4.07.2019

مشكلات الأراضي وتأثيرها علي الاستثمار

مشكلات الأراضي وتأثيرها علي الاستثمار







مشكلات الأراضي وتأثيرها علي الاستثمار 




مشكلات الأراضي وتأثيرها علي الإستثمار(ورقة علمية قدمت لملتقي المستشارين القانونيين بوزارة العدل بالمركز والولايات 12/ اغسطس / 2014.إعداد الدكتور إبراهيم قسم السيد



مقدمة:
       تأخذ الأرض دوماً الموقع الأول في أي نشاط إقتصادي أو إستثماري بحسبان أن لكل نشاط من هذا القبيل حاجة لموقع ينشأ عليه ،  وفي هذه الحالة إما أن تكون الأرض هي ذاتها محل النشاط أو المقام الذي ينشأ عليه وفي الحالتين تخضع الأرض لإجراءات قانونية لابد من إستكمالها ووضعها في إطار القوانين السائدة منعاً للتضارب والإشكالات المستقبلية  .
    تبدو أهمية الأرض في تشريعاتنا الوطنية جليّة  للعيان من الكم الكبير الذي منحه لها المشّرع ومن تعدد النصوص وتفصيلاتها داخل هذه القوانين ، وقد شكلت قوانين الإستثمار رأس الرمح لها ، غير أن هذا التعدد مع ماله من إيجابيات إلا أنه قد لا يخلو من مثالب توجب إعادة النظر فيه وتبين ما إذا كان ذلك يمثل نقاط ضعف أم مواقع قوة  وما موقف قانون تشجيع الإستثمار من هذا التعدد وما مدى تأثيره عليه ، وما مدى تأثير ذلك علي العملية الإستثمارية ككل .
هـــذا ما ســـــتحاول هــــذه الــــورقة الإجابة علــــــية وقد قسمناها للتقسيمات التالية :
الفصل الأول :تنظيم الأراضي في الدستور و التشريعات السودانية
الفصل الثاني :تنظيم إستثمار الأاراضي في قانون تشجيع الإستثمار لسنة 2013
الفصل الثالث:المنازعات القانونية بشأن الأراضي الإستثمارية وتأثيرها علي فرص الإستثمار .
وقد ختمنا الورقه بالنتائج التي توصلنا إليها والتوصيات الخاصة بمعالجة ما أثارته الورقة من مشكلات .
والله ولي التوفيق


الفصل الأول

: تنظيم الأراضي في  الدستوروالتشريعات السودانية:

أولا : تنظيم مسائل الأراضي في دستور السودان الأنتقالي لسنة 2005:

                  نظم دستور جمهورية السودان  الإنتقالي المسائل المتعلقة بالأراضي في المادة 186منه حيث نص علي أن حيازة الأرض وإستغلالها صلاحة مشتركة تمارس علي مستوى الحكم المعني ، كما نص على أن تقوم مستويات الحكم ببدء عملية تدريجية لتطوير وتعديل القوانين ذات الصلة بالأرض لتتضمن الممارسات والقوانين العرفية والتراث المحلي والتوجيهات والممارسات الدولية .
من جانب آخر نص الدستور في الجدول "د" منه علي الإختصاصات المشتركة بين الحكومة القومية وحكومات الولايات ومن بينها تنظيم حيازة وإستغلال الأراضي وممارسة الحقوق عليها .




ثانياً: تنظيم مسائل الأراضي في التشريعات السودانية :

                        أصدر المشرع السوداني علي مدى عقود  من الزمان عدداً من القوانين التي تحكم  المسائل المتعلقة بالأراضي وهي علي النحو التالي :-
1.    قانون تحديد الأراضي ومسحها 1905.
وهو قانون ساري المفعول يحدد الجهات التي تملك سلطة طلب تحديد مساحة أرض معينة وهي الوالي والمحكمة ومدير المساحة , كما خول لأي موظف مختص دخول أي ارض لتنفيذ ما طلب منه بهذا الشأن .
2.    قانون تسوية الأراضي وتسجيلها  لسنة 1925، وهو واحد من أهم القوانين بحسبان أنه يمثل الشق الإجرائي المتعلق بتسجيل الأرض وهو الإجراء الذي ينقل ملكية العقار إنطلاقاً من المبدأ  القانوني الثابت وهو أن ملكية العقار تنتقل بالتسجيل .
3.    قانون المعاملات المدنية 1984، وهو قانون إشتمل على أكثر من مائة مادة في مجال الأراضي .
4.    قانون الاوقاف الخيرية لغير المسلمين 1971م .
5.    قانون هيئة الاوقاف الاسلامية لسنة 1406ه .
6.    قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي 1994.وهو قانون إتحادي إختص بتنظيم كيفية منح الأراضي وتخطيطها ونص علي سلطات وزير التخطيط العمراني ومدير مصلحة الأراضي فضلاً عن النص علي إنشاء المجلس الأعلي للتخطيط العمراني وهو مجلس ذو تكوين نوعي ومتعدد وذو سلطات واسعة , سنتحدث عنه عند تناول موضوع تضارب الإختصاصات في توزيع الأراضي .
7.    قانون نزع الملكية 1930.وهو القانون الذي ينظم سلطة وكيفية نزع الأراضي وكيفية التعويض عنها .

الفصل الثاني
:تنظيم الأرض في قانون تشجيع الإستثمار لسنة 2013.

                 صدر قانون تشجيع الاستثمار لسنة 2013واصبح نافذاً بتوقيع رئيس الجمهورية عليه في الثاني والعشرون من شهر ربيع ثاني 1434هـ الموافق الرابع من شهر مارس 2013م ، ولم يتطرق القانون لتعريف الارض ذاتها وعرف الاراضي القومية الاستثمارية مباشرة حيث نص في المادة 5 تفسير بأنها يقصد بها الأراضي التي يتم تخصيصها للإستثمارات القومية وفقاً للموجهات الإستثمارية المعدة بالتنسيق مع الوزارات المختصة والولايات . علماً بأن عدداً من القوانين الحاكمة لمسائل الاراضي عرفت الارض ، حيث عرفها قانون التخطيط العمراني والتصرف في الاراضي لسنة 1994 بانها  تشمل ماعلي الارض وما فوقها وتحتها من مباني منشآت وخدمات وكل منفعة متعلقة بها .
          وعرفها قانون تسوية الاراضي وتسجيلها لسنة 1925 بانها ( تشمل الفوائد الناشئة عن الارض والمباني والاشياء الثابته علي الارض بصورة دائمة كما تشمل الحصة الشائعة في الارض وايضاً اي مصلحة في الارض تتطلب تسجيلاً ).
      أما قانون نزع ملكية الاراضي لسنة 1930م فقد أورد ثلاث تعريفات للارض حيث عرفها بأنها (تشمل المنافع الناشئة عن الأرض والمباني والأشياء الثابته علي الأرض بصورة دائمة كما تشمل حصة شائعة في الارض أو اي مصلحة في الارض تتطلب التسجيل أو تقبله ).
    والملاحظ انه تعريف مطابق لقانون تسوية الاراضي وتسجيلها لسنة 1925.
أورد هذا القانون كذلك تعريفاً ثانياً للاراضي الخاضعة لحقوق قبلية اوقروية  بانها ارض تملكها الحكومة تخضع لحقوق ري أو رعي أو زراعة او إحتطاب ونحو ذلك يتمتع بها افراد أيه قبيله أو قسم منها أو أفراد أي بلد أو قرية أو جزء منها .
     كما أورد تعريفاً ثالثاً للأرض المسجلة بأنها الارض التي سويت وسجلت بموجب قانون تسوية الاراضي وتسجيلها لسنة 1925.
وعرفها قانون مكافحة التصحر لسنة 2009م بأنها سطح الأرض والتربة والحشائش الطبيعية .
قصدنا من ايراد هذه التعريفات ان نشير الى ان قانون تشجيع الاستثمار لسنة 2013 علي الرغم من انه نص علي سيادة احكامه علي احكام اي قانون آخر إلا انه لم يورد تعريفاً للارض في بعض الجزئيات مما قد يثير نزاعاً حول التعريف الذي يجب الأخذ به في حالة حدوث نزاع حول أرض استثمارية ونرى انه كان ينبغي الاستفادة من ميزة سيادة احكام هذا القانون  بايراد تعريف للارض يمكن الأخذ به .
من جانب اخر فقد نص هذا القانون علي سلطة الجهاز القومي للإستثمار في تخصيص الأراضي الإستثمارية ونزعها , إضافة لتظيم مايلي الولايات في هذا الصدد.


الفصل الثالث
المنازعات القانونية بشأن الاراضي وتأثيرها علي الاستثمار  :
 تتمثل المشكلات القانونية بشأن الأراضي الإستثمارية في الاتي :
1/ جرائم التعدي الجنائي علي الأراضي اللإستثمارية .
2إدعاء الحقوق التاريخية علي الأراضي والمطالبة بالتعويض عنها.
3/ مشكلة التنازع بين الجهاز القومي للاستثمار والولايات .
4/ مشكلة تضارب الإختصاص في سلطة توزيع الأراضي الإستثمارية
5/مشكلة تفتيت الأراضي الإستثمارية بسبب توزيعها كتركات.
وسنتاولها تباعاً كما يلي :
            1/جرائم التعدي الجنائي علي الاراضي الاستثمارية:
        أكثرالجرائم تاثيراً علي مناخ الاستثمار في اعتقادنا هي جريمة التعدي الجنائي والتي نص عليها القانون الجنائي لسنة 1991م  في المادة 183منه وعرفها بانها الدخول او التدخل او البقاء في عقار او منقول في حيازة شخص آخر بقصد مضايقته او ارهابه او حرمانه من حقه .
        إن الارض في بلادنا السودان ونظم ملكيتها واستخدامتها هي اساس لكثير من التحولات الاجتماعية والاقتصادية ، كما ان مفهوم دار القبيلة يعد اهم مكون لحيازة الارض ويرتبط مباشرة بموضوع الادارة الاهلية في بعض ولايات السودان مما يجعل من اهم التحديات في ماذكرناه عند منح اراض لمستثمرين هو الثنائية التي تتصادم فيها الحقوق العرفية والحقوق القانونية وايهما يسود .
   يترتب علي ماذكرناه في احيان كثيرة عدم رضا كثير من الناس بقرارات منح الاراضي الاستثمارية ويتبلور هذا في إعتراضهم علي ما يقام من مشاريع وهذا  يشكل جريمة التعدي الجنائي المذكورة .
إن وضعاً كهذا الذي ذكرنا يجعل المستثمر في وضع لايحسد عليه فهو من جانب قد وضع أمواله في مشروع إستثماري وقامت الدوله بما عليها من واجب في تخطيط الأرض وتخصيصها وتسجيلها وتسليمها , غير أن الواقع هو أن المستثمر يري أرضه ولا يستطيع أن يصل إلي الإستفادة منها بسبب تعدي البعض عليها ومنعه من الإستفادة منها مما يخلق مشكلة ليس له وحده وإنما للدولة نفسها إذ قد يؤدي هذا لنسف منظومة الإستثمار من إصولها لعدم إطمئنان المستثمرين بشأن إستثماراتهم .
صحيح أن ضمان التعرض لا يكون إلا في التعرض القانوني ولا يشمل التعرض المادي , والتعرض القانوني الذي يقوم علي سبب قانوني كإدعاء المالك حقاً له علي المال في مواجهة المشتري بسبب بيع مال غير مملوك للبائع وقت البيع مثلاً ولا نري مايمنع الدولة قانوناً من التمسك بهذا الحق أي عدم مسئوليتها عن التعرض المادي للأرض بعد تسليمها للمستثمر عند تعرض المستثمر لتعرض مادي  إلا أننا نري _ في ذات الوقت _ أن التمترس خلف هذا الحل لن يجدي عملياً إذا أردنا حماية منظومة الإستثمار من الإنهيار.
    الاجراء القانوني في هذه الحالة _ أي حالة حدوث التعدي _بسيط ومعروف وهو التوجه للنيابة وفتح دعوى جنائية غير أن الواقع العملي يجعل هذا الاجراء نفسه غير ذو جدوى للمجني عليه هنا (المستثمر) لعدد من الاسباب :-
أولها:  كثرة العدد الذي يرتكب مثل هذه الجريمة في العادة إذ قد يفوق عددهم عدد قوات الشرطة الموجودة في بعض المناطق نسبة لأن الإدعاء بالحقوق علي مثل هذه الأراضي عادة يتم من قبل أعداد كبيرة كأفراد قبيلة كاملة مثلاً.
ثانيها: جهل المجني عليه في كثير من الاحيان بأشخاص الجناة وأماكن وجودهم مما يجعل القبض عليهم متعذراً .
ثالثها : طبيعة هذه الجريمة قد تكون ذات أنماط متعددة لايظهر فيها الجناة مباشرة "تهديد , احداث حرائق أو تلف الخ ...."
لقد نص قانون تشجيع الاستثمار علي انشاء نيابات ومحاكم متخصصة غير ان هذه الأجهزة تحتاج لدعم شُرطي ،علماً بان ولاية الخرطوم علي سبيل المثال انشأت شرطة لحماية الاراضي الحكومية ونرى ان ذلك يمكن ان يشكل نواة جيدة إذ يمكن ان يمد اختصاص هذه القوة لحماية الاراضي الاستثمارية وانشاء قوات على غرارها في بقية الولايات .
2/ إدعاء حقوق تاريخية بالأراضي والمطالبة بالتعويض عنها :
          إمتدادا لما ذكرناه فإن العديد من الولايات تواجه بمشكلة الإدعاء بحقوق تاريخية من قبل الاهالي والمطالبة بالتعويض عنها عند منحها للمستثمرين علماً بأن قانون نزع ملكية الاراضي لسنة 1930 نظم إجراءات النزع والتعويض لكنه إختص بتنظيم الاراضي المسجلة , غير أن الواقع هو أن الأراضي التي تثور بشأنهاالنزاعات عند منحها كاستثمار في الغالب هي أراض حكومية حيث أن قانون المعاملات المدنية نص علي أن  أي أرض غير مسجلة تعبر ملكاً للدولة وهذا لا ينفي أن النزاعات حول  الاراضي غير المسجلة يحدث إرتباكاً لمناخ الإستثمار مما يستوجب إيجاد حلول مناسبة ترضي الأطراف و ولعله من المناسب الأشارة لما قامت به ولاية نهر النيل في هذا الشأن بما أسمته (التراضي المحلي ) كما أن قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي 1994  في المادة 14(3)    نص علي تنظيم إجراءات التعويض عند نزع الملكية علي الوجه الاتي :
  على الرغم من أحكام المادة 19 من قانون نزع ملكية الأراضى لسنة 1930 , يكون التعويض المستحق الدفع في حالة نزع الملكية على الوجه الآتي :




(أ )     لا يكون هناك تعويض بالنسبة إلى المساحات المراد إستخدامها لأغراض الطريق بما في ذلك جوانبها والميادين والمرافق العامة التي تحتاج إليها المنطقة طبقاً للوضع التخطيطي المصدق به من سلطة التخطيط المختصة , أو
   (ب)     يكون التعويض بالنسبة إلى جميع المساحات الباقية الأخرى بواقع 25% من مساحة أو قيمة الأرض في السوق عند تاريخ النزع .
 (4)      عندما تطلب اللجنة مقدار زيادة الأرض وفقاً لأحكام البنـد (2) تطبق الأحكام الآتية :
(أ )      تقدر الزيادة بوساطة لجنة تشكل وفقاً لأحكام المادة  11(س) ,
(ب)      تكون الزيادة عبارة عن الفرق ما بين قيمة الأرض على أساس أنها لم تحدد درجتها وقيمة الأرض الحالية في السوق على أساس أنها حددت درجتها ولم تعمر ,
(ج)      يكون المبلغ المستحق الدفع للحكومة 75% من الزيادة التي تحدد بموجب أحكام الفقرة (ب) ,
(د)       يدفع المالك للحكومة المبلغ المطلوب منه وفقاً لأحكام الفقرة (ج) خلال ستة أشهر من تاريخ إخطاره ويجوز للجنة بناء على أي سبب معقول يبديه المالك أن تمد تلك الفترة لمدة أخرى لا تجاوز ستة أشهر ,
(هـ)    إذا عجز المالك عن دفع مقدار الزيادة في قيمة الأرض في الفترة المنصوص عليها في الفقرة (د) فيجوز للجنة أن تعيد النظر في قرارها الصادر وفقاً لأحكام البند (2) أو أن تطلب نزع ملكية تلك الأرض وفى هذه الحالة تطبق أحكام البند (3) ويجوز للوزير أن يوجه اللجنة بقبول دفع مقدار تلك الزيادة على أقساط بالشروط والحالات التي يراها مناسبة .
   في إعتقادنا أن هذا النهج يمثل هاديا للسير علي هداه للنظر في تعويض الإدعاءات بالحقوق سالفة الذكر
  من جانب اخر فقدنص الدستور الانتقالي علي إنشاء مفوضية للاراضي في المادة 187منه وهي مفوضية مستقلة وتنشأ علي أساس التمثيل لمستويات الحكم المختلفة في السودان , وترك الدستور للقانون تحديد عدد أعضائها ويتم تعينهم بواسطة رئيس الجمهورية
وقد نص الدستور علي أن مهام هذه المفوضية كالاتي وذلك دون المساس بسلطات المحاكم:
-       التحكيم بين الاطراف المتنازعة الراغبة بالاحتكام اليها .
-       النظر في الادعاءات حول الاراضي في مواجهة الجهة الحكومية او في مواجهة غيرها من الاطراف ذات المصلحة في الارض  وتكون أطراف التحكيم ملزمة بقرار المفوضية علي أساس الرضا المتبادل عند تسجيل قرار التحكيم في المحكمة.
-        قبول ما يحال اليها من أجهزة الحكم المختصة أوما إطلعت عليه أثناء النظر في الدعوي وتوصي بشأنها للمستوي الحكومي المختص فيما يخص سياسات إصلاح الأراضي وقبول الحقوق العرفية أو القانون العرفي للأراضي
-        تقدير التعويض المناسب عن الاراضي بما في ذلك التعويض النقدي . - إسداء النصح لمختلف مستويات الحكم بشأن تنسيق سياستها تجاه المشروعات القومية التي تؤثر علي الأرض  او علي الحقوق فيها .
-       اجراء دراسات وتسجيل اوجه  استخدام الاراضي في المناطق التي يتم استثمار الموارد الطبيعية فيها .
-       عقد جلسات إستماع وتضع لوائح إجراءاتها
إن هذه السلطات المذكورة كفيلة بوضع حد للعديد من المشكلات  في الإطار المشار إليه , ومن جانب اخر نرى ضرورة اصدار القرارات المنشئة للنيابات والمحاكم في كافة الـــولايات ، فضلاً عن تعديل العقوبة في جريمة  التعدي الجنائي بتشديدها في حالة التعدي على الاراضي الاستثمارية مع إنشاء جهاز شرطي خاص بحماية الأراضي الإستثمارية.
3- مشكلة التنازع بين الجهاز القومي للاستثمار والولايات:-
وتتمثل هذه المشكلات في الاتي :
أ/ عدم وضوح وتحديد سلطات الولايات وتقسيم عائدات الاراضي الاستثمارية:
   سبق ان أوضحنا أن الدستور نص علي أن إستغلال الأرض سلطة مشتركة بين المركز والاولايلت ومن المعلوم ان الجستور يضع المباديْ العامة ويترك تفصيل مايرد فيه للقوانين , والملاحظ أن قانون تشجيع الإستثمار لم يتعرض بالتفصيل للعلاقه بينه وبين الولايات فيما يخص الاراضي الاستثمارية وهذا مايجب القيام به وتعديل القانون وفقا له .خاصة فيما يلي تحديد العائدات المالية للولايات .
ب /القوانين الولائية المنظمة للإستثمار وضرورة مواءمتها مع القانون الإتحادي :
 نص دستور جمهورية السودان الانتقالي في الجدول( د )علي الإختصاصات المشتركة بين المركز والولايات ومن بينها تنظيم حيازة وإستغلال الأراضي والممارسة الحقوق المتعلقة بها . كمانص علي منح الولايات الحق في إصدار قوانين منظمة للإستثمار.
        من جانب ثان نص قانون تشجيع الاستثمار لسنة 2013 علي انشاء الجهاز القومي للاستثمار ومنحه سلطة إعداد الخارطة الإستثمارية وفقا لسياسات الدولة و
-        التنسيق مع الجهات ذات الصلة بالاستثمار في المستوى القومي و الولايات .
-         تخصيص الارض اللازمة لقيام المشروع الاستثماري القومي والاستراتيجي بالتنسيق مع سلطات الولايات
-        نزع الأرض في حالة فشل المستثمر في إستثمارها.
-        طلب البيانات الخاصة بالإستثمار.
-        التنسيق مع الجهات ذات الصلة بالإستثمار علي المستوي القومي والولائي
ونص كذلك علي ان تقوم الجهات المختصة بالولايات بتسجيل الاراضي للمشاريع الصناعية والخدمية والزراعية وايداعها لدي الجهاز .
     كل ماذكر يوجب علي الولايات المواءمة بين قانون تشجيع الاستثمار واي قوانين ولائية أو تشريعات فرعية وذلك عملاً بالقاعدة القانونية المعروفة بقاعدة تدرج التشريعات خاصة وان الدستور نص – كما سلف – علي ان ادارة الاراضي من السلطات المشتركة .
    ان مواءمة اي تشريعات ولائية مع قانون تشجيع الاستثمار يقلل كثيراً من المنازعات التي يمكن ان تنشأ جراء ذلك ، كما نشير الي ضرورة تقيد اي تشريع ولائي بشأن الاستثمار بما ورد في المادة 39 من قانون تشجيع الاستثمار والتي نصت علي سريان احكام بعض الاتفاقيات في حالة المنازعات القانونية بشأن الاستثمار . وفي هذا الصدد وبما ان الدستور في الجدول ه البند 25أعطي الحكومات الولائية الحق في سن تشريعات إستثمار خاصة بها فنري ان يتم وضع قانون نموذجي موحد لولايات السودان المختلفة يكون متوائماً مع قانون تشجيع الإستثمار الإتحادي يستوعب الأساسيات وترك مساحة فيه لبعض الفروع وفقاً لما يخص ظروف وخصوصيات كل ولاية بما لا يتعارض مع القانون الإتحادي .
4/ مشكلة التضارب في الإختصاص بشأن إجراءات الأراضي الإستثمارية:
    ذكرنا فيما سلف وجود عدد من القوانين تختص بحكم مسائل الأراضي ومن بين هذه القوانين قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994 , وقد نص هذا القانون في المادة 4 (1)  علي الاتي:    ينشأ مجلس قومى يسمى  ,  ( المجلس القومى  للتخطيـط العمراني والتصرف في الأراضي ) ,  وتكون له شخصية   اعتبارية .
(2)      يخضع المجلس لإشراف رئيس مجلس الوزراء .
(3)      يكون مقر المجلس بولاية الخرطوم .

تشكيل المجلس .     
  5ـ      يشكل المجلس بقرار من مجلس الوزراء على الوجه الآتي : (3)
(أ)       رئيس المجلس ، يعيينه ويحدد شروط خدمته رئيس الجمهورية بناء على توصية بذلك من مجلس الوزراء ،         
(ب)     وزير التخطيط العمرانى والمرافق العامة بكل ولاية ، أو من يفوضه  على ألا تقل درجته عن الدرجة الأولى ,
(ج‌)  مدير عام مصلحة المساحة ,
(د‌)  وكيل وزارة :
(أولا)    الزراعة  ،
(ثانياً)    المالية والإقتصاد الوطنى ,
(ثالثاً)    الحكم الاتحادي .
(هـ)    ممثل وزارة الاستثمار ،
(و‌)    خمسة أشخاص من ذوى الكفاءة والخبرة والاهتمام في مجال التخطيط العمراني والإسكان يعينهم مجلس الوزراء

اختصاصات رئيس المجلس .          
  6ـ      يختص رئيس المجلس بإدارة المجلس وتصريف  شئونه وفقاً لأحكام هذا القانون واللوائح الصادرة بموجبها , ومع عدم الإخلال بعموم ما تقدم تكون لرئيس المجلس الاختصاصات الآتية :
(أ‌)  الإشراف على :
 (أولا)    تنفيذ قرارات المجلس ,
 (ثانياً)    الشئون المالية للمجلس ,
 (ثالثاً)    الأمانة العامة للمجلس ،
(ب‌)     أي اختصاصات أخرى يوكلها له المجلس
لوائح المجلس .       
 7ـ يصدر المجلس بمـوافقة مجلس الوزراء اللوائح المتعلقة  باجتماعات المجلس وتكوين أمانته العامة واختصاصاتها وموارد المجلس المالية وموازنته وحساباته وكيفية مراجعتها .
اختصاصات المجلس وسلطاته .    
8ـ      (1)      لأغراض هذا الفصل  ,  تكـون للمجـلس الاختصاصات والسلطات الاتية :
(أ‌)      يضع , بموافقة مجلس الوزراء , الاستراتيجيات العمرانية القومية وما يتصل بها من سياسات تكفل ترشيد استخدام الأرض في كافة المجالات , على إن تتوافق هذه الاستراتيجيات مع الخطط القومية للتنمية الشاملة والمتوازنة , مع مراعاة ضرورة التوازن بين الولايات المختلفة وبين المناطق الحضرية والريفية فيما يتعلق بالخدمات البلدية والمرافق العامة وما يتوفر فيها من موارد طبيعية وإمكانات بشرية ,
(ب‌)      يطور النظم والأساليب التي تؤدى إلى المشاركة والتنسيق بين أجهزة التخطيط على كافة المستويات القومية بالولايات المستويات القومية
(ج)      يجرى الدراسات والبحوث بالتعاون مع أجهزة التخطيط ومؤسساته في الولايات في المجالات المتصلة بالتخطيط العمراني ، وخاصة في مجال استخدام الأرض للأغراض السكنية والنقل والخدمات البلدية والريفية ,
(د)      يراجع مشاريع الخطط الموجهة للنمو العمراني بالولايات التي يتم إعدادهامن قبل أجهزة الولايات  وذلك تمهيداً لتقديمها لمجلس الوزراء لإجازتها ,
(هـ)    يصدق على الهياكل العمرانية للمستوطنات والمجمعات السكنية بالمشاريع الإنمائية الكبرى , أو تلك المشتركة بين عدد من الولايات ,
(و)      يصدق على تغيير مجال إستخدام الأرض في الخطط التي تتم إجازتها من قبل مجلس الوزراء فيما عدا الفسحات والميادين العامة ،
(ز)      يراقب أداء أجهزة التخطيط بالولايات ومتابعة تنفيذ الخطط العمرانية القومية ،
(ح)      يعد مشروعات القوانين التي تحقق تنفيذ السياسات الخاصة بالتخطيط العمراني والخطط الإسكانية المعتمدة وتنسيق الضوابط والقوانين في الولايات,
(ط)      يضع خطط تدريب المهندسين والمخططين العاملين في الولايات وإقامة المؤتمرات والحلقات الدراسية لرفع كفاءتهم .
(2)      يجوز للمجلس تفويض أي من إختصاصاته وسلطـاته للوزير .
 إن الناظر لهذه السلطات يجد من بينها تشابهاً مع تلك الممنوحة للجهاز القومي للإستثمار خاصة وأن الفقرة (أ‌) من المادة 8 (1) من قانون التخطيط العمراني  أعطت المجلس سلطة أن  يضع  بموافقة مجلس الوزراء ( الاستراتيجيات العمرانية القومية وما يتصل بها من سياسات تكفل ترشيد استخدام الأرض في كافة المجالات ) مما يعني أن ذلك  يمكن أن يشمل حتي مجال الإستثمار .
صحيح أن قانون  تشجيع الإستثمار كما ذكرنا نص علي سيادة أحكامه علي بقية القوانين غير أن هذا لا ينفي إمكانية وقوع التضارب بين إختصاصات المجلس وإختصاصات الجهاز القومي للإستثمار ولو بحسن نية وفي إطار ممارسة الإختصاصات العادية , ولا يخفي أن في هذا دوراً سالباً في مجال الإستثمار.
هذا وإذا أعدنا ماذكرناه حول مفوضية الإستثمار وما تملكه من سلطة حل المنازعات نجد أن الأمر قد توزع بين ثلاث جهات هي الجهاز والمجلس فيما يلي التنسيق والتخصيص للاراضي الإستثمارية  والمفوضية  فيما يلي حل المشاكل التي يمكن أن تنجم عن هذا التخصيص , علماُ بأن المفوضية لم يتم إنشاءها حتي الان , عليه وحتي يمكن إحكام الأمر ويمتنع التضارب  فنري إما أن يتم دمج سلطات المجلس والجهاز ومنحها لجهة واحدة منهما مع إضافة سلطات المفوضية الخاصة بحل المشكلات لذات الجهة ليجمع الأمر كله في يد واحدة أو دمج الإختصاصات و إنشاء المفوضيه بصورة موازية  لتكون جهازاً معاوناً لحل المشكلات.
5/ مشكلة تفتيت ملكية المشاريع الإستثمارية بسبب تقسيمها كتركات :
                                                 من المشكلات القانونية التي يمكن ان تنشأ بشأن الأراضي الإستثمارية  تعرضها للتفتييت بسبب تقسيمها كتركة بعد وفاة المستثمر وأيلولة الأرض لورثتة الشرعيين , والملاحظ أن قانون تشجيع الإستثمار لسنة 2013 لم يتعرض لهذا الأمر , غير أن قانون المعاملات المدنية 1984 نص في المادة 570 (4)علي الاتي :
إذا توفي  مالك المنفعة قبل إستثمارها أو تعميرها فتؤول كل حقوقه فيها لورثته الشرعية بذات الشروط المنصوص عليها في هذا القانون أو في عقد منح ملكية المنفعة .
وبما أن قانون تشجيع الإستثمار كما سلف لم ينص علي حكم في هذا الصدد فالنص الواجب التطبيق في هذه الحالة هو نص قانون المعاملات المدنية المذكور حيث أن حل الإشكال المتمثل في التخوف من تفتيت الارض الاستثمارية الذي يفوت الفرصه علي الدولة في الإستفادة  من عائدات إستثمارها يمكن ان يتم تلافيه عن طريق إشتراط قيام الورثة بإلاستمرار في الإستثمار بذات الشروط أو يستخدم الجهاز سلطته في نزعها وفقا للمادة 12( ح ) وإن كنا نري أنه من الافضل ان يتم النص علي هذا الامر في صلب قانون تشجيع الإسثمار .
                                                               
النتائج :
مماسبق بيانه  يمكننا الوصول للنتائج التالية
        1/ قانون تشجيع الإستثمار لم يعرف مصطلح الأرض رغم أنها المحور الاساسي لاهم عمليات الإستثمار .
2/ نص دستور جمهورية السودان الإنتقالي 2005 علي إنشاء مفوضية للإستثمار لم تنشا حتي الان
3/ من أهم النزاعات القانونية التي تواجه المستثمرين في مجال الاراضي جرائم التعدي بالإضافة للنزاعات القانونية بين المركز والولايات وتضارب الإختصاصات بين بعض القوانين
4/ النص علي إنشاء نيابات ومحاكم خاصة بمنازعات الإستثمار لن يؤدي للدور المطلوب في إنهاء النزاعات مالم توجد قوة شرطية تعمل علي تنفيذ قراراتها .
6/ إصدار أي تشريع ولائي يخالف التشريعات الإتحادية هو أمر غير جائز لمخالفته لقاعدة تدرد التشريعات .
التوصيات :
1/ إدخال تعريف لمصطلح الارض في قانون تشجيع الإستثمار لسنة 2013.
2/ إزالة التضارب الوارد في قانون التخطيط العمراني 1994 وقانون تشجيع الإستثمار 2013بشأن إلإجراءات المتعلقة بالأراضي وذلكبين سلطات المجلس الأعلي للتخطيط العمراني وسلطات الجهاز القومي للإستثمار.
3/ إصدار القرارات اللازمة لإنشاء نيابات ومحاكم منازعات الإستثمار بكافة الولايات  مع ضرورة إنشاء قوة من الشرطة خاصة بحماية الاراضي اللإستثمارية .
4/ إصدار قانون نموذجي موحد للإستثمار بالولايات يشمل الأساسيات المهمة مع ترك مساحة  لخصوصيات كل ولاية بما لايتعارض مع القوانين الإتحادية .
5/ معالجة موضوع تفتيت الأراضي الاستثمارية بسبب توزيعها كتركة في صلب قانون تشجيع اللإستثمار مع الإستفاده مما أورده قانون المعاملات المدنية في هذا الصدد.
المراجع:
1/ د/إبراهيم أحمد سعيد,أهمية الإستثمارات في الأمن الغذائي العربي,مجلة جامعة دمشق ,العدد الثالث + الرابع 2011
2/ د . إبراهيم محمد أحمد دريج ,الإستثمار, دار مطابع السودان للعملة.
3/ د. تاج السر محمد حامد, عقد البيع , منشورات جامعة السودان المفتوحة
4/ أ .د.حاج ادم حسن الطاهر , المفوضية القومية للأراضي.
5/ د. موسي ادم عبد الجليل, التحديات الراهنة لحل حقوق الأرض في دارفور.
6/ الفاتح محمد عثمان مختار, الاستثمار الأجنبي المباشر ودوره في تحقيق التنمية الإقتصادية في السودان خلال الفترة من 200 إلي 2001, مجلة أماراماك, إصدار الأكاديمية الأمريكية العربية للعلوم والتكنلوجيا,المجلد الرابع / العدد الحادي عشر, 2013.
7/ د. عمر عبد الله عجيمي, حيازة الأراضي في السودان , تحديات الأمن المعبشي والسلام الإجتماعي.
8/  نضال محمد أحمد ,العوامل الإقتصادية الاجتماعية المؤثرة علي الإستخدام الحضري للأراضي , ورقة علمية مقدمة لمؤتمر الدراسات العليا جامعة الخرطوم ,2010.
10/ رد السيد مصطفي عثمان إسماعيل وزير الإستثمار علي طلب الإحاطه حول الخارطة الإستثمارية ودور المجلس الأعلي للإستثمار في تشجيع فرص الإستثمار بالولايات , مقدمة للجنة الشئون الإقتصادية والتنمية والخدمات , بمجلس الولايات, 2013.
10/ دستور جمهورية السودان الإنتقالي 2005.
11/ مجلدات قوانين السودان.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق