4.27.2019

المبادئ الأساسية والشروط الجوهرية لإصلاح منظومة العدالة الإصلاح الشامل والعميق

المبادئ الأساسية والشروط الجوهرية لإصلاح منظومة العدالة الإصلاح الشامل والعميق







المبادئ الأساسية والشروط الجوهرية لإصلاح منظومة العدالة الإصلاح الشامل والعميق



المبادئ الأساسية والشروط الجوهرية لإصلاح منظومة العدالة الإصلاح الشامل والعميق

لقد شكلت فكرة العدالة أحد التساؤلات الفلسفیة الكبرى التي شغلت الفكر الإنساني
منذ الأزل، فرضت نفسھا كتحد حقیقي أمام العقل البشري بوصفھا مطلبا فلسفیا وسیاسیا
وأخلاقیا، فكانت بذلك حاضرة في الفكر، وفي الخطاب السیاسي، والدیني عبر مختلف
المراحل الكبرى لتطور البشریة، باعتبارھا ینبوع كل المبادئ التي یسعى إلیھا الإنسان في
إصلاح ذاتھ والوصول إلى الغایات المثلى من الوجود.
وبالنسبة لوضعیة العدالة بالمغرب نجد أنھا تتمیز بنوع من التعقید الناتج بالأساس
عن موقع المؤسسة الملكیة داخل النظام السیاسي المغربي، والذي تحتل فیھ مساحة شاسعة
لاستنادھا إلى نسق خاص للشرعیة ذو أبعاد تاریخیة ودینیة یستوي على التربة النظریة
لمفاھیم الخلافة والبیعة وإمارة المؤمنین في التراث الإسلامي، إلا أن ذلك یعتبر من
خصوصیات التنظیم السیاسي المغربي والذي لا یشكل تناقضا مع المرجعیات الكونیة، ما
دام قادرا على استیعابھا وإیجاد التولیف الصعب في تنزیلھ.
وقد عرف المغرب عبر تاریخھ الطویل، العدید من المحاولات الإصلاحیة
لمنظومة العدالة، من ذلك ما قدمھ بعض الفقھاء والعلماء تفاعلا مع واقعھم بغیة التمكین
للعدل باعتباره قیمة ضامنة لبقاء العمران، خلال القرنین 12و14م ، وضمنوه برسائلھم؛
1 كتلك التي قدمھا كل من أبي الولید بن الرشد ابن عبدون التیجیني



وإلى جانب ذلك نجد محاولة إصلاح قام بھا السلطان محمد الثالث (1757 -
1790 ،(والتي شملت مختلف المجالات بما فیھا قطاع العدل، بدورھا عملت أجھزة
الحمایة بعد دخولھا إلى المغرب سنة 1912 على القیام بمجموعة من التغییرات سواء
2 على منظومة القوانین أو الأجھزة القضائیة، أو على المھن القانونیة
.ویمكن القول بأن الاھتمام بأوضاع منظومة العدالة، كان من الأولویات التي سھر
المغرب على القیام بھا مباشرة بعد نیلھ لاستقلالھ، باعتباره من مشتملات السیادة، من ھذا
3 المنطلق عمل على إلغاء المحاكم العرفیة

، كما عمل على إزالة المحاكم المخزنیة كمظھر
لتحقیق الفصل بین السلط، ویبقى تأسیس المجلس الأعلى سنة 1957 الإصلاح الأھم، لما
یشكلھ ذلك من تحریر القضاء المغربي من التبعیة لرقابة محكمة النقض الفرنسیة على
4 الأحكام المغربیة
.
وستشكل مرحلة ما بعد دخول المغرب الحیاة الدستوریة بإصدار دستور 1962 ،
عھدا جدیدا من محاولات إصلاح العدالة من خلال التنصیص على مراجعات عمیقة أطرھا
5 قانون التوحید والمغربة والتعریب

، واستمر العمل وفق ذلك إلى حدود سنة 1974 ،حیث
ستعرف منظومة العدالة بالمغرب تحولا جدریا، ھم إلغاء قانون المسطرة المدنیة لسنة
1913 ،إصدار قانون جدید لتبسیط قواعد المسطرة، إصدار ظھیر المقتضیات الانتقالیة في
6 مجال المسطرة الجنائیة، والنظام الأساسي لرجال القضاء، وإعادة ھندسة التنظیم القضائي
.
بغض النظر عن قیمة ھذه المراجعات، فقد اعترتھا عدة صعوبات، مما أدى إلى
الشروع في سلسلة متتالیة من التعدیلات الجزئیة ابتدأت منذ تسعینات القرن المنصرم، ذلك
بالعودة إلى نظام القضاء الجماعي إلى حدود سنة 2000 ،ثم العودة بعده للعمل بالقضاء
الفردي بالمحاكم الابتدائیة، بالإضافة إلى إحداث المحاكم الإداریة سنة 1993 ،ومحاكم
الاستئناف الإداریة سنة 2006 ،ثم إحداث المحاكم التجاریة ومحاكم الاستئناف التجاریة،
7 والغرفة التجاریة بمحكمة النقض

(المجلس الأعلى سابق)، سنة 1997 ،ومن بین

8 المحاولات الإصلاحیة أیضا إصدار قانون المسطرة الجنائیة سنة

2002 ،بالإضافة

لإصلاحات أخرى.
عموما، فالمغرب منذ بدایة القرن 21 عاش على إیقاع إشارات وقرارات ترمي
إلى الدخول في مسلسل إصلاحي شمولي یطال مختلف مجالات العدالة، ظھر ذلك بشكل
جلي في الخطب الملكیة منذ خطاب العرش 30 یولیو 2007 ،وخطاب افتتاح الدورة
البرلمانیة 12 أكتوبر2007 ،والرسالة الموجھة للمشاركین في الندوة الدولیة التي نظمھا
المجلس الأعلى (محكمة النقض حالیا)، في 21,و22 نونبر 2007 ،وخطاب 20 غشت
2009 9




كل ذلك كشف عن إجماع لدى كافة الفاعلین والفرقاء الوطنیین، والشركاء الدولیین
بوجوب إدخال إصلاحات "عمیقة وشاملة"، على النظام القضائي المغربي، فكانت
التوجھات الملكیة للحكومة بإحداث الھیئة العلیا للحوار حول الإصلاح العمیق والشمولي
، التي شرعت في تنظیم جلسات الحوار الوطني عبر عقد 11 ندوة 10 لمنظومة العدالة
11 جھویة
.
ولمقارنة سیاسة العدالة بالمغرب مع ما نھجتھ بلدان أخرى من سیاسات في ھذا
المجال، نجد تجربة العدالة البلجیكیة التي فرضت عدة عوامل لاسیما قضیة
DUTROUX AFFAIRE ،إعادة التفكیر في النظام القضائي البلجیكي، 12 دوترو
وإصلاح التنظیم القضائي، وذلك عبر القیام بمجموعة من الإجراءات منھا:

إحداث المجلس الأعلى للقضاء؛
إحداث دور العدالة؛
إحداث نیابة فیدرالیة، وسن مقتضیات متعلقة بأشغال النیابة
العامة؛
مراجعة نظام الضابطة القضائیة؛
تسھیل الولوج إلى العدالة.

أما بالنسبة للجزائر فقد اعتمدت مقاربة وصفتھا بالتشاركیة لإصلاح أوضاع
العدالة، انطلقت مباشرة بعد تنصیب رئیس الجمھوریة للجنة الوطنیة لإصلاح العدالة
بتاریخ 20 أكتوبر 1999 ،التي كلفت بإعداد تشخیص دقیق لأوضاع العدالة واقتراح
تدابیر وإجراءات لإرساء قواعد نظام قضائي صلب ودقیق.
وقدمت اللجنة بعد مرور 7 أشھر مجموعة من التوصیات تمت بلورتھا في إطار
البرنامج الحكومي على شكل تدابیر استعجالیة ومشاریع، جزء منھا على المدى المتوسط،
وأخرى على المدى البعید.
وبتاریخ 29 مارس 2005 تم تنظیم ندوة وطنیة حول إصلاح العدالة من أجل
تقییم حصیلة ما تم إنجازه، وتقدیم توصیات تكون بمثابة الوعاء لبرنامج عمل وزارة العدل
واستمر الاشتغال على نفس النھج بوضع برنامج خماسي لقطاع العدل 2010-2014
13 ضمن البرنامج الحكومي
.

ویكتسي موضوع عرضنا أھمیة بالغة بالنظر إلى ارتباطھ بحیاة العدالة المغربیة
التي عرفت العدید من المبادرات، والتجارب والمحاولات الإصلاحیة، وكذا للدور المأمول
من العدالة القیام بھ في دعم مسار التحول الدیمقراطي، وذلك بالمساھمة في تخلیق الحیاة
العامة، وتعزیز الثقة الكفیلة بالتحفیز على المبادرة والاستثمار.

فإلى أي حد ساھمت المبادئ والمرتكزات الأساسیة المضمنة بدستور
المملكة، والخطب الملكیة، والتقاریر الوطنیة، إلى جانب الأھداف الاستراتیجیة التي
تضمنھا المیثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة في تجاوز الوضع الراھن لمنظومة
العدالة وإصلاحھا الإصلاح الشامل والعمیق؟
یمكن القول إن ھذه المرجعیات، بما تضمنتھ من مبادئ ومرتكزات أساسیة،
وما وفرتھ من شروط جوھریة بھدف إصلاح منظومة العدالة، لم یكن تنزیلھا على
أرض الواقع بالصورة المنتظرة بالنظر لما شابھا من معوقات وانتظارات.
وكمحاولة للإجابة على الإشكالیة المطروحة، نقترح التصمیم التالي:

المبحث الأول: تشخيص واقع منظومة العدالة بالمغرب

المبحث الثاني : آفاق إصلاح منظومة العدالة الإصلاح الشامل والعميق








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق