7.04.2019

عقوبة شاهد الزور فی الفقه الإسلامی

عقوبة شاهد الزور فی الفقه الإسلامی










عقوبة شاهد الزور فی الفقه الإسلامی



مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الازهر المجلد 19، العدد 1، 2017، الصفحة 113-188 


المؤلف
عرفة أبو شهبة علی محمد
کلیة الشریعة والقانون بأسیوط


الحمد الله رب العالمین، أنعم علینا بنعمة الإیمان، وعاملنا
بالفضل لا بالعدل، وھدانا إلى الطریق المستقیم، وأشھد أن لا إلھ إلا االله
وحده لا شریك لھ، أرسل إلینا رسولاً بالھدى ودین الحق لیظھره على
ا، وقلوباً
الدین كلھ ولو كره الكافرون، فتح بھ أعیناً عمیاً، وآذاناً صم
غلفاً، فھو الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الحق بالحق،
والھادي إلى صراط االله المستقیم، ورضي االله تبارك وتعالى عن آل
بیتھ الطیبین الطاھرین، وأصحابھ الغر المیامین، وتابع التابعین لھم
بإحسان إلى یوم الدین.
وبعد....
فإن الشریعة الإسلامیة اشتملت على كثیر من الأحكام التي
تكفل للناس ما فیھ أمنھم وسعادتھم ومصالحھم، والرحمة والعدل بھم.
من أجل ذلك كانت الشریعة الإسلامیة صالحة للتطبیق في كل
زمان ومكان ومما لا شك فیھ أن من أھم وسائل الإثبات التي تعتمد
علیھا الشریعة الإسلامیة في الوصول إلى الحق في میدان القضاء
الشھادة، فقد حازت منزلة عظیمة ضمن وسائل الإثبات، لذا فقد صانھا
الإسلام بسیاج قوي متین حینما اشترط لھا شروطاً ووضع لھا أسساً
وقواعد تقوم علیھا.
ثم بعد ذلك حذر الإسلام الذین یخالفون ھذه الشروط والذین
یكتمون الشھادة حیث قال في كتابھ العزیز:﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّھَادَةَ وَمَنْ
. (١ (یَكْتُمْھَا فَإِنَّھُ آثِمٌ قَلْبُھُ﴾
ولم یقتصر الأمر على ذلك بل جاء الإسلام مرسیاً لقواعد العدل
والصدق، ومحارباً للكذب وشھادة الزور وعدھا من الكبائر التي
تستحق العقاب الشدید في الدنیا ھذا بجانب ما یلاقیھ شاھد الزور من
عذاب في الآخرة حیث قال في كتابھ الكریم: ﴿ وَالَّذِینَ لَا یَشْھَدُونَ




وذلك لأنھ بتزویره لشھادتھ (١ (الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾
یكون قد أحدث خللاً في قواعد الاثبات التي یعتمد علیھا القضاء في
الإسلام في الوصول إلى الحق والسعي إلیھ، فبشھادة الزور تضیع
الحقوق، وتھدر الكرامات، وینتشر الفساد في الأرض.
لذا فقد وضعت الشریعة الإسلامیة عقوبات رادعة وحازمة لكل
من تسول لھ نفسھ أن یتلفظ بشھادة الزور دون تدبر للعواقب.
ولما كانت شھادة الزور ناقصة للحكمة السامیة التي من أجلھا
كانت الشھادة وسیلة من وسائل الاثبات؛ لذا فإن البحث في ھذا
الموضوع یكون بالغ الأھمیة.
من أجل ذلك اخترت أن یكون موضوع بحثي: "عقوبة شاھد
الزور في الفقھ الإسلامي"؛ لتظھر مدى عظمة الإسلام في تشریعاتھ.
وإني أحمد االله تعالى أن وفقني لكتابتھ، وأسألھ أن یكون قد حاز
ولو على جانب صغیر القبول، وقد توخیت في كتابتي ھذه بساطة
الأسلوب والإیجاز مع شيء من التفصیل باحثاً عن الآراء الفقھیة في
كتب الشریعة الإسلامیة، محاولاً أن أصل إلى الثمرة المرجوة منھ
وھي: "ما ھي العقوبة الرادعة المناسبة لعصرنا ھذا كي نطبقھا على
شاھد الزور حتى نتمكن من استئصال ھذه الآفة من المجتمع؟"
واالله أسأل أن یعز الإسلام والمسلمین، وأن تعود شریعتنا
الإسلامیة إلى مكانتھا التي كانت علیھا من قبل، والله الحمد في الأولى
والآخرة، ولھ الحكم وإلیھ یرجعون، وھو نعم المولى ونعم النصیر.
)






خطة البحث
اقتضت طبیعة البحث أن یشتمل على تمھید، وثلاثة مباحث،
وخاتمة.
أما التمھید: فیشتمل على تعریف الشھادة لغة وشرعًا، وأدلة
مشروعیتھا، والحكمة التشریعیة التي من أجلھا كانت الشھادة دلیلاً من
أدلة الإثبات.
وفیھ مطلبان:
المطلب الأول: تعریف بالشھادة، وأدلة مشروعیتھا.
المطلب الثاني: الحكمة التشریعیة التي من أجلھا كانت الشھادة
دلیلاً من أدلة الإثبات.
وأما المباحث فھي:
المبحث الأول: تعریف شھادة الزور، والنظرة التاریخیة لھا، ومدى
تعارضھا مع الحكمة التي یرمي إلیھا الشارع من الشھادة.
ویشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعریف شھادة الزور.
المطلب الثاني: النظرة التاریخیة لشھادة الزور.
المطلب الثالث: مدى تعارض شھادة الزور مع الحكمة التي
یرمي إلیھا الشارع من الشھادة.
المبحث الثاني: حكم شھادة الزور، وإثباتھا، وعقوبتھا.
ویشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم شھادة الزور.
المطلب الثاني: إثبات شھادة الزور.
المطلب الثالث: عقوبة شاھد الزور.
- ١١٩ -
المبحث الثالث: الآثار المترتبة على الحكم بشھادة الزور في الفقھ
الإسلامي.
ویشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الأول: الأثر المترتب على إقامة الحدود في شھادة
الزور.
المطلب الثاني: الأثر المترتب على القصاص بشھادة الزور.
المطلب الثالث: الأثر المترتب على شھادة الزور في الأحوال
المدنیة.
المطلب الرابع: الأثر المترتب على شھادة الزور في الأحوال
الشخصیة.
المطلب الخامس: الأثر المترتب على الإكراه في شھادة الزور.
الخاتمة: وضمنتھا أھم النتائج التي توصلت إلیھا من خلال ھذا البحث.
المصدر: https://jfslt.journals.ekb.eg









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق