8.13.2019

تطور حقوق الطّفل بین الشّریعة الإسلامیّة و القانون الدّولی

تطور حقوق الطّفل بین الشّریعة الإسلامیّة و القانون الدّولی







تطور حقوق الطّفل بین الشّریعة الإسلامیّة و القانون الدّولی

المؤلف
حدة سعدی
کلیة الحضارة الاسلامیة جامعة وهران الجزائر تخصص شریعة وقانون

مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر  المجلد 20، العدد 6، 2018، الصفحة 4533-4550





المستخلص
ملخص البحث
- الطّفل هو الصّغیر ما لم یبلغ و إن کان جنینا، و هو تعریف یتفوّق على التّعریف الوارد فی أغلب المواثیق الدّولیّة باعتبار أنّ الطّفل هو ( کلّ إنسان لم یبلغ الثّامنة عشرة سنة) لأنّ تحدید بدایة الطّفولة بالمیلاد فیه إهمال للمرحلة الجنینیّة و نهایتها بسن الثّامنة عشرة یتعارض مع القواعد العلمیّة للتقسیمات العمریّة خاصة علم نفس النّمو،  بالإضافة إلى تأخیر المسؤولیّة الجنائیّة للشّخص البالغ فکل شخص أقلّ من ثمانیة عشر سنــــــة و لو بیوم واحد لا یحاسب و لا یعاقب، و إذا ما عُوقب تکون العقوبة مخففّة و هو أمر ممجوج ساعد فی انتشار جرائم الأحداث و تنوّعها لعدم ردعیّة العقوبات التی تطبّق علیهم،  و من القضایا المؤلمة التی ترتبط بهذا الموضوع .
و حقوق الطّفل التی منحها الإسلام للطّفل تشمل الطفل فی جمیع مراحله و تتفوّق على ما تحصّل علیه طفل القرن الععشرین فی اتّفاقیّة حقوق الطّفل
و هو ما یبرز  أنّ الشّریعة الإسلامیّة صالحة لکلّ زمان و مکان  وأحکامها تستوعب کلّ جدید إلى أن یرث الله الأرض و من علیها. 




یُعتبر الأطفال أھم فئة في المجتمع باعتبار ما سیؤولون إلیھ، فصغیر الیوم ھو رجل
الغد و على أكتافھم تُبنى أمجاد الأمم، إن تمّت تنشئتھم بطریقة صحیحة و تمّ إعدادھم
بشكل سلیم، لذلك كان الاعتناء بھم و منحھم حقوقھم النّفسیّة و الصحیّة و التّعلیمیّة
واجب على الأسرة و المدرسة و الدّولة بل و أكثر من ذلك، إذ أصبح موضوع الطّفل
من المواضیع التي تُطرح للنّقاش على المستوى الدّولي لھ مكاتب متخصّصة تدافع
عنھ و تٌساءل الدّول لأجلھ، و ھو الأمر الذي سأتطرّق إلیھ في ھذا البحث المتواضع
فأبحث في تطوّر حقوق الطّفل منذ القدم إلى أن أصبحت من المواضیع الدّولیّة ، و ھذا
مقارنة بما جاء في الشّریعة الإسلامیّة
و یُعرف الطّفل في اللّغة: بأنّھ الصَّغیرُ من كلِّ شيءٍ
١
و في الاصطلاح الفقھي: ھو الصّغیر مالم یبلغ و إن كان جنینا.
و في القانون الدّولي: فبحسب ما جاء في الاتفاقیة الدّولیّة لحقوق الطّفل
المادة١یعرّف الطّفل بأنّھ: (كلّ إنسان لم یتجاوز الثّامنة عشرة ما لم یبلغ سن الرّشد
٢ قبل ذلك بموجب القانون المنطبق علیھ)
و الفرق بین التّعریفین ھو اعتبار معیار الزمن في تحدید نھایة مرحلة الطّفولة في
القانون الدّولي بینما شرعا فالمعیار ھو البلوغ و في حالة لم تظھر علامات البلوغ
المعروفة فقھا عندھا یلجأ الفقھ الإسلامي إلى معیار الزّمن في تحدید نھایة مرحلة
الطّفولة.
و ھذا الضابط مھم جدا في تحدید المسؤولیّة الجنائیّة للطّفل، فإذا ارتكب طفل عمره
أقل من ثمانیة عشرة سنة و لو بیوم واحد أيّ جریمة مھما كان حجمھا فإنّ
المسؤولیّة الجنائیّة
لا تثبت في حقّھ إلاّ في إطار محدّد معروف عند فقھاء القانون .
- لسان العرب، ابن منظور جمال الدّین محمّد بن مكرم بن علي، دار صادر، بیروت، ٢٠٠٣م ، ١
مادة طفل (٩/١٢٧ ،(تاج العروس من جواھر القاموس، الزبیدي محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق
الحسیني ، دار الھدایة، مصر، ١/٧٢٦٣.
- ھي میثاق دولي یحدّد حقوق الأطفال المدنیّة و السّیاسیّة و الاقتصادیّة و الثّقافیّة، و لقد ٢
صادقت علیھ غالبیة الدّول الأعضاء في الأمم المتحدّة بشكل كامل أو جزئــي، اعتمدتھا الجمعیة
العامة للأمم المتحدة في ٢٠ نوفمبر ١٩٨٩م، و دخلت حیّز التنفیذ في ٢ سبتمبر ١٩٩٠م، بعد
أن صدّقت علیھ الدّول الموقّعـــة و ھي تتمحور حول موضوع الطفل: حقوقھ و واحتیاجاتھ، و
تطلب من الدّول أن تتصرّف بما یتوافق مع مصلحة الطّفل المثلى.





- ٤٥٣٨ -
لمحة تا يخية لحق ل فل في لحضا لق يمة
لبى البشر منذ آلاف السّنین، حاجة الأطفال إلى الأكـــــــــــــــل و الشّرب
الطّمأنینة و الحــب و اللّعــــــــب و نحو ذلك من الاحتیاجات الطبیعیّة، و كان واجب
البالغین نحوھم یرتكز على اعتبار علاقتھم بالأطفال، علاقة استمرار للــذات و
الجنس البشري و الحیاة، فحرصت كلّ جماعة من الجماعات البشریّة على توفیر
الأساسیّات لھم، و احتضانھم في جماعة بالّرغم من غیاب مفھوم الحق للطّفل كما
ھو معروف الیوم و الّذي نشأ كمفھوم سلبي زرعھ الأقوى لتسجیل امتیازات لھ
تفرّقھ عن الأضعف، و ممّا تمتّع بھ الطّفل قدیما في منظومة القیم الأولى في
الحضارات السّابقة نجد :
١ - في الشّرائع العراقیّة القدیمة كان للطفل الحق في المیـراث: ففي قانــــــــــــون
حمورابي و ھو أقدم الشّرائع المكتوبة التّي وصلت إلینا في تاریخ البشّریة، منذ
١٧٩٥ق.م،، فإنّ في مواده ١٢٧ إلى ١٩٤ تنظیم للأحوال الشّخصیّـة، إذ اعترفت
بالشّخصیة القانونیّة للطّفـــــــــــــــــل و بحقّھ في الإرث كما أنّھ ضمن حقوق الجنین
و سنّ عقوبات على من یعتدي علیھ
١
.
٢ - و ضمنت الحضارة المصریّة الفرعونیّة للطّفل: الحق في الحیاة فقد كان الوأد
ممنوعا عندھم، و لا تنفّذ عقوبة الإعدام على الأطفال ، كما ضمنت حق المســاواة
بین الذّكـــــــــــــــــــــــــــــر و الأنثى، إذ لم تكن الأنثى شخصا غیر مرغوب بقدومھ
، كذلك الحق في الحریّة فكانت الحضارة المصریّة تقلّل من مصادر الرّق و توسّع في
طرق الخروج منھ، و كان الطّفل المولود من أب حــــــــــــرّ و أم جاریة یُعتبر حرا
. ٢ ھو و أمّھ
لكن ھذه الحقوق لا یمكنھا أن تنھض لتخفي المعالم السوداء في تلكم الحضارات
في معاملة الطّفل و أھمّھا: قرابین الأطفال، و الوأد و نظام السّلطة الأبویّة.
١ -ق بي لأ فال
عرفت الحضارات القدیمة فكرة القربان من أجل التّقرّب إلى الآلھة أو إلى
الشّیطان أو إلى كائنات خفیّة، أو أرواح صالحة أو غیرھا، و كانت الأضاحى
الحیوانیة ھى الغالبة، إلاّ أنّھ بالإضافة إلى القرابین الحیوانیّة كانت تقدّم القرابین
البشریة إمّا: بقصد تھدئة غضب الآلھة، أو استلطافھــــــــــــــــــا أو بقصد جلب
الخیر، أو دفع شرّ و نحو ذلك ، و كان النّاس یفعلون ذلك من غیر تحسّس أو
انزعاج بل كانت تقدّم في مھراجانات أو أعیاد أو أمام المعابد بشكل علني لا
استھجان فیھ من طرف الجماعة، و كانت غالب ھذه القرابین إمّا فتیات لقوّة مشاعر
التّضحیة عندھن بشكل عام، و إمّا أطفالا: لقلّة حیلتھم.
– الحمایة الدولیّة للأطفال أثناء النزاعات المسلّحة، عبد العزیز مندوه، دار الفكر الجامعي، ١
مصر، ط١ ،٢٠١٠م، ص٧٦-٧٩.
– المرجع نفسھ. ٢
- ٤٥٣٩ -
أ- أمّا قرابین البنات: فعُرفت عند الفراعنة فیما یسمى بــــ "عروس النیل" في عید
"وفاء النیل" فكانوا یقرّبون كلّ عام فتاة عذراء للنیل من أجل ضمان فیضانھ
بطقوس مقدّســـــــــــــــــــــــــة و احتفالات ضخمة تُتختار فیھا أجمل البنات، و
تلبس أفخر الثّیاب، و أغلى الجواھر یجھّزونھا كما تجھّز العروس لزوجھا ثمّ
یغرقونھا بالنّھر
١
.
ب- و أمّا الأطفال: فإنّ أھم الشّعوب التي كانت تفضّلھم كقرابین ھم شعـــب الإنكا
٢
٣ فیُقدّم الأطفال الأكثر جمالاً للآلھة، و غالبیة القرابین تتمّ في أجواء احتفالیّة
یُقدّم
الأھالي أبناءھم طواعیّة لاعتقادھم أنّ ھذه التّضحیّة شــــرف لھم فیقدّمون الذّكور
إلى ملك الإنكا لكي یتم تقدیمھ لآلھة الشّمس و یعطیھ الملك بعض العطایا المادیّــــــة
و الأموال التى تكسبھ مكانة اجتماعیّة و كانت ھذه التّضحیة عاملا أساسیا في
١ سیاسة الإمبراطوریـــّة
.المصدر: https://jfslt.journals.ekb.eg











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق