10.20.2019

النظام الاقتصادي في الدستور الكويتي

النظام الاقتصادي في الدستور الكويتي







النظام الاقتصادي في الدستور الكويتي




النظام الاقتصادي في الدستور الكويتي


كتبه:  محمد نجيب

إن الدستور الكويتي، قد تبنى في منهجه الإقتصادي، المنهج الفردي ولكن ليس على إطلاقة كما هو الحال في النظام الفردي– بل لجأ في ذلك إلى الإعتدال، وحتى تتحدد لنا الفلسفة الإقتصادية في الدستور الكويتي، فانه من اللازم أولا أن نعرض للأنظمة الاقتصادية التي قد يكون الدستور الكويتي قد تأثر بها.
ومن ثم، فإننا نتناول في هذا السياق المذاهب الاقتصادية المختلفة، قبل أن نحدد منهج الدستور الكويتي، وهو ما نعرضه هنا على الوجه التالي الذي سيشمل كلا من المذهبين الفردي والاشتراكي.

المذهب الفردي
في عهد المدنيات القديمة مثل تلك التي قامت في كل من مصر والعراق وغيرها من المدنيات الأخرى التي لا يوجد فيها أي قيود على سلطات الحاكم حيث كانت تلك السلطة مطلقة على عواهنها، بل وصل الأمر إلى عدم الإعتراف بوجود اي حقوق للفرد تجاه الحاكم، حيث كانت الجماعة الحاكمة لا يحد او يهدهد من نشاطها اي قيود مهما كانت.
حتى ان جمال حمدان، قد ذكر في موسوعة وصف مصر بأن الحاكم كان هو الذي يهب مياه النيل ولذلك فلقد تعلق الأفراد بالحاكم وأصبح هو مصدر الثروات لهم وولي نعمتهم.
وهذا الامر لم يختلف في مصر عن المدنيات القديمة الأخرى، واستمر هذا الحال على ما هو عليه، إلى أن جاءت المسيحية التى كان لها الفضل في الحد من سلطة الدولة تجاه الافراد من خلال الفصل بين الدين والدولة، فهي في ذلك قد أخرجت من سلطان السلطة الزمنية كل ما هو متعلق بالدين.
ولقد أصبح للفرد قيمة، بإعتباره إنسانا وأصبح له حرية العقيدة ومن ثم تخلص الأفراد من التبعية الدينية للحاكم فأصبح للأفراد قيمة في المجتمعات التي يعيشون فيها، ولقد كان للمبادئ والأفكار التي جاءت بها المسيحية اثرا كبيرا في تنمية شعور الانسان وإحساسه بأن له قيمة في ذاته وان له الحرية في ان يعتنق العقيدة التي يؤمن بها بإرادته دون إكراه عليه من الحاكم، ولقد ساهمت المسيحية بهذه الدعوة بشعور الافراد بحقوقهم ومنع السلطة من التدخل في حرية العقيدة او الحرية الشخصية للافراد.
ثم كان لنظرية العقد الاجتماعي الذي ظهرت على اثر ذلك ما ادى الى ظهور فكرة الحريات الفردية ومن هنا فلقد باتت من اهم المصادر الفكرية للمذهب الفردي وقوام هذه النظرية ان الافراد يعيشون قبل انضمامهم الى جماعات سياسية لها كيانها المتميز، الا ان هؤلاء الافراد ورغبة منهم في حياة افضل وحماية لحقوقهم وحرياتهم فقد اتفقوا على إقامة سلطة من بينهم تتولى إدارة شؤونهم ومن أجل هذه الغاية, فقد تنازلوا عن القدر او الجزء الضروري من حرياتهم وحقوقهم لإقامة هذه السلطة، ومن هنا يجب على هذه السلطة أن تتجاوز عن الأغراض المحددة لها في هذا العقد.




فان حادت السلطة عن هذا الهدف تكون قد فقدت شرعيتها وبنائها لانهم لم يوافقوا على التنازل عن قدر من حرياتهم وحقوقهم إلا من أجل حمايتهم في كل حقوقهم الطبيعية وحرياتهم.
كما أن المذهب الفردي، يجد أصوله أيضا في تعاليم مدرسة الطبيعية التي ظهرت في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي القائم على مبدأ وجوب ترك الحقوق لأكبر قدر من الحرية للأفراد في ممارسة نشاطهم الاقتصادي دون تدخل من الدولة في الحياة الاقتصادية، لان النظام الاقتصادي يخضع لنظام طبيعي والإنسان هو أساس هذا النظام، وان القوانين الطبيعية هى التي تحقق المصلحة العامة لكونها تترك للأفراد الحرية في ممارسة أنشطتهم الاقتصادية.
ولقد برزت وتحددت بصورة واضحة معالم المذهب الفردي وتأكدت بصفة رسمية في الإعلانات الفرنسية والأمريكية الخاصة بالحقوق فعلى سبيل المثال نجد ان اعلان استقلال الولايات المتحدة الامريكية الصادر عن مؤتمر فيلادلفيا عام 1776ميلادي وكذلك اعلانات الحقوق التي تضمنتها دساتير الولايات المتحدة قد شملت نصوصا تؤكد على ان للأفراد حقوقا ثابتة وسابقة على نشأة الجماعة السياسية وان حماية هذه الحقوق تعد الهدف الأساس لكل جماعة سياسية.
كما جاء على نفس النسق إعلان الحقوق الفرنسي الصادر عقب قيام الثورة الفرنسية عام 1789م ليؤكد على أن هدف كل جماعة سياسية هو المحافظة على حقوق الانسان الطبيعية التى هى لصيقة بالفرد وأن الجماعة السياسية لم تقم إلا لحماية هذه الحقوق والمحافظة عليها.
ويذهب أنصار المذهب الفردي إلى أن سلطة الدولة وبناء على ذلك فإنها يجب أن تنحصر في المحافظة على الأمن والنظام داخل البلاد من خلال الأمن العام وتحقيق العدالة من خلال القضاء وحماية حدود البلاد من اى إعتداءات خارجية بواسطة الجيش القوي، وعليه فإن الدولة لا تتدخل في النشاط الاقتصادي وعليها أن تبتعد عن القيام بأي دور اقتصادي بما فيه إقامة المشاريع الإقتصادية، وتترك ذلك للأفراد حيث أن هذا المذهب يرى أن الفرد هو أساس النظام وأن المحافظة على حقوقه هو هدف الجماعة، لذا فإن على الحكومة أن تفسح المجال للأفراد في سبيل تحقيق المصلحة العامة وأن تترك الحرية العامة للأفراد في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية التي تتكون من مجموعها المصلحة العامة لان كل من المصلحتين تلتقيان سويا، فتحقيق المصلحة الشخصية يؤدي في النهاية إلى تحقيق المصلحة العامة، وان إطلاق الحرية لنشاط الفرد الاقتصادي حسب رؤيتهم يؤدي إلى التنافس الخلاق والابتكار وزيادة الانتاج الذي يصب في النهاية في مصلحة المجتمع، لان هذا المجتمع في حد ذاته يتكون من مجموع المصالح الشخصية، ومؤدى ذلك وحسب وجهة نظر هؤلاء فان على الدولة عدم التدخل من أجل تغيير المسار الإقتصادي أو تغييره على اي شكل وكذلك عدم مساعدة الفقراء بل عليهم ان يكيفوا أنفسهم مع الظروف المحيطة بهم والتي يعيشون فيها، وأن على الفرد أن ينمى ويقوي قدراته ليشارك في الحياة المدنية، فهذا المبدأ يؤمن بأن البقاء للأصلح ولهذا فعلى الدولة ألا تتدخل من أجل تغيير قوانين الطبيعة.
وأن على السلطة أن تتدخل لحماية الحقوق الفردية أو تنظيمها بشكل ثانوي وليس أساسي لكن لا يمكن لها أن تغير الوضع الاجتماعي للجماعة. وأن ذلك لا يعنى ان الأوضاع الاجتماعية ستظل ثابتة بل ستتغير بإرادة الجماعة نفسها دون تدخل من جانب السلطة.




إلا أن المذهب الفردي القائم أساسا على أن البقاء للأصلح لا يخلو من النقد لأن الركيزة الأساسية من ركائزه قائمة على أساس ترك المجال للفرد بصورة مطلقة وأنه يجب على الدولة عدم التدخل في مسعاه فإما ان ينجح وإما ان يفشل، فهذا المبدأ ينافي الطبيعة الانسانية التي هى قائمة في الأساس على عوامل وجوانب انسانية تختلف عن الطبيعة الحيوانية وهذه الجوانب الانسانية قائمة على التكافل الاجتماعي والمساعدة والتكاتف، ومن ثم فان ترك المجال على عواهنه، دون ثمة تدخل من الدولة شأنه ان يؤدي الى عواقب في غاية القسوة وزيادة الفوارق الاجتماعية وتحكم الافراد من ذوي رؤوس الاموال في الضعفاء وفرض الاجور الزهيدة والمتدنية والتي تزيد من حده الفوارق الطبقية بين افراد المجتمع الواحد، مما يشكل خطرا داهما على المجتمع.
كما ان اطلاق الحرية الفردية واعتباره قيدا على تدخل الدولة في حد ذاته يتناقض مع مبدأ الديمقراطية القائم على احترام ارادة الاغلبية، فهي تشكل تناقضا غريبا، لانه لا يمكن التوازن بين اطلاق الحرية الفردية على حساب ارادة الاغلبية لأنه ليس من اساس الديمقراطية التي تشكل مبرر مقومات المذهب الفردي.
كما انه ليس من الصحيح ان الفرد سابق على الجماعة وانه كان يعيش في عزلة قبل انخراطه في الجماعة، ومن الجانب الاخر فليس من المنطقي او الصحيح ان للفرد حقوق قبل دخوله في الجماعة السياسية، لان الحق لا يمكن ان يقوم الا في ظل الجماعة، اذ ان الحق يقوم على اساس الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الاطراف.
كما انه ثبت، وعبر مراحل التاريخ أن الأفراد التي تسيطر على الحياة الاقتصادية هم ذاتهم الذين يسيطرون على الحياة السياسية ويديرون الامور وفق أهواءهم ومصالحهم، وان الفترة الاخيرة قد ابرزت ذلك بصورة واضحة لا لبس فيها، لان وضعهم الاقتصادي والمالي المميز يعطي لهم ميزة الهيمنة والسيطرة على وسائل التاثير في الراى العام من خلال السيطرة على الصحف والفضائيات التي أصبح لها دورا مؤثرا في الاحداث والتأثير على الناس، مما جعلهم يؤثرون ويوجهون الرأي العام ونقل أفكارهم وآراءهم والتأثير على الناخبين من خلال الدعاية التى تكون متفقة مع توجهاتهم وانتماءاتهم وأهواءهم ولعله من اللافت في الفترة الاخيرة ان الإعلام أصبح له دورا في غاية الخطورة والأهمية في توجيه اراء الناس والتأثير عليهم خاصة في ظل عدم التقيد بقواعد وأصول المهنة والالتفاف عنها والوقوع تحت تأثير المال، وهذا ما يؤكد وبصورة واضحة مدى تأثير أصحاب النفوذ الاقتصادي من التأثير في الرأي العام وتوجيهه إلى تحقيق الغايات والمأرب التي تتفق مع أهدافهم وميولهم.
وبعد ان انتهينا من عرض المذهب الفردي وأسهم النقد التي توجه إليه وهو ما يشكل الجانب السلبي في هذا المذهب، نعرض إن شاء الله المذهب المضاد له وهو المذهب الاشتراكي، وان كان هذا المذهب في نقد بريقه وتأثيره عقب تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الدولة الاوربية الاشتراكية وانضمام معظمها الى المعسكر الرأسمالي في غالب الاحوال.
 إن الدستور الكويتي، قد تبنى في منهجه الإقتصادي، المنهج الفردي ولكن ليس على إطلاقة كما هو الحال في النظام الفردي– بل لجأ في ذلك إلى الإعتدال، وحتى تتحدد لنا الفلسفة الإقتصادية في الدستور الكويتي، فانه من اللازم أولا أن نعرض للأنظمة الاقتصادية التي قد يكون الدستور الكويتي قد تأثر بها.





بعد أن فرغنا من المذهب الفردي كأحد المذاهب الإقتصادية فأننا نعرض هنا فلسفة المذهب الإشتراكي، وان كان هذا المذهب قد بدأ في الافول والتواري الى حد ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية في اوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلكه والتي بدأت تنحو في سياستها إلى المذهب الفردي.
وإذا بحثنا في مصادر وأصول الاشتراكية فإننا سنجدها قديمة ويمكن إرجاعها إلى الفيلسوف الصيني كونفوشيوس في القرن الخامس قبل الميلاد ثم أعقبه أفلاطون والذي نادى بضرورة إقامة مدينة فاضلة على أساس المبادئ الإشتراكية حيث دعى إلى إلغاء الملكية الفكرية والأسرة.
ثم جاء بعد ذلك المفكر الإنجليزي توماس مور عام 1516 ميلادي ولقد قام بنشر كتاب تضمين الدعوة إلى إلغاء الملكية الفردية ويحل مكانها الملكية الجماعية للأموال ويتم في هذا النظام العمل الإجباري على الجميع باستثناء المرضى والعجزة، والهدف من ذلك العمل على سداد الحاجات لكل أفراد الجماعة دون اسراف أو تبذير.
والملاحظ على هذه الأفكار أنها لم تكن قائمة على أساس علمي يصلح لان تكون مهيئة للتطبيق في المجتمع نظرا لان هذه الأفكار لم تكن قائمة على تحليل علمي دقيق بل كان الباعث عليها هو الحاجة فقط وما يصاحبها من معاناة من الفقر.
إلا أنه من اللافت انه بعد قيام الثورة الصناعية في أوروبا وما نتج عنها من فوارق إجتماعية وطبقية بين أصحاب العمل والطبقة العاملة وهو ما دفع المفكرين الى المطالبة بتدخل الدولة لمنع الاستغلال الواقع على بعض الطبقات في المجتمع من قبل الرأسمالية.
ومن هنا فقد نادى «سيمون» بأن يتم إلغاء الملكية الفكرية وكذلك نظام الميراث وإستغلال العمال وضرورة أن تقوم الدولة بالقيام بالإنتاج، ووضع القوانين اللازمة لتنظيمه بينما تناول «فورييه» بيان المساوئ والأزمات الناتجة عن الصناعة وما يتعرض له العمال من ظلم وانتهى الى وجوب قيام مجتمع جديد يعمل على المحافظة على كرامة الانسان وحريته وأعقب ذلك. وفي عام 1839 قام «لويس بلات» بإصدار كتاب عن تنظيم العمل وعرض فيه الى زيف الادعاء بوجود حريات سياسية في ظل الأوضاع الاقتصادية القائمة على أساس عدم المساواة، وتناقض ذلك مع ما نادت الثورة الفرنسية، وعليه فقد طالب بضرورة تدخل الدولة لتنظيم العمل حسب مهنه العمال وإقامة المصانع للعمال لان ذلك سوف يؤدي في النهاية إلى انكماش المؤسسات الفردية تدريجيا ليحل بدلا منها المشروعات الجماعية التي يقيمها العمال.
ثم جاء بعد ذلك مرحلة «كارل ماركس» والذي قام بالاشتراك مع «فردريك انجلز» عام 1848 بإصدار البيان الشيوعي والذي حدد أسس الاشتراكية العملية الماركسية، حيث يرى ماركس ان المجتمع قائم على الصراعات وان عنصر الاقتصاد له الدور الاساسي والحاسم في ذلك الصراع وتحديد الطبقات الاجتماعية واشتعال الصراع بينهما وان هذا الصراع بين الطبقتين تلك التي تملك المال والأخرى المعدومة ومن  ثم فان الماركسية تنتهى الى تعريف الطبقة الاجتماعية على اساس المكان الذي تشغله في النظام الانتاجي.
والفلسفة الماركسية تقوم على اساس النظرية المادية الجولية وهذه النظرية قائمة على ان أي فكرة ليست كلها صحيحة على اطلاقها بل لابد وان يكون فيها نقص فهي تستمر الى ان ينشأ نقيض لها ويترتب على ذلك انشاء فكرة اخرى وهو ما يعرف بالنقيض، ولقد كان لهذه النظرية تأثير كبير على ماركس، حيث كان يرى بأن اى مجتمع يحمل في ثناياه اسباب فناءه وانهياره وكلما تطور الامر الى مجتمع جديد اخر فانه يحمل ايضا عوامل فناءه وانتهاءه وهكذا تدور الاحداث، ولا نريد هنا، ان نطيل في الفرضيات الجدلية للنظرية الماركسية، فإنها تقريبا قد اصبحت من احداث التاريخ ومن الماضي بعد ان انهار الاتحاد السوفيتي والدور الاشتراكية. فهذه النظرية قائمة على اسس جدلية عقيمة وثبت مع التاريخ انها لا تجدي وأثرت كثيرا على الدول التي اتخذتها اسلوبا في تكوين نظمها.
النظام الاقتصادي الكويتي
وعقب ذلك وبعد ان عرضنا لكلا من المذهبين الرأسمالي والاشتراكي فإننا بإعمال ذلك على النظام الكويتي، نجد ان هناك منهجا وسطيا قد اخذ به الدستور الكويتي حيث تبنى المذهب الفردي المعتدل حيث جاءت مواد الدستور الكويتي مؤكدة على الاخذ بهذا المذهب وهو ما يتم ملاحظته من نصوص المواد التالية:
تنص المادة 16 من الدستور على ان «الملكية وراس المال والعمل مقومات اساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون» ولقد تناولت المذكرة التفسيرية للدستور. التعليق على هذه المادة، من حيث ان نص هذه المادة يحدد موقع المجتمع الكويتي من التيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتنازع العالم وأبان النص ان مقومات المجتمع الكويتي الاساسية ثلاثة تتكامل مع بعضها والأول منها هو الملكية ويكمله الركن وهو «رأس المال» ويقصد به في جمع ما تملكه  وادخاره وتنميته واستثماره وان يجمع فيما يعرف برأس المال فهو رأس المال المنضبط الذي يميز المجتمع الكويتي عن الملكية الشعبية حسب المذهب الاشتراكي أو رأس المال المتطرف المعروف في المجتمع الرأسمالي ويكمل هذين الركنين الركن الثالث وهو العمل والذي يحد من غلواء راس المال وتسلطه، ومؤدى ذلك رعاية الدولة لرأس المال ولكن في اطار صالح المجتمع ودون افراط او تفريط او استغلال ترفضه العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي القائم في المجتمع الكويتي.
الا انه ايضا، عند إمعان النظر في هذه المادة نجدها تذهب الى ان هذه الحقوق «وظيفة اجتماعية» حيث لم يقصد بهذا النص بالذات تحديد الملكية بل قصد به تنظيم وظيفتها بما يكفل صالح الجماعة وفي نفس الوقت جانب حق المالك.
ومما تجب الاشارة اليه هنا الى ان مظاهر التنظيم الاجتماعي للملكية عديدة وهي تهدف الى تحقيق التوازن بين مصلحة المجموع واستعمال الحق ومن امثلة ذلك فرض تكاليف او اعباء على رأس المال لصالح الدولة او المجموع وايضا نزع الملكية للمنظمة العامة وفقا للضوابط المنصوص عليها في المادة )18( من الدستور حيث أبانت بأنه يتم نزع الملكية في الأحوال المبينة بالقانون وعلى الكيفية المنصوص عليها شريطة ان يتم تفويضه تفويضا عادلا، وهنا تم مراعاة المواد بين المصالح العامة والخاصة.
ولقد أوضحت المذكرة التفسيرية للمادة )20( من الدستور على ان هذه المادة تكمل المواد السابقة عليها ابتداء بالمادة )16( حيث أبانت المادة المذكورة على ان الملكية ورأس المال ينتج عنها نوعان من النشاط أحدهما خاص والآخر عام، ومن ثم فقد حرصت المادة )20( على تأكيد التعاون بين النوعين من حيث تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين واشترطت المادة الى ذلك التعاون كشرط حتى لا يطغى أحدهما على الاخر.
وبناء على ما سلف ننتهي الى ان الدستور الكويتي يتبنى النظام الاقتصادي الفردي مع الاخذ ببعض سمات ومظاهر المذهب الاشتراكي للتخفيف من غلو وحدة النظام الرأسمالي.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق