4.27.2019

حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة في علاقتهما بالحكامة القضائية

حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة في علاقتهما بالحكامة القضائية








حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة في علاقتهما بالحكامة القضائية




حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة في علاقتهما بالحكامة القضائية
عرض ضمن وحدة الحكامة القضائية
ماستر القانون والممارسة القضائية السويسي
تحت إشراف الدكتور #بنسالم أوديجا
من إعداد الطالبين: 
● عبد الرحمان الباقوري
● حميد أهنا
موسم 2018/2019

شكلت فكرة العدالة أحد التساؤلات الكبرى التي شغلت الفكر الإنساني منذ
الأزل، وفرضت نفسھا كتحد حقیقي بوصفھا مطلبا فلسفیا وسیاسیا وأخلاقیا،
فكانت بذلك حاضرة في مختف المجالات الدینیة والسیاسیة والفكریة،
باعتبارھا مصدرا لكل المبادئ التي یسعى إلیھا الإنسان للوصول إلى الغایات
1 المثلى من وجوده
.

وإذا كانت مختلف النظریات الفلسفیة نادت بالعدالة كسبیل لبلوغ الأمن
بمختلف تجلیاتھ،عبر تقدیم أفكار ورؤى للارتقاء بالإنسانیة، ولتجسید علاقات
عادلة بین الناس، إلا أنھا اختلفت حول معاییر تصورھا وتفعیلھا.
إدراك ھذه الحقیقة، دفع الدول إلى العمل على بناء المؤسسات وسن
التشریعات ووضع البرامج وإقرار الآلیات لتحقیق العدالة، منطلقة في ذلك من
التراكمات الفكریة والقانونیة الكبرى التي أنتجتھا مختلف الحضارات الإنسانیة
في سعیھا نحو تحقیق التوازن بین حاجتین ملحتین، أولھما تھیئة نظام قانوني
مترابط ومتماسك یھدف إلى تحقیق الاستقرار والأمن في المجتمع، وكل ما لھ
صلة بالنظام العام، وثانیھما البحث من خلال القانون عن سبل ضمان حریات
2 الأفراد وحقوقھم




ونظرا لارتباط تطور الدول وازدھارھا بمدى سیادة قیم العدل
والإنصاف، حتى قیل قدیما العدل أساس الملك، فقد سعت مختلف الدول
المتقدمة إلى الاھتمام بوضع سیاسات في مجال العدالة، وعملت على تقییمھا
بشكل دائم من أجل تحسینھا، بغیة النھوض بوضعیة حقوق الإنسان
3 وحمایتھا

، فكان من الضروري أن یتولى القانون حمایة حقوق الإنسان لكي لا

4 یضطر المرء، آخر الأمر، إلى التمرد على الاستبداد والظلم
.

ولما كان بدیھیا أن یُعھد إلى القضاء حمایة ھذه الحقوق من كل تعد
وانتھاك، فإنھ بات ضروریا وضع ضمانات تكفل اللجوء إلیھ، وقواعد لضبط
حسن سیر و تصریف العدالة، وھو ما دفع مختلف الدول إلى التنصیص على
ذلك في دساتیرھا، من بینھا الدستور الإسباني لسنة 1978 في تعدیلھ الأخیر
5 لسنة 2011 ،في بابھ السادس المعنون بالسلطة القضائیة،

والدستور البلجیكي

6 لسنة 2012 في الفصل السادس المعنون كذلك بالسلطة القضائیة

، والدستور

7 الأمریكي





لسنة 1992 ،أما في الدساتیر العربیة فھي الأخرى سارت على
نفس النھج، إذ نجد الدستور المصري لسنة 2014 في الباب الرابع منھ
8 المعنون بسیادة القانون

، والدستور التونسي
9
لسنة 2014 .

وعلى نفس النھج سار المشرع الدستوري بالمغرب، لكن بعد مسار
طویل، ابتدأ مع دستور 1962 ،الذي استنكف عن التطرق لما لھ صلة
بالمتقاضین وقواعد سیر العدالة، واكتفى في الباب المتعلق بحقوق المواطن
السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة، في الفصل 10 منھ بإشارة طفیفة وعقیمة
، وعدم التنصیص على استقلال القضاء كسلطة؛ ونفس 10 لقرینة البراءة
السمات طبعت دستور 1970 ،و دستور 1972 ،وبالرغم من المراجعة
11 الدستوریة لسنتي 1992 و 1996 ،ظل الوضع كما ھو علیھ
.

بحلول فاتح یولیو 2011 ،صدر دستور جدید شكلا ومضمونا، أعطى
اھتماما بالغا للقضاء وأسبغ علیھ صفة السلطة، وتم تخصیص فرع مستقل
ضمن الباب السابع المتعلق بالسلطة القضائیة تحت عنوان حقوق المتقاضین
وقواعد سیر العدالة ابتداء من الفصل 117 إلى حدود الفصل 128 منھ.
ولعالمیة ھذه الحقوق والقواعد، تضمنت مجموعة من المواثیق الاتفاقیات
الدولیة ما یؤكد أھمیتھا، من ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة
1948 ،الذي أكد على ضرورة كفالة الحق في المحاكمة العادلة، واللجوء إلى
المحاكم، واستقلال القضاء وحیدتھ، وذلك في المواد من 7 إلى 11 منھ،
بالإضافة إلى العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة لسنة 1966 ،
الذي أكد في مادتھ 14 على مجموعة من الحقوق والمبادئ المرتبطة
بالموضوع.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق