4.27.2019

انتظارات المتقاضي في ما له علاقة بحكامة القضاء

انتظارات المتقاضي في ما له علاقة بحكامة القضاء







انتظارات المتقاضي في ما له علاقة بحكامة القضاء




انتظارات المتقاضي في ما له علاقة بحكامة القضاء

عرض ضمن وحدة الحكامة القضائية
ماستر القانون والممارسة القضائية 
تحت إشراف الدكتور: #بنسالم_أوديجا
من إعداد الطالبين: 
●نور الدين صريخ 
●ميلود حليوة
موسم 2018/2019 


إن الهدؾ من وجود القضاء هو تحقٌق العدل بٌن الناس وإعطاء كل ذي حق حقه
وحماٌة هذه الحقوق من كل تسلط أو تعدي، وال ٌخفى على أحد دور تحقٌق العدل بٌن
الناس فً تحقٌق االستقرار السٌاسً واالجتماعً واالقتصادي.
وقد قامت الشرٌعة اإلسالمٌة على أساس العدل حٌث جعل هللا سبحانه وتعالى من
صفاته العدل. وفً هذا السٌاق جاءت آٌات قرآنٌة كثٌرة تحث على العدل حٌث قال سبحانه
1 وتعالى فً كتابه: "وإذا حكمتم بٌن الناس أن تحكموا بالعدل "

، وفً مقابل هذا فقد حذر هللا
سبحانه وتعالى من الظلم فً آٌات كثٌرة من كتابه العزٌز وجعله سببا فً زوال األمم
وهالكها فكم من أمة هلكت بسبب جورها وظلمها، حٌث جاء فً كتابه العزٌز " وتلك
2 القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا"

، وقال أٌضا " وكم قصمنا من قرٌة

3 كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرٌن"
.

وقد شكلت حماٌة المتقاضً ومحاولة تحقٌق آماله وتطلعاته فً جهاز القضاء أولوٌة
من أولوٌات الدولة، وذلك نظرا ألهمٌتها على جمٌع المستوٌات االقتصادٌة واالجتماعٌة
والحقوقٌة، إضافة إلى ترسٌخ التوجه الذي تبنته الدولة فً سبٌل بناء دولة دٌمقراطٌة
ٌسودها الحق والقانون وهو ما جاء فً تصدٌر دستور فاتح ٌولٌوز 2011.
والمتقاضً هو كل من ٌلج للقضاء و العدالة من أجل مطالبة بحقوقه أو الدفاع عن
مصالحه.



وقد شكلت الخطب الملكٌة الحجر األساس فً سبٌل تحسٌن ضمانات المتقاضً،
ووضع السبل للوصول لحقوقه، وهذا ما ٌتضح من خالل مجموعة من الخطب من بٌنها
خطاب للملك الراحل الحسن الثانً الذي جاء فٌه ما ٌلً: " من المعلوم أن القضاء أصبح
ٌواجه تحدٌات جدٌدة سواء بالنسبة للمغرب أو غٌره من البلدان، تحتم علٌه أال ٌتوانى
عن المبادرة فً مواجهتها إذا ما أراد أن ٌستمر فً أداء رسالته النبٌلة، وأن ٌكون قادرا
على مواكبة التحوالت االقتصادٌة و االجتماعٌة، كما أن علٌه بصفة خاصة أن ٌأخذ بعٌن
االعتبار تسارع و تعقد هذه التحوالت، لٌتمكن من معالجتها بما ٌلزم من استجابة و
4 كفاٌة"
.
كما ٌجب أن نشٌر إلى أن الملك محمد السادس أٌضا قد ألقى مجموعة من الخطب
التً توجب على القضاء القٌام برسالته النبٌلة وهً حماٌة حقوق وحرٌات األفراد
والجماعات وضمان أمنهم وسالمتهم، حٌث جاء فً إحدى خطبه: " وهللا تعالى نسأل أن
ٌعٌنكم- معشر القضاة- على إقامة العدل بكل ما ٌتطلبه من استقالل واستقامة وكفاٌة،
واجتهاد وحماٌة ألمن وسالمة وحرمة المواطنٌن وكٌان األمة والدولة من كل عمل
إجرامً أو إرهابً. فتلك سبٌلكم إلى استحقاق شرف النٌابة عن جاللتنا فً تحمل
مسؤولٌة القضاء، التً نناشدكم أن تتقوا هللا فً جسامة أمانتها. وذلك طرٌقكم لترسٌخ
ثقة المتقاضٌن ومصالحتهم مع القضاء، وإشاعة العدل الذي جعلناه قوام مذهبنا فً
الحكم، وغاٌته وعماد ما ننشده لشعبنا الحر األبً من تطور دٌمقراطً، وتماسك اجتماعً
5 وتقدم اقتصادي والسالم علٌكم ورحمة هللا"

. كما نص فً خطابه بمناسبة افتتاح الدورة
األولى من السنة التشرٌعٌة الرابعة من الوالٌة التشرٌعٌة الثامنة سنة 2010 " :وإننا نتوخى
من )جعل القضاء فً خدمة المواطن(، قٌام عدالة متمٌزة بقربها من المتقاضٌن وببساطة
مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هٌاكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفٌزها
للتنمٌة، والتزامها بسٌادة القانون، فً إحقاق الحقوق ورفع المظالم".
وهذا قدم مٌثاق إصالح منظومة العدالة الكثٌر للمتقاضً حٌث جعل من بٌن أهدافه
الست اإلستراتٌجٌة الكبرى هدؾ تعزٌز حماٌة القضاء للحقوق والحرٌات، والذي تفرعت
عنه بدوره ست أهداؾ فرعٌة كلها تصب فً منحى تقوٌة وحماٌة المتقاضً من قبٌل، نهج
سٌاسة جنابٌة جدٌدة، تطوٌر سٌاسة التجرٌم، إرساء سٌاسة عقابٌة ناجعة، تعزٌز ضمانات
المحاكمة العادلة، ضمان نجاعة آلٌات العدالة الجنابٌة، تحدٌث آلٌات العدالة الجنابٌة، وقد
وضع المٌثاق أٌضا آلٌات مهمة لتنفٌذ هذه األهداؾ على أرض الواقع والوصول إلى النتابج
المتوخاة منها.
باإلضافة إلى ذلك جاءت هٌبة اإلنصاؾ و المصالحة فً ضوء إصالح منظومة
العدالة بمجموعة من التوصٌات من بٌنها تقوٌة الضمانات الدستورٌة الخاصة بمبدأ قرٌنة
6 البراءة، وضمان الحق فً محاكمة عادلة



ورصدا للتطور التارٌخً الذي عرفه هذا الموضوع من خالل الدساتٌر الست التً
شهدها المؽرب ٌتبٌن أن جل هذه الدساتٌر منذ دستور 1962 إلى ؼاٌة دستور 2011
عرفت تطورا ملحوظا، ومن خالله تم التنصٌص على مجموعة من الضمانات للمتقاضٌن،
حٌث نص دستور 2011 فً الفصل 118 "حق التقاضً مضمون لكل شخص للدفاع عن
حقوقه و عن مصالحه التً ٌحمٌها القانون ".
وكذلك جاء الفصل الثالث و الثالثون من دستور 1992 مقتصرا على أنه ٌعٌن الملك
القضاة طبقا لشروط المنصوص علٌها فً الفصل 82.
كما أن دستور 1962 جاء مكتفٌا بنص على أعضاء المجلس األعلى للقضاء و أن هذا
األخٌر ٌسهر على تطبٌق الضمانات المخولة للقضاة فً الفصل 87.
بخالؾ دستور 1996 الذي نجده ٌنص فً بابه السابع المخصص للقضاء والذي افرد
له ستة فصول دون التطرق لحقوق المتقاضٌن مكتفٌا بالنص على تشكٌلة المجلس األعلى
للقضاء وأن هذا األخٌر ٌقوم بالسهر على تطبٌق الضمانات المخولة للقضاة.
وعلى نفس النهج سارت مجموعة من االتفاقٌات الدولٌة منها اإلعالن العالمً لحقوق
اإلنسان لسنة 1948 والذي ٌعتبر قانونا دولٌا عرفٌا أو مبادئ عامة وأساسٌة تعتنقها
اإلنسانٌة

، حٌث تضمنت مجموعة من مواده أحكام عامة حول الحق فً التقاضً
وضماناتها منها ما نصت علٌه المادة 8 منه " لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنٌة
المختصة إلنصافه الفعلً من أي أعمال تنتهك الحقوق األساسٌة التً ٌمنحها إٌاه
الدستور أو القانون". إضافة إلى العهد الدولً الخاص بالحقوق المدنٌة والسٌاسٌة لسنة
1966 والبروتوكوالن االختٌارٌان لسنة 1966 و 1989 الذي تضمن مجموعة من
المقتضٌات المتعلقة بالمحاكمة العادلة نذكر منها على سبٌل المثال ما جاءت به المادة 14
منه التً جاء فٌها: " الناس سواء أمام القضاء ومن حق كل فرد لدى الفصل فً أي تهمة
جزابٌة توجه لدٌه لحقوقه والتزاماته فً أي دعوى مدنٌة أن تكون قضٌته محل نظر
منصؾ وعلنً من قبل محكمة مختصة مستقلة وحٌادٌة منشأة بحكم دٌمقراطً...".
ونفس األهمٌة كرستها التشرٌعات الدولٌة المعاصرة فً دساتٌرها لحماٌة حق
التقاضً وضمانه حٌث نص الدستور البحرٌنً فً المادة 20-أ " المتهم برٌئ حتى تثبت
إدانته فً محاكمة قانونٌة تؤمن له فٌها الضمانات الضرورٌة لممارسة حق الدفاع فً
جمٌع مراحل التحقٌق والمحاكمة ووفقا للقانون".
وكذلك نص الدستور األمرٌكً على مجموعة من الضمانات للمتقاضٌن تعكس
إنتظاراتهم التً جاء بها تعدٌل 1992 الذي لحق دستور 1789 كحظر إقامة الدعوى
القضابٌة على نفس التهمة أكثر من مرة و الحق فً محاكمة فً مدة زمنٌة مناسبة.
وكذلك الدستور التركً المعدل فً سنة 2011 و تعدٌل 2017 نص على مجموعة
من الحقوق للمتقاضٌن فً المادة 19 منها الحق فً اإلفراج قبل المحاكمة و الحق فً
محاكمة فً مدة زمنٌة مناسبة.
وٌلعب المتقاضً دورا مهما فً منظومة العدالة إذ ٌعتبر القلب النابض لها ومحركها
األساسً فال ٌمكننا الحدٌث عن سلطة قضابٌة وال عن مهن قانونٌة وقضابٌة مساعدة بدون
وجود المتقاضً رؼم كونه الطرؾ الضعٌؾ فً هذه المنظومة، وعلٌه فإنه ٌشكل مورد
رزق لكافة المهن الحرة فً المنظومة إذ بدونه ستشرد عابالت وستفقد استقرارها
االجتماعً، كما أنه ٌشكل مورد ال ٌستهان به لمداخٌل الدولة من خالل ما ٌتم دفعه فً
الرسوم القضابٌة واإلجراءات القضابٌة عموما، ومن هذا المنطلق ٌتحتم استشعار مكانته
ودوره فً هذه المنظومة وتحقٌق تطلعاته وآماله فً جهاز القضاء بما ٌكفل تحقٌق توازن
شامل ٌضمن االستقرار والحماٌة لكل الفبات المتدخلة فً منظومة العدالة.
وضمن هذا السٌاق تبرز أهمٌة الموضوع المتمظهرة فً أن التحقٌق الفعلً
إلنتظارات المتقاضً من جهاز القضاء خاصة ومن منظومة العدالة بشكل عام سٌنعكس
إٌجابا على خلق االستقرار االجتماعً والسٌاسً واالقتصادي وعلٌه تحقٌق دولة دٌمقراطٌة
حدٌثة تقوم على الحق والقانون.
فإلى أي حد استطاع التشرٌع والقضاء تحقٌق انتظارات وتطلعات المتقاضً فً
القضاء وتكرٌس حكامة قضائٌة فعالة؟
من هنا ٌمكن القول إن التشرٌع والقضاء قد تمكنا من تحقٌق مستوى مقبول
لتطلعات وانتظارات المتقاضً إال أن هذا المستوى الزال ٌعانً من مجموعة من النواقص
و اإلكراهات خاصة على مستوى التطبٌق والتً تحد من تحقٌق حكامة قضائٌة متكاملة.
وسنحاول معالجة موضوعنا باعتماد التصمٌم التالً:
المبحث األول: الضمانات التشرٌعٌة والقضابٌة للمتقاضً ودورهما فً تحقٌق الحكامة
القضابٌة








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق