10.20.2019

العقود المدنية وأهمّيتها في حياة الناس

العقود المدنية وأهمّيتها في حياة الناس







العقود المدنية وأهمّيتها في حياة الناس




العقود المدنية وأهمّيتها في حياة الناس

بقلم/ خالد حسين المطيري


إن للعقود أهمّية بالغة في حياة الناس، ففي اليوم الواحد  يُبرم الفرد العشرات من العقود والتعاقدات، كشراء حاجياتنا، فهي نوع من أنواع التعاقد.

ومع أهمّية العقود في حياة الناس إلا أننا نجد أن كثيرًا من الناس ليست لديهم الثقافة التعاقدية المطلوبة لحماية حقوقهم، وللمحافظة عليها من التدليس والغش وغير ذلك من أنواع التلاعب بالعقود.

وأعجب من ذلك أنك تجد المستأجر أو المشتري يوقّع على العقد مباشرة دون قراءة لمحتويات العقد ومعرفة ما فيه من بنود وشروط، ثمّ عند وقوع أدنى خلاف يجد الطرف المصادق على العقد نفسه محاصرًا بالعقد الذي اشترطه عليه الطرف الأول.

فالمطلوب هو التريّث، وقراءة ما ورد في العقد، ومعرفة الذي لك والذي عليك، حتى لا تكون لقمة سائغة في أيدي المحتالين.

ولنعرج سريعًا على تعريف العقد بشكل عام وأنواعه وتقسيماته وأركانه:

العقـــــــد

أولاً: تعريفه:

- هو توافق إرادتين أو أكثر على ترتيب أثر قانوني، سواءٌ كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو انقضاؤه.

ومن أمثلة إنشاء التزام: عقد البيع وعقد الإيجار.. ومن أمثلة نقل التزام: عقد الحوالة أو الديْن.. ومن أمثلة تعديل التزام: الاتفاق على مدّ أجل الوفاء بالالتزام، أو تعليقه على شرط.. ومن أمثلة انقضاء التزام: الاتفاق أو المخالصة بالوفاء تنقضي بها الديون.

وقد يكون العقد بتوافق إرادتين (عقد بيع- عقد إيجار- عقد شركة- عقد شراكة....إلخ)، وقد يكون بتوافق أكثر من إرادتين، بحيث يقوم العقد بتوافق أطراف متعدّدة مثل: عقد الشركة.. ولا يكفي لقيام العقد مجرّد توافق الإرادتين أو أكثر، إنما يلزم أن تتّجه الإرادة إلى ترتيب أثر قانوني.





ثانيًا: تقسيمات العقود:

< من حيث التنظيم القانوني:

1- عقود مسمّاة: وهي التي وضع لها القانون تنظيمًا خاصًا (كالبيع والإيجار وعقد الشركة وعقد القرض وعقد الوكالة).

2- عقود غير مسمّاة: وهي التي لم يخصّها القانون بتنظيم معيّن، فتخضع- في تكوينها وفي آثارها- للقواعد العامة التي تنظّم جميع العقود (كعقد النشر أو عقد إيواء نزيل في فندق).

< من حيث التكوين:

1- عقود رضائية: وهي التي يكفي لانعقادها مجرّد التراضي دون حاجة لإجراء آخر.

2- عقود شكلية: وهي التي يلزم لقيامها أن يصدر التراضي في شكل معيّن: (الرهن الرسمي- عقد بيع السفن).

3- عقود عينية: وهي التي لا تنعقد بمجرّد التراضي، وإنما يلزم لتمامها تسليم العين موضوع العقد (عقد هبة المنقول- الوديعة- الرهن الحيازي).

< من حيث الأثر:

1- عقود ملزمة للجانبين: وهي التي تنشئ التزامات متقابلة في ذمّة أطرافها (عقد البيع: التزام البائع بنقل الملكية، والتزام المشتري بدفع الثمن).





2- عقود ملزمة لجانب واحد: وهي التي تنشئ التزامات في ذمّة أحد طرفيها دون الآخر، بحيث يكون أحدهما دائنًا والآخر مدينًا (عقد الوديع).

3- عقود معاوضة: وهي العقود التي يأخذ فيها كلّ من المتعاقدين مقابلاً لما يعطيه (عقد البيع).

4- عقود تبرّع: وهي التي لا يأخذ فيها المتعاقد مقابلاً لما يعطيه، ولا يعطي المتعاقد الآخر مقابلاً لما يأخذه (عقود الهبة).

< من حيث الطبيعة:

1- العقود الفورية: وهي التي لا يكون الزمن عنصرًا جوهريًا في تحديد الالتزامات المترتّبة عليها (عقد البيع).

2- العقود المستمرّة: ويطلق عليها عقود المدّة أو العقود الزمنية: وهي التي يكون الزمن عنصرًا جوهريًا في تحديد التزاماتها (عقد الإيجار).

3- العقود المحدّدة: وهي التي يستطيع كلّ متعاقد فيها أن يعرف وقت إبرامه العقد، وقدر المنفعة أو الخسارة التي تعود عليه من العقد (عقد بيع عقار بثمن معيّن).

4- العقود الاحتمالية: وهي التي لا يستطيع فيها المتعاقد أن يحدّد وقت إبرام العقد، ولا المنفعة أو الخسارة التي تعود عليه من جرّاء إبرام العقد (عقد بيع عقار مؤجّر يكون ثمن البيع هو تحويل عائد الإيجارات للمشتري).

< من حيث أطراف العقود:

1- العقود الفردية: وهي التي تربط فردًا أو أكثر بفرد آخر أو أكثر وبصفتهم الفردية (عقد البيع- عقد الإيجار).

2- العقود الجماعية: وهي التي تربط مجموعة من الأفراد- بصفتهم الجماعية- بفرد أو مجموعة أخرى من الأفراد، وهذه العقود تلزم من وافق عليها ومن لم يوافق عليها، ما دام قد انعقدت بالأغلبية (عقد بين ربّ عمل وبين نقابات العمال بقصد تنظيم شروط العمل).

ثالثًا: أركان العقد:

أركان العقد ثلاثة: التراضي والمحل والسبب.

1- التراضي: وهو أساس العقد، ويلزم أن يصدر صحيحًا، فإذا انعدم وقع العقد باطلاً، وإذا جاء معيبًا وقع العقد قابلاً للإبطال.

- يتألّف التراضي من الإيجاب والقبول بما يعني التقاء الإرادتين، بحيث يعي المتعاقد أمر التعاقد ومقصده. (ومن صور انعدام الإرادة: تعاقد عديم الإرادة مثل المجنون والصغير وفاقد الوعي بسبب مرض أو غيبوبة ومضطرب العقل).

- وعيوب التراضي أربعة: الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال، وهي عيوب تجعل العقد قابلاً للإبطال.

2- المحل: هو الشيء الذي يلتزم به المدين في العقد بإعطاء شيء أو بعمل أو بالامتناع عن عمل. ومثال الالتزام بإعطاء شيء أو إنشاء حق عيني: التزام البائع بنقل ملكية المبيع... ومثال الالتزام بعمل: التزام المؤجّر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة... ومثال الامتناع عن عمل: التزام العامل بعدم منافسة ربّ العمل السابق.

- الشروط الواجب توافرها في المحل: أن يكون موجودًا وممكنًا، إذا كان عملاً أو امتناع عن عمل- وأن يكون المحل معينًا أو قابلاً للتعيين- وأن يكون مشروعًا، فإن كان المحل غير موجود وقع العقد باطلاً، وإن كان محل الالتزام عملاً أو امتناع عن عمل يجب أن يكون ممكنًا، فإذا كان مستحيلاً كان العقد باطلاً، كما أن المحل إن لم يكن معيّنًا أو قابلاً للتعيين وقع العقد باطلاً، وإذا كان المحل مخالفًا للنظام العام أو الآداب وقع العقد باطلاً.

3- السبب: وهو الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه.

والسبب هو إجابة عن السؤال: لماذا التزم المدين في العقد؟ فسبب التزام البائع بنقل ملكية المبيع هو التزام المشتري بدفع الثمن، وسبب التزام المؤجّر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين هو التزام المستأجر بدفع الأجرة.

ولذا يجب أن يكون سبب العقد مشروعًا أي غير مخالف للنظام العام أو الآداب، فإن كان السبب غير مشروع بطل العقد.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق