6.25.2019

أثر دعوی المضرور المباشرة فی التأمین

أثر دعوی المضرور المباشرة فی التأمین







أثر دعوی المضرور المباشرة فی التأمین



المؤلف
حسینی إبراهیم أحمد إبراهیم

مجلة الشريعة والقانون المجلد 15، العدد 1، 2013، الصفحة 265-406




تقديم وتقسيم :
يعد نظام المسئولية المدنية من أرقى الأنظمة القانونية التى
رتبت فيها الحقوق والإلتزامات، سواء نشأت هذه المسئولية عن العقد
أو الفعل الضار.
لذا، فالمسئولية بوجه عام، والمسئولية المدنية على وجه
الخصوص، موجودة حيث وجود الإنسان - وإن اختلف نطاقها - الذى
يمارس حياة مليئة بالمخاطر والمنازعات التى تزداد بإزدياد التطور
. (١ (والتقدم فى كافة المجالات
فالمسئولية المدنية، كنظام للجزاء، تُعد، ككل أنظمة الجزاء
القانونية الأخرى، ضرورة لتحقيق فكرة السلام الإجتماعي، وتحليل
العناصر التي تقوم عليها المسئولية المدنية، يكشف عن طبيعتها
الخاصة، وتميزها عن غيرها من الأنظمة القانونية الأخرى، سواء من
حيث أسلوبها فى تحقيق فكرة السلام الإجتماعي، أو من حيث حقيقة
الآثار القانونية التي تترتب بالتطبيق لحكم قواعدها.
وإذا كان يلزم لقيام المسئولية المدنية توافر عناصر ثلاثة هي
الخطأ والضرر وعلاقة السببية، فمما لا شك فيه، أن هذه العناصر
منفردة أو مجتمعة تُثير العديد من الخلافات الفقهية والقضائية على
السواء.
)
) د. موسى جميل النعيمات : النظرية العامة للتأمين من المـسئولية المدنيـة ١
"دراسة مقارنة "، رسالة دكتوراه، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع،
عمان، ٢٠٠٦م، ص٣ .





٢٦٨
فالخطأ كفكرة أخلاقية المصدر، ارتبطت منذ نشأتها بالأخلاق،
وظهرت فى عصر ما قبل المجتمعات الصناعية، وهو عصر تميز
بالبساطة وعدم التعقيد إلي حد كبير، كما اتسم أيضاً بندرة الأخطاء
التي ترجع إلي الإهمال وسوء الحظ، حيث كانت معظم الأخطاء التي
تقع أخطاء عمدية، ولم يكن يتصور ذكر كلمة " خطأ" دون أن تتبادر
فى الأذهان مباشرة كلمة " الأخلاق"، فالخطأ ما هو إلا تعبير عن
حرية الإنسان وقدرته علي الإختيار بين الخير والشر.
بيد أن التطور والتقدم فى مجالات الحياة كافة، تطلب الخروج
على القواعد العامة للمسئولية المدنية – إذا توافرت المبررات القانونية
الداعية لذلك – ومنح المضرور حقاً قانونياً يستطيع من خلاله مطالبة
المسئول عن الضرر مباشرة وبطريقة منظمة دون غموض أو إهمال
للنصوص التى يجب إدراجها ضمن قوانين تضفى على هذا الحق
قدسية تتناسب والهدف المرجى منه.
فمن هذا المنطلق، تحركت بوصلة القانون من وجهتها التقليدية
. (٢ (إلى وجهتها الحديثة لإزالة آثار الضرر، قوامها الضرر
(٢ ( وذلك فيما عدا حالات المسئولية المدنية فى صورتها الموضوعية، فالخطـأ
- بعكس الضرر - ليس شرطاً أساسياً لكل مسئولية مدنية ، فالمـسئولية
المدنية تتطلب فعل معيب، أو مفترض أنه معيب، يكون سبباً للضرر ما لم
يوجد استثناء على ذلك، فالخطأ يعد شرطاً أساسياً للمسئولية المدنية فـى
حالة المسئولية عن الفعل الشخصي أو فعل الغير، من هذا المنطلق ذهـب
أستاذنا الدكتور عبد الرزاق السنهوري رحمه االله إلي القول بأن :" الفـرق
الجوهري بين المسئول ية الشخصية والمسئولية الموضوعية، يتمثل فى أن
الأولي تقوم علي الخطأ ولو كان مفترضاً، وهذا الإفتراض غير قابل لإثبات 
٢٦٩
بيد أن هذا الحق ليس حقاً مطلقاً يتقرر للمضرور فى جميع
الحالات، بل يخضع لبعض ضوابط معينة، فلا يكفي كمبدأ عام إصابة
شخص معين بضرر، وإنما يتعين وجود من يسأل عن هذا الضرر
وتحقق الخطأ لديه حتي يمكن مساءلته، ومعنى ذلك أن تحرك قواعد
العكس، أما الثانية فتقوم علي الضرر لا علـي الخطـأ، فالمـسئول فـى
المسئولية العقدية لا يستطيع أن يدفع هذه المسئولية حتي لو نفي الخطـأ،
وكذا لو أثبت السبب الأجنبي، فما دام الضرر قد وقع من جـراء نـشاطه،
ولو بغير خطأ منه، فهو المسئول عنه". راجع لسيادته تفصيلاً : الوسـيط
فى شرح القانون المدنى، الجزء الأول، نظرية الإلتزام بوجه عام، المجلـد
الثانى، العمل الضار والإثراء بلا سبب والقانون، دار النهـضة العربيـة،
الطبعة الثالثة "منقحة" ١٩٨١م، ص ٩٦٩ ،وراجـع د . أيمـن إبـراهيم
العشماوي: تطور مفهوم الخطأ كأسـاس للمـسئولية المدنيـة، رسـالة
دكتوراه، جامعة المنوفية، الناشر دار النهضة العربية، سنة ١٩٩٨م، ص
١١١ وما بعدها، د. عبد الحي حجازي: موجز النظرية العامـة للإلتـزام،
المصادر غير الإرادية، الطبعة العالمية، سنة ١٩٦٣م، ص ٣٢ وما بعدها،
د. رمسيس بهنام: المسئولية دون خطأ، فى القانون الخاص والعام، رسالة
دكتوراه، باريس، سنة ١٩٥٣م، ص ٧٥ وما بعدها.






المسئولية المدنية مقرون بتوافر أركانها من الخطأ والضرر ورابطة
السببية بينهما.
وعقد التأمين من المسئولية يقصد به التأمينات التى تغطى
أخطاراً لا يقع آثارها مباشرة على الشخص أو ممتلكاته، ولكن يقع
آثرها على أفراد أخرين، أى أن عقد التأمين من المسئولية يهدف إلى
تأمين المؤمن له ضد رجوع الغير عليه بسبب الأضرار التى لحقته
والتى تستوجب مسئوليته عنها، ومن أمثلته التامين من المسئولية
المدنية.
وإذا كان الضمان هو النتيجة الحتمية لقيام المسئولية،
فالمضرور يسعى للتعويض عن الأضرار التى ألمت به من جراء
الأخطاء التى سببها له الغير بولوجه الطرق القانونية المتبعة فى هذا
الشأن.
فالدعوى غير المباشرة مثلاً، وعلى النقيض من الدعوى
المباشرة، لا تكفل للمضرور هذا الحق من جهة، وإذا استعملها لا تكفل
له (أى للمضرور) حقاً يسبق غيره من دائنى المسئول عن الضرر،
حيث تُعرضه دعواه هذه لقسمة الغرماء.
أما الدعوى المباشرة فهى تحمى حقاً خاصاً للمضرور من
الفعل الضار، وتنبثق من الحق الخاص المانع اعتباراً من تاريخ
. (٣ (الحادث المعتبر سبباً لها
J. Godart et Andre – Chamantier: Code des ( ٣)
assurances. Op. cit., P. ٤٩٠.


هذه الدعوى – كما سنرى فيما بعد - لها من المزايا ما
، جوهر التأمين من المسئولية المدنية (٤ (يجعلها، كما يقول بعض الفقه
والمسئولية الطبية بوجه خاص، فبدونها يصبح المضرور دون سند
يتمثل فى ذمة مالية مليئة، وتبقي أموره عند ذلك معلقة بذمة فردية
مالية لا تستوعب كل ما يقضى به من تعويضات.
فالمضرور بالدعوي المباشرة، لا يسعي إلى الضمان وفقط،
بل يسعي للإفلات – علي خلاف الدعوى غير المباشرة – من مزاحمة
بقية الدائنين.





لذا ولرغبة المشرع تفضيل بعض الدائنين على بعض، نص
على الدعوى المباشرة, وهي التي تمنح الدائن حقاً مباشراً ضد مدين
مدينه، وتهدف لعلاج بعض النتائج غير العادلة لتطبيق الدعوى غير
المباشرة.
هذا الأمر الأخير جعل من الدعوى المباشرة إحدي نظم
لتقديم خدماتها للمضرور. (٥ (التأمينات
بيد أنه ينبغي مراعاة أنه، إذا كان للدائن أن يلجاء إلى الدعوى
غير المباشرة ولو كان حقه مؤجلاً ما دام موجوداً غير متنازع فيه،
فلا يرخص له في الإلتجاء إلى الدعوى المباشرة إلا إذا كان حقه حال
الأداء وفي الأحوال المرخص له فيها بهذه الدعوى.
(٤ ( د. سعد واصف: شرح قانون التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات،
المطبعة العالمية، القاهرة، سنة ١٩٦٢-١٩٦٣ ،ص ١٩.
(٥ ( د. اسماعيل غانم : النظرية العامة للإلتزام، الجزء الثاني، أحكام الإلتـزام،
ص ١٦٧.

منهج البحث :
سيتم اتباع المنهج الوصفى التحليلى المقارن فيما يتعلق
بالقواعد التى تحكم دعوى المضرور المباشرة فى التأمين من
المسئولية المدنية وتحليل هذه القواعد وإجراء مقارنة بين موقف
المشرعين المصرى والفرنسى، بقالة أن هذا المنهج سيوضح مدى
التوافق بين الأهداف المرجوة والنتائج المترتبة من الموضوع محل
البحث، فضلاً عن توضيحه لمقدار التباين والإختلاف بين القانونين
محل المقارنة.
مشكلة البحث :
تكمن مشكلة البحث الماثل فى أنه يعد خروجاً على القواعد
العامة فى منح المضرور حقاً قانونياً يستطيع بمقتضاه مطالبة المؤمن
مباشرة بطريقة منظمة وواضحة دون غموض أو إهمال للنصوص
التى يجب إدراجها ضمن قوانين تضفى على هذا الحق قدسية تتناسب
والهدف المرجو منه المتمثل فى حماية المضرور من الآثار المترتبة
على خطأ المؤمن له، ولو كان تحقيق ذلك يستدعى تأمين المؤمن له
على مسئوليته المدنية، فالدعوى غير المباشرة لا تكفل للمضرور حقاً
يسبق غيره من دائنى المؤمن له وتعرضه لقسمة الغرماء، من هنا تأتى
أهمية الدعوى المباشرة بما تثيره من مشاكل قانونية متعددة منها: مدى
امكانية منح المضرور الحق فى استعمال الدعوى المباشرة للمطالبة
بحقه قبل المؤمن له دون اختصام المؤمن ودون سند قانونى، ماهى
الموضوعات الواجب تنظيمها لكفالة هذا الحق وما أثر اتفاقات المؤمن
والمؤمن له على حصول المضرور على حقه؟
٢٧٣
هدف البحث :
يهدف البحث الماثل توضيح النقاط الآتية :
١ -ماهية الدعوى المباشرة فى التأمين من المسئولية المدنية،
وبيان طبيعتها وخصائصها وشروطها القانونية ونطاقها
والمحكمة المختصة بنظرها.
٢ -ماهية التأمين من المسئولية المدنية، وخصائصه والتمييز
بينه وبين ما يشبهه من أنظمة قانونية.
٣ -طبيعة حق المضرور حال استعماله للدعوى المباشرة.
٤ -الآثار المترتبة على استعمال المضرور للدعوى المباشرة.
خطة البحث :
لذا، فإن كان للدعوى المباشرة هذه المميزات، فإن الأمر
يستدعي بيان ماهيتها، التمييز بينها وبين ما يشتبه بها، حالاتها، مدي
صلاحيتها لتقديم خدمات للمضرور، ما هي الدفوع التي يمكن
الإحتجاج بها فى مواجهته وما مدي فاعلية دورها أمام القضاء، ماهية
التأمين من المسئولية المدنية وأثر دعوى المضرور المباشرة فى
التأمين من المسئولية المدنية.
كل ما سبق من تساؤلات سيتم الإجابة عنه، وغيره كثير، فى
السطور القادمة وفقاً لخطة البحث التالية.
المبحث الأول : ماهية الدعوى المباشرة.
المبحث الثانى : ماهية التأمين من المسئولية المدنية.
المبحث الثالث : أثر دعوى المضرور المباشرة فى التأمين من
المسئولية المدنية.
المصدر:https://jfslt.journals.ekb.eg








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق