10.20.2019

عـيـــب الشـكــــل في القرار الإداري

عـيـــب الشـكــــل في القرار الإداري







عـيـــب الشـكــــل في القرار الإداري




عـيـــب الشـكــــل في القرار الإداري



إن عيب الشكل هو من العيوب التي تصيب القرارات الإدارية عندما تخالف جهة الإدارة القواعد والإجراءات الشكلية التي حدّدها أو قرّرها القانون عند قيام الإدارة بإصدار قراراتها، ويستوي في ذلك أن تكون مخالفة الإدارة كليًة أو جزئية.

ومن المعلوم أن الأصل العام هو أنه لا تلزم الإدارة بشكل خاص عند إصدار قراراتها، إلا إذا حدّد الدستور أو القانون عكس ذلك، وهو عندئذ يكون على سبيل الاستثناء، وفي هذه الحالة فإن القرارات لا تكون مشروعة إلا إذا صدرت من الجهة التي تملك إصدارها وفق الشكليات التي يتطلّبها القانون من حيث الإجراءات التي قرّرها.

فقد يشترط المشرّع أن يصدر القرار الإداري في شكل معين ومن جهة محدّدة، وأن يكون مكتوبًا أو أن يكون مسبّبًا، كما يشترط أحيانًا ضرورة أخذ رأي جهة معيّنة قبل إصدار القرار.

وعليه، فإنه يجب في هذه الحالة أن يستوفي القرار الإداري الشكل المطلوب، مع اتباع الإجراءات من الجهة المعنية بإصدارها، وقد يرتّب المشرّع جزاء البطلان في حالة مخالفة قواعد الشكل والإجراءات، لأن القرار عندئذ يصدر معيبًا وباطلاً.

أما في حالة سكوت المشرّع عن ذكر جزاء البطلان لمخالفة الشكل، فهنا يقع العبء على القضاء الإداري، الذي عليه أن يتولّى البحث عن أهمّية الشكل المطلوب الذي صدر القرار بالمخالفة له، وهو الذي يقدّر مدى جسامة هذا العيب، كونه له من الأهمّية ما يؤثّر على مشروعية القرار؟ أم أن تلك الأهمّية ثانوية ولا تنال من هذه المشروعية؟





وفي الحقيقة أن قواعد الشكل والإجراءات تنطوي على أهمّية كبيرة، كونها تقرّر الحماية للمصلحة العامّة التي تتمثّل في إلزام الإدارة بإصدار قراراتها طبقًا لقواعد الشكل والإجراءات المقرّرة، وفي هذا أيضًا وقاية لها من التسرّع، وضرورة التروّي قبل إصدار القرارات الإدارية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن في ضرورة اتباع الشكل والإجراءات المقرّرة ما يوفّر ضمانة هامّة وحماية للأفراد وصيانة لحقوقهم من أن تنال منها قرارات إدارية قد تصدر سريعة وبصورة انفعالية غير مدروسة ومخالفة للإجراءات.

إلا أنه ممّا تجدر الإشارة إليه أننا نجد أنه لا يعدّ من المصلحة العامّة أن تغلّ يد الإدارة من خلال اتباع مرحلة طويلة من الإجراءات كلما أرادت أن تصدر قرارًا إداريًا في أمر معيّن من أمور العمل، وإلا تعرّضت تلك القرارات للبطلان، وأنه يجب ألا يتمّ ترتيب ذلك البطلان جرّاء مخالفة إجراء من الإجراءات اللاجوهرية.

ومن هنا، فإنه يظهر دور القضاء الإداري في الاطلاع بدوره وتحقيق التوازن الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وفي نفس الوقت حماية الحقوق والحرّيات الفردية، من خلال احترام القواعد الخاصّة بالشكل، وعدم عرقلة العمل الإداري، عن طريق تكبيله بالشكليات بصورة شديدة، وخاصّة تلك الشكليات التي لا تؤثّر على القرار الإداري ولا تؤدّي إلى بطلانه، لذا فدور القضاء الإداري هنا هو دورٌ مهمٌّ- بصورة كبيرة- في تحقيق التوازن.

ولقد جاءت أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر متّفقة ومتّسقة مع ذلك، حيث أوضحت هذه التفرقة أو الموازنة بقولها: أن «الأصل المسلّم به قضاءً وفقهًا هو أنه إذا كان نصّ القانون قد أوجب على جهة الإدارة أن تلتزم بالأوضاع الشكلية أو الإجراءات التي أوصى المشرّع باتباعها، إلا أنه لا يستساغ القول بأن كلّ مخالفة للشكل أو الإجراءات يكون الجزاء عليها هو بطلان القرار المترتّب عليها، وإنما يتعيّن التمييز بين ما إذا كانت المخالفة قد أصابت الشروط الجوهرية، وهى التي تمسّ مصالح الأفراد، وبين ما إذا كانت المخالفة قد أصابت الشروط اللاجوهرية، وهي تلك التي لا يترتّب على إهدارها مساس بمصالحهم، فرتّب الأصل المسلّم به على المخالفة الأولى بطلان القرار، بينما لا يرتّب الأصل المسلّم به على المخالفة الثانية بطلان القرار».

ومن هنا، فإننا ننتهي إلى أن الأشكال الجوهرية هي التي تؤثّر على مشروعية القرار الإداري، بينما الأشكال الأخرى غير الجوهرية فهي التي لا تؤثّر على مشروعيته، وفي ذلك ما يحقّق الموازنة بين مصلحة الأفراد ومصلحة الإدارة في تسيير العمل وإصدار القرارات التي ترى أن المصلحة تقتضيها.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق