12.01.2019

الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الواقع والآفاق

الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الواقع والآفاق







الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الواقع والآفاق




الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الواقع والآفاق

لرقابة الإدارية على مالية الجماعات الواقع والآفاق"
ضمن سلسلة بحوث لنيل شهادة الإجازة في العلوم القانونية.
تحت إشراف الدكتور: عبد العالي الفيلالي
من إعداد الطالب:
■ عبد السلام التايك
الموسم الجامعي 2016/2015
كلية الحقوق الرشيدية


مقدمة:
تعد الميزانية المحلية من عدة جوانب، مؤشرا حقيقيا للتطورات التي تعرفها اتمعات الحديثة، وعنصرا
أساسيا يحكم على مسار إصلاح نظام اللامركزية المحلية.
فباعتبارها جزء لا يتجزأ من الميزانية العامة، ظلت الميزانية المحلية موضوع عدة إصلاحات وتغييرات منذ
سنوات السبعينيات، وهذه التغييرات لم م فقط تحولات البنيات المحلية، بل همت كذلك بنيات الدولة
والأسواق الاقتصادية والمالية.
وفي الحقيقة أن المالية المحلية تتجاوز كثيرا الإطار العضوي التقليدي للمالية العمومية والتي تشكل المخرج
المشترك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة لجميع الدول، وذلك بسبب وجودها داخل مجموعة من البنيات
والعلاقات المعتمدة.
ففضلا عن الجوانب المتعلقة بتمويل الجماعات الترابية والعلاقات التي تربطها بالدولة، هناك جانب
1 يكتسي أهمية قصوى وهو المتعلق بالرقابة على هذا النوع من المالية .
ومما يزيد من أهمية الموضوع في هذا الإطار، هو أن الرقابة عل الجماعات عرفت وما زالت تعرف تطورا
مهما من حيث الأجهزة والقوانين التنظيمية الجاري ا العمل وكذلك من حيث الآليات والوسائل التي يتم
2 تسخيرها وتعبئتها من أجل مراقبة الجماعات الترابية المحلية.
وقد اختلف الكتاب والباحثون حول تحديد مسألة مفهوم الرقابة، وبذلك فقد تعددت التعاريف التي
تناولتها،والتعدد والاختلاف سمتان أو خاصيتان تميزان مسألة التعاريف لمختلف المصطلحات والمفاهيم ولا يكاد
مفهوم الرقابة يشذ بدوره عن هذا النطاق، لذا فماذا يقصد بمصطلح الرقابة لغة وشرعا؟(أولا)، وما هي
تعريفاته من الناحية العلمية أي مفهوم مصطلح الرقابة من منظور فقهي معاصر ؟(ثانيا)
أولا:المفهوم اللغوي للرقابة :
لقد استعمل فقهاء الشريعة الإسلامية الرقابة بمعناها اللغوي، حيث ترادف لديهم المحافظة والانتظار
3 مستنبطين ذلك من الآيات القرآنية التي تناولت ذلك كقوله تعالى :"إن االله كان عليكم رقيبا"
ويقول




4 الحق جل جلاله من موضع آخر :"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

وقال الرسول صلى االله عليه
وسلم "حاسبو أنفسكم قبل أن تحاسبوا" .فالرقابة تعني لغة المحافظة والانتظار والحراسة، فالرقيب يعني
5 الحافظ والمنتظر والحارس.
فما المقصود بمفهوم الرقابة من الناحية العلمية وبالتحديد عند الفقهاء المعاصرين؟
ثانيا :المفهوم العلمي للرقابة
فإن التعاريف العلمية التي أعطيت لمفهوم الرقابة، انبنت بشكل عام على ثلاث اتجاهات يهتم الأول منها
بالجانب الوظيفي ويرتكز على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ومن رواد هذا الاتجاه نذكر هنري فايلور
(faylor(الذي يرى أن الرقابة هي التحقق من أن التنفيذ يتم طبقا للخطة المقررة والتعليمات الصادرة
والمبادئ المعتمدة، في حين يعتمد الثاني على الجانب الإجرائي، ويرتكز من جهته على الخطوات التي يتعين
إتباعها للقيام بعملية الرقابة ومن مؤيدي هذا الاتجاه نجد شندران رومان(Roman chandram(؛ أما
الاتجاه الثالث فيهتم بالأجهزة التي تضطلع بالرقابة وتتولى المراجعة والفحص والمتابعة وجمع المعلومات وتحليل
6 النتائج.
والحديث عن الرقابة ينصرف إلى أنواع متعددة من الرقابات الممارسة من طرف أجهزة متنوعة في حق
كل المتدخلين في تدبير الأموال العمومية المحلية، وعموما يمكن التمييز بين ثلاث أصناف أساسية وهي الرقابة
القضائية هذا الجهاز الذي ينصرف بالأساس إلى الس الأعلى للحسابات الذي أولاه الدستور في بابه العاشر
7 مهمة ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية والتحقق من سلامة العمليات المالية

، كما أن هناك رقابة
سياسية يمارسها البرلمان بغرفتيه باعتباره سلطة تشريعية وتمثيلية للشعب مراقبة واسعة اتجاه الحكومة كجهاز
8 تنفيذي
.
أما بخصوص الرقابة الإدارية على الميزانية والتي منا أكثر بحيث تعتبر العنصر الأساس في بحثنا المتواضع،
فهي تعد وظيفة من الوظائف الإدارية الهامة والضرورية لإدارات الدولة والجماعات الترابية، فسواء أخذت
الدولة بالنظام المركزي أو النظام اللامركزي فلا بد أن تباشر نوعا من الرقابة على الهيئات الإدارية الأخرى.
فهي تعتبر عملية مستمرة متجددة يتم بمقتضاها التحقق من أن الأداء الإداري يتم على النحو الذي
حددته الأهداف والمعايير الموضوعة بحيث أن وضع هدف وقياس أداءه واتخاذ الإجراء التصحيحي لقياس أداء
المسؤولين لغرض التأكيد من أهداف المشروع والخطط الموضوعة لبلوغها، يحتم ضرورة رقابة إدارية تمكن
9 الرؤساء التأكد من تم أو يتم مطابق لما يريد إتمامه، لغرض التقويم والتصحيح.
كما تعني قياس وتصحيح أداء المرؤوسين،للتأكد من أن الأهداف والخطط المسطرة قد تم تنفيذها بشكل
مرض،والرقابة هي الإشراف والمراجعة من سلطة أعلى بقصد معرفة كيفية سير الأعمال ومراجعتها وفقا
10 للخطط الموضوعة.




ومن هذا المطلق يمكن القول أن الرقابة الإدارية رقابة ذاتية إذ أن الإدارة تراقب نفسها بنفسها.
إلا أنه بالرغم من تعدد التعاريف حول مفهوم الرقابة إلا أن جميعها يصب في اتجاه واحد ألا وهو تدبير الشأن
العام المحلي والمحافظة عليه، من خلال التأكد أن الإنفاق المحلي قد تم وفق القوانين والأنظمة الجاري ا العمل.
دواعي اختيار الموضوع:
-الرغبة الشخصية الملحة في فهم ما يحيل به في اال المالي من مؤسسات وأنظمة رقابية ومساطر قانونية
وإشكالات.
- سعينا لتسليط الضوء على بعض جوانب القصور في أداء المؤسسات المكلفة بالرقابة على الأموال
العمومية المحلية، وما يترتب عنها من تفشي لبؤر الفساد المالي والإداري التي أصبحت جزءا من الواقع اليومي
لإدارتنا .
-محاولة ضبط المعنى الحقيقي لبعض المصطلحات والمفاهيم الأساسية في الموضوع ومعرفة معناها وتجلياا.
أهمية الموضوع:
تنبع أهمية الموضوع من كونه يلقي الضوء على دور الرقابة الإدارية كإحدى أنواع الرقابة الممارسة على
ميزانية الجماعات وتزداد أهمية الموضوع من خلال محاولة توضيح الإجراءات العملية لممارسة هذه الرقابة.
صعوبات الدراسة:
-طبيعة الموضوع في حد ذاته وتداخل مفهومه وتعدد استعمالاته بين عدة تخصصات، علم الاقتصاد،
السياسة، القانون والإدارة.
-صعوبة جمع إيجاد المراجع ذات الصلة بالموضوع خاصة الحديثة منها، مما أدى إلي اعتماد المراجع العامة
أكثر من المراجع الخاصة.
منهجية البحث:
وحتى يؤتى هذا البحث ثماره المرجوة، فقد تم الاعتماد في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي
الذي يمكن من الرجوع إلى المراجع العربية والقوانين الجاري ا العمل لاستنباط أهم المفاهيم المتعلقة بالرقابة
الإدارية على ميزانية الجماعات ولمقاربة مختلف الإشكالات التي يطرحها الفعل الرقابي من خلال مكوناته
وآليات عمله.
هذا مع الاستئناس بمختلف المقتربات الأخرى سواء أكانت قانونية أو سياسية أو اقتصادية، والتي فرضت
نفسها كوسائل مساعدة في استجلاء عناصر ظاهرة الرقابة الإدارية ودراسة أبعادها ومستوياا.
ومن هنا يمكن أن نتساءل عن واقع منظومة الرقابة الإدارية على ميزانية الجماعات والتي توجد في
وضعيتين متباعدتين حتى لا نقول متناقضتين، تتضح من جهة وجود رقابة قوية وصارمة مما يعرقل سير العمل
الإداري، ومن جهة أخرى في عدم وجود رقابة بالقدر الكافي إذ ما تم النظر إليها من زاوية الاختلاسات
المرتكبة ،وعلى هذا الأساس يمكننا التساؤل:
إلى أي حد تستطيع الرقابة الإدارية على ميزانية الجماعات أن تعمل على تحسين شروط ما يسمى بتدبير
شروط الميزانية المحلية وأن تعمل على تجاوز تلك الاختلالات المرتبطة بالممارسة الجماعية؟
ومن خلال هذه التساؤل الجوهري تتفرع عنه الإشكاليات التالية:
-ما هي المحددات أو العوامل المتحكمة في النظام الرقابي الممارس على الجماعات؟
-ما هي متطلبات ودواعي تأهيل وتجويد نظام الرقابة الإدارية على الجماعات؟
-ما هي الحدود والعوائق والإكراهات والإختلالات التي تعتري نظام الرقابة الإدارية على الجماعات؟
-ما هي أفاق ومستجدات نظام الرقابة الإدارية على الجماعات؟
خطة البحث:
ومن خلال ما سبق فإن خطة البحث التي سنعتمدها ستكون على الشكل التالي:
الفصل الأول: الرقابة الإدارية على ميزانية الجماعات البنية والوظائف
الفصل الثاني : عيوب وأفاق تفعيل المنظومة الرقابية الإدارية







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق