4.27.2019

واقع وآفاق السلطة القضائية

واقع وآفاق السلطة القضائية







واقع وآفاق السلطة القضائية




واقع وآفاق السلطة القضائية

عرض في وحدة الحكامة القضائية 
ماستر القانون والممارسة القضائية 
تحت إشراف الدكتور  بنسالم أوديجا 
من إعداد الطلبة: 
● مراد المرخي
●أيوب أبو السعد 
●مروى ميكائيل ابيولا 
موسم 2018/2019 

إن موضوع السلطة القضائية في جوهره وثيق الصلة بقضية العدل وميزان الحرية في
المجتمع، ففي الدول الديمقراطية قيمتي العدل والحرية تتأثران سلبا وايجابا بمقدار ماهو
متوفر من استقلال في كل بلد، حيث يعتبر القضاء ركنا متينا من أركان قيام الدول
واستمرارها، باعتباره السلطة المكلفة بضمان الحقوق والواجبات، والمعني بتحقيق التوازن
بين الحاكم والمحكوم، وترتيب أسباب التعايش بين الناس وفض التنازع بينهم. وكلما كان
القضاء مستقلا نزيها، كان السلم الاجتماعي مستتبا والشعور بالمواطنة والمساواة حاضرا.
ولقد دخل المغرب مرحلة الانتقال التي امتدت سنوات طويلة لولوج عهد الديمقراطية، وفق
قواعدها الجوهرية ومقوماتها الأساسية المتعارف عليها، ومن أهمها فصل السلط واستقلال
ونزاهة السلطة القضائية واحترام سيادة القانون، والذي جاء عبر سلسلة من المتغيرات
السياسية والتاريخية والإجتماعية التي عرفها المغرب أبرزها فرض الحماية في سنة 1912
التي غيرت النظام القضائي المغربي، الذي كان مرتبطا بالأساس بالشريعة الإسلامية والفقه
المالكي كمصدر رئيسي لفض المنازعات بين الأفراد. بحيث نجد أن الإسلام شرع القضاء
باعتباره وسيلة لتحقيق العدل والعدالة، ورد الحقوق إلى أصحابها ونشر الأمن بين الناس وقد
نظمه وجعل مسؤوليته خطيرة باعتباره ميزان العدل وملاذ المظلومين، فليس كل انسان
يصلح للقضاء ، وانما يشترط أن تتوفر في القاضي عدة شروط لكي تسند إليه هذه المهمة
الجليلة وللقاضي حصانته في النظام الإسلامي.



ليتحول الأمر بعد ذلك إلى نظام قضائي مجزء بين المحاكم الفرنسية داخل النفوذ الفرنسي
والمحاكم الإسبانية في النفوذ الإسباني ، وكانت طنجة منطقة دولية يطبق عليها القضاء الدولي
المختلط، وكانت الأحكام والقرارات القضائية تنقض في محكمة النقض بفرنسا. بعد ذلك جاءت
مرحلة أخرى عرفها المغرب تمثلت في الاستقلال عن المستعمر الفرنسي سياسيا وقضائيا سنة
1956 وكان من أهم سيمات هذا الإستقلال انشاء المجلس الأعلى كمحكمة عليا للتنظيم
القضائي سنة 1959 .وتواليا صدر قانون المغربة والتوحيد سنة 1965 ، الذي وحد المحاكم
وعزل القضاة الأجنبيين .
أما الإصلاح القضائي لسنة 1974 فقد جاء بمجموعة من المبادئ والركائز الأساسية للقضاء
المغربي في إطار استكمال الورش الإصلاحي، حيث تم إنشاء المحاكم المتخصصة في كل
المجال التجاري والإداري على التوالي في التسعينيات من القرن الماضي .
إلى جانب صدور تشريعات وطنية صرفة، تواتر ورش الاستقلال والبناء بصدور أول دستور
للمملكة سنة 1962 تضمن عدة ركائز دينية وتاريخية للمغرب في مجال القضاء كجهاز
بمقتضى الدستور وكضمانة دستورية للمرتفق في الولوج إلى القضاء، وكذلك الأمر بالنسبة
للدساتير المتوالية لسنة 1970 و1972 ودستور 1992 ،حيث تم الاحتفاظ بنفس السمات
المتعلقة بالقضاء كجهاز مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ، فبالرغم من التعديل
الدستوري لسنة 1996 ظل الوضع كما هو عليه اللهم فيما يتعلق ببعض المقتضيات التي تم
تكريسها المرتبطة بمرفق القضاء .
وبذلك تمكن المغرب من تدارك ما فات من الزمن وتوج في شهر يوليوز من سنة 2011
بصدور دستور جديد، وفتح أوراش الاصلاح والتحديث المؤسسي والتنموي في السنوات
الأخيرة في عدد من القطاعات وفي مقدمتها قطاع العدل الذي رصد له مخططا يجسد العمق
الإستراتيجي لإصلاحه.
وقد تواتر هذا التوجه في عديد من الخطب الملكية، تأكيدا على العزم في تحقيق قضاء
أفضل، وهو ما تم تأكيده ايضا عند افتتاح الدورة الأولى للبرلمان بتاريخ 8 أكتوبر 2010
والذي تميز بتأسيسه للمفهوم الجديد لاصلاح العدالة انطلاقا من قاعدة ( القضاء في خدمة
المواطن).
وقبله قد أكد الملك الراحل الحسن الثاني في العديد من خطبه على ضرورة اصلاح القضاء
والرفع من جودته لصيانة حقوق وحريات المواطنين بما يخدم الصالح العام .
وبالتالي فان استقلالية القضاء، تعني أيضا تحقيق الانسجام بين التشريعات الوطنية والمواثيق
الدولية وخصوصا الاعلان العالمي حول استقلال العدالة والاعلان العالمي لحقوق الانسان
لسنة 1948 الذي أكد على استقلال القضاء وحيدته بمقتضى المواد من 7 إلى 11 بالإضافة
إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 الذي أكد في المادة 14 منه
على مبادئ كونية وعالمية تخص استقلال القضاء وضمان الحقوق وحماية الحريات العامة
للإنسان.




وقد شكل ذلك منعطفا في تاريخ المغرب، وتحولا حقيقيا في المسار والاختيار في مجال
تكريس استقلالية السلطة القضائية لاسيما بعد مصادقة البرلمان على القانونين التنظيميين
المتعلقين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية والنظام الاساسي للقضاة اللذين يشكلان طفرة
نوعية تتوخى ارساء دعائم سلطة قضائية تتمتع بكل مقومات الاستقلال والحكامة والنجاعة،
ليأتي بعد ذلك استقلال النيابة العامة والذي يعتبر اللبنة الاساسية لبناء مقومات السلطة
القضائية على صعيد ورش اصلاح العدالة الذي يعتبر ميزان العدل وملاذ المظلومين . كل
ذلك جاء نتيجة المناداة بالتغيير في الوسط الحقوقي المغربي عبر التوصيات والتقارير
الوطنية الصادرة عن جمعيات المجتمع المدني وهيئات الإنصاف والمصالحة وكذا المجلس
الأعلى للحسابات، والتي دعت كلها إلى تبني مخطط جديد لاصلاح منظومة العدالة .
ولعل موضوع السلطة القضائية يكتسي أهمية بالغة في تحقيق العدالة في بلادنا إذ اعتبرت
من بين الأولويات للحكومات المتعاقبة في برامجها الإنتخابية التي ما فتئت تدعو الى اصلاح
منظومة القضاء، وكذا اعتبارها ضرورة ملحة في مرجعيات سياسة الدولة المنتهجة لتحقيق
العدالة .
فإلى أي حد ساهمت مختلف المرجعيات الأساسية المقررة لإصلاح السلطة
القضائية وتعزيز حكامتها في تجاوز الوضعية الراهنة التي تعرفها هذه السلطة
بمختلف مكوناتها ؟
يمكن القول إن الوضع الراهن للسلطة القضائية بالمغرب يتسم بمواطن قوة لا يمكن
إنكارها، يتمثل في تحقيق إنجازات وإصلاحات هامة على مستويات تشريعية قضائية
ومؤسساتية، غير أنه تشوبها اختلالات ومواطن ضعف بينة، تشكل حجر عثرة أمامها
لتجسيد الصورة المنتظرة للإصلاح الشامل والعميق .
بناء على هذا الطرح الموضوعي سنحاول دراسة الموضوع وفق منهج وصفي
للمعطيات المتعلقة بالموضوع في الشق الأول له، بينما سنعتمد المنهج التحليلي والمقارن في
الشق الثاني لهذا الموضوع وذلك وفق التصميم التالي :
المبحث الأول : تشخيص الوضع الراهن للسلطة القضائية وعلاقتها بالحكامة القضائية
المبحث الثاني : آفاق السلطة القضائية وسبل الإصلاح لتحقيق الحكامة القضائية








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق