8.11.2019

المسؤولیة المدنیة عن انتهاک الخصوصیة فی وسائل الاتصال الإلکترونیة وفقاً للقانون الأردنی

المسؤولیة المدنیة عن انتهاک الخصوصیة فی وسائل الاتصال الإلکترونیة وفقاً للقانون الأردنی







المسؤولیة المدنیة عن انتهاک الخصوصیة فی وسائل الاتصال الإلکترونیة وفقاً للقانون الأردنی


المؤلف
محمد عبد الوهاب المحاسنة
جامعة الطفیلة التقنیة – کلیة الأعمال الطفیلة – الأردن


مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر  المجلد 20، العدد 1، 2018، الصفحة 675-704





المقدمة
إنّ أسمى حق من الحقوق المدنیة، وأھم مظھر من مظاھر الكرامة الأصیلة
للأنسان حقھ في الخصوصیة، أو حقھ في احترام حیاتھ الخاصة؛ إذ أصبح ھذا الحق
مھماً في المجتمعات الحدیثة؛ لأنّ الفرد لا یمكن أن یعیش بمصالحھ المادیة فقط،
وإنما یلزم لحیاتھ حقوق ملتصقة بشخصیتھ وملازمة لھا. ومن ھذه الحقوق حقھ في
لما لھ من ارتباط وثیق بحریة الفرد، وما یترتب علیھ من صون (١ (الخصوصیة
لكرامتھ، واحترام لآدمیتھ.
نصّت في دیباجتھا (٢ (إنّ أغلب الاتفاقیات والمعاھدات الحامیة لحقوق الإنسان
على إیمانھا بحفظ الحقوق الأساسیة للإنسان، وحفظ كرامة الفرد، وقدره وتمتعھ
بحریتھ المدنیة السیاسیة، وتحرّره من جمیع مظاھر الخوف. وقد أكّدت كل الاتفاقیات
العالمیة أنّ احترام الإنسان وحمایتھ بجسمھ وإنسانیتھ ھو غایة الحقوق وھدفھا
السامي، وإن كانت فكرة الخصوصیة، أو الحیاة الخاصة صعبة التحدید؛ لما یكتنفھا
من أفكار نسبیة تتسم بالمرونة والتطور وفقاً للعادات والتقالید السائدة في المجتمع،
فضلاً عمّا یشوب ھذه الفكرة من غموض یجعل الفصل بینھما وبین الحیاة العامة
أمراً ذا صعوبة.
وعلیھ فقد وجب التعرض للخلاف الفقھي حول تحدید مفھوم الحق في
الخصوصیة في ھذا البحث، وبیان الاتجاھات من ھذا الحق سواء بالاعتراف، أو
الرفض للفكرة، والتطرق أیضاً لكیفیة تعامل التشریعات في الأردن مع ھذا الحق
بالتوازي مع الاتفاقیات الدولیة وخاصة الاتفاقیات المصادق علیھا في المملكة
الأردنیة الھاشمیة، التي أصبحت جزءاً لا یتجزأ من التشریع الأردني.
أنّ المشرع الأردني لم یضع تعریفاً للحیاة الخاصة، ولا المقصود منھا وربما
كان السبب في ذلك ھو صعوبة تحدید ما ھو خاص أو عام في حیاة الإنسان؛ فالحیاة
الخاصة للإنسان تضیق وتتسع حسب الظروف والأحوال، ومن المتفق علیھ أنّ
نطاق الحیاة الخاصة یتمتّع بالحمایة القانونیة، لذا اقتضى أن یظلّ بعیداً عن تدخّل
الغیر وعن العلانیة.




ان تعریف الحیاة الخاصة ما زال من الأمور التي تثیر النقاش والخلاف في
الدراسات القانونیة، إذ تعّد فكرة الحیاة الخاصة كما أشرنا فكرة مرنة تختلف وتتطور
من مجتمع لآخر، وتتمتع بالنسبیة حیث تضیق وتتسع نظرة كل مجتمع لنطاق الحیاة
الخاصة بحسب نظرتھ إلى مدى الحریة، التي یتمتّع بھا الأفراد في المجالات العامة
وفي نطاق الحیاة الخاصة.
١ .أحمد فتحي سرور، الحق في الحیاة الخاصة، مجلة القانون والاقتصاد والبحوث القانونیة والاقتصادیة،
مطبعة جامعة القاھرة العدد ٥٤ سنة ١٩٨٦ ص ٣٥.
٢ .من بین الاتفاقیات والمعاھدات العالمیة: الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعیة العامة
للأمم المتحدة في ١٢/١٠/١٩٤٨ والعھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة الصادر بموجب
قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم ٢٢٠٠ لسنة ١٩٦٦ ،والعھد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة الصادر عام ١٩٦٦ والاتفاقیة الأوروبیة لحقوق الإنسان لعام
.١٩٥٠
- ٦٨٠ -
أمّا صور الانتھاك الالكتروني لخصوصیة الأفراد، فھي كثیرة ومتنوعة تبعاً
لتنوّع صور الحق في الحیاة الخاصة، ومنھا نشر مفردات الحق في الحیاة الخاصة
للفرد والإعلان عنھا في وسائل الإعلام والاتصال المختلفھ دون موافقتھ الصریحة،
أو الضمنیة ، والتلاعب في البیانات الشخصیة أو محوھا عن طریق أشخاص غیر
مرخص لھم بذلك، والتشھیر في الأفراد عن طریق المواقع الإلكترونیة المنتشرة
بكثرة الآن، ونشر بیانات غیر صحیحة عنھم، وانتھاك خصوصیة الأفراد بوسائل
التنصت والتسجیل الحدیثة، والتصویر عن طریق الھاتف المحمول دون موافقة
صاحب الصورة، ومعرفتھ، والمراقبة الإلكترونیة بالكامیرات الرقمیة وخاصة
المحمولة عن طریق الھواتف الذكیة.




ونظراً للمخاطر والأضرار التي تسبّبھا وسائل الاتصال الإلكترونیة وخاصة
أجھزة الحاسوب والھاتف المحمول والإنترنت على خصوصیة الأفراد ومن أجل الحد
من الأثر السلبي لھذه الوسائل اقتضى الأمر إیجاد وسائل مناسبة لمواجھة، أو الحد
على الأقل من الانتھاك الإلكتروني لخصوصیة الأفراد. وھذه الوسائل تتمثل بالدور
الذي تقوم بھ المنظمات الدولیة والإقلیمیة لحمایة الحق في الخصوصیة، فضلاً عن
الدور الذي تقوم بھ الدولة لحمایة الحق في الخصوصیة.
لذلك قام المشرّع الأردني بتعدیل بعض القوانین الموجودة، وتشریع قوانین
جدیدة للحد من الانتھاكات التي تقع على حقوق الأفراد وحیاتھم الخاصة.
وسنتناول في ھذه الدراسة المسؤولیة المدنیة عن مرتكب ھذا الضرر؛ وذلك
بالبحث والتمحیص للوصول إلى أھداف الدراسة، التي تتبلور حول مدى قدرة
القواعد العامة على استیعاب جمیع الحالات التي تفرضھا المخالفات والانتھاكات
على الخصوصیة بواسطة الوسائل الإلكترونیة، ومدى تغطیة التشریعات الموجودة
الخاصة لھذا الموضوع، وھل القواعد العامة في المسؤولیة المدنیة في القانون
المدني الأردني قادرة على استعاب أحكام المسؤولیة على منتھك ھذه الحقوق أم لا؟
ولكل ما سبق فإنّنا سنقوم ببیان الحق في الخصوصیة والحیاة الخاصة
وأصحاب الاتجاه المؤید لاستقلال ھذا الحق والمعارضین لاستقلالھ، وكذلك صور
الانتھاك الذي یقع على خصوصیة الحیاة للفرد وأنواعھ، ومعالجة المشرّع الأردني
لھذه الحالات، ومن ثمّ بیان المسؤولیة المدنیة المترتبة في ھذه الحالات، معتمداً
على إسقاط القواعد العامة للمسؤولیة المدنیة في القانون المدني والنصوص
الخاصة. في القوانین والأنظمة والمواد المنظمة للحق في الخصوصیة.
وقد سارت الدراسة في ثلاثة مباحث: الأول وسم بعنوان مفھوم الخصوصیة
أوالحق في الحیاة الخاصة وأنواعھا، وتضمّن مطلبین : الأول بعنوان "ماھیة الحیاة
الخاصة للأفراد وتطورھا" والثاني بعنوان "عناصر الحق في الحیاة الخاصة"،
وجاء الثاني تحت عنوان " صور الانتھاك الالكتروني للحق في الخصوصیة"
وتضمّن ثلاثة مطالب : الأول بعنوان " إساءة استخدام وسائل الاتصالات" والثاني
بعنوان : "الابتزاز الإلكتروني" والثالث عنوانھ "التجسس على وسائل الاتصالات
وانتھاك المعلومات والصور الخاصة على الأجھزة الإلكترونیة".
- ٦٨١ -
وأما المبحث الثالث، فكان بعنوان "المسؤولیة المترتبة على المعتدي في
الحق في الخصوصیة" إذ تضمّن ثلاثة مطالب : عنوان الأول "الفعل الضار في
المسؤولیة الناشئة عن انتھاك الخصوصیة في الأجھزة الحدیثة والإنترنت" والثاني
بعنوان "الضرر في المسؤولیة الناشئة عن انتھاك الخصوصیة"، والثالث بعنوان
"طبیعة العلاقة السببیة في المسؤولیة الناشئة عن انتھاك الخصوصیة".
المصدر: https://jfslt.journals.ekb.eg









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق