1.03.2019

دور المحافظ العقاري في تحقيق الملكية العقارية.

دور المحافظ العقاري في تحقيق الملكية العقارية.







دور المحافظ العقاري في تحقيق الملكية العقارية





مقدمة :
لقد أضحى من نافلة القول التأكيد على الدور المحوري الذي يحظى به العقار في تحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها، فقد كان ولا زال أساس تقدم الأمم ونهضتها، باعتباره – أي العقار- مركز التغيير وأساس التنمية، فهو بمثابة قنطرة من القناطر التي تعبر من خلالها الأمم بحر التخلف، فترسوا سفينتها بأمان فوق ساحل التقدم والازدهار، فإذا أردت أن تقييس مدى تقدم أمة في منظومتها القانونية، فانظر إلى مدى اهتمامها بالتنظيم العقاري.
والمغرب -شأنه شأن باقي الدول الرامية إلى تحقيق نهضة وازدهار- ما فتئ يهتم بتطوير نظامه العقاري من أجل تحقيق الاستقرار والأمن العقاريين، فأخذ بذلك بنظام الشهر العيني، على خلاف بعض التشريعات المقارنة التي أخذت بنظام الشهر الشخصي الذي يعتمد على أساس الأشخاص في الاعلان عن التصرفات العقارية.
ولا نكون مبالغين إذا اعتبرنا أن النظام العقاري بالمغرب نظام مزدوج في هيكله متنوع في طبيعته، فمن جهة نجد نظام خاص بالعقارات غير المحفظة والتي تخضع لمدونة الحقوق العينية ، فإن لم يرد نص في هذا القانون، فإنه يتم الرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي.
ويطلق على هذا النوع من العقارات بالعقارات العادية، وتنتقل ملكية العقار غير المحفظ من شخص إلى آخر بجميع التصرفات القانونية الناقلة للملكية، كالبيع والهبة والوصية، وكذا الإرث.
ومن جهة أخرى يوجد نظام خاص بالعقارات المحفظة الذي يستمد جذوره ومبادئه من نظام تورانس الأسترالي، المنظم في ظ ت ع بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق ل12 غشت 1913، المعدل والمغير بقانون 14.07 .
وبالنظر للنزاعات المرتبطة بالعقارات غير المحفظة، لعل أبرزها تلك المتعلقة بدعوى الاستحقاق، ودعوى الحيازة، فإن الكثيرين يفضلون اللجوء إلى التحفيظ العقاري لما له من فوائد قصد تحقيق غاياتهم، والحفاظ على ملكياتهم.




فالتحفيظ العقاري يضمن للمالك حقوقه على ملكيته بصفة قارة ومستقرة دون أن يتعرض هذا الحق للضياع أو الترامي من طرف الغير بسبب عدم الاستعمال أو التقادم، وهذه الضمانة يحققها نظام التحفيظ العقاري، حتى بالنسبة لأصحاب الحقوق العينية التبعية المترتبة على العقارات المحفظة الشيء الذي يوحي بالثقة والاطمئنان إلى أصحاب هذه الحقوق ويشجعهم على منح التسهيلات والقروض المتعلقة بالعقارات المحفظة .
كما يعد نظام التحفيظ العقاري، من الأنظمة العقارية التي تهدف إلى تثبيت الحقوق والحفاظ عليها من الاستيلاء والاحتيال، وهذ أمر بديهي مادام التحفيظ العقاري يقصد به تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها إنشاء رسم عقاري وبطلان ما عداها من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، وبالتالي فهو يقوم على مبادئ رئيسية وهي التطهير وغير قابليته للحيازة ولا التقادم، و يقوم أيضا على التصفية والاشهار والقوة الثبوتية بما ضمن بالرسم العقاري.
وعلى خلاف بعض التشريعات المقارنة كالتشريع التونسي مثلا، والذي جعل مسطرة التسجيل “التحفيظ” العقاري مسطرة قضائية، يشرف عليها جهازا قضائيا وأنشأت من أجل ذلك محكمة عقارية تتولى مهمة الإشراف وإجراء التسجيل العقاري، والتي تتوفر على أطر مؤهلة ومخصصة للقيام بهذا العمل بمؤازرة مع إدارة الملكية العقارية.
فإن المشرع المغربي انتهج مسارا آخر حيث جعل مسطرة التحفيظ مبدئيا مسطرة إدارية قد تتخللها مسطرة قضائية أحيانا في حالة وجود تعرض مستوف لجميع شروطه المقررة قانونا، وتنتهي إدارية في جميع الأحوال.
ويشرف على هذه العملية جهاز إداري يسمى بالوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والتي يوجد على رأسها المحافظ العام يوجد مقره بالرباط، كما يتواجد في كل عمالة أو إقليم محافظ على الأملاك العقارية أو أكثر يكلف بمسك السجل العقاري الخاص بالدائرة الترابية التابعة لنفوذه والقيام بالإجراءات والمساطر المقررة في ظ ت ع استنادا لمضمون الفصل 9 من القانون 14.07.
ويمكن اعتبار المحافظ العقاري في نظرنا بمثابة محرك نظام السجل العقاري بالمغرب والدول الآخذة بنظام التحفيظ الاداري ونظام الشهر العيني، ولما كانت الملكية ظاهرة من ظواهر المجتمع بل هي لازمة من لوازم الحياة، ومن أجل ذلك تم تكريسها في الشريعة الإسلامية، وكذا الإعلان العالمي لحوق الإنسان، وكذا القانون الأسمى بالمغرب ( الدستور ).
فإن ظ ت ع المعدل والمغير بقانون 14.07 خول للمحافظ صلاحيات وأدوار شاسعة من أجل تحقيق هذه الملكية، بدء من إيداع مطلب التحفيظ وقبول أو رفض التعرضات، مرورا باتخاذ قرار التحفيظ من عدمه وتولى زمام تنفيذ الأحكام القضائية – سواء تلك الأحكام الباتة في التعرضات، أو تلك الأحكام المتعلقة بالتقيدات أو التشطيبات – وانتهاء لأدواره المتعلقة بالتقييدات والتشطيبات، ومنه فالمحافظ على الأملاك العقارية يلعب دورا محوريا في مسطرة التحفيظ العقاري، فهو ربان المحافظة العقارية والساهر على جميع إجراءات التحفيظ من ألفها إلى يائها.
إن موضوع ” دور المحافظ العقاري في تحقيق الملكية وفق مستجدات القانون 14.07 ” الذي هو قيد المناقشة والتحليل تتجلى أهميته في تسليط الضوء على الأدوار التي يقوم بها المحافظ العقاري في تحقيق الملكية خاصة بعد دخول القانون 14.07 حيز التنفيذ، ومقارنتها بما كان عليه في السابق، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى تكمن أهميته في الوقوف على مكامن الضعف التي تعتري قانون التحفيظ العقاري والتي من شأنها المساس بحقوق الأفراد لا سيما حق الملكية المحمي دستوريا، ومن تم محاولة إيجاد حلول للصعوبات التي يواجهها وتقديم اقتراحات من شأنها تسهيل مهمة المحافظ العقاري.
وتجدر الإشارة أن اختيارنا لهذا الموضوع كان وراء دافعين اثنين؛ دافع موضوعي يتمثل في الغموض الذي يشوب دور المحافظ العقاري وكثرة النصوص القانونية المنظمة له، ورغم أهمية المحافظ العقاري في الحياة اليومية إلا أنه يبقى غير معروف لدى الكثيرين.
وهناك دافع آخر ذاتي يتمثل في تدعيم الجانب المعرفي فيما يتعلق بالتحفيظ العقاري بصفة عامة، و دور المحافظ على الأملاك العقارية على وجه الخصوص.
وقد لقيت هذه الدراسة في بداية الأمر مجموعة من العراقيل والاكراهات لكن تبقى أبرزها تلك المتعلقة بندرة المادة العلمية (المراجع)، خاصة في مدينتنا الرشيدية بحكم أننا نعد أول فوج سيتخرج بإذن الله هذه السنة، في شعبة القانون بالعربية.
لكن ذلك لم يحد من إرادتنا، بل زادنا عزما وقوة من أجل إنجاز هذا البحث، فكل هذا وذاك لم يمنعنا من السفر والبحث عن المراجع في جامعات وكليات أخرى، والذهاب إلى المحافظة العقارية بالرشيدية لجمع المادة العلمية المتعلقة بالبحث، والإقبال على المحاكم أيضا، بغية إعطاء البحث قيمة علمية وقانونية، تكمن في الجمع لما هو نظري وما هو عملي.
وقبل الغوض في المناقشة والتحليل يمكن الإشارة إلى أن هذا الموضوع يثير إشكالية محورية مفادها ما هي الأدوار المنوطة بالمحافظ على الأملاك العقارية وفقا لمقتضيات القانون 14.07 من أجل تحقيق الملكية العقارية؟.

وتبعا لكل ما ذكر، ومحاولة منا الوقوف على أبرز النصوص القانونية المنظمة لهذا الموضوع والاحاطة به، ارتأينا تناوله وفق التصميم التالي:
الفصل الأول: دور المحافظ في تحقيق الملكية خلال إجراءات التحفيظ
الفصل الثاني: دور المحافظ في تحقيق الملكية بعد تأسيس الرسم العقاري









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق