12.01.2019

التعويض عن الضرر في النزاعات الزوجية

التعويض عن الضرر في النزاعات الزوجية







التعويض عن الضرر في النزاعات الزوجية




"التعويض عن الضرر في النزاعات الزوجية"
ضمن سلسلة بحوث لنيل شهادة الإجازة في العلوم القانونية.
تحت إشراف الدكتور: عمرو لمزرع
من إعداد الطلبة:
■ يونس الأنصاري
■ بدر العبدلاوي
■ ياسين العلوي
الموسم الجامعي 2016/2015
كلية الحقوق فاس

مقدمة:
یعتبر عقد الزواج في الشریعة الإسلامیة عقد أبدي، شرع لاستمرار العلاقة الزوجیة،
لذلك أولت شریعتنا الغراء عنایة فائقة للأسرة، ونظمت العلاقة بین الزوجین تنظیما محكما
وجعلت أساس ھذه العلاقة المودة والرحمة، مصدقا لقولھ تعالى « ومن آیاتھ أن خلق لكم
من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إلیھا وجعل بینكم مودة ورحمة إن في ذلك لآیات لقوم
1 یتفكرون»
.
كما أكد المشرع المغربي على أھمیة عقد الزواج، حیث اعتبره میثاق تراض وترابط
شرعي بین رجل وامرأة على وجھ الدوام غایتھ الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة
2 برعایة الزوجین
ونظرا لأن الحیاة الزوجیة لا تنعم دائما بالاستقرار بسبب الخلافات والنزاعات بین
الزوجین، سواء في مرحلة الخطبة التي تعتبر مقدمة تمھیدیة للزواج، أو بعد قیام العلاقة
الزوجیة، الأمر الذي یؤدي إلى الفراق إما قبل قیام الرابطة الزوجیة أي أثناء فترة الخطبة،
بعدول أحد الطرفین عن ذلك، أو عن طریق إنھاء عقد الزواج بعد قیامھ عن طریق الطلاق
أو التطلیق.
واستعمال حقي العدول أو الإنھاء من أحد الطرفین قد یلحق بالطرف الأخر ضررا،
نتیجة تعسف أحدھما في استعمال حقھ، الأمر الذي یرتب مسؤولیة تجاه الطرف المتعسف،
تستوجب تعویض المضرور لجبر الضرر الذي أصابھ.
ویعتبر الضرر من بین الأسباب التي تؤدي إلى وقوع النزاع بین الزوجین، وحصول
التقاضي بشأنھ لدى المحاكم؛ والضرر ھو كل ما یصیب الإنسان في حق من حقوقھ، وقد





یكون الضرر مادیا یصیب الإنسان من الناحیة المالیة، وقد یكون معنویا یصیب الإنسان في
1 نواح معنویة تتعلق بشرفھ أو سمعتھ أو كرامتھ أو شعوره وعواطفھ...
.

والضرر بنوعیھ المادي والمعنوي یعطي الحق في التعویض وفق ما نص علیھ
المشرع المغربي في الفصلین 77 و 78 من ق ل ع م، والتعویض ھو وسیلة القضاء لجبر
الضرر والتخفیف من وطأتھ إذا لم یكن محوه ممكنا؛ فإذا توفرت شروط المسؤولیة المدنیة
الثلاث الخطأ والضرر والعلاقة السببیة بینھما، ولم یوجد نص تشریعي یحدد مدى التعویض
أو اتفاق مسبق على مقدراه، فإن مھمة المحكمة لا تنحصر في الحكم بالتعویض فقط، وإنما
تمتد سلطتھا إلى تقدیره، ویجب أن یكون ھذا التعویض مقدرا بقدر الضرر الحاصل، وھذا
لا یتحقق إلا إذا راعت المحكمة في تقدیره مدى الضرر الواقع، وكانت لھا سلطة تقدیریة
2 مطلقة في ذلك
.
وتبرز أھمیة التعویض عن الضرر في النزاعات الأسریة بصفة عامة والنزاعات
الزوجیة بصفة خاصة، باعتباره مستجد من المستجدات التي جاءت بھا مدونة الأسرة لسنة
2004 في إطار انفتاحھا على قواعد المسؤولیة المدنیة، الأمر الذي جعل من القواعد العامة
في القانون المدني مصدرا من مصادر مدونة الأسرة، خاصة في جانبھا المرتبط بتطبیق
نظام المسؤولیة المدنیة، لاسیما وأن المشرع المغربي أقر التعویض سواء في الخطبة، أو
من خلال تأكیده على الطبیعة التعویضیة للمتعة في حالتي التطلیق للشقاق والتطلیق
3 للضرر
.

1
- مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، الطبعة
.396 ص، 1972
2
- المصطفى الكيلة، التقدير القضائي للتعويض، دراسة مقارنة في مجال المسؤولية المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا
المعمقة في القانون المدني، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية
.4-3 ص، 2001-2000
3
- خالد بنمومن، المسؤولية المدنية في قضايا الأسرة، الطبعة 2016 ،دار النشر المعرفة، ص 18.


ولعل انفتاح مدونة الأسرة على القانون المدني عامة ونظام المسؤولیة المدنیة على
وجھ الخصوص، یؤكد تطور قانون الأحوال الشخصیة وقدرتھ على معالجة الإشكالیة التي
یفرزھا الواقع الاجتماعي المغربي، خاصة ما یتعلق منھا بضرورة كفالة حق المضرور في
1 التعویض





، وھذا یظل رھینا بدور العمل القضائي في إعمال قواعد المسؤولیة المدنیة في

مدونة الأسرة أثناء النظر في النزاعات الزوجیة، التي تستوجب التعویض.
وعلیھ یكون الھدف الرئیسي من ھذا الموضوع ھو الإجابة عن الإشكالیة التالیة:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي وضع مقتضیات كفیلة لجبر الضرر الناتج عن
النزاعات الزوجیة، وأي دور للقضاء في تقدیر التعویض؟ وھذه الإشكالیة الرئیسیة تنتج
عنھا إشكالات فرعیة تتجلى في:
كیف عالج المشرع المغربي التعویض عن ضرر العدول عن الخطبة؟ وما ھو
الأساس القانوني المعتمد في ذلك؟ وما ھي المعاییر التي اعتمدھا القضاء في إفراز ھذا
التعویض؟ وما ھي الحمایة التي أقرھا المشرع للمتضرر من تعسف أحد الزوجین في
استعمال حقھ في الطلاق أو التطلیق؟ وكیف تعامل القضاء في تحدیده متعة المطلقة، وكذا
تقدیره للتعویض للمتضرر من التطلیق؟
إن الإجابة عن ھذه الإشكالیات تقتضي منا تقسیم ھذا البحث تقسیما ثنائیا إلى فصلین:
الفصل الأول: التعویض عن الضرر قبل قیام العلاقة الزوجیة
الفصل الثاني: التعویض عن الضرر بعد انتھاء العلاقة الزوجیة.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق