4.13.2019

ملخص القانون الجنائي الخاص

ملخص القانون الجنائي الخاص







ملخص القانون الجنائي الخاص    السداسي الرابع 




محاضرات القانون الجنائي الخاص    السداسي الرابع 



محاضرات في القانون الجنائي المغربي الدكتور فريد السموني

المادة (القانون الجنائي الخاص) تندرج ضمن العلوم الجنائية، وهي مادة ذات أهمية كبيرة جدا؛ هذه الاهمية ينظر لها من عدة زوايا من بينها:

* الاجتماعية: إن القانون الجنائي العام و الخاص يساهم في حفظ السلم الاجتماعي وحماية الامن الجماعي وتحقيق الطمأنينة والسكينة داخل المجتمع وحماية الحقوق الأساسية و الحريات الأساسية للفرد والجماعة، وبالتالي فإن هذا القانون يقد خدمات جليلة و مهمة لفائدة المجتمع.

* الاقتصادية: فإن القانون الجنائي الخاص فيما باقي فروع القانون الجنائي الخاص يساهم في حماية حقوق ذات طابع اقتصادي، حيث هناك معاملات تجارية وهناك حق الملكية وحق الاستثمار بالإضافة إلى حق المبادرة الخاصة وحق الابداع وممارسة الأنشطة الإقتصادية وحق إنشاء المقاولات إلى غير ذلك... فالقانون الجنائي الخاص يساهم في حماية هذه الحقوق التي تعتبر هي الأخرى حقوق أساسية و جوهرية لكل فرد و لكل جماعة داخل المجتمع.

إن شرط الأمن يعتبر من الشروط الأساسية للإنتاج والإبداع للاستثمار لإنشاء مقاولات وبالتالي لا يمكن أن نتصور وجود بيئة اقتصادية سليمة و نشيطة دون أن يكون هناك أمن و هذا الأمن لا يمكن أن يتحقق بدون وجود سياسة جنائية فعالة، فهذه السياسة لا يمكن أن تتحقق بدون وجود قانون جنائي فعال و قانون جنائي عادل فمن هذه الزاوية تبدو أهمية القانون الجنائي العام عموما و القانون الجنائي الخاص.

* القانونية: فالقانون الجنائي الخاص يساهم في حماية الحقوق وتعتبر أساسية؛ وعلى رأسها الحق في الحياة الحق في الحياة الحق في الحرية الحق في التجول و الحق في إنشاء أسرة. فالقانون الجنائي الخاص يلعب دورا مهما في حماية هذه الحقوق و المعترف بها على مستوى المواثيق و الاتفاقيات الدولية، ويساهم في تحقيق حماية قانونية جنائية والتي تعتبر أساسية فمن تم فهو يكتسب طبعا حقوقيا متميزا... فهناك زوايا أخرى تبدو من خلالها أهمية القانون الجنائي الخاص منها الزوايا أيضا كون أن هذا القانون الجنائي الخاص نجده يتقاطع و يتلامس تقريبا مع كافة فروع القانون العام و القانون الخاص (مثل قانون التعمير والقانون الضريبي) .




تقاطع القانون الجنائي الخاص مع القانون العام نجد في القانون الجنائي الخاص هناك بعض المقتضيات ذات طابع جزري متضمنة في كافة فروع القانون العام تقريبا، وحتى في إطار التقاطع مع القانون الخاص نفس الأمر نجد هناك مقتضيات جزري متضمن في سائر القانون الخاص.

القانون الجنائي الخاص لا ينحصر في حدود ظهير 26 نوفمبر 1962 بمثابة مجموعة القانون الجنائي؛ هذا القانون الجنائي يمتد و يتجاوز هذا الظهير لكي يمتد على نصوص تشريعية كثيرة جدا وهذا أيضا من أهمية مادة القانون الجنائي الخاص.

ومن زاوية أخرى التي تبرز من خلالها أهمية هذه المادة كون هذا القانون الجنائي يتميز بطابع الدينامية والتشدد و التطور و الاستمرارية، فالقانون الجنائي الخاص لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال بكونه قانون جامد كما هو الشأن بالنسبة لبعض فروع القانون؛ إذا أخدنا مثلا قانون نظرية الالتزامات و العقود، فنلاحظ أن نظرية الالتزام و العقود تتميز بنوع من الركود و الجمود و نوع من البطء على مستوى التطور، ولكن القانون الجنائي الخاص عكس ذلك تماما فهو دائما هناك جديد و سبب هذا التطور هو أن ظاهرة الجريمة في تطور ومنحى تصاعدي لذلك فإن المشرع المغربي يضطر لكي يتدخل في إطار السياسة الجنائية لكي يلائم التشريع الجنائي مع الوضع المتعلق بتطور الجريمة.

مستجدات : 

قانون 103.13 المتعلق بالعنف ضد النساء، بالإضافة إلى مسودة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.

- المحاور:

1- مدخل تمهيدي لدراسة القانون الجنائي الخاص؛
2- الجرائم المتعلقة بتداول الشيك؛
3- الجرائم الماسة بحقوق المستهلك؛
4- الجرائم الماسة بحقوق الأجراء؛5
5- الجرائم المخالفة للقوانين الجمروكية؛
6- الجرائم الماسة بالمال العمومي؛
7- الجرائم الإلكترونية.

☆ مدخل تمهيدي لدراسة القانون الجنائي الخاص:

* تعريف القانون الجنائي الخاص:

هو ذالك القسم من القانون الجنائي الذي في إطاره تحدد الجرائم و عناصرها التجرمية وكذا العقوبات المقرر لها، كما تحدد في إطار هذا القسم الظروف المختلفة التي قد تقترن بها الجريمة تشديدا أو تخفيفا.
فالقانون الجنائي الخاص يهتم بعدة أمور منها:




-- تحديد مختلف السلوكيات و الأفعال التي تعتبر جرائم، بحيث لا يمكن أن نعتبر سلوكا جريمة إن لم يكن المشرع قد وصفه بهذا الوصف في إطار القانون الجنائي الخاص وذلك إحترام لمبدأ لاجريمة و لا عقوبة إلا بنص أو مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات؛ هذا المبدأ الذي يعتبر من المبادئ الأساسية في القانون الجنائي ومن المبادئ الأخرى المهمة كمبدأ رجعية القانون الجنائي. 

=> تحديد الجرائم في القانون الجنائي الخاص يعتبر من الأمور الأساسية؛ حيث لا يمكن متابعة شخص أو أن يتم اعتقاله أو محاكمته جزريا إن لم يكن هناك تهمة متعلقة بجريمة موجه ضده، و إلا كان ذلك اعتقالا تعسفيا وتلك متابعة باطلة و تعسفية وهنا يكفي الرجوع الى المادة 23 من دستور 2011 .

-- تحديد العقوبات؛ بحيث كل جريمة يجب أن يكون في مقابلها العقوبات والتدابير التي تناسبها لأنه هناك دائما ترابط بين الجريمة و العقوبة حيث ما كانت هناك جريمة كانت هناك عقوبة؛ لأن المشرع لا يجرم لكي يجرم و إنما يجرم لكي يعاقب. فالمبدأ العام أن كل جريمة تقابلها عقوبة و أن كل عقوبة يجب أن تكون هناك جريمة قد سبقت، فهناك بعض الحالات القليلة جدا هناك جريمة و لكن ليست هناك عقوبة؛ مثال حالة الدفاع الشرعي و باقي أسباب التبرير والسرقة فيما بين الأزواج ليست هناك متابعة و لا عقوبة زجرية وليس للضحية إلا أن يتقدم بالمطالبة المدنية؛ أي التعويض فهذه الحالات قليلة جدا هناك جريمة و لكن ليس لها عقوبة و لكن عكس أن تكون عقوبة دون أن تكون جريمة سبقتها هذا لا يمكن أن نتصوره بأي حال من الأحوال.

* وظائف القانون الجنائي الخاص :

تحديد الظروف التي من شأنها أن تشدد أو تخفف العقوبة؛ الظروف التي يمكن أن تعتبر بها الجريمة تشديدا أو تخفيفا.

- ظروف التشديد :

مثلا السرقة ليلا تعتبر ظرف مشدد و أيضا السرقة التي ترتكب تحت التهديد بالسلاح وسرقة التعدد يعني عصابة الجريمة التي ترتكب بمعية جريمة أخرى أو جنحة؛ مثال مجرم يقوم بالقتل و الاغتصاب والسرقة الى غير ذلك ففي القانون الجنائي المغربي نعاقب بالجريمة الأشد لا يتم جمع العقوبات كما هو الحال في بعض التشريعات الجنائية.




- ظروف التخفيف : 

- الأم التي تقتل ابنها؛ هنا المشرع تعامل معها على أساس أنها لا يمكن أن تقترف هذه الجريمة إلا في حالة غير طبيعية؛ 
- السرقة التي ترتكب من ظرف الأصول ضد الفروع ظرف تخفيف و عكس الأمر ليس عادي، ولكن هناك بعض الجرائم التي ترتكب من طرف الاصول ضد الفروع تكون فيها ظروف التشديد مثال: الاب اغتصب ابنته.

=> طبيعة الحال كل هذه الأمور تنضم ضمن القانون الجنائي الخاص حيث هناك تحدد الجرائم والعقوبات و ظروف التشديد والتخفيف .

- شروط التجريم :

في إطار القانون الجنائي الخاص يتم تحديد شروط التجريم لكل جريمة على حدة؛ هنا شروط التجريم ليست هي أركان التجريم فأركان التجريم تعتبر القاسم المشترك بالنسبة لكافة الجرائم. ولكن شروط التجريم هي شروط كل جريمة عل حدة؛ فجريمة السرقة الموصوفة ليست شروط تجريمها هي شروط جريمة القتل العمد، وأيضا جريمة الرشوة ليست شروط تجريمها هي نفس شروط تجريم جريمة الإغتصاب.

* علاقة القانون العام بالقانون الخاص:

هذه العلاقة تتجسد على عدة:
-- كون القانون الجنائي الخاص و القانون الجنائي العام يجمعهما إطار واحد و هو ما يسمى القانون الجنائي الموضوعي، القانون الجنائي العام بمعية القانون الجنائي الخاص يجمعهما إطار موحد هو القانون الجنائي الموضوعي. لماذا نقول القانون الجنائي الموضوعي؟ لان هذا القانون الجنائي الموضوعي يقابله قانون أخر هو القانون الإجرائي المتجسد في قانون المسطرة الجنائية.

إذن القانون الجنائي الخاص و القانون الجنائي العام هما عبارة عن قانون يتضمن مقتضيات زجرية ذات طابع موضوعي لأنها تهم التجريم و تهم العقاب ولا تهم المساطر والشكليات و الإجراءات التي موضوعها هو قانون المسطرة الجنائية. فالقانون الجنائي العام يتضمن مقتضيات و أحكام ذات طابع عام و تلك المقتضيات والأحكام العامة نجد تفسيرها في القانون الجنائي الخاص.

=>لايمكن الفصل بين القانون الجنائي العام و القانون الجنائي الخاص بأي حال من الأحوال؛ القاضي في المحكمة لايعتبر هذا التمييز بين القانون الجنائي العام والقانون الجنائي الخاص في تطبيقه على النوازل و الأكثر من ذلك لا يميز بين القانون الموضوعي و الإجرائي لأنه يطبق قواعد كلها في دفعة واحدة في نازلة واحدة فهذا التمييز يوجد فقط على المستوى الأكاديمي.

* علاقة القانون الجنائي الخاص و المسطرة الجنائية: 

هناك ترابط بين القانون الجنائي الخاص و المسطرة الجنائية على اعتبار أن قانون المسطرة الجنائية يجسد الشق الإجرائي الشكلي المقابل للشق الموضوعي الذي يعتبر القانون الجنائي الخاص جزاء منه، فإن قانون المسطرة الجنائية و القانون الجنائي العام و الخاص يشكلان القانون الجنائي بمفهومه الشامل، فعندما نقول قانون المسطرة الجنائية نقصد بها هي مجموعة من الأحكام التي تعنى بكيفية تحديد البحث في الجرائم والتحقيق في الجرائم و إجراء المحاكمة و كيفية إثبات الجرائم و كيفية الطعن في الأحكام و كيفية تنفيذ الأحكام الصادرة في المتابعات الزجرية.

* خصائص القانون الجنائي الخاص : 


- ارتباط القانون الجنائي الخاص بالنظام العام؛ مفاد ذلك أن جميع مقتضيات القانون الجنائي عموما بما في ذلك القانون الجنائي الخاص مقتضياته هي قواعد آمرة بمعنى ليست قواعد مكملة، وسبب هذه الخاصية أن القانون الجنائي يعنى بحماية حقوق وحريات تعتبر أساسية جوهرية داخل المجتمع، وهي حقوق لا يمكن التنازل عنها، ومن جهة أخرى كون أن الحق المعتدى عليه بعد ارتكاب الجريمة فالضحية هو المجتمع، ومن خصوصيات الجريمة فيها المساس بمصلحة المجتمع وتشكل تهديدا لجميع الأشخاص عكس الخطأ المدني فيه المساس بالمصلحة الخاصة للفرد فقط.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق