6.25.2019

زمن الحضانة ورؤیة المحضون فی نظر الفقه والقانون

زمن الحضانة ورؤیة المحضون فی نظر الفقه والقانون








زمن الحضانة ورؤیة المحضون فی نظر الفقه والقانون





المؤلف
أسماء عبد العزیز شحاته
جامعة الأزهر الشریف کلیة الدراسات الإسلامیة والعربیة فرع البنات بالقاهرة

مجلة كلية  الشريعة والقانون جامعة الأزهر  المجلد 15، العدد 2، 2013، الصفحة 1264-1331



المقدمة
بسم االله الرحمن الرحيم، الحمد الله الذي خلق الإنسان وعلّمه، ورفع قدر
العلم وعظّمه، ووفق للتفقه في دينه من اختاره وفهمه، أحمده حمداً يعصم من نقمه،
ويتكفل بدوام نعمه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله
وأصحابه الكرام.
وبعد،،،
فقد عنيت الشريعة الإسلامية بالطفل عناية بالغة، ووفرت له كل أسباب
الحفظ والسلامة، وألزمت أبويه تنشئته تنشئة سليمة، يحيطها العطف والرفق.
وقد اقتضت حكمته التامة البالغة أن تكون هذه الدنيا ممزوجة، عافيتها
ببلائها، وراحتها بعنائها، حتى صارت آلام الأطفال من لوازم النشأة الإنسانية، التي
لا ينفك عنها الإنسان، فيحتاجون إلى من يرعاهم، ويقوم بشئونهم، فأوجب االله
تعالى حضانتهم، وجعلها بين الأب والأم، في ظل الحياة الزوجية القائمة، بل جعل
أم المحضون أولى الناس بها؛ لما أودع االله في طبيعة تكوينها الفسيولوجي من فرط
شفقة، ومزيد حنان.




قال ابن نجيم:
اعلم أن الحضانة حق الصغير؛ لاحتياجه إلى من يمسكه، فتارة يحتاج إلى من
يقوم بمنفعة بدنه في حضانته، وتارة إلى من يقوم بماله، حتى لا يلحقه الضرر،
وجعل كل واحد منهما إلى من أقوم به وأبصر، فالولاية في المال، جعلت إلى الأب
والجد؛ لأنهم أبصر وأقوم في التجارة من النساء، وحق الحضانة جعل إلى النساء؛
لأنهن أبصر وأقوم على حفظ الصبيان من الرجال؛ لزيادة شفقتهن وملازمتهن
. (١ (للبيوت
)
) مختار الصحاح للرازي جـ١ صـ٧٥/المكتبة العصرية-الدار النموذجية، بيروت/الطبعة ١
الخامسة ١٤٢٠ه-
 ١٩٩٩م.
١٢٦٦
فالحضانة السليمة تشكل دوراً مؤثراً في نجابة الأطفال ونجاحهم الدراسي
مستقبلًا، وتوازن شخصياتهم, فضلًا عن كونها وسيلة تربوية مهمة لغرس الفضائل
والقيم الأخلاقية، والتعاليم الدينية والعادات الجيدة، والأساليب التربوية الصحيحة،
وتنمية القدرات العقلية والتكيف الاجتماعي مع المحيط, وهي السفينة التي تنقل
الأطفال إلى بر النمو الجسدي، والعقلي، والأخلاقي السليم، وهي التي تمثل حماية
للأطفال من كل المشاعر السلبية كالعزلة والانطواء، والعدوان والخجل، وضعف
الشخصية والكراهية، التي يمكن أن تنجم عن ترك الطفل وحيدا في مهب الضياع.
هذا ولم تغفل شريعة الإسلام عن مراعاة هذا المحضون، الذي لا حول له
ولا قوة، إذا ما انفك هذا الترابط المتين، وانفصمت عروة النكاح، فجعلته في
حضانة أمه؛ استمرارية لطمأنينته، وعدم انزعاجه بالحزن لفراقها.
ويأتي دور أبيه ليكون مسئولاً عن تربيته، وحفظه من الانزلاق نحو
الجرائم، ومرافقة أصحاب السوء، وشتى أشكال التشرد، وما يصاحبها من أفعال
مخلة بالآداب والأخلاق، ولئلا يكون فراق الزوجين سبباً في ضياع المحضون،
كان لا بد من تفعيل دور الأب وإعمال مسئوليته التربوية تجاه ولده.
ولما كان زمن الحضانة حداً فاصلاً في حياة المحضون، فيه تتكون
شخصيته، وتنمو إدراكاته الحسية والمعنوية، وما يستلزم هذا الزمن من رؤية
مستحق الرؤية له؛ لتنمية التواصل والإيجابية، وغرس القيم والتعاليم الدينية، فيشب
صالحاً، نافعاً، قوياً، متحصناً بالعقيدة الدينية الصحيحة، كان التأكيد على ما يلعبه
زمن الحضانة في حياة المحضون، وما تدعمه رؤية المحضون من توطيد العلاقة
الأبوية ، وما ينتج عنها من إعداد صحيح له، بالغ الأهمية في صونه، وتحقيق
سعادته، والوصول به إلى بر الأمان.
من هنا تظهر أهمية البحث في بيان حقيقة الحضانة، وشروط استحقاقها،
وتحديد زمنها، بداية ونهاية، وثبوت حق رؤية المحضون.





سبب اختيار الموضوع:
١٢٦٧
يرجع سبب اختياري لموضوع البحث إلى الأمور الآتية:
١ -الرغبة في إبراز سمو الشريعة الإسلامية ببيان حفظها للمحضون
في إطار الزوجية، وبعد انفصام عراها.
٢ -بيان سبب تمديد فترة الحضانة إلى سن الخامسة عشرة للذكر
والأنثى في القانون، ومعرفة اتفاقه مع الفقه أو اختلافه عنه.
٣ -التأكيد على أهمية دور الولي، أباً كان أو غيره، في متابعة رؤية
المحضون، بحيث تفي بالغرض منها.
مشكلة البحث:
يحاول البحث الإجابة على الأسئلة الآتية:
١ -هل يظل حق الأم في حضانة ولدها قائماً بعد زواجها من غير
أبيه؟
٢ -هل يتحقق إدراك المحضون بسن التمييز أم بالبلوغ؟
٣ -هل تحديد نهاية مدة الحضانة في القانون بسن الخامسة عشرة في
صالح المحضون أم في غير
صالحه؟
٤ -هل حدد القانون لولي المحضون وقتاً لرؤيته فيه أم ترك الأمر
على إطلاقه؟
هذا وبعد استخارة االله تعالى، رأيت أن أقوم ببحث هذا الموضوع بشيء
من التفصيل،
وجعلت عنوان البحث:
زمن الحضانة ورؤية المحضون في نظر الفقه والقانون
خطة البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة، وخمسة مباحث، وخاتمة.
المقدمة في أهمية الموضوع، وسبب الاختيار، ومشكلة البحث، وخطته.
المبحث الأول: حقيقة الحضانة وحكمها.
١٢٦٨
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الحضانة.
المطلب الثاني: مشروعية الحضانة وحكمها التكليفي.
المبحث الثاني: شروط استحقاق الحضانة.
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: شروط الحضانة المشتركة بين الرجال والنساء.
المطلب الثاني: شروط الحضانة الخاصة بالنساء والخاصة بالرجال.
المبحث الثالث: مستحقوا الحضانة.
المبحث الرابع: زمن الحضانة وتخيير المحضون.
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: بداية مدة الحضانة ونهايتها.
المطلب الثاني: وقت تخيير المحضون.
المبحث الخامس: مكان الحضانة ورؤية المحضون.
الخاتمة وتشتمل على أهم نتائج البحث والتوصيات.
هذا وقد بذلت في إعداد البحث جهداً ليس بالقليل، والتزمت الإيجاز غيـر
المخل، وسهولة الألفاظ، ووضوح التراكيـب، وتجنبـت الاسـتطراد ووعـورة
العبارات، وراعيت الدقة المنهجية، والأمانة العلمية في كل ما عرضت، مـستمدة
العون من االله تعالى، وعانيت في ذلك ما أسأل االله أن يتقبله أحسن القبول.
ولا أدعى أن هذا كل ما ينبغي أن يكون، فإن كنت قد أصبت، فمن توفيق االله
عز وجل، كرماً منه وفضلا، وإن كانت الأخرى، فالكمال الله وحده، وأستغفر االله
تعالى.
واالله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يمن علي بالهداية
والتوفيق، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى االله على سيدنا
محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر:https://jfslt.journals.ekb.eg








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق