5.11.2019

تسبيبات وسائل الإثبات

تسبيبات وسائل الإثبات







تسبيبات وسائل الإثبات




تسبيبات وسائل الإثبات



الإقرار 
ولأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها، ولهذا كان آكد من الشهادة، فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة
ولأن الإقرار لا يصح  إلا من عاقل مختار فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «رفع القلم عن ثلاثة؛ عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»
ولأن الصبي المميز يصح إقراره في قدر ما أذن له فيه ؛ لأنه عاقل مختار، يصح تصرفه، فصح إقراره، كالبالغ
ولأن من زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه، فهو كالمجنون، لا يسمع إقراره
ولأن من زال عقله بمعصية، كالسكران، ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة، لم يصح إقراره ؛ لأنه غير عاقل، فلم يصح إقراره، كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم، ولأن السكران لا يوثق بصحة ما يقول، ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به، فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله ( خلاف ) 
ولأن من زال عقله بمعصية كالسكران أو شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة صح إقراره لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي( خلاف )
ولأن المكره لا يصح إقراره بما أكره على الإقرار به ؛ لقول رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.» ولأنه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح كالبيع
ولأن من أقر بحق، ثم ادعى أنه كان مكرها، لم يقبل قوله إلا ببينة، سواء أقر عند السلطان أو عند غيره؛ لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن يكون هناك دلالة على الإكراه، كالقيد والحبس والتوكيل به، فيكون القول قوله مع يمينه؛ لأن هذه الحال تدل على الإكراه
ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال إقراره، لم يقبل قوله إلا ببينة؛ لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها
ولأن الإقرار يصح لكل من يثبت له الحق
ولأنه لا يقبل رجوع المقر عن إقراره، إلا فيما كان حدا لله تعالى، يدرأ بالشبهات، ويحتاط لإسقاطهفأما حقوق الآدميين، وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات، كالزكاة والكفارات، فلا يقبل رجوعه عنها
ولأن الإقرار على الغير لا يقبل
قاعدة (إذا أقر بالشيء صريحا ثم أنكره لم يقبل، وإن أقام عليه بينه - وإن أقرّ به مطلقًا ثم ادعى قيدًا يُبطل الإطلاق لم يقبل إلا ببينة ) 




قاعدة (من ملك الإنشاء ملك الإقرار ) 
قاعدة ( أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ولا يصدق على إبطال حق الغير ولا بإلزام الغير حقاً ) 
قاعدة (إقرار الإنسان على نفسه مقبول، وعلى غيره غير مقبول أو مردود ) 
قاعدة (الإقرار حجة في حق المقر كقضاء القاضي ) 
قاعدة ( الإقرار حجة قاصرة - أي على المُقر - والبينة حجة متعدية )
قاعدة (لإقرار لازم في حق المقر ) 
قاعدة (الإقرار في حق المقر ملزم كقضاء القاضي )
قاعدة (الإقرار لا يكون حجة إلا في حق المقر ) 
قاعدة ( الإقرار حجة على المقر فيما لا تهمة فيه ) 
قاعدة (الإقرار على الغير لا يكون حجة ) 
قاعدة (إقرار المرء لا يكون حجة على غيره ) 
قاعدة (الإقرار موجب للحق بنفسه، والبينة لا توجب إلا بالقضاء)
قاعدة ( إقرار المقر إنما يثبت في حقه خاصة ) 
قاعدة (حجة الإقرار لا تعدو المقر ) 
إقرار الإنسان على نفسه صحيح وملزم وهو حجة في حقه
إقرار الإنسان لا يكون حجة على غيره، ولا يلزم غيره بإقراره
الإقرار ملزم بنفسه حيث إنه في حق المقر أقوى من البينة وآكد
الإقرار باعتباره خبراً ملزماً لا يقبل الفسخ ولا يحتمله، لتعين صدق المقر، وعدم احتمال الكذب في خبره
الإقرار باعتباره حجة يجب إعماله ما أمكن ولا يجوز إبطاله
الإقرار هو تصرف في ذمة المقر، فالمقر ملتزم فيما أقر به في ذمته
الإقرار باعتباره ملزماً بنفسه فلا يحتاج إلى بينة ولا إلى برهان آخر وهو ملزم للمقر بما أقر به ما لَم يكذَّبه المُقَرُّ له، أو الشرع، أو الحس والواقع، أو يكون المقر به مستحيلاً



الشهادة
التسبيب
ولقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} , ولقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم}
ولما روى وائل بن حجر، قال: «جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض لي. فقال الكندي: هي أرضي، وفي يدي، وليس له فيها حق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ . قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذلك. قال: فانطلق الرجل ليحلف له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر: لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقين الله وهو عنه معرض» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
ولأن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه ؛ بدليل قوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} وقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} , وتخصيصه لهذه الثلاثة بالسؤال؛ لأن العلم بالفؤاد، وهو يستند إلى السمع والبصر؛ ولأن مدرك الشهادة الرؤية والسماع، وهما بالبصر والسمع وروي عن ابن عباس، أنه قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشهادة، قال: هل ترى الشمس؟ . قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع» . رواه الخلال، في " الجامع " لذا فإن مدرك العلم الذي تقع به الشهادة اثنان، الرؤية والسماع، وما عداهما من مدارك العلم كالشم والذوق واللمس، لا حاجة إليها في الشهادة في الأغلب
المعتبر في مكان الأداء
ولما قرره أهل العلم أن أداء الشهادة يختص بمجلس الحكم ؛ لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصودها
عدم اعتبار ذكر سبب الإقرار أو الحق
ولما قرره أهل العلم إذا شهد بإقرار , لم يعتبر لصحة الشهادة ذكر سبب الإقرار ولا سبب الحق الذي أقر به , كما لو شهد باستحقاق مال فإنه لا يعتبر ذكر سبب الاستحقاق
تفصيل الشهادة
ولما قرره أهل العلم أن من شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه ؛ لاختلاف الناس في بعض الشروط فربما يكون ترك شرطا يرى الشاهد صحته بدونه دون الحاكم
ولما قرره أهل العلم أن من شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه ؛ لأن الناس يختلفون في عدد الرضعات وفي الرضاع المحرم 
ولما قرره أهل العلم أن من شهد بقتل , احتاج أن يقول ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك وإن قال الشاهد : جرحه فمات لم يحكم به ؛ لجواز أن يكون مات بغير هذا
ولما قرره أهل العلم أن من شهد بزنا ذكر المزني بها لئلا تكون ممن تحل له وأين وكيف زنى بها من كونهما نائمين أو جالسين أو قائمين وفي أي زمان زنى بها لتكون الشهادة منهم على فعل واحد لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر وأنه رأى ذكره في فرجها ؛ لأن اسم الزمان يطلق على ما لا يوجب الحد وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ذكر صفته واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل له أو له في وطئها شبهة وتقدم في الزنا لا يعتبر ذكر المزني بها ولا مكانه مع ما فيه
ولما قرره أهل العلم أن من شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه و ذكر النصاب و الحرز وصفة السرقة ؛ لتمييز السرقة الموجبة للقطع من غيرها




الشهادة على الزنا
أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون}
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لهلال بن أمية : «أربعة، وإلا حد في ظهرك»
أجمع المسلمون على أنه يشترط كونهم مسلمين، عدولا، ظاهرا وباطنا، وسواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا
ولما قرره أهل العلم أنه يشترط في الشهود على الزنا أن يكونوا رجالا أحرارا، فلا تقبل شهادة النساء ولا العبيد ؛ لظاهر الآية، ولأن العبد مختلف في شهادته في المال، فكان ذلك شبهة في الحد؛ لأنه بالشبهات يندرئ
الإقرار بالزنا يثبت بشاهدين ؛ قياسا على سائر الأقارير ( خلاف )
الإقرار بالزنا يثبت بأربعة شهود ؛ لأنه موجب لحد الزنا ، أشبه فعله ( خلاف )
ولما قرره أهل العلم أن من شرط صحة الشهادة على الزنا ، اجتماع الشهود الأربعة على فعل واحد، فإن لم يجتمعوا، لم تكمل الشهادة، وكان الجميع قذفة، وعليهم الحد ؛ لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد، فلزمهم الحد
ولما قرره أهل العلم أنه لا يقبل في اللواط أقل من أربعة شهود وأن حكمه في ذلك حكم الزنا
الشهادة في الحدود والقصاص
ولما قرره أهل العلم أن العقوبات وهي الحدود والقصاص لا يقبل فيها إلا شهادة رجلين ما خلا الزنا ؛ لأنها مما يحتاط لدرئه وإسقاطه، ولهذا تندرئ بالشبهات، ولا تدعو الحاجة إلى إثباتها ، وفي شهادة النساء شبهة، بدليل قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} , ولأنه لا تقبل شهادتهن وإن كثرن، ما لم يكن معهن رجل، فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيها
ولما ذهب إليه الجمهور أن الحدود والقصاص تثبت بشهادة رجلين، ما خلا الزنا للنص عليه
الشهادة فيما ليس بعقوبة ولا مال ولا مما يطلع عليه الرجال
ولما قرره أهل العلم أن ما ليس بعقوبة كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والعتاق، والإيلاء، والظهار، والنسب، والتوكيل، والوصية إليه، والولاء، والكتابة , لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال لأنه ليس بمال، ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال، فلم يكن للنساء في شهادته مدخل، كالحدود والقصاص
الشاهد مع اليمين في العقوبات وما ليس بمال
ولا يثبت شيء من هذين النوعين – العقوبات وما ليس بمال - بشاهد ويمين المدعي؛ لأنه إذا لم يثبت بشهادة رجل وامرأتين، فلئلا يثبت بشهادة واحد ويمين أولى
قال أحمد، ومالك، في الشاهد واليمين: إنما يكون ذلك في الأموال خاصة، لا يقع في حد، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا عتاقة، ولا سرقة، ولا قتل
الشهادة على الإعسار
وقد نقل عن أحمد - رضي الله عنه - في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة؛ لحديث قبيصة بن المخارق: «حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة»
الشهادة على الفقر لأخذ زكاة ونحو ذلك
ولما قرره أهل العلم أنه لا يقبل قول من عرف بالغنى أنه فقير ليأخذ من نحو زكاة إلا بثلاثة رجال لحديث مسلم : «حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة»
الشاهد مع اليمين
ولما روى  الدارقطني، بإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد، فأشار علي في الأموال، لا تعد ذلك» , وقال عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى بالشاهد واليمين؟» قال: نعم في الأموال
قال أحمد، ومالك، في الشاهد واليمين: إنما يكون ذلك في الأموال خاصة، لا يقع في حد، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا عتاقة، ولا سرقة، ولا قتل




قال ابن قدامه : وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم - وهو قول الفقهاء السبعة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وشريح، وإياس، وعبد الله بن عتبة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن يعمر، وربيعة، ومالك، وابن أبي ليلى، وأبي الزناد، والشافعي
ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه، وقوي جانبه، ولذلك شرعت في حق صاحب اليد لقوة جنبه بها، وفي حق المنكر لقوة جنبه، فإن الأصل براءة ذمته، والمدعي هاهنا قد ظهر صدقه، فوجب أن تشرع اليمين في حقه
ولما قرره أهل العلم أن كل موضع قبل فيه الشاهد واليمين، فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا، رجلا أو امرأة. نص عليه أحمد؛ لأن من شرعت في حقه اليمين لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف، كالمنكر إذا لم تكن بينة
قال الإمام أحمد: مضت السنة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد، فإن أبى أن يحلف، استحلف المطلوب , فإن أبى المطلوب أن يحلف، ثبت الحق عليه
ولما أقرره أهل العلم أن من أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين حلف المدعى عليه ؛ لأنه منكر  , فإن نكل المدعى عليه عن اليمين حكم عليه بالنكول ولا ترد اليمين على المدعي لأنها كانت في جهته وقد أسقطها بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها
ولما قرره أهل العلم أنه لا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي ؛ لأن البينة على المال إذا خلت من رجل لم تقبل، كما لو شهد أربع نسوة
ولما قرره أهل العلم أنه إذا ادعى رجل على رجل أنه سرق نصابا من حرزه، وأقام بذلك شاهدا وحلف معه، أو شهد له بذلك رجل وامرأتان، وجب له المال المشهود به إن كان باقيا، أو قيمته إن كان تالفا، ولا يجب القطع؛ لأن هذه حجة في المال دون القطع
ولما قرره أهل العلم أن المدعي إن أقام شاهدا واحدا ولم يحلف معه , وطلب يمين المدعى عليه فحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضي بها كما لو لم يكن استحلف المدعي
ولما قرره أهل العلم أن المدعي إن كان له شاهد واحد في المال أو ما يقصد منه المال , عرفه الحاكم أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق بلا رضا خصمه , فإن أبى وطلب يمين المدعى عليه , وحلف , سقط عنه الحق و انقطعت الخصومة , فإن عاد المدعي بعدها وقال أنا أحلف مع شاهدي لم يستحلف ؛ لأن اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة
ولما قرره أهل العلم إن ادعى رجل أنه خالع امرأته، فأنكرت، ثبت ذلك بشاهد وامرأتين، أو يمين المدعي؛ لأنه يدعي المال الذي خالعت به، وإن ادعت ذلك المرأة لم يثبت إلا بشهادة رجلين؛ لأنها لا تقصد منه إلا الفسخ وخلاصها من الزوج، ولا يثبت ذلك إلا بهذه البينة
ولما قرره أهل العلم فيما إذا ادعى الورثة وصية لأبيهم أو دينا، وأقاموا شاهدا، لم يثبت جميعه إلا بأيمان جميعهم , وإن حلف بعضهم، ثبت من الدين والوصية بقدر حقه، ولا يشاركه فيه باقي الورثة؛ لأنه لا يثبت لهم حق بدون أيمانهم، ولا يجوز أن يستحقوا بيمين غيرهم، ويقضي من دين أبيه بقدر ما ثبت له، فإن كان في الورثة صغير أو معتوه، وقف حقه، حتى يبلغ الصغير ويعقل المعتوه؛ لأنه لا يمكن أن يحلف على حاله، ولا يحلف وليه؛ لكون اليمين لا تدخلها النيابة
ولما قرره أهل العلم إن كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه بعد دعواهم فإن من حلف منهم أخذ نصيبه من الحق لكمال النصاب من جهته ولا يشاركه فيما أخذه من لم يحلف ؛ لأنه لا حق له فيه لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه
شهادة الواحد بلا يمين
ولما قرره أهل العلم من قبول شهادة الواحد من غير يمين فيما يختص بمعرفة أهل الخبرة والطب ، كالموضحة وشبهها ، وداء الحيوان الذي لا يعرفه إلا البيطار , فتقبل في ذلك شهادة طبيب واحد وبيطار واحد إذا لم يوجد غيره
ولما قرره أهل العلم إذا قدر على طبيبين، أو بيطارين، لا يجزئ واحد؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، فلم تقبل فيه شهادة واحد، كسائر الحقوق، فإن لم يقدر على اثنين، أجزأ واحد؛ لأنه مما لا يمكن كل واحد أن يشهد به؛ لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة، فاجتزئ فيه بشهادة واحد، بمنزلة العيوب تحت الثياب، يقبل فيها قول المرأة الواحدة، فقبول قول الرجل الواحد أولى
ولما قرره أهل العلم من قبول شهادة الشاهد الواحد ، بغير يمين في الترجمة ، والتعريف والرسالة ، والجرح والتعديل , فقد ترجم عليه البخاري في صحيحه " ، فقال : " باب ترجمة الحكام ، وهل يجوز ترجمان واحد ؟ " قال خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتابة اليهود ، حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه } وقال عمر - وعنده عليوعثمان وعبد الرحمن بن عوف - " ماذا تقول هذه ؟ فقال عبد الرحمن بن حاطب : تخبرك بصاحبها الذي صنع بها " , وقال أبو جمرة : " كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس "

ولما قرره أهل العلم أن الطبيبين إن اختلفا بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه قدم قول المثبت ؛ لأنه يشهد بزيادة لم يدركها الثاني
قال ابن القيم : يجوز للحاكم الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه، في غير الحدود، ولم يوجب الله على الحكام ألا يحكموا إلا بشاهدين أصلا، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك



الشهادة في المال وما يقصد به المال
ولقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء}
ولما قرره أهل العلم أن المال كالقرض، والغصب، والديون كلها، وما يقصد به المال كالبيع، والوقف، والإجارة، والهبة، والصلح، والمساقاة، والمضاربة، والشركة، والوصية له، والجناية الموجبة للمال؛ كجناية الخطأ، وعمد الخطأ، والعمد الموجب للمال دون القصاص، كالجائفة، وما دون الموضحة من الشجاج، يثبت بشهادة رجل وامرأتين
شهادة النساء المنفردات
ولما قرره أهل العلم أنه يقبل فيما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال و كالبرص في الجسد تحت الثياب والقرن والرتق والعفل وكجراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال شهادة امرأة واحدة عدل لما روى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أجاز شهادة القابلة وحدها» وروى أبو الخطاب عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ولأن ذلك معنى ثبت بقول النساء مفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات
ولما قرره أهل العلم أنه يقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، مثل الرضاع، والولادة، والحيض، والعدة، وما أشبهها، شهادة امرأة عدل ؛ لما روى عقبة بن الحارث، قال: «تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فأتت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فأعرض عني، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إنها كاذبة. قال: كيف، وقد زعمت ذلك» . متفق عليه. ولأنها شهادة على عورة للنساء فيها مدخل فقبل فيها شهادة النساء، كالولادة
قال ابن قدامة : فكل موضع قلنا: تقبل فيه شهادة النساء المنفردات. فإنه تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة ؛ لما روى عقبة بن الحارث، أنه قال: «تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، فأعرض عني، ثم ذكرت له ذلك فقال: وكيف، وقد زعمت ذلك» . متفق عليه. وروى حذيفة «، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة» , وروى أبو الخطاب، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ؛ ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات، فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات
الشهادة بالسماع
الشهادة على السماع من المشهود عليه، مثل العقود؛ كالبيع، والإجارة، وغيرهما من الأقوال، فيحتاج إلى أن يسمع كلام المتعاقدين، ولا تعتبر رؤية المتعاقدين، إذا عرفهما وتيقن أنه كلامهما ؛ نه عرف المشهود عليه يقينا، فجازت شهادته عليه، كما لو رآه
أداء الشهادة في حضور المشهود عليه وغيابه
إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه ، جاز أن يشهد عليه ، حاضرا كان أو غائبا، وإن لم يعرف ذلك ، لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته، وجاز أن يشهد عليه حاضرا بمعرفة عينه
إذا عرف الشاهد خطه ولم يذكر  محتواه
وإذا عرف الشاهد خطه، ولم يذكر أنه شهد به فلا يجوز أن يشهد بها ؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بما علم ( خلاف )
وإذا عرف الشاهد خطه، ولم يذكر أنه شهد به فيشهد بها إذا عرف خطه ( خلاف )
وإذا عرف الشاهد خطه، ولم يذكر أنه شهد به فإذا كان رديء الحفظ، فيشهد ويكتبها عنده (خلاف)
وإذا عرف الشاهد خطه، ولم يذكر أنه شهد به فيشهد إذا كانت مكتوبة عنده بخطه في حرزه، ولا يشهد إذا لم تكن كذلك، قياسا على القاضي إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه أمضاه، ولا يمضيه إذا لم يكن كذلك ( خلاف )
الشهادة بالاستفاضة
و لا يشهد بالاستفاضة حتى تكثر به الأخبار ، ويسمعه من عدد كثير يحصل به العلم ؛ لأن هذا الذي يقتضيه لفظ الاستفاضة، فإنها مأخوذة من فيض الماء ؛ لكثرته
وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بالاستفاضة في النسب والولادة , قال ابن المنذر: أما النسب فلا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به، إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره، ولا تمكن المشاهدة فيه، ولو اعتبرت المشاهدة، لما عرف أحد أباه، ولا أمه، ولا أحدا من أقاربه. وقال: قال الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة بالاستفاضة تجوز في غير النسب والولادة، وفي  تسعة أشياء وهي النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، والموت، والعتق، والولاء، والولاية، والعزل ؛ لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها، أو مشاهدة أسبابها، فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب
ولما قرره أهل العلم إن كان في يد رجل دار أو عقار، يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى، والإعارة، والإجارة، والعمارة، والهدم، والبناء، من غير منازع، فيجوز أن يشهد له بملكها ؛ لأن اليد دليل الملك، واستمرارها من غير منازع يقويها، فجرت مجرى الاستفاضة
وإذا سمع رجلا يقول لصبي: هذا ابني , جاز أن يشهد به ؛ لأنه مقر بنسبه
وإذا شهد عدلان أن فلانا مات، وخلف من الورثة فلانا وفلانا، لا نعلم له وارثا غيرهما، قبلت شهادتهما
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة بغير معين لا تقبل




الشروط التي يجب توفرها في الشاهد
ولما قرره أهل العلم أن من الشروط المعتبرة في الشاهد أن يكون عاقلا، ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل، إجماعا , وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو طفولية؛ وذلك لأنه ليس بمحصل، ولا تحصل الثقة بقوله، ولأنه لا يأثم بكذبه، ولا يتحرز منه
ولما قرره أهل العلم أن من الشروط المعتبرة في الشاهد أن يكون بالغا، فلا تقبل شهادة صبي لم يبلغ بحال لقول الله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} وقال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقال: {ممن ترضون من الشهداء} , والصبي ممن لا يرضى. وقال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} فأخبر أن الشاهد الكاتم لشهادته آثم، والصبي لا يأثم، فيدل على أنه ليس بشاهد؛ ولأن الصبي لا يخاف من مأثم الكذب، فيزعه عنه، ويمنعه منه، فلا تحصل الثقة بقوله، ولأن من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار، لا تقبل شهادته على غيره، كالمجنون
ولما قرره أهل العلم أن من الشروط المعتبرة في الشاهد العدالة ؛ لقول الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ولا تقبل شهادة الفاسق لذلك، ولقول الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} فأمر بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة نبأ، فيجب التوقف عنه. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه» . رواه أبو عبيد , وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا يؤسر رجل بغير العدول. ولأن دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات الدين، فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب، فلا تحصل الثقة بخبره
ولما قرره أهل العلم أن العدل هو الذي تعتدل أحواله في الدين والمروءة والأحكام , أما الدين فلا يرتكب كبيرة، ولا يداوم على صغيرة، فإن الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف، فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة، ولا يجرحه عن العدالة فعل صغيرة؛ لقول الله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} , ولأن التحرز منها غير ممكن , فأما المروءة فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به
ولما قرره أهل العلم أنه لو طرأ الفسق بعد أداء الشهادة، وقبل الحكم فترد الشهادة ؛ لأن طريان الفسق يورث تهمة في حال أداء الشهادة؛ لأن العادة إسراره، فظهوره بعد أداء الشهادة، يدل على أنه كان يسره حالة أدائها
ولما قرره أهل العلم أن من الشروط المعتبرة في الشاهد أن يكون متيقظا حافظا لا يشهد به، فإن كان مغفلا، أو معروفا بكثرة الغلط، لم تقبل شهادته ؛ لتحصل غلبة الظن بصدقه، ولذلك اعتبرنا العدالة، ومن يكثر غلطه وتغفله، لا يوثق بقوله؛ لاحتمال أن يكون من غلطاته، فربما شهد على غير من استشهد عليه، أو لغير من شهد له، أو بغير ما استشهد به، وإذا كان مغفلا، فربما استزله الخصم بغير شهادته، فلا تحصل الثقة بقوله
ولا يمنع من الشهادة وجود غلط نادر، أو غفلة نادرة ؛ لأن أحدا لا يسلم من ذلك، فلو منع ذلك الشهادة، لانسد بابها، فاعتبرنا الكثرة في المنع، كما اعتبرنا كثرة المعاصي في الإخلال بالعدالة
ولما قرره أهل العلم أن من الشروط المعتبرة في الشاهد الإسلام فلا تقبل شهادة كافر مطلقا ولو على مثله أو كان من أهل الذمة ؛ لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} والكافر ليس منا ولو قبل شهادة غير المسلمين لم يكن لقوله: (منكم) فائدة ؛ ولأن الكافر غير مأمون 
قال ابن قدامة : مذهب أبي عبد الله أن شهادة أهل الكتاب لا تقبل في شيء على مسلم ولا كافر غير ما ذكرنا – أي الوصية في السفر -  رواه عنه نحو من عشرين نفسا ؛ لقول الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} والكافر ليس بذي عدل، ولا هو منا، ولا من رجالنا، ولا ممن نرضاه ؛ ولأنه لا تقبل شهادته على غير أهل دينه، فلا تقبل على أهل دينه، كالحربي ( خلاف )
شهادة الكافر على الوصية في السفر
ولما قرره أهل العلم إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة، قبلت شهادتهما، إذا لم يوجد غيرهما، ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما، ولا اشتريا به ثمنا قليلا ؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} وهذا نص الكتاب، وقد قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فروى «ابن عباس، قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي بن زيد، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وجدوا الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي، فحلفا بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم. فنزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} وعن الشعبي «أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء، ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحلفهما بعد العصر ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وأنها لوصية الرجل، وتركته، فأمضى شهادتهما» . رواهما أبو داود، في " سننه "
شهادة الإنسان على فعل نفسه
ولما قرره أهل العلم أنه تقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الإرضاع بأجرة لحديث عقبة و كشهادة القاسم على قسمته بعد فراغه من القسمة ولو كان يقسم بعوض وكالحاكم على حكمه بعد العزل
شهادة الخصم
ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه» . رواه أبو داود. الغمر: الحقد. ولأن العداوة تورث التهمة. فتمنع الشهادة، كالقرابة القريبة
ولما قرره أهل العلم أن كل من خاصم في حق , لا تقبل شهادته فيه كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه، ولا الوصي فيما هو وصي فيه، ولا الشريك فيما هو شريك فيه، ولا المضارب بمال أو حق للمضاربة ولو غصب الوديعة من المودع، وطالب بها، لم تقبل شهادته فيها، وكذلك ما أشبه هذا؛ لأنه خصم فيه، فلم تقبل شهادته به، كالمالك
ولما قرره أكثر أهل العلم أن شهادة العدو غير مقبولة على عدوه , والمراد بالعداوة هاهنا العداوة الدنيوية، مثل أن يشهد المقذوف على القاذف، والمقطوع عليه الطريق على القاطع، والمقتول وليه على القاتل، والمجروح على الجارح، والزوج يشهد على امرأته بالزنى، فلا تقبل شهادته؛ لأنه يقر على نفسه بعداوته لها، لإفسادها فراشه
ولما قرره أهل العلم أن العداوة في الدين، كالمسلم يشهد على الكافر، أو المحق من أهل السنة يشهد على مبتدع، لا ترد شهادته ؛ لأن العدالة بالدين، والدين يمنعه من ارتكاب محظور دينه
ولما قرره أهل العلم أن المحاكمة في الأموال، ليست بعداوة تمنع الشهادة في غير ما حاكم فيه
ولما قرره أهل العلم أنه تقبل شهادة العدو لعدوه ؛ لعدم التهمة وتقبل شهادة العدو على عدوه في عقد نكاح بأن يكون الشاهد عدوا للزوجين أو أحدهما أو للولي
ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه لا تقبل شهادته عليه للتهمة
ولما قرره أهل العلم أن العداوة التي ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد شهادتها بذلك وكذا مقاولته أي المشهود عليه للبينة وقت غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة فإنها لا تمنع الحكم , وإلا لتمكن كل مشهود عليه من إبطال الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد فوجب أن لا تمنع لذلك 
شهادة من يجر لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضرا
ولما قرره أهل العلم أنه لا تقبل شهادة جار إلى نفسه وهو الذي ينتفع بشهادته، ويجر إليه بها نفعا ولا دافع عنها ؛ لأن الشاهد به متهم؛ لما يحصل بشهادته من نفع نفسه، ودفع الضرر عنها، فيكون شاهدا لنفسه. وقد قال الزهري: مضت السنة في الإسلام، أن لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين. والظنين: المتهم. وروى طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا شهادة لخصم، ولا ظنين» . وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. ولا نعلم فيه مخالفا
ولما قرره أهل العلم أن من شهد بشهادة، يجر إلى نفسه بعضها، بطلت شهادته في الكل ؛ لأنها شهادة رد بعضها للتهمة، فترد جميعها




ولا تقبل شهادة الوارث للموروث بالجرح قبل الاندمال؛ لأنه قد يسري الجرح إلى نفسه، فتجب الدية لهم بشهادتهم
ولا تقبل شهادة الشفيع ببيع شقص له فيه الشفعة ؛ لأنها تجر له نفعا
ولا تقبل شهادة الأجير لمن استأجره
وإن شهد الشريك لشريكه، في غير ما هو شريك فيه، أو الوكيل لموكله، في غير ما هو وكيل فيه، أو العدو لعدوه، أو الوارث لموروثه بمال، أو بالجرح بعد الاندمال، أو شهد أحد الشفيعين، بعد أن أسقط شفعته على الآخر، بإسقاط شفعته، أو أحد الوصيين بعد سقوط وصيته على الآخر، بما يسقط وصيته، أو كانت إحدى الوصيتين لا تزاحم الأخرى، ونحو ذلك مما لا تهمة فيه، قبلت؛ لأن المقتضي لقبول الشهادة متحقق، والمانع منتف فوجب قبولها، عملا بالمقتضي
ولما قرره أهل العلم أن الوصي إذا شهد على من هو موصى عليهم، قبلت شهادته ؛ لأنه لا يتهم عليهم، ولا يجر بشهادته عليهم نفعا، ولا يدفع عنهم بها ضررا , وإن شهد، لهم، لم يقبل إذا كانوا تحت ولايته ؛ لأنه شهد بشيء هو خصم فيه، فإنه الذي يطالب بحقوقهم، ويخاصم فيها، ويتصرف فيها، فلم تقبل شهادته، كما لو شهد بمال نفسه، ولأنه يأخذ من مالهم عند الحاجة فيكون متهما في الشهادة به
شهادة الأعمى
ولما قرره أهل العلم من قبول شهادة الأعمى، إذا تيقن الصوت ؛ لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ، ولما روي عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة لحصول العلم له بذلك  ولأنه رجل عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته، كالبصير ؛ ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين
ولما قرره أهل العلم أن الشاهد إذا تحمل الشهادة على فعل ، ثم عمي ، جاز أن يشهد به ، إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه ؛ لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ، ولأنه رجل عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته، كالبصير ؛ ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين ؛ ولأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف، فلم يمنع قبول الشهادة كالصمم
ولما قرره أهل العلم أن الشاهد إذا تحمل الشهادة على فعل ، ثم عمي جاز أن يشهد به وإن لم يعرف المشهود عليه باسمه ونسبه، بشرط أن يتيقن صوته ؛ لكثرة إلفه له ؛ لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ، ولأنه رجل عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته، كالبصير ؛ ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين ؛ ولأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف، فلم يمنع قبول الشهادة كالصمم
شهادة الأخرس
ولما قرره أهل العلم أنه لا تجوز شهادة الأخرس ؛ لأنها شهادة بالإشارة، فلم تجز، كإشارة الناطق، و الشهادة يعتبر فيها اليقين، ولذلك لا يكتفي بإيماء الناطق، ولا يحصل اليقين بالإشارة، وإنما اكتفي بإشارته في أحكامه المختصة به للضرورة، ولا ضرورة هاهنا
شهادة الوالدين لهما أو عليهما
ولما قرره أهل العلم أنه لا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا، للولد وإن سفل، ولا شهادة الولد وإن سفل، لهما وإن علوا ؛ لما روى الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في قرابة ولا ولاء» , والظنين: المتهم، والأب يتهم لولده ؛ لأن ماله كما له بما ذكرناه، ولأن بينهما بعضية، فكأنه يشهد لنفسه، ولهذا قال - عليه السلام -: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها» . ولأنه متهم في الشهادة لولده، كتهمة العدو في الشهادة على عدوه، والخبر أخص من الآيات، فتخص به ( خلاف ) 
ولما قرره أهل العلم أنه تقبل شهادة الوالدين وإن علوا، للولد وإن سفل، و شهادة الولد وإن سفل، لهما وإن علوا ، في ما لا تهمة فيه، كالنكاح، والطلاق، والقصاص، والمال إذا كان مستغنى عنه؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك، فلا تهمة في حقه. وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة. وروي ذلك عن شريح. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو ثور، والمزني، وداود، وإسحاق، وابن المنذر؛ لعموم الآيات، ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع، فتقبل شهادته فيه، كالأجنبي ( خلاف )
ولما قرره أهل العلم أنه تقبل شهادة الوالدين وإن علوا، على الولد وإن سفل، و شهادة الولد وإن سفل، عليهم وإن علوا ؛ لقول الله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} فأمر بالشهادة عليهم، ولو لم تقبل لما أمر بها، ولأنها إنما ردت للتهمة في إيصال النفع، ولا تهمة في شهادته عليه، فوجب أن تقبل، كشهادة الأجنبي، بل أولى، فإن شهادته لنفسه لما ردت للتهمة في إيصال النفع إلى نفسه، كان إقراره عليه مقبولا
ولما قرره أهل العلم أنه تجوز شهادة الرجل لابنه من الرضاعة، وأبيه منها، وسائر أقاربه منها؛ لأنه لا نسب بينهما يوجب الإنفاق، والصلة، وعتق أحدهما على صاحبه، وتبسطه في ماله، بخلاف قرابة النسب
شهادة الزوج لزوجته أو العكس
ولما قرره أهل العلم أنه لا تقبل شهادة الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها ؛ لأن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب، وينبسط في ماله عادة، فلم تقبل شهادته له، كالابن مع أبيه؛ ولأن يسار الرجل يزيد نفقة امرأته، ويسار المرأة تزيد به قيمة بضعها المملوك لزوجها، فكان كل واحد منهما ينتفع بشهادته لصاحبه، فلم تقبل، كشهادته لنفسه. ويحقق هذا أن مال كل واحد منهما يضاف إلى الآخر، قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} وقال: {لا تدخلوا بيوت النبي} فأضاف البيوت إليهن تارة، وإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرى، وقال: {لا تخرجوهن من بيوتهن} وقال عمر، للذي قال له: إن غلامي سرق مرآة امرأتي: لا قطع عليه، عبدكم سرق مالكم
ولما قرره أهل العلم أن شهادة الزوج لمن كانت زوجته أو العكس لا تقبل بعد الفراق إن ردت قبله ؛ للتهمة
ولما قرره أهل العلم أن شهادة الزوج لمن كانت زوجته أو العكس مقبولة إن كانت بعد الفراق ولم ترد قبله ؛ لانتفاء التهمة
شهادة الأقارب
ولما قرره أهل العلم أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة وجائزة ؛ لعموم آيات الشهادة ، ولأنه عدل غير متهم، فتقبل شهادته له كالأجنبي
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة
ولما قرره أهل العلم أن شهادة العم وابنه، والخال وابنه، وسائر الأقارب، جائزة ؛ لعموم آيات الشهادة ، ولأنه عدل غير متهم ، فتقبل شهادته له كالأجنبي
شهادة الصديق
ولما قرره عامة أهل العلم أن شهادة أحد الصديقين لصاحبه مقبولة ؛ لعموم أدلة الشهادة
شهادة ولد الزنا
ولما قرره أهل العلم أن شهادة ولد الزنا مقبولة في الزنا وفي غيره ؛ لعموم الآيات، ولأنه عدل مقبول الشهادة
شهادة القاذف
ولما قرره أهل العلم أن شهادة القاذف مقبولة إذا تاب ؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} والاستثناء من النفي إثبات، فيكون تقديره: {إلا الذين تابوا} فاقبلوا شهادتهم، وليسوا بفاسقين ؛ ولإجماع الصحابة، - رضي الله عنهم -، فإنه يروى عن عمر، - رضي الله عنه - أنه كان يقول لأبي بكرة، حين شهد على المغيرة بن شعبة: تب، أقبل شهادتك. ولم ينكر ذلك منكر، فكان إجماعا , قال سعيد بن المسيب: شهد على المغيرة ثلاثة رجال؛ أبو بكرة، ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد، ونكل زياد، فجلد عمر الثلاثة، وقال لهم: توبوا، تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، وقبل عمر شهادتهما، وأبي أبو بكرة، فلم يقبل شهادته ؛ ولأنه تاب من ذنبه، فقبلت شهادته، كالتائب من الزنا، فالزنا أعظم من القذف به، وكذلك قتل النفس التي حرم الله، وسائر الذنوب، إذا تاب فاعلها، قبلت شهادته، فهذا أولى
ولما قرره أهل العلم أن التوبة من القذف إن علم من نفسه الصدق فيما قذف به، بالاستغفار، والإقرار ببطلان ما قاله وتحريمه، وأنه لا يعود إلى مثله , وإن لم يعلم صدق نفسه، فتوبته إكذاب نفسه، سواء كان القذف بشهادة أو سب؛ لأنه قد يكون كاذبا في الشهادة، صادقا في السب
شهادة المستخفي
ولما قرره أهل العلم أنه تجوز شهادة المستخفي، إذا كان عدلا و المستخفي: هو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه؛ ليسمع إقراره، ولا يعلم به، مثل من يجحد الحق علانية، ويقر به سرا، فيختبئ شاهدان في موضع لا يعلم بهما، ليسمعا إقراره به، ثم يشهدا به، فشهادتهما مقبولة ؛ لأنهما شهدا بما سمعاه يقينا، فقبلت شهادتهما، كما لو علم بها
تغير الحال
ولما قرره أهل العلم أن الحاكم إذا شهد عنده فاسق، فرد شهادته لفسقه، ثم تاب وأصلح، وأعاد تلك الشهادة، لم يكن له أن يقبلها ؛ لأنه متهم في أدائها؛ لأنه يعير بردها، ولحقته غضاضة لكونها ردت بسبب نقص يتعير به، وصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار، فتلحقه التهمة في أنه قصد إظهار العدالة، وإعادة الشهادة لتقبل، فيزول ما حصل بردها؛ ولأن الفسق يخفى، فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد، فعند ذلك نقول: شهادة مردودة بالاجتهاد، فلا تقبل بالاجتهاد؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد
ولما قرره أهل العلم أن من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو عداوة أو طلب نفع أو دفع ضرر ثم زال المانع فادعاها لم تقبل كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة ؛ للتهمة في أدائها لكونه يعير بردها فربما قصد بأدائها أن يقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها ولأنها ردت باجتهاد فقبولها نقض لذلك الاجتهاد
ولما قرره أهل العلم إن كان الفاسق تحمل شهادة و لم يشهد بها عند الحاكم، حتى صار عدلا، قبلت منه وذلك لأن التحمل لا تعتبر فيه العدالة




ولما قرره أهل العلم أن الصغير إذا تحمل شهادة ولم يشهد بها عند الحاكم حتى بلغ قبلت منه ؛ لأن التحمل لا يعتبر فيه البلوغ ؛ ولأنه لا تهمة في ذلك
ولما قرره أهل العلم أن الكافر إذا تحمل شهادة ولم يشهد بها عند الحاكم حتى أسلم قبلت منه ؛ لأن التحمل لا يعتبر فيه الإسلام ؛ ولأنه لا تهمة في ذلك
ولما قرره أهل العلم أن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم، وهما ممن تقبل شهادتهما ، ولم يحكم بها حتى فسقا، أو كفرا، لم يحكم بشهادتهما ؛ لأن عدالة الشاهد شرط للحكم فيعتبر دوامها إلى حين الحكم؛ لأن الشروط لا بد من وجودها في المشروط، وإذا فسق انتفى الشرط، فلم يجز الحكم ؛ ولأن العادة أن الإنسان يسر الفسق، ويظهر العدالة، والزنديق يسر كفره، ويظهر إسلامه، فلا نأمن كونه كافرا أو فاسقا حين أداء الشهادة، فلم يجز الحكم بها مع الشك فيها
ولما قرره أهل العلم أن الشاهدين إن أديا الشهادة، وهما من أهلها، ثم ماتا قبل الحكم بها، حكم الحاكم بشهادتهما، سواء ثبتت عدالتهما في حياتهما، أو بعد موتهما، وسواء كان المشهود به حدا أو غيره. وكذلك إن جنوا، أو أغمي عليهم ؛ لأن الموت لا يؤثر في شهادته، ولا يدل على الكذب فيها. ولا يحتمل أن يكون موجودا حال أداء الشهادة، والجنون والإغماء في معناه، بخلاف الفسق والكفر
الشهادة على الشهادة
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة على الشهادة جائزة في الأموال ، بإجماع العلماء , قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق، على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال. ؛ ولأن الحاجة داعية إليها، فإنها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف، وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده، وفي ذلك ضرر على الناس، ومشقة شديدة، فوجب أن تقبل، كشهادة الأصل
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة على الشهادة لا تقبل في الحدود ؛ لأن الحدود مبنية على الستر، والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، والشهادة على الشهادة فيها شبهة؛ فإنها يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع، مع احتمال ذلك في شهود الأصل، وهذا احتمال زائد، لا يوجد في شهادة الأصل، وهو معتبر، بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل، فوجب أن لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، ولأنها إنما تقبل للحاجة، ولا حاجة إليها في الحد؛ لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه، ولأنه لا نص فيها، ولا يصح قياسها على الأموال؛ لما بينهما من الفرق في الحاجة والتساهل فيها
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة على الشهادة لا تقبل في القصاص ؛ لأنه عقوبة بدنية، تدرأ بالشبهات، وتبنى على الإسقاط، فأشبهت الحدود ( خلاف ) 
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة على الشهادة تقبل في القصاص ؛ لأنه حق آدمي، لا يسقط بالرجوع عن الإقرار به، ولا يستحب ستره، فأشبه الأموال ( خلاف ) 
وقت سماع الشهادة
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة إن كانت لحق آدمي معين، كالحقوق المالية، والنكاح، وغيره من العقود والعقوبات، كالقصاص، وحد القذف، والوقف على آدمي معين، فالشهادة لا تسمع فيه إلا بعد الدعوى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون» رواه البخاري ؛ ولأن الشهادة فيه حق لآدمي، فلا تستوفى إلا بعد مطالبته وإذنه، ولأنها حجة على الدعوى؛ ودليل لها، فلا يجوز تقدمها عليها
ولما قرره أهل العلم أن الشهادة إن كانت حقا لآدمي غير معين، كالوقف على الفقراء، والمساكين أو جميع المسلمين، أو على مسجد، أو سقاية أو مقبرة مسبلة، أو الوصية لشيء من ذلك، ونحو هذا، أو ما كان حقا لله تعالى، كالحدود الخالصة لله تعالى، أو الزكاة، أو الكفارة، فلا تفتقر الشهادة به، إلى تقدم الدعوى؛ لأن ذلك ليس له مستحق معين من الآدميين يدعيه، ويطالب به، ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة، وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر، فأجيزت شهادتهم، ولذلك لم يعتبر في ابتداء الوقف قبول، من أحد، ولا رضى منه , وكذلك ما لا يتعلق به حق أحد الغريمين، كتحريم الزوجة بالطلاق، أو الظهار، أو إعتاق الرقيق، تجوز الحسبة به، ولا تعتبر فيه دعوى
الرجوع عن الشهادة
ولما قرره أهل العلم أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها و قبل الحكم بها، فلا يجوز الحكم بها ؛ لأن الشهادة شرط الحكم، فإذا زالت قبله، لم يجز، كما لو فسقا؛ ولأن رجوعهما يظهر به كذبهما، فلم يجز الحكم بها ؛ ولأنه زال ظنه في أن ما شهد به حق، فلم يجز له الحكم به
ولما قرره أهل العلم أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد الحكم بها فيما فيه عقوبة كالحد أو القصاص وقبل الاستيفاء , لم يجز استيفاؤه ؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ورجوعهما من أعظم الشبهات، ولأن المحكوم به عقوبة، ولم يتعين استحقاقها، ولا سبيل إلى جبرها، فلم يجز استيفاؤها، كما لو رجعا قبل الحكم
ولما قرره أهل العلم أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد الحكم بها في الأموال قبل الاستيفاء , استوفي الحكم ولم ينقض ؛ لأن حق المشهود له وجب له، فلا يسقط بقولهما، كما لو ادعياه لأنفسهما، ولأن حق الإنسان لا يزول إلا ببينة أو إقرار، ورجوعهما ليس بشهادة، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، ولا هو إقرار من صاحب الحق
ولما قرره أهل العلم أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد الحكم والاستيفاء فإنه لا يبطل الحكم، ولا يلزم المشهود له شيء، سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة؛ لأن الحكم قد تم باستيفاء المحكوم به، ووصول الحق إلى مستحقه، ويرجع به على الشاهدين
وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع، وجب أن يوزع بينهم على عددهم قلوا أو كثروا
ولما قرره أهل العلم أن الحاكم إذا حكم بشاهد ويمين، فرجع الشاهد، غرم جميع المال ؛ لأن الشاهد حجة الدعوى، فكان الضمان عليه كالشاهدين




ولما قرره أهل العلم أنه لا ضمان على مزك إذا رجع مزك ؛ لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له بالمزكين ؛ لأن المزكين أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى
تغيير العدل شهادته قبل الحكم
وإذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم، فزاد فيها أو نقص، قبلت منه، ما لم يحكم بشهادته وهذا مثل أن يشهد بمائة، ثم يقول: هي مائة وخمسون. أو يقول: بل هي تسعون. فإنه يقبل منه رجوعه، ويحكم بما شهد به أخيرا؛ أن شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم، لم يرجع عنها، فوجب الحكم بها، كما لو لم يتقدمها ما يخالفها، ولا تعارضها الأولى؛ لأنها قد بطلت برجوعه عنها، ولا يجوز الحكم بها؛ لأنها شرط الحكم، فيعتبر استمرارها إلى انقضائه
الشهادة بالبعض
ولما قرره أهل العلم إذا شهد أحد الشاهدين بشيء، وشهد الآخر ببعضه، صحت الشهادة، وثبت ما اتفقا عليه وحكم به ؛ لأن الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه، فحكم به، كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه
ولما قرره أهل العلم فيما إذا اختلفت الأوصاف أو الأسباب لم تكمل البينة، وكان له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقها مع أحدهما ويستحق ما شهد به ، مثل أن يشهد شاهد بألف من قرض، وشاهد بخمسمائة من ثمن مبيع، ويشهد شاهد بألف بيض وآخر بخمسمائة سود، أو يشهد شاهد بألف دينار، والآخر بخمسمائة درهم 
إنكار العدل أن تكون له شهادة
أن العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة، ثم شهد بها، وقال: كنت أنسيتها. قبلت، ولم ترد شهادته ؛ لأنه يجوز أن يكون نسيها، وإذا كان ناسيا لها، فلا شهادة عنده، فلا نكذبه مع إمكان صدقه
قواعد
كل حق لم يسقط بتأخير الإقرار لم يسقط بتأخير الشهادة
إذا تعلق بالأمر حق الشرع قُبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى
إذا ثبتت الأهلية للولاية ثبتت الأهلية للشهادة
البينتان إذا تعارضتا وإحداهما تبطل الأخرى قدمت التي تبطل على الأخرى
التناقض يمنع صحة الشهادة كما يمنع صحة الدعوى
الثابت بشهادة العدالة كالثابت بإقرار الخصم أو أقوى منه
خبر العدل مقبول فيما يكون ملزماً
الرجوع عن الشهادة والتناقض فيها قبل القضاء مانع من القضاء بالمال والحد جميعا
الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل
الشهادة في النظام
ولما جاء في المادة الثانية والعشرين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن الشاهد إن كان له عذر يمنعه من الحضور لأداء شهادته فينتقل القاضي لسماعها أو تكلف المحكمة أحد قضاتها لذلك
ولما جاء في المادة الثانية والعشرين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن الشاهد إن كان يقيم خارج نطاق اختصاص المحكمة فتستخلف المحكمة في سماع شهادته محكمة مكان إقامته
ولما جاء في المادة الثالثة والعشرين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن تخلف الخصم المشهود عليه لا يمنع من سماعها، وتتلى عليه الشهادة إذا حضر
ولما جاء في اللائحة الأولى من المادة السادسة والعشرين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن الخصم إذا قرر  عدم قدرته على إحضار الشهود، أو طلب مهلة طويلة عرفًا تضر بخصمه، فللدائرة الفصل في الخصومة وتفهمه بأن له حق إقامة دعوى جديدة متى حضروا

الكتابة والخط
التسبيب
ولما روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده ومالك في الموطأ وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال: ((ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه)) فقد اعتمد عليه الصلاة والسلام الكتابة من غير زيادة عليها، فدل على الاكتفاء بها وحجية الخط المجرد، إذ لو لم يكن كذلك، لما كان لكتابة وصيته فائدة 
قال البهوتي : قال في الاختيارات: وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره وهو مذهب الإمام أحمد
قال ابن فرحون " وإن قال لفلان عندي أو قلبي كذا وكذا بخط يده قضي عليه به؛ لأنه خرج مخرج الإقرار بالحقوق "
قال ابن القيم: " فإن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه فإذا عرف ذلك وتيقن، كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ، واللفظ دال على القصد والإرادة، وغاية ما يقدر اشتباه الخطوط، وذلك كما يقرض من اشتباه الصور والأصوات، وقد جعل الله سبحانه في خط كل كاتب ما يتميز به عن خط غيره كتميز صورته وصوته " 
ولأن الأصل أن لا يعتمد على الخط الذي فيه شائبة تزوير، ولا يتخذ ذلك الخط مدارًا للحكم عند المنازعة، لأنه يمكن تصنيع وتزوير الخط
ولأن الأصل أن يعمل ويحتج بالخط البريء من شائبة التزوير والتصنيع، لأن أكثر معاملات الناس تحصل بلا شهود، فإن لم يعمل بالخط فإن ذلك يستلزم ضياع أموال الناس
ولأن قيود التجار – كالصراف والبياع والسمسار – التي تكون في دفاترهم المعتد بها، وتبين ما عليهم من ديون، تعتبر حجة عليهم ولو لم تكن في شكل صك أو سند رسمي، وذلك لأن العادة جرت أن التجار يكتب دينه ومطلوبه في دفتره صيانة له من النسيان، ولا يكتبه للهو واللعب، أما ما يكتب فيها من ديون لهم على الناس، فلا يعتبر وثيقة وحجة، ويحتاج في إثباتها إلى بيِّنة أخرى
ولأن المدار على انتفاء الشبهة ظاهر ؛ فما يوجد في دفاتر التجار في زماننا إذا مات أحدهم، وقد كتب بخطه ما عليه في دفتره – الذي يقرب من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل – يعمل به، والعرف جار بينهم بذلك , فلو لم يعمل به، يلزم ضياع أموال الناس، إذ غالب بياعاتهم بلا شهود، خصوصًا ما يرسلونه إلى شركائهم وأمنائهم في البلاد، لتعذر الإشهاد في مثله، فيكتفون بالمكتوب في كتاب أو دفتر، ويجعلونه فيما بينهم حجة عند تحقق الخط أو الختم
ولما قرره أهل العلم إذا أنكر من كتب أو استكتب سندًا رسميًّا ممضيًّا بإمضائه أو ختومًا بختمه الدين الذي يحتويه ذلك السند، مع اعترافه بخطه وختمه، فلا يعتبر إنكاره، ويلزمه أداء ذلك الدين دون حاجة إلى إثبات بوجه آخر
وإن وجد وارث خطه، أي خط مورثه بدين عليه لمعين، عمل الوارث به وجوبًا، ودفع الدين إلى من هو مكتوب باسمه 
ولما جاء في المادة الواحدة والأربعين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية أنهلا يقبل الطعن في الأوراق الرسمية إلا بادعاء التزوير ما لم يكن مذكور فيها ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية
ولما جاء في المادة الثمانين من نظام القضاء أن الأوراق الصادرة عن كتاب العدل بموجب الاختصاص تكون لها قوة الإثبات، ويجب العمل بمضمونها أمام المحاكم بلا بينة إضافية ولا يجوز الطعن فيها إلا تأسيساً على مخالفتها لمقتضى الأصول الشرعية أو النظامية أو تزويرها
قاعدة (البيان بالكتاب كالبيان باللسان )
قاعدة (الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر ) 
قاعدة (البيان بالكتاب بمنزلة البيان باللسان ) 



اليمين
التسبيب
{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة إلى آخر الآية
عن الأشعث بن قيس رضي الله عنه ، قال: كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينتك أو يمينه» فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان»
عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»
عن ابن عباس، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه»
ولما قرره أهل العلم أن المدعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه، أو لا يمكنه إحضارها، أو لا يريد إقامتها، فطلب اليمين من المدعى عليه، أحلف له، فإذا حلف، ثم أحضر المدعي ببينة، حكم له ؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: البينة الصادقة، أحب إلي من اليمين الفاجرة. وظاهر هذه البينة الصدق، ويلزم من صدقها فجور اليمين المتقدمة، فتكون أولى، ولأن كل حالة يجب عليه الحق فيها بإقراره، يجب عليه بالبينة، كما قبل اليمين
ولما قرره أهل العلم أن اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق , فتسمع البينة بعد اليمين ولو رجع الحالف إلى الحق وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه
ولما قرره أهل العلم أن المدعي إن أقام شاهدا واحدا، ولم يحلف معه، وطلب يمين المدعى عليه، أحلف له، ثم إن أحضر شاهدا آخر بعد ذلك، كملت بينته، وقضي بها
ولما قرره أهل العلم أنه لا يستحلف المنكر في حقوق الله تعالى كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر ؛ لأن الحدود المطلوب فيها الستر والتعريض للمقر ليرجع فلأن لا يستحلف فيها أولى وما عدا الحدود مما ذكر حق لله تعالى فأشبه الحد
ولما قرره أهل العلم أنه يستحلف في كل حق لآدمي ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه
ولما قرره أهل العلم أنه لا يستحلف في نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء ونسب وقذف وقصاص في غير قسامة ؛ لأن ذلك لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه الحدود ( خلاف ) 
ولما قرره الحنابلة في رواية أنه يستحلف في الطلاق، والقصاص، والقذف ؛ لعموم الأدلة
ولما قرره أهل العلم إذا نكل من توجهت عليه اليمين عنها , وكان المدعى به مالا أو وما يقصد به المال , قضي عليه بنكوله , ولم ترد اليمين على المدعي ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن اليمين على جانب المدعى عليه» فحصرها في جانب المدعى عليه , وقوله: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» . فجعل جنس اليمين في جنب المدعى عليه، كما جعل جنس البينة في جنبة المدعي ( خلاف )
ولما قرره أهل العلم إذا نكل من توجهت عليه اليمين عنها , وكان المدعى به مالا أو وما يقصد به المال , فترد اليمين على المدعي , فقد روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - وبه قال شريح، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، و لما روي عن نافع عن ابن عمر «، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق» . رواه الدارقطني؛ ولأنه إذا نكل ظهر صدق المدعي، وقوي جانبه، فتشرع اليمين في حقه ( خلاف )
ولأن غير المال، وما لا يقصد به المال، فلا يقضى فيه بالنكول
ولأن ما يقضي فيه بالنكول هو المال وما يقصد به المال , ومن لم يقض عليه بنكول إذا نكل خلي سبيله ولم يحكم عليه بالنكول في غير المال وما يقصد به المال
ولما قرره أهل العلم أن المدعى عليه إن لم يحلف قال له الحاكم : إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول ؛ لأن النكول ضعيف فوجب اعتضاده بذلك , ويستحب أن يقول ذلك ثلاثا ؛ إزالة لمعذرته
ولما قرره أهل العلم أن إن نكل عن اليمين قضي عليه بنكوله وصدق المدعى عليه ؛ لأنه منكر توجهت عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى عليه ابتداء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: وليس المنقول عن الصحابة - رضي الله عنهم - في النكول ورد اليمين بمختلف، بل هذا له موضع، وهذا له موضع، فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين، فإنه إن حلف استحق، وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه. وهذا كحكومة عثمان والمقداد، فإن المقداد قال لعثمان: " احلف أن الذي دفعته إلي كان سبعة آلاف وخذها " فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك والعلم به، كيف وقد ادعى به؟ فإذا لم يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار , وأما إذا كان المدعي لا يعلم ذلك، والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته، فإنه إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول، ولم ترد على المدعي، كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام. فإن عثمان قضى عليه " أن يحلف أنه باع الغلام وما به داء يعلمه " وهذا يمكن أن يعلمه البائع، فإنه إنما استحلفه على نفي العلم: أنه لا يعلم به داء، فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله
ولما قرره أهل العلم أن البينة إن شهدت للمدعي بما ادعاه فقال المدعى عليه حلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «شاهداك أو يمينه» وقوله «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ولأن فيه تهمة للبينة
ولما قرره أهل العلم أن من حلف على فعل غيره فيحلف على البت أي القطع ؛ لحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل حلفه: قل والله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء» رواه أبو داود
ولما قرره أهل العلم أن من حلف على نفي فعل غيره نحو أن يدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده فأنكر وأراد المدعي يمينه فعلى نفي العلم «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحضرمي ألك بينة قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين» رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه فوجب أن لا يكلف، اليمين منه على البت
ولما قرره أهل العلم أن من حلف على نفي دعوى عليه أي غيره كأن ادعى على أبيه دينا فأنكر الوارث وطلب يمينه فيحلف على نفي العلم
ولما قرره أهل العلم أن من توجه عليه الحلف بحق جماعة فبذل لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز ؛ لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه 
ولما قرره أهل العلم أن من توجه عليه الحلف بحق جماعة  فأبوا الاكتفاء بيمين واحدة حلف لكل واحد منهم يمينا ؛ لأن حق كل واحد غير حق الآخر فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك كسائر الحقوق إذا انفرد بها
ولما قرره أهل العلم أنه ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين إذا تعددت الدعوى ولو اتحد المجلس فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل
ولما قرره أهل العلم أن الحاكم إن رأى تغليظ اليمين بلفظ أو زمان أو مكان فاضلين جاز ؛ لأنه أردع للمنكر
يمين اليهودي (والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه) لحديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى» رواه أبو داود
يمين النصراني ( والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص) لأنه لفظ تتأكد به يمينه
يمين المجوسي (والله الذي خلقني وصورني ورزقني) لأنه يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند المسلم
يمين الوثني والصابئ ومن يعبد غير الله أن يحلف بالله وحده لأنه لا يجوز الحلف بغير الله ؛ ولأنه إن لم يعتقد هذه يمينا ازداد إثما وربما عجلت عقوبته فيسقط بذلك ويرتد به
ولما قرره أهل العلم أن يمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه غصبه أو أودعه أو باعه أو اقترض منه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتك ولا بعتني ولا أقرضتني كلف أن يحلف على ذلك ؛ ليطابق جوابه
لما قرره أهل العلم أنه لا تدخل النيابة في اليمين فلا يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه صغيرا أو مجنونا لم يحلف ؛ لأنه لا يعول على قوله , ووقف الأمر إلى أن يكلفا فيقرا أو يحلفا أو يقضى عليهما بالنكول
ولما قرره أهل العلم أن من حلف فقال : إن شاء الله أعيدت عليه اليمين ؛ ليأتي بها من غير استثناء
ولما قرره أهل العلم أن من وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم , أعيدت عليه اليمين ؛ لاحتمال أن يكون استثناء أو نحوه
ولما قرره أهل العلم أن من حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي إحلافه أعيدت عليه اليمين ؛ لأنها حق فلا تستوفى إلا بطلبه
ولأن الأصل المستقر في الشريعة أن اليمين مشروعة في جنبة أقوى المتداعيين؛ سواء ترجح ذلك البراءة الأصلية؛ أو اليد الحسية، أو العادة العملية
فإذا ترجح المدعي بلوث، أو نكول، أو شاهد كان أولى باليمين، لقوة جانبه بذلك، فاليمين - مشروعة في جانب أقوى المتداعيين، فأيهما قوي جانبه شرعت اليمين في حقه بقوته وتأكيده
قاعدة ( اليمين في الخصومات مع الظّاهر في جانب من كان الظّاهر معه )
قاعدة ( اليمين حجّة مَن يشهد له الظّاهر )
قاعدة (اليمين في التّداعي على أقوى المتداعيين)
قاعدة (اليمين على البتّ إلا أن يحلف على نفي فعل غيره فهو على نفي العلم ) 
قاعدة (اليمين في الإثبات على البتّ مطلقاً ) 
قاعدة (اليمين الفاجرة أحقّ أن تُرَدّ من البيّنة العادلة )
قاعدة (مَن لزمه حقّ مقصود لا تجري النّيابة في إيفائه )
قاعدة (مَن حلف على فعل نفسه نفياً أو إثباتاً فعلى البت، أو على فعل غيره إثباتاً فعلى البت. أو نفياً فعلى نفي العلم ) 
قاعدة ( البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل )
قاعدة ( الأصل أن كل يمين لو امتنع منها يستحق القضاء بها عليه، فإذا حلف تنقطع الخصومة بها. وفي كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقاً عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك اليمين ) 
قاعدة (بالدعوى مع التناقض لا تُستَحق اليمين على الخصم ) 
قاعدة ( تجب اليمين في كل حق لابن آدم ) 
قاعدة ( التحليف يتوقف على صحة الدعوى ) 
قاعدة ( الخصم إذا سكت عن الجواب في مجلس القاضي جعله منكراً، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طُلب منه جعله ناكلاً )



عامة
ولأن البينة في الشرع: اسم لما يبين الحق ويظهرهبحيث يظهر المحق من المبطل، ويبين ذلك للناس
فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه , فإن مقصود الله إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، وليست مخالفة له
فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلالات الأحوال، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهدا لها بالاعتبار، مرتبا عليها الأحكام
إذا تعارضت القرائن القوية القاطعة مع القواعد الشرعية الثابتة كالفراش وأيمان اللعان، فإن العمل يكون بحسب هذه القواعد وتلغى القرائن لأنها صارت مع هذه القواعد بمنزلة أضعف الدليلين مع أقواهما، وأما إذا خلت هذه القرائن عن المعارض القوي فتبقى على أصلها في العمل والاعتبار
ولما جاء في المادة السادسة والخمسين من نظام المرافعات الشرعية والتي تتضمن أنه يجوز للقاضي أن يستنتج قرينة أو أكثر من وقائع الدعوى أو مناقشة الخصوم أو الشهود لتكون مستنداً لحكمه أو ليكمل بها دليلاً ناقصاً ثبت لديه ليكون بهما معاً اقتناعه بثبوت الحق لإصدار الحكم
ولما جاء في المادة الثامنة والخمسين من نظام المرافعات الشرعية والتي تتضمن أن حيازة المنقول قرينة بسيطة على ملكية الحائز له عند المنازعة في الملكية
قضاء القاضي بعلمه
ولأن للقاضي أن يعمل بعلمه في الجرح والتعديل ؛ لأن التهمة لا تلحقه في ذلك ؛ ولأن صفات الشهود معنى ظاهر
ولما جاء في المادة التاسعة والسبعين بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية والتي تتضمن أن على المحكمة أن تستند في حكمها إلى الأدلة المقدمة إليها أثناء نظر القضية، ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما يخالف علمه
البصمة الوراثية
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه لا مانع شرعاً من الاعتماد علي البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر ( ادرؤوا الحدود بالشبهات) 
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه لا يجوز شرعاً الاعتماد علي البصمة الوراثية في نفي النسب ، ولا يجوز تقديمها علي اللعان
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه يجوز الاعتماد علي البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في حالات التنازع علي مجهول النسب بمختلف صور التنازع سواء أكان التنازع علي مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها ، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه يجوز الاعتماد علي البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في  حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها ، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب 
ولما جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي السابع في دورته السادسة عشر والمتضمن أنه يجوز الاعتماد علي البصمة الوراثية في حالات ضياع الأطفال واختلاطهم ، بسبب الحوادث أو الوارث أو الحروب ، وتعذر معرفة أهلهم ، أو وجود جثث لم يمكن التعرف علي هويتها ، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين 
الخبرة
ولأنه إذا اختلف العاقدان في الموجود هل هو عيب أم لا رجع في ذلك إلى أهل الخبرة
ولأنه يكفي في أهل الخبرة اثنين قياسا على الشهادة
ولأنه إذا اختلف العاقدان في الفعل هل هو تعد أم لا رجع في ذلك إلى أهل الخبرة 
ولما جاء في المادة الثامنة والثلاثين بعد المائة والتي تتضمن أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة ولكنها تستأنس به
ولأن رأي الخبير في أصله غير ملزم للقضاء ولا يعدو كونه رأياً استشارياً مساعدا للمحكمة يمكن أن تقبله إن أطمأنت إلى سلامته، ومحمولاً على أسبابه







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق