7.04.2019

التصرفات الناقلة للملکیة الواردة على محل الغصب دراسة مقارنة بین الفقه الإسلامی والقانون

التصرفات الناقلة للملکیة الواردة على محل الغصب دراسة مقارنة بین الفقه الإسلامی والقانون










التصرفات الناقلة للملکیة الواردة على محل الغصب دراسة مقارنة بین الفقه الإسلامی والقانون


المؤلف
جهاد محمود الأشقر
کلیة الشریعة والقانون بتفهنا الأشراف بالدقهلیة


مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر  المجلد 19، العدد 1، 2017، الصفحة 1-112


الحمد الله رب العالمین؛ الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات
والنور، تستفتح باسمھ مغالیق الأمور، والصلاة والسلام على سیدنا
محمد  ،الذي بعثھ االله  رحمة للعالمین.
وبعـد
فإن الشریعة الإسلامیة جاءت لتُحقِق مصالح العباد، وتدفع عنھم
المفاسد التي من شأنھا تؤدي إلى التھلكة، فقال  :الیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِینَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِیتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِیناً] المائدة: ٣.[
وقد تقرر أن المال یُعَدُّ ضرورة من ضروریات الحیاة، وقد جُعِل
التي لا غنى عنھا في عمارة الكون، ولذا (١ (إحدى الضروریات الخمس
فقد أمر الشرع بتحصیلھ من طرق مشروعة فقط، فجعل طلب الحلال
فرض عین على كل مسلم، فعن أنس بن مالك  أن النبي  قال:
(٢) (طلب الحلال واجب على كل مسلم).
وبیَّن الرسول  أن الإنسان سَیُسْأَلُ یوم القیامة عن مالھ من أین
اكتسبھ، وفیما أنفقھ، فروى أبو الدرداء أن الرسول  قال: (لا تَزُولُ
قَدَمَا عَبْدٍ یَوْمَ الْقِیَامَةِ حَتَّى یُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِیمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ
جَسَدِهِ فِیمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ مَالِھِ فِیمَا أَنْفَقَھُ، وَمِنْ أَیْنَ كَسَبَھُ، وَعَنْ عَلِمھِ
(٣ (مَاذَا عَمِلَ فِیھِ؟).
واحترمت الشریعة الإسلامیة حق الملكیة (٤ (الفردیة، فَعَنْ أَنَسِ
(١ (یقول الشاطبي: "وَمَجْمُوعُ الضَّرُورِیَّاتِ خَمْسَةٌ، وَھِيَ: حِفْظُ الدِّینِ، وَالنَّفْسِ،
وَالنَّسْلِ، وَالْمَالِ، وَالْعَقْلِ" الموافقات: لإبراھیم بن موسى بن محمد اللخمي
الغرناطي الشھیر بالشاطبي : ٢/٢٠ ،ط: دار ابن عفان، الطبعة الأولى :
١٤١٧ھــ/١٩٩٧م.




ولق د وضعت الشریعة الإسلامیة وسائل كثیرة لحفظ المال،
وحمایتھ، فحرَّمت التعدي على ملك الغیر، وجعلتھ من الكبائر الجالبة
لسخط االله  وعذابھ، فقال  :یَا أَیُّھَا الَّذِینَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
بَیْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ
اللَّھَ كَانَ بِكُمْ رَحِیماً * وَمَن یَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِیھِ نَاراً
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّھِ یَسِیراً] النساء:٣٠،٢٩.[
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ  عَنِ النَّبِيِّ  فِیمَا رَوَى عَنِ االلهِ  أَنَّھُ قَالَ: (یَا
عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُھُ بَیْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا
(٢ (تَظَالَمُوا...).
وقد قال الرسول  في حجة الوداع: (.... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ،
وَأَعْرَاضَكُمْ، بَیْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ یَوْمِكُمْ ھَذَا، فِي شَھْرِكُمْ ھَذَا، فِي بَلَدِكُمْ
(٣ (ھَذَا).
وقررت العقوبات الدنیویة الزاجرة لمن یعتدي على مال الغیر،
فأوجبت العقوبة على السارق، فقال  :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
أَیْدِیَھُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّھِ وَاللَّھُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ] المائدة: ٣٨.[





- ٦ -
وقررت عقوبة الحرابة، فقال  :إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِینَ یُحَارِبُونَ اللَّھَ
وَرَسُولَھُ وَیَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن یُقَتَّلُوا أَوْ یُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَیْدِیھِمْ وَأَرْجُلُھُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ یُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَھُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْیَا
وَلَھُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ] المائدة: ٣٣.[
وعلى الرغم من ھذا كلھ قد یعتدي الإنسان على ملك غیره بطریق
الغصب، ولا یبالي حرمة المال، ولا حرمة الاعتداء علیھ، ویمتنع
الغاصب عن رده، إما لعناده، أو لقلة حیلة المغصوب منھ، خصوصًا
في ھذا الزمان الذي كثُرت فیھ صور التعدي على مال الغیر، ووُجِدت
فئة من الناس لا تبالي أَمِن حلال كان الرزق، أَم من حرام، وھذا ما
أخبر عنھ النَّبيُّ  ،فعَنْ أَبِي ھُرَیْرَةَ  عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: (یَأْتِي عَلَى
النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ یُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْھُ، أَمِنَ الحَلاَلِ، أَمْ مِنَ الحَرَامِ).
(١)
وقد ترد على محل الغصب تصرفات ناقلة للملكیة، قد تصدر من
صاحب العین المغصوبة، وقد تصدر من الغاصب نفسھ، ظنًا منھ أن
ھذا التصرف من شأنھ یجعل الحرام حلالًا.
وھذا التصرف الناقل للملكیة قد یكون بعوض كالبیع، والمتاجرة،
وقد یكون بغیر عوض كالھبة، والوصیة.
وفي ھذا البحث نحاول إلقاء الضوء على ھذا التصرف، وموقف
الفقھ الإسلامي منھ.
(١ (أخرجھ البخاري : كِتَابُ ا
- ٧ -
ویتكون ھذا البحث من تمھید، وفصلین، وخاتمة.
التمھیــد: حقیقة التصرف، والغصب.
الفصل الأول: التصرفات الناقلة للملكیة بعوض.
وفیھ مباحث
المبحث الأول: بیع المغصوب.
وفیھ مطالب
المطلب الأول: حقیقة البیع.
المطلب الثاني: بیع المغصوب لغیر الغاصب.
المطلب الثالث: شروط بیع المغصوب لغیر الغاصب.
المطلب الرابع: بیع المغصوب للغاصب.
المطلب الخامس: بیع الغاصب للمغصوب.
المطلب السادس: شراء الغیر للمغصوب.
المبحث الثاني: الاتجار بالمال المغصوب.
وفیھ مطالب
المطلب الأول: حقیقة المتاجرة.
المطلب الثاني: حكم الاتجار بالمال المغصوب.
الفصل الثاني: التصرفات الناقلة للملكیة بدون عوض.
وفیھ مبحثان
المبحث الأول: ھبة المغصوب.
وفیھ مطالب
المطلب الأول: حقیقة الھبة.
المطلب الثاني: ھبة المغصوب للغاصب.
المطلب الثالث: ھبة المغصوب لغیر الغاصب.
المطلب الرابع: ھبة الغاصب للمغصوب.
المبحث الثاني: الوصیة بالمغصوب.
وفیھ مطالب
المطلب الأول: حقیقة الوصیة.
المطلب الثاني: وصیة الغاصب للمغصوب.
المطلب الثالث: وصیة المغصوب لغیر الغاصب.
المطلب الرابع: وصیة المغصوب للغاصب.
الخاتمة: وبھا أھم نتائج البحث.
المصدر: https://jfslt.journals.ekb.eg









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق