11.12.2019

الوكالة في البيوعات العقارية على ضوء مستجدات مدونة الحقوق العينية الباحث المصطفى لحيسني

الوكالة في البيوعات العقارية على ضوء مستجدات مدونة الحقوق العينية الباحث المصطفى لحيسني







الوكالة في البيوعات العقارية على ضوء مستجدات مدونة الحقوق العينية 

بحث من إعداد الباحث المصطفى لحيسني 



مقدمة:
تعددت حاجيات الإنسان التي يسعى إلى إشباعها، حتى يتمكن من العيش على وجه يريق بآدميته، وهو يستمد العناصر اللازمة لذلك من الطبيعة التي تحيط به ومن الأشخاص الذين يعيشون معه، بحيث يقدمون له الخدمات والأعمال التي لا يستطيع أن يقوم بها بنفسه.
والأصل أن يقوم الشخص بنفسه بإبرام ما يحتاج من عقود، لكن قد تحول الظروف دون ذلك كبعده أو غيبته أو قلت تجربته أو خبرته. 
وكقاعدة عامة في الميدان العقدي أن العقد لا يلزم إلا من كان طرفا فيه ، فهو لا يضر ولا ينفع الغير ، غير أن هذا المبدأ لا يؤخذ على إطلاقه ، إذ قد يحدث أحيانا أن تنصرف أثار العقد إلى غير عاقديه ، وذلك هو حال التعاقد بالنيابة حيث يقوم النائب بإبرام العقد فتنصرف أثاره إلى الأصيل والتعاقد على هذا النحو ليس على صورة واحدة بل إنه يختلف بحسب مصدره فهو إما أن يكون قانوني أو قضائي أو اتفاقي والنيابة الاتفاقية هي التي يصطلح على تسميتها بالوكالة متى كان الوكيل مفوضا للقيام بتصرف قانوني لفائدة موكله.
     غير أن الوكالة بهذا التحديد لم تكن معروفة  لدى الرومان إلا في حدود ضيقة حيث كانت ترتبط بالعمل المادي أكثر من العمل القانوني ، وذلك راجع إلى أن رابطة الالتزام كانت شخصية محضة ، زيادة على الشكليات التي سادت إبرام العقود ، أما فقهاء الشريعة الإسلامية فقد أجازوها وبينوا أحكامها بل إنهم أفردوا لها حيزا هاما في مؤلفاتهم وذلك راجع لإنباتقها من روح الدين الإسلامي .
ونظرا للأهمية العملية والقانونية لعقد الوكالة باعتبارها وسيلة وأداة تسهل على الناس أمور حياتهم عن طريق تمكينهم من إجراء تصرفات يتعذر عليهم في بعض الأحيان من إجرائها بأنفسهم لغيابهم عن مكان العقد أو لقلة خبرتهم أو لكثرة مشاغلهم لهذا فإن جل القوانين الحديثة اعترفت بالوكالة ونظمت أحكامها.
وتعرف الوكالة لغة بأنها الحفظ والضمان وتقرأ بفتح الواو أو بكسرها، و قد تطور هدا المعنى بتطور استخدام هدا العقد إلى أن أصبح يشمل تمثيل شخص آخر و تكليفه إياه للقيام مقامه في إبرام التصرفات و تنفيذ الأعمال كما سبقت الإشارة لذلك 
ولكثرة تداول هذا العقد بين الناس باعتباره أداة مساعدة لمجموعة كبيرة من العقود الأخرى: كالبيع والإيجار، والرهن…الخ، لكن تظهر اهمية الوكالة في البيوعات ذات طابع عقاري وهنا يجب مراعات ارتباط الإنسان بالعقار والأرض بصفة عامة الذي يعتبر ارتباط فطري مرتبط بطبيعة الإنسان الذي يتمسك بالملكية العقارية، لأنها تجسد له نوعا من الاستقرار الاجتماعي والاستمرار العائلي والانتماء الترابي،  
بل ان موضوع العقار يفوق الاعتبار الشخصي وأصبح يلعب دورا حيويا في تحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها، باعتباره الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصاد والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك من خلال توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز البنيات التحتية الأساسية والمرافق العمومية، ودعم الاستثمار المنتج في مختلف مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة والخدمات وغيرها. 



  وبهذا يكون تدخل المشرع المغربي لينظم عقد الوكالة الواردة على العقار وغيرها من التصرفات المدنية في قانون الالتزامات والعقود إذ أنه خص الوكالة بالفصول من 879 إلى 942 من ظهير الالتزامات والعقود. تدخل يتيم لا يسعفه في تحصين الوكالة في البيوعات العقارية من تصرفات تعصف بستقرار المعاملات العقارية عن طريق الوكالة العقارية التي ما فتئت ان تكون محل تلاعبات من قبيل التزييف و التزوير الذي يؤدي الى الاستلاء على عقارات الغير الذي اصبح في الأونة الأخيرة ظاهرة مستفحلة و مستشرية ، كانت وراؤها الوكالات العرفية مما جعل الجنب الشريف يتدخل في أواخر سنة 2011 عن طريق رسالة سامية موجهة لوزير العدل من أجل ردع هده التصرفات .
تنفیذا للتعلیمات الملكیة السامیة الھادفة إلى وضع حد لظاھرة الاستیلاء على ملكیة العقارات وحماية جمیع التصرفات الواقعة على العقارات، تمت المصادقة على القانون رقم 69/16 الذي يقضي بتتمیم المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة ،رغبة من المشرع إلى التصدي لجمیع أنواع جرائم العقارات بما فیھا ظاھرة الترامي على ملك الغیر عن طريق الوكلات العرفية  وسائر الانحرافات ذات الصلة بالتصرفات و العملیات العقارية المشبوھة ، وكذالك تحقیق الأمن العقاري لتحقیق التنمیة وتحفیز الاستثمار. 


إشكالية البحث:
من خلال هذه الدراسة أسعى إلى الإجابة على مجموعة من التساؤلات بداية بالإشكالية الرئيسية المتمثلة في: 
ما مدى كفاية وانسجام التنظيم القانوني المغربي للوكالة في البيع العقاري؟

الإشكاليات الفرعية: 
بما أن الوكالة تقوم على مجموعة من الخصائص تميزها عن عقود الوساطة المشابهة فما هي هذه الخصائص و أوجه الاختلاف بينها وبين العقود المشابهة لها ؟
بالإضافة إلى هذا فإن توثيق عقد الوكالة يتم وفق إجراءات محددة وتحتاج إلى شكلي خاصة لتحريرها كل ذلك من أجل حماية أطراف تلك العلاقة وضمان استقرار المعاملات 
إذن كيف نظم المشرع المغربي أحكام الوكالة في إطار قانون الالتزامات والعقود؟
وما هي الإجراءات المتبعة في توثيقها وماهي المستجدات المتعلقة بتوثيق الوكالة؟ 
وماهي الشكلية المتطلبة للانعقاد الوكالة؟
وبالنسبة لانتهاء عقد الوكالة: يطرح السؤال التالي:
ماهي الحماية التي وضعها المشرع   لطرفي العقد من أثار استخدام طرف لحقه في إنهاء عقد الوكالة؟
وكيف تكون النهاية الطبيعية للوكالة وماهي الاستثناءات الواردة عن هذا الانقضاء؟


عناصر البحث:
إن دراسة الوكالة تقتضي قبل كل شيء تحديد مفهومها و مختلف صورها في الفصل الأول و ذلك بتعريفها وتمييزها عما يشابهها من تصرفات قانونية وهذا ما نتطرق له في المبحث الأول لنتوصل من خلال التعريف والألفاظ الدالة عليها اما في المبحث الثانى سنتطرق إلى خصائص عقد الوكالة في البيوعات العقارية وطبيعة الوكالة في البيوعات العقارية و أنواعها وكدا اركانها  وبعد كل هذا يجب توثيق عقد الوكالة في البيع العقاري وهو ما سنخصص له الفصل الثاني تحت عنوان شكلية توثيق عقد الوكالة في البيع العقاري واثارها وذلك بالحديث  في المبحث الأول الشكلية المتطلبة في توثيق عقد الوكالة و تم الإجراءات المتبعة في تسجيلها اما مبحث الثاني عن التزامات طرفي العقد كل من الوكيل و الموكل ثم التطرق إلى انتهاء العقد بأسباب الانتهاء العامة التي تسري على كل العقود ثم الأسباب الخاصة بعقد الوكالة.
أهمية البحث:
تتجلى أهمية دراسة الوكالة في الاعتبارات التالية:
- كثرة التعاملات بالوكالات وتزايدها خاصة الصور الحديثة لها والدور الذي تلعبه في المجال المعاملات ذات طابع عقاري 
- قلة البحوث التي تتناول الوكالة في البيع العقاري بتحديد.




منهج الدراسة:
 اتبعت في دراستي هذه:
- المنهج التحليلي: وذلك من خلال البحث والقراءة والتحليل في النصوص القانونية المتعلقة بالوكالة وكذلك البحث في الكتب والمقالات المتعلقة بالموضوع 
- المنهج المقارن: وذلك من خلال مقارنة النصوص القانونية المتعلقة بالوكالة في القانون المغربي مع غيرها من التشريعات العربية المقارنة ، وقمت بإيراد نصوص من قوانين عربية في الجوانب المختلفة فيها من هذا الموضوع 

ومنه يمكننا الإعلان على التصميم الآتي بيانه:
الفصل الأول: أحكام عقد الوكالة وخصائصها وتمييزها عن غيرها من العقود
المبحث الأول: مفهوم عقد الوكالة وخصائصها
المبحث الثاني: أركان عقد الوكالة وتمييزها عن غيرها من العقود المشابهة
الفصل الثاني: إجراءات توثيق عقد الوكالة في البيوع العقارية وآثارها بين المتعاقدين
المبحث الأول: مستجدات المادة الرابعة من قانون 16/69 المتمم لأحكام مدونة الحقوق العينية
المبحث الثاني: آثار عقد الوكالة في البيوعات العقارية.



الفهرس:

مقدمة: 2
الفصل الأول:الأحكام العامة لعقد الوكالة في البيوع العقارية وتمييزها عن غيرها من العقود المشابهة 8
المبحث الأول: مفهوم عقد الوكالة وخصائصها 8
المطلب الأول: مفهوم عقد الوكالة في البيوعات العقارية لغة واصطلاحا 8
الفقرة الأولى: مفهوم عقد الوكالة في البيع العقاري في المعنى اللغوي 8
الفقرة الثانية: المفهوم الاصطلاحي لعقد الوكالة في البيع العقاري 9
المطلب الثاني: خصائص عقد الوكالة في البيوعات العقارية 11
الفقرة الأولى: الوكالة عقد رضائي ومن عقود العلم وذات طبيعة شخصية 11
الفقرة الثانية: عقد الوكالة في البيع العقاري ذات طبيعة شخصية وملزمة للجانبين 14
المبحث الثاني: أركان عقد الوكالة وتمييزها عن غيرها من العقود المشابهة 16
المطلب الأول: أركان عقد الوكالة في البيع العقاري. 16
الفقرة الأولى: الأهلية 16
الفقرة الثانية: المحل والسبب عقد الوكالة في البيوعات العقارية 18
المطلب الثاني: تمييز عقد الوكالة عن باقي العقود 21
الفقرة الأولى: تمييز عقد الوكالة عن الفضالة وعقد الشراكة 21
الفقرة الثانية: تمييز عقد الوكالة عن الوديعة وعن عقد الشغل 23
الفصل الثاني: مستجدات عقد الوكالة في البيع العقاري وانقضاءها 27
المبحث الأول: توثيق عقد الوكالة في البيوعات العقارية. 28
المطلب الأول: إجراءات توثيق عقد الوكالة في البيع العقاري 28
الفقرة الأولى: كيفية تلقي عقد الوكالة في البيع العقاري. 28
الفقرة الثانية: إلزامية توثيق عقد الوكالة في البيع العقاري في محرر رسمي 32
المطلب الثاني: المستجدات التي جاءت بها المادة الرابعة من قانون 16/69 المتمم لأحكام مدونة الحقوق العينية وأحكام التحفيظ العقاري. 34
الفقرة الأولى: أسباب فرض الرسمية في توثيق الوكالة في البيع العقاري 35
الفقرة الثانية: إشكالية تطبيق أحكام المادة 4 من قانون 16/69 بين مقتضيات المدونة وقانون التحفيظ العقار 37
المبحث الثاني: آثار عقد الوكالة في البيوعات العقارية 40
المطلب الأول: التزامات الوكيل ومسؤوليته 41
الفقرة الأولى: التزامات الوكيل بتنفيذ المهمة 41
الفقرة الثانية: التسليم والتسلم والتقديم الحساب 42
المطلب الثاني: التزامات الموكل في الوكالة في البيع العقاري 45
الفقرة الأولى: لوازم التنفيذ عقد الوكالة في البيع العقاري 45
الفقرة الثانية: تكاليف عقد الوكالة في البيوعات العقارية 46
المطلب الثاني: انقضاء عقد الوكالة في البيوعات العقارية 48
الفقرة الأولى: الانقضاء العادي 48
الفقرة الثانية: انقضاء الطارئ 51
الفقرة الثالثة: الانقضاء الاضطراري لعقد الوكالة في البيوعات العقارية 54










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق