11.28.2018

الشروط المتعلقة بالعقد الكراء التجاري و مدته على ضوء القانون 49.16. إعداد الطالب الباحث التهامي مشتاق.

الشروط المتعلقة بالعقد الكراء التجاري و مدته على ضوء القانون 49.16. إعداد الطالب الباحث التهامي مشتاق.







 

الشروط المتعلقة بالعقد الكراء التجاري و مدته على ضوء القانون 49.16.


التهامي مشتاق

طالب باحث بماستر قانون العقار و التعمير كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي- الرباط.



تقديم :
إن التجارة تتميز عموما بالسرعة و الائتمان و هو ما يقتضي أن تتصف العقود التجارية بالبعد عن الرسمية، حيث أن مجال الرسمية يضيق بشأن هذه العقود، نظرا لطبيعتها و سرعة اجر ائتها و كثرتها  في الحياة العملية، و لكن خروجا عن هذا الأصل اشترط المشرع التجاري المغربي الرسمية حسب المادة 3 من القانون رقم 49.16 ، و لقد اعتنت الشريعة الإسلامية الغراء بتوثيق المعاملات فأوجبت كتابة العقود، و ذلك اعترافا منها بأهميتها مصدقا لقوله تبارك و تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ  وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}.[1]

المطلب الأول  : شرط كتابة عقد الكراء التجاري.

إن الأصل أنه للإنسانية الحرية الكاملة في إبرام ما تشاء من العقود، ولا يحد من هذه الحرية إلا اعتبارات النظام العام والأخلاق الحميدة، وإرادة الإنسان وحدها كافية لإبرام العقود و إنشاء الالتزامات العقدية،دون حاجة إلى إفراغ هذه الإرادة في شكل خاص وهذا هو مبدأ رضائية العقود المستمد من الحرية الفردية و مبدأ سلطان الإرادة و العقد شريعة المتعاقدين و العبرة بالتراضي لإبرام العقود عن طريق تلاقي الإيجاب و القبول،[2] كما أن الأصل أن عقد الكراء هو عقد رضائي لا تشترط لقيامه أية شكليات خاصة بل يكفي اتفاق طرفيه على تحديد العقار و مقابل الكراء حسبما ما نص عليه الفصلان 627 و628 من ق.ل.ع،[3] و تطبيقا لمبدأ رضائية العقود" قضت محكمة النقض الفرنسية في القرار عدد 1668 الصادر بتاريخ 23 فبراير 1983 أن المقصود بالرضا الصحيح هو كون المتصرف مميزا يعقل معنى التصرف و يقصده، أي أن يكون مدركا ماهية العقد ة التزاماته في و تكون له إرادة حقيقية لقيام الالتزام، لأن الإرادة ركن من الأركان الأساسية لأي تصرف قانوني و بدونها لا يصح التصرف،[4]غير أن القانون قد ينص على وجوب  توفر العقد على شكلية معينة مثل الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري الذي نص على أن جميع عقود أكرية العقارات التي  تفوق مدتها ثلاث سنوات يجب أن تشهر بواسطة تسجيلها في السجل العقاري و إلا فقدت حجيتها في مواجهة الغير[5] إلا أن عدم تسجيل عقد الكراء في السجل العقاري في هذه الحالة لا يجعل عقد الكراء عاريا من الآثار القانونية ، و لا من حيث  مواجهة الأغيار به [6]  و هذا ما أكده المشرع نفسه بكيفية صريحة من خلال مقتضيات الفصل 68 من ظهير التحفيظ العقاري.[7]




إلا أنه في القانون 49.16 قد نصت المادة 3 على أن عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي تبرم وجوبا بمحرر ثابت التاريخ كما أنه و عند تسليم المحل يجب تحرير بيان بوصف حالة الأماكن يكون حجة بين الأطراف[8] وبخلاف ما نصت عليه المادة 2 من القانون 106.12  من وجوب تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية و منظمة يخولها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان .
كما اعتبر المشرع الجزائري أن القاعدة في إثبات العقد التجاري هو حرية  الاثباث ذلك إن المشرع لم يضع قيودا على هذا الاثباث [9] ويترتب على هذه الحرية أنه يمكن إثبات أي تصرف تجاري أيا كانت قيمته بالكتابة أو بالبينة أو بالقرائن أو بأي وسيلة أخرى ، لكن بالصدور الأمر 02-05[10] أصبح عقد الإيجار التجاري من العقود الشكلية اذ يجب تحريره في محرر رسمي تحت طائلة البطلان، ومن ثمة كل طرف يدعي أنه في علاقة ايجارية مع الأخر يكون ملزما بإثبات صحة ادعاؤه بالمحرر الرسمي الذي أفرغ فيه هذا التصرف و يشترط في هذا الأخير أن يقوم بتحريره موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بالخدمة العامة حسب المادة 423 من القانون المدني الجزائري، و لا يطلب من يحتج بالورقة الرسمية أن يثبت  صحتها، و على من ينازع في الدليل على بطلانه أو تزويره بالطعن فيها بالتزوير، و لا يمكن إثبات عقد الإيجار التجاري بالوسائل الأخرى [11] ، إلا في حالة فقدان السند الرسمي المنصوص عليه في المادة 336 من القانون المدني الجزائري فأحكام هذه المادة تجيز الاثباث بالبينة أو القرائن لأي عقد يشترط الاثباث بالكتابة و لو كان عقدا شكليا، ويجب على الطرف الذي يريد الاستفادة من أحكام هذه المادة، أن يثبت  أنه قد أبرم فعلا عقد ايجار تجاري و حرره في عقد رسمي، و أن هذا العقد مستوفي لشروط الموضوعية و الشكلية كما يجب عليه أن يثبت  واقعة ضياع السند، وأخيرا يثبت السبب الأجنبي بأن يقيم الدليل على ضياع السند بسبب حريق أو سرقة...

المطلب الثاني  : شرط المدة في عقد الكراء التجاري.

عقد الإيجار من عقود المدة، و لما كانت المدة في عقد الإيجار عنصر جوهري،[12] فإن عقد الإيجار من عقود المدة وهي العقود المستمرة في الزمان، إذا يلعب الوقت فيه دورا مهما فتقاس الالتزامات فيه بالوحدات الزمنية كاليوم و الشهر و السنة ، و مدة انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة تجعل المؤجر مستحقا للأجرة[13] وأهمية الزمن فيه تتجلى أيضا في الفسخ إذ لا يكون له أثر رجعي و لا يمكن إرجاع المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، إذ لا يمكن تصور أن يعيد المستأجر للمؤجر المنفعة التي انتفع بها على المدة السابقة للفسخ و هذا الوصف أيضا يميز الإيجار عن البيع ذلك أن التزامات البائع و المشتري فورية أما التزامات المؤجر و المستأجر فهي دورية متجددة التنفيذ.
تعتبر المدة في عقد الكراء ركنا أساسيا يخضع تحديدها لإرادة الأطراف حسب ما نص عليه الفصلان 627 و628 من ق.ل.ع. فشرط المدة ثالث شروط تطبيق القانون رقم 49.16 و خلافا لما كان عليه الوضع في ظل ظهير 24 ماي 1955 الذي كان يقر أجلين اثنين ، سنتين بالنسبة للعقود المكتوبة و أربع سنوات بالنسبة للعقود الشفوية[14] (الفصل 5) وحسب هذا الأخير  :"إن الحق في تجديد العقد لا يمكن التمسك به إلا من طرف المكترين و المتخلى لهم عن عقد الكراء، أو ذوي حقوقهم ممن يأتونهم أنفسهم  و مورثوهم بما يثبت إما حق انتفاع لمدة سنتين متتابعتين حصلوا عليه بمقتضى عقد أو عقود خطية متوالية إما ما لهم من انتفاع مسترسل مدة أربع سنوات عملا بعقدة أو بعدة عقود خطية متوالية مكتوبة كانت أو شفوية "، و هكذا يظهر أن ظهير 24 ماي 1955 في فصله الخامس خرج عن القواعد العامة و اشترط مدة محددة في عقد الكراء التجاري  لا تقل عن سنتين إذا كان العقد مكتوبا، أو أربع سنوات إذا كان العقد شفويا ليتسنى للمكتري المطالبة بالتجديد، و إذا لم تكتمل مدة السنتين و كان عقد الكراء مكتوبا أو مدة أربع سنوات إذا كان العقد شفويا، فإنه في هذه الحالة تطبق مقتضيات ظهير 25 فبراير 1980 حسب الفصل الأول الذي نص على أنه تطبق مقتضيات هذا القانون على أكرية المحلات و الأماكن المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني،و التي ليس لها طابع تجاري أو صناعي أو حرفي أينما كان موقعها، و كيفما كان تاريخ بنائها إذا لم تكن خاضعة لتشريع خاص، و استنادا لهذا النص فكلما قلت مدة الكراء عن سنتين إذا كان العقد مكتوبا أو لم يكمل أربع سنوات إذا كان شفويا يطبق قانون عدد 6.79 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للأماكن المعدة للسكن أو الاستعمال المهني ،وقد اعتمد القانون التجاري الجزائري في 172نفس المسألة المقررة في الفصل الخامس من ظهير 1955.[15]و نقيضا لما كان عليه الحال في ظهير 1955، أقر القانون رقم 49.16 أجلا واحدا و سنتان مع مراعاة المقتضيات ببعض الفئات من التجار كما هو الحال بالنسبة للصيادلة، حيث تنص المادة 61 من القانون 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية و الصيدلة على اكتساب الحق في الكراء بمجرد افتتاح الصيدلية، ومن جهة أخرى و انسجاما مع شرط الكتابة المسار إليه أنفا نصت هذه المادة في فقرتها الثانية على وجوب توثيق المبلغ المالي الذي يقدمه المكتري مقابل الحق في الكراء وذلك إما في صلب عقد الكراء أو في عقد منفصل، و هو ما يشكل إقرار قانونيا بنوع من المعاملات التي كانت شائعة في الواقع و المعرفة بعملية "شراء المفتاح" و غدت بذلك تتوفر على تكريس قانوني ينظمها [16].
أما المشرع الفرنسي فنص على أنه لا يجب أن تقل مدة عقد الكراء عن تسع سنوات،و في غياب اتفاق مخالف يمكن للمكتري إعطاء إشعار بانتهاء العقد خلال مدة ثلاث سنوات، مع إمكانية الاتفاق على مدة أطول، و لكن عندما لا تتجاوز المدة 12سنة يجب إشهار هذا العقد في المحافظة على الرهون و لا يجب أن يكون العقد مؤبدا لأن العقد الدائم هو عقد باطل حسب الفصل 1703 من القانون المدني الفرنسي.[17]


- سورة البقرة الآية 282[1]
[2] - Didier R.Martin :DROIT  COMMERCIAL ET BANCAIRE MAROCAIN .P74.75.
[3] - مصطفى بونجة . الكراء التجاري بين ظهير 1955 و القانون رقم 49.16 ، ص 33.
[4] - قرار محكمة النقض الفرنسية عدد 1668 صادر بتاريخ 23 فبراير 1983 مأخوذ من كتاب عقد البيع في ضوء قضاء النقض ، أنور طلبة ، دار النشر الثقافة – الإسكندرية 1990،ص1 . 
[5] - الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري 14.07. " يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه."

- سليمان حفو، ميدان تطبيق عقد الإيجار في نطاق ظهير 24 ماي 1955 ، ص151-153.[6]
[7]- الفصل 68 من ظهير التحفيظ العقاري 14.07 " إن عقود الأكرية التي لم يقع إشهارها للعموم بتقييدها في الرسم العقاري طبقا لمقتضيات الفصل 65 من هذا القانون لا يجوز التمسك بها في مواجهة الغير لكل مدة تتجاوز ثلاث سنوات تحسب من اليوم الذي تنتج فيه العقود المشار إليها في الفصل 67 أثرها.
[8]- مصطفى بونجة ، مرجع سابق،ص33.
[9] - المادة 34 ، القانون التجاري الجزائري قبل تعديلها.
[10] - الأمر 05-02 المؤرخ بالتاريخ 2005/02/06 المعدل و المتمم للأمر رقم 75-59 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون التجاري الجزائري ،ج، ر ،عدد11.
[11] - من اجتهادات المحكمة العليا حول موضوع الإيجار التجاري، القرار 30906 المؤرخ في 07/01/1985 ، م ، ق ، عدد 01 .ص139 . و القرار رقم 36137 مؤرخ في 1985/06/29 .م.ق.1980.عدد03. ص101.
[12] - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، العقود الواردة على الانتفاع بالشيء،الإيجار و العارية، المجلد الأول و الثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان 2000.ص127.
- نبيل إبراهيم سعد، العقود المسماة ، عقد الإيجار ، دار المعارف، الإسكندرية 2003،ص15. [13]
[14] - شروح قانون الكراء التجاري رقم 49.16،صادر عن وزارة العدل و الحريات، ص35.
[15] - الكص نجاة ، الحق في الكراء كعنصر في الأصل التجاري، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 9672ـ 700. ص87.
- شروح قانون الكراء التجاري رقم 49.16، مرجع سابق ،ص35.[16]
[17]-  Art 31.Décret 1953 (L.n65.356. 12 Mai 1965 « La Durée de contrat De Location Ne Peut Etre Inferieure A Neuf Ans. »