12.03.2019

المحرر الرسمي ودوره في تحقيق الأمن العقاري

المحرر الرسمي ودوره في تحقيق الأمن العقاري







المحرر الرسمي ودوره في تحقيق الأمن العقاري



المحرر الرسمي ودوره في تحقيق الأمن العقاري "
ضمن سلسلة بحوث لنيل شهادة الإجازة في العلوم القانونية.
تحت إشراف الدكتور: أمين أعزان
من إعداد الطلبة:
■ ابراهيم صابر
■ علي نوغو
الموسم الجامعي 2018/2017
كلية الحقوق الرشيدية


مقدمة:

تحظى الملكية العقارية بمكانة متميزة في حياة اإلنسان، و يرتبط بها إرتباطا فطريا باعتبارها
مصدر عيشه و استقراره، مصداقا لقوله تعالى "و لكم في األرض مستقر و متاع إلى حين قال فيها
1 تحيون و فيها تموتون و منها تخرجون "

، و من خالل هذه اآلية الكريمة نصل إلى حقيقة مطلقة
مفادها أنه من األرض انطلق اإلنسان و على األرض كان يعيش و إليها يسير، هكذا إذن جاءت
فكرة احتساب األرض من لدن اإلنسان كميراث مقدس، فسعى إليها حائزا أو مالكا أو غاصبا، و
مع تطور الحياة و تضارب المصالح إزدادت أهمية العقار سواء كانت أرضا عارية أو بناء متكامال
أو في طور البناء، و أصبح إلى جانب العنصر البشري محور أي مشروع تنموي مما استلزم تدخل
التشريعات بفلسفاتها المختلفة لتنظيم مجال التعامل فيه حتى تحقق األهداف المرسومة له.
لذلك عمد المشرع المغربي إلى توفير مجموعة من اآلليات القانونية والقضائية تعمل على
إحاطة الملكية العقارية بالحماية التامة وارتقى بها الى مصاف الحماية الدستورية، وذلك بموجب
35 الفصل 2




من الدستور، والذي اعتبرها من أهم الحقوق الراجعة لألفراد التي ال يمكن المساس
بها إال بموجب القانون وفق اإلجراءات المحددة سلفا، باإلضافة إلى ربط الميدان العقاري بمنظومة
التوثيق الرسمي لما توفره من إستقرار في المعامالت العقارية، بسبب جو الثقة الذي تمنحه
للمتعاملين في المجال العقاري.
ويكون بذلك المشرع قد حقق حاجة األفراد الماسة إلى من يوجههم التوجيه القانوني السليم
لضبط تصرفاتهم، وضمان حقوقهم و صيانتها من العبث أمام تعدد و تنوع المعامالت و تشعب
القوانين من جهة و انتشار عمليات النصب و اإلحتيال المستهدفة للملكية العقارية من جهة أخرى.
و ال يتأتى ذلك إال بعمل المشرع الدؤوب و الجاد على سن ترسانة قانونية ذات الصلة بتنظيم
المجال العقاري، الهدف منها حماية المعامالت العقارية و ضمان استقرارها، بالشكل الذي يتحقق
معه األمن بجميع مستوياته ) قانوني، قضائي، عقاري (، و من أهمها نجد القوانين العقارية الخاصة،
القوانين العقارية الخاصة،

و تعد خطوة
جريئة و طفرة نوعية تعتبر من دون شك إحدى اللبنات األساسية في إطار المقاربة الشمولية
إلصالح منظومة التوثيق من خالل ترسيخها مبدأ رسمية العقود الواردة على التصرفات العقارية
و إجراءاتها على مستوى الواقع العملي، عن طريق مؤسسة التوثيق الرسمي بشقيها العدلي و
العصري، نظرا العتبارها إحدى الدعامات األساسية الستقرار المعامالت العقارية و تحقيق التنمية
االقتصادية و االجتماعية و الضمانات العديدة التي توفرها للمتعاقدين في الحصول على وثيقة
رسمية مضبوطة ال يمكن الطعن فيها اال بسلوك مسطرة معقدة تكون حاجز أمام المتالعبين بحجية
العقود التوثيقية.
وتماشيا مع غايات المشرع المغربي في توفير الحماية الالزمة لمستهلكي العقار وتحقيق
األمن العقاري للمنعشين والمستثمرين المحليين واألجانب، وضع على عاتق مهني التوثيق تنفيذ
جملة من اإللتزامات المنصوص عليها في كل من قانون التوثيق وخطة العدالة، كما أقرعقوبات
في حق كل من قصر أو ثبت في حقه إحدى األفعال التي من شأنها المساس بمصداقية المحرر
الرسمي.
و إذا كان المشرع قد سن مجموعة من النصوص القانونية الرامية إلى تحقيق األمن العقاري
و التخفيف من حدة المشاكل التي يعرفها المجال العقاري خاصة على مستوى توثيق التصرفات
الواردة عليه، من خالل إقراره مبدأ رسمية العقود و تضييق الخناق على المحررات العرفية، فإن
مجمل هذه الخطوات بقيت دون ما كان مأموال منها، حيث ثبت من خالل التطبيقات العملية لها
على أرض الواقع أنها لم تحد من عمق المشاكل التي يتخبط فيها القطاع العقاري ببالدنا بصفة
عامة و الجانب التوثيقي بصفة خاصة، بسبب مجموعة من اإلكراهات القانونية و العملية التي حالت
دون تحقيق الغاية المنشودة من المشرع.




 أهمية الموضوع ودواعي اختياره.
إن مجال التوثيق التصرفات العقارية يعد من المجاالت الحيوية التي ينبغي اإلهتمام بها،
والعمل على ضبطها وتجديدها حتى تصبح مسايرة للتغيرات االقتصادية واالجتماعية التي يعرفها
المجتمع، باعتبار التوثيق هو السبيل الوحيد الكافل لحفظ وصيانة حقوق وأموال الناس وأغراضهم
حتى ال تكون عرضة للضياع.
و من ثم فإن التوثيق الرسمي يحول دون وقوع منازعة بين المتعاقدين أو بينهم و بين األغيار،
إذ يبين لكل منهم ما له من حقوق و ما عليه من واجبات، و هذا من شأنه التأثيراإليجابي على
السياسات و التوجهات الكبرى التي انخرط فيها المغرب، و التي تأتي في مقدمتها التشجيع على
اإلستثمار في السكن و السياحة و الفالحة و الصناعة و غيرها من المجاالت، كما تساهم العقود
التوثيقية الرسمية أيضا في تحقيق اآلمن في الميدان العقاري و استقرار المعامالت الواردة عليه
بخالف المحررات العرفية و ما تحدثه من آثار سيئة بالنسبة للمتعاقدين أو الدولة أو األمن العقاري.
وعلى اثر هذه األهمية التي يحظى بها هذا الموضوع، وقع اختيارنا على البحث في موضوع
" المحرر الرسمي و دوره في تحقيق األمن العقاري " و ذلك من أجل البحث و تعميق الدراسة
حوله بقدر المستطاع.

[7]

7

احملرر الرمسي ودوره يف حتقيق الأمن العقاري

 صعوبة البحث:
تتمثل صعوبة البحث في عدم حصولنا على الزاد الكافي من المعلومات والمراجع المتنوعة
في إنجازه، وذلك راجع لحداثة كليتنا القانونية، إذ لم يمر على إحداث شعبة القانون بأروقتها إال
أربع سنوات، ولبعد المسافة آيضا، لكن هذا لم يكن سدا مانعا حتى يحول دون تحقيق مبتغانا، بحيث
ما كانت هذه الصعوبات والعراقيل تزيدنا إال إصرارا وعنادا على إنجازه.

 إشكالية البحث ومناهج دراسته.
نظرا لكون موضوع البحث ينصب على دراسة الدور الذي يقوم به المحرر الرسمي في
تحقيق األمن العقاري، فإن اإلشكالية العامة والمحورية التي نسعى إلى معالجتها في بحثنا المتواضع
هذا تتمثل في مايلي:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي بإقراره الرسمية ضمان األمن العقاري في ظل وضعية يتقدم
فيها الواقع على القانون؟،
وتتفرع عن هذه اإلشكالية المحورية تساؤالت فرعية أخرى، يمكن تلخيصها في مايلي:
ماهي الضوابط التي تنظم توثيق المعامالت العقارية في المحررات الرسمية؟، و ماهي مختلف
الضمانات التي يوفرها المحرر الرسمي لتحقيق األمن العقاري؟، ثم أين تتجلى مظاهر القصور
على مستوى القانوني و العملي؟، وما مدى تأثيرها على المحرر الرسمي؟ .
و لمعالجة هذه التساؤالت المطروحة إرتأينا إلى اإلعتماد على خليط من المناهج العلمية،
ترجع أساسا إلى المنهج الوصفي عندما يقتضي األمر القيام بعرض النصوص القانونية و األحكام
القضائية المنظمة لمهنة التوثيق الرسمي في المعامالت العقارية، ثم المزاوجة بينه و بين المنهج
التحليلي االستنباطي و ذلك عند دراسة القواعد العامة و فهمها فهما جيدا، و معرفة شروط تطبيقها
و اآلثار المترتبة عن تطبيقها على الجزئية المعروضة، باإلضافة الى المنهج النقدي الذي كان
بارزا بقوة، و تطلبته طبيعة الموضوع و واقعه، السيما في المبحث الثاني.


ولكي نقف على تفاصيل هذا الموضوع بشكل أدق، إرتأينا إلى تقسيم محتوياته على الشكل اآلتي:
المبحث األول: توثيق التصرفات العقارية في المحررات الرسمية ودورها في تحقيق
األمن العقاري.
المبحث الثاني: إكراهات توثيق المحرر الرسمي في المعامالت العقارية.









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق