8.11.2019

مدى مشروعیة الوسائل التی تستخدم بشکل خفی کدلیل فی الإثبات الجنائی

مدى مشروعیة الوسائل التی تستخدم بشکل خفی کدلیل فی الإثبات الجنائی







مدى مشروعیة الوسائل التی تستخدم بشکل خفی کدلیل فی الإثبات الجنائی

المؤلف
أنیس حسیب السید المحلاوی
کلیة الشریعة والقانون جامعة الأزهر وأستاذ القانون الجنائی المساعد بکلیة العلوم الإداریة جامعة نجران


مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر  ، المجلد 20، العدد 4، 2018، الصفحة 2755-2840




الحمد الله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم یعلم احمده حمد الشاكرین واثني
علیھ بما ھو أھلھ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخیر وعلى آلھ وصحبھ وكل
من دعا بدعوتھ واقتفى اثره إلى یوم الدین و بــعـــد .
الحقیقة تعد مطلباً أزلیاً للإنسان حیث تدور في فلكھا فروع المعرفة كافة، وإذا
كانت الجریمة مما افرزه المجتمع البشري فإن الكشف عنھا ومعرفة فاعلیھا ھو
المحرك والغایة لكل ما جاء بھ العقل الإنساني من نظم سیاسیة متعاقبة(١ ،(ولما
كان الحكم الجنائي ھو ثمرة الإجراءات الجنائیة وكانت الحقیقة التي یحملھا ھذا
الحكم ھي غایتھا كان بدیھیاً أن یجمع الفقھ والقضاء على القول بأن كشف الحقیقة
القضائیة ھو غرض الإجراءات الجنائیة(٢ ،(وتثیر فكرة إظھار الحقیقة القضائیة
التعرض لمشكلة استخدام الوسائل العلمیة الحدیثة التي تستخدم بشكل خفي في مجال
الإثبات الجنائي(٣ (للبحث عن الحقیقة باعتبارھا من أھم الوسائل التي احتدم الجدل
بصددھا.
وذلك أننا في ھذا العصر أدى التقدم التكنولوجي والاكتشافات العلمیة الحدیثة في
كافة المجالات إلي تقدم الإنسان ورفاھیتھ في مختلف جوانب الحیاة، إلا أنھ من
جانب ظھرت جوانب سلبیة على حقوق الإنسان وحریاتھ الأساسیة في مجال
الجریمة والكشف عنھا والبحث عن ادلھ الإثبات، وذلك من خلال اعتداء الأفراد على
حقوق وحریات الآخرین باستخدام تلك الوسائل في تنفیذ مشروعاتھم الإجرامیة أو
من حیث استخدام الوسائل في انتھاك حقوق المتھمین وكل من ارتبط بالواقعة
الإجرامیة محل الإثبات من قبل سلطات التحقیق والتحري أثناء تطبیق الإجراءات
الجنائیة، ومن جانب آخر نتج عن التقدم العلمي والتكنولوجي تقدم مماثل في أسالیب
ووسائل ارتكاب الجریمة، فأصبحت الأجھزة العلمیة والاختراعات الحدیثة إحدى
الوسائل التي یستعین بھا الجناة في ارتكاب جرائمھم مستفیدین من التقدم الكبیر في
مجال أجھزة التصویر والتصنت ضاربین عرض الحائط بالقیم والأخلاق واستقرار
البلاد من اجل الوصول إلى مبتغاھا.




لھذا وجدت الدول أنھا في مواجھة مجرمین ھجروا الوسائل التقلیدیة في تنفیذ
الجرائم إلي ما استحدثھ التطور من منجزات واختراعات حدیثة برز الجانب السلبي
لھذه الاختراعات والتطور التكنولوجي فكان واجباً على ھذه الدول أن تواجھ ھذا
(١ (د/ عدنان عبدالحمید زیدان: ضمانات المتھم والأسالیب الحدیثة للكشف عن الجریمة -رسالة
دكتوراه – جامعة القاھرة – ١٩٨٢م – صـ ٤٣.
(٢ (د/ محمد زكي أبو عامر: الإثبات في المواد الجنائیة- الفنیة للطباعة والنشر- الإسكندریة-
١٩٨٥م- صـ ٧ وما بعدھا .
(٣ (الوسائل العلمیة الحدیثة في مجال الإثبات الجنائي على نوعین: الأول: ما یستخدم بشكل
ظاھر، والثاني: ما یستخدم بشكل خفي وھذا النوع الثاني ھو ما سأتناولھ في بحثي.
- ٢٧٥٩ -
الإجرام المنظم بأسالیب حدیثة ومتطورة تتماشى معھ إن لم تتفوق علیھ للحد من
خطورتھ، والعمل على مكافحتھ من أجل الحفاظ على مجتمع یسوده الأمن والسلم
والعدل لذا لجأت الدول للوسائل التي تستخدم بشكل خفي لمكافحة الإجرام المتطور،
كاعتراض المراسلات وتسجیل الأصوات والتقاط الصور بشكل خفي.
إلا أن ھذه الوسائل أثارت جدلاً فقھیاً كبیراً نظراً لما قد یؤدي استخدامھا من
انتھاكات للحقوق الفردیة والكرامة الإنسانیة تمس لحد ما بحرمة وحریة الشخص
وحقھ في ممارسة حیاتھ في ھدوء وطمأنینة بعیداً عما یعكر خلوتھ أو یكدر الفتھ
(١ ،(ولما كان من غیر المنطق حرمان العدالة من إمكانات العلوم الحدیثة وسلبھا ما
تسفر عنھ من وسائل قادرة على إیجاد نوع من التوازن بین ما یتسلح بھ الإجرام
الحدیث من وسائل، وما تستخدمھ العدالة من أسالیب لتحقیق أھدافھا فإنھ یلزم
ضرورة الاجتھاد لبیان مدى قبول استخدام أي وسیلة حدیثة دون الاقتصار على
تقدیر قبول وسیلة أخرى ما دام أن التطور العلمي متجدد ویستحیل إدراك حدوده.
سبا ختيا لم ض :
- التعریف بماھیة الوسائل التي تستخدم بشكل خفي في مجال الإثبات الجنائي.
- مدى مشروعیة الدلیل المستمد من الوسائل التي تستخدم بشكل خفي.
-حجیة الدلیل المستمد من الوسائل التي تستخدم بشكل خفي في الإثبات الجنائي.
- كیفیة التوفیق بین استخدام ھذه الوسائل من ناحیة واحترام حقوق وحریاتخطورة ھذه الوسائل لكونھا قد تتعدى على حقوق الإنسان في حیاتھ الشخصیة.
الأفراد من ناحیة أخرى .





ه لبح :
تتمثل أھداف البحث في مدى إمكانیة الاعتراف بمشروعیة وحجیة الوسائل
التي تستخدم بشكل خفي باعتبارھا دلیلاً مقبولاً وذا مصداقیة أو قیمة لدى القضاء
(١ (أثار استخدام الوسائل المستحدثة في التحقیق الجنائي جدلاً فقھیاً شدیداً بین الفقھاء. فانقسموا
إلي اتجاھات ثلاثة :-
الأول: یرى ضرورة الرفض التام لذلك الدلیل بسبب ما تحدثھ غالبیة تطبیقاتھ من تعد سافر على
حریة الأفراد، وذلك إما بالانتقاص منھا أو بالقضاء علیھا كلیة .
الثاني: یرى ضرورة الدفاع عن ھذه الوسائل العلمیة كافة ولزوم التسلیم بجوازھا ومشروعیتھا
مھما كانت خطورتھا في الصراع ضد الإجرام، ما دام استعمالھا ناتجاً عن ممارسة المجتمع
لحقھ في الدفاع عن نفسھ، انطلاقا من أن مصلحة المجتمع أولى بالرعایة من مصلحة
الأفراد.
الثالث : یتوسط ذلك الاتجاه حیث یرى أن الطرق العلمیة الحدیثة لا یمكن أن تقدم وسائل أثبات
جدیدة، لكن یمكن أن تستخدم فقط في بحث افضل عن الحقیقة بوساطة طرق تفوق في
قدرتھا تلك الوسائل التقلیدیة. إلا أن تلك الوسائل رغم أھمیتھا فأنھا قد تتضمن قدراً من
الاعتداءات غیر المقبولة على حقوق الأفراد وحریاتھم. د/ أحمد ضیاء الدین محمد خلیل:
مشروعیة الدلیل في المواد الجنائیة- رسالة دكتوراه- جامعة عین شمس- ١٩٨٨م- صـ ٤٧
- ٢٧٦٠ -
المختص مع ما یثور حولھ من نقاش حول مدى مشروعیتھ القانونیة، خصوصاً في
الحالات التي قد یؤدي استخدامھا من قبل السلطات المختصة إلي اختراق حقوق
وحریات وخصوصیات الأفراد المصانة عادة بالتشریعات على المستویات المختلفة،
ومن ثم تبرز ضرورة دراسة ھذه الوسائل في جوانبھا المختلفة وصولاً إلي تحقیق
التوازن المطلوب في ھذا المجال .
منهج لبح :
لقد اتبعت في ھذا البحث المنھج الوصفي التحلیلي وفقاً لما یقتضیھ كل جزء من
أجزاء البحث، ولقد سلكت فیھ المنھج الآتي :
أولاً : قمت بتوثیق الآیات القرآنیة .
ثانیاً : استعنت بكتب اللغة فى بیان معانى المصطلحات والمفردات اللغویة الواردة فى
البحث بالقدر الذى یبین المعنى المقصود منھا.
ثالثاً : تناولت الموضوع فى القانون الجنائي بالتمھید لكل مسألة بما یوضحھا إن
استدعي الأمر ذلك مبیناً آراء فقھاء القانون فیھ إن كان ثمة خلاف واختیار الرأي
الراجح راجعاً فى ذلك إلى كتب أساتذة القانون وفقھائھ بالإضافة إلى بعض الكتب
القانونیة الأخرى كالدوریات والأبحاث والرسائل المتخصصة، وأشرت فى كثیر من
الأحیان إلى أحكام محكمة النقص .
رابعاً : ذكرت المعلومات المتعلقة بالمراجع من أسم المؤلف والكتاب والناشر ورقم
الطبعة وتاریخھا ومكانھا.
خامساً : الاعتناء بصحة المكتوب وسلامتھ من الناحیة اللغویة، وبالجانب الشكلي
للبحث على وجھ العموم، وقد راعیت عند الكتابة سھولة العبارة وجزالة اللفظ
ووضوح المعنى ما أمكن حتى یسھل على القارئ فھمھا .
خطـة البحث : بنیت خطتي علي مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
المقدمة: اشتملت علي أسباب اختیار الموضوع وأھداف ومنھج وخطة البحث.
الفصل الأول: اعتراض المراسلات بشكل خفي .
ویشتمل علي ثلاثة مباحث :
المبحث الأول: ماھیة اعتراض المراسلات وخصائصھ .
المبحث الثاني: مدى مشروعیة الدلیل المستمد من اعتراض المراسلات بشكل خفي.
الـمبحـث الثـالـث: حجیة الدلیل المستمد من اعتراض المراسلات بشكل خفي.
الفصل الثاني : تسجیل الأصوات بشكل خفي .
ویشتمل علي ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : ماھیة تسجیل الأصوات وطبیعتھ القانونیة.
المبحث الثاني : مدى مشروعیة الدلیل المستمد من تسجیل الأصوات بشكل خفي.
المبحث الثالث : حجیة الدلیل المستمد من تسجیل الأصوات بشكل خفي.
الفصل الثالث : التقاط الصور بشكل خفي .
ویشتمل علي ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : ماھیة التقاط الصور وخصائصھ وطبیعتھ القانونیة
- ٢٧٦١ -
المبحث الثاني: مدى مشروعیة الدلیل المستمد من التقاط الصور بشكل خفي.
المبحث الثاني : حجیة الدلیل المستمد من التقاط الصور بشكل خفي.
الخاتمة : وتتضمن أھم النتائج والتوصیات.
أسأل االله العلى القدیر أن یجعل ھذا العمل خالصاً لوجھھ الكریم وأن ینفع بھ
المسلمین، وأن یجعلھ في میزان حسناتي ووالدي إنھ ولى ذلك القادر علیھ .
المصدر: https://jfslt.journals.ekb.eg









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق