4.11.2019

صيانة العين المؤجرة

صيانة العين المؤجرة







صيانة العين المؤجرة





صيانة العين المؤجرة

أ.د. محمد جبر الألفي
*أستاذ الفقه المقارن في العهد العالي للقضاء بالرياض وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة





صيانة العين المؤجرة من المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي، بينما يرى بعض الفقهاء أن المالك لا يجبر على إصلاح ملكه، وأن المستأجر الذي يتضرر من بقائه في عين تحتاج إلى الصيانة ليس له إلا حق فسخ الإجارة ، يرى بعض الآخر أن عقد الإيجار يلزم المؤجر بصيانة الشيء المؤجر بناء على حق المستأجر في الانتفاع طوال مدة العقد، أو بناء على ما يكون العقد قد تضمنه من شروطه .

وقد نظم القانون المدني الأردني هذه المسألة مستهدياً بالحلول الفقهية التي تحقق مصلحة المؤجر والمستأجر، وصياغتها فنية تتفق والتشريعات المعاصرة، مع احترام ما استقر عليه أحكام القضاء

مقدمة :

1-  (الإيجار : تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم)[1] وهذا التمليك يتطلب أن يحوز المستأجر العين المؤجرة بطريقة تمكنه من استيفاء المنفعة المعقودة عليها، ولهذا ألقت التشريعات المختلفة على عاتق المؤجر أربعة التزامات تحقق هذا الغرض :

1-     التزامه بتسليم العين المؤجرة وتوابعها .

2-     والتزامه بإصلاح ما يحدث من الخلل في الشيء المؤجر .

3-     والتزامه بضمان ما قد يوجد في العين المؤجرة من العيوب .

4-     والتزامه بضمان التعرض للمستأجر في استيفاء المنفعة .

وموضوع هذا البحث يتناول الالتزام الثاني بإصلاح ما يحدث من خلل في عين المؤجرة، أو ما يطلق عليه : التزام بصيانة الشيء المؤجر . يستوي في ذلك أن يقع هذا الالتزام على عاتق المؤجر، أو على عاتق المستأجر في حالات التي يقررها القانون أو يأذن بها القضاء .

2-     منهج الدراسة : سوف نتبع في هذا البحث منهج الدراسة المقارنة، ومن المعلوم أن القانون المدني الأردني قد استقى معظم أحكامه من الفقه الإسلامي، ولا سيما الفقه الحنفي الذي ساد مجلة الأحكام العدلية، فكان من المنطقي أن نجري المقارنة في المقام الأول مع أحكام الفقه الإسلامي ، كذلك تأثر القانون المدني الأردني بالصياغة الحديثة لبعض القوانين المدنية المعاصرة، فكان لزاماً علينا أن نضع في الموازنة أحكام القانون المدني المصري وتطبيقاته القضائية التي استقر عليها محكمة النقض، ولا تخلو المقارنة مع أحكام القانون القضاء في فرنسا في الفائدة، فهي نتاج فكر حقوق عريق، تنوعت فيه صنوف المنازعات فحسمتها الحلول التشريعية والقضائية على هدي من مبادئ العدالة والحفاظ على استقرار التعامل .




3-            خطة البحث : عرض القانون المدني الأردني أحكام الصيانة العين المؤجرة في المواد (681-683)، بمناسبة بيانه التزامات المؤجرة، في المادة (696)، في أثناء حديثه التزامات المستأجرة، ويجمع هذه الأحكام : أن المؤجر- وقد التزم بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها للانتفاع الكامل – يمكن أن يتعهد هذه العين بالصيانة لتظل بالحالة نفسها التي سلمت بها، ذلك أن عقد الإيجار من عقود المدة حيث إن المنفعة التي يرد عليها تمتد بامتداد مدة العقد، فلا تكون العين صالحة لما أعدت له من منفعة إلا إذا ظلت على حالتها التي سلمت بها طوال مدة الإيجار.

ويعبر الفقه الإسلامي عن هذا المعنى بقوله: (لأن الإجارة بيع المنفعة، والمنافع تحدث شيئاً فشيئاً، فكان كل جزء من أجزاء المنافع معقوداً عليه مبتدأً، فإذا حدث العيب كان هذا عيباً حدث بعد العقد قبل القبض، وهذا يوجب الخيار في بيع العين، كذا في الإجارة، فلا فرق بينهما في من حيث المعنى)[2] 

4-     وتفصيل أحكام صيانة العين المؤجرة يقتضي أن نبدأ بمدى التزام المؤجر بإصلاح ما يحدث في العين من الخلل، مع البيان الجزاء المترتب على إخلاله بهذا الالتزام، وهو ما نخصص له المبحث الأول . وفي المبحث الثاني نبين حكم ما يحدثه المستأجر من إنشاءات أو إصلاحات في العين المؤجرة، ومدى أحقيته في  الرجوع على المؤجر بما ينفقه في سبيل ذلك. أما المبحث الثالث فيعالج حق المؤجر في الاعتراض على الأعمال التي تؤدي إلى تخريب أو إنقاص قيمة الشيء المؤجر، وجزاء مخالفة المستأجر هذا التزام. وفي المبحث الرابع والأخير نلقي الضوء على الذي يقرر حق المؤجر في إجراء الترميمات الضرورية أو المستعجلة وعدم جواز منعه من القيام بها، مع بيان ما من المستأجر من حقوق إذا ترتب على هذه الأعمال إخلال بالنتفاعه بالشيء المؤجر.

المبحث الأول : مدى التزام المؤجر بالصيانة وجزاؤه .

5-     تنص المادة(681) من القانون المدني الأردني على ما يأتي :

1-     يلزم المؤجر أن يقوم بإصلاح على ما يحدث من خلل في المأجور يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، فإن لم يفعل جاز للمستأجر فسخ العقد أو الحصول على إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع على المؤجر بما أنفق بالقدر المتعارف عليه .

2-     إذا كان الخلل الذي يلزم المؤجر إصلاحه عرفاً من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير، وطلب إليه المستأجر إصلاحه واقتطاع نفقته بالقدر المعروف من البدل الإيجار[3] .

الفرع الأول : مدى الالتزام بالصيانة

6-     المادة(677) من القانون المدني تلزم المؤجر بأن يسلم العين المؤجرة وتوابعها في حالة تصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة، وبتمكين المستأجر من الانتفاع دون عائق، مع بقاء العين المؤجرة تحت يده بقاء متصلاً حتى تقضي مدة الإيجار[4] والنتيجة الحتمية لذلك هي إلزام المؤجر بأن يتعهد العين بالصيانة ، فيقوم بإصلاح ما يحدث فيها من الخلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة من الإجارة، وهو ما قضت به المادة (681) آنفة الذكر .

ونص هذا المادة يعد التزام المؤجر بإصلاح الخلل الذي يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة من العين المؤجرة، دون الخلل الذي يؤثر في حفظ العين من الهلاك (الترميمات الضرورية لحفظ العين)،أو الخلل البسيط الناتج من استعمال المستأجر(الترميمات التأجيرية).

7-      والخلل الذي يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة يختلف بالختلاف الظروف والأحوال، ويفصل فيه القاضي بمقتضى السلطة التقديرية مراعياً في ذلك عرف المكان الذي تقع فيه العين المؤجرة ومن هذا المنطلق نصت المادة السادسة من قانون إيجار الأماكن في إمارة أبو ظبي رقم(2)1994م على أنه يجب (على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة، وأن يقوم في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية) .

وعبارة (الترميمات الضرورية) التي وردت في هذا النص سبق استعمالها في القانون المدني المصري(م756/1)،  وأجمع شراح هذا القانون على أنها ليست الترميمات الضرورية لحفظ العين من الهلاك، بل هي الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً، وذلك مثل : إدراج الدرج أو المصعد أو دورة المياه أو سطح البيت أو صيانة الأجهزة التبريد والتدفئة وتسخين المياه أو ترميم جدار تصدع ... ونحو ذلك[5] .

ولا يدخل ضمن هذا الالتزام قيام المؤجر بعمل إصلاحات ليست ضرورية للانتفاع بالعين المؤجرة، بل هي كمالية، كزخرفة الأسقف أو كساء الحوائط أو تنسيق الحديقة[6]

ومع ذلك يلتزم المؤجر بالقيام بما تطلبه السلطات الإدارية من إصلاحات حتى ولو لم تكن ضرورية بمعنى السابق بيانه، ويمكن استيفاء المنفعة المقصودة من دون إجرائها، مثل توصيل العين المؤجرة بشبكة الكهرباء أو الغاز أو الصرف الصحي، وكذلك تبخير أشجار الحديقة[7] .

8-     ويلتزم المؤجر بقيام بجميع الترميمات الضرورية للانتفاع بالشيء المؤجر أياً كان السبب فيما يحدث من خلل، ما لم يكن راجعاً إلى فعل المستأجر أو أحد تابعيه.

وبناء على ذلك لا يستطيع المؤجر أن يتحلل من هذه الالتزامات بإثبات أن الخلل نجم عن قوة قاهرة، كفيضان أو زلزال أو غارة جوية[8]. ولا بإثبات أن ما يحدث من خلل يرجع إلى فعل الآخرين، كما لو أتلف مندوب المبيعات بعض أجهزة المصعد، أو أتلف عمال النقل حاجز الدرج، فعلى المؤجر أن يقوم بالإصلاحات، وله أن يرجع إلى محدث الخلل بما أنفقه من مصروفات الصيانة .

أما إذا كان الخلل يرجع إلى فعل المستأجر أو أحد دويه أو خدمه أو عماله أو زائريه، فلا يجبر المؤجر على إصلاح ما أتلف، بل يلتزم المستأجر بالقيام بهذه الإصلاحات[9] .

الفرع الثاني : جزاء الالتزام بالصيانة

9-     ميزات المادة(681)، من القانون المدني الأردني بين النوعين من الخلل الذي يلتزم المؤجر بإصلاحه :

أ‌-         الخلل الجسيم، أو غير المستعجل .

ب‌-   الخلل البسيط، أو المستعجل .

فوضت لكل نوع منهما أحكاماً مختلفة، وقرنت كل نوع بجزاء يناسبه .

أولاً : الخلل الجسيم

10-       بناء على نص الفقرة الأولى من المادة(681)، مدني يلتزم المؤجر بأن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في الشيء المؤجر يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة كاملة فإذا لم يقم المؤجر بالتزام من إجراء الترميمات الضرورية،جاز للمستأجر إما الفسخ الإجارة وإما طلب التنفيد العيني .





   وخيار المستأجر بين الفسخ أو التنفيذ العيني هو مجرد تطبيق للقواعد العامة التي قررها القانون المدني ولهذا يمكن إضافة حق المستأجر في إنقاص الأجرة، وحقه في المطالبة بالتعويض إن كان له مقتض[10] .

11-1- التنفيذ العيني : إذا حدث خلل في الشيء المؤجر يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، جاز للمستأجر أن يطلب تنفيذ الإصلاح تنفيذاً عينياً، ودلك استناداَ إلى المادة (355/1)مدني، وهي تقضي بأن (يجبر المدين-بعد إعذاره – على تنفيذ ما التزمه تنفيذاً عينياً، متى كان ذلك ممكناَ ) .

وفي هذه الحالة يقوم المستأجر برفع الدعوى أمام القضاء، ويطالبه فيها بإجبار المؤجر بأن يباشر إصلاح الخلل، ويحدد له ميعاداً مناسباً لإتمام هذه الإصلاحات.

ونص المادة ( 355/1) السابق الإشارة إليه يشترط أن يقوم المستأجر بإعذار المؤجر قبل أن يلجأ إلى القضاء، فقد يقوم بعد إعذاره بتنفيذ التزامه بالترميمات الضرورية دون حاجة لحكم قضائي .

ولهذا فإن المستأجر إذا قصر في القيام بواجب الإعذار، لا يعتبر المؤجر مخلاً بالتزامه، ومن ثم لا تجوز مساءلته[11] . وإذا قام من جانبه بالإصلاح فإنه يكون متبرعاً [12].

وإجبار المؤجر، بعد إعذاره، على القيام بالترميمات الضرورة لاستيفاء المنفعة –وفقاً لنص المادة (355/1)- يقتضي أن يكون قيامه بذلك ممكناً ، فإذا كان التنفيذ العيني غير ممكن، بأن كانت العين من القدم بحيث لا يجدي معها القيام بأي إصلاح ، وكانت تحتاج لإصلاحها إلى نفقات باهظة تثقل كاهل المؤجر، أو لا يتناسب مع ما يحصل إليه من أجرة العين، (جاز للمحكمة – بناء على طلب المدين – أن تقصر حق الدائن على القضاء عوض نقدي، إذا كان ذلك لا يلحق به ضرراً جسيماً [13].

12-إذا أعذر المستأجر المؤجر للقيام بإصلاح ما حدث من خلل ، وحكم القاضي بإلزامه القيام به -على نحو المتقدم – ولكنه تقاعس عن تنفيذ التزامه ( جاز للمستأجر ... الحصول على إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع على المؤجر بما أنفق بالقدر المتعارف عليه )[14] ، وهذا مجرد تطبيق للقواعد العامة التي تضمنتها المادة (356) من القانون المدني .

ويتضح من هذا النص أنه يشترط، لقيام المستأجر بإصلاح ما يحدث من الخلل في الشيء المؤجر يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، أربعة الشروط :

1-أن يقوم المستأجر بإعذار المؤجر ليقوم بالإصلاح (م355/1).

2-أن يتراخى المؤجر في القيام بهذا الإصلاح، وخاصة إذا كان الخلل يستدعي الإسراع في تنفيذه، كما لو كان يتعلق بالمصعد أو دورة المياه [15] .

3-أن يحصل المستأجر على إذن من المحكمة يخوله الإصلاح، والرجوع على المؤجر بما أنفق (م681/1).

فإذا توفرت هذه الشروط جاز للمستأجر أن يقوم بما كان ينبغي أن يقوم به المؤجر من إصلاح، حتى يتمكن من استيفاء المنفعة المقصودة، ولهذا قيد نص المادة (681/1) المستأجر – فيما يقوم به من إصلاحات – بأن تكون بالقدر المتعارف عليه، وذلك تطبيقاً لحكم المادة (681/1) الذي يتطلب للوفاء بالالتزام أن يبذل " في تنفيذه من عناية كل ما يبذله الشخص العادي " ، " فلا ينفق إلا ما يقتضيه إصلاح التلف، وبالأسعار السائدة المعقولة، وإلا فلا يلزم المؤجر أن يرد له من النفقات ما زاد على ذلك "[16] .

13- إن قيام المستأجر بإصلاح الخلل الذي يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة من العين المؤجرة – بعد إذن القاضي – يخوله الحق التنفيذ بما أنفقه على أي مال من الأموال المؤجرة، تطبيقاً للقواعد العامة المقررة في المادة (365) من القانون المدني الأردني[17] .

فإذا كان إذن القاضي للمستأجر بإصلاح الخلل يتضمن الإذن بالرجوع على  المؤجر بما أنفق، جاز له أن يستوفي ما أنفقه خصماً من الأجرة[18] ، ومن دون هذا الإذن لا يستطيع المستأجر أن يخصم شيئاً من الأجرة لقاء ما أنفقه في الإصلاح إلا إذا توافرت شروط إجراء المقاصة التي نصت عليها المواد (343-352) من القانون المدني[19] .

ومع أن المادة (681/1) لم تنص صراحة على جواز اقتطاع ما أنفقه المستأجر في إصلاح من الأجرة، إلا أن الفقرة الثانية من المادة نفسها نصت على ذلك بقولها : (جاز للمستأجر إصلاحه و اقتطاع نفقته بالقدر المعروف من بدل الإيجار ) وهذا ما نصت عليه المادة (568/1) من القانون المدني المصري، والمادة (547/2) من القانون الموجبات والعقود اللبناني، و به جرت أحكام القضاء[20] .

14- 2- الفسخ : يجوز للمستأجر أن يطلب فسخ الإجارة، وفقاً لنص المادة (681/1)، إذا لم يقم المؤجر – بعد إعذاره بوقت كاف – بإصلاح ما يحدث من خلل في الشيء المؤجر، بحيث يؤدي ذلك إلى حرمانه من الانتفاع المقصود. وهذا مجرد تطبيق للقواعد العامة، فقد جاء في المادة (246/1)، من القانون المدني أنه " في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد العاقدين بما وجب عليه بالعقد، جاز للعاقد الآخر – بعد إعذاره المدين – أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه " [21].

وليس من الحتم على القاضي أن يحكم بفسخ الإجارة بناء على طلب المستأجر حتى لو تحقق من إخلال المؤجر بالتزام الصيانة، ذلك أن المادة (246/2) مدني تخضع طلب الفسخ لسلطة القاضي التقديرية، فقد يجد من غير الملائم أن يحكم بالفسخ في هذه الظروف .

على أن فقه الإسلامي يقرر أن حق المستأجر في خيار الفسخ يسقط، في هذه الحالة، إذا قام المؤجر بالتزامه وإصلاح الخلل الذي يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة قبل الحكم بفسخ الإجارة[22] .

15- 3- إنقاص الأجرة : قد يختار المستأجر – بدلاً من التنفيذ العيني ومن الفسخ – أن يبقى بالعين المؤجرة رغم ما حدث فيها من خلل، ويطلب من المحكمة إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع، يستوي في ذلك أن يحدث الخلل نتيجة فعل المؤجر أو لسبب خارج عن إرادته[23]، أما إذا حدث الخلل نتيجة فعل المستأجر فلا يكون من حقه طلب إنقاص الأجرة .

ومع أن نص المادة (681) مدني أردني لم يتعرض صراحة لحق المستأجر في طلب إنقاص الأجرة إذا نقصت المنفعة، كما تعرضت لذلك المادة (568) من القانون المدني المصري[24]، إلا أن القانون المدني الأردني قد اعتبر أن الأجرة تقابل انتفاع المستأجر بالشيء المؤجر، فإذا نقص هذا الانتفاع لسبب لا يعود لفعله، كان من حقه أن يطلب إنقاص الأجرة بنسبة ما اختل من انتفاعه[25] بل إن القانون نص صراحة على حق المستأجر في طلب إنقاص الأجرة  " إذا ترتب على التعرض حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر طبقاً للعقد [26]" ، وعلى حقه طلب إنقاص الأجرة " إذا ترتب على العيب حرمان المستأجر من الانتفاع بالمأجور[27] .

وحق المستأجر في طلب إنقاص الأجرة، إذا نقصت المنفعة بسبب حدوث خلل أو عيب في الشيء المؤجر، محل خلاف في الفقه الإسلامي فبينما يقيس بعضهم الإجارة على البيع و يثبت للمستأجر " أرش العيب[28] " يرى بعضهم الآخر صراحة أن " يحط عنه من الكراء بحسابه[29] " أما جمهور الفقهاء فلا يثبتون للمستأجر حق طلب إنقاص الأجرة، بل يخيرونه بين الفسخ أو البقاء بكل الأجرة، لأنه إذا لم يفسخ يكون قد رضي بالشيء المؤجر بحالته مقابل كل الأجرة المتفق عليه[30] .

16- 4- التعويض : للمستأجر الحق في طلب التعويض عما يكون قد أصابته من ضرر أو أنفقه من مال نتيجة تقاعس المؤجر عن القيام بصيانة الشيء المؤجر فإذا تهدمت دورة المياه أو خر سقف أو مال حائط، واضطر المستأجر إلى الإقامة في الشقة المفروشة ريثما يقوم المستأجر بعملية الإصلاح، حق له أن يطالب المؤجر بما أنفقه من النقل وبما دفعه من الأجرة، أما إذا كان الضرر الذي لحق بالمستأجر لا يعود إلى حرمانه من الانتفاع، بل كان نتيجة حدوثه إتلافاً له ، كما لو انكسر أنبوب المياه فسال الماء وأتلف الزرابي المبثوثة في أرجاء البيت، أو سقط السقف فأدى سقوطه إلى تهشم الثريا المعلقة وكسر التحف المنضدة، فلا يسال المؤجر عن ذلك، غلا إذا حدث التلف نتيجة لخطئه، كإهماله الصيانة فترة ممتدة فإذا كان التلف ناجماً عن غير فعله كأن تسبب فيه غيره أو حدث بقوة قاهرة أو نتج بفعل سلطة إدارية فلا يكون المؤجر مسؤولاً عن الضرر الذي يصيب المستأجر من جراء ذلك[31] .




وحق المستأجر في المطالبة بالتعويض لا يسقط إذا كان قد طالب بالتنفيذ العيني أو بإنقاص الأجرة أو بالفسخ، استناداً إلى نص المادة (360) ، من القانون المدني الأردني، الذي يقضي بأنه " إذا تم تنفيذ العيني أو أصر المدين على رفض التنفيذ حددت المحكمة مقدار الضمان الذي تلزمه المدين مراعية في دلك الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدا من المدين "، فأساس التعويض هنا هو المسؤولية التعاقدية ، ولذا يجب لاستحقاقه أن يكون المستأجر قد أعذر المؤجر لإجراء الإصلاح المنشود، تطبيقاً لحكم المادة (361) " لا يستحق الضمان إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك من القانون أو العقد " [32].

17- وأنواع الجزاء التي عرضنا لها غير متعلقة بالنظام العام فيجوز للمتعاقدين أن يتفقا – صراحة أو ضمنا – على تشديد التزام المؤجر أو تخفيفه أو الإعفاء منه، وفي هذه الحالات يكون الاتفاق هو الواجب التطبيق[33] وقد نص القانون المدني المصري صراحة على ذلك في المادة (567/4) : ( كل هذا ما لم ينص الاتفاق بغيره ) ، ومع ذلك فقد أجمع الشراح على أن هذا الاتفاق يعد استثناء من القواعد العامة فلا يجوز التوسع في  تفسيره[34] وعلى هذا استقرت أحكام القضاء[35] .

أما الفقه الإسلامي فلا يجيز الاتفاق الذي يجعل صيانة العين على المستأجر، لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة فتفسد الإجارة باتفاق المذاهب ويلتزم المستأجر بأجر المثل وله كل ما اتفق على الصيانة[36] وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين أن يصح هذا الاتفاق استناداً إلى الرأي الذي يعد أن الشرط كله ملزم أو تطبيقاً لما جرى به العرف واستقر عليه العمل[37] .

ثانياً : الخلل البسيط

تنص الفقرة الثانية من المادة (681) من القانون المدني على ما يأتي (( إذا كان الخلل الذي يلزم المؤجر إصلاحه عرفاً من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير، وطلب إليه المستأجر إصلاحه فتأخر، أو تعذر الاتصال به، جاز للمستأجر إصلاحه و اقتطاع نفقته بالقدر المعروف من بدل الإيجار " وهذا الحكم مجرد تطبيق للقواعد العامة في القانون المدني، ونصت عليه المادة (356/2) بقولها : " فإذا لم يقم المدين بالعمل ، جاز للدائن أن يطلب إذناً من القضاء بالقيام به على نفقة المدين، أو تنفيذه دون إذن إذا استوجبت الضرورة ذلك " .

ويلاحظ أن المادة(681/2) قد وضعت ثلاثة شروط يلزم توافرها حتى يجوز للمستأجر إصلاح الخلل دون حاجة إلى ترخيص من القضاء، واقتطاع ما أنفقه من أجرة العين المؤجرة [38] .

1-     أن يكون الخلل بسيطاً أو مستعجلاً .

2-     أن يقوم المستأجر بإعذار المؤجر ، إن أمكن .

3-     أن يتأخر المؤجر في إصلاح الخلل .

19 – 1- أن يكون الخلل بسيطاً أو مستعجلاً : اشترطت المادة (681/2) أن يكون الخلل الذي يلتزم المؤجر بإصلاحه – عرفاً – من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير ، ويكون الخلل – عرفاً – من الأمور البسيطة : إذا كان إصلاحه لا يحتاج إلى نفقات كبيرة ، ولا يستدعي إقامة دعوى قضائية وإنفاق رسوم أتعاب محامين .ويضرب الشراح مثلاً لهذا الخلل البسيط بما يحتاج إليه الدرج من ترميمات صغيرة[39] ، أو ما يحتاج إليه السقف من سد ثقب أحدثه هطول الأمطار[40] ، أو تسببت في إحداثه قنبلة صغيرة للعدو[41]، أو حدوث كوة في أحد حوائط الدار المؤجرة[42]، ويكون الخلل – عرفاً – من الأمور المستعجلة – بسيطاً أم جسيماً – إذا كان لا يحتمل التأخير حتى يصدر القاضي إذناً للمستأجر يخوله إصلاحه . ويضرب الشراح مثلاً لهذا الخلل المستعجل بما تحتاج الأسقف من إصلاح عند نزول مطر غزير[43]، أو إصلاح المدفأة التي أصابها تلف يخشى معه من حدوث حريق[44]، أو إصلاح المصعد أو دورة المياه[45]، وإذا حدث نزاع بعد ذلك حول تحديد نوع الخلل، هل هو بسيط أو جسيم، وهل هو مستعجل أو يحتمل الانتظار، فإن المرجع في ذلك هو قاضي الموضوع، يفصل فيه بمقتضى سلطته التقديرية .

20 – 2 – إعذار المؤجر : يفهم هذا الشرط مما جاء في المادة (681/2) ، " ... وطلب إليه المستأجر إصلاحه " [46]، فإذا كان للمؤجر محل إقامة معروف، وجب على المستأجر أن يرسل إليه إنذار على يد محضر، يبين فيه نوع الخلل الذي حدث، ويدعوه إلى إصلاحه في موعد مناسب يحدده له[47]، أما إذا تعذر الاتصال بالمؤجر، لعدم معرفة عنوانه أو غيبته مثلاً، فإن المستأجر يعفى من الإعذار، وفقاً لما جاء في المادة (681/2) " ... أو تعذر الاتصال به " .

21 -3 – تأخر المؤجر في إصلاح الخلل : وهذا الشرط نصت عليه المادة (681/2) صراحة " ... وطلب إليه المستأجر إصلاحه فتأخر " ؛ أي أن المؤجر لم يقم – بعد إعذاره – بإصلاح الخلل في الموعد المناسب الذي حدده له المستأجر، أياً كان السبب الذي منعه من القيام بالإصلاحات. 

22- متى توافرت هذه الشروط، جاز للمستأجر أن يقوم بالإصلاح الخلل على نفقة المؤجر دون حاجة إلى ترخيص من القضاء . وإذا لم يقم بالإصلاح فلا تثريب عليه ، لأن القانون رخص له في إصلاح ما كان ينبغي أن يقوم به المؤجر، تنفيذاً لالتزامه بصيانة العين المؤجرة وعدم استعماله الرخصة التي منحه المشروع إياها لا يجعله موضع مؤاخذة، حتى لو أدى عدم الإصلاح إلى ضرر أكبر، ويكفي أنه قام بواجب الإعذار ليتولى المؤجر إصلاح ما حدث من خلل بسيط أو مستعجل[48] .

23-إذا قام المستأجر بإصلاح الخلل البسيط أو المستعجل، وفقاً للشروط المتقدمة، فعليه أن يبذل في ذلك عناية الشخص العادي، فيجري هذه الإصلاحات بالقدر المتعارف عليه، ولا ينفق إلا بقدر ما يقتضيه الإصلاح، وفي حدود الأسعار السائدة المعقولة[49]، وهو في ذلك يخضع لتقدير القاضي الذي يمكنه التأكد من توافر الشروط ، وملائمة المهلة الممنوحة للمؤجر، ومدى اعتبار الخلل – عرفاً – من الأمور البسيطة أو المستعجلة ، ومن أن المستأجر بذل في الإصلاح عناية الشخص العادي إلى غير ذلك[50].

24-إذا توافرت الشروط السابقة، وقام المستأجر بإصلاح الخلل البسيط أو المستعجل على نحو المتقدم ، ثبت حقه في أن يقتطع ما أنفقه في الإصلاح من أجرة الشيء المؤجر، كما قرره نص المادة (681) من القانون المدني، وهذا النص لا يعني اقتصار الاستيفاء على الخصم من الأجرة ، ولا يسلب المستأجر حقه الأصيل في استيفاء دينه بجميع الوسائل التي قررها القانون، فقد لا تكفي الأجرة للوفاء بكل ما أنفق، وخاصة إذا كانت الإجارة على وشك الانتهاء[51] .

المبحث الثاني : حكم ما يحدثه المستأجر في العين المؤجرة

25- تنص المادة (682) من القانون المدني الأردني على ما يأتي :

(1- إذا أحدث المستأجر بإذن المؤجر إنشاءات أو إصلاحات لمنفعة المأجور أو صيانته، رجع عليه بما أنفقه بالقدر المتعارف عليه، وإن لم يشترط له حق الرجوع .

2-أما إذا كان ما أحدثه المستأجر عائداً لمنفعته الشخصية، فليس له حق الرجوع على المؤجر، ما لم يتفق على غير ذلك) .

هذه هي المادة الثانية التي يوردها القانون المدني بعنوان ( صيانة المأجور ) وهو بصدد بيان الأحكام المتعلقة بالتزامات المؤجر .

وقد عالجت بعض القوانين المدنية مضمون هذه المادة ضمن التزامات المستأجر في أثناء عرضها أحكام التزام المستأجر برد الشيء المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار [52] .

ومصدر الحكم الذي أوردة هذا النص هو المادة : (530) من مجلة الأحكام العدلية و شرحها لعلي حيدر، وما ورد في كتاب رد المختار لابن عابدين ( ج 5 ص 47 وما بعدها )[53] .

وواضح أن هذه المادة (682) تميز – فيما يحدثه المستأجر بإذن المؤجر من إنشاءات أو إصلاحات في الشيء المؤجر – بين فرضين :

1-     أن تؤدي هذه الأعمال إلى منفعة الشيء المؤجر أو صيانته .

2-     أن تعود هذه الإنشاءات أو الإصلاحات بمنفعة شخصية على المستأجر .

26 – 1 – تحقيق منفعة الشيء المؤجر : وضعت الفقرة الأولى من المادة (682) ثلاثة شروط لابد من توافرها كي يتسنى للمستأجر أن يرجع على المؤجر بنفقات ما أحدثه في العين المؤجرة .




الشرط الأول : أن يحدث المستأجر إنشاءات أو إصلاحات لمنفعة الشيء المؤجر ويقصد بالإنشاءات ما يوجده المستأجر في الشيء المؤجر مما لم يكن موجوداً من قبل البناء طابق جديد في الدار المؤجرة، أو إضافة جهاز تكييف للسيارة المؤجرة، أو إقامة حظائر وأجران في الأرض المؤجرة، ويقصد بالإصلاحات إزالة الخلل الذي يطرأ على الشيء المؤجر ، كتبديل زجاج انكسر، أو سد فجوة حدثت، أو تطهير المجاري المائية، فهذه الإنشاءات أو الإصلاحات تعود بالمنفعة على الشيء المؤجر أو تصونه عن الخلل، حتى لو كان المستأجر ينتفع منها كذلك .

الشرط الثاني : أن يكون المستأجر – في إحداث الإنشاءات أو قيامه بالإصلاحات – قد حصل على إذن من المؤجر يخوله القيام بها ، يستوي في ذلك أن يكون الإذن صريحاً أو ضمنياً، وسواء تضمن الإذن رجوع المستأجر عليه بما أنفقه أو سكت عن ذلك ، لأن الإذن السابق توكيل[54]، ولهذا جاء نص المادة (862/1) بما يفيد ذلك صراحة " رجع عليه بما أنفقه ... وإن لم يشترط له حق الرجوع " .

الشرط الثالث : أن يكون المستأجر قد أنفق على هذه الإنشاءات أو الإصلاحات " بالقدر المتعارف عليه " ، فلا ينفق إلا بمقدار ما تقتضيه هذه الأعمال ، وفي حدود الأسعار السائدة المعقولة .

27- ومتى توافرت الشروط المتقدمة، فإن المؤجر يصبح ملتزماً بهذه النفقات ويحق للمستأجر أن يرجع بها عليه " وإن لم يشترط له حق الرجوع " .

وإن لم يكن هناك اتفاق على كيفية الرجوع، فيحق للمستأجر أن يقتطع ما أنفقه من الأجرة، أو أن ينفذ بمقداره على أموال المؤجر، وله كذلك ان يحبس العين المؤجرة حتى يحصل على كل ما أنفقه .

28 -2 – تحقيق منفعة المستأجر :  تنص الفقرة الثالثة من المادة (682) على ما يأتي " أما إذا كان ما أحدثه المستأجر عائداً لمنفعة الشخصية، فليس له حق الرجوع على المؤجر، ما لم يتفق على غير ذلك ".

مقتضى هذا النص : أن المستأجر إذا أحدث – بإذن المؤجر – إنشاءات أو إصلاحات تعود عليه بمنفعة شخصية، فإن هذه الإذن لا يخول المستأجر حق الرجوع على المؤجر بما أنفقه، إلا إذا اشترط له هذا الحق، بأن تضمن الإذن، قيام المستأجر بالعمل وحقه في الرجوع بالنفقات .

وبناء على ذلك : لو علق المستأجر في العين المؤجرة ثرياً فاخرة أو وضع أجهزة حديثة في المطبخ، أو استبدل بزجاج النوافذ العادي زجاجاً ملوناً، وكان ذلك بإذن المؤجر ، فلا يحق له أن يرجع عليه بما أنفقه إلا إذا تضمن الإذن حق الرجوع وتقتصر فائدة الإذن في هذه الحالات على إخلاء مسؤولية المستأجر عما يلحق بالعين المؤجرة من ضرر، كعدم قدرة التيار الكهربائي على تحمل قوة الأجهزة الجديدة .

المبحث الثالث : اعتراض المؤجر على أعمال المستأجر

29- تنص المادة (683) من القانون المدني الأردني على ما يأتي :

1- يجوز للمؤجر أن يمنع المستأجر من أي عمل يفضي إلى تخريب أو تغيير في المأجور، ومن وضع آلات أو أجهزة قد تضره أو تنقص من قيمته .

2-فإذا لم يمتنع كان للمؤجر أن يطلب من المحكمة فسخ العقد وضمان الضرر الذي سببه هذا التعدي .

وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا النص وضع في غير مكانه ، لأنه يتعرض لالتزام المستأجر ألا يحدث بالعين المؤجرة تغييراً وألا يتسبب في الإضرار بالشيء المؤجر، حتى لا يتعرض لفسخ العقد وضمان الضرر وهذا ما نصت عليه المادة (694) مدني ، وهي بصدد الحديث عن التزام المستأجر بالمحافظة على الشيء المؤجر[55]، و هو المنهج الذي اتبعه القانون المدني المصري[56] .

ومع ذلك : يمكن أن يقال إن المؤجر يلتزم بصيانة العين المؤجرة من الخلل الذي يحدث في أثناء الإجارة، ويلتزم كذلك بأن يترك المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة دون أن يزعجه . ومقابل ذلك : من حقه أن يمنع المستأجر من أي عمل يؤدي في النهاية إلى ما يضر بالعين أو ينقص من الانتفاع، ومن هنا يظهر وجه المناسبة .

وعلى أية حال، فقد عالجت المادة (683) أمرين :

أولاً : حق المؤجر في الاعتراض على أعمال المستأجر .

ثانياً : الجزاء المترتب على عدم التزام المستأجر بهذا المنع .

الفرع الأول : أعمال المستأجر محل الاعتراض

 30- تعالج المادة (683) مدني أحكام هذا النوع من التغييرات الذي أفردته القوانين المعاصرة بالذكر لما له من أهمية في كيفية الانتفاع بالشيء المؤجر ومواكبة التطوير الفني المستمر مع الاختراعات الحديثة، والذي استمدة القانون المدني المصري من نص المادة (381/2) من القانون المدني البولوني[57] .

فالأصل أن المستأجر يحق له أن يضع في العين المؤجرة ما يحتاج إليه من متاع وأجهزة تعينه على الاستفادة الكاملة من الشيء المؤجر، ولا يجوز للمؤجر أن يتعرض له بما يزعجه في استيفاء المنفعة طوال مدة الإجارة . ومقتضى ذلك أن يضع المستأجر في العين المؤجرة ما يحقق له الرفاهية، كتوصيل المياه والكهرباء والهاتف، وتركيب أجهزة التقاط المحطات الفضائية، والقيام بما يسهل عليه استعمال (الفاكس) والحاسوب و(الانتركم) ونحو ذلك .

وقد استقر القضاء على على إثبات حق المستأجر في وضع هذه الأجهزة بالعين المؤجرة إذا توافر شرطان :

1- ألا يكون من شأن هذه الأجهزة تهديد سلامة العين المؤجرة .

2- وأن يراعي المستأجر في تركيبها الأصول المرعية والقواعد الفنية[58] .

31- فإذا لاحظ المؤجر أن ما يقوم به المستأجر من هذه الأعمال يفضي إلى تخريب أو تغيير في الشيء المؤجر، كأن تكون الدار المؤجرة قديمة، وأعمال الحفر أو توسعة المنافذ أو تغيير بعض الأوضاع فيه تهديد لسلامتها أو إلحاق الضرر بها أو إنقاص قيمتها، جاز له أن يمنع المستأجر من هذه الأعمال[59] . وكذلك يحق له أن يمنع المستأجر من تركيب الأجهزه الحديثة والآلات التي تسهل عليه الانتفاع، إذا كان من شأن ذلك أن يضر بالشيء المؤجر أو ينقص من قيمته، كما لو كانت هذه الأجهزة ثقيلة الوزن أو تحدث عند تشغيلها ذبذبات تخل بالبناء، أو كما لو كانت توصيلات الكهرباء ذات أحمال عالية لا تستوعبها قوة التيار أو قدرة المولد .

 الفرع الثاني : جزاء عدم امتثال المستأجر للمنع

32- نصت الفقرة الثانية من المادة (863) من القانون المدني على الجزاء الذي يوقع على المستأجر، إذا لم يتمثل لأمر المؤجر الذي يمنعه من القيام بالأعمال التي تفضي إلى تخريب أو تغيير الشيء المؤجر أو قد تضره أو تنقص من قيمته، فأعطت المؤجر حق طلب الفسخ و ضمان الضرر الذي سببه هذا التعدي .

وحق المؤجر في طلب فسخ العقد ليس إلا مجرد تطبيق للقواعد العامة التي تجيز للمؤجر أن يطلب فسخ الإجارة متى أساء المستأجر استعمال حقه في الانتفاع سواء وجد نص خاص يمنحه هذا الحق أم لم يوجد[60]، وفي هذه الحال يكون المؤجر ملتزماً بتقديم ما يثبت أن ما يقوم به المستأجر من أعمال يفضي إلى تخريب أو تغيير في الشيء المؤجر، كما يكون ملتزماً بإثبات أن الآلات أو الأجهزة التي يضعها المستأجر قد تضر بالعين المؤجرة أو تنقص من قيمتها[61].

أما حق المؤجر في طلب التعويض لضمان الضرر الذي سببه تعدي المستأجر على سلامة العين المؤجرة، فهو أيضاً مجرد تطبيق للقواعد العامة، وقد سبق أن قررته مجلة الأحكام العدلية[62].

فإذا أثبت المؤجر وقوع ضرر بالعين المؤجرة من جراء تعدي المستأجر عليها، حكم له القاضي بالتعويض عن هذه الأضرار، بناء على قواعد المسؤولية العقدية . أما إذا أثبت المستأجر عدم وقوع ضرر من أعماله على الشيء المؤجر، فإن مسؤولية تنتفي ولا يحكم عليه بالتعويض[63].

وتقدير وقوع الضرر بالشيء المؤجر أو نقص قيمته، من الأمور الموضوعية التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها دون رقابة عليه من محكمة التمييز (ما دام الدليل الذي أخذ به في حكمه مقبولاً، وإذا كان ما أورده الحكم في ذلك تؤدي إليه المقدمات التي ساقها[64]).

المبحث الرابع : حق المؤجر إجراء الترميمات الضرورية

 33- أورد القانون المدني الاردني هذا الحق بمناسبة حديثه عن التزام المستأجر بالمحافظة على الشيء المؤجر، وأورده القانون المدني المصري عند بيان التزام المؤجر بتعهد العين المؤجرة بالصيانة . ولا يخفى أن هذه المسألة تقع على الحد الفاصل بين التزامات المؤجر والتزامات المستأجر، ذلك أن القانون ألزم المؤجر بأن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في الشيء المؤجر، وهو في الوقت ذاته حق للمؤجر يلتزم المستأجر بألا يمنعه من القيام به حفاظاً على العين المستأجرة .

34- تنص المادة (696) من القانون المدني على ما يأتي :

1- لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من القيام بالأعمال الضرورية لصيانة المأجور .

2-إذا ترتب على هذه الأعمال ما يخل بانتفاع المستأجر كان له الحق في فسخ العقد ما لم يستمر باستيفاء المنفعة وهو ساكت حتى انتهاء أعمال الصيانة " .

هذه المادة يتبن :

أولاً : حق المؤجر في إجراء الترميمات الضرورية .

ثانياً : حق المستأجر إذا أخلت هذه الأعمال بالانتفاع .

الفرع الأول : إجراء الترميمات الضرورية

35- ذكرنا في ما سبق أن المؤجر يلتزم بتعهد العين المؤجرة، وذلك بإصلاح الخلل الذي يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، ولكنه لا يلتزم بالقيام بالترميمات الضرورية لحفظ العين من الهلاك متى كان الخلل لا يؤثر في استيفاء المنفعة التي تم التعاقد عليها .

والأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر قد تكون في الوقت ذاته ضرورية للانتفاع بالعين، وهذه بينا حكمها فيما تقدم . وقد تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة و لا يؤثر عدم إجرائها في الانتفاع المقصود بالعقد، فيتعرض المستأجر على إجرائها حتى لا يزعجه دخول العمال وخروجهم أو ما قد يستلزمه إجراؤها من إجباره على ترك العين فترة من الوقت مما يكلفه الكثير من الجهد والمال . وقد أيدت المادة (696) مدني ما استقر عليه الفقه والقانون والقضاء من حق المؤجر في القيام بهذا النوع من الترميمات، حتى لو عارضه المستأجر[65] .

36- وثبوت حق المؤجر في القيام بالإصلاحات الضرورية – رغم اعتراض المستأجر – رهن بتوافر شروط ثلاثة :

الشرط الأول : أن تكون هذذه الأعمال ضرورية لصيانة الشيء المؤجر وحفظه من الهلاك كإصلاح حائط مهدد بالسقوط، أو تدعيم أساسات المبنى، أو ترميم الأسقف والأعمدة إذا أوشكت على الإنهيار، أو إصلاح أو تغيير الأنابيب التي يتسرب منها الماء إلى أساس الدار وجدرانها، أو مطالبة شركة المياه أو الكهرباء أو الغاز بأن بأن توقف إمدادات العين المؤجرة بحاجتها إلى أن تنتهي أعمال الصيانة، مادام ذلك يدخل في الأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر[66].

الشرط الثاني : أن تكون الترميمات مستعجلة، بمعنى أنه ينبغي القيام بها، ولا يمكن إرجاؤها إلى حين انتهاء الإجارة، وإلا تعرض الشيء المؤجر للهلاك . أما إذا أمكن إرجاء هذه الأعمال الضرورية إلى ما بعد انتهاء الإجارة، فلا يجبر المستأجر على قبولها، وعلى المؤجر أن ينتظر حتى تنتهي الإجارة، ثم يجري ما يشاء من إصلاحات .

ويقع على عاتق المءجر عبء إثبات أن أن أعمال الصيانة التي يجبر المستأجر على قبول إجرائها ضرورية مستعجلة ولا تحتمل التأخير[67] .

الشرط الثالث : أن يقوم المؤجر بإخطار المستأجر بعزمه على إجراء الأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر قبل إجرائها بمدة كافية حتى يأخذ المستأجر أهبته لذلك[68] .

فإذا توافرت هذه الشروط ، ثبت للمؤجر الحق في القيام بالأعمال الضرورية لحفظ العين المؤجرة ، ولا يحق للمستأجر أن يمنعه من ذلك . وعندئذ ينبغي على المؤجر أن يبذل العناية الواجبة باختيار أيسر السبل ، وإتباع أسرع الوسائل حتى لا يلحق بالمستأجر إلا أقل الأضرار التي لا يمكن تجنبها في مثل هذه الحالات .

الفرع الثاني : حق المستأجر إذا اختلت المنفعة

37- قررت الفقرة الثانية من المادة (696) مدني حق المستأجر في فسخ عقد الإيجار إذا ترتب على الأعمال الضرورية التي يقوم بها المؤجر (ما يخل بانتفاع المستأجر) ، وسكتت عن حقوقه الأخرى التي قررتها القواعد العامة في القانون المدني ولهذا ينبغي أن نقرق بين حالتين :

1-   حالة ما إذا طلب المستأجر فسخ الإجارة .

2-   وحالة إذا قرر البقاء في العين المؤجرة حتى انتهاء أعمال الصيانة .

أولاً : طلب المستأجر الفسخ 

38- إذا قضى للمؤجر بإجراء الأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر – على نحو المتقدم – وترتب على ذلك إخلال بسيط بالانتفاع ، مما جرى العرف على التسامح فيه ، لم يكن للمستأجر حق طلب الفسخ ، ذلك أن : (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف)[69] .

أما إذا كان الإخلال بالانتفاع جسيماً ، فلا يجبر المستأجر على الاستمرار في الإجارة، ويكفي أنه أجبر على السماح للمؤجر بإجراء الترميمات الضرورية .وإذن تكون الرخصة المقررة بنص المادة (696/2) قد أقامت نوعاً من التوازن بين المصالح المتقابلة ، مصلحة المؤجر في الحفاظ على عين المؤجرة من الهلاك، ومصلحة المستأجر في فسخ الإجارة للإخلال بانتفاع المقصود منها .

ولقد بينا فيما تقدم أن طلب المستأجر الفسخ يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، حتى إذا ما وجد مبرراً للفسخ قضى به، وإذا افتقد هذا المبرر فله أن يرفض دعوى الفسخ .

ثانياً : بقاء المستأجر بالعين

 39- يسقط حق المستأجر في طلب الفسخ إذا استمر في استيفاء المنفعة حتى انتهاء أعمال الصيانة، لأن بقاءه في العين المؤجرة مع قيام المؤجر بأعمال الصيانة يعد رضاً ضمنياً بالأمر الواقع، مما يسقط حقه في طلب الفسخ[70] .

40- على الرغم من سكوت المادة (696/2) عن حقوق المستأجر الأخرى – غير الفسخ – إلا أن إعمال القواعد العامة من القانون المدني يؤدي إلى القول : إن المستأجر يحق له طلب إنقاص الأجرة في أثناء مدة الترميم بنسبة ما يكون قد نقص من الانتفاع، وهذا ما قررته المادة (697/1) من القانون المدني[71] .

41- أما إذا طلب المستأجر تعويضاً عما أصابه من ضرر ، فالأصل أن المؤجر لا يعد مخطئاً، لأنه باشر حقه من الحقوق التي خولها إياه القانون ، ومن ثم فلا يلتزم بتعويض ما لحق بالمستأجر من ضرر ناجم عن قيامه بالأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر، فإذا أقام المستأجر – في أثناء فترة الإصلاحات – في شقة مفروشة، أو تحمل نفقات لنقل بعض الآلات أو الأجهزة التي يخشى عليها من عبث أو إهمال عمال الصيانة، أو ضاعت عليه صفقة تجارية أو مهنية بسبب الخلل الطارئ في الانتفاع، فلا يحق فله أن يطالب المؤجر بأي نوع من أنواع التعويض، إلا في حالة إذا كانت الأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر ترجع إلى خطأ المؤجر، كإهمال في صيانة العين المؤجرة حتى آلت إلى هذه الحال وحينئذ يحق للمستأجر أن يطالب بتعويض ما لحق به من ضرر[72] ، كذلك طلب التعويض عما لحقه من ضرر إذا لم يلتزم المؤجر بالعناية الواجبة عند قيامه بالأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر، كما لو أجرها عند قيامه بالأعمال الضرورية في أعمال الصيانة مدة أطول من المعتاد، أو أتلف بعض أمتعة المستأجر من دون مسوغ[73] ، ويكون طلبه التعويض في هذه الحالات مستنداً إلى قواعد المسؤولية العقدية[74] .

خاتمة

42- في ختام هذا العرض الموجز لأحكام صيانة العين المؤجرة، يتضح أن القانون المدني الأردني لم يبتعد كثيراً عما استقرت عليه أحكام الفقه الإسلامي في هذا الشأن، وهو يتفق مع الاتجاهات الحديثة للقوانين المعاصرة والقضاء العادل .فقد فصل هذا القانون في مسألتين من المسائل الخلافية بين الفقهاء المذاهب الإسلامية :

فهو أولاً : ألزم المؤجر بالقيام بإصلاح ما يحدث من خلل في الشيء المؤجر يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة . وهذه المسالة محل جدل في الفقه الإسلامي، حيث يرى بعضهم أن المالك لا يجبر على إصلاح ملكه – إلا حالات مستثناة – وليس للمستأجر إلا الحق في فسخ الإجارة .

ونحن لا نؤيد هذا الرأي استناداً إلى أصل أقره هؤلاء الفقهاء ، يقضي بأن المنافع تحدث شيئاً فشيئاً، فيكون كل جزء من أجزاء المنفعة معقوداً عليه مبتدأ، فإذا حدث ما يخل بالانتفاع في أثناء الإجارة، فكأنه حدث بعد العقد وقبل القبض، والمؤجر يلتزم – عندهم – بتسليم العين المؤجرة صالحة للانتفاع المقصود بالعقد .

على أن القانون في هذه المسألة لا يجبر المالك على إصلاح ملكه – إذا كان حقه خالصاً – وإنما يجبره على إصلاح ملكه الذي تعلق به حق المستأجر فصار كتعلق حق الدائن المرتهن بهذا الملك .

وهو ثانياً : - أجاز للمتعاقدين أن يتفقا على تشديد التزام المؤجر أو تخفيفه، والفقه الإسلامي – في مجمله – لا يجيز الاتفاق الذي يجعل صيانة العين المؤجرة على المستأجر، لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة .

ونحن ننضم إلى الرأي الذي يصحح هذا الاتفاق، بناء على صحة الشروط التي لا تحل حراماً ولا تحرم حلالاً، واستناداً إلى ما جرى به العرف في هذه المسألة على أننا نضيف أن هذا الاتفاق يعدَ استثناءً من القواعد العامة، فلا يجوز التوسع في تفسيره . وعلى القاضي أن يراعي في تطبيقه الموازنة بين مصلحة المتعاقدين، والابتعاد عن كل ما يدخل منطقة الغرر .     




  الهوامش والمراجع


[1] - المادة (658) من القانون المدني الأردني، وانظر في التعليق عليها ومصادرها الفقهي : المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني، إعداد المكتب الفني لنقابة المحامين، بإدارة المحامي إبراهيم أبو رحمة، الطبعة الثانية، عمان 1985م، الجزء الثاني، صفحة 551 .

[2] - علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع في الترتيب الشرائع، الطبعة الأولى القاهرة : 1328هـ، الجزء الرابع صفحة 195-196، عثمان بن علي الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، وبهامشه حاشية شهاب الدين أحمد الشلبي، المطبعة الأميرية- بولاق مصر : 1313-1315هـ ، الجزء الخامس، صفحة 143 ، عالمكير بادشاه، الفتاوى الهندية، القاهرة : 1310-1311هـ، الجزء الرابع، صفحة 411 : (( وأما كيفية انعقادها فالإجارة عندنا تنعقد فيما بين المتعاقدين للحال، وتنعقد ساعة فساعة في حق الحكم – وهو الملك – هلى حسب حدوث المنفعة )) .

[3] - بينت المذكرة الإيضاحية (ص556) أن مصدر حكم هذه المادة يعرف منن الرجوع للمادتين 58 و 259 من المجلة وشرحها لعلي حيدر، والمادة(628) من مرشد الحيران وما ذكر من المذهب الحنبلي من جواز الفسخ في هذه الحالة .

[4] - المذكرات الإيضاحية : (2/555) .

[5] - مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري : 4/495، عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء السادس : الإيجار والعارية – القاهرة : 1963م ، ص 260-262، سليمان مرقس، شرح القانون المدني – العقود المسماة : عقد الإيجار – القاهرة : 1954، ص 325، عبدالفتاح الباقي، عقد الإيجار، القاهرة : 1952، ص 188 ، عبد الناصر العطار ، شرح أحكام الإيجار في التقنين المدني وتشريعات إيجار الأماكن، الطبعة الثالثة ، القاهرة :1990، ص488 . محمود جما الدين زكي، عقد الإيجار في القانون المدني الكويتي، الكويت : 1971-1972 ، ص 99-100 ،106 وفي المعنى نفسه: نقض مدني مصري في 26م10م1967 (الطعن رقم 197 لسنة 34 قضائية). محمد عزمي البكري، موسوعة الفقه والقضاء في أحكام عقد الإيجار في التقنين المدني الجديد، القاهرة : 1994 ، ص403-406 وانظر حكم محكمة النقض الفرنسية (122 . I . 1955  ، P G ، 1954 . 11  ، 26 ، . Soc ) .

[6] -السنهوري الموضع السابق نفسه العطار ، المرجع نفسه ، ص489 .

[7] - السنهوري، المرجع السابق، ص 262 هـ 1. عب عبد الناصر العطار ، المرجع نفسه، ص490 ، ونقض مدني فرنسي : (Civ.3,10.5.,1989,B.III,no.102.D.,89,I.R.,164).

[8] - وقد جرت أحكام القضاء الفرنسي على تشبيه الخلل الناجم عن قبل البناء (( vetuste بالقوة القاهرة إذا كان يحتاج في إصلاحه إلى نفقات باهظة ، انظر على سبيل المثال : ( Civ.3,7.6.1989,B.IIIno. 128-j.C.P.,89.IV.292 ) .

[9] -السنهوري ، الوسيط : 6/262 هـ 2 . سليمان مرقس ، المرجع نفسه ، ص 324 . عبد الناصر العطار ، شرح أحكام الإيجار ، ص 489 . مالوري وايني (( Ph. Malaurie et. L. Aynes )) القانون المدني – العقود الخاصة ، باريس : 1992 ، ص 365-366 ، وانظر : نقض مدني مصري في 21/12/1981م ( الطعن رقم 28 لسنة 45 ق ).

[10] -السنهوري ، المرجع السابق ، ص 265-274 . سليمان مرقس ، عقد الإيجار ، ص 327 وما بعدها .عبدالناصر العطار ، المرجع نفسه ، ص 490-494 ، عبد الخالق حسن ، الوجيز في شرح قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة ، الجزء الرابع – عقد الإيجار ، دبي : 1990م ، ص 131-138 .

[11] -السنهوري ، الوسيط : 6/268 . سليمان مرقس ، عقد الإيجار ، ص 327 . العطار ، المرجع نفسه ، ص 490 . عبد الخالق حسن ، المرجع السابق ، ص 134 . وبنفس المعنى قضت محكمة النقض المصرية في 25/1/1951م ( الطعن رقم 157 لسنة 18 ق ).

[12] - الكاساني ، بدائع الصنائع : 4/208-209 " فإن إصلاح المستأجر شيئاً من ذلك لم يحتسب له ما أنفق ، لأنه أصلح ملك غيره بغير أمره ولا ولاية عليه ، فكان متبرعاً " .

[13] -المادة ( 355/2 ) من القانون المدني الأردني ، المذكرة الإيضاحية ، ص 391 . السنهوري ، المرجع السابق ص 268 مع هـ 1 . محكمة النقض المصرية : 12/4/1980م ( الطعن رقم 513 لسنة 44 ق ) . نقض مدني فرنسي : ( Civ.3.7.6.1989 , J.C.P. ,89.Iv. 292 ).

[14] - من المادة (681/1) مدني أردني ، المذكرة الإيضاحية ، ص 556 .

[15] - نقض مدني مصري : 12/6/1952م ( مجموعة أحكام النقض 3 رقم 191 ص 1204 ) .

[16] - عبد الناصر العطار ، المرجع المتقدم نفسه ، ص 492 هـ 2 .

[17] - المذكرات الإيضاحية للقانون المدني : 1/408-409 .

[18] - عبد الخالق حسن ، عقد الإيجار ، ص 133 .

[19] - انظر هذه المواد والتعليق عليها في المذكرات الإيضاحية : 1/383-386 .

[20] - نقض مدني مصري : 12/6/1952م ( الطعن رقم 19 لسنة 21 ق ) : (( للمستأجر – وفقاً للمادة (568) من القانون المدني – أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه وفي استيفاء  ما أنفقه خصماً من الأجرة )) .

[21] - وقد جاء في المذكرات الإيضاحية : 2/556 ، أن جواز الفسخ في هذه الحالة مصدره المذهب الحنبلي ( الفقه على المذاهب الأربعة : 3/164-165 . المغني : (5/26-27)، وقياساً على أحكام المادة (1313) ، من المجلة .

[22] - ابن عابدين ، محمد أمين ، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ، الطبعة الثالثة : 1325هـ ، الجزء الخامس ، ص 51 . الكاساني ، بدائع الصنائع ، 5/196 .وقد نصت المادة (517) من مجلة الأحكام العدلية على أنه " إذا أزال الأجر العيب الحادث قبل فسخ المستأجر الإجارة لا يبقى للمستأجر حق الفسخ " .

[23] - نقض مدني مصري : 21/12/1981 ،ى( الطعن رقم 1129 لسنة 47 ق ) .

[24] - "... وهذا دون إخلال بحقه في طلب الفسخ أو إنقاض الأجرة " .

[25] - نجد ذلك في المواد (665) ، (668) ، (679/2) ، مدني أردني .

[26] - من المادة (685) من القانون المدني الأردني .

[27] - من المادة ( 687) مدني أردني ، المذكرات الإيضاحية : 2/557-558 .

[28] - ابن قدامة ، موفق الدين عبدالله بن أحمد المقدسي ، المغني شرح المختصر الخرقي ، دار المنار القاهرة : 1367هـ ، الجزء الخامس، صفحة 377 " ويتخرج أن له أرش العيب ، قياساً على المبيع المعيب  " .

[29] - الدسوقي شمس الدين محمد عرفة ، حاشية على الشرح الكبير للدردير ، طبعة عيسى الحلبي ، مصر (دون تاريخ) ، الجزء الرابع ، صفحة 54 " وأما إذا كان منقصاً للكراء فقط ، وأبي المالك الإصلاح ، فلا خيار للمكرى ويحط عنه من الكراء بحسابه " .

[30] - في الفقه الحنفي : السرخسي ، أبو بكر محمد بن سهل ، المبسوط ، القاهرة : 1324-1331هـ ، الجزء الخامس عشر ، صفحة 135 ، الكاساني ، بدائع الصنائع : 4/196 . والمادة (519) من مجلة الأحكام العدلية . وفي الفقه المالكي : الدردير ، أبو البركات أحمد بن محمد ، الشرح الصغير ، دار المعارف – القاهرة 1973م ، الجزء الرابع ، صفحة 70-71 ، الدسوقي ، حاشية : 4/54 . وفي الفقه الشافعي : الشيرازي ، أبو إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف ، المهذب ، طبعة عيسى الحلبي القاهرة (د.ت)، الجزء الأول ، صفحة 401 : النووي ، محي الدين يحيى بن شرف ، منهاج الطالبين وشرحه لجلال الدين المحلي ، مع حاشيتي قليوبي ، وعميرة ، طبعة البابي الحلبي (د.ت) ، الجزء الثالث ، صفحة 88 .وفي الفقه الحنبلي : البهوتي ، منصور بن يونس بن إدريس ، كشاف القناع عن متن الإقناع ، مطبعة النصر الحديثة - الرياض (د.ت) ، الجزء الرابع ، صفحة 16 ، ابن قدامة ، المغني : 5/377 . وانظر كذلك : عبدالناصر العطار ، المرجع السابق ، ص 495-501 مع الهوامش .

[31] - السنهوري ، الوسيط : 6/272-274 . العطار ، المرجع السابق ، ص 491 مع هـ 3 . سليمان مرقس ، عقد الإيجار ، ص 341 . عبدالخالق حسن ، المرجع نفسه ، ص 137-138 ، نقض مدني مصري : 11/11/1965م (الطعن رقم 35 لسنة 30 ق ) .

[32] - المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الاردني : 1/398 ، وانظر كذلك نقض مدني مصري : 28/3/1968 (الطعن رقم 368 لسنة 34 ق) ، المحكمة نفسها في 12/6/1973 (الطعن رقم 31 لسنة 38 ق ) ، المحكمة نفسها في : 27/12/1990 ( الطعن رقم 1444 لسنة 60 ق ) .

[33] - نبيلة رسلان ، آثار عقد الإيجار ، القاهرة : 1989 ، ص 50 .

[34] - السنهوري ، الوسيط : 6/264-265 وما أشار إليه من مراجع . عبدالفتاح عبدالباقي ، المراجع المتقدم ، ص 198 . سليمان مرقس ، المراجع نفسه ، صفحة 325 العطار ، شرح أحكام الإيجار ، ص 493-494 . محمد عزمي البكري ، المرجع السابق ، ص 410-411 . مالوري وايني ، العقود الخاصة ص 365-366 .

[35] - نقض مدني مصري : 15/6/1967م (الطعن رقم 144 لسنة 34 ق ) . وكذلك 16/11/1977م ( الطعن رقم 421 لسنة 44 ق ) . ومن أحكام النقض الفرنسية :

Civ.3,11.12.1984, B.III,no,209

Civ.3,19.4.1989, B.III,no.83

Civ.3, 10.5.1991, B.III,no.127

[36] - الفتاوى الهندية : 4/443 . الخرشي ، أبو عبدالله محمد ، فتح الجليل شرح الخرشي على مختصر خليل ، المطبعة الشرقية – مصر : 1316 هـ ، الجزء السابع ، صفحة 47 . الرملي ، محمد بن أحمد بن حمزة ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، طبعة مصطفى الحلبي – القاهرة : 1357هـ ، الجزء الخامس ، ص 264-265 . البهوتي ، كشاف القناع  : 4/16 .

[37] - حسين حامد حسان ، المسؤولية عن أعمال الصيانة في إجارة المعدات ، مجلة : الجامعة الإسلامية ، الرباط ، العدد (23) ، 1410هـ 1990م ص 9-26 . محمد عثمان شبير ، صيانة الأعيان المؤجرة وتطبيقاتها المعاصرة لدى المصارف الإسلامية ، مجلة دراسات (علوم الشريعة والقانون) ، المجلد (23) ، العدد (1) ، عمان : تموز 1996م – صفر 1417 ، ص 165 – 178 .

[38] - مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري : 4/498-499 .

[39] - السنهوري ، الوسيط 6/269 .

[40] - محمد عزمي البكري ، موسوعة الفقه والقضاء ، ص 421 .

[41] - عبدالناصر العطار ، شرح أحكام الإيجار ، ص492 .

[42] - عبدالخالق حسن ، عقد الإيجار ، ص134 .

[43] - السنهوري ، الموضع السابق نفسه .

[44] - محمد عزمي البكري ، الموضع المتقدم نفسه .

[45] - عبدالناصر العطار ، الموضع نفسه .

[46] - وقد نصت عليه – صراحة – مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري 4/498 .

[47] - نقض مدني مصري 20/ 4/1977م (الطعن رقم 627 لسنة 43 ق) . " لا يجوز للمستأجر أن يستقطع من الأجرة شيئاً في مقابل مصروفات يكون قد أنفقها في إصلاح العين ، ولو كان الإنفاق على ترميمات مستعجلة ... ما دام قد قام بها دون إعذار المؤجر بإجرائها في وقت مناسب " . 

[48] - نقض مدني مصري 11/11/1965م ( الطعن رقم 350 لسنة 30 ق) .

[49] - عبد الناصر العطار ، شرح أحكام الإيجار، ص492 هـ 2 .

[50] - السنهوري ، الوسيط 6/269 .

[51] - السنهوري ، المرجع السابق ، ص 269 مع هـ 1 . عبدالفتاح عبدالباقي ، المرجع نفسه ، ص 195 . عبد الناصر العطار ، المرجع نفسه ، ص 492-493 .

[52] - السنهوري ، الوسيط 6/614-629 .

[53] - المذكرات الإيضاحية 2/556-557 .

[54] - أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، الطبعة الثالثة ، دار القلم – دمشق / بيروت 1414هـ 1993م ، ص 461 . وانظر كذلك المادة (1452) من مجلة الأحكام العدلية .

[55] - المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني 2/559-560 .

[56] - المادتان (580 ، 581) مدني مصري . السنهوري ، الوسيط 6/523-531 .

[57] - مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري 4/531 .

[58] - محكمة بروكسل 9/5/1925م (المحاماة 8 ص 124) ، نقض مدني مصري 12/12/1991م (الطعن رقم 1333 لسنة 57 ق) . وانظر : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 529هـ محمد عزمي البكري ، المرجع نفسه ، ص 628-630 .

[59] - المذكرات الإيضاحية 2/557، وجاء فيها " مصدر حكم هذه المادة هو المذهب الحنفي كما يتبين من الرجوع إلى المادتين 533 و 602 من المجلة وشرحها لعلي حيدر " .

[60] - سليم رستم باز ، شرح المجلة ، بيروت 1888، الجزء الأول ، ص  291 . السنهوري ، الوسيط 6/523 . سليمان مرقس، عقد الإيجار ، ص 476 . وانظر نقض مدني مصري في 22/2/1989م(الطعن رقم 1787 لسنة 52 ق ) .

[61] - محمد عزمي البكري ، موسوعة الفقه والقضاء ، ص 629 .

[62] - سليم رستم باز، شرح المجلة 1/291 ،323 .

[63] - سليمان مرقس ، المرجع المتقدم، ص 476 . وانظر حكم محكمة النقض المصرية في 26/3/1980م (الطعن رقم 78 لسنة 47 ق ) .

[64] - من حكم لمحكمة النقض المصرية في 11/5/1977م (الطعن رقم 450 لسنة 43 ق ) .

[65] - محمد قدري باشا، مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان ، الطبعة الأولى – القاهرة 1338هـ ، المادة (631) ، ص 120 . السنهوري ، الوسيط 6/274-277 . عبد الفتاح عبد الباقي ، المرجع السابق، ص 207هـ 5 ، وقد أورد فيه حكم محكمة الإسكندرية المختلة بتاريخ 21/1/1922م . عبد الناصر العطار ، شرح أحكام الإيجار ، ص 494-495 .

[66] - الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري 4/504 . السنهوري ، المرجع السابق ، ص 276-277 محكمة الإسكندرية المختلطة في 21/1/1922م(جازيت 12 رقم 273 ص 155) .

[67] - السنهوري ، الوسيط 6/279 . العطار ، المرجع نفسه ، ص 294 .

[68] - السنهوري ، المرجع نفسه مع هامش (2) .

[69] - المادة (27) من مجلة الأحكام العدلية . وانظر في شرحها وتطبيقاتها الأخرى ؛ الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص 199-200.

[70] - الكاساني ، البدائع الصنائع 4/196 (( إذا ثبت الخيار للمستأجر ، فإن لم يفسخ و مضى على ذلك إلى تمام المدة ، فعليه كما الأجرة ، لأنه رضي بالمعقود عليه مع العيب ، فيلزمه جميع البدل ، كما في بيع العين إذا اطلع على عيب فرضي به )) .

[71] - بقولها : (( فإذا أصلح المؤجر المأجور قبل الفسخ سقط عن المستأجر من الأجر بمقدار ما فات من منفعة، ولا خيار له في الفسخ )) . وانظر ؛ السنهوري ، المرجع السابق ، ص 280 والأحكام التي أشار إليها في هامش(1) وانظر كذلك ؛ نقض مدني مصري بتاريخ : 21/12/1981م ( الطعن رقم 1129 لسنة 47 ق ) .

[72] - السنهوري ، الوسيط 6/281 وما ذكره من أحكام في الهامش (5) . وانظر مقالة بعنوان : (( حوادث المصاعد )) كتبها ( روديير ) في : ( D., 1956,Chr. 13 ) ، ومقالة أخرى بعنوان : ( I,escalier,La chute dans ) كتبها ( إسمان ) في : ( J.C.P., 1956.I.1321 ) ، وانظر كذلك : نقض مدني فرنسي : ( Civ.3..29.4.1987,B,III,no.90) .

[73] - بناء على قاعدة التنفيذ بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ( م202 ) من القانون المدني . المذكرة الإيضاحية ، ص 229-230 .

[74] - السنهوري ، المرجع السابق ، ص 282 . عبد الفتاح عبد الباقي ، المرجع نفسه ، ص 210 .







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق