محتويات المقال
عبدالعزيز بن عبدالله الخريجي
محامي مستشار
مقدمة المادة 77 من نظام العمل السعودي
إذ كان نصه: “ إذا أُنهي العقد لسبب غير مشروع كان للطرف الذي أصابه ضرر من هذا الإنهاء الحق في تعويض تقدره هيئة تسوية الخلافات العمالية، يراعى فيه ما لحقه من أضرار مادية وأدبية واحتمالية وظروف الإنهاء.” إلا أن تطبيقات الهيئات العمالية لم تكن مناسبة ومواءمة، فضلاً عن التفاوت الشاسع بين الأعضاء في تطبيقات التعويض إن وجدت، ويعزى لغياب الأُسس الموضوعية لتقدير التعويض وعدم مقدرتهم على تقدير تعويض مناسب جابراً للضرر وفي أحيان التردد، وكل ذلك لضعف واضح في بعض أعضاء الهيئة خصوصاً في الفترة الأخيرة، وهو ثابت وظاهر في القرارات الصادرة، ما رتب قيام وزارة العمل ورئاسة الهيئات الإستعانة بقضاء الظل كأحد الحلول وتعديلات في نظام العمل.
سريان التعديلات والتأثير على العقود
كما نرى بأن سريان هذا التعديل لا يكون بأثر رجعي وجوباً، أي لا يتعلق إلا بالعقود حديثة النشأة المبرمة بعد سريان التعديلات، أما العقود السابقة لا تسري عليها وجوباً تجاه العامل نظراً لما فيها من إضراراً بالعامل ما لم يقبل العامل بها صراحة كقاعدة لتعويضه فالأطراف بالخيار بإعمالها أو القبول بتقدير القضاء. وبلا شك عند إنهاء عقد العمل من جانب صاحب العمل، فالعامل متضرر دوماً من هذا القرار، أما صاحب العمل فلا يثبت ضرره إلا بعد إثبات ولا يؤخذ بالكلام المرسل، إذ العامل يعتمد على وظيفته لتوفير حياة كريمة له ولأسرته والوفاء بإلتزاماته الأخرى.
تقييم دور القضاء العمالي ومساوئ المادة
وعموماً يتضح إجمالاً بأن المخاطب بتطبيق هذه المادة القضاء العمالي، فهي من يحدد السبب ومشروعيته وتحقق الضرر من عدمه، وجاء في مصلحة تخفيف التدفق القضائي للنزاعات العمالية بتحديد التعويض إن لم يكن مقرر تعاقدياً. إن المادة تمس ويتأثر بها السعوديين خاصة ذوي العقود الغير محددة المدة، فغير السعوديين عقودهم دائما محددة المدة ولم يأتي بحكم جديد لهم، وتعويضهم في السابق يمكن أن يقال أنه مستقر قضاءً ولم يكن مختلفاً بشكل عام عن التعويض عن مدة العقد المتبقية إن حصل إنهاء من صاحب العمل أو من العامل. وأيضاً من إيجابيات ما جاءت به المادة الحديثة أنها وضحت وقررت قاعدة للتعويض يمكن لأصحاب العمل الإنهاء والتعويض الرضائي بين الأطراف أو اللجوء للقضاء في حال عدم القبول من أحدهم. ولكن يُعاب على هذه المادة أنها حددت التعويض، وفي ذلك خطأ جسيم وتعدٍ على العدالة المفترضة والمرجوة من القضاء تطبيقاً، إذ تختلف الظروف وتبعات قرار الإنهاء من عامل لآخر عند إنهاء خدمته من قبل صاحب العمل، ونرى بأنه كان من الأولى أن يضاف نص للمادة ( ما لم ترى الهيئة القضائية تعويضاً أعلى )، فالواجب على القضاء عدم العمل بهذه المادة نصاً وبحدودها التعويضية إن عُرض عليها النزاع، إنفاذاً للعدل وتحقيقاً للتوازن.
ونرى ونقول لها: كان من الأجدر عدم الخوض في التعويض وتحديده وحصره على النحو الحالي والإبقاء على النص السابق ورفع كفاءة أعضاء الهيئات وثقتهم وتعزيز إستقلاليتهم، لبناء أسس قانونية قضائية للتعويض، إذ التعويض والضرر يختلف من حالة لأخرى، فتختلف حالة زيد عن عبيد وما يرتبه إنهاء الخدمة من تبعات وأضرار عند قيام صاحب العمل بالإنهاء.
ابتزاز العاملين وإحصاءات إنهاء الخدمات
فمن أصحاب العمل وخصوصاً الشركات الكبرى من امتهنوا إبتزاز العاملين لديهم بناءً على هذه المادة المميزة حكماً ورقما، بل يراها بعضهم مصدر دخل وأداة ضغط قانونية على العاملين لديهم ورفض إنهاء الخدمة وإخلاء سبيل العامل إلا بتعويض مجزٍ يدفعهُ لها وفقاً لالمادة (77) وأغلب السعوديين يحوزون على عقد غير محدد المدة وهو مصيرهم، فأصحاب العمل بعيدين كل البُعد عن الغايات الصحيحة والتفسير السليم لهذه المادة. إن وقائع إنهاء الخدمات من قبل أصحاب العمل معلومة لدى وزارة العمل والتأمينات الإجتماعية؛ إذ تظهر في البرامج الإلكترونية للجهتين،من إسقاط للعاملين أو إستبعاد لهم بشكل عام، وهنا أطلب من وزارة العمل ولديها البيانات وبإمكانها تقديم إحصاء سريع وفقاً لبرامجها الحاسوبية أن تقدم وتعرض للعموم بيانات إنهاء الخدمات للعاملين السعوديين للفترة من تاريخ بدء وسريان تعديلات نظام العمل الأخيرة لثلاث سنوات 1435، 1436، 1437 للمقارنة ليتضح الواقع والفارق إن وجد.
الحديث يطول ولا يسع المقال بيان كل الجوانب، وعلى أية حال، أدت المادة (77) لعدم استقرار واضح في سوق العمل على الأقل نفسياً في جانب العاملين وتهرب لكثير من السعوديين من التوجه للعمل بالقطاع الخاص، وفرحة عامره للمنشآت. إن وفقت وأصبت فمن الله وفضله والحَمدُلِله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله العليّ العظيم لوالديّ ولي ولزوجتي وذريتي وإخواني والمسلميّن ونتوب إليه ..
ملاحظة: أدت المادة (77) لعدم استقرار واضح في سوق العمل على الأقل نفسياً في جانب العاملين وتهرب لكثير من السعوديين من التوجه للعمل بالقطاع الخاص، وفرحة عامره للمنشآت.
المصدر:
- عبدالعزيز بن عبدالله الخريجي
- هيئة تسوية الخلافات العمالية
- وزارة العمل
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم