جريمة الرشوة في القانون الإماراتي: الأركان والصور والعقوبات
مقدمة
تُعدّ جريمة الرشوة من أخطر جرائم الوظيفة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تُشكّل اتجاراً صريحاً بالوظيفة العامة وإخلالاً بمبدأ النزاهة الذي يُرسي عليه النظام القانوني والإداري في الدولة. وقد أفرد المشرّع الإماراتي لهذه الجريمة نصوصاً خاصة في قانون العقوبات تُغطي مختلف صورها وأشكالها.
تعريف جريمة الرشوة في القانون الإماراتي
الرشوة قانوناً هي: اتجار الموظف العام في أعمال وظيفته، وتشمل كل عطية أو مزية من أي نوع، سواء أكانت مادية أم معنوية.
أطراف جريمة الرشوة
| الطرف | التعريف |
|---|---|
| الراشي | الشخص الذي يُقدّم الرشوة أو يعرضها |
| المرتشي | الموظف العام الذي يطلب الرشوة أو يقبلها |
| الوسيط | من يتوسط بين الراشي والمرتشي |
أركان جريمة الرشوة
أولاً: الركن المفترض — صفة الجاني
يشترط القانون أن يكون مرتكب الجريمة موظفاً عاماً أو مكلَّفاً بخدمة عامة، وذلك وفقاً للمادة 5 من قانون العقوبات التي حدّدت هذه الصفات تحديداً دقيقاً. وتجدر الإشارة إلى أن بعض النصوص تقتصر على الموظف العام دون المكلَّف بخدمة عامة، كالمادة 242 عقوبات، مما يستوجب التمييز الدقيق بين الحالتين عند التطبيق.
ثانياً: الركن المادي — صور السلوك الإجرامي
تتعدد الصور التي يتحقق بها الركن المادي في جريمة الرشوة، وتشمل:
- الطلب: مبادرة الموظف بطلب العطية أو المزية
- القبول: موافقة الموظف على ما عُرض عليه
- الوعد: الاتفاق على عطية مستقبلية
- العرض: تقديم الراشي الرشوة للموظف
- استغلال النفوذ: التأثير على موظف آخر مختص
- التوسط: العمل وسيطاً بين الراشي والمرتشي
ثالثاً: الركن المعنوي — القصد الجنائي
تُعدّ جريمة الرشوة من الجرائم العمدية، وتستلزم توافر القصد الجنائي بعنصريه:
- العلم: أن يكون الجاني عالماً بأن ما يأخذه رشوة وأنه يتّجر بوظيفته
- الإرادة: أن تتجه إرادته إلى ارتكاب الفعل، فلا يكفي العلم وحده دون إرادة حرة
صور جريمة الرشوة في القانون الإماراتي
1. جريمة طلب الرشوة وقبول العطية — المادة 234
تقوم هذه الجريمة حين يطلب الموظف العام أو المكلَّف بخدمة عامة، أو يقبل لنفسه أو لغيره، عطيةً أو مزيةً من أي نوع، أو وعداً بشيء من ذلك.
العقوبة:
- السجن المؤقت: إذا كانت الرشوة مقابل أداء عمل أو الامتناع عنه إخلالاً بواجبات الوظيفة
- السجن مدة لا تجاوز عشر سنوات: إذا كان الفعل أو الامتناع واجباً أصلاً على الموظف
نص المادة 234/1: "يعاقب بالسجن المؤقت كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو وعدا بشيء من ذلك لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلالا بواجبات وظيفته. فإذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه واجبا تكون العقوبة السجن مدة لا تجاوز عشر سنوات."
2. المكافأة اللاحقة — المادة 235
تتحقق هذه الجريمة حين يطلب الموظف أو يقبل عطيةً بعد تمام الفعل أو الامتناع، سواء سبق ذلك اتفاق مع الراشي أم لم يسبقه، وسواء كان الفعل إخلالاً بالواجب الوظيفي أم أداءً لعمل واجب.
العقوبة:
- السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات: إذا اقترنت المكافأة بإخلال واجب
- الحبس: إذا كان الفعل أو الامتناع واجباً على الموظف أصلاً
نص المادة 235: "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع عقب تمام العمل أو الامتناع عنه إخلالا بواجبات وظيفته. فإذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه واجبا تكون العقوبة الحبس."
3. الرشوة خارج نطاق الاختصاص — المادة 236
تختلف هذه الجريمة عمّا يُعرف بـ"استغلال النفوذ"؛ إذ تقوم حين يطلب الموظف أو يقبل عطيةً لأداء عمل لا يدخل في نطاق اختصاصه أصلاً، مُوهِماً الطرف الآخر بأن له صلاحية القيام به.
العقوبة: السجن مدة لا تجاوز خمس سنوات
نص المادة 236: "يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنين كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو وعدا بشيء من ذلك لأداء عمل أو للامتناع عن عمل لا يدخل في أعمال وظيفته."
ملاحظة: جريمة استغلال النفوذ الحقيقية — وهي التي يتدخل فيها شخص للتأثير على موظف مختص — مُجرَّمة بالمادة 237 مكرر عقوبات، وليس المادة 236.
4. جريمة عرض الرشوة — المادة 237، الفقرة الأولى
تتحقق هذه الجريمة بمجرد عرض الرشوة على الموظف العام بهدف حمله على القيام بعمل أو الامتناع عنه إخلالاً بواجباته، حتى ولو لم يقبل الموظف العرضَ.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات
تعليق قانوني: يرى بعض الفقهاء أن العدالة تقتضي التمييز في العقوبة بين من عرض الرشوة ولم تُقبل منه، ومن قَبِلها وأخلّ فعلاً بواجبات وظيفته؛ إذ إن الأول لم تترتب على فعله أي نتيجة ضارة فعلية. وفي المقابل، يرى آخرون أن التسوية في العقوبة مبرَّرة، استناداً إلى أن عارض الرشوة قد يكون هو من أوجد الفكرة الإجرامية في ذهن الموظف وحرَّضه عليها.
5. التوسط في الرشوة — المادة 237، الفقرة الثانية
تقوم هذه الجريمة بتوسط شخص بين الراشي والمرتشي، سواء لعرض الرشوة أو طلبها أو قبولها أو أخذها أو الوعد بها.
العقوبة: ذات عقوبة عارض الرشوة — السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات (جناية وليست جنحة)
نص المادة 237: "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من عرض على موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ولو لم يقبل منه عرضه عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لأداء عمل أو للامتناع عن عمل إخلالا بواجبات الوظيفة. ويعاقب بذات العقوبة كل من توسط لدى الراشي أو المرتشي لعرض رشوة أو لطلبها أو لقبولها أو لأخذها أو الوعد بها."
جدول ملخَّص: عقوبات جريمة الرشوة في القانون الإماراتي
| الجريمة | المادة | العقوبة |
|---|---|---|
| طلب أو قبول رشوة مع الإخلال بالواجب | 234/1 | السجن المؤقت |
| طلب أو قبول رشوة لأداء عمل واجب | 234/1 | السجن ≤ 10 سنوات |
| مكافأة لاحقة مع الإخلال بالواجب | 235 | السجن ≤ 10 سنوات |
| مكافأة لاحقة لأداء عمل واجب | 235 | الحبس |
| رشوة خارج نطاق الاختصاص | 236 | السجن ≤ 5 سنوات |
| عرض الرشوة | 237/1 | السجن ≤ 5 سنوات |
| التوسط في الرشوة | 237/2 | السجن ≤ 5 سنوات |
خلاصة
تتسم التشريعات الإماراتية المتعلقة بجرائم الرشوة بالشمولية والتنوع، إذ تُغطي مختلف الصور التي قد تقع بها الجريمة سواء أكانت من جانب الموظف (طلباً أو قبولاً) أم من جانب المواطن (عرضاً) أم عبر وسيط. ويبقى الفهم الدقيق للنصوص القانونية وأركانها شرطاً أساسياً للتطبيق السليم، مع الحرص على الرجوع دائماً إلى نص المادة القانونية ذاتها تفادياً لأي لبس في التكييف أو العقوبة.
المراجع القانونية: قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي، المواد 5، 234، 235، 236، 237، 237 مكرر.
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم