3.29.2019

التقادم في نظام هيئة السوق المالية السعودي

التقادم في نظام هيئة السوق المالية السعودي







التقادم في نظام هيئة السوق المالية السعودي




التقادم في نظام هيئة السوق المالية

د. ملحم بن حمد الملحم

يعرف التقادم في الوسط القانوني ببساطة بأنه المدة التي يجب خلالها إقامة الدعوى فيما يتعلق بموضوع معين، وفي حالة عدم تقديم دعوى خلال هذه المدة المحددة قانونا فإن الحق في إقامة الدعوى قد سقط أو تم تفويته من قبل صاحب المصلحة سواء بقصد أو بغير قصد. ولهذا المفهوم – كعديد من المفاهيم – بالطبع مؤيدوه ومخالفوه ولكل تسبيبه سواء في التأييد أو المخالفة. في هذه المقالة ستكون الإشارة إلى مفهوم التقادم في نظام هيئة السوق المالية من الناحية التنظيمية – التشريعية.

تبنى نظام هيئة السوق المالية فكرة التقادم ولكن على نطاق محدد فجاءت المادة (58) من نظام هيئة السوق المالية لتنص على الآتي: “لا تسمع أي دعوى بموجب المواد 55، و56، و57 من هذا النظام إذا تم إيداع الشكوى لدى الهيئة بعد مرور سنة من التاريخ الذي يفترض فيه أن الشاكي قد أدرك الحقائق التي جعلته يعتقد أنه كان ضحية لمخالفة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال سماع هذه الدعوى أمام اللجنة بعد مرور خمس سنوات من حدوث المخالفة المدعى بها”.



ويمكن الحديث عن هذه المادة على نقطتين أساسيتين:
أولا، أن مبدأ التقادم قد ضمن في نظام هيئة السوق المالية لكن هذا المبدأ محصور في ثلاثة أنواع من المخالفات وفقا لنظام هيئة السوق المالية وهي:

1 – المخالفات المتعلقة بتضمين نشرة الإصدار معلومات غير صحيحة أو تم إغفال معلومات جوهرية – مع مراعاة شروط أخرى -.

2 – المخالفات المتعلقة بتصريح أو بيان غير صحيح يتعلق بواقعة مادية جوهرية؛

3 – المخالفات المتعلقة بإيجاد انطباعات مضللة بالسوق أو الأسعار أو قيمة ورقة مالية ـ وفق تفصيل محدد ـ التي تعرف بين أوساط المهتمين بالمادة 49.



ثانيا: من خلال المادة 58 يظهر أن مبدأ التقادم في نظام هيئة السوق المالية يصبح بشكل نسبي محصورا في تلك الأنواع المشار إليها سابقا، وينتج عن ذلك أن المخالفات الأخرى سواء المخالفات لنظام الهيئة أو لوائحه أو قواعده لا يسري عليها مبدأ التقادم المنصوص عليه في المادة 58، وبالتالي يمكن إقامة الدعوى في أي وقت. وهذا يقود إلى تساؤل مهم وهو إذا كان النظام قد تبنى مبدأ التقادم فحصره بنوع معين من الدعاوى دون سبب واضح أو التفريق فيه بين متماثلات بمعنى أن مخالفات يسري عليها مبدأ التقادم بينما مخالفات أخرى لا يسري عليها التقادم، قد يصعب الواقع العملي من عدة نواح وأهمها بناء توجه واضح يتم السير عليه.

والذي أراه أنه ينبغي أن يكون مبدأ التقادم قد اتخذ أحد الأشكال التالية: 1) الاستغناء عن مبدأ التقادم بالكلية؛ أو 2) تعميم مبدأ التقادم على جميع المخالفات لنظام هيئة السوق المالية أو لوائحه أو قواعده؛ أو 3) جعل مبدأ التقادم ساريا على جميع ما يخالف نظام الهيئة أو لوائحه أو قواعده واستثناء تلك المخالفات التي تنطوي على غش أو خداع.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق