في اعتقادي لكون قضاء المحكمة العليا يغترف بوجود العقد ـ العرفي ـ إلى وجود الحق الموضوعي المكتسب من الطرف المستفيد من المحرر العرفي و الذي لا يعدوا إلا شكلا يظهر به العقد  المنصب على العقار آو الحق العيني العقاري لأنه طبقا للمادة 54 106 351 361 من القانون المدني فاركان العقد وشروطه صحيحة ومنتجة لجميع أثارها القانونية والموضوعية

9

وعليه يتضح من خلال قرارات المحكمة العليا أن القضاء كان يغترف بالمحررات العرفية كسندات لإثبات الملكية العقارية حتى بعد سريان قانون التوثيق لسنة 1970 ـ1ـ  بالرغم من وضوح نص المادة  12 والمادة 324 مكرر1 والمادة 793 من القانون المدني والمادة 15 من الأمر المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري ومن المقرر أيضا وزيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرســــمي يجب تحت طـــائلة البطلان  تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها , يجب أن تحرر في شكل رسمي, ومن المقرر أيضا أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا علــــيها قبل العقد في حالة بطلان العقد آو إبطــــاله .

وهذه المــــبادئ متعلقـــة كلها بان كل حق عقاري أو حق عيني عقاري لا وجــــود له بين المتعاقدين ولاتجاه الغير إلا إذا كان رسميا ومشهرا بالمحافظة العقارية ـ2ـ  والسبب في ذالك أن الرسمية أصبحت ركنا في التصرفات الــــواردة على عقار أو حقوق عينية عقارية وهذا لتكون حجة بما تضمنته على طــرفي العــــقد والغير في نفس الوقت , وهذا ما أكـــدت عليه المحكمة العليا في قرارها الشـــهير وباجتماع غرفها في القـــرار الصادر بتاريخ 18 فيفري 1997 تحت رقم 136156 ـ3ـ من المقرر قانونا أن كل بيع اختياري أو وعد بالبـــيع وبصفة اعم كل تنازل ولو كان معلقا على شرط أو صادرا بموجب عـــقد من نوع آخر يجب إثبــاته بعقد رسمي وإلا كان باطلا , هذا وقد تواترت العديد من القرارات القضائية في هذا الشأن ـ4ـ

الفرع الثاني: عقود إثبات الملكية بعد تاريخ 1971


يجب الإشارة في مقدمة هذا الفرع أن العــقود أو السندات المقبولة في إثبات الملكية العقارية بعد سنة 1971 ومن باب أولى أيضا هي سندات لإثبات الملكية قبل هذا التــاريخ , وهذا كان لضرورة منهجية في البـــحث ولإبراز كذالك أن العقد العرفي بـــعد سنة 1971 الوارد على العقار هو والعدم سيان وعليه سوف نتعرض لبيان العقود التوثيقية,  ثم العــــقود الإداريـــة والقضائية , حجيتها في الإثبات , وموقف القضاء من هذه العقود .


 يعود السبب في اعتقادي لكون قضاء المحكمة العليا يغترف بوجود العقد أو التصرف أو الحق الموضوعي المكتسب للطرف المستفيد من المحرر
العرفي والذي لا يعدوا إلا شكلا أو وجها للحق الموضوعي فالمحرر العرفي هو شكل يظهر به العقد المتضمن الملكية أو الحق العيني العقاري طبقا للمادة 54 106 351 361 من القانون المدني فاركان العقد صحيحة  منتجة لجميع أثارها العقدية و الموضوعية
  تنص المادة 12 من قانون التوثيق لسنة 1970 على ما يلي ـ زيادة عن العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى شكل رسمي يجب تحت طائلة البطلان تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار آو حقوق عقارية آو محلات تجارية آو صناعية أو كل عنصر من عناصرها آو التنازل عن آسهم من شركة أو حصص فيها أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية في شكل رسمي ويجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد
  قرار صادر في المجلة القضائية لسنة 1997 العدد الأول صفحة 10 " من المقرر قانونا ان كل بيع اختياري أو وعد بالبيع وبصفة اعم كل تنازل عن محل تجاري ولو كان معلقا على شرط أو صادرا بموجب عقد من نوع آخر يجب إثباته بعقد رسمي وإلا كان باطلا
ومن المقر أيضا انه وزيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرسمي يجب تحت طائلة البطلان تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها يجب أن تحرر في الشكل الرسمي ومن المقرر أيضا أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد في حالة بطلان العقد أو إبطاله
 قرار مؤرخ في 28 فيفري 1993 نحت رقم 95606 صادر في المجلة القضائية لسنة 1994 العدد الأول صفحة 197 وقرار مؤرخ
في 20 جويلية 2003 الغرفة المدنية ـ غير منشورـ وفرار صادر عن غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 25 ماي 2005 ـ غير منشور ـ


10
2ـ1  العقود  الرسمية

تنص المادة 324 من القانون المدني " العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلـــــقاه من ذوي الــشأن وذالك طــبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.
و العقود الرسمية ثلاثة أنواع : توثيقية , إدارية , قضائية
ـ العقود التوثــــقية  : ـ1ـ  لقد نص قانون تنظيم مهنة الموثق رقم 06\03 المــؤرخ في 20 فيفري 2006  في مادته الثــالثة ,على أن الموثق ضــــابط عمومي مفوض من قبل الـــسلطة العمومية يتولى تحرير العقود التي يشترط  فيها القانون الصبغة الرسمية , وكذا العــقود التي يرغب الأشخاص إعطاءها هذه الصفة , وتنصب هذه العقود في مجملها حول عقد البــيع, أو المبادلة ,و الوصية الهبة, عقد الشهرة ... الخ ـ2ـ

العقود الإدارية :  نقصد بالعقود الإدارية هي تلك الوثائق التي تحررها الإدارة العمومــية بمناسبة التصرف في ملكيتها العقارية الخاصة لفائدة الغير, ويقــوم بتحرير هذه العقود إمـــا مديـــر أملاك الدولة بالنسبة للعــــقارات الــتابعة للدولة والولاية  ـ3ـ  بــــصفته موثق الدولة والجماعات المحلية , وكذا رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة للعقارات التابعة للــــبلدية المدمجة في الاحتياطات العقارية البـــلدية و التي جـــزئت قبل صدور القانون رقم 90|25 المتضمن التوجيه العقــــــاري كـــما توجد طائفة من العقود المحررة من طـــرف السلطات
الاستعمارية الفرنسية ويمكن إجمال كل هذه العقود تباعا :
ـ السندات المحررة والمسلمة تبعا لإجراءات التحقيق الكلية  المنصوص عليها في القـــانون المؤرخ في 26 جويلية 1873 .
1ـ السندات المحررة و المسلمة طبقا لإجراءات التحقيقات الكلية والجزئية المنصوص عنها بالقانونين المؤرخين في 16 فيفري 1897 و04 أوت 1926 وهذه السندات مسجلة ومشهرة
بمحافظة الرهون العقارية ومرقمة بمخططات القطع الأرضية المرقمة ـ4ـ .
2ـ أما العقود الإدارية الأخرى المعمول بها إلى غاية صدور قـــانون التوجيه العقاري فإنـــنا نجدها كما يلي :



 العقود التوثيقية نوعان
ـ أ تعاقدية : يوجب فيها توافر إرادتين متبادلتين أي إيجاب من طرف وقبول من طرف آخر كعقد البيع الهبة  الإيجار
ـ ب تصريحيه : ويقتصر فيها دور الموثق على استقبال التصريح ويحرر بشأنه عقدا في قالب رسمي متى كان هذا التصريح غير مخالف للقانون مثل طلب إعداد قريظة شهادة توثيقية ....الخ
 لأكثر تفصيل راجع في هذا الشأن حمدي باشا عمر ـ حماية الملكية العقارية الخاصة ـ دار هومة طبعة 2006
 تنص المادة 8/2 من المرسوم التنفيذي رقم 91/65 المؤرخ في 2 مارس 1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة و الحفظ العقاري على " تتولى مديرية أملاك الدولة في الولاية ما بلي :
تحرير العقود المتعلقة بالعمليات العقارية التابعة لأملاك الدولة وبحفظ النسخ الأصلية ولإعطاء هذه السندات قوتها التنفيذية اصدر وزير المالية قرار بتاريخ 20 جانفي 1992 يمنح تفويض لمدير أملاك الدولة لإعداد العقود التي تتعلق بتسيير المحفظة العقارية الخاصة للدولة وإمضاءها تسجيلها وشهرها
 بجدر الملاحظة بان هذه السندات أصبحت في الوقت الراهن لانعكس الوضعية الحقيقية للعقارات فالتبيين الحقيقي للملكية أصبحت أكثر صعوبة بسبب الشيوع وكذالك القسمة المخفية والتي تظهر غير دقيقة حاليا وهذا لتأكد من الوضعية الراهنة للعقارات أو الحقوق العينية العقارية المتعلقة بها


11
العقود الإدارية المتعلقة بالتنازل عن المساكن أو القطع الأرضية طبقا للأمر رقم 67/188 المؤرخ في 27 سبتمبر 1967 المتعلق بتنازل الدولة للبلديات على سكنات مرافق التجمعات السكنية وكذالك السكنات المنجزة في إطار عملية إزالة البطالة أو عمليات إزالة الكــوارث.
عقود التنازل عن قطع أرضية بمقتضى الأمر رقم 74/26 المؤرخ في 20 فيفري 1974 المتضمن إحداث احتياطات عقارية لفائدة البلديات .
عقود التنازل عن الأملاك العــــقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التـــجاري أو الحرفي التابعة للدولة والجماعات المحلية ومكاتب التسيير العقاري والمؤسسات والهـــيئات الأخرى العمومية طبقا للقــــانون رقم 81/01 المؤرخ في 7 فيفري 1981.
عقود الاستــصلاح التي تبرم في ظل القـــانون رقم 83/18 المؤرخ في 13اوت 1983 المتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحة .
العقد الإداري المتضمن بيع عقار في إطار تسوية البناءات غير الشرعية تنفيذا للمرسوم رقـــم 85/212 المؤرخ في 13اوت 1985 المتضمن تــسوية أوضاع الذين يشـــغلون فعلا أراضي عمومية أو خاصة كانت أو عمومية كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها .

أما بعد صدور قانون التوجيه العقاري فان الوكالة العقارية للتنظيم و التسيير العــقاريين هي المختصة وحدها بتسيير المحفظة العقارية البلدية وغالبا ما تلجا إلى الموثق لإبرام عــقودها هذا وتوجد شهادة الملكية العقارية الفلاحية الخاصة للأشخاص الذين ليس لهم ســـندات عليها ونصت المادة 32 من القانون رقم 73/32 المؤرخ في 5 جانفي 1973 على استبدال شهادات الملكية بدفاتر عقارية بمجرد إحداث المسح العام للأراضي  ـ1ـ

الأحـــكام القضـــائية

هي تلك الأحكام الصادرة من الجهات القضائية المختـــصة الفاصلة في نزاع أو منــشاة لحق عيني عقاري وهي تتعلق عموما .
ـ حكم رسو المزاد .
ـ الحكم بتثبيت الوعد بالبيع العقاري .
ـ الحكم بتبيث صحة البيع العرفي .
ـ الحكم القاضي بقسمة المال المشاع .
ـ الحكم الذي يكرس الملكية على أساس التقادم المكسب .
ويشترط المشرع الجزائري لحجية هذه الأحكام القــــضائية أن تـــسجل بمصالح التسجيل ثم تشهر بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا .

2ـ2  حجيــتها في الإثــــبات

طبقا للقواعد العامة المكرسة في القانون المدمي فان العقد الرسمي سواء كان توثيقيا أو إداريا


1 ـ راجع المرجع السابق ـحمدي باشا عمر ـصفحة 51

12
أو قضائيا يعد دليلا قاطعا وقويا في إثبات وجود التصرف القانوني المــبرم بين طرفيه وبالنسبة إلى الغير متى وضعه محرره وفق اختصاصه وضمن احترام الإجراءات القانونية المعمول به 1, ويشترط المشرع لمثل هذه العـقود أن تسجل في مصالح التسجيل المختصة باعتبارها عقود رسمية تخضع لهذا الإجراء ثم تشهر بالمحافـظة العقارية ,وإذا فقد السند الإداري , التوثيقي أو الحكم القضائي مثل هذه الشروط عد غير قــابل لإثبات الملكية أو الحقوق العينية المتعلقة بها فطبقا للمادة 15 من الأمر رقم 75/74 المتـضمن نظام المسح العام للأراضي  وتـأسيس السجل العـقاري فان إنشاء أو نـقل أو التصريح أو تعـديل أو انقضاء لأي حق عيني يرد على عـقار, لا يكون له أي اثر إلا من تاريخ نـشره في مجموعة البطاقات العقارية .

ومنه نستنج أن السندات المثبتة للملكية العقارية , قد تتعلق بإنــشاء الملكية أو الحق العيــــني العقاري بحيث أن أصل الحق الموضوعي المتعـــلق بالملكية العـــقارية لا يكون موجــودا أو ظــاهرا فيكشفه الحكم القـضائي إذا وجد نزاع حول الملكية أو القرار, أو العــــــقد الإداري
إذا تصرفت الإدارة في أملاكها العقارية أو العقد التوثيقي إذا ورد على عــــقار سواء تعــــلق بعقار مفرنس ,أو تم إنشاءه من السلطات العمومية المختصة , أو من قبل الأفراد والــــنهايـة الطبيعية لكل هذه العقود تذوب في إعداد الدفتر العقاري, الذي سوف يكــون الدلـــيل الوحــيد والمنطلق الأساسي في إثبات ووجود الملكية الـــعقارية بمــــــناسبة القيام بإجـراءات المــسح العقاري وتسليم سندات الملكية المستندة على المرسمين رقم 76/62 و76/63
ومنه يخضع إنشاء هذا الحق إلى المادة 15 من الأمر رقم 75/74 ثم يشهر السند لكي يكون حجة على الغير.

أما من حيث انتقال الملكية العقارية فانه لا وجود لتكريس هذا الحــــق إلا بموجب الـــــسند الرسمي طبقا للمادة 324 مكرر1, 793 من القانون المدني , وكذالك المادة 12 من قانــون التوثيق لسنة 1970الموجبة للتوثيق التسجيل , ثم الشهر وهذا لكي يكون حجة على طرفــيه وكذالك الغير.
ويذهب بعض الفقهاء إلى التمييز بين سندات الإثبات واعتبار بعــضها ذات دلالة يقـــينــــية وأخرى ذات دلالة ظنية ـ1ـ  للتدليل على قوتها الاثباتية كما يجب التوضيح إن أي ســند يقدم للمحافظة العقارية يكون على الشكل الرسمي طبقا للمادة 61 من المرسوم  76/63 المؤرخ في 25 مارس 1975 المتعلق بالسجل العقاري .
وتعتبر هذه السندات ذات حجية مطلقة وتامة إلى أن يطعن فيها بالتزوير, آو يتقدم من بهمـــه التعجيل بطلب إيقاف تنفيذ العقد طبقا للمادة 324 مكرر 6 من القانون المدني .
وعلى العموم فتعد السندات الرسمية دليــلا قويا في إنشاء , انتقال الملكـــية العقارية متى كان السند قانونيا في ظل التشريع الذي نشا فيه ومحترما لإجراءات التسجيل الشهر والتي هي من النظام العام , يثيرها القاضي من تلقاء نفسه في أي مرحلة من الدعوى .

 يجب الإشارة في هذا الشأن أن القضاء المستقر للمحكمة العليا اعتبر العقود المحررة من قبل القضاة الشرعيين قبل الاستقلال هي عقود مقبولة لإثبات وتكريس الملكية العقارية انظر حمدي باشا عمر القضاء العقاري دار هومة 2008 الصفحة 93
2ــ   يرى الأستاذ القاضي زوده عمر إن طرق إثبات الملكية تنقسم إلى طرق إثبات دلالتها يقينية وتشمل السجل العيني التقادم المكسب ثم الحيازة وطرق إثبات دلالتها ضنية وتشمل القرائن القضائية تثبت احتمالات راجحة مثل سند التمليك لأكثر تفصيل راجع في هذا الشأن المؤلف السابق قاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية المجلة القضائية العدد الرابع لسنة 1992
13
2ـ3 موقف القضاء من ذالك

لقد ذهبت المحكمة العليا بخصوص حجية إثبات عقود الملكية في العــــديد من قراراتها على التذكير على حجيتها التامة والمطلقة في ذالك , فالنسبة للعقود التوثيقية صدر قرار تحت رقم 176264 مؤرخ في 18 نوفمبر 1998 ـ1ـ  جاء فيه أن الطاعنة تتمسك بعقدين رسمــــــيين للتدليل على ملكيتها للقطعة الأرضية موضوع النزاع إلا أن جهة الاستئناف تغاضت عنهما وتجاهلتهما واستقرت في حيثياتها على مناقشة العقد العرفي المحتج به من طرف المطعــون ضده مرجحة إياه على العقدين سالفي الذكر, في حين أن دحضهما يستلزم الاستظهار بحجة مماثلة لهما في القوة قانونا أو أكثر قوة ومن ثمة فان القضاة بقضائهم كما فعلوا يكونون قـــد أساءوا تطبيق قواعد الإثبات و القوة الثبوتية القاطعة التي أولاها المشرع للعقود الرســـميــة طبقا لأحكام المادة 324 مكرر من القانون المدني.
وفيما يتعلق بالسندات الإدارية فقد ذهــــبت المحــــكمة العليا في قرار لها بتاريخ 28 فيفري 2001تحت رقم 206617 " حيث أن المجلس اعتمــــد على حق على العقد الإداري المشهر بالمحافظة العقارية الذي يحتج به المطعون ضده ذالك انه ينقل قانونا ملكية العقار ولم يعتمد على الشهادات المسلمة للطاعنة أو محضر اجتماع مجلس إدارة الوكالة الــــعقارية التـــي لا تعتبر عقد بيع ولا تنقل ملكية القطعة الأرضية محل النزاع .
كما ذهبت كذالك في قرار لها بـــتاريخ 21 جانفي 2004 تحــت رقم 258470 ـ2ـ " لا يرقى قرار التخصيص حتى وان كان ســــابق في التاريخ إلى مرتبة العقد الرسمي المـــشهر وفقا للقانون , كما ذهب مجلس الدولة في قرار له بتاريخ 8 افريل 2002 تحت رقم 3808 ـ3ـ إلى أن العقد الإداري المتضمن بيع قطعة ارض موضوع مداولة يحرر وجوبا من طرف الوكالة المحلية للتسيير و التنظيم العقاري دون سواها وان العقد الإداري المحرر من طرف البـــلدية عقد غير نظامي لا يرتب أي حق مهما كان نوعه تجاه الوكالة العقارية المحلية وإنـــما يرتب للمستفيد منه حقا شخصيا تجاه البلدية .
وفيما يتعلق بالأحكام والقرارات القضائية ـ4ـ نكتفي بقرار لها منشور تحت رقم 299297 المؤرخ في 27 افريل 2005 الصادر عن الغرفة المدنية والذي اعتبر أن القرار القـــضائي المثبت لقيام بيع عرفي تم بين الطرفين انه يحل محل العقد الرسمي من دون لــــجوء هاذين الآخرين إلى الموثق من اجل تثبيت البيع حيث أن ذالك يعد من باب التزيد دالك أن الحــــكم القضائي إذا انقضت عليه مواعيد الطعن فيتحصن بالحجية ويصبح سندا رسميا  ويحل محل العقد الرسمي ويكون قابلا للإشهار بالمحافظة العقارية مادام يتضمن تأكيد وجود التصرف القانوني الناقل للملكية العقارية طبقا لما تنص عليه الـــــمادتان 15/2 و27 من الأمر رقـــم 75/74 المتضمن مسح الأراضي العام .
وعليه يتضح مما سبق أن القضاء كانت لم مواقف ثابتة بشان اعتبار السندات الرسمية هي عقود مقبولة لإثبات الملكية العقارية طبقا لما ينص عليه القانون.


المجلة القضائية لسنة 1990 العدد الأول صفحة 83
المجلة القضائية لسنة 2004 العدد الأول صفحة 233
 مجلة مجلس الدولة لسنة2002 العدد الثاني صفحة 206
 راجع ـ حمدي باشا عمرـ القضاء العقاري في ضوء احدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا دار هومة طبعة 2008

14
الفرع الثالث: إجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية طبقا للقانون رقم
07/02

بغية تطهير الملكية العـــقارية في الأراضي غير الممـــسوحة وتسليم سندات للمـــلكية الذين يشغلون فعلا جزء من هذه الأملاك ,احــدث المشرع وسيلة فنية وقانونية تسمح لأصحــــاب الحقوق من الحصول على سند يتضمن الملكية عن طريق إجراء تحقيق عقاري طبقا للقانون رقم 07/02 المؤرخ في 27 فيفري 2007 , ومنه سنتعرض إلى مفهوم هذا الإجراء الجديد سير التحقيق العقاري , ثم تسليم سندات الملكية .

3ـ 1 مفهوم إجراء التحقيق العقاري

نظرا للصعوبات التي اعترت عمليات المسح وكذالك وجود مساحات كبيرة من دون سندات ملكية أدى إلى تعطل المشاريع  لتنموية التي تباشرها الجزائر في إطار الإصلاحات الهيكلية والتعهدات التي قطـــعتها مع شركـــائها الأجانب في ظل تـــطوير الاستثمار ومنح الأوعــية العقارية لبعث النشاطات ,الأمــر الذي أدى بتدخل المــــشرع بموجب القانون 07/02 والذي على أساسه يسلم سند ملكية لكل شخص يمارس الحيازة القانونية طبقا للمادة 827 من القانون المدني وما يليها ولكل شخـــص يدعي حقا عقاريا ولا توجد بحوزته أدلة كافية لإثبات ملكيته أو أن السندات التي يحوزها رغم صحـــتها فإنها لا تـــعكس الوضعية الحقيقية للعقار, الأمر الذي أدى بتدخل المشرع بموجب القانون المتعلق بإجراء التحقيق العقاري وتســــليم سندات الملكية والذي احتوى على عشرون مادة قانونية اغلبها تحيل إلى التنظيم لتبين كيفية تطـــبيق هذا القانون ـ1ـ

حيث أن هذا القانون مكن من تدخل الإدارة العمومية وهذا بناء على إرادة المالـــك المفترض لإجراء تحـــقيق عقاري فردي  حول الحيازة التي يمارسها على أساس الــــتقادم المكسب أو بموجب إجراء تحقيق جماعي بمبادرة من الوالي المختص إقليميا , ومنه يبدو الاختلاف بينه وبين المسح الذي يعد إجراءا لازمـــا وضروريا لمجمل أنــــحاء التراب الوطني لأنه مرتبط بسيادة الدولة عكس هذا الإجراء الذي يــهدف إلى تطهير الوضعية العقارية للمــــلاك بدون سندات حتى إذا مرت فرق المسح المختصة ثبتت الحقوق المكرسة بموجب التحقيق العقاري عن طريق إعداد السجل العقاري وتسليم الدفاتر العقارية .
ويطبق هذا القانون على أي عقار غير ممسوح مهما كان شغله القانوني أو المادي ويشـــمل كذالك العقارات التي أعدت بشأنها سندات ملكية قبل تاريخ 1 مارس 1961 والتي رغم أنها رسمية  من الناحية القانونية إلى أنها فقدت حداثتها وكان هذا من اجل تحيينها وإفراغها في قالب رسمي جديد ومنظم يتوافق مع نظام الشهر العيني المتبنى من طرف المشرع بموجب الأمر رقم 75/74 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .
كما تجدر الإشارة أن عقارات الأملاك الوطنية بما فــيها الأراضي المسماة سابقاـ عــرش ـ وكذا الامتلاك الوطــنية هي مستبعدة من مجال تطبيق أحكام القانون رقم 07/02 المتعـــلق بإجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية  .

15

3ـ 2  إجـــــراءات سير التــحقيق العـــقاري


يهدف القانون رقم 07/02 إلى منح حق الملكية على أساس تحقيق عقاري يقوم به مهندس محقق عقاري يقوم بتعيينه المدير الولائي للحفظ العقاري ومهمته هي حسبما أوردته المادة 10 من المرسوم التنفيذي رقم 08/147 المــــؤرخ في 19 ماي 2008 والمتعلق بعـــمليات التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية إلى البحث عن كل عناصر المعلومات أو التصريحات أو الوثائق الضرورية لتحديد حق الملكية العقارية وجمعها ودراستها في عين المكان وكذا بالاطلاع على المعلومات المرجعية على مستوى مصالح الحفظ العقاري إدارة المسح أملاك الدولة , إدارة الضرائب , أو أي سلطة عمومية أخرى .

ولغرض التحقيق الميداني نصت المواد 5 ,6, 7, 8, 9 من القانون رقم 07/02 عـــلى هذا الإجراء وجاء المرسوم التنفيذي رقم 08/147 ليوضحها ويبين تطبيقها بحيث أن التحــــقيق العقاري إما أن يكون فرديا بمبادرة من الطالب أو جماعيا بمبادرة من الوالي المختص إقليميا بحيث يقدم طلب يبين الحالة المدنية وكافة عناصر الهوية المتعلقة بطالب التحقيق الــعقاري إلى مدير الحفظ العقاري بالولاية مشفوعا بالصفة التي يتصرف صاحب طلب التحقيق,  وإذا كان التحــقيق جماعيا يصدر فرارا بذالك وينشر بكافة الوســــائل في البلدية, الحفظ العقاري أملاك الدولة, الضرائب , المسح العقاري, التعــــمير, المصالح الفــــلاحية ,وإدارة الوقــف
وبعد ذالك يصدر مدير الحفظ العقاري مقرر التحقيق العقاري ويرسل إلى رئيس المجـــــلس الشعبي البلدي للمكان المعين للتحقيق, ويعـــين محقق عقاري لهذا الغرض ليقوم بالـــمهـــام المسندة اليه بحيث ينتقل لعين المكان ويسجل وقائع الحــيازة التي يدلي له بها أصحاب الشأن ويعاين هذه الحيازة ويبحث عن المالكين للعقارات المجاورة ويتلقى التصريحات .

وبعد نهاية مهامه فانه إما يحرر محضر مؤقت ينشر ويعلق لمدة ثلاثون يوما في مقر بـــلدية موقع العقار لأجل تقديم الاعتراضات والملحقات , والتي تكون في ثمانية أيام من بداية لصق المحضر المؤقت ـ1ـ
وفي حالة تقديم اعتراضات ينتقل المحقق لعين المكان لإزالة العقبات المحتملة ويجري صلحا بين الأطراف أو الطرفين المتنازعين , وإذا ما تم صلح يحرر محضر في الحين بهذا الشــأن وعندئذ يستأنف التحقيق العقاري طبقا للمادة 13 من المرسوم التنفيذي رقم 08ـ147 وعنــــد عدم تقديم احتجاج , يحرر المحقق العقاري محضرا نهائيا يسجل فيه نتائج التحقيق المتوصل إليه ويقوم برفقة الخبير المهندس المعين تلقائيا وعلى نفقة طالب التحقيق بتعيين ووضع معالم حدود العقار ويعد محضر بذالك , ويعد المخطط الطوبغرافي بالإشارة إلى معالم الحدود ورقم الوحدة العقارية ثم يسلم للمحقق العقاري وإذا فشل المحقق في الصلح يخـــبر الأطراف المتنازعة أن لـــها ميعاد شـــهرين من اجل رفع دعــوى قضائية أمام الجهات المختصة طبقا للمادة 12 من القانون رقم 07/02 المؤرخ في 25 فيفري 2007 . ـ2ـ

 تحسب هذه المدة كما يلي : نفترض أن لصق نسخة المحضر المؤقت  للتحقيق العقاري  في البلدية كانت بتاريخ 2 جانفي 2009  يبدأ ميعاد تقديم الاحتجاجات بعد ثمانية أيام من هذا التاريخ أي 11 جانفي 2009 كمدة لحساب تقديم الاحتجاجات
 نحن نرى أن إخبار المحقق العقاري للأطراف محل التحقيق ورد غامضا في نص المرسوم التنفيذي 08/147 وكان من الأجدر لو تم بواسطة رسالة موصى عليها أو إشعار بالاستلام وهذا لتكون المواعيد قانونية في حساب مدة الطعن وحجة على رافع الدعوى القضائية

16
3ـ3  تـــسليم سـندات الملــــــكية

بعد الانتهاء من جميع المراحل , يرسل مـــدير للحفظ العقاري مـــقرر الترقـــيم العقاري إلى المحافظ العقاري وهذا للتنفيذ طــبقا لمقتضيات المواد 15, 16 من القانون رقم 07/02 والتي تكون متخـــذة بناءا على المحضر النـــهائي الذي أعده المحقق العقاري بجـــميع ما تلقــاه من مستندات وما حرره من إشهادات ومـعاينات تكرس الوضعية المادية للعقار كما بجدر الذكــر أن مـــقرر الترقـــيم الذي أصدره مـــدير الحفظ العقاري بالولاية يشهـــر بالمحافظة العقارية المختصة ويشكــل الإجراء المتعلق والمتخذ بمفــــهوم المادة 88 من المرسوم رقــــم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 نقطة الانطلاق في حق الملكية التي يكرسها .

وعلى اثر هذا الإشــهار المتعلق بمقرر الترقيم العقاري يسلم سند الملكية من طرف  المحافظ العقاري طبقا للمادة 20 و21 من هذا المرسوم التنفيذي , وفي حالة الشيوع يسلم مدير الحفظ العقاري سند الملكية إلى احـــد المالكين إما على أساس تصريـــح كتابي يقوم به المالكون في الشيوع أمامه أو بموجب وكالة قانونية موثقة .

و لإتمام عملية التحقيق العقاري وضبط إجراءاته , فانه طبقا للمادة 23 من المرسوم التنفيذي رقم 08ـ147 فان مديرية الـــحفظ العقاري تمسك لكل تحقيق مغلق ملف يحتوي على مجمل الوثائق المجمعـــة والمعدة أثنـــاء التحقيق وحسب الحالة إما نسخة من سند الملكية المتضمن تأشيرة المحافظ العقاري وإما نسخة من مقرر رفض التـــرقيم العقاري المنصوص عليه فــي المادة 17 من القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27 فيفري 2007 .

\كما ترتب ملفات التحقيق العقاري حسب كل بلدية هذا وقد تضمنت التعليمة المؤرخة في 27 سبتمبر 2008 الصادرة عن المديرية الــــعامة للأملاك الوطـــنية إجراء يتعــــلق بالعقارات المشهرة قبل تاريخ الفاتح من مارس 1961 التي تمسها عمليات التحــــقيق العقاري بأنــه في حالة القيام بإشهار على نحو ما سبق ذكره على هذه العقارات والتي تكون فقدت حداثتها فانـه يجب شطب الإجراء المناسب المتخذ آنذاك وفي صورة ما إذا كان هذا السند مشهر بمحافظة عقارية أخرى غـــير تلك التي هي مخـــتصة إقليميا يتصل المحافظ العقاري بــــمدير الحفظ العقاري الولائي ليقوم هذا الأخير بما يلي :

ـ إذا تم إشهار السند الذي فقد حداثته بمحافظة عقارية تنتمي لنفس الولاية يوجه مدير الحفظ العقاري تعليمات إلى المحافظ لعقاري المعني قصد شطب الإجراء أصل الملكية
ـ إذا أشهر السند بمحافظة عقارية تابعة لولاية أخرى يعـــلم مــدير الحفظ العقاري زميله في الولاية المختصة ليوجه هذا الأخير التعليمات المناسبة للمحافظ العقاري المعني
أما بخصوص إعــــداد سند الملكية في إطار التحقيق العقاري المطالب به بصفة فردية ينجم عنه تحصيل رسم الشهر العقاري على أن يحسب المبلغ حسب الجدول المحدد بموجب المادة 353ـ2 الفقرة الخامسة من قانون التسجيل المعدل والمتمم بالمادة 15 من قانون المالية لسنة


17
2008 أما بالنسبة لسندات الملكية المحددة في إطار عملية جماعية فهي معفاة من هذا الرسم تطبيقا لأحكام المادة 353ـ6 من قانون التسجيل المعدل والمتمم بالمادة 16 من قانون الماليـــة لنفس السنة ـ1ـ

وبعد تعرضنا لعـــملية إجراء التحقيق العقاري والى غاية صدور المراسيم التطبيقية المتخـذة طبقا للقانون  رقم 07/ 02 لنا أن نتساءل عن الحجية القانونية والقضائية لهذا السند المتضمن تثبيت الملكية في إطار نظام التحقيق العقاري هل بــعد هذا السند محصن لحــماية الملكية من التقادم المكسب إذا مورس على الـــعقار أو الحق العيني العقاري ؟ وبمعنى آخـــر هل يمكــن اكتساب الملكية أو الحقوق العينية العــقارية على أساس المادة 827 مــن القانون المدني على عقار اجري بشأنه تحقيق عقاري جماعي أو فردي ؟ ومن هي الجهة القضائية المختصة لحل المنازعات التي يثيرها تطبيق القانون رقم 07/02 ـ2ـ


المطلب الثاني:  سندات إثبات الملكية الخاصة في الأراضي الممسوحة

تعد عملية المسح العام للأراضي طــبقا للأمر رقم 75/74 المتضمن إعداد مـسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري والمرسوم رقم 76/62 المتعلق بمسح الأراضي العام إجراءا تنفيذيا من السلطات العمومية يهدف إلى ضبط الملكية العقارية وإعداد مخطط منظم لتأسيس السجل العقاري وتــــسليم سندات الملكية وتــطهير الوضعية القانونية والمادية للعقارات فهو يحدد النطاق الطبيعي للعقارات ويــــكون أساسا ماديا للسجل العقاري المثبت لحقوق الملكية والحقوق العينية العقارية ـ3ـ

وكتحصيل لهذا الإجراء , فان المادة 18 من الأمر رقم 75/74 السالف الذكر توجـب تسليــم لصاحب العقار الممسوح دفترا عقاريا الذي يشكل أساسا ومنطلقا قويا لنشــأة ووجود الحــــق العقاري, أما قبل تكريس الدفتر العقاري فتمنح شهادة لإثبات المسح وتسمى بالترقيم المؤقـت سواء لمدة أربعــــة أشهر,أو ســــنتين, وعليه سوف نتعرض في دراسة هذا المطلب لفرعين أساسين هما الدفتر العقاري, ثم شهادة الترقيم المؤقت .





إن الهدف من هذا الإعفاء المنصوص عنه قانونا هو تحفيز المواطنين المعنيين للاستجابة للعمليات الجماعية للتحقيق العقاري المجزاة بناء على القانون رقم 07/02 والمرسوم التنفيذي رقم 08/147 المؤرخ في 19 ماي 2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية
من جملة الملاحظات التي سجلناها على المرسوم التنفيذي رقم 08/147 هو ميعاد غلق عمليات التحقيق العقاري الجماعية المتخذة بناء على مبادرة من الوالي هل أنها تغلق بنفس كيفيان الإعلان عنها أو ماذا ؟ كذالك ما هي آثار الحكم أو القرار القضائي الفاصل في منازعات التحقيق العقاري على هذا الإجراء هل تسجل وتشه وتعد بديلا عن التحقيق العقاري ؟
يهدف إنشاء مسح الأراضي العام في كل بلدية إلى تحديد :
ـ المساحة المادية أو سعة العقارات وطبيعة الأرض وأنواع  المضاربات الفلاحية التي تجرى عليها
ـ المالك وكذا الحائزين على السندات الظاهرين للحقوق العينية المعترف بها في الميدان وتؤدي العمليات المسحية بالضرورة إلى إنشاء قاعدة توثيقية تحدد لكل بلدية التمثيل البياني والجرد العقاري للإقليم البلدي بكل تفاصيل تجزئته وينتج عن المسح إعداد مخطط مسحي وإعداد دفتر مسحي ولأكثر تفصيل راجع عمار علوي ـالعقارـ الملكية والنظام العقاري في الجزائر دار هومة سنة 2004



18
الفرع الأول: الدفـــــــتر العـــــــقاري

قبل صـــدور الأمر رقم 75 /74 المتضمن إعداد المـــسح العام للأراضي كان الأمر رقــم 71/73 المـــؤرخ في 8 نوفمبر 1971 ـ1ـ  وكـــذالك المرسوم رقم 73/62 المتضمن إثبات الملكية الخاصة ينـــصان على أن الـــسجل العقاري يعد بمثابة المكرس للوضعية القانونــية للعقارات ويبين تداول الحقوق العينية وكان يســــلم للمالكين على نحو هذا الإجراء شهادات ملكية من قبل إدارة أملاك الدولـــة والتنظيم العقاري بموجب المادة 32 من الأمر المتضمن الثـــورة الزراعية والتي أشارت أن هذه الشهادات تستبدل بدفاتر عقارية بعد إحداث عمليــة المسح وهو ما تم فعلا بصدور الأمر رقم 74/75 والمراسيم التطبيقية المطبقة له ـ2ـ
ومنه سنتناول في هذا الفرع مفهوم الدفتر العقاري وحجيته في الإثبات وموقف القضاء منه كسند إثبات للملكية

3ـ1 مفهوم الدفتر العقاري

لـــقد كانت العــــقود التي تنـــظم المعاملات قديما توضع في غلاف من الطين ـ3ـ تدون عليه المعلومات التي يتضمنها العقد ويكون في المستطاع الرجوع إليها في حالة خلاف بين طرفي العــقد وفي حالة تعذر حـــل الخلاف يلجا إلى المحكمة التي تقرر بدورها كسر غــلاف العقد وإخراجه ويكون بمثابة النسخة الأصلية للعقد وبموجبها يتم دراسة كل خلاف وهذا يعني أن أي كسر يتعرض له غلاف العقد يعرض فاعله لاتهامه بالتزوير.

إذن الدفتر العقاري هو وســيلة فنية قاطعـــة في إثـــبات ونشأة الملكية العقارية سنه المشرع بموجـــب الأمر رقم 74/75 ونـــص فـــي المادة 19 مــنه على انه يسلم للمالك بمناسبة قيام المحافظ العقاري بالتحقيق و التحري في الملكية دفترا عقاريا لان قبل تسليمه تكون الملكية و الحقـــتوق العــينية العقارية غير ثابتة من الناحية المادية والقانونية في السجل العيني ويؤشر عــليه المحافظ العقاري بكيفية واضحة ومقروءة بالحبر الأسود الذي لا يمحى ويشطب عليه بخط والجداول تكون موقعة ومرقمة ـ4ـ ويـــشار في هذا الدفتر إلى كافة البيانات والمعلومات الموجودة في البـطاقات العقارية من وصف للعقارات وهوية أصحاب الحقوق العينية وكذالك إلى حدود العقار نوعه وطبيعة الشغل وكذا إلى الأعباء المثقلة للعقار وتسجل جميع الحـــقوق الموجودة عليه , ويشكل الدفتر العقاري وفقا لما نصت عليه المادة 19 من الأمر رقم 74/75 ا


  تم اغاء قانون الثورة الزراعية بموجب المادة 75 من قانون 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري المعدل والمتمم
يوجد أربعة مراسي مطبقة للأمر رقم 74/75 المتضمن إعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري وهم المرسومين  رقم 76/62  و76/63 المؤرخان في 25 مارس 1976 والمتعلقان بإعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري وكذا المرسوم رقم 80/210 المؤرخ في 13 سبتمبر 1980 والمعدل بالمرسوم التنفيذي رقم 93/123 المؤرخ في ذ19 ماي 1993 والمتعلق بتأسيس السجل العقاري
راجع في هذا الشأن المجلة العربية للفقه والقضاء ـ مجلة تصدر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ـ الإدارة العامة للشؤون القانونية الأمانة
التقنية لمجلس وزراء العدل العرب العدد رقم 23 افريل 2000 مقال بقلم الأستاذ رشاش صالح ـ فوضى التشريع العقاري ـ
3ـ يكون الدفتر العقاري مطابق للنموذج المحدد في قرار وزير المالية
راجع قرار وزير المالية المؤرخ في 27 ماي 1976 المتضمن تحديد نموذج الدفتر العقاري ـ حمدي باشا عمر ـ مجمع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالعقار دار هومة طبعة 2005 الصفحة 557

19
المتضمن المسح العام وتأسيس السجل الـــعقاري " تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار ما وقت الإشهار في السجل العيني وفي الدفتر العقاري الذي يشكل سندا لملكيته
ويمر تسليم الدفتر العقاري بمراحل تقنية وقانونية حيث انه بعد انتهاء لجان المسح من عملها على مستوى تراب البلدية تودع وثائق المسح بالمحافظة العقارية , وتكون محل نشر واســع لتقديم الاحـــتجاجات وبعــده يقوم المحافظ بالترقيم والذي يكون نهائيا بالنسبة للعقارات التي يحوز أصحابها على سندات مقبولة لإثبات الملكية . ـ1ـ

وعليه تستحدث البطاقة العقارية بالنسبة لكل بلدية ممسوحة , ويوجد نوعين من البطاقات ـ بطــتاقات الأراضي وبطاقات العـــقارات الحضرية وتقيد فيها بصورة واضحة بيانات العقار بكيفية واضحة في جداول البطاقة ويخصص لكل جدول نوع من المعلومات سواء عن المالك أو العقار أو طــــبيعة الحق الممارس طــــبقا للمادتـــين 24 و29 من المرســوم رقم 76/63
والسجل العقاري هو مجموعة من البطاقات العقارية طبقا للمادة 13 مـــن الأمر رقم 74/75 حيث انه يمسك على شكل مجموعة من البطاقات العقارية تبين الوضعية المادية والقانــونية للعقارات وتكون مطابقة للمخطط الطوبغرافي ووثائق المسح حتى تكــون الناطق الطبيعي و القانوني للحقوق العينية وللارتفاقات و التعديلات المنصبة على العقارات ـ2ـ
وبعد استيفاء مجمل هذه المراحل يسلم الدفتر العقاري للأشخاص المقيدة والثابتة حقوقهم في السجل العيني ويكون منطلقا قويا في إثبات الملكية .

ويلعب المحافظ العقاري دورا كبيرا في تأسيس الدفتر العقاري لأنه يحقق من الناحية الفـــنية التقنية بالاستعانة مع إدارة المسح حول المخططات والوثائق المسحية للعقار وكذا من الناحية القانونية وهذا بالاطلاع على سندات الملكية وتمحيصها وعلى وثائق الحالة المدنية أو الشرط    الشخصي للأطراف كما له سلطة في رفض الإيداع أو الإشهار لسبب مخالفة العقد لقواعـد النظام الآداب العامة أو خرقا للقوانين والتنظيمات التي يكلف بتطبيقها في ارض المـــــيدان
ولقد آخذت معظم الدول العربية بهذا النظام وضمنته في تشريعاتها ويطلق عليه نظام السجل العيني ويكرس حقوق الأصحاب الظاهرة بالسندات ويكون منطلقا قويا في الملكية ـ3ـ

3ـ2 حجيته في الإثبات

من خــلال استقراء النصوص القانونية لاسيما المواد 13 من الأمر رقم 74/75 المتضــمن


 من بين أهم السندات المقبولة لإثبات الملكية والتي يعتبر بشأنها الترقيم نهائيا ويسلم الدفتر العقاري
ـ سندات الملكية المعدة من طرف إدارة أملاك الدولة في عهد التشريع العقاري القديم
ـ العقود الإدارية المنشاة المصرحة و المثبتة أو المعدلة للملكية العقارية أو للحقوق العينية العقارية معدة من طرف الموثقين السابقين  كتاب ضبط الموثق  والخاضعة لإجراء الإشهار العقاري
ـ العقود المنشاة الناقلة المصرحة المثبتة أو المعدلة للملكية العقارية أو الحقوق العينية العقارية المعدة من طرف القضاة الموثقين السابقين
ـ القرارات القضائية المثبتة الناقلة المصرحة المنشاة أو المعدلة للملكية العقارية أو الحقوق العينية العقارية الصادرة عن القضاة و الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه و المحددة تحديدا دقيقا للعقار
2 Gabriel Marty et pierre raynaud  p 382 droit civil les sûretés la publicité sirrey  1971

 لأكثر تفصيل راجع أمين بركات سعود التشريعات العقارية العربية ـ دراسة مقارنة  القانون العربي الموحد للتسجيل العقاري  طبعة 1994

20
إعداد الــمسح الـــعام للأراضي و المادة 19 و45 من المرسوم رقم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري المعدل والمتمم نستنتج بوضوح إن الدفتر العقاري يشكل المنطلق الوحــيد و الأساسي في إنشاء واثبات الحق العيني العقاري في مجموعة البطاقات العقارية المنشاة طبقا لنظام الشهر العيني الذي اخذ به المشرع الجزائري طبقا للأمر رقم 74/75 السلف الذكر و الدفتر العقاري هو سند رسمي وذو حجية مطلقة سواء بالنسبة لأصحاب الحقوق العيـــنية أو للغير, لان المراحل القانونية والتقنية التي مر بها عند إنشاءه تكون قد احترمت حــقوق الغير لاسيما من  يدعي حقا على عقار وبتالي من يربد إن ينازع في صحته ما عليه إلا الطعن فيه بالــــتزوير أو الطعن فـــيه بالإبطال أمـــام القاضي الإداري المختص ـ1ـ إذا ارتكب المحافظ العقاري أخطاء جوهرية في إعداده أو أن المحافظ أشهر عقدا رغم وجود منازعة جدية حول الملكية أو الحق العيني العقاري .

والدفـــتر العقاري كــسند لإثبات الملكية يخـضع لإجراء التسجـيل و للإشهار العقاري ويمــر بمراحل تقنية قانونية مهمة تسمح بالتعرف على المالك الحقيقي للعقار وهذا من خلال مراقبة المحافظ العقاري لوثائق الحالة المدنية لاسيما الشرط الشخصي للأطراف ـ2ـ وهذا طبقا لمادة 65 من المرسوم رقـــم 76/63 وكذالك وجـــوب تقديم كل عقد أو محرر للإشهار في صورة رسمية طبقا للمادة 61 وكذا للدور التنقيبي الذي يلعبه المحـــافظ العقاري في مراقبة السندات المقدمة له من الناحية القانونية والتنظيمية طــــبقا للمادة 61 وكذا شرعية السندات وألا يكون موضوعها مخالفا للقانون أو الآداب وهذا طبقا للمادة 105 من نفس المرسوم .

الأمر الذي يجعل من سلطات المحافظ العقاري في ظل نظام الشهر العيني يشبه إلى حد بعيد سلطـات القاضي الإداري في مراقبة شرعية العــــقود و القرارات الإدارية الأمر الذي يجعل من الدفــــتر المسلم على نحو هذا الإجراء يكون أساسا قويا في إثبات الملكية لا يجوز إعادة النظر فيه إلا بدعوى البطلان أو الطعن فيه بالـتزوير طبقا لما هو مقرر قانونا ـ3ـ
هذا وقد نص المرسوم رقم 73/74 المؤرخ في 5 جانفي 1973 المتعلق بإثبات حق الملكيــة الخاصة في المادة 33 منه على أن الدفاتر العقارية التي سوف تستحدث بنصوص لاحقة بعد المسح ستمثل المنطلق الوحيد لإقامة البينة لإثبات الملكية العقارية

3ـ3 موقف القضاء من ذالك

لقد اعترف القضاء الثابت للمحكمة العليا في العديد من قراراته بالصبغة الرسمية  والقوة

 إن المادة 24 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 تحيل إلى قانون الإجراءات المدنية بالنسبة للطعون المقامة ضد قرارات المحافظ العقاري عندما يرفض إشهار عقد أو رفض القيام بإجراء ومنه يفترض أن الاختصاص ينعقد للفاض الإداري طبقا للمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية  غير أن تذبذب الاجتهاد القضائي في هذه المسالة يزيدها تعقيدا فإذا كان اجتهاد الغرفة الإدارية للمحكمة العليا سابقا ومجلس الدولة متفقان على اعتبار الطعن في قرارات المحافظ العقاري المتعلقة بالشهر تكون من اختصاص الغرف الإدارية  الجهوية قرار المحكمة العليا الغرفة الإدارية رقم 129032 بتاريخ 9 فيفري 1998 إلا أن القرار رقم 008207 الصادر بتاريخ 17 ديسمبر 2002  عن مجلس الدولة المنشور في المجلة القضائية العدد الثالث لسنة 2003 اعتبر الطعن في إجراءات لشهر عقد توثيقي مطعون في مشروعيته لا يجوز إلا إذا لم يسبق للمعني إن طعن في صحة العقد التوثيقي موضوع الشهر وتحصل على إبطاله ونحن نرى من جهتنا أن هذا القرار أصاب فيما قضى به لأنه اعتبر الطعن المباشر في قرار المحافظ العقاري والمتخذ أساسا عل الوثاق الرسمية المقدمة له لإجراء الشهر يكون من دون معنى إلا إذا طعن في العقد التوثيقي
وتعود ولاية النظر للطعن في صحة الدفتر العقاري أو إلغائه أمام الغرفة الإدارية الجهوية طبقا للاجتهاد القضائي الثابت والمستقر لمجلس الدولة
 راجع المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 لاسيما المواد 100 102
 انظر المبحث الثاني من هذه المذكرة الطعن غي صحة العقود الرسمية
21
الثبوتية المطلقة للدفتر العقاري كسند لإثبات الملكية العقارية ففي قرار رقم 197920 مؤرخ في 28 جوان 2000 ـ1ـ " حـــيث يتضح من خلال مراجعة القرار مـــحل الطــــعن أن قضاة المجلس أسسوا قرارهم على انعدام وجـــود دليل للإثبات في الدعوى وذهبوا للقول أن الدفـتر العقاري المستظهر به من طرف المدعي لا يقوم مقام سند الملكية .
لكن حيث من الثابت أن القانون ينص على خلاف ذالك ويعتبر الدفتر العقاري بأنه ســيكون الدليل الوحيد لإثبات الملكية العقارية عملا بنص المــادة 19 من الأمر رقم 75/74 المــؤرخ في 12 نوفمبر 1975 الذي يتضمن إعداد مسح الأراضي العــــام وتأسيس السجل العـــقاري وكذالك المادتين 32 و33 من المرسوم رقم 73/32 المـــؤرخ في 5 جانفي 1973 الـــمتعلق بإثبات الملكية الخاصة  .
ومن ثمة فان القضاة لما توصلوا إلى عـــدم وجود الدلــيل على إثبات الملكية العقارية رغــم الاستظهار بالدفــــتر العقاري يكونون قـــد اخطئوا في تطبيق القانون ولم يضمنوا قرارهـــم الأساس القانوني السليم مما يعرضه للنفض  والإبطال .

وفي قرارا خر صادر في 21 افريل 2004 ـ2ـ  نص على أن يؤسس الدفتر العـــقاري على أساس سند المـــلكية طبقا للمادة 19 من الأمـــر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام والمرسوم رقم 76/62 المؤرخ في 25 مــارس 1976 المتـــعلق بتأســـيس السجل العقاري بعد استكماله للإجراءات والشكليات والآجال مما يجعله يكتسب القوة الثبوتية فالنعي باعتــماد القضاة على التصريحات دون دفتر الملكية يكون بدون جدوى كما أكدت الغرفة العقارية للمحكمة العليا في قرار لها منــشور في المجلة القضائــــية لــــسنة2001 العدد الأول في الصـفحة 249 أن الـــدفاتر العقارية الموضوعة على أســـاس مجموعة البطاقات العقارية البلدية ومسح الأراضي المحدث تشكل المنطلق الوحيد لإقامـــــة البينة في نشأة الملكية العقارية .
وبذالك يكون القـــــضاء قد حسم الموقف باعتبار إثبات الملكية في المناطق الممسوحة يكون بالدفتر العقاري ـ3ـ فالقول بخــــلاف ذالك يؤدي إلى عـــدم استقرار الملكية والحقوق العينية العقارية ويؤدي إلى تضارب وســــوء تطبيق للقانون من طرف الجهات القضائية المختصة فالقاعدة الاجتماعية السلوكية إذا أحسن تطبيقها من طرف القاضي اطمئن الفرد على حقوقــه وأملاكه وسار سبيلا لتنميتها ـ4ـ  .

وقد ذهب قضاء الدرجة الأولى إلى التأكيد على هذا المبدأ في العديد من الأحكام فقد ذهبت
محكمة المدية في حكم لها بتاريخ 5 مارس2005 إلى اعتبار الدفتر العقاري المستظهر به



 قرار صادر في المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة 2001 العدد الأول الصفحة 252
 قرار صادر في المجلة القضائية للمحكمة العليا لسنة   2003  العدد الأول  الصفحة 334
  ذهبت الغرفة العقارية للمحكمة العليا إلى اعتبار الملكية واقعة مادية يجوز إثباته بكافة الوسائل ففي قرار لها غير منشور تحت رقم 213 574 المؤرخ في 25 جويلية 2001  " حيث انه بالفعل وبالرجوع إلى القرار محل الطعن فان قضاة المجلس لكي يرفضوا الطلب الأصلي قد صرحوا بان الملكية لا تثبت وصولات بل تثبت بطرق أخرى حددها القانون ولكن الملكية واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة الطرق وفي قضية الحال فان المدعي لإثبات الملكية قدم وصولات والمجلي وبدون مناقشة هذه الوثائق رفضها وبقضائهم كما فعلوا قد خرقوا القانون المبدأ الذي بموجبه يمكن إثبات الملكية بكافة الطرق وبالتالي عرضوا قرارهم للنقض و الإبطال
 محاضرة  في مادة قانون الإجراءات المدنية ألقيت من طرف الأستاذ عمر زوده على طلبة السنة الأولى في المدرسة العليا للقضاء في السنة الدراسية 2006 ـ2007


22
من طرف المدعي يشكل أساسا متينا في القول بملـــكية هذا الأخير للعقار المتنازع عليه مع جاره منذ سنة 1995 كما ذهـــبت محكمة ورقلة هي الأخــرى في هذا الاتجاه واعترفت بان الدفتر العقاري المؤسس على أحـــكام المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري يشكل أقوى سندات الملكية بل ولا يجـــوز دحض حجيته إلا بالـــمنازعة فيه أمام القضاء المختص وفقا للإجراءات التي حددها القانون .


الفرع الثاني :  شهادة الترقيم المؤقت


يلعب المحافظ العقاري دور أساسيا ومحـــوريا في نظام الشهر العيني حتى أن بعض الدول أناطـــت هذه المهمة لقاضي وهذا لضمان رقابة قانونية دقيقة على كل التصرفات الواجـــبة للإشهار العقاري أو لتأسيس الجق العيني وتسليم سندات الملكية ـ1ـ وهذا بناء على التحــقيق الذي يجريه على هــــوية الأطراف ـ2ـ ويبدو أن عملية تسليم سندات الملكية في الأراضــي الممسوحة تـــمر حتما بمنح المحافظ العقاري للملاك الظـــاهرين شهادات مؤقتة مقيدة فيها حقـــوقهم إلى غاية ظهور منازعات أو مــلاك آخرين محتملين و تسمى هذه الشهادة بشهادة الترقيم المؤقت لان حق المــــلكية أو الحق العيني العقاري لم يثبت بعد لمن يطلبه لكنه وفي خلال مدة زمنية معينة إذا لم يحدث نزاع يسلم الدفتر العقاري
ومنه سوف نتعرض إلى الترقيم المؤقت لمدة أربعة أشهر, ثم الترقيم لمدة سنتين , ونتعرض للقوة الاثباتية القانونية والقضائية لمثل هاذين السندين .

4ـ1 الترقيم المؤقت لمدة أربعة أشهر

لابد الإشارة إلى أن  إجراء الترقيم المؤقت للعقارات يتم بمناسبة فتح عــــمليات المسح العام للأرضي وتأسيس السجل العقاري طبقا للمرسوم رقم 76/62 حيث أن عمليات المسح العام تفتح بقرار من الوالي المختص إقليميا طبقا للمادة الثانية من الـــمرسوم وتنشر وتعلق بجميع الوسائل الملائمـــة ـ3ـ كما يحـــضر المالكون والحائزون للحقوق العينية العقارية في المكان المعين لإجراء المسح ويقدموا ملاحظاتهم المناسبة .
وبعد الانتهاء من العمليات المــشار إليها سابقا تعـــتبر الوثائق المسحية إذن مطابقة للوضعية الحالية للملكيات ويعمل بها باستثناء الأجزاء المتنازع فيها والتي يعود للقضاء وحده صلاحية
حل النزاع المطروح في هذا الشأن



 لأكثر تفصيل راجع رامول خالد ـ سلطات المحافظ العقاري في ظل التشريع الجزائري ـ رسالة ماجستير جامعة البليدة 2005
 إذا أردنا إجمال دور المحافظ العقاري فنجده يتعلق بتأسيس السجل العقاري و مراقبة نظام الشهر العقاري ولآجل ذالك فهو يحقق حول مراقبة الهوية المدنية لأطراف العقد ثم يقوم بالمراقبة الموضوعية للعقد طبقا لقواعد الشريعة العامة ولقوانين الشهر العقاري ثم المراقبة الشكلية و الفنية للسند المراد القيام بالإجراء عليه بالإضافة إلى المراقبة القانونية  للمحررات المتعلقة بإثبات الملكية وفق التشريع الذي نشأت فيه ومطابقتها مع البيان المادي للعقار من خلال ما يتوفر من وثائق المسح أو المخططات و المعطيات المرجعية و التقنية المسحية أو الهندسية الموجودة في المحافظة العقارية المختصة
 انظر المواد 2 3 4 9 من المرسوم 76/ 62 المتعلق بإعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري  :


23
T 10 ويشرع المحافظ العقاري في الترقيم عندما يستلم وثائق المسح معتمدا على البطـــاقة العقارية وهذه الوثيـــقة تحتوي على كل المعلومات لتـــحديد الطبيعة القانونية للعقار المعني
و المعلومات المحتواة في السجل العقاري ـ1ـ

وبعد الترقيم تحسب مدة الأربعة أشهر طبقا للمادة 13 من المرسوم 76/62 ويجري سريانها من يوم الترقيم , وتتعلق بالملاك المتمسكين بالحيازة الظاهرة والعلنية و المستـــمرة لمدة 15 عشر سنة حسب المعلومات المـــتوفرة في وثـــائق المسح كما تطبق كذالك على الحائز لعقار بسند عرفي ـ2ـ  لمدة عشر سنوات على الأقل وكذالك الحائزين لشهادة الحيازة ـ3ـ طبقا للمادة 39 من قانون التوجيه العقاري وكذالك الحائزين على الأحكام و القرارات القضائية المنــشئة المعدلة الناقلة للملكية أو الحقوق العينية العقارية .

فشهادة الترقـــيم المؤقت الممنوحة على نحو هذا الإجراء , هي شهادة اسمية وقد تكون باسم  ورثة في الشيوع يمثلهم شخص معين , وان لم تــقدم في خلال هذه المدة آية اعتراضات من الغير أو تسحب من قبل المحافظ العقاري لما قد يصل إليه من معلومات تنازع في أحقية منح الشهادة فانه يقوم بتسليم الدفتر العقاري للمعني .

وهذه الشهادة هي ســـــند إداري يسلمها المحافظ العقـــاري المختص إقليميا للأشخاص الذين اجري تحقيق ميداني حول حيازتهم للعقارات أو للحقوق العينية العقارية كما أن هذه الشــهادة تثبت وقوع العملية المشار إليها سلفا ولا تمنح لأصحابها حقوق ملكية مطلقة ـ4ـ


4ـ2  الترقــيم المؤقــت لمدة سنتين

قد تــــطرح أثناء عملية المسح وتحديدا أثناء مباشرة عملـــيات التـــرقيم المؤقت لــــلعقارات الممسوحة عدم وجود بيانات كافية ومرجعية تحقق في الملكية العقارية أي عدم وجود سندات سواء كانت رسمية أو عرفية وصاحب الحق الظاهر يتمسك بالحيازة الطويلة المـــوروثة أبا عن جد ـ5ـ لكن هذه الحيازة لا تبررها أي مستندات شرعية أو تقنية لدى المصالح المخـــتصة




1ـ  إن دراسة هذه الوثيقة يمكن أن تبين إحدى الحالات القانونية التالية :
ـ عقار بسند
ـ عقار بدون سند لكنه محل الحيازة وتمكن المالك الظاهر من خلال مدة التقادم المقررة ب15 عشر سنة أن يكتسب حق الملكية طبقا للمادة 827 من القانون المدني
ـ عقار بدون سند ولا يوجد أي عنصر يسمح للمحافظ العقاري من تحديد وجود الحقوق العينية لصالح المالك الظاهر
ـ العقارات المحقق في طبيعتها لم تكن موضوع مطالبة من أي شخص كان
 يجب أن تكون السندات المقدمة مقبولة وقانونية في إثبات ملكية العقارات
لاكثر تفصيل حول شهادة الحيازة راجع في هذا الشان حمدي باشا عمر ـ محررات شهر الحيازة دار هومة 2001
 يطرح مشكل تقني وعملي بخصوص شهادة الترقيم المؤقت إذ هل يجوز لصاحب هذه الشهادة أن يتحصل على رخصة البناء ؟ أو الحصول على قرض من المؤسسات المالية ؟ أما المشكل العملي فيطرح بجواز التصرف في العقار سواء بالبيع أو الهبة أو المبادلة وهل تنتقل الملكية العقارية للغير وهل يعد السند حجة على الغير ؟
يجب التذكير في هذا المقام بان الأراضي المسماة عرش ممكن أن تكون مشغولة من قبل بعض الأشخاص لكن تمسك هؤلاء بالملكية لا يستند على أي أساس قانوني لان القانون رقم 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري فصل في الأمر واعتبر أراضي العرش ملك للدولة لا يجوز للغير تملكها بالتقادم ولا الاستئثار بها قانونا  ولا تحرير أي عقد نظامي بشأنها  لأكثر تفصيل راجع حمدي باشا عمر ـ محررات شهر الحيازة ـ دار هومة سنة  2000
24
بمسح الأراضي ـ1ـ هنا يقوم المحقق المساح وقبل ترقيم العقار بالتأكد فيما إذا كان الشخــص المعني بالتحقيق يمارس الــحيازة طبقا لمقتضيات القانون الـــمدني ـ2ـ كما يقدم المعني كافــة وثائق إثبات حالـــته المدنية وكـــل الوثائق التي مـــن شانها تنوير التحقيق ومنها الشـــهادات المكتوبة والشهادات الجبائية , وتقارن هذه الوضعيـــة مع المـــلاك المــجاورين للعقار محل التحقيق ويتـــحقق المساح من أرشيف المحافظة الـــعقارية هل أن هذا العقار كان مـحل شهر لفائدة شخص آخر أم لا ؟ كما يعلن هذا الإجراء المتعلق بالترقيم المؤقت بجميع وسائل النشر ويكون لمدة سنتين لفائدة الدولة و الجماعات المحلية لتقدم ملاحظاتها أو اعتراضاتـــها علــى الإجراء المتعلق بالترقيم .

ويطبق الترقيم لمدة سنتين لفائدة الدولة بالنــسبة للعقارات الــشاغرة التي لا يحوزها احد ولم يعرف لها مالك ـ3ـ وبعدها يسلم المحـــافظ العقاري إذا انقضت المدة المقررة قانــونا الدفـــتر العقاري للشخص محل إجراء الترقيم المؤقت لمدة سنتين.
وجدير بالملاحظة أن العديد من المتقاضين يقدمون هذه الشـــهادة المتعلقة بالترقيم في انتظار أن تثبت حقوقهم في السجل العقاري وتسلم لهم الدفاتر العقارية المؤسسة بموجب الأمر رقــم 75/74 المتعلق بإعداد المسح الـــعام للأراضي وتأسيس السجل العقاري إلى القـــضاء وهذا كمدعين أو كمدعى عليهم وهذا في حالة ما إذا رفعت عليهم دعاوى الحيازة للطرد من العقار أو دعاوى حماية الملكية ـ4ـ

4ـ 3 حجية هذه السندات وموقف القضاء من ذالك

بما أن شهادة الترقيم المؤقت هي وثيقة رسمية تسلمها إدارة المحافظة العقارية وتحمل جميع المواصفات القانونية و الشكلية المعدة والمقبولة لإثبات حجية الورقة من حيث أداة ووسيلـــة للاعتراف بوجود الحق الموضوعي لنا أن نتساءل عن طبيعتها القانونية في إثــبات الملكــيـة ووجود الحق المعترف به من الناحية القانونية والقضائية ؟


إن القاعدة الأساسية المكرسة في القانون المدني هــي أن العقد يغتبر مكرسا لجميع الحقـــوق التي يتضمنها لطالما انه يثبت قيام الموظف المختص بتحريره بجميع الإجراءات القانونـــيــة




1 ـ  وهذا لكون أن الحيازة الطويلة التي قد يتمسك بها طرف ما يفترض أن لها وجودا ماديا أو قانونيا على وثائق البيانات المرجعية للمسح سواء التي حررتها السلطات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر أثناء فترة الاحتلال أو من خلال العقود العرفية التي تمت وفق أحكام الشريعة الإسلامية أو طبقا للقواعد العرفية التي كان معمولا بها في بعض الجهات من الوطن وبالخصوص في المناطق الريفية التي لم تحرر في شانها العقود الرسمية والتي لم يجرى بها مسح عام للأراضي
 شروط الحيازة طبقا لما اشترطته المادة 827 من القانون المدني هادئة علنية مستمرة  بدون نزاع
 اتصالنا بمصالح مديرية مسح الأراضي بولاية وهران في فترة التربص الميداني ـ سبتمبر إلى ديسمبر 2008  للاستعلام حول كيفية الترقيم المؤقت و اخبرنا رئيس الفرقة التقنية للمساحين أنهم يواجهون مشاكل ميدانية أثناء عملية المسح تتعلق أساسا في غياب أصحاب الحقوق أو المعنيين بهذه العملية الأمر الذي يؤدي وبالضرورة إلى إجراء الترقيم لمدة سنتين لفائدة الدولة بحيث انه إجراء امتيازي لهذه الأخيرة ويفترض قانونا ودائما إن الدولة هي صاحبة الوعاء العقاري إذا لم يتقدم من هو يدعي حقوقا عليه
 هذا ما لاحظناه كثيرا في محكمة  ورقلة عند إجرائنا للتربص الميداني لفترة  يناير ـ ابريل 2008 خاصة وان مدينة ورقلة هي مدينة بدأت فيها عمليات المسح العقاري وتسليم سندات الملكية حديثا


25
المطلوبة وتدوين ما تلقاه أو سمعــــه ذوي من الـــشأن في حدود ســـلطته واختصاصه ضمن الشروط والإجراءات المحددة في القانون .
وهذا ما ينطبق تماما على شهادة الترقيم المؤقت للعقارات سواء أكانت لمدة أربعة أشـــهر أو لمدة سنتين باعتبارها سندا رسميا وإداريا بحيث أن المحافظ العقاري لا يقوم بتســـليم هـــــذه الشهادة لأصحابها إلا بـــــناء على ما تظهره نتــــائج عــــملية المسح التي أجـراها المحققون المساحون بعين المكان والتي تبين وتبرز جميع العمليات التقنية والوقائع المسجلة في التحقيق الميداني للعقارات الممسوحة .

وحجية هذه الشهادة هي رسمية وقاطعـــة في مواجهـــة الغـــير طبقا للقـــواعد العـــامة ومن يريد المنازعة فيها فما عليه إلا الطعن فيها أمام القضاء المختص ـ1ـ
ولقد نــص قــانون المالـــية لسنة 2004  في الأحكام المتعلقة بتعديل قانون التسجيل الخاصة برسم الإشهار العقاري ـالمادة 353ـ 2 فقرة 7 من قانون التسجيل على انه يمكن تسليم شهادة الترقيم المؤقت بناء على طلب المعنيين و أضافت نفس المادة على أن شهادة الترقيم الـعقاري المؤقت ترتب نفس الآثار القانونية المنصوص عليها في مجال شهادة الحيازة المنشاة بموجب أحكام المواد 42 إلى 46 من قانون التوجيه العقاري ـ2ـ
وبالعودة إلى نصوص هذه المواد فان هذه الشهادة تكون اسمية وفي حالة وفاة صاحبها فـعلى ورثة هذا الأخير أن يقوموا بتقديم طلب إلى المحافظ العقاري لأجل تسليم شهادة ثانية لكن في خلال مدة سنة من وفاة صاحب الشهادة وإلا سقط حقهم في ذالك ـ3ـ كما أن هذه الشهادة تمنح الحق في الحصول على رخصة البناء وكذا قرض من المؤسسات المالية المؤهلة لهذا الشــأن إلى غير ذالك من الأحكام المتعلقة بحقوق صاحب شهادة الحيازة ـ4ـ

وعليه يستفاد أن الحقوق الممنوحة لصاحب شهادة الترقيم المؤقت هي نفس الحقوق الممنوحة لصاحب شهادة الحيازة لان الحق المكرس في خلال مـــدة أربعة أشهر أو ســـنتين هـــو حق مؤقت ولا يضار المالك المفترض من هذا الجراء .

لكن المشكل المطروح ما هو العمل لو رفعت دعوى باستحقاق الملكية على الشخص صاحب شهادة الترقيم المؤقت ؟ هنا يجب التوضيح بان دعـــوى استحــــقاق الملكية ترفــع من المالك حماية لملكيته لكنه وطبقا لما استقر إليه موقف مجلس الدولــــة الغرفــة الثالثـة فان دعــــوى الاستحقاق لا ترفع إلى لمن يحوز على سند ملكية ـ5ـ



 باعتبار أن شهادة الترقيم المؤقت تشكل قرار إداري صادر عن المحافظ العقاري  فالنزاع يرفع أمام الغرفة الإدارية الجهوية م 7 من ق إ م
 لأكثر تفصيل راجع ليلى زروقي وحمدي باشا عمر ـ المنازعات العقارية ـ طبعة جديدة لسنة 2006
 المشكل المطروح انه في حالة وفاة صاحب شهادة الترقيم المؤقت ولم يتقدم ورثته لطلبها من جديد في مهلة السنة المسقطة لهذا الحق إلى من تسلم وما هو معنى القيام بإجراء المسح لطالما أن الشخص الذي سوف يستفيد منها لا يكون له وجود قانوني ؟ بالإضافة إلى أن بعد وفاة صاحب الشهادة وتمر المدة القانونية لتقديم الاعتراضات إلى من سوف يسلم الدفتر العقاري ؟
 لأكثر تفصيل راجع المواد 42 إلى 46 و47  من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر1990 المتعلق بالتوجيه العقاري المعدل والمتمم
 قرار مؤرخ في 7 ديسمبر 1998 ـ غير منشور ـ صادر عن مجلس الدولة " حيث أن المستأنف يتمسك بأنه يشغل قطعة الأرض المتنازع عليها منذ أكثر من خمسين عاما وهذا بصورة مستمرة بدون انقطاع
غير أن بلدية الفناية تعتبر القطعة الأرضية المذكورة ملكا للدولة مدمجة في الأملاك الشاغرة بموجب المرسوم 63/88 المؤرخ في 18 مارس 1963 لكن وحيث انه وتدعيما لادعاءاته فان المستأنف لم يقدم أي سند أو أي عقد لإثبات صحة أقواله وانه يتعين تأييد قرار الغرفة الإدارية لمجلس قضاء بجاية القاضي برفض طلب المستأنف الرامي إلى إلزام رئيس بلدية فناية بإرجاع القطعة الأرضية


26

كما يطرح إشكال عملي يتعلق بجواز تصرف صاحب شهادة الترقيم المؤقت في العقار الذي يشغله طالما وان المادة 43 من قانون التوجيه العقاري خولـــته حرية التـــصرف ما لـم يقرر القضاء المختص غير ذالك  باعتبار أن الحقوق الممنوحة لصاحب شهادة الحــــيازة تنصرف لصاحب شهادة الترقيم المؤقت إذن هل يجوز له بيع العقار؟ التنازل عنه , مبادلتــه , هــــبته  إلى غير ذالك من أوجه التصرف
وماهر المقصود ما لم يقرر القضاء المختص غير ذالك ؟


هذا وقد ذهبت المحكمة العليا في قرار لــــها بتاريخ 15 نوفمبر 2006 تحت رقم  367715
منشور في المجلة القــضائية لذات الهيئة في العدد الثاني الصفحة 413 إن شــــهادة الترقيـــم المؤقت تعطي  لصاحبها صفة المالك الـظاهر وبالتالي صفة التقاضي وتؤدي إلى حصولــــه على الدفتر العقاري ذي القوة الاثباتية المطلقة طالما لم يطعن فيها قضائيا .

ونحن نميل لهذا الموقف الذي توصلت إليه المحكمة العليا وهذا من خلال ما لاحــــظناه فـــي التربص الذي أجريناه في محكمة ورقــــلة بحيث أن القاضي العقاري كــــانت تعــرض عليه نزاعات كثيرة بهذا الشأن وكان يغترف لأصحاب هذه الحقوق الممنوحة لصاحب حق الملكية أو الحق العيني العقاري .
ومنه يتبين لنا بوضوح أن شهادة الترقيم المؤقت هي شهادة رسمـــية وقانونية يمنح لصاحبها الحق  الذي تنشئه إلى غاية حصوله عل الدفتر العقاري ومن يريد المنازعة فيها يلجا للقاضي الإداري المختص لإلغائها .





























27
المبحث الثاني منازعات إثبات الملكية العقارية الخاصة والحلول المقدمة في ذالك


بعد أن تطرقنا في المبحث الأول إلى مختلف سندات إثبات الملكية العقارية وحجيتها القانونية نشرع في هذا المبحث للتطرق إلى المنازعات القضائية والتطبيقية والتي هي كثيرة ـ1ـ وهـذا من خلال التعرض إلى مطلبين أساسيين نتناول في الأول , المشاكل المطروحة في الأراضي غير الممسوحة ونتناول في المطلب الثاني المشاكل المطروحة في الأراضي الممسوحة ونتعرض لحل هذه المشاكل بالحلول التي توصل إليها فقهاء القانون وبالمستجدات التشريعيـة أو التنظيمية التي وضعها المشرع الجزائري وكذالك إلى بعض قرارات الجهات القضائية .

المطلب الأول : المشاكل المطروحة في الأراضي غير الممسوحة

سوف نتعرض في دراسة هذا المطلب إلى المــنازعات القضائية والقانونية التي يثيرها عقــد الشهرة وكذا العقود الرسمية الأخرى من عقود توثيقية وإدارية وأحكام قضائية وهذا بالبحــث والتحليل في أصل هذه التعقــــيدات وكذا التطرق للحلول المـتوصل إليها فقها وقضاء في هذا الشأن وعليه ســـنتناول دراسة هذا المطلب في فرعـــين أساسين نتنــاول في الأول منازعات عقود الشهرة , وفي الفرع الثاني منازعات العقود الرسمية .

الفرع الأول :  منازعات عقود الشهرة  ـ2ـ

لتطهير الملكية العقارية سن المشرع إجراءات قانونية خاصة لإثبات التقادم المكسب وإعــداد
عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية وذالك بإعطاء لكل شخص يحوز في إقليم كل بلديـة عقارا خاصا لم تـــشمله عملية المسح العــام ـ3ـ وكـــانت حيازته قانونية طبقا للمادة 827 من القانون المدني الحق في إعداد عقد شهرة ـ4ـ ومنه سوف نتطرق إلى المنازعات التي


  يجب التذكير في هذا المقام أن المنازعات القضائية المطرحة بشان العقود المتعلقة بالملكية العقارية أو المنازعات المتعلقة بالملكية بوجه عام هي كثيرة ومتشعبة ولا يمكن حصرها في بحوث علمية أو مناقشات أكاديمية لان كل قضية مطروحة ممكن أن تشكل بعناصرها مادة للبحث بالإضافة إلى ذالك أننا تعرضنا للإشكالات المطروحة بالتشاور و التنسيق مع السادة القضاة حول المنازعات المطروحة بكثرة والتي وجدنا فيها كتب فقهية وقرارات قضائية كافية للبحث
  حاليا يتم اللجوء إلى طلب فتح تحقيق عقاري فردي أو جماعي بحسب ما نصت عليه المادة 3 وما يليها من المرسوم التنفيذي رقم 08/147 المؤرخ في 19 ماي 2008 والمتعلق بإجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية بعد أن تم إلغاء المرسوم رقم 83/352 المتعلق بإعداد عقد الشهرة بموجب القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27 فيفري 2007 والمتعلق بإجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية
 بحسب الإحصائيات الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية إلى غاية تاريخ 31 ديسمبر 2006 والمتعلقة بالمسح العام للأراضي فيوجد:
ـ 418  بلدية تم فيه المسح ـ في المناطق الحضرية
ـ 132 بلدية تم فيه المسح ـ في المناطق الريفية ـ لأكثر تفصيل راجع  محمودي عبد العزيز رسالة  دكتوراه  ـ تطهير الملكية العقارية في الأراضي غير الممسوحة في التشريع الجزائري  جامعة البليدة 2008
يقدم طالب عقد الشهرة طلبا كتابيا إلى الموثق المختص إقليميا مرفقا بجملة من الوثائق تبين عموما طبيعة العقار محل الحيازة موقعه ومشتملا ته مساحته موقع العقار وبعدها يعلم رئيس المجلس الشعبي البلدي لموقع العقار ومدير أملاك الدولة لأجل تحديد الطبيعة القانونية للعقار في نظر الأحكام التشريعية والتنظيمية ويعلق طلب عقد الشهرة في مقر البلدية وينشر في احد الصحف الوطنية أو الجهوية  قصد إثارة الاعتراضات المحتملة وبعد نهاية أربعة أشهر يحرر الموثق العقد يسجل ثم يشهر بالمحافظة العقارية المختصة ويعتبر إشهار العقد كأول إجراء لإنشاء الملكية طبقا للمادة 88 من المرسوم 76/ 63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري  لأكثر تفصيل حمدي باشا عمر ـ حماية الملكية العقارية الخاصة ـ المرجع السابق
28
يثيرها هذا العقد من خلال التعرض إلى ثلاث عناصر أساسية , وهي دعوى إبطال عـــــقد الشهرة , ثم عدم تطهير الشهر للعيوب اللاحقة بالعقد , ثم نتناول دعوى الاسترداد أو المفاضلة بين العقود .

3ـ1 دعوى إبطال عقد الشهرة

لقد نصت المادة 101 من القانون المدني ,على أن سقوط الحق في إبطال العقد يكون بمضي خمس سنوات إذا كان بين المتعاقدين , وطبقا للمادة 102 من نفس القانون فان العــقد إذا كان باطلا بطلانا مطلقا فللمحكمة ولأي طرف مهلة خمسة عشر سنة من يوم العقد للطعن ببطلانه , ومنه يمكن على هذا الوجـــه الطعن بالبطلان في صحة عقد الشهرة أو بإبطاله من طرف من له مصلحة فيه , ونقــــصد به الشخص الذي حرر العقد على عقار يدعي ملكـــيته أو حيازته أو من طرف السلطة المختصة ـ1ـ

وما بهمنا هو تلك الدعوى التي يكون موضوعها هو إبطـــال أو الحـــكم ببطلان عـقد الشهرة سواء كان العقد باطلا بطلانا مطلقا لكون الالتزام مستحيلا أو مخالفا للنـــظام العام أو لـــكون العقد تم لسبب غير مشروع أو تم مخالفة للإجراءات التي حددها القانون لاسيما المرسوم رقم 83/352 أو لكون العقد تم على عقار مملوك أو محاز من طرف شخص آخر وعــليـــه يجب التفرقة بين حالة الاعتراض على تحرير العقد خلال مدة الأربعة أشهر المنصوص عنها فــي المادتين 6 و7 من المرسوم , لان هذه المهلة سنها المشرع لمنع الموثق من تحرير العــقد إذا قدم له اعتراض مؤسس قانونا ممن له مصلحة فيه ـ2ـ
وحالة الإبطال أو البطلان لتي يجب أن تؤسس من طرف المدعي تكون إما :
ـ عدم أهلية محرر العقد ـ أي الموثق ـ
ـ عدم احترام الإجراءات التي سنها المرسوم رقم 83/352 المتعلق بعقد الشهرة
ـ إثبات أن العقد حرر:  أملاك عامة , وقفية أو على أملاك خاصة محرر في شانها عقود ـ3ـ
ـ مخالفة القواعد الجوهرية في إبرام العقد الرضا المحل والسبب والرسمية التسجيل والشــهر
و الأهلية ـ3ـ
لكن السؤال المطروح ما هو الأمر لوتم رفع دعوى لإبطال عقد الشهرة يكون صاحبه  تصرف في العقار لشخص آخر ؟
في هذه الحالة يحكم القاضي المختص بإبطال عقد الشهرة لان المدعي له صفة ومصلحة في ذالك مؤسسا دعواه على احد الأسباب المبينة أعـــلاه , ولا يستطيع المدعي إبطــــال العــــقد المتضمن التصرف في العقار لأنه ليست له مصلحة في ذالك , وما عليه إلا رفـــع دعـــــوى


ومن آثار البطلان أو إبطال العقد ما نصت عليه المادة 103 من القانون المدني المعدلة بالقانون رقم 05/10 المؤرخ في 20 جوان 2005 " على انه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد في حالة بطلان العقد أو إبطاله فان كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض عادل وهذا الحكم ينصرف في حالة تصرف صاحب عقد الشهرة في العقار لشخص آخر وتم رفع دعوى لإبطال  عقد الشهرة
ويتعلق الأمر هنا بالمحافظ العقاري مدير أملاك الدولة أو ناظر الوقف بالولاية أو رئيس المجلس الشعبي البلدي
ونقصد بها عدم وجود الشخص تحت أي مانع قانوني أو قضائي بحيث أن كل شخص يحكم عليه بعقوبة جنائية يفقد أهلية التصرف في حقوقه
المدنية بحكم من القضاء طبقا للمادة 9 مكرر معدلة بالقانون رقم 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 المتعلق بقانون العقوبات

29
استحقاق الملكية على هذا الشخص ـ1ـ   ويرى بعض رجال القانون ـ2ـ إن عقود الشهرة خلافا لباقي العقود الرسمية يمكن طلب إبطالها ولا تخضع لدعوى الطعن بالتزوير باعتبارها عــقدا تقريريا وليس تصريحيا ـ3ـ ولكن ذهبت المحكمة العـليا في اجتهاد لها بقرار مــــؤرخ في 24 سبتمبر 2003 ملف رقم 261669 باعتبار عقد الشــــهرة هو عقد تصريحي يمكن دحـــضه بتقديم الدليل العكسي ويتعين على القضاة إحالة النزاع للتحــــقيق مـــن الحيازة الأفضل علـى أساس ادعاء شخص بحيازته الهادئة والمستمرة من دون منازع وادعاء طرف آخر انه حامل لشهادة حيازته طبقا للمادة الثانية من المرسوم رقم 91/254 المؤرخ في 27 جويلية 1991والتعلقة بإعداد شهادة الحيازة .

كما ذهبت في اجتهاد لها بقرار مؤرخ في 23 افريل 2003 ملف رقم 246722 حيث قررت ببطلان عقد الشهرة لعدم توفر شروط الحيازة المؤدية إلى التقادم الطويل أو المادة 827 مــن القانون المدني على أساس التقادم زائد السند الصحيح .
الإشكال القضائي طرح حول ما هو السند الصحيح ؟
الفقرة الثانية من المادة 828 مدني عرفت الســـند الصحيح على انه تصرف يصدر من غــير المالك ـ4ـ ـلكن هذا الأمر لا يستقيم لان التصرف في ملك الغير لا يسري في حق مالك العقار طبقا للمادة 397 فقرة ثانية من القانون المدني وبالتالي يمكن إبطال العقد .
كما أن السند الصحيح بحسب رأيــــنا هو الذي تتحـــدث عنه المادة 39 مـــن قانون التوجيه العقاري بنصها " يمكن لكل شخص حسب مفهوم المادة 823 من القانون المدني أن يمارس في أراضي الملكية الخاصة التي لم تحرر عقودها ملكية مستمرة ,غير منقــطعة , وهادئـــة وعلانية لا تشوبها شبهة , في أن يحصل على سند حيازي يسمى شهادة الحيازة .


2ـ1 عدم تطهير الشهر للعيوب اللاحقة بالعقد

من المنازعات المطروحة على جداول الجهات القضائية والمتعلقة بصحة عقود الشهرة من ناحية وجوب إخضاعها للإشهار العقاري فان القانون نص على أن عقد الشهرة المتضمن
الاعتراف بالملكية العقارية, يجب أن يشهر بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا وهذا بسعي


 ترفع هذه الدعوى أمام الجهة القضائية لموقع مكان العقار وليس لمكان إبرام التصرف لان الدعوى تتعلق بحق عيني على عقار وترفع في حالة وجود منازع للمالك في ملكيته فيقيم دعوى أمام القضاء تسمى دعوى الاستحقاق مطالبا فيها بتثبيت ملكيته على العقار محل المطالبة القضائية وهذه الدعوى لا تسقط بمضي مدة التقادم لأكثر تفصيل راجع حمدي باشا عمر محررات شهر الحيازة دار هومة 2001
 مقال بقلم القاضية بعزيزي نادية ـ إشكالات عقد الشهرة وحجيته في الثبات كسند رسمي ومدى فعاليته ـمقال منشور بمجلة المحاماة العدد الرابع جوان 2006 تيزي وزو
 نحن نرى انه يجوز الطعن في صحة عقد الشهرة عن طريق رفع دعوى فرعية بالتزوير لان صحة ما يوجد بالعقد يتلقاها الموثق ولكن قد يغمد بعد تحرير العقد إلى تحريف أو تزوير في تاريخه أو مساحة العقار راجع نص المادة 324 مكرر 6 من القانون المدني
 بحيث أن إشهار سند بناء على تصرف صدر من شخص ليس بمالك بالمحافظة العقارية استنادا إلى أحكام التقادم المكسب طبقا للمادة 828 مدني غير ممكنة قانونا نظرا للمواد 15 16 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري
وبحسب رأي الموثق ناجي ليشاتي فان المادة 823 مدني نقات حرفيا وبالمطابقة مع نص المادة 969 من القانون المدني المصري بدون مراعاة لنظام الشهر العقاري المطبق في الجزائر والذي يختلف اختلافا جذريا مع نظام الشهر العقاري المطبق في مصر ـ  لأكثر تفصيل راجع في هذا الشأن  عقد الشهرة ـ مجلة القسطاس العدد الثاني مجلة تصدر عن مجلس قضاء تبسه


30
من الموثق, وهو ما أكدته المادة 9 من المرسوم رقم 83/352  ـ1ـ  وكذالك طبقا للمادة 15 من الآمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتعلق بإعداد المسح العام للأراضــي وتأسيس السـجل العقاري , والتي تنص على أن كل حق للملكية وكل حق عيني عقاري آخـر يتعلق بعقار, لا وجود له بالنــسبة إلى الغير, إلا مـــن تاريخ يــــوم اشتهارهما في مجمــوعة البطاقات العقارية .

وعليه فعقد الشهرة كغيره من العقود الرسمية يخضع للتسجــــيل والإشــــهار في الــمحافظة العقارية , وهذا لكي ينتج حــجيته القانونية المتعلقة بوجود الحق العقاري لكن إشهار السند لا يحول من دون وجود عيوب تتعلق بعقد الشهرة في حد ذاته , فالتذرع بشهر العقد وحصانته يعد قولا مخالفا للقانون , بحيث أن مجلس الدولة في قرار له بتاريخ 8 افريل 2002 تحــــت رقم 006426 ـ ذهب إلى انه من المسلمات القانونية أن شهر العقد لا يحول دون فســـخه إذا ثبت أن البائع ليس مالكا للأرض المتنازع علــــيها والتذرع بشهر العقد وباــــلتالي فهو بهذه الصفة محصن ولا يمكن الطعن فيه هو قول مخالف للقانون مادام أن البائع باع ملك الـــــغير
ـ2ـ  وذهبت المحكمة العليا في قرار لها بتاريخ 23 جوان 1999 ـ3ـ " إن عدم الاعتــــراض على إجراءات الشهرة أمام الموثق لا يمنع البلدية من التدخل في النزاع والمطالبة بإبـــــطال عقد الشهرة كما أن تقدير قيمة هذه الأدلة من المسائل الموضوعية التي يعود تقـــــديرها إلى قضاة الموضوع .

لكن وباعتبار عقد الشهرة من العقود التصريحية التي يتلقاها الموثق من ذوي الشأن قصــــد تحرير عقد يتضمن الملكية , فانه قد تلحق به عيوب كثيرة تتعلق أولا بان الموثق لا يتـــحقق من الحالة المدنية للطرف المطالب بالإجراء بدقة , وليس له من السلطات والوسائل ما تمكنه من التحقيق في المسالة , وهو ما يطـلق عليه في قانون الشهر بالشرط الشخـــصي للأطراف والمنوط أصالة بمراقبة من المحافظ العقاري , بالإضافة إلى التحقيق المتعلق بواقعة الحيازة والتي يتلقى الموثق فيها شهادة شخصين بعــــكس المحافظ العقاري الذي يستعين بأشـــخاص مؤهلين للتحقيق في الواقعة عن طريق وثائق المسح العقاري والاطلاع على مختلف الوثائـق والمستندات المرجعية المتعلقة بالوضعية المادية القانونية للعقار, وكذالك للـــدور الكبير الذي يلعبه هذا الأخير في مراقبة صحة وشرعية العقود مهما كان نوعها والسلطات التي يتمتع بها مثل رفض الإيداع , ورفض إجراء الشهر.

لكن في ظل المرسوم رقم 83/352 المحافظ العقاري لا يلعب هذا الدور, لأنه طبقا للمادة 3
من المرسوم  فالتحري عن الملكية أنيط بجهات أخرى . ـ4ـ




  نصت هذه المادة " يودع لدى المحافظة العقارية قصد النشر عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية الذي أعده الموثق المسؤول عن مكتب التوثيق مصحوبا بنسخ من الوثائق المذكورة في المادة 2 أعلاه بعد تسجيله
 انظر حمدي باشا عمر ـ القضاء العقاري في ضوء احدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا  دار هومة 2008 صفحة 375
 قرار نحت رقم 185104 غير منشور
 راجع نص المادة 3 من المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21 ماي 1983 الذي يسن إجراء التقادم المكسب وإعداد عقد شهرة يتضمن الاعتراف بالملكية

31
ومنه يكون هذا العقد غير محصن من أي دعـــوى قضائية قد ترفـــع من ذوي الشــــأن وهذا للمطالبة بإبطاله أو بطلانه أمام الجهة القضــائية المختصة نظرا للعيوب التي تلحق بالأركان الموضوعية للعقد أو نظرا لعدم أهلية محرر العقد أو لعدم التحري في واقعة الحيازة بدقة من الموثق .

هذا وقد تدارك المشرع الجزائري هذا الأمر وقام بإلغاء المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21 ماي 1983 وهذا ضمنيا من خلال القانون رقم 07/02 الـــمؤرخ في 27 فيفري 2007 المتعلق بإجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية ومنه أصبحت مهمة التحري والبحث عن أصحاب الملكــــية و الحقوق العينية العقارية موكلة إلى المـــدير ألولائي للحفظ العقاري بالتنسيق مع إدارة المسح والمحافظ العقاري المختص إقليميا . ـ1ـ


3ـ3 دعوى الاسترداد أو المفاضلة بين العقود

بوجه عام هناك صورتين لحماية الحق العيني دعوى الملكية , ودعوى الحيازة وتتــفرع عن كل دعوى لحماية هذا الحق دعوى حماية الملكية , أو الاستحقاق ودعوى منع التـــعرض في الملكية , ودعوى وقف الأعمال الجديدة في الملكية , ويقابلها نفس الدعاوى في الحيازة .

هذا وقد ذهب الفــــقه المصري ـ2ـ إلى أن إثــــبات الملكية في دعوى الاستحقاق تكون بثلاث طرق ودلالته قاطعة ويقينية فإما تكون عن طريق السجل العيني وهو حجة على الناس كافــة فالذي سجل باسمه العقار كان هوا لمالك , أو عن طريق التقادم المكسب الطويل أو القصـــير فمن حاز العقار حيازة مستوفية لشرائطها , فقد تملك العقار بالتقادم وهو حجة على الكافة بما في ذالك من ريب و الطريق الثالث هو الحيازة طبقا للمادة 964 من القانون المدني المصري من كان حائزا للعقار اعتبر صاحبه حتى يقوم الدليل العكسي .

ولقد حاول الفـــــقه والقـــضاء المصري إيجاد حـلول عملية عند تعارض طرق إثبات الملكية العقارية بين المتنازعين واهتدى إلى الحلول العملية التالية ـ3ـ

ـ أولا يفضل من تثبت ملكيته بالسجل العيني ثم من تثبت ملكيـــته بالتقادم فيــما هو غير ثابت بالسجل العيني

ـ ثانيا إذا كان لدى كل من الحائز وخصمه سند تمليك صـــدر من مــالك فيفضل من سبق إلى




 حسنا فعل المشرع الجزائري وهذا بإلغائه للمرسوم رقم 83/352 والذي احدث فوضى وعدم استقرار الحقوق وثباتها في الملكية العقارية الخاصة بالإضافة إلى استخدامه كوسيلة من بعض الموثقين لابتزاز جيوب المواطنين وهذا بالإعلان في عن عقد الشهرة في صحف مهجورة  من الجمهور وعدم دقته في أحيان أخرى لعدم الالتزام الحرفي بنصوص القانون خاصة عندما لا يتلقى الموثق ردا من إدارة أملاك الدولة أو المسح العقاري أو من طرف رئيس البلدية ويقوم رغم ذالك بتحرير العقد
 راجع في هذا الشأن د عدلي أمين خالد ـ إجراءات ثبوت  وشهر الملكية العقارية ـ دار الفكر العربي الإسكندرية 1993
راجع في هذا الشأن د عبد الرزاق السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد { حق الملكية }منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 8 الطبعة الثالثة 2000


32
تسجيل سنده وإذا صدر السندان من سلف واحد أو اختلف السلف أو تم التسجيل عن غــش أو تواطؤ وإذا لم يكن كل من السندين مسجلا فيفضل الأسبق في التاريخ
فإذا كان كل من السلفين غير مالك , فضل كذالك من سبق إلى تسجيل عقده , أما إذا كان احد السلفين مالكا و الآخر غير مالك , فيفضل صاحب السند المسجل الصادر عن المالك
ـ ثالثا يفضل الحائز الذي لديه سند ملكية صادر من مالــك على خصمه الذي لا سند له سواء كان السند مسجلا أو غير ذالك أما إذا كان السند صادرا من غير مالك , فلا يقضى لمصــلحة الحائز إلا إذا عجز خصمه عن تقديم أدلة تجعل الظاهر مؤيدا لدعواه , ويفضل من لديه سـند تمليك مسجل أو غير مسجل , ولكنه صادر من مالك على الحائز الذي لا سند له باعــتبار أن الظاهر يؤيد دعواه , وهو ما يفيد على أن الحيازة قرينة على الملكية .

غير أن الحائز يفضل على خصـــمه الذي لديه سند صادر من غير المالك, ســواء كان السند مسجلا أو غير مسجل.
ـ رابعا: بفضل الحائز بدون سند تمليك على خصمه, الذي لا سند تمليك له, ما لم يقدم خصمه أدلة تجـــعل الظاهر مؤيدا لدعواه, غير انه يســـترشد القاضي بالحيازة الأحق بالتفضيل عند التنازع بين حيازتها.

أما القضاء و الفقه الفرنسي فقد اهتدى هو كذالك إلى حلول عملية ,عند تعرض طرق إثــبات الملكية ويتلخص ذالك فيما يلي :
ـ من يتمسك بالتقادم المكسب يفضل على غبره.
ـ تفضل الحيازة المستوفية لشروطها القانونية على غـــــيرها إذا لم يكن لدى الحائز وخصمه سند ملكية .
ـ يفضل الحائز الذي لديه سند ملكية على خصمه الذي لا سند له.
ـ إذا كان لدى الحائز وخصمه سند ملكية, وكان السند صادرا من سلف واحد, فيفضل الأسبق في تسجيل سنده, وإلا فضل من كان سنده اسبق في التاريخ.
ـ وفيما عدا ما سبق يترك الأمر لقاضــــي الموضوع الموازنة بــين الأدلة على أن يرجح من استند إلى قرائن أفضل أو أكثر وضوحا أو إلى سند أفضل .

أما ما بهمنا هو دعوى الاسترداد التي قد ترفع من مدعي حق الملكية العقارية على المدعـــى عليه صاحب عقد الشهرة , فيجب لصحتها أن تشــهر العريضة الافتتاحية طبقا للمادة 85 من المرسوم رقم 76/63 وان تؤسس الدعوى إما لبطلان العقد طبقا لاختلال احد الأركان الموضوعية فيه أو طبقا لتأسيس دعواه على انه هو صاحب الملكية أي دعوى استحقاق وهتا يتبع ما اشرنا إليه سابقا مع احترام التشـــريع الوطني في جوانبه المتعلقة بالإشهار العـــقاري
أو أي إجراء منصـــوص عنه تنظيميا ويقدم في ذالك ما يـــثبت دعواه و الأمـر هنا يعود إلى مراقبة والسلطة التـــقديرية لقاضي الموضوع في إبطـــال عقد الشـهرة بما يستجمعه من أدلة قانونية أو موضوعية في ذالك ثم التصريح بالملكية للشــخص الذي يحوز على دليل قوي من صاحب عقد الشهرة و الحكم الذي يصدر هنا يعد كأول إجراء في نشأة الملكية العقارية طــبقا للمادة 88 من المرسوم رقم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .


33
ودور القاضي هنا هو تفــــحص شرعية العقود المقدمة من أطـــراف الدعوى , مــن الناحية القانونية والتنظيمية , مهما كانت هذه العـــــقود ومهما كان اختصاص نظر القاضي بالدعوى
ويبحث القاضي عن الدليل القوي في نشـــــأة أو ثبوت أو لانتـــــقال الملكية أو الحــق العيني العقاري عندما تتعارض سندات الإثبات المقدمة أو الوقائع مع ما هو مدون في عقد الشـــهرة ويحكم للمدعي الذي استطاع تأسيس واثبات دعواه . ـ1ـ

الفرع الثاني: منازعات العقود الرسمية

سوف نتناول في دراسة هذا الفرع , أهم الإشكالات العملية المطروحة التي يثيرها موضوع العقود الرسمية المقبولة كسندات لإثبات الملكية العقارية وذالك بالتطرق تباعا للعقود التوثيقية
ثم العقود الإدارية , والأحكام القضائية

4ـ1 العقــــــود التوثــــيقــــية

تطرح بحدة على مستوى جداول الجهات القضائية الطعن في صحة العقود التوثيقية المنصبة على العقار أو الحقوق العينية العقـارية ومن بين هذه المنازعات الطعون المقدمة من أطراف العقد من اجل الحكم بإبطال التصرف الذي تم وفقا للقواعد العامة ـ2ـ
أو تدخل الإدارة وطلبها الحكم ببطلان العقد لكونه تم على جزء من أمــــلاك الدولة أو علـــى أملاك وقفية عامة .

ففي حالة ما ابرم عقد توثيقي على عقار وأشهر السنــــد وتبين وقوع ضرر لأحــد المتعاقدين جاز للطرف الآخر الحكم بإبطال العقد طبقا للقواعد العامة , ويكون هذا الإبطال أمام قاضـي مكان وجود العقار لان الدعوى عينية عقارية , وبعد الحصول على الحكم أو القرار القضائي
يتقدم البائع بإشهار هذا الحكم لكي يبق حـــقه ثابــــتا على العقار أمـــا إذا تـصرف المشتري    لشخص أخر فلا يستطيع البائع إبطال التصرف الذي انتقلت به ملكية العقار للغير, لأنــــه ليست له مصلحة في ذالك ويحكم القاضي بعدم قبول دعواه.

والحل المقدم في هذا الشأن انه عندما يبطل العقد يرفع من له مصلحة دعوى استحقاق الملكية
على من انتقلت إليه ملـــــكية العقار لا كما هو متصور بأنــــه بمجرد الحكم بإبطال العقد فان التصرفات التي تمت تبطل بقوة القانون على أساس أن ما بني على باطل فهو باطل فهذا فهم خاطئ للقانون يستوجب الانتباه له .
كما قد تتعلق بعض المنازعات القضائية بالحقوق المساحية التي يتضمنها العقد مع مستند آو


 عند رفع دعوى لإبطال عقد الشهرة قد بقدم المدعي هنا عقود رسمية آو عرفية آو قد يدعي الحيازة القانونية بسند هنا القاضي لا يحكم بان عقد الشهرة هو أقوى سندات الإثبات بل عليه وكما سبق ذكره أعلاه في الحلول المتوصل إليها الفقه والقضاء المصري والفرنسي أن يبحث في عناصر الحيازة وله في ذالك الأمر بإجراء تحقيق المادة 43 من ق ا م كما يستطيع الانتقال للمعاينة ويعود السبب في ذالك أن عقود الشهرة لا تطهر الملكية العقارية لان المحافظ العقاري لا يلعب فيها الدور الايجابي كما توضحه مراسيم الشهر المعروفة والسلطات الممنوحة له في ضل التشريع الجزائري بحيث أن عقد الشهرة هو وسيلة فنية وضعها المشرع لأجل تسهيل بعملية ضبط وتطهير الملكية العقارية عند مباشرة فرق المسح التقنية لعملها الميداني عند  مباشرة إجراءات  مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري
 سواء تعلق الأمر بالغلط آو التدليس آو الغبن طبقا للمواد 81 86 وما بعدها من القانون المدني


34
عقد أخر وما هو السند الذي يكون أكثر حجية .  ـ1ـ
في هذه الحالة يستوجب الأمر من القاضي ندب خبير من مصلحة مسح الأراضي للتأكد مـــن المساحة الحقيقية للعقار وهذا بالاستعانة بالوثائق المرجعية الموجودة في إدارة المسح أو لدى المحافظة العقارية خاصة المخطط المساحي للعقار والقياسات التقنية التي قام بها  المهندسون الخبراء العقاريين ومقارنتها بالعقود والوثائق المقدمة في الدعوى .

وغالبا ما يتم تصحيح هذه النزاعات بموجب طلبات تــوجه إلى مصلحة مسح الأراضي وهذا لأجل الانتقال والتأكد من المساحة الفعلية للعقار .
كما توجد حالة تتعلق بالطعن في بالتزوير ـ2ـ  في صحة العقد ألتوثيقي أمام الجهة القضـــائية المختصة , هنا في هذه الحالة يتوقف الفصل في النزاع المطروح إلى غاية نظر القضية مــن جهة القضاء الجزائي , أو انتظار نتيجة الخبرة التي لا تؤكد تزوير السند من عدمه ـ3ـ

أما فيما يتعلق بجهة الاختصاص للطعــــن في صحة العقود التوثيقية فان القاضي العادي هو المختص بالرغم من وجود الإدارة العامة طرفا في العقد ـ4ـ وهـــــو ما أكدت عليه الـــــغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا وكذالك مجـــــلس الدولة في قرار له صادر بتاريخ 11 فيفري 2002 تحت رقم 5680 . ـ5ـ


4ـ2 العقــــــــود الإدارية

يطرح موضوع السندات الإدارية المـــــثبتة للملكية آو لبعض الحقوق العينية العقارية بعض المنازعات على مستوى مختلف جهات القضاء العادي آو الإداري فقد تتعلق أحيانا بتصحيح أخطاء ترد في عقود البيع الإدارية ونؤكـــــد في هذا الصـــدد أن الإدارة هي وحدها صاحبة الولاية من اجل القيام بتصحيح هذه الأخــــطاء إذ لا يوجد أي تخويل قانوني يســـمح للقضاء
بان يحل محل الإدارة لتصحيح هذه الأخطاء ـ6ـ وهو ما ذهبــت إليه المحكمة العليا في القرار
رقم 142459 الصادر بتاريخ 12 جويلية 1992 ـ قرار غير منشور ـ

" حيث ثبت من خلال الوقائع أن الوكالة العقارية لواد تليلات تعترف صراحة بالخطأ الوارد




 تتعلق هذه الصورة عندما تتعارض مساحة العقار الحقيقية بين ما هو ثابت بالعقد ألتوثيقي مع باقي السندات الأخرى كسند الرهن مثلا أو رخصة البناء أو أية وثيقة رسمية أخرى من الممكن أن يكون لها تأثير على الوضعية القانونية أو المادية للعقار
 قد تكون جهة جزائية والطعن يكون بدعوى التزوير الأصلية وقد تكون جهة مدنية وينصب الطعن في دعوى التزوير الفرعية وهي إجراء مدني يهدف إلى إثبات عدم صحة الوثيقة
3 ـ ذهبت المحكمة العليا في قرار لها بتاريخ 30 افريل 1997 ملف تحت رقم 148561 " من الثابت قانونا وقضاء انه إذا كان العقد الرسمي قوة اثباتية حتى يطعن فيه بالتزوير فيما يخص المعاينات التي قام بها الموثق  نفسه فان المعلومات الأخرى المعطاة من أطراف العقد تكون لها قوة اثباتية  إلى غاية تقديم الدليل العكسي  ولما كان ثابتا في قضية الحال أن الفريضة التي تم على أساسها البيع أمام الموثق لم تكن تشمل جميع الورثة الشرعيين بتعمد من المدعيين فهذا من شانه أن يشكل غشا من شانه أن يؤدي إلى بطلان البيع ومن ثمة فان قضاة المجلس كانوا على صواب لما أبطلوا عقد البيع مسببين قرارهم تسبيا  كافيا  المجلة القضائية العدد الثاني سنة 1997 صفحة 47
 راجع ليلى زروقي وحمدي باشا عمر ـ المنازعات العقارية ـ دار هومة طبعة 2006 الصفحة 35
 راجع مجلة مجلس الدولة العدد الثاني سنة 2002 الصفحة 195
6ـ راجع في هذا الشأن ـ حمدي باشا عمرـ حماية الملكية العقارية الخاصة دار هومة طبعة 2006

35
في عقد التنازل المؤرخ في 12 أكتوبر 1994 رقم 203 المسجل في 8 ماي 1995 و الذي ادمج المساحة الأرضية 22 آرو12س ملك لإدارة البريد والمواصلات بموجب عقد التنازل رقم 614 الصادر عن والي ولاية وهران
حيث أن والي ولاية وهران صرح بدوره انه ســــبق له الاتصال بمديرية الشـــؤون العقارية لإيجاد الحل النهائي للنزاع وعليه لا يمكن للقضاء الإداري أن يحل محل الإدارة لحل النزاع الحالي لأنها هي صاحبة القرار المنــــاسب وبالتالي يتعين المصادقة على الـــقرار المستأنف الذي أصاب فيما قـــضى به لان الدارة هي التي لها الصلاحية من اجل القيام بتصحيح الخطأ الوارد في عقد البيع .

هذا بالإضافة إلى أن الســـــند الإداري المـــــثبت آو المنشئ للملكية العقارية يجب أن يحترم
إجراءات التسجيل والشهر طـــبقا لما ورد في الآمر رقم 75/74 المتعلق بالمــــسح الــــــعام  للأراضي وتأسيس السجل العقاري وهذا حتى يكون حجة على الـــغير وكذالك أطراف العقد
ـ1ـ وتبق الإدارة ملزمة بهذا الإجراء لأنه من النظام العام لا يعفي مسؤوليتها إذا تقاعست عن القيام به ـ2ـ

كما قد يطرح مشكل يتعلق بتعدد السندات الإدارية كـــــعقود البيع أو قرارات الاستـــــفادة أو المداولة المتخذة لهذا الإجراء...الخ وتكون هذه السندات ممنوحة لعدة أشخاص في هذه الحالة يرجع إلى السند الأسبق في الشهر وليس في التاريخ وإذا كانت الــــسندات في نفـــــس تاريخ الشهر فيرجع إلى تاريخ السند آو العقد كما يجب التنبيه هنا انه يجب أن يكون السـند الإداري معدا وقابلا لإثبات الملكية وليس أي ورقة رسمية إدارية ممكن أن تثبت تعامل صحيح تم بين الإدارة والمواطن .

وتأسيس ذالك هي نظرية الحق المكتسب لأنه لا يجــوز حرمان شخص من عمل أو تصرف قامت به الإدارة وهي تجهل القانون ويكون لهؤلاء الحق في الرجوع على الإدارة محـــررة العقد بدعوى شخصية نتيجة الأضرار اللاحقة بهم طبقا للمادة 124 من القانون المـــدني ولا يكون لهم أي حقوق على العـــــــقار المتنازع عليه والذي قد يؤول لكــــيان, أو شخص أخر.


4ـ3 الأحـــــــكام القضـــــــائية


من الناحية العــــملية, يمكن أن تشــــكل الأحكام والقرارات القضائية المتــعلقة إثبات الملكية منازعات, سواء طرح الأمر أمام القضاء العادي, أو أمام جهات القضاء الإداري



 قرار صادر عن المحكمة العليا ـ الغرفة الإدارية ـ بتاريخ 28 جويلية 1990 تحت رقم 76077 " من المقرر قانونا أن كل تنازل عن أملاك الدولة لصالح أشخاص يخضع لقواعد الإشهار وحرصا على تساوي حقوق المرشحين ومن ثمة فان القرار الإداري المخالف لهذا المبدأ يعد مشوبا بخرق القانون
ولما كان من الثابت في قضية الحال أن المقرر الإداري الذي منح القطعة الأرضية دون استيفائه لشكلية الإشهار والتي هي من النظام العام خالف القانون وتجاهل مبدآ مساواة المواطنين أمام القانون انظر المجلة القضائية لسنة 1990 العدد الثالث صفحة 163
 في حالة تحقق ذالك يعتبر الآمر حالة تعدي يجوز فيها الآمر للقاضي الإداري توجيه أوامر للإدارة بالقيام بإجراءات التسجيل و الشهر انظر القرار رقم 19954 مؤرخ في 12 جوان 2000 صادر عن مجلس الدولة الغرفة الثالثة

36
وهذا في المنازعات التي تتعلق بإنشاء حق الملكية أو الحق العيني العقاري, أو بالنسبة لفسخ أو إبطال, أو إلغاء, أو نقض حقوق عقارية تم شهرها في مجموعة البطاقات العقارية, طـــبقا
لنظام الشهر العيني ـ1ـ  فقد تتعلق هذه المنازعات:
ـ عدم دقة قرارات العدالة فيما يخص التعيين الدقيق للعقار .
ـ عدم إشهار الحكم أو القرار القضائي في المحافظة العقارية.
ـ تعارض قرار قضائي مع سند رسمي يثبت الملكية العقارية .

وكأصل عام يجب التوضيح , بان نفس أسباب المنازعات المتعلقة بالعقود الرسمية تنســـحب على الأحكام القضائية كدعوى البطلان أو الطعن بالتزوير, هذا وقد اثبت الميدان العملي انه لا تخلوا جداول الجهات القضائية من منازعات في هذا الشأن .

وبحسب نص المادة 61, 62, 66 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري فان كل حكم أو قرار قضائي يكون موضوع إشــــهار فـــي محافظة عقارية يجب أن يقدم على الشكل الرسمي ويجـــب أن يحتوي على ألقاب وأسمـــــاء وتاريخ ومكان ميلاد وجـــــنسية الأطراف وان يبين فــيه بالنسبة لكل عقار نوعـــــه والبلدية المتواجد بها وتعيين القسم ورقم المخطط وما يحتوي عليه من مسح للأراضي .

وفيما يتعلق بإشهار الحكم أو القرار القضائي فقد نصت المادة 353 ـ1 من قانون التسجـــــيل المعدل بالقانون رقم 03/22  المتضمن قانــــون المالــية على هذا الإجراء الجوهري وذهبت المحكمة العليا في قرار لها بتاريخ 25 جويلية 1993 ـ2ـ " انه لما كان ثابتا في قـــضية الحال أن المستأنفتان لم تبادرا بتسجيل وإشهار الحكم القضائي المـــــؤرخ في 28 ماي 1978 الذي ثبت البيــع المبرم بموجب عــــقد عرفي فــــي ســــنة 1973 المنصب على القطعة الأرضية   المعروفة باســــــم  ـ بورفرف ـ البالغ مساحتها 5 ه 65 أر 72 س المملوكة أساسا لفريـــــق صخري بموجب مداولـــــة بتاريخ 30 افريل 1977 فان العقد المذكور اخــــتل فيه الشــرط المذكور مما يفقده الحجية تجاه الغير وهي بلدية العلمة مما يتعين تأييد القرار المـستأنف الذي    قضى برفض دعوى المدعين

أما الأحكام القضائية المراد إشهارها للتكريس الحقوق التي تضمنتها فانه إن لم تحتو على كل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار فان المحافظ العقاري مخول قانونا برفض إشهارها وقـــــد صدرت تعليمة عن وزارة المالية سنة 1995 موجهة لإدارة المسح تفيد بان الأحكام القضائية التي لا تحتوي على المعلومات المتعلقة بالحقوق العقارية التي تكرسها تعامل معاملة العـــــقد العرفي الصحيح أما التعـــــليمة رقم 16 المؤرخـة في 24 ماي 1998 المتعلقة بسير عمليات


 ذهبت الغرفة العقارية ـ القسم الثاني ـ في القرار رقم 190 765 المؤرخ في 29 فيفري 2000 ـ إذ فرقت بالنسبة لعملية شهر الدعاوى العقارية بين المناطق الممسوحة وغير الممسوحة: { إشهار عريضة افتتاحية ـ دفع بالمادة 85 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 ـ ارض غير ممسوحة عدم خضوع الدعوى للمرسوم السابق ـ تطبيق صحيح للقانون ـ ..... ولما تبين من القرار المطعون فيه أن الأرض محل النزاع لم يتم فيها مسح الأراضي العام وعليه فان إشهار العريضة الافتتاحية ليس شرطا فيه والذي مازال الإشهار فيه شخصيا طبقا للمادة 27 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 و المادة 113 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976
وعليه لما قضى قضاة الموضوع برفض الدفع المتعلق بإشهار العريضة الافتتاحية يكونون لم يخرقوا المادة 85 من المرسوم 76/63
2ـ قرار صادر في المجلة القضائية لسنة 1994 العدد الثاني الصفحة 212

37
مسح الأراضي و الترقيم الـــــعقاري الصادرة عن المديرة العامة للأملاك الوطنية فقد أكدت على انه في حالة عدم دقة المعلومات المذكورة في الســـند المثبت للملكية , يتعين اللجوء إلى التحري , علما انه في ظل هذه الحالات يفرض المحافظ العقاري على صاحب السند إفراغـه في شكل عقد توثيقي قبل شهره , وكأن الأمر يتعلق بعقد عرفي اكتسب تاريخا ثابتـــــا قــــبل جانفبي 1971 وهذا في حد شانه تقليل من شان الأحكام القضائية ـ1ـ

أما بخصوص تعارض القرار أو الحكم القضائي مـــــع سند ملكية عقارية فـــــالأمر يطــرح بخصوص عدم إشهار العريضة الافتتاحية للمنازعة القضائية التي صدر فيها حكم بفـــسخ أو بنقض أو إبطال أو إلغاء لحقوق مشهرة طبقا للمادة 85 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري , فإذا لم يحترم هذا الإجراء وسكتت عنه المحكمة , فان هــذا يؤدي إلى عدم سريان الحكم القرار في حق الخلف الخاص , ويمكن للمحكوم عليه سيء النية التصرف فــي العقا ـ2ـ أثناء سريان الخصومة أو حتى بعد صدور الحكم أو القرار القضائي وهـــذا كله لان العريضة الافتتاحية للمنازعة القضائية لم تشهر ويعلم الغير بوجود نزاع حول ملكية العقـــار وما زاد تعقيد الوضعية هو اعتبار المحكمة العليا  أن شهر عريضة الافتتاحية ليس قيدا علـى لرفع الدعوى ـ3ـ

ومنه يحصل تعارض بين الحكم القضائي والسند الرسمي الذي يثبت تصرف المدعى علــــيه في العقار المتنازع عليه إلى الغير ويكون هذا الأخير في أي مأمن من بطلان التصرف الذي اكتسب به العقار ويعتبر الحكم القضائي الصادر من دون أي حجة عليه طبقا للمادة 75 مـــن المرسوم رقم 76/63 السالف الذكر هذا الأمر الذي جعل المشرع يتدخل في قانون الإجراءات المدنية الجديد ويجعل شهر العريضة الافتتاحية قيدا على فبول الدعوى




 نحن نرى بدورنا أن إدارة المالية بسنها لهذا الإجراء تكون قد قللت من شان الأحكام القضائية التي تصدر باسم الشعب الجزائري طبقا للدستور وقوانين الجمهورية  وتشكل بفرض معاملة الأحكام القضائية التي تعد سندات رسمية لا يطعن فيها إلا بالتزوير معاملة العقد العرفي الصحيح انه بهذا الإجراء التنفيذي التطبيقي فان القاضي ليس المسؤول عن الوصول لهذه الوضعية لان القانون رقم 66 /154 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم  يجعل دوره في المنازعة المدنية سلبيا لا يوجه الملاحظات أو الطلبات المتعلقة بتقديم الوثائق المساحية التقنية للعقار أو وثائق الحالة المدنية لإثبات
الشرط الشخصي للأطراف  بل يكتفي بما يقدم له في معرض الجلسة من وثائق
لكن بصدور القانون رقم 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد الذي يبدأ سريانه في 21 افريل 2009 فان القاضي أصبحت سلطة طلب أي وثيقة أو معلومة تفيد النزاع وهذا من اجل إدارة محاكمة مدنية نوعية عادلة ومنصفة طبقا للتعهدات التي قطعتها الجزائر مع شركائها الأجانب ومع مقتضيات قوانين الجمهورية ومسايرة التطورات الحاصلة في المجتمع
 استنادا إلى المذكرة رقم 3875 الصادرة بتاريخ 22 مارس 1993 عن المديرية العامة للأملاك الوطنية ـوزارة المالية ـ فان المدعي إذا أراد أن يوقف أي تصرف وارد على العقار بعد أن يقوم بشهر دعواه في المحافظة العقارية و أن يرفع دعوى قضائية أخرى أمام القضاء الإستعجالي  للمطالبة بوقف التصرف الوارد على العقار المتنازع عليه إلى حين الفصل النهائي في الدعوى المرفوعة أمام قضاة الموضوع مع إمكانية شهر هذا الآمر الاستعجالي  ... حمدي باشا عمر ـحماية الملكية العقارية الخاصة ـ المرجع السابق ص  268
 ذهبت الغرفة المدنية في القرار رقم 130145 المؤرخ في 12 جويلية 1995 "كما أن عدم شهر الدعوى في المحافظة العقارية  لا يترتب علبه أي بطلان إذ أن تطبيق المادتين 13, 14 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 فقد أحال المشرع تطبيق المادتين على مرسوم وبناء على المادة 14/04 من الأمر المشار إليه أعلاه فقد صدر المرسوم المؤرخ في 25 مارس 1976 الذي بنص في المادة 85 منه على عدم قبول الدعوى إذا لم يتم إشهارها في المحافظة العقارية إذ أن اشتراط إشهار العريضة قبل تسجيلها لدى كتابة ضبط المحكمة يعد قيد على رفع الدعوى قد استحدثه هذا المرسوم
لكن المشرع قد نص على إجراءات رفع الدعوى وشروط قبولها أمام القضاء في قانون الإجراءات المدنية ولم بنص على هذا القيد بالنسبة للدعاوى العينية العقارية ومن ثمة يوجد تعارض بين أحكام قانون الإجراءات المدنية وأحكام هذا المرسوم وتبعا لذالك فانه إذا وقع تعارض بين التشريع العادي و التشريع الفرعي فيطرح التشريع الفرعي ويطبق التشريع العادي
وذهبت كذالك الغرفة العقارية  في قرار لها بتاريخ 25 نوفمبر 1998 ملف رقم  184451 " راجع ليلى زررقي وحمدي باشا عمر المنازعات العقارية المرجع السابق ص 263

38
المطلب الثاني: المشاكل المطروحة في الأراضي الممسوحة

من اجل تطهير الوضعية العقارية للأملاك العقارية تدخل المشرع الجزائري بموجب الآمــر رقم 75/ 74 المتعلق بنظام المسح العام للأراضي وكـــــذا بالمرسومين رقم 76/62 76/63 المتعلقان بتأسيس السجل العقاري وتنظيم نظام المسح العام للأراضي .
وكان هذا من اجل ضبط الملكية العقارية وإيجاد لكل شغل سند قانوني يكون أساسيا ومرجعيا في إعداد وتسليم الدفتر الــــعقاري, ولكن لأجل هذه الغاية ظهرت صعوبات ميدانية تعترض عملية المسح ـ1ـ

وهو ما سوف نحاول دراسته في فرعين أساسين نتــناول في الأول منازعات المسح العقاري بوجه عام ثم نتناول في الثاني منازعات الدفتر العقاري .


الفرع الأول: منازعـــــات المســح العـــقاري

يشكل إجراء المسح العام للأراضي الوسيلة الفنية و القانونية التي بموجــــبها يمكن للمشرع الجزائري ضبط الملكية العقارية وتبين تداول الحقوق بين الأطراف وتسليم سندات الملــكية للشاغلين, وبعث التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة .

ومنه سوف نتعرض في دراسة هذا الفرع , إلى مفهــوم المسح العقاري ثــــم إلى المنازعات المتعـــــلقة بتأسيس السجل العقاري, وتســــليم سندات الملكية وهذا بالتطرق إلى المنازعات المتعلقة بالقيد الأول , ثم المنازعات المتعلقة بالإجراءات اللاحقة للقيد الأول .

1، 1 مفهوم المسح العقاري

بالرجوع إلى نص المادة 2 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضــمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري نجدها تنص " على أن مسح الأراضــي العام يحدد وعرف النطاق الطبيعي للعقارات ويكون أساسا ماديا للسجل العقاري
وتناط عملية المسح بالإدارة الولاية للمسح التي تحتوي على أعوان مؤهلين للقيام بهذه العملية .
هذا وتكون إجراءات المسح على نوعين من الأراضي
ـ مسح في الأراضي الحضرية
ـ مسح في الأراضي الريفية


  أثناء إجرائنا لتربصنا الميداني للسنة الثالثة في الفترة الممتدة من 6 سبتمبر 2008 إلى 31 ديسمبر2008 كان لنا لقاء مع ريس المصلحة التقنية للمساحين العقاريين بمديرية مسح الأراضي لولاية وهران والذي اختصر لنا صعوبة إجراء المسح في ثلاث نقاط أساسية
ـ اعتبار أن العقار يكون مفترضا ملكية للدولة إذا غاب الملاك أو الشاغلون للعقارات عن حضور عملية المعاينة وقياس المساحة ومختلف الأشغال التي تجريها الفرق التقنية الأمر الذي يشكل نزاعا فيما بعد على مستوى لجنة المسح أو أمام القضاء
ـ غياب الملاك أو الشاغلين عن مجرى عمليات المسح بسب تواجدهم في مناطق أخرى أو ولايات بعيدة وصعوبة تبليغهم أو إشعارهم إداريا  وقانونيا
عدم تقديم المعلومات المناسبة والوثائق اللازمة في بعض الأحيان إلى الفرق المختصة بسبب عدم تفهم المواطنين لطبيعة عمل فرق المسح
39

وفي هذا الشأن تعد جميع الوسائل التقنية والبشرية الملائمة للقيام بالعملية ويشعر المعـــنيون بإجراءات المسح في الإقليم البلدي الذي يسكتونه ويكون افتتاح عمليات المـسح بموجب قرار يصدره والي الولاية وتهدف هذه العملية إلى ما يلي :

ـ جمع معلومات كافية عن المحيط العقاري الحضري و الريفي من الناحية المادية والقانونية
لتكون أساسا ماديا لوجود مجموعة البطاقات العقارية وتأسيس السجل العقاري
إعداد رسم معالم الحدود وتبين لكافة العقارات وعناصر الشغل الواقعة عليها
ـ تسليم سندات الملكية للملاك أو الشاغلين
وتمر عملية المسح العقاري بالعناصر الأساسية التالية  : ـ1ـ

1 أشغال تحضيرية
2ـ عمليات تعيين الحدود
3ـ التحقيق العقاري
4ـ عموميات { كيفية إثبات الملكية }
5ـ التكفل بالتحويلات العقارية التي تجرى أثناء عملية المسح
6ـ الطريقة الخاصة بالمسح في المنطقة العمرانية
7ـ إعداد ووضع حيز التنفيذ وثائق مسح الأراضي
8ـ إيداع وثائق المسح في المحافظة العقارية

وأثناء إجراء عمليات المسح العام يمكن أن تثار المنازعات التالية :ـ
ـ المنازعات الناتجة عن أخطاء أعوان المسح
ـ المنازعات الناتجة عن أراضي العرش
ـ والمنازعات الناتجة عن استرجاع الأراضي الفلاحية لأصحابها

ففيما يتعلق بالمنازعات الناتجة عن أخطاء أعـــوان المسح فإذا كان الفارق المسموح المدون  في سند الملكية وفي وثائـــق المسح هــــو 1/20 مم فبناءا على التعليمة التي صدرت مــــن المديرية العامة للأملاك الوطنية تحت رقم 3883 المؤرخــــــة في 24 جويلية 2004 فــعلى المعنيين التقدم بالعريضة المتضمنة طلب التحقيق في المساحة قصد تصحيحها مـــباشرة إلى مدير مسح الأراضي من طرف المالك المعني أو احد الــــشركاء في الشيوع فـــي الملكية إن وجدوا كما يمكنهم التقدم بطلباتهم شفوية .

كما يمكن المعنيين الاتصال بالمحافظ العقاري لنفس الغرض ولهــذا الأخير مــــهلة ثلاثة أيام لعرض الأمر على مدير مسح الأراضي للتدخل والدراسة.



 لأكثر تفصيل حول كيفيان سير عمليات مسح الأراضي والترقيم العقاري راجع التعليمة رقم 16 المؤرخة في 29 ماي 1998 الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية موجودة في كتاب ليلى زروقي وحمدي باشا عمر المنازعات العقارية المرجع السابق الصفحة 297
 لأكثر تفصيل راجع جديلي نوال ـ الدفتر العقاري والمنازعات المتعلقة به ـ دراسة تحليلية وصفية رسالة ماجستير جامعة البليدة 2008

40
ويجب على مصلحة المسح أن تقوم بالتحقـــــيق للتحري في التصحيحات المحتملة خلال 15 عشر يوما من الاتصال بها من طرف المحافظ العقاري, وفي حالة ما إذا أجريت تصحيحات تودع الأوراق الجديدة من مصفوفة مسح الأراضي قبل انقضاء اجل 15 عشر يومــا المحددة أعلاه .
وللمحافظ العقاري مهلة 48 ساعة للقيام بالتصحيح على أساس الورقة الجديدة وإعداد الدفـتـر العقاري الذي يوضع في متناول صاحبه ويسلم على طلبه.

وفيما يتعلق بالمنازعات التي تتـــــعلق بأراضي العرش فانه طبقا للمادة 85 من القانون رقــم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990المتضمن التوجــــــيه العقاري المــــعدل والمتمم بقيت أراضي العرش المدمجة ضمن الصندوق الوطني للثورة الزراعية ملكا للدولة ولم يكن للمستفيدين منها سوى حق الانتفاع .

لكن بعض شاغلي أراضي العرش يواجهون فرق المسح ويحاولون إقناعهم بأنـــهم مالكــــين للأراضي أبا عن جد دون تقديم أي سند يبرر شغلهم.
هنا إذا وجد طعن في عملية المسح فما على لجنة المسح سوى رفض الطعن كون أن الأرض ملكا للدولة ـ1ـ

أما فيما يتعلق بالأراضي الفلاحية المنتزعة من أصحابها فان قانـــــون التوجيه العقـــاري قد وضع ضوابط قانونية وموضوعية تمكن أصحاب الحقوق من استرجاع أراضيهم أو التعويض  ـ2ـ

3ـ2  المنازعات المتعلقة بالقيد الأول

لقد نصت المادة 15 من المرسوم رقم 76/63 على أن المنازعة في الترقيم المؤقت تكــــــون أمام المحافظ العقاري في خلال مــــدة أربعة أشــــهر أو سنتين حسب الــــحالة ويتم استدعاء المعنيين بموجب رسالة موصى عليها من طــــرف المحافظ الــــعقاري الــذي يملك سلــــطة المصالحة بين المتنازعين , فان فشل في تحقيق الصلح يبلغ الطرف المعني رأيه ويبقى لهــذا الأخير اجل ستة أشهر لرفع دعوى أمـــــام القاضي العقاري المختص إقليميا ,إذا كان النزاع قائم بين أشخاص يحكمهم القانون الخاص , وأمام الغرفة الإدارية إذا كان احد أطراف النزاع يحكمهم القانون العام ,وذالك تحت طائلة سقوط هذا الحق إذا لم ترفع الدعوى في الآجال .

ونصت المادة 15 على ضرورة إشهار العريضة الافــتتاحية للدعوى القضائية في هذه الحالة



 أما إذا وجدت وثائق تثبت قيام الإدارة الاستعمارية بالتحقيقات الجزئية أو الكلية بشان هذه الأراضي دون المصادقة عليها من طرف الحاكم العام وبالتالي لم تسلم لأصحابها سندات ملكية هنا يتعين كذالك رفض الطعن المقدم لان العقد المستدل به لم ينقل الملكية بصفة نهائية لعدم استكمال إجراءات المصادقة عليه وبالتالي تبق ملكية العقار ثابتة للدولة
 لأكثر تفصيل راجع في هذا الشأن ـ لنقار بركاهم سمية ـ منازعات العقار الفلاحي التابع للدولة في مجال الملكية و التسيير طبعة أولى الديوان الوطني للأشغال التربوية  سنة 2004
41
طبقا للمادة 85 من المرسوم 76/63

وتنصب المنازعة المرفوعة في هذه الحالة أمام الجـــهة القضائية المختصة في البـــحث عن أصل الملكية أي هي دعوى كاشفة للملكية أو للحق العيني العقاري, وتقدم أمام القاضي جميع المستندات المؤيدة للطلب القضائي وله أن يتحقق من المعلومات الموجودة في وثائق المسح .

والحكم الذي يصدر في هذه الحالة يكون كأول إجراء يشهر في المحافظة العقارية , ويجـــب كما سبق وان اشرنا إليه فيما سبق أن يحتوي الحكم على جــــميع مراجع الحـدود للعقار وكذا تبيين الحالة المدنية للأطراف بدقة , وبحسب اعتقادنا فان وجوبية شهر الدعوى هنا هــي من النظام العام , بحسب ما نصت عليه المادة 85 من الرسوم 76/63 وليس كـــما ذهبت إلـــــيه المحكمة العليا في قرارات سابقة واعتبرت شهر العريضة ليس قيدا على رفع الدعوى .

هذا وتتعارض مدة ستة أشهر المحددة لرفع الدعوى , مع القوة الثبوتية التي أولاها المشرع للقيد , وكذا مع ما نصت عليه المادة 16 من المرسوم 76/63 للطعن في قرارات المـــحافظ العقاري التي تبقى مفتوحة ,الأمر الذي يجعل القوة الثبوتية للقيد في مواجهة الكافة قابلــــــــة لإعادة النظر فيها من طرف المالك الغائب الذي لم يحضر عمـــــليات المسح والذي قد يظهر بعد مدة طويلة قبل انقــــضاء آجال التقادم المكسب للمنازعة في الـقيد,وهذا له اثر سيء على ضمان الائتمان ويقلل من نظام الشهر العيني . ـ1ـ

ويبق للمالك الذي أهدر حقه المطالبة بالتعويض عن الـــضرر من الحائز سيء النية , أو من المحافظ العقاري ,إذا كان هو المسوؤل عن إهدار حقه  ـ2ـ


وقد نص المشرع الجزائري على مسؤولية الدولة في التعويض عن الأضرار الناشـــئة عــن أخطاء المحافظ العقاري, ويفهم أن التـــعويض يحكــــم به في حالة تصرف المالك الظــــاهر المستفيد من الترقيم النهائي في الملكية لفائدة الغير, أو في حالة رفض الإشـــهار من طــرف المحافظ العقاري بعد القيد الأول إذا أدى ذالك إلى التصرف في الحقوق التي رفض المحافظ إشهارها لفائدة الغير ـ3ـ






   ليلى زروقي وحمدي باشا عمرـ المنازعات العقارية ـ المرجع السابق ص 49 ,50
 انظر محاضرة الأستاذ احمد أمين بركات ـ المجلة القضائية العدد الثاني لسنة 1995
 وهذه القاعدة منصوص عليها بأحكام المواد  85 , 86 , 87 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري التي تنص على أن فسخ الحقوق العينية العقارية أو إبطالها أو إلغائها أو نقضها سواء تمت عن طريق التعاقد أو بحكم المحكمة لا نسري في مواجهة الخلف الخاص لصاحب الحق المهدر أو المتنازع فيه إلا إذا تم شهر الدعوى واثبات شهر الشرط أو القيد على التصرف قبل انتقال الحق إلى الخلف الخاص


42

3ـ 3 المنازعات المتعلقة بالإجراءات اللاحقة للقيد الأول


نصت المادة 24 من الأمر رقم 75/74 المتضمن إعداد مسـح الأراضـــي العــام على قابلية
الطعـــــن في قـــــرارات المحافظ العقاري أمام الجهات القضائية المختصة إقليميا و الغرفـة الإدارية الجهوية هي صاحبة الولاية العامة طبقا لما قضت به مجلس الدولة  ـ1ـ

وحسب المادة 110 من المرسوم رقم 76/63 فان أجال الطعن في القرار المطعون فيه هــي شهران تسري ابتداء من التبليغ, ونصت المادة 111 على أن الدولة تمثل من طرف الوالـــي بمساعدة مدير أملاك الدولة, غير أن المرسوم التنفيذي رقم 91/65 المـــــؤرخ في 2 مارس 1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لإدارة أمـــلاك الدولة والمحافظة العقارية نــــص على أن متابعة هذه القضايا يتكفل بها المحافظ العقاري.

ويفهم من هذه النصوص التي تتعلق في الواقع برفض الشهر بعد تأسيس السجل العقاري أنها تشمل أي إجراء يقوم به المحافظ العقاري, مما يقلل من القوة الثبوتية للقيد ومن الأثر المطهر للقيد كذالك وكما سبق ذكره فمادام المشرع لم يمنع المالك الذي يظهر بعد القيد الأول علــــى اثر إتمام عمليات المسح من الطعن أمام القضاء في أي وقت يظهر فيه , فان إعادة النظر في الشهر تبقى ممكنة لغاية انقضاء أجال سقوط الحق العيني أي لمدة 15 سنة فالحالة الوحــــيدة التي نص فيها المشرع على الأجل المسقط لرفع الدعوى تتعلق بالطعن في القيد الأول مــــن طرف من حضر عملية المسح , وحددت المادة 15 من المرسوم 76/63 هذه المدة بســــــتة أشهر كما سبق التطرق إليه أعلاه وترفع الدعوى هنا أمام القضاء العــــقاري إذا كان النزاع قائم بين أشخاص يحكمهم القانون الخاص وأمام القضاء الإداري إذا كان النزاع قائم بيــــــن أشخاص يحكمهم القانون العام .

وعى العموم ومهما كانت الدعوى المرفوعة فانه يبدوا التمييز ضـروريـا بين نــــظام المسح العقاري وبين نظام الشهر العقاري. وهذا لنتعرف أولا على الجهة القضائية المـــــختصة ثــم القانون الواجب التطبيق على النزاع. ثم كيفية تنفيذ الحكم القضائي سواء تعلق الأمر بإنشــاء الملكية أو الحق العيني العقاري أو في فسخ أو إلغاء أو إبطال أو نقض حقوق تم إشهارهــــــا بمجموعة البطاقات العقارية.






  القرار رقم  129947 المؤرخ في 9 مارس 1998 بين وزير المالية والمديرية العامة للأملاك الوطنية و{ق ب } صادر عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا ـ غير منشور ـ هذا الاجتهاد تم تكريسه من طرف مجلس الدولة غير أن بعض المحاكم تتمسك باختصاصها خطا وتنظر في مدى شرعية قرار المحافظ العقاري  حمدي باشا عمر وليلى زروقي ـ المرجع السابق .


43
الفرع الثاني: منازعات الدفتر العقاري

يعد الدفتر العقاري الناطق القانوني و الطبيعي لحق الملكية العقارية في الأراضي الممسوحـة طبقا للمادة 13 من الأمر رقم 75/74 المتضمن نظام المسح العام, والمادة 45 من المرســوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .
وباعتباره سند ملكية فانه لا يخلوا من بعض المنازعات وعليه سوف نتعرض إلى الطعن في صحة الدفتر العقاري ثم إلى إلغاء الدفتر العقاري .

4ـ1  الطـــعن في صحة الدفــتر العقـــاري

لا يؤسس الدفتر العقاري المتعلق بالملكية العقارية إلا بعد المرور بمراحل تقــــنية وقانونية معقدة وشكلية مناطة  بإدارة مسح الأراضي من الناحية الفنية وهذا بجمع الوثـــــائق التقنـية القانونية والمساحية المتعلقة بالعقار ومن الناحية القانونية بالمـــــحافظ العقاري الذي يتولى مراقبة شرعية العقود المقدمة والســــــهر على الشهر المنتظم لعقود الملكية طبقا لمقتضيات قانون الشهر و القانون العام .

ومنه يتبين لنا أن الدفتر العقاري وباعتباره سند رسمي إداري يثبت الملكية فان الطعن فـــي صحة بياناته أو في الحقوق المتعـــــــــــلقة بـــــه هي صعبة للـغاية حتى وان كانت القواعد العامـــــة للبطلان المقررة في قواعد القانون تسمح في الطعن في صحته بدعوى البطلان أو التزوير الأصلية أو الفرعية وهذا يرجع لعدة أسباب سنتكلم عنها في حينها .

لكن السؤال المطروح ما هي الأســــباب التي تؤسس عليــــها دعوى الطعن في صحة الدفتر العقاري ؟ ومن هي الجهة القضائية المختصة بذالك ؟

بالنسبة للأسباب التي تؤسس عليها هذه الدعوى هي نفس التي تؤسس على أي دعوى أخرى للطعن في حجية العقود الرسمية المتعلقة بالملكية العقارية كعدم أهلـــــية المحافظ العـــقاري لوجوده تحت طائلة متابعة جزائية أو نقص أو عدم دقة مساحة العقار أو الحقوق الممارســـة
عليه  ـ1ـ

أما فيما يخص الجهة المختصة لنظر منازعاته القانون لا يجيبنا في ذالك لكن الجاري عليه العمل قضاء وواقعا هو استحالة تقديم الدفتر العقاري كدليل لإثبات الملكية في جهة قضائية أخرى غير تلك التي يكون صادرا في نطاق اختصاصها .





 تنص المادة 326 مكرر2 من القانون المدني " يعتبر العقد غير رسمي بسبب عدم كفاءة أو أهلية الضابط العمومي أو انعدام الشكل كمحرر عرفي إذا كان موقعا من قبل الأطراف

44

ومنه تعود ولاية الاختصاص إلى الغرفة الإدارية الجهـــــــوية عندما تكون الدعوى مؤسسة على فسخ إلغاء إبطال نقض الحقوق التي تم تكريسها بموجب الدفتر العقاري ويجب تحـــــت طائلة عدم قبول الدعوى شهر العريضة الافتتاحية للنزاع القضائي طبقا لمقتضيات المادة 85 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .

وقد يختص القضاء الجزائي كذالك بنظر منازعة الدفتر العقاري إذا طعن فيه بالتزوير ممن لهم مصلحة فيه أمام الفاض الجزائي سواء كان جنحيا أو جنائيا ليست له سلطة إلغـــــــاء أو التصريح ببطلان الدفتر العقاري فقط يقرر ثبوت التزوير بناء على الخبرة التي قد تأمر بــها الجهة القضائية المختصة ويستند على الحكم الصادر أمام الجهة القضائية المدنية لتقرر هــي لوحدها عدم صحة الدفتر العقاري

ومنه نستنتج أن الدفتر العقاري يقبل الطعن فيه إما:
ـ دعوى البطلان: لتخلف احد الأركان الجوهرية فـي المحرر أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة.
ـ دعوى التزوير الأصلية أو الفرعية: أمام الجهة القضائية المدنية أو الجزائية.
ـ دعوى الإلغاء وهذا الطعن يكون في أساس الحقوق التي يكرسها المحرر الرسمي ويجب شهر الدعوى القضائية.


4ـ2  إلــــغاء الدفـــتر العــــــقــــاري

نصت المادة 16 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 على " لا يمـــــكن إعادة النظر في الحقوق الناتجة عن الترقيم النهائي الذي نم بموجب أحكام الــــمواد 12, 13, 14 من هذا الأمر إلا عن طريق القضاء .
إذن هذه المادة تؤكد بوضوح أن القوة الاثباتية لنظام الشهر العيني الذي على أساسه تستحدث بطاقات عقارية وتسلم سندات ملكية تسمى دفاتر عقارية لأصحاب الحقوق هي نسبية .

ورغم أن المشرع في قانون الشهر نص على القوة الاثباتية للقيد النهائي وكذالك على الأثــــر المقيد للقيد في المحافظة العقارية , فانه أجاز إعادة النظر في الحقوق بعد القيد الأول عــــــن طريق القضاء ولم بنص على الأجل المسقط لرفع الدعوى .
ومعناه انه يمكن للغير في أي وقت يعلم فيه بالقيد بان يطعن فيه بالإلغاء أمام القضاء وتسري آجال الطعن في حقه ابتداء من ثبوت علمه طبقا لقواعد العامة.

ولا يكون للأشخاص المتضررين بالإجراء المتعلق بتأسيس السجل العقاري وتسليم ســـــــند الملكية ـ الدفتر العقاري ـ بعد طهور المالك الحقيقي له وحصوله على حــــــــكم نهائي بذالك
سوى الرجوع على الدولة , باعتبارها مسؤولة على الأخطاء المضرة بالغير والتــي يرتكبها

45
المحافظ العقاري أثناء ممارسة مهامه ودعوى المسؤولية المحركة ضد الدولة يجب أن ترفع في خلال عام يسري ابتداء من اكتشاف الضرر وإلا سقطت الدعوى .

وتتقادم الدعوى بمرور خمسة عشر سنة ابتداء من ارتكاب الخطأ ـ1ـ
وترفع الدعوى أمام مجلس الدولة طبقا لمادة 9 من القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق بتنظيم مجلس الدولة وعمله ممثلة في وزير المالية باعتباره سلــــطة رئاسية على المحافظ العقاري , وهذا بحسب نص المادة 23 مـــن الأمر رقم 75/74 المتعلق بنظام المسح العام للأراضي .

وطبقا لمادة 24 من نفس الأمر فان قرارات الــــمحافظ العقاري قــــــابلة للطعن أمام الجهات القضائية المختصة إقليميا , وتكون الغرفة الجهوية هــــي صاحبة ولاية الاختصاص طــــبقا للمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية , باعتبار المحافظ جزء لا يتجزأ من مديرية الحـــــفظ العقاري التي تمثل في مجلس الولاية وتتصرف باسم ولحساب الولاية .

لكن السؤال المطروح ما هي أثـــــــار الفرار القضائي الإداري الذي يصرح بإلغـــاء الدفــتر العقاري على مستوى المحافظة العقارية ؟ وهل يــــــعتبر هذا الحكم في حالة عـــــدم إشهار العريضة الافتتاحية طبقا للمادة 85 من المرسوم 76/63 بدون اثر وغير ساري في مواجهة الخلف الخاص إذا تصرف صاحب الدفتر العقاري قبل إلغاءه إلى الغير ـ2ـ

يبدو أن الإجابة عن هذا التساؤل الجوهري قد حسمها المشرع الجزائري  بموجب المادة 86 من المرسوم رقم 76/63 والتي توجب شهر العريضة الافتتاحية لكي ينتج الحكم القـــــضائي الحجية الكاملة تجاه الخلف الخاص الذي يكون قد تصرف إليه المدعى عليه سيء النــــية في العقار محل النزاع .

ومهما يكن من أمر تظل الإشكالات العملية والقانونية المتعــــــلقة بإلغاء الدفتر العـــقاري
تطرح نفسها بقوة على ساحة القضاء وهذا بحسب طبيعة كل قضية من جهة وموضوع كــل نزاع من ناحية ثانية الأمر الذي يحتم على القضاء الجالس التصدي لمثل هذه المنازعـــــات بالمنهجية العلمية القانونية والموضوعية المطلوبة  التي تكفل حقوق أطراف القضية في ظل الاحترام الصارم للقوانين والأنظمة .



تطرح هذه المادة عنصرين أساسين في تحريك الدعوى القضائية
ـ الأول: وهي أن الدعوى المقامة ضد الدولة تسقط في مهلة عام واحد من يوم اكتشاف الضرر الذي أصاب الغير
ـ الثاني: هي أن الدعوى المقامة ضد الدولة تسقط في مهلة 15 سنة من يوم وقوع الخطأ الذي أصاب الغير
لكن السؤال المطروح ما هو المعيار الذي يستند عليه أو تكيف بموجبه التفرقة بين الخطأ و الضر ر وعلى أي أساس
 نصت المادة 86 من المرسوم 76/63 " إن فسخ الحقوق العينية العقارية أو إبطالها أو إلغائها أو نقضها عندما يتنج أثرا رجعيا لا يحتج به على الخلف الخاص بصاحب الحق المهدور إلا إذا كان الشرط الذي بمقتضاه حصل ذالك الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض قد تم إشهاره مسبقا أو كان هذا الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض بحكم القانون تطبيقا للقانون
هذا وتدخلت المديرية العامة للأملاك الوطنية بمذكرة مؤرخة في 22 مارس 1993 تحت رقم 3875 موجهة إلى مديريات الحفظ العقاري مبينة بان الدعاوى القضائية التي تشهر في المحافظة العقارية شرعت من اجل المحافظة على حقوق المدعي في حالة صدور الحكم لصالحه ولكنها لا توقف إجراء إشهار أي تصرف لاحق . لأكثر تفصيل راجع ليلى زروقي وحمدي باشا عمر ـ المنازعات العقارية ـ المرجع السابق ص 238

46
الخاتمة:

يتبين من خلال دراسة موضوع سندات إثبات الملكية العقارية الخاصة فـــــي ظل التــشريع الجزائري والمنازعات التي تثيرها على مستوى ساحـــــة القضاء , أهمية الدراسة المتناولة والتي أعطت فقط الإطار القانوني والتنظيمي العام وبعض الإشـــكالات القضائية المطروحة من دون الغوص والتعمق في لـــــب المنازعات والتعقـــيدات القانونية والقضائية ومحـــاولة تفسيرها استنادا إلى الفقه والقضاء المقارن الأمر الذي يتجاوز حدود هذه المذكرة من الناحية الفنية و الموضوعية.

ومهما يكن من أمر فان من الاستنتاجات المهمة التي توصلنا إليها في هذه الدراسة ,هو انـــه يوجد فرق بين كل من نظامي المسح العقاري, والشهر العقاري فبينما الأول يسعى إلى إنشاء الملكية والحقوق العينية العقارية ويعرف بها السلطات العمومية والجمهور, فان نظام الشـهر العقاري ييسر انتقال هذه الحقوق للغير ويضمنها بمراقبة قانونية وتنظيمية دقيقة من المحافظ العقاري, ومنه تكون الملكية العقارية محمية قانونا وقضاء , أضف إلى ذالك أن لكل نظـــــام كيانه القانوني والتنظيمي المســـــتقل وقواعد الموضوعية التــي تطبق على كل نزاع عقاري بحسب طبيعة الدعوى والحق المراد حمايته .

كما استنتجنا كذالك أن في السندات المتعلقة بالملكية أو الحقوق العينية العقارية, ليس كل سند رسمي يقدم إلى القضاء يعتبر كدليل على وجود الحق الموضوعي المطالب به أو بحـــــمايته فيجب على السادة القضاة الانتباه إلى هذه النقطة , لان السند المتعلق بالإثبات يكون القــانون أو التنظيم فقط وحده هو الذي يعتبره كدليل لإثبات الملكية أو الحق العيني العقاري ويبـــــدوا الإلمام بالقواعد الشكلية والموضوعية المكرسة في القانون المدني القاعدة الأساسية الصلبـــة التي يستطيع بها القاضي بناء أي حكم أو قرار قضائي بعرض عليه في معرض الخصومـــة القضائية لتقرير وجود الحق أو إعدام الطلب القضائي لعدم التأسيس .

إن أهمية النازعات العقارية وبالخصوص, منازعات الملكية العقارية تطرح نفسها بحدة في الوقت الراهن وهذا لما تمثله من أهمية ورهان مستقبلي للخواص والسلطات العمومية مـــن اجل تطهير البيئة العقارية وتدعيم الحركية الاجتماعية والاقتصادية ودعم الاستثمار المنتج وخلق الثروة الحقيقية التي يزدهر بها الاقتصاد الوطني ,الأمر الذي يحتم مـــــن الأســـــرة القانونية والقضائية تأصيل الدراسات والبحوث في المادة العقارية الأمر الذي يـــــسهل على الممارسين للقانون فهم واستيعاب هذه المادة الحــــية خصوصا ونــــحن مقبــــلون في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد على صـــلاحيات وسلــــطات اكبر للقضاء المتخصص لاسيما في ظل الحركية  المضــــطردة التي يعرفها المجتمع والمؤسسات والتي تفرض على القاضي مهما كان تخصصه الإحاطة بالجوانب الفنية للـــمنازعات القضائية خاصة إذا تدعم جهاز العدالة  بالأقطاب القضائية المدنية المتخصصة .




47
قائمة المراجع

1 ـ  الكتــــــــب العامــــــة

1ـ عبد الرزاق السنهوري السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد {حق الملكية } منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 8 الطبعة الثالثة 2000
 محمد المنجي ـ دعوى ثبوت الملكية ـ دار الفكر العربي طبعة 1990
3ـا لمستشار الدكتور عدلي أمين خالد ـ إجراءات ثبوت وشهر الملكية العقارية على ضوء أحكام الفقه والقضاء الإسلامي ـ دار الفكر العربي الإسكندرية 1993
4ـ القاضي امين بركات سعود ـ التشريعات العقارية العربية دراسة مقارنة { القانون العربي الموحد} 1994
  حمدي باشا عمر ـ نقل الملكية العقارية ـ دار هومة طبعة 2004
 حمدي باشا عمر ـ حماية الملكية العقارية الخاصة ـ دار هومة طبعة 2004
7ـ ليلى زروقي وحمدي باشا عمر ـ المنازعات العقارية طبعة جديدة في ضوء آخر التعديلات واحدث الأحكام ـ دار هومه طبعة 2006
 حمدي باشا عمر ـ القضاء العقاري في ضوء احدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا ـ دار هومة 2008
 حمدي باشا عمر ـ مبادئ الاجتهاد القضائي في مادة الإجراءات المدنية ـ دار هومة 2004
10ـ  مجيد خلوفي ـ نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري ـ دار هومة طبعة 2007
11ـ  عبد الحفيظ بن عبيدة ـ إثبات الملكية العقارية والحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري ـ دار هومة طبعة 2004
12ـ عمار علوي ـ العقار { الملكية والنظام العقاري في الجزائر } دار هومة 2004


2 ـ المجـــــلات و الدوريـــــــات

13ـ  المجلة العربية للفقه والقضاء ـ مجلة تصدرها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الإدارة العامة للشؤون القانونية الأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب العدد 23 ابريل سنة 2000
14ـ  مجلة القسطاس ـ مجلة فصلية تصدر عن مجلس قضاء تبسة العدد الثاني سنة 1998
15ـ  مجلة المحاماة ـ مجلة تصدر عن منظمة المحامين لناحية تيزي وزو ـ العدد الرابع جوان 2006
16ـ  وزارة العدل ـ تطبيقات قضائية في المادة العقارية ـ مديرية الشؤون المدنية المؤسسة الوطنية للكتاب  1995
17 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول سنة 1990

18 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني سنة 1990

19 ـ    لمجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الرابع سنة 1992

20 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول سنة 1993


48
21 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول سنة  1994

22 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني سنة 1994

23 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد  الأول سنة 1997

24 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني سنة 1997

25 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني سنة 2002

26 ـ    المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الاول سنة 2001

27ا ـ   لمجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول سنة 2003

28 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول سنة 2004

29 ـ   المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني سنة 2005

30 ـ    مجلة مجلس الدولة  العدد الثاني سنة 2002

31 ـ    مجلة مجلس الدولة العدد الثالث سنة 2003

32 ـ    نشرة القضاة العدد 59 ـ وزارة العدل ـ الديوان الوطني للأشغال التربوية  2006

3ـ الأطروحات والمقــــــالات


33ـ  محمودي عبد العزيز ـ تطهير الملكية العقارية في الأراضي غير الممسوحة في التشريع الجزائري ـ رسالة دكتوراه جامعة البليدة 2008

34ـ  جديلي نوال ـ الدفتر العقاري والمنازعات المتعلقة به ـ دراسة تحليلية وصفية  جامعة البليدة 2008

35ـ  معاشو عمار ـ إشكالات التقاضي في النزاع العقاري أمام القضاء الإداري مقال منشور بمجلة مجلس الدولة العدد الرابع

36ـ  زودة عمر ـ قاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية ـ مقال منشور بالمجلة القضائية العدد الرابع سنة 1992

37ـ  يوسفي حداد نادية ـ العقد العرفي والمعاملات العقارية ـ تعليق على قرار الغرف المجتمعة المؤرخ في 18 فيفري 1997


49
 القوانين والمراسيم

38ـ الدستور الجزائري المؤرخ في 28 نوفمبر 1996
39ـ  القانون رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم
40 ـ  القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27 فيفري 2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية
41 ـ  لقانون رقم 06 /03 المؤرخ في 20 فيفري 2006 المتعلق بقانون تنظيم مهنة الموثق
42 ـ\ القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية
43 ـ القانون رقم 90/25 المؤرخ  في 18 نوفمبر 1990 المتضمن قانون التوجيه العقاري المعدل والمتمم
44 ـ   قانون  رقم 90/30 المؤرخ في 27 فيفري 1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية المعدل والمتمم
45 ـ  الأمر رقم 75 74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 يتمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل لعقاري
46 ـ المرسوم رقم 76/62 المؤرخ في 25 مارس 1976 معدل ومتمم بالمرسوم رقم 84 /400 المؤرخ في 24 نوفمبر 1984 والمرسوم رقم 92/138 المؤرخ في 7 افريل 1992 المتعلق بتأسيس السجل
العقاري ومسح الأراضي العام
47 ـ  المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المعدل بالمرسوم رقم 80 /210 المؤرخ في 13 سبتمبر 1980 المعدل بالمرسوم التنفيذي رقم 93/123 المؤرخ في 19 ماي 1993 المتعلق بتأسيس السجل العقاري
48 ـ المرسوم التنفيذي رقم 91 /65 المؤرخ في 2 مارس 1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري
49 ـ المرسوم التنفيذي رقم 08/ 147 المؤرخ في 19 ماي 2008 المتعلق بكيفيات إجراء التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية

5 ـ الأحكام و القرارات القضائية

50ـ  قرار رقم 56626 صادر بتاريخ 15 نوفمبر 1989 عن المحكمة العليا   ـ غير منشور ـ

51ـ  قرار رقم 35324 صادر بتاريخ 10 مارس 1989 عن المحكمة العليا   ـ غير منشور ـ

52ـ  قرار رقم 215227 صادر بتاريخ 29 ديسمر 2001 عن المحكمة العليا  ـ غير منشور ـ

53ـ  قرار رقم 311854 صادر بتاريخ 16 نوفمبر  2005 عن المحكمة العليا ـ غير منشور ـ

54ـ  قرار رقم 223939 صادر بتاريخ 23 جانفي  2002 عن المحكمة العليا  ـ غير منشور ـ

55ـ  قرار بتاريخ 20 جويلية 2003 صادر عن المحكمة العليا ـ غير منشور ـ

56ـ  قرار بتاريخ 25 ماي 2005 صادر عن المحكمة العليا ـ غير منشور ـ

57ـ  حكم بتاريخ 25 جانفي 2007 صادر عن القسم العقاري لمحكمة ورقلة
50


تعليقات