12.03.2019

الزواج المختلط وإشكالاته

الزواج المختلط وإشكالاته







الزواج المختلط وإشكالاته




الزواج المختلط وإشكالاته

مقدمة:
تعد رابطة الزواج من أسمى الروابط وأقدسها، إذ به تتوطد صالت الرحمة والمودة وصالت السكن والقرار
ً حيث جاء في قوله تعالى:
، ورابطة الزوجية هي األساس التي تستمد منها األسرة
مشروعيتها وهذا ما أقره المشرع المغربي في الفصل 23 من الدستور المغربي أن األسرة القائمة على
عالقة الزواج الشرعي هي الخلية األساسية للمجتمع.وقد عمل المشرع المغربي على وضع ترسانة قانونية
تهدف لتأطير األسرة عند بنائها وحال انحاللها ومايترتب عن ذلك...
ونظرا لالنفتاح الذي يعرفه المغرب فقد بدت رغبة األف ارد في إنشاء أسر يكون فيها للطرف الثاني جنسية
مختلفة، وهذا الوضع الجديد أثار العديد من اإلشكاالت خاصة في شأن تنازع القوانين.
ويعد الزواج المختلط من أهم مسائل األحوال الشخصية قاطبة ومن أفسح الروابط العائلية مجاال لتنازع
القوانين، وهذا نظر ا العتبارات دينية وخلقية يقوم عليها، ونظرا الختالف نضرة المجتمع إليه ولتدخل
القاضي عن طريق التكييف وحكمه فيما يعتبر زواجا وما هو خارج عنه.
ويقصد بالزواج المختلط، كل زواج يبرم بالمغرب أو بالخارج بين شخص يحمل الجنسية المغربية وشخص
آخر يحمل جنسية دولة أجنبية ومن ذلك زواج مغربي مسلم بفرنسية مسيحية أو زواج مغربية مسلمة من
2 سعودي مسلم
وقد كان الزواج المختلط إحدى الروافد التي تتالقح فيه الحضارات وتتصادم فيما بينها وباعتباره النموذج
األمثل للعالقات الدولية الخاصة والميدان الخصب لتنازع القوانين بين أنظمة قانونية علمانية وأنظمة
قانونية إسالمية، وأمام ازدياد التعامل بين الدول وتعذر بقاء المجتمعات الوطنية في معزل عن بعضها
البعض من الناحية االقتصادية واالجتماعية فقد أدى ذلك الى بروز ثقافة من نوع خاص ثقافة مجتمع
دولي تعرف العالقات بين عناصره نوعا من االنسجام والتكامل، الذي يؤدي بحكم تداخل المصالح
وتصادم الرغبات الى البحث عن نظام يكفل تطبيق مقتضيات القوانين األجنبية على األفراد بناء على
نسق قانوني يعتمد على مجموعة من المفاهيم المرتبطة بقواعد تنازع القوانين بحيث ال يتأتى للقضاء





الوطني الوصول للحلول الوضعية المقررة لمعالجة النزاعات الخاصة الدولية إال إذا كان يتوفر على قاعدة
إسناد تعين بالنسبة لكل مجموعة من الروابط القانونية المتوفرة على عنصر أجنبي القانون الواجب تطبيقه
غير أن األمر ليس بهذه البساطة ألن األنظمة القانونية غير موحدة في جميع الدول.
أمام هذا الوضع راهن المشرع المغربي على قواعد اإلسناد المنصوص عليها في قوانين بعض بلدان أوربا
الغربية والتي تسن االختصاص في مجال األحوال الشخصية للقانون الوطني للشخص انطالقا من المبدأ
المعمول به دوليا في هذا الصدد، وهو مبدأ شخصية القوانين، وذلك لضمان تطبيق القانون المغربي
لألحوال الشخصية على الجالية المغربية والحفاظ من ثم على النظام القانوني الذي يحكم األسرة المغربية
غير أن صعوبة التوفيق بين نظام إسالمي وآخر الئكي دفعت القضاء األجنبي إلى استبعاد الكثير من
المؤسسات اإلسالمية العتبارها مخالفة لنظامه العام الذي يقوم على مبادئ العلمانية والحرية والمساواة كما
ان القاضي المغربي بدوره اليتردد في رفض مفاهيم ومؤسسات القانون األجنبي العتبارها مخافة للنظام
3 العام المغربي
وفي خضم هذا التنازع بين القوانين عمل المشرع المغربي على وضع است ارتيجية على المستوى القانوني
تأخذ بعين االعتبار التحوالت التي تعرفها األسر المغربية وما التزم به في االتفاقيات الدولية خاصة ما
يتعلق بحقوق اإلنسان، ووعيا من المشرع المغربي أيضا بتحسين وضعية الجالية المغربية بالخارج فإنه
حاول إيجاد تشريع يزاوج بين روح االنفتاح والتسامح وبين التأكيد على التشبت بجذور األصالة المستمدة
روافدها من اإلسالم كمصدر تشريعي ال محيد عنه خالفا لما كان عليه الوضع في عهد الحماية والى
غاية صدور ظهير 32 أبريل 9191 ،حيث كانت المحاكم الفرنسية بالمغرب منذ ظهير 93 غشت
9192 بشأن التنظيم القضائي هي المختصة وحدها بالنظر في النزاعات المتصلة بالزواج المختلط احترام
القانون الوطني لكل من الزوجين فإن المحاكم الفرنسية آنذاك درجت على إق ارر صحة الزواج الذي يبرم
بين مغربية مسلمة وفرنسي مسيحي إذ بالرغم من أن ظهير 92 غشت 9191 ينص على أن الحق في
إبرام عقد الزواج يقتضي ثم بعد ذلك صدر ظهير 2 مارس 9111 الذي أعاد االعتبار للنظام العام
4 الدولي المغربي

، فلتحقيق التوافق بين االنفتاح والتشبث بالمبادئ اإلسالمية تم إصدار قانون 12.31
الذي يهم تنظيم قانون األسرة المغربية ، فنظم وضعية األسرة المغربية بالداخل و الخارج وذلك بمقتضى
المادة الثانية من مدونة األسرة: تسري أحكام هذه المدونة:
9 -جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى..2-العالقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا.
وبذلك يكون المشرع المغربي قد نص على أحكام جديدة تهم الزواج المختلط، لكن رغم ذلك فإن إشكالية
تنازع القوانين دفعت بالمشرع المغربي إلى إبرام اتفاقيات ثنائية أو جماعية كوسيلة ناجعة للتخفيف من
حجم الن ازعات، المثارة بشأن القانون الواجب التطبيق وتعد االتفاقية المغربية الفرنسية بشأن حالة
األشخاص واألسرة والتعاون القضائي ل 91 غشت 9199 كنموذج التفاقيات التي عقدها المغرب مع
إحدى الدول الغربية.
وتكمن أهمية الموضوع في كون الزواج من أهم الروابط التي تحدد مركز الشخص من أسرته ونظرا أيضا
للتزايد المستمر ألفراد الجالية المغربية بالخارج مما دعى المشرع المغربي للتدخل لمعالجة قضاياهم والحد
من القصور القانوني
من هنا يمكن طرح التساؤل التالي: الى أي حد استطاعت مدونة االسرة المغربية في شكلها الحالي من
تخطي العقبات والحواجز القانونية والقضائية التي تضعها دول االستقبال في وجه تطبيق القانون الوطني
على افراد الجالية المغربية بالخارج ؟ سيما في ظل التحوالت التي تعرفها االنظمة القانونية االسرية
المغربية ان على مستوى تطور ضابط االسناد او على مستوى تكريس مفاهيم الحرية والمساواة في صلب
القواعد المنظمة للروابط االسرية التي اضحت تشكل جزءا من النظام العام االوربي؟
ولالجابة عن هذا التساؤل اعتمدنا التصميم التالي:
المبحث األول: األحكام المتعلقة بانعقاد الزواج المختلط
المبحث الثاني: االشكاليات المترتبة عن الزواج المختلط







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق