تطور مبدأ الفصل الوظيفي بين الأمر بالصرف و المحاسب العمومي على ضوء المراقبة التراتبية

تأطير أكاديمي للموضوع

تطور مبدأ الفصل الوظيفي بين الأمر بالصرف و المحاسب العمومي على ضوء المراقبة التراتبية

  • ماستر : الدستور و الحكامة المالية
  • وحدة : قانون المحاسبة العمومية
  • عنوان العرض : تطور مبدأ الفصل الوظيفي بين الأمر بالصرف و المحاسب العمومي على ضوء المراقبة التراتبية.

إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة الإدارة

لن نذيع سرا إذا قلنا إن إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية بوجه عام وتنفيذها في مواجهة الإدارة بوجه خاص تمثل واحدة من أعوص المشكلات واعقدها، وأكثرها إثارة للجدل في المغرب شأنه شأن باقي البلدان...

لكن من واجبنا الأخلاقي أن نعترف أن الاجتهاد القضائي الإداري المغربي قد كان هنا والآن، تنظيريا وتطبيقيا، في الموعد مع التاريخ ويسجل له بلا منازع انه اقتحم العقبة تلو العقبة بالرغم من التحفظات والعثرات، لينتج لنا على مدار تحولاته وتطوراته رصيدا ايجابيا وتقدميا اجمع الفقه على القول انه يدعو إلى الفخر والنخوة الوطنيين.

تطور الاجتهاد القضائي الإداري ومسألة التنفيذ

مبدأ القضية ومنشأها يعودان إلى صمت المشرع بشأن موضوع إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، الأمر الذي أدى إلى انسداد الأفق وكدا يجعل المدارين والمواطنين أمام متاهة الأرانب تارة أو الحلقة المفرغة تارة أخرى أو العقدة طورا أو اليأس طورا أخر، لكن الاجتهاد القضائي سجل أول هدف في المرمى من خلال الأمر الاستعجالي الشهير الصادر بتاريخ 2-12-1991، والذي تم من خلال معادلة هندسية برهانية مفحمة نزع صفتي القداسة والإطلاق عن مبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العمومية المملوكة للإدارة مستندا إلى فكرة المناط أو المقصد، ثم انتهى إلى تبني آلية الغرامة التهديدية كطريقة من طرق التنفيذ غير المباشر في مواجهة الإدارة كشخص معنوي عام بالرغم من تحفظ المجلس الأعلى، إلى أن سجل خطوة تقدمية لافتة إلى الأمام من خلال إثارة المسؤولية الشخصية للمتنع عن التنفيذ وتوجيه الغرامة التهديدية إلى معرقلي تنفيذ الأحكام القضائية بصفتهم الشخصية، وسط تباين حول طبيعتها بين مفهوم التعويض ومفهوم التهديد، وذلك انطلاقا من قراءة مترابطة جريئة بين المادتين 7 من قانون90/41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية و 448 من قانون المسطرة المدنية.

ملاحظة: مبدأ القضية ومنشأها يعودان إلى صمت المشرع بشأن موضوع إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، الأمر الذي أدى إلى انسداد الأفق وكدا يجعل المدارين والمواطنين أمام متاهة الأرانب تارة أو الحلقة المفرغة تارة أخرى أو العقدة طورا أو اليأس طورا أخر.

المساءلة الشخصية للممتنع عن التنفيذ وموقف الفقه

فماذا وقع؟ الذي وقع ان الفقه الذي كان متحفظا في المبدأ عن تدخل القاضي الإداري في مسألة التنفيذ ضد الإدارة، قد اجمع على تأييد هذا التطور تأييدا عارما، استنادا على المعايير الحقوقية والاخلاقية والعدلية، وتناغما مع السياق المجتمعي المغربي الذي بات ينحو نحو ترسيخ آليات ودعائم الحكامة الرشيدة بمستوياتها وأبعادها وتفاعلاتها المختلفة إداريا وقضائيا واقتصاديا وماليا وسياسيا، أولم يفتتح الملك محمد السادس عهده بالقول إن الإدارة يجب أن تكون في خدمة المواطن وليس العكس؟

أي نعم، إن مجرد حصر القضاء الإداري لضرباته ضد الذمة المالية للإدارة ما هو إلا محاولة لتغطية عجزه عن إجبار الإدارة على التنفيذ، وما عساه يفعل إن كانت وسائل الاجبار في يد الإدارة، فهل ستجبر الإدارة نفسها بنفسها؟ من هنا كان القضاء الإداري المغربي حكيما وجريئا في آن معا، عندما أبدع فكرة المساءلة الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ، وهي فكرة مقتبسة من المشرع الفرنسي لكن القاضي الإداري المجتهد عمل على تبيئتها والباسها لباسا مغربيا أصيلا،إذا علمنا أن جهة الاختصاص في مسائلة الأشخاص في فرنسا هي محكمة التأديب المالي التي يشارك مجلس الدولة في تأليفها، وهي محكمة اجمع الفقه في فرنسا على محدودية حصيلتها كي لا نقول فشلها الأمر الذي أدى إلى المطالبة بإدماجها عضويا بـ المجلس الأعلى للحسابات الفرنسي في أفق تعديل مدونة المحاكم المالية الفرنسية.

تحميل البحث بصيغة PDF

تحميل البحث من هنا

أسئلة شائعة

ما هو منشأ إشكالية إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية؟

مبدأ القضية ومنشأها يعودان إلى صمت المشرع بشأن موضوع إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، الأمر الذي أدى إلى انسداد الأفق وكدا يجعل المدارين والمواطنين أمام متاهة الأرانب تارة أو الحلقة المفرغة تارة أخرى أو العقدة طورا أو اليأس طورا أخر.

كيف تعامل الاجتهاد القضائي الإداري المغربي مع مسألة حجز الأموال العمومية؟

الاجتهاد القضائي سجل أول هدف في المرمى من خلال الأمر الاستعجالي الشهير الصادر بتاريخ 2-12-1991، والذي تم من خلال معادلة هندسية برهانية مفحمة نزع صفتي القداسة والإطلاق عن مبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العمومية المملوكة للإدارة مستندا إلى فكرة المناط أو المقصد، ثم انتهى إلى تبني آلية الغرامة التهديدية كطريقة من طرق التنفيذ غير المباشر في مواجهة الإدارة كشخص معنوي عام بالرغم من تحفظ المجلس الأعلى.

ما الأساس الذي استند عليه القضاء الإداري لإثارة المسؤولية الشخصية للممتنع عن التنفيذ؟

سجل خطوة تقدمية لافتة إلى الأمام من خلال إثارة المسؤولية الشخصية للمتنع عن التنفيذ وتوجيه الغرامة التهديدية إلى معرقلي تنفيذ الأحكام القضائية بصفتهم الشخصية، وسط تباين حول طبيعتها بين مفهوم التعويض ومفهوم التهديد، وذلك انطلاقا من قراءة مترابطة جريئة بين المادتين 7 من قانون90/41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية و 448 من قانون المسطرة المدنية.

المصدر:
  • قانون 90/41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية
  • قانون المسطرة المدنية
  • المجلس الأعلى
  • محكمة التأديب المالي
  • مجلس الدولة الفرنسي
  • المجلس الأعلى للحسابات الفرنسي
  • مدونة المحاكم المالية الفرنسية
تعليقات