4.06.2019

إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق أثناء الاحتجاز والسجن في القانون السوداني

إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق أثناء الاحتجاز والسجن في القانون السوداني







إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق أثناء الاحتجاز والسجن في القانون السوداني





إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق أثناء الاحتجاز والسجن في القانون السوداني
د/ إبراهيم قسم السيد محمد طه المستشار العام بوزارة العدل
e.ibraheemgesm@hotmail.com



مقدمة:
حقوق الإنسان هي العبارات الأخلاقية أو المعايير الاجتماعية التي تصنف نموذجاً للسلوك البشري الذي يفهم عموماً بأنه حقوق أساسية لا يجوز المس بها مستحقة وأصلية لكل شخص لمجرد كونها أو كونه إنسان فهي بالتالي مجموعة الحقوق والمطالب الواجبة الوفاء لكل البشر على قدم المساواة دونها تمييز بينهم.
وتأتي أهمية إعمال حقوق الإنسان عند تعرض الشخص للاعتقال والتحقيق والاحتجاز والسجن من أن الحق في الحرية والسلامة الشخصية تعد من الحقوق المهمة التي نصت عليها الوثائق الدولية لحقوق الإنسان وبالتالي كان لزاماً الإلمام بما ورد في التشريعات الوطنية بهذا الشأن بحسبان أن ذلك يعد ركيزة أساسية لقيام الموظفين المكلفين بإنقاذ القانون بواجبهم احتراماً لكرامة الإنسان وحقوقه.
أهمية موضوع البحث :
 وتنبثق أهمية دراسة موضوع بحثنا هذا ولاً وقبل كل شيء، من أهمية الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان في ظل متغيرات دولية متسارعة , وبالتالى فإن الإلمام بهذه الحقوق والتأكد من تنزيلها فى التشريعات المحلية يعد مدخلاً للتأكد من قيام الدولة بإلتزاماتها تجاه ما وقعت عليه من إتفاقيات دولية ، خاصة وأن هذا الإلتزام يمثل بعداً للدولة من حيث تقييم وضعها القانونى من قبل المنظمات الدولية وغيرها من الجهات فى المنظومة الدولية ن مما يوصل فهماً أيجابياً لمبدأ سيادة حكم القانون ، والإلتزام بما يجب علي الدولة من إحترام حقوق الإنسان.
موضوع البحث:
      سيكون موضوع بحثنا هذا البحث فى ماهية معايير حقوق الانسان فى حالات التوقيف والإحتجاز والتحقيق  بصفة عامة وأماكن ورود هذه الحقوق  فى المواثيق الدولية الحاكمة لهذا الجانب ومن ثم تطبيق  ماورد على التشريعات المحلية فى السودان وصولاً لتأكيد مدى الالتزام بها .
أهداف البحث :
يهدف البحث لتوضيح مفاهيم معايير حقوق الانسان مع تبيين أهمية الأخذ بمعايير حقوق الانسان فى حالات الحبس والاحتجاز والتحقيق وتحديد ماهية هذه الحقوق ، إلى جانب التبصير بالحقوق المقررة أثناء الحالات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إضافة  لتوضيح مدى إدراج المعايير المذكورة فى التشريعات السودانية .
فرضية البحث .
     وتقوم فرضية البحث على أساس وجود المعايير التى إلتزم بها السودان وفقاً لما وقع عليه من معاهدات فى الدستور والتشريعات ، إنطلاقاً من رسوخ قدم السودان فى مجال التشريعات بإعتباره واحدة من الدول التى بدأت هذا المجال _ أى سن التشريعات_ منذ عهد ليس بالقريب.
منهج البحث :
يعتمد البحث على المنهج الإستقرائى والتحليلى وصولاً لمعرفة مدى إلتزام السودان بإلتزاماته الدولية موضوع البحث.
تقسيمات البحث :
   على ما تقدم سنتناول في المبحث الأول معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المتعلقة بحقوق الأشخاص أثناء الاحتجاز والسجن وتحته مطلبين  الأول  مفهوم معايير القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى . أما المطلب الثانى فنتعرض فيه لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المتعلقة بحقوق الأشخاص أثناء الاحتجاز والسجن والتحقيق، والمبحث الثانى تحت عنوان  معايير حقوق الإنسان عند الإعتقال والتحقيق والمحاكمة وفي السجون وفقاً لدستور السودان الانتقالي لسنة 2005وتحته مطلبين ،  المطلب الأول ، إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق والمحاكمة وفي السجون فى القانون السودانى لدستور السودان الانتقالي لسنة 2005، وفى المطلب الثانى والثالث  نتناول ذات الأمر فى التشريعات السودانية الموضوعية والإجرائية.



المبحث الاول
معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المتعلقة بحقوق الأشخاص أثناء الاحتجاز والسجن
المطلب الأول
مفهوم معايير القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى
 في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان وعلاقته بالعدالة الجنائية يظل الهدف دائما أن يتمتع الإنسان بضمانات معينة سواء في مرحلة ماقبل المحاكمة أو أثناء المحاكمة أو بعد المحاكمة، ومن هنا فإن التشريع الجنائي الوطني لأية دولة يجب أن يحترم ويضع ويدخل هذه المعايير في حسابه ومن هنا جاز القول بأن المحاكمة العادلة التي تحترم المعايير الدولية التي نص عليها قانون حقوق الإنسان هي دليل على صحة النظام القضائي الجنائي في بلد ما ودليل على مستوى احترام حقوق الإنسان، وعدم تطبيق تلك المعايير هو دليل على ظلم النظام القضائي الجنائي في بلد ما ودليل على انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
وهناك جملة من النصوص الدولية الإلزامية سواء كانت اتفاقية أم عرفية أم مبادئ عامة للقانون ترسخت في الضمير الإنساني تتضمن مقاييساً ومعاييراً وعناصر لضمان المحاكمة العادلة ، وتهدف فى جملتها الى حماية الإنسان المتهم من تاريخ إيقافه ومرورا بمرحلة احتجازه قبل المحاكمة والاحتفاظ به وأثناء محاكمته إلى نهاية استيفاء وسائل الطعن الممكنة قانوناً في الحكم الصادر ضده.
هذه المعايير وضعت لأجل الإنسان ومن ثم فهي تدخل في إطار قانون حقوق الإنسان في علاقته بالعدالة الجنائية.
خلاصة الموقف إن العدالة الجنائية تعتمد في تقييمها على مراعاتها لتلك المعايير التي هي معايير يتمسك بها ويعتمد عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
المطلب الثانى
بيان معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المتعلقة بحقوق الأشخاص أثناء الاحتجاز والسجن.
هناك جملة من االمعايير ترتبط بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتتعلق بحقوق الأشخاص أثناء الاحتجاز والتحقيق والسجن نشير إليها فيما يلى :
1-       حق الفرد في الحرية والأمن على شخصه.
طبقاً للمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه" كما تنص المادة 9 من الإعلان العالمي على أنه" لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً".
وتكفل المادة 9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه".
وهناك إنتهاكات لحق الفرد في الحرية والأمن على شخصه تتمثل فى الاحتجاز التعسفي ، ويحدث إنتهاك الحق في الحرية عندما يقوم موظف عمومي أو أي شخص آخر يعمل بصفة رسمية أو بتحريض رسمي منه أو برضاه أو موافقته، بحرمان شخص بدون سبب مشروع من حريته عن طريق احتجازه في سجن أو في أي مرفق احتجاز آخر أو وضعه تحت الإقامة الجبرية.
إضافة لما ذكر يضمن هذا الحق  عدد من الإجراءات تتمثل في مجال إدارة شئون القضاءو تشمل أداء واستقلال المحاكم حيث  تنص المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة.
كما تعترف المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة في إقامة العدل، وأن القواعد المتعلقة بأدائهم لمسؤولياتهم الهامة ينبغي أن تعزز احترامهم للمبادئ ، ويتطلب المبدأ 10 أن "تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماماً عن الوظائف القضائية" وينص المبدأ على أنه "على أعضاء النيابة العامة أن يؤدوا واجباتهم وفقاً للقانون، بإنصاف واتساق وسرعة، وأن يحترموا كرامة الإنسان ويحموها ويساندوا حقوق الإنسان، بحيث يسهمون في تأمين سلامة الإجراءات وسلامة سير أعمال نظام العدالة الجنائية".
كما تقرر المبادئ من 13 إلى 16 واجب أعضاء النيابة في أداء وظائفهم بدون تحيز وبدون تمييز، والمراعاة الواجبة لموقف المشتبه فيه والضحية وإيلاء الاهتمام الواجب للملاحقات القضائية المتصلة بالجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، وبخاصة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ورفض استعمال أدلة يعلمون أن الحصول عليها قد جرى بأساليب غير مشروعة تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان بالنسبة للمشبه فيه.
من جانب آخر تعترف المبادئ الأساسية بدور المحامين بأن الحماية الكاملة لحقوق الإنسان تقتضي الوصول الفعال إلى الخدمات القانونية التي يقدمها مهنيون قانونيون مستقلون وتقرر التزامات للحكومات لتوفير اتصال الجميع بفعالية وعلى قدم المساواة بالمحامين بدون تمييز، وتضمن المبادئ إمكانية الاستعانة بالمحامين والحصول على الخدمات القانونية وضمانات خاصة في مسائل العدالة الجنائية ومعايير للمؤهلات والتدريب وحماية استقلال وأداء المحامين وحرية التعيير وتكوين الرابطات والرابطات المهنية للمحامين والإجراءات التأديبية.
أيضاً تعترف مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بواجبهم الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك أساساً بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم، وتنص المدونة على حماية واحترام حقوق الإنسان وكرامته من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وتجعل استعمالهم للقوة مقصوراً على حالات الضرورة القصوى وتشير إلى واجبهم في الحفاظ على سرية بعض المسائل وتحظر اللجوء إلى التعذيب أو غيره من إساءة المعاملة وتؤكد أنهم سيحمون صحة المحتجزين وتنص على أنهم سيجتنبون الفساد وأنهم سيحترمون القانون.



المطلب الثالث
حقوق الإنسان أثناء التحقيقات الجنائية والتوقيف والاحتجازوالسجن
أ) الحق في عدم التوفيق التعسفي:
 تنص المادة 9 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه" ويتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه" وترد مناقشة للمعايير الأخرى المتعلقة بالتوقيف والاحتجاز في الفصل السابع "الزيارات إلى المحتجزين".
ب‌)   الحق في محاكمة منصفة:
تكفل المواد 9 و1 4و 15 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بصورة أساسية الحق في محاكمة منصفة وفيما يتعلق بأي قضية جنائية يشمل العهد حق أي شخص يتم توقيفه في إبلاغه سريعاً بأية تهم توجه إليه، وفي تقدميه سريعاً إلى أحد القضاة أو إلى موظف قضائي مماثل لتقييم قانونية التوقيف، وفي المعاملة المتساوية أمام القضاء، وفي أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.
ج) معايير حماية السجناء:
تنص المادة 10 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني".
كما تنص المادة 7 على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو أللإنسانية أو الحاطة بالكرامة" ولمزيد من المعلومات عن المعايير المنطبقة" أنظر الفصل التاسع"الزيارات إلى المحتجزين".
د) التدابير غير الاحتجازية:
 تنص المادة 9 (3) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء "ويرد تفصيل لهذا المعيار في قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو).
ه) إدارة شئون قضاء الأحداث:
تنص المادة 14 (4) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم، كما تنص المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل على جملة أمور من بينها حق كل طفل يدعي أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره واستصواب تشجيع إعادة اندماج الطفل في المجتمع.



المبحث الثانى
معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق والمحاكمة وفي السجون وفقاً لدستور السودان الإنتقالى لسنة 2005 والتشريعات السودانية.
المطلب الأول
إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق والمحاكمة وفي السجون وفقاً لدستور السودان الانتقالي لسنة 2005
يعد الدستور الضمانة الأولى من ضمانات خضوع الدولة للقانون نظراً لما يتميز به من خصائص فريدة، إذ أن وجود الدستور يعني إقامة النظام السياسي والقانوني للدولة فضلاً عن أنه يمثل قمة النظام القانوني للدولة لأنه يسمو على كافة القواعد القانونية المختلفة.
وينص الدستور على المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة ومن أهمها حقوق الإنسان في كافة الجوانب والذي يهمنا هنا بطبيعة الحال هو الحقوق المتعلقة بجانب الاعتقال والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ عقوبة السجن.
وقد نص دستور السودان الانتقالي في المادة 27 بفقراتها الأربعة علي وثيقة الحقوق وجعل منها عهداً بين كافة أهل السودان وحكوماتهم وهي تمثل التزاماً باحترام حقوق الإنسان وأن تحترم الدولة الوثيقة وتحميها واعتبر أن الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة ونص على أن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تحد أو تنتقص منها.
ونص دستور السودان الانتقالي لسنة 2005 على جملة من الحقوق نوردها فيما يلي:
المادة 28 الحياة والكرامة الإنسانية :
لكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياة تعسفاً.
المادة 29 الحرية الشخصية:
لكل شخص الحق في الحرية والأمان ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب وفقاً لإجراءات يحددها القانون.
المادة 33 الحرمة من التعذيب:
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو معاملة على نحو قاس ولا إنساني أو مهين.
المادة 34 المحاكمة العادلة:
نصت المادة 34 في المادة (1) على المتهم برئ حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون وفي المادة (2) يخطر أي شخص عند القبض عليه بأسباب القبض ويبلغ دون تأخير بالتهمة الموجهة ضده.
الفقرة (6) نصت على أن يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بوساطة محام يختاره وله الحق في أن توفر له المساعدة القانونية عندما يكون غير قادر على الدفاع عن نفسه في الجرائم بالغة الخطورة.
يتضح مما سبق بيانه تضمين الدستور للحقوق الأساسية للمحافظة على حقوق الإنسان في الجوانب التي سبق ذكرها ومعلوم أن الدستور يضع المبادئ الأساسية ويترك تفصيل ما ورد فيه مجملاً للتشريعات بمستوياتها المختلفة لتستوعبه تفصيلاً على نحو ما سيرد بيانه لاحقاً.


المطلب الثانى
إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق والسجن في القوانين الموضوعية السودانية
وتعنى بالقوانين الموضوعية الحقوق والواجبات التي تتصل بالشخص وتحددها قوانين مثل القانون الجنائي والقانون المدني ويقابلها القانون الإجرائي أو الشكلي وهو الذي تتعلق قواعده ببيان الإجراءات أو الأشكال التي يتعين على الشخص إتباعها لحماية الحقوق والواجبات الواردة في القانون الموضوعي وسنورد ما جاء فيها بشأن حقوق الإنسان في الجوانب المذكورة في قوانين موضوعية هي: القانون الجنائي لسنة 1990، وقانون الطفل لسنة 2010، وقانون الأمن والمخابرات الوطني لسنة 2010، وقانون تنظيم السجون لسنة 2010، وتأتي لاحقاً لتستعرض ذات الجوانب في القوانين الإجرائية وهي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، وقانون الإثبات لسنة 1994.
1 / قانون تنظيم السجون ومعاملة النزلاء لسنة 2010:
عقوبة السجن عقوبة سالبة للحرية وهي من أكثر العقوبات تطبيقاً أو فلنقل أنها عقوبة توجد كخيار قد يطبقه القاضي ومنصوص عليه في كافة العقوبات المقررة على الجرائم على وجه التقريب، والغرض منها إصلاح المدان وإعادته للمجتمع كفرد معافي وبالتالي فإن إعمال معايير حقوق الإنسان في هذه المرحلة يعد ضمانة أساسية لذلك وفي السودان يتم تنظيم تنفيذ هذه العقوبة وفقاً لنصوص قانون تنظيم السجون ومعاملة النزلاء القومي لسنة 2010 والذي يطبق على نزلاء السجون والأحداث المودعين بدون التربية.
وقد وردت به عدة نصوص في هذا الجانب على النحو التالي:
(أ‌)  السجن إصلاح وتهذيب وتأهيل وفقاً للقوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بمعاملة النزلاء

(ب) يجب تهيئة السجون بما يتناسب مع كرامة الإنسان وآدميته.
(ج ) يجب المحافظة على الضبط والربط والنظام داخل السجون دون تجاوز القدر الضروري لاستتباب الأمن.
(د ) احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للنزلاء.
(هـ) توظيف كل الطاقات والوسائل الصحية والتربوية والاجتماعية والدينية والتعليمية لتأهيل وإصلاح وتقويم النزلاء.
نصت المادة (6) على أن يعّين الوزير بموجب أمر لجنة استشارية تسمى لجنة السجون وتشكل على الوجه الآتي :
1-      مدير الإدارة رئيساً.
2-      ممثل لوزارة العدل عضواً. 
3-      ممثل للسلطة القضائية عضواً.
4-      ممثل لوزارة المالية والاقتصاد الوطني عضواً.
5-      ممثل لوزارة الرعاية الاجتماعية وشئون المرأة والطفل عضواً.
6-      ممثل لوزارة الصحة عضواً.
7-      ممثل لوزارة التعليم العام عضواً.
8-      ممثل لوزارة الإرشاد والأوقاف عضواً.
9-      ممثل لوزارة العمل والخدمة العامة وتنمية. 
10-        الموارد البشرية عضواً.
11-        ممثل لوزارة الثقافة والشباب والرياضة عضواً. 
12-        مدراء الدوائر بالإدارة القومية أعضاء.
13-        ممثل لديوان الزكاة عضواً.
14-        مدير فرع التخطيط والبحوث والمعلومات عضواً ومقرراً.
15-        ممثل المفوضية القومية لحقوق الإنسان عضواً.
16-        ممثل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني عضواً .
17-        يجوز للجنة دعوة أي شخص تراه مناسباً للإدلاء برأيه في أي موضوع معروض أمامها.
18-        تجتمع اللجنة بصفة دورية مرتين في السنة.
19-        تجتمع اللجنة بدعوة من المدير كلما دعت الضرورة لذلك.
20-        تصدر اللجنة لائحة داخلية لتنظيم إجراءات أعمالها.
21-        العمل على تطوير منشآت ومؤسسات السجون ورفع مستوى كفاءتها.
22-        تعزيز الدور المجتمعي للمساهمة في رعاية النزلاء.
23-        وضع برامج تأهيل وتدريب وتشغيل نزلاء السجون.
24-        تقديم المشورة في إنشاء مؤسسات عقابية إصلاحية جديدة.
25-        أي موضوعات أخرى تتطلب إبراز الرأي والمشورة في إكمال المؤسسات العقابية والإصلاحية .
8ـ (1) تنشأ السجون طبقاً للمعايير القومية، التي تضعها اللجنة وفقاً للمعايير والمواصفات الدولية.
11ـ تكفل للنزيلات أُولات الأحمال كافة امتيازات المعاملة الخاصة والمناسبة لرعايتهن وعلاجهن وتتخذ بالنسبة لهن التدابير اللازمة ليضعن حملهن في مستشفى كلما كان ذلك ممكناً وإذا ولد طفل في السجن فلا يجوز ذكر ذلك في سجلات الميلاد الرسمية وتوفر للطفل وسائل الرعاية على أن تحدد اللوائح كيفية معاملة النزيلات أُولات الأحمال وأطفالهن.
12ـ (1) لا يجوز إبقاء أى طفل مع والدته النزيلة بعد بلوغه سنتين من العمر ويجب العمل على تسليمه لمن له الحق في حضانته شرعاً ، وإذا لم يكن له حاضن يجب تسليمه للسلطة المسئولة عن دور رعاية الأطفال.
(2) على الرغم من أحكام البند (1) يجوز لمدير السجن إبقاء أى طفل مع والدته النزيلة تقديراً لمصلحته على أن تكفل له الحضانة والرعاية المناسبة.
13ـ يتخذ مدير السجن التدابير اللازمة لتوفير دور حضانة أو رياض أطفال حسبما يكون الحال بإشراف أشخاص مؤهلين لرعاية الأطفال المسموح ببقائهم مع أمهاتهم داخل السجن.
15ـ (1) يودع الأحداث المحكوم عليهم وغير المحكوم عليهم في دور التربية .
(2) تحدد اللوائح الأسس والمعايير التي يتم بها تأهيل الأحداث اجتماعيا ونفسياً وتربوياً .
16ـ يوضع النزلاء المصابون بأمراض أو ظواهر شذوذ عقلي أو نفسي تحت المراقبة والعلاج في مصحات حتى يتم شفاؤهم وتحدد اللوائح كيفية معاملة المعاقين جسدياً.
18ـ للنزيل الحق في التعليم والتدريب المهني وتحدد اللوائح طرق ووسائل ومناهج التعليم والتدريب المهني .
19ـ تعمل إدارة السجن على تهذيب النزلاء دينياً وخلقياً وتقوم بإنشاء دور للعبادة لأداء الشعائر الدينية وتحدد اللوائح طرق ووسائل التهذيب .
20ـ يعمل مدير السجن على توفير سبل ووسائل الرياضة البدنية والأنشطة الترفيهية والثقافية للنزلاء ، وتحدد اللوائح طرق ووسائل ممارسة ذلك .
21ـ يعمل مدير السجن على توفير الرعاية الصحية للنزلاء وتحدد اللوائح طرق ووسائل هذه الرعاية .
22ـ (1) يجب على مدير السجن توفير المواد الغذائية الكافية والماء الصالح للشرب والمهمات والملبوسات المناسبة للنزلاء ، وتحدد اللوائح جداول المواد الغذائية وأنواع المهمات والملبوسات .
(2) يجب أن يفرض على النزلاء العناية بنظافتهم الشخصية على أن تقوم إدارة السجن بتوفير المياه و ما تتطلبه الصحة و النظافة من أدوات .
24ـ تعمل إدارة السجن على توفير الرعاية اللاحقة للمحكوم عليهم وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة ، وتحدد اللوائح طرق ووسائل كفالتها.
25ـ (1) كل نزيل محكوم عليه يجب تشغيله في عمل منتج ويمكن أن يكون ذلك مقابل أجر مناسب ، ويستثنى من ذلك حالة العجز أو المرض ، وتحدد اللوائح فئات الأجر والمكافآت والحوافز مقابل العمل.
(2) يتم تشغيل النزلاء غير المحكوم عليهم في نظافة السجن كما يجوز تشغيلهم في أي عمل خفيف آخر إذا اقتضى الحال ذلك.

اتصال النزلاء وزياراتهم لذويهم خارج السجن
زيارة الأسرة

28ـ (1) يسمح لأسرة وأهل النزيل ومحاميه بزيارته وفقاً لما تحدده اللوائح .
(2) يجوز تفتيش أي شخص عند دخوله السجن .
29ـ يجوز السماح لزوج النزيل بزيارة زوجه بعد التثبت من قيام الزوجية شرعاً أو وفق الأعراف . 
30ـ يسمح للمحكوم عليه بمراسلة ذويه وأهله وفقاً لما تحدده اللوائح .
31ـ (1) يجوز منح المحكوم عليه ذي السلوك الحسن إجازة عادية لتمضيتها مع أسرته وفقاً للشروط التي تحددها اللوائح .
(2) يجوز منح المحكوم عليه إذناً بالخروج من السجن تحت الحراسة المناسبة وتحدد اللوائح منح الإذن وضوابطه .
32ـ يسمح للنزلاء بالإطلاع على الصحف اليومية أو الدورية والكتب والاستماع إلى الإذاعات المسموعة والمرئية ما أمكن ذلك ، وفقاً لما تحدده اللوائح . 
الإفراج عن النزلاء المحكوم عليهم
الإفراج الخاص 
الإفراج الصحي والإفراج للشيخوخة
36ـ مع مراعاة أحكام قانون الإجراءات الجنائية يجوز لرئيس الجمهورية بناءً على توصية الوزير أن يفرج عن أى نزيل محكوم عليه ميئوس من شفائه أو أصيب بعاهة مستديمة تهدد حياته أو بلغ سن السبعين وتوصى بذلك لجنة طبية مختصة .
37ـ (1) يجوز للوزير بناءً على توصية المدير العام أن يفرج بغرض العلاج إفراجاً صحياً مؤقتاً لمدة لا تجاوز ستة أشهر عن أي نزيل محكوم عليه مصاب بمرض خطير يهدد حياته أو حياة الآخرين شريطة أن توصى بذلك لجنة طبية مختصة .
2 / قانون الطفل لسنة 2010:
في قانون الطفل لسنة 2010 من القوانين الحديثة والتي تنظم حقوق الأطفال في مجالات متعددة ومنها في حالة تعرضهم لإجراءات ماسة بحريتهم حتى نص القانون على الآتي:
للطفل الذي يدعي أنه انتهك القانون الجنائي أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك الحق في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساسه بكرامته وقدره وهو برئ إلى أن تثبت إدانته وتهدف محاكمته إلى إعادة تكييفه اجتماعياً ولا يسأل جنائياً مال لم يبلغ الثانية عشر من عمره بل يخضع لأحد تدابير الرعاية وفقاً لأحكام هذا القانون.
التحري مع الأطفال:
(1) – 56 يجب عند التحري مع أي طفل حضور وليه أو من ينوب عنه أو من يقوم مقامه أو محاميه أو الباحث الاجتماعي من مكاتب الخدمة الاجتماعية المشار إليها في المادة 57.
(2) بالرغم من أحكام البند (1) يجب عند استحالة حضور ولي أمر الطفل أو من ينوب عنه أو يقوم مقامه حضور مندوب الرعاية الاجتماعية المختص.
القبض والحبس
(1)  - 58 لا تتخذ إجراءات القبض أو الحبس في مواجهة الطفل الجانح إلا بعد تكليف ولي الأمر بالحضور، ولا يجوز تنفيذ أمر القبض إلا بوساطة شرطة حماية الأسرة والطفل.
(2)  على وكيل النيابة أو القاضي الذي أصدر أمر القبض أن يحرر محضراً يوضح فيه الأسباب التي تبرر ذلك.
(3)  يجب على شرطة حماية الأسرة والطفل عند القبض على الطفل الجانح أن تخطر والديه أو أحدهما أو أولياء أمره أو القائمين على الأشراف عليه فوراً.
(4)  لا يجوز الآتي:
أ‌-      إبقاء أي طفل عند حبسه احتياطياً مع أشخاص بالغين.
ب‌- أن تجاوز فترة بقاء الطفل بدار الانتظار سبعة أيام.
دور الانتظار:
(1)  -59 تنشئ وزارة الداخلية دوراً للانتظار وفقاً للمعايير الدولية تخصص للأطفال الذين ينتظرون التحري أو المحاكمة.
(2)  يتلقى الأطفال أثناء فترة بقائهم بدور الانتظار الرعاية والحماية وجميع أنواع المساعدات القانونية والاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية التي تلزمهم مع مراعاة نوعهم وشخصيتهم وظروفهم الخاصة.
يتضح لنا مما سبق بيانه استيعاب القوانين السودانية للمعايير الواردة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي فيما يخص حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق أثناء الاحتجاز والسجن في القانون السودان.

المطلب الثانى
معايير إعمال معايير حقوق الإنسان عند الاعتقال والتحقيق والسجن  فى القوانين الإجرائية السودانية
و تستعرض ذات الجوانب في القوانين الإجرائية وهي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، وقانون الإثبات لسنة 1994.
ونود الإشارة إلى أن القانون الساري حالياً هو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وغير أن صدور قانون النيابة العامة لسنة 2017 وفصلها عن وزارة العدل يجعل من الضروري إدخال تعديلات جوهرية عليه، ومن أهم ما ورد فيه ما يلي:
مبادئ تراعى:
·        تراعى عند تطبيق أحكام هذا القانون المبادئ الآتية:
(أ‌)       المتهم برئ حتى تثبت إدانته، وله الحق في أن يكون التحري معه ومحاكمته بوجه عادل وناجز.
(ب‌) يحظر الاعتداء على نفس المتهم وماله، ولا يجبر المتهم على تقديم دليل ضد نفسه، ولا توجه إليه اليمين إلا في الجرائم غير الحدية التي تتعلق بها حق خاص للغير.
(ت‌)  يمنع الإضرار بالشهود بأي وجه.
(ث‌) يراعى الرفق كلما تيسر في إجراءات التحري والاستدعاء ولا يلجأ لممارسة سلطات الضبط إلا إذا كانت لأزمة.
(ج‌)   نصت هذه المادة على مبادىْ (راجع المراجع )
المادة 40:
(1)       لا يجوز للضابط المسئول أو لوكيل النيابة أن يتولى التحري في أي دعوى جنائية يكون هو طرفاً فيها أو تكون له فيها مصلحة خاصة.
(2)       لا يجوز لسلطات التحري أو أي شخص آخر التأثير على أي طرف في التحري بالإغراء أو الإكراه أو الأذى لحمله على الإدلاء بأي أقوال أو معلومات أو الامتناع عن ذلك.
(3)       يجوز أن يبقى المقبوض عليه للتحري بوساطة الشرطة في الحراسة لمدة لا تجاوز أربعاً وعشرين ساعة – المادة 79/(1) الحبس للتحري.
(4)       يجوز لوكيل النيابة إذا اقتضى الأمر تجديد حبس المقبوض عليه لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام ساعة لأغراض التحري.
(5)        يجوز للقاضي بموجب تقرير وكيل النيابة أن يأمر بحبس المقبوض عليه لأغراض التحري كل أسبوع لأغراض التحري.
(6)       يجوز للمحكمة أن تأمر بحبس المتهم لأغراض المحاكمة ولها أن تجدد حبسه أسبوعياً لمدة لا تجاوز بجملتها شهراً.
(7)       على وكيل النيابة أن يمر على الحراسات يومياً وأن يراجع دفتر القبض وأن يتأكد من صحة الإجراءات والالتزام بمعاملة المقبوض عليهم وفقاً لقانون المرور اليومي على الحراسات.
(8)       يحفظ في كل نقطة شرطة دفتر للقبض بالشكل المقرر وعلى الضابط المسئول أن يثبت فيه كل حالة قبض في دائرة اختصاصه.
(9)       يعامل المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً توفر له الرعاية الطبية المناسبة.
(10)                يكون للمقبوض عليه حق الاتصال بمحاميه.
(11)                لا يعرض المقبوض عليه في الحد من حريته لأكثر مما يلزم لمنع هروبه.
(12)      يوضع المقبوض عليه في حراسة الشرطة التي تتولى القبض أو التحري ولا يجوز نقله أو وضعه في أي مكان آخر إلا بموافقة وكالة النيابة أو المحكمة.
(13)      يكون للشخص المقبوض عليه الحق في الحصول على قدر معقول من المواد الغذائية واللباسية والثقافية على نفقته الخاصة مع مراعاة الشروط المتعلقة بالأمن والنظام العام.
قانون الإثبات لسنة 1994:
قانون الإثبات يعد هو الوسيلة الأساسية التي يتم من خلالها إثبات التهمة أو نفيها عن المتهم وما يقدمه هذا القانون من ضمانات يعد أساساً مهماً لتعزيز حقوق الإنسان خاصة وأنه يطبق كآفة مراحل الدعوى الجنائية وقد نصت المادة 4 منه مع مراعاة شروط قبول البينة الواردة في هذا القانون تعتبر البينة مردودة في أي من الحالات الآتية وهي:
أ‌-          البينة التي تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية، أو القانون أو العدالة، أو النظام العام.
ب‌-     البينة التي تبنى على علم القاضي الشخصي.
ت‌-  البينة التي يقدمها أحد الخصوم، لنفي ما صدر عنه من سلوك دال على الرضا أو القبول، أو فعل ثابت بإقراره الصحيح أو بمستند أو بحكم قضائي.
ث‌-     بيية الرأي من غير أهل الخبرة.
ج‌-  بنية الأخلاق، التي تقدم في مواجهة أحد الخصوم، ما لم يكن بيان أخلاق ذلك الخصم متعلقاً بالدعوى.
يبين مما سبق أن قانون الإثبات تناول ما تعلق بالبينة وحدد معايير قبولها ، وهذا الأمر ينطبق على مرحلتى التحقيق والمحاكمة وإن كان يتضح بصورة أكبر فى مرحلة المحاكمة بحسبان أن النظام القانونى فى السودان يأخذ بمبدأ ترجيح البينة لصالح الإتهام فى مرحلة التحرى حيث يكتفى بالبينة المبدئية  وتأتى مرحلة وزن البينة فى مرحلة المحاكمة ، ولا شك فى أن هذا يشكل ضمانة أساسية لصالح المتهم .
 النتائج :
1/ القانون الدولى الإنسانى وقانون حقوق الانسان نصا على معايير محددة لحفظ حقوق الانسان فى مجالات الحبس والتحقيق والسجن. 
2   /  التشريع الجنائي الوطني لأية دولة يجب أن يحترم ويضع ويدخل المعايير في حسابه بإعتبار أن ذلك يشكل إلتزاماً دولياً ويعبر عن مستوى إحترام الدولة مبدأ سيادة حكم القانون.
3   / المحاكمة العادلة التي تحترم المعايير الدولية التي نص عليها قانون حقوق الإنسان هي دليل على صحة النظام القضائي الجنائي في بلد ما ودليل على مستوى إحترام حقوق الإنسان.
4   / نص دستور السودان الإنتقالى لسنة 2005 على المعايير الواردة فى المواثيق الدولية فيما يتعلق بحقوق الانسان فى مجالات الحبس والتحقيق وأثناء تنفيذ عقوبة السجن .
5   / إلتزمت التشريعات السودانية بتنفيذ ماورد بشأن حقوق الانسان فى مراحل التحقيق والحبس و السجن وذلك فى القوانين الإجرائية والموضوعية المتعلقة بذلك   
 التوصيات :
1   /  نشر الوعى بمجالات حقوق الانسان المتعلقة بجوانب حقوق المتهم فى مراحل الدعوى الجنائية تالمختلفة .
2/ تشجيع الباحثين فى مجال حقوق الانسان عن طريق حثهم على الكتابة والبحث العميق وعونهم على النشر تعريفاً بإلتزام السودان بإلتزاماته الدولية خاصة فى مجال حقوق المتهمين فى مراحل الدعوى الجنائية وأثناء تنفيذ عقوبة السجن .
2/ إدخال مجال حقوق الإنسان فى مختلف الجوانب فى مناهج الجامعات فى مراحل التكوين العام وتشجيع الباحثين على تناوله فى مراحل الدراسات العليا . 
المراجع :
1/الدكتور عبد الغنى بسيونى ، النظم السياسية والقانون الدستورى ، دار ....
2       / د. حاج آدم حسن الطاهر، شرح قانون الإجراءات الجنائية 1991 ...
3         الدكتور يس عمر يوسف ، شرح قانون الاجراءات الجنائية 1991 ..
4        د/  البخارى الجعلى ، شرح قانون الإثبات لسنة 1994  
القوانين والتشريعات :
1/ دستور السودان الإنتقالى لسنة 2005.
2/ قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991.
     3/ قانون الإثبات السودانى لسنة 1994.
            4/  قانون السجون ... لسنة 2010.:






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق